background img

The New Stuff

أشياء لا تـفسـد الصوم

فإنه يكثر السؤال مع دخول كل رمضان عن أشياء تقع للمسلم في حياته اليومية وهي لا تفطر ولله الحمد.. بين يديك -أخي المسلم- هذه الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. أما بعد:
فإنه يكثر السؤال مع دخول كل رمضان عن أشياء تقع للمسلم في حياته اليومية وهي لا تفطر ولله الحمد.
بين يديك -أخي المسلم- هذه الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

سؤال: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟
الجواب: الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه ليس باختيار الصائم، وعليه أن يغتسل غسل الجنابة. إذا رأى الماء وهو المني.
ولو أحتلم بعد صلاة الفجر وأخر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس.. وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، لم يكن عليه حرج في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم.. وهكذا الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح.. ولكن لا يجوز لهما ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس، بل يجب على الجميع البدار بالغسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها.
وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من أداء الصلاة في الجماعة.. والله ولي التوفيق.


سؤال: كنت صائماً ونمت في المسجد وبعدما استيقظت وجدت أني محتلم، هل يؤثر الاحتلام في الصوم علماً بأنني لم أغتسل وصليت الصلاة بدون غسل. ومرة أخرى أصابني حجر في رأسي وسال الدم منه هل أفطر بسبب الدم؟ وبالنسبة للقيء هل يفسد الصوم أم لا؟
الجواب: الاحتلام لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس باختيار العبد ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه مني؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك أجاب بأن على المحتلم الغسل إذا وجد الماء يعني المني، وكونك صليت بدون غسل هذا غلط منك ومنكر عظيم، وعليك أن تعيد الصلاة مع التوبة إلى الله سبحانه، والحجر الذي أصاب رأسك حتى أسال الدم لا يبطل صومك، وهذا القيء الذي خرج منك بغير اختيارك لا يبطل صومك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح .


سؤال: هل خروج المذي لأي سبب كان، يفطر الصائم أم لا؟
الجواب: لا يفطر الصائم بخروجه منه في أصح قولي العلماء.


سؤال: ما حكم أخذ الصائم الحقنة الشرجية للحاجة؟
الجواب: حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وجمع كثير من أهل العلم لعدم مشابهتها للأكل والشرب.


سؤال: ما حكم استعمال الإبر التي في الوريد والإبر في العضل.. وما الفرق بينهما للصائم؟
الجواب: بسم الله والحمد لله.. الصحيح أنهما لا يفطران، وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصة، وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يفطر به الصائم؛ لأنه ليس مثل الحجامة، أما الحجامة فيفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « أفطر الحاجم والمحجوم » .


سؤال: إذا حصل للإنسان ألم في أسنانه،وراجع الطبيب، وعمل له تنظيفاً أو حشواً أو خلع أحد أسنانه، فهل يؤثر ذلك على صيامه؟ ولو أن الطبيب أعطاه إبرة لتخدير سنة، فهل لذلك أثر على الصيام؟
الجواب: ليس لما ذكر في السؤال أثر في صحة الصيام، بل ذلك معفو عنه، وعليه أن يتحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليس في معنى الأكل والشرب.. والأصل صحة الصوم وسلامته.


سؤال: هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟
الجواب: لا حرج في ذلك مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، كما يشرع استعمال السواك للصائم في أول النهـار وآخره، وذهـب بعض أهل العـلم إلى كـراهة السـواك بعـد الـزوال، وهـو قـول مـرجوح والصواب عدم الكراهة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها). ولقوله صلى الله عليه وسلم: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (متفق عليه). وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر، وهما بعد الزوال. والله ولي التوفيق.


سؤال: استعمال قطرة العين في نهار رمضان هل تفطر أم لا؟
الجواب: الصحيح أن قطرة العين لا تفطر، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم، حيث قال بعضهم: إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر. والصحيح أنها لا تفطر مطلقاً، لأن العين ليست منفذاً، لكن لو قضى احتياطاً وخروجاً من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس، وإلا فالصحيح لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن.


سؤال: أنا رجل مصاب بمرض الربو، وقد نصحني الطبيب باستخدام العلاج بواسطة البخاخ عن طريق الفم، فما حكم استعمالي هذا العلاج حال صومي رمضان؟
الجواب: بسم الله والحمد الله، حكمه الإباحة إذا اضطررت إلى ذلك؛ لقول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [الأنعام: 119] ، ولأنه لا يشبه الأكل والشرب فأشبه سحب الدم للتحليل، والإبر غير المغذية.


سؤال: يوجد في الصيدليات معطر خاص للفم، وهو عبارة عن بخاخ. فهل يجوز استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟
الجواب: لا نعلم بأساً في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره إذا كان ذلك طاهراً مباحاً.


سؤال: ما حكم استعمال الكحل وبعض أدوات التجميل للنساء خلال نهار رمضان، وهل تفطر هذه أم لا؟
الجواب: الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مطلقاً، ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم، وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهرة الجلد، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك، مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر الوجه، والله ولي التوفيق.


سؤال: هل القيء يفسد الصوم؟
الجواب: كثيراً ما يعرض للصائم أموراً لم يتعمدها، من جراح، أو رعاف، أو قيء، أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء ».


سؤال: ما حكم بلع الريق للصائم؟
الجواب: لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لمشقة أو تعذر التحرز منه، أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها، وليسا مثل الريق، وبالله التوفيق.


سؤال: هل يجوز استعمال الطيب، كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان؟
الجواب: نعم يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور.


سؤال: رجل صائم اغتسل وبسبب قوة ضغط الماء دخل الماء إلى جوفه من غير اختياره فهل عليه القضاء؟
الجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمد ذلك، فهو في حكم المكره والناسي.


سؤال: هل اغتياب الناس يفطر في رمضان؟
الجواب: الغيبة لا تفطر الصائم وهي ذكر الإنسان أخاه بما يكره وهي معصية، لقول الله عز وجل: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا } [الحجرات: 12]، وهكذا النميمة والسب والشتم والكذب كل ذلك لا يفطر الصائم، ولكنها معاصي يجب الحذر منها واجتنابها من الصائم وغيره، وهي تجرح الصوم وتضعف الأجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه الإمام البخاري في صحيحه)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل أني صائم » (متفق عليه)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.


سؤال: ما الحكم إذا خرج من الصائم دم كالرعاف ونحوه، وهل يجوز للصائم التبرع بدمه أو سحب شيء منه للتحليل؟
الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف والاستحاضة ونحوهما لا يفسد الصوم. وإنما يفسد الصوم الحيض والنفاس والحجامة.
ولا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك، أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيراً، فيشبه الحجامة. والله ولي التوفيق.
(مجموعة فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله)


سؤال: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً؟ وما الواجب على من رآه؟
الجواب: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر فيجب عليه أن يقلع، حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة: « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه » ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] فقال الله تعالى: "قد فعلت".
أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره؛ لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه » ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.


سؤال: ما حكم السواك والطيب للصائم؟
الجواب: الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وقوله: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة».
وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواء كان الطيب بخوراً، أو دهناً، أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخـور لـه أجزاء محسوسة مشاهدة إذا استنشقه تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: « بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ».


سؤال: خروج الدم من لثة الصائم هل يفطر؟
الجواب: الدم الذي يخرج من الأسنان لا يؤثر على الصوم، لكن يحترز من ابتلاعه ما أمكن، وكذلك لو رعف أنفه واحترز من ابتلاعه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء، ولا يلزم القضاء.


سؤال: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد طلوعه فما حكم صومها؟
الجواب: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن تتيقن أنها طهرت، لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة رضي الله عنها فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: (لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء)، فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.
وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر، أو قبل طلوع الفجر، ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره، لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ولها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليه جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.


سؤال: ما حكم التبرد للصائم؟
الجواب: التبرد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليس ماء يصل إلى المعدة.


سؤال: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام؟
الجواب: لا يبطل الصوم بتذوق الطعام إذا لم يبتلعه ولكن لا يفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل.
(فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله). 

أشياء لا تـفسـد الصوم

أشياء لا تـفسـد الصوم

فإنه يكثر السؤال مع دخول كل رمضان عن أشياء تقع للمسلم في حياته اليومية وهي لا تفطر ولله الحمد.. بين يديك -أخي المسلم- هذه الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. أما بعد:
فإنه يكثر السؤال مع دخول كل رمضان عن أشياء تقع للمسلم في حياته اليومية وهي لا تفطر ولله الحمد.
بين يديك -أخي المسلم- هذه الفتاوى لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وسماحة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله.

سؤال: إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟
الجواب: الاحتلام لا يبطل الصوم؛ لأنه ليس باختيار الصائم، وعليه أن يغتسل غسل الجنابة. إذا رأى الماء وهو المني.
ولو أحتلم بعد صلاة الفجر وأخر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس.. وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر، لم يكن عليه حرج في ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم.. وهكذا الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح.. ولكن لا يجوز لهما ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس، بل يجب على الجميع البدار بالغسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها.
وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من أداء الصلاة في الجماعة.. والله ولي التوفيق.


سؤال: كنت صائماً ونمت في المسجد وبعدما استيقظت وجدت أني محتلم، هل يؤثر الاحتلام في الصوم علماً بأنني لم أغتسل وصليت الصلاة بدون غسل. ومرة أخرى أصابني حجر في رأسي وسال الدم منه هل أفطر بسبب الدم؟ وبالنسبة للقيء هل يفسد الصوم أم لا؟
الجواب: الاحتلام لا يفسد الصوم؛ لأنه ليس باختيار العبد ولكن عليه غسل الجنابة إذا خرج منه مني؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ذلك أجاب بأن على المحتلم الغسل إذا وجد الماء يعني المني، وكونك صليت بدون غسل هذا غلط منك ومنكر عظيم، وعليك أن تعيد الصلاة مع التوبة إلى الله سبحانه، والحجر الذي أصاب رأسك حتى أسال الدم لا يبطل صومك، وهذا القيء الذي خرج منك بغير اختيارك لا يبطل صومك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء» رواه أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح .


سؤال: هل خروج المذي لأي سبب كان، يفطر الصائم أم لا؟
الجواب: لا يفطر الصائم بخروجه منه في أصح قولي العلماء.


سؤال: ما حكم أخذ الصائم الحقنة الشرجية للحاجة؟
الجواب: حكمها عدم الحرج في ذلك إذا احتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله وجمع كثير من أهل العلم لعدم مشابهتها للأكل والشرب.


سؤال: ما حكم استعمال الإبر التي في الوريد والإبر في العضل.. وما الفرق بينهما للصائم؟
الجواب: بسم الله والحمد لله.. الصحيح أنهما لا يفطران، وإنما التي تفطر هي إبر التغذية خاصة، وهكذا أخذ الدم للتحليل لا يفطر به الصائم؛ لأنه ليس مثل الحجامة، أما الحجامة فيفطر بها الحاجم والمحجوم في أصح أقوال العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « أفطر الحاجم والمحجوم » .


سؤال: إذا حصل للإنسان ألم في أسنانه،وراجع الطبيب، وعمل له تنظيفاً أو حشواً أو خلع أحد أسنانه، فهل يؤثر ذلك على صيامه؟ ولو أن الطبيب أعطاه إبرة لتخدير سنة، فهل لذلك أثر على الصيام؟
الجواب: ليس لما ذكر في السؤال أثر في صحة الصيام، بل ذلك معفو عنه، وعليه أن يتحفظ من ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها في صحة الصوم لكونها ليس في معنى الأكل والشرب.. والأصل صحة الصوم وسلامته.


سؤال: هل يجوز للصائم أن يستعمل معجون الأسنان وهو صائم في نهار رمضان؟
الجواب: لا حرج في ذلك مع التحفظ عن ابتلاع شيء منه، كما يشرع استعمال السواك للصائم في أول النهـار وآخره، وذهـب بعض أهل العـلم إلى كـراهة السـواك بعـد الـزوال، وهـو قـول مـرجوح والصواب عدم الكراهة، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (أخرجه النسائي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها). ولقوله صلى الله عليه وسلم: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (متفق عليه). وهذا يشمل صلاة الظهر والعصر، وهما بعد الزوال. والله ولي التوفيق.


سؤال: استعمال قطرة العين في نهار رمضان هل تفطر أم لا؟
الجواب: الصحيح أن قطرة العين لا تفطر، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم، حيث قال بعضهم: إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر. والصحيح أنها لا تفطر مطلقاً، لأن العين ليست منفذاً، لكن لو قضى احتياطاً وخروجاً من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس، وإلا فالصحيح لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن.


سؤال: أنا رجل مصاب بمرض الربو، وقد نصحني الطبيب باستخدام العلاج بواسطة البخاخ عن طريق الفم، فما حكم استعمالي هذا العلاج حال صومي رمضان؟
الجواب: بسم الله والحمد الله، حكمه الإباحة إذا اضطررت إلى ذلك؛ لقول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } [الأنعام: 119] ، ولأنه لا يشبه الأكل والشرب فأشبه سحب الدم للتحليل، والإبر غير المغذية.


سؤال: يوجد في الصيدليات معطر خاص للفم، وهو عبارة عن بخاخ. فهل يجوز استعماله خلال نهار رمضان لإزالة الرائحة من الفم؟
الجواب: لا نعلم بأساً في استعمال ما يزيل الرائحة الكريهة من الفم في حق الصائم وغيره إذا كان ذلك طاهراً مباحاً.


سؤال: ما حكم استعمال الكحل وبعض أدوات التجميل للنساء خلال نهار رمضان، وهل تفطر هذه أم لا؟
الجواب: الكحل لا يفطر النساء ولا الرجال في أصح قولي العلماء مطلقاً، ولكن استعماله في الليل أفضل في حق الصائم، وهكذا ما يحصل به تجميل الوجه من الصابون والأدهان وغير ذلك مما يتعلق بظاهرة الجلد، ومن ذلك الحناء والمكياج وأشباه ذلك، مع أنه لا ينبغي استعمال المكياج إذا كان يضر الوجه، والله ولي التوفيق.


سؤال: هل القيء يفسد الصوم؟
الجواب: كثيراً ما يعرض للصائم أموراً لم يتعمدها، من جراح، أو رعاف، أو قيء، أو ذهاب الماء أو البنزين إلى حلقه بغير اختياره، فكل هذه الأمور لا تفسد الصوم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء ».


سؤال: ما حكم بلع الريق للصائم؟
الجواب: لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لمشقة أو تعذر التحرز منه، أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها، وليسا مثل الريق، وبالله التوفيق.


سؤال: هل يجوز استعمال الطيب، كدهن العود والكولونيا والبخور في نهار رمضان؟
الجواب: نعم يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور.


سؤال: رجل صائم اغتسل وبسبب قوة ضغط الماء دخل الماء إلى جوفه من غير اختياره فهل عليه القضاء؟
الجواب: ليس عليه قضاء لكونه لم يتعمد ذلك، فهو في حكم المكره والناسي.


سؤال: هل اغتياب الناس يفطر في رمضان؟
الجواب: الغيبة لا تفطر الصائم وهي ذكر الإنسان أخاه بما يكره وهي معصية، لقول الله عز وجل: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا } [الحجرات: 12]، وهكذا النميمة والسب والشتم والكذب كل ذلك لا يفطر الصائم، ولكنها معاصي يجب الحذر منها واجتنابها من الصائم وغيره، وهي تجرح الصوم وتضعف الأجر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (رواه الإمام البخاري في صحيحه)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل أني صائم » (متفق عليه)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.


سؤال: ما الحكم إذا خرج من الصائم دم كالرعاف ونحوه، وهل يجوز للصائم التبرع بدمه أو سحب شيء منه للتحليل؟
الجواب: خروج الدم من الصائم كالرعاف والاستحاضة ونحوهما لا يفسد الصوم. وإنما يفسد الصوم الحيض والنفاس والحجامة.
ولا حرج على الصائم في تحليل الدم عند الحاجة إلى ذلك، ولا يفسد الصوم بذلك، أما التبرع بالدم فالأحوط تأجيله إلى ما بعد الإفطار؛ لأنه في الغالب يكون كثيراً، فيشبه الحجامة. والله ولي التوفيق.
(مجموعة فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله)


سؤال: ما الحكم إذا أكل الصائم ناسياً؟ وما الواجب على من رآه؟
الجواب: من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر فيجب عليه أن يقلع، حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة: « من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه » ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] فقال الله تعالى: "قد فعلت".
أما من رآه فإنه يجب عليه أن يذكره؛ لأن هذا من تغيير المنكر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه » ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة، أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.


سؤال: ما حكم السواك والطيب للصائم؟
الجواب: الصواب أن التسوك للصائم سنة في أول النهار وفي آخره، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: « السواك مطهرة للفم مرضاة للرب». وقوله: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة».
وأما الطيب فكذلك جائز للصائم في أول النهار وفي آخره سواء كان الطيب بخوراً، أو دهناً، أو غير ذلك، إلا أنه لا يجوز أن يستنشق البخور، لأن البخـور لـه أجزاء محسوسة مشاهدة إذا استنشقه تصاعدت إلى داخل أنفه ثم إلى معدته، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: « بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً ».


سؤال: خروج الدم من لثة الصائم هل يفطر؟
الجواب: الدم الذي يخرج من الأسنان لا يؤثر على الصوم، لكن يحترز من ابتلاعه ما أمكن، وكذلك لو رعف أنفه واحترز من ابتلاعه، فإنه ليس عليه في ذلك شيء، ولا يلزم القضاء.


سؤال: إذا طهرت الحائض قبل الفجر واغتسلت بعد طلوعه فما حكم صومها؟
الجواب: صومها صحيح إذا تيقنت الطهر قبل طلوع الفجر، المهم أن تتيقن أنها طهرت، لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لعائشة رضي الله عنها فيرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: (لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء)، فالمرأة عليها أن تتأنى حتى تتيقن أنها طهرت، فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولكن عليها أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها.
وقد بلغنا أن بعض النساء تطهر بعد طلوع الفجر، أو قبل طلوع الفجر، ولكنها تؤخر الاغتسال إلى ما بعد طلوع الفجر بحجة أنها تريد أن تغتسل غسلاً أكمل وأنظف وأطهر، وهذا خطأ في رمضان وفي غيره، لأن الواجب عليها أن تبادر وتغتسل لتصلي الصلاة في وقتها، ولها أن تقتصر على الغسل الواجب لأداء الصلاة، وإذا أحبت أن تزداد طهارة ونظافة بعد طلوع الشمس فلا حرج عليها، ومثل المرأة الحائض من كان عليه جنابة فلم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر فإنه لا حرج عليها وصومها صحيح، كما أن الرجل عليه جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم فإنه لا حرج عليه في ذلك، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيصوم ويغتسل بعد طلوع الفجر صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.


سؤال: ما حكم التبرد للصائم؟
الجواب: التبرد للصائم جائز لا بأس به، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصب على رأسه الماء من الحر، أو من العطش وهو صائم، وكان ابن عمر يبل ثوبه وهو صائم بالماء لتخفيف شدة الحرارة، أو العطش، والرطوبة لا تؤثر؛ لأنها ليس ماء يصل إلى المعدة.


سؤال: هل يبطل الصوم بتذوق الطعام؟
الجواب: لا يبطل الصوم بتذوق الطعام إذا لم يبتلعه ولكن لا يفعله إلا إذا دعت الحاجة إليه، وفي هذه الحال لو دخل منه شيء إلى بطنك بغير قصد فصومك لا يبطل.
(فتاوى أركان الإسلام للشيخ ابن عثيمين رحمه الله). 

كيف تقهر الوسواس القهري بإذن الله؟

يوصف بأفكار غير مرغوبة تطفّليّة ومقلقة ومتكررة، وغير مبررة ومستمرّة، ويصعب على الفرد السيطرة عليها، هذه الأفكار المزعجة معنيّة عادةً بالتّلوّث، وخوف وقوع الضرر على النفس أو المقربين، وعدم صحة العمل أو عدم قبوله وبالأخص الأعمال الدينية...

(يصيب حوالي 2% من السكان معظمهم من المراهقين والأطفال).

يوصف بأفكار غير مرغوبة تطفّليّة ومقلقة ومتكررة، وغير مبررة ومستمرّة، ويصعب على الفرد السيطرة عليها، هذه الأفكار المزعجة معنيّة عادةً بالتّلوّث، وخوف وقوع الضرر على النفس أو المقربين، وعدم صحة العمل أو عدم قبوله وبالأخص الأعمال الدينية، هذه الأفكار يعلم المصاب بأنها غير طبيعية وهي من بنات أفكاره وليست موضوعة في رأسه من الغير -كما هي الحال في مرض فصام العقل (الشيزوفرينيا)- وتستلزم هذه الأفكار والصّور أو المشاهد المعاناة والحزن والتعب الشديد، فهي ليست سارة على الإطلاق فيخرج بذلك منها دوافع الشهوات المحرمة بأنواعها.

وتؤدي هذه الأفكار إلى رغبات متسلّطة وملحّة ومستمرّة، يدافعها صاحبها لأنه يستحي أن يراه الآخرين وهو يستجيب لها، ويتعذر عليه السيطرة عليها وردّها فتحثّه لممارسة سلوك معيّن يهدف لإراحة نفسه والتخلص من القلق، ولكن بصفة مؤقتة لأنها تعاوده مرة أخرى.. ومثالا لذلك: قد يكون لدى الفرد فكرة أن يديه متسخة أو ملوثة من جراء مصافحته شخصًا آخر فيؤدي ذلك إلى الرغبة الملحّة لغسل يديه فيتولد لديه سلوك الغسل، أو شخص آخر قد تراوده أفكار مزعجة وبصورة متكرّرة بأن بيته سيحترق لوسوسة نفسه له بوجود ما يسبب ذلك، فيتولد عنده الرغبة الملحة والمقلقة لتفحص هذه الأسباب كالأجهزة الكهربائية أو مواقد الغازٍ..

ومع أن أكثر هذه السلوكيات شيوعًا هي الغسل أو التفحص، إلا أن هناك سلوكيات أخرى قد تتضمّن العدّ، أو الترتيب، أو الشك في انتقاض الوضوء، أو عدم غسل أحد أعضاء الوضوء، أو الشك في تحرير النية قبل بدء الصلاة أو عدم النطق بتكبيرة الإحرام، عدم نطقها بالطريقة الصحيحة أو الشك في عدد الركعات ونحو ذلك..
وتكرر مثل هذه الأفكار والسلوكيات قد يؤول بالمصاب إلى أن يتجنب الأحوال التي قد تؤدي إليها، فينتج عن ذلك إضرار به وبحياته ومستقبله وحياة أفراد أسرته، وكمثال على ذلك: فانه قد يتجنب الخروج من البيت إذا كان كثير التصور بأن البيت سيحترق أو سيسرق، وقد لا يسمح لأبنائه بمغادرة المنزل حتى ولو إلى المدرسة لكونه كثير التصور بأنه سيحدث لهم مكروه -حادث مثلا- الى آخره.

العلاج:
تعتمد إستراتيجيّة العلاج على تعريض الفرد للفكرة التي تولّد لديه القلق أو التعب وذلك بشكل تدريجي، معّ تشجيع الفرد لمقاومة الرّغبة المتسلّطة المتولدة عن تلك الفكرة، والامتناع اختياريًّا عن أداء السلوك الغير مرغوب فيه.

الخطوة الأولى في بناء هذه الإستراتيجية: هي مساعدة الفرد كي يخطّط لبرنامج متدرّج لمهامّ التعرض للمؤثرات، التي من الممكن أن يجربها بطريقة منتظّمة، فيضع قائمة بهذه المؤثرات التي تسبب له الرغبات المتسلطة، المؤدية إلى السلوكيات المؤلمة بحيث تكون المهمّة الأولى في القائمة هي الفكرة التي تولد قلق أقل، بينما المهمّة الأخيرة في القائمة تكون الفكرة الأكثر ألما وإزعاجًا. ويمكن أن نعطي مثال للتطبيق العملي لهذه الإستراتيجية: بامرأة لديها مخاوف مقلقة من التلوث بالجراثيم مما يحدوها لغسل يديها بعد كل ملامسة لبعض الأشياء، فيمكن لخطّة البرنامج المتدرج أن تكون على النحو التّالي:

1- إفراغ غسّالة أطباق نظيفة بدون غسل اليدين بعدها.
2- نشر الغسيل على الحبل بدون غسل اليدين بعدها.
3- استعمال التليفون بدون غسل اليدين بعدها.
4- جمع الخطابات من صندوق البريد بدون غسل اليدين بعدها.
5- التسوّق في السوبر ماركت ثمّ وضع الطعام في الدولاب والثّلّاجة بدون غسل اليدين بعدها.
6- إفراغ صناديق القمامة المنزليّة ووضعها في صندوق القمامة بالخارج بدون غسل اليدين بعدها.

في كل حاله من الحالات أعلاه يوجه الفرد إلى مقاومة رغبة الغسل الملحة مع بيان صعوبتها، ولكن لا بد أن يحاول ويكرر حتى ينجح، وعليه أن يبدأ أولا بالهواجس والسلوكيات المتسلطة الأقل شدة ثم إذا نجح ينتقل إلى الذي أشد وهكذا، وهناك بعض الأدوية التي لا تلزم في كثير من الحالات، وحتى لو استخدمت فإنها لا تنفع لوحدها، بل لا بد من العلاج النفسي الذهني المذكور أعلاه.


النظرة الإسلامية للوسواس: التعريف:
وَسْوَسَ الشيطانُ إليه وله، وفي صدره وَسْوَسَةً ووِسْوَاساً: حدَّثه بما لا نَفْعَ فيه ولا خير. ويقال: وَسْوَسَت النفْسُ. وتكلَّم بكلام خفيّ مختلط لم يبيِّنه. واعترته الوساوسُ. وهَمَسَ. يقال: وَسْوَسَ الصائدُ، ووسوستْ كلابُه. وهو صوَّت في خفاء. يقال: وسوست الريح، ووسوس الحَلْيُ والقَصَب. ووسوس فلانٌ فلاناً: كلَّمه كلاماً خفيًّا. (وُسْوِسَ): اختَلَطَ كلامُه ودُهِش. و في حديث عثمان: لمَّا قُبِضَ رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم: "وُسْوِسَ ناسٌ، وكنتُ فيمن وُسْوِس" الوَسْوَاسُ: الشيطانُ. و مَرَضٌ يَحدُث من غلبة السَّوداءِ، يختلط معه الذِّهن.

الآيات الواردة في الوسواس:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلَهِ النَّاسِ . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس]. {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا...} [الأعراف: 20]. {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16].

الأحاديث الواردة في الوسواس:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر الله خنس وإن غفل وسوس وهو قوله تعالى: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}" (مستدرك الحاكم صفحة 590- جزء 2). عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبيصلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه الشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة» ( صحيح ابن حبان صفحة 360- جزء 1).

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله إنا لنجد شيئًا لو أن أحدنا خر من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك محض الإيمان» (مسند أحمد صفحة 154- جزء 7).

‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏وَاللَّفْظُ ‏‏لِهَارُونَ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏هِشَامٍ عَنْ ‏أَبِيهِ عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ ‏قَالَ: "‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ ‏«لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ» قال أبو هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» ( صحيح البخاري صفحة 1194- جزء 3).

عن عبد الله قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال: «تلك محض الإيمان» ( صحيح مسلم صفحة 119- جزء 1). عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو» ( صحيح البخاريصفحة 1196- جزء 3).

عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا، قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني» ( صحيح مسلم صفحة 1728- جزء 4).

يقول ابن القيم -رحمه الله- في إغاثة اللهفان: "لا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس: فأهله قد أطاعوا الشيطان ولبوا دعوته، واتبعوا أمره ورغبوا عن أتباع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته".

قال الشيخ أبو محمد ابن قدامة المقدسي في كتابه (ذم الوسواس): "ثم أن طائفة الموسوسين قد تحقق منهم طاعة الشيطان حتى اتصفوا بوسوسته، وقبلوا قوله وأطاعوه، ورغبوا عن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، حتى أن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء الرسول عليه الصلاة والسلام أو صلى كصلاته فوضوءه باطل، وصلاته غير صحيحة ويرى أنه إذا فعل مثل فعل الرسول عليه الصلاة والسلام في مؤاكلة الصبيان وأكل طعام عامة المسلمين أنه قد صار نجساً يجب عليه تسبيع يديه وفمه، كما لو ولغ فيهما كلب أو بال عليهما هر".

ثم إنه بلغ من استيلاء إبليس عليهم أنهم أجابوه إلي ما يشبه الجنون ويقارب مذهب السوفسطائية، الذين ينكرون حقائق الموجودات، والأمور المحسوسات، وعلم الإنسان بحال نفسه من الأمور الضروريات اليقينيات، وهؤلاء يغسل أحدهم عضوه غسلاً يشاهده ببصره ويكبر، ويقرأ بلسانه بحيث تسمعه أذناه، ويعلمه بقلبه، بل يعلمه غيره منه ويتيقنه، ثم يشك: هل فعل ذلك أم لا؟ وكذلك يشككه الشيطان في نيته وقصده التي يعلمها من نفسه يقيناً، بل يعلمها غيره منه بقرائن أحواله، ومع هذا يقبل قول إبليس في أنه ما نوى الصلاة ولا أرادها، مكابرة منه لعيانه، وجحداً ليقين نفسه، حتى تراه متلدداً متحيراً، كأنه يعالج شيئاً يجتذبه، أو يجد شيئاً في باطنه يستخرجه، كل ذلك مبالغة في طاعة إبليس، وقبول وسوسته، ومن انتهت طاعته لإبليس إلي هذا الحد فقد بلغ النهاية في طاعته.

ثم أنه يقبل قوله في تعذيب نفسه ويطيعه في الإضرار بجسده، تارةً بالغوص في الماء البارد، وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك، وربما فتح عينيه في الماء البارد، وغسل داخلهما حتى يضر ببصره، وربما أفضى إلي كشف عورته إلي الناس، وربما صار إلى حال يسخر منه الصبيان ويستهزئ به من يراه.

ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل: "أن رجلا قال له: أنغمس في الماء مراراً كثيرة وأشك، هل صح لي الغسل أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة، قال: وكيف؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ» ومن ينغمس في الماء مراراً ويشك هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون".

قال: "وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة، وربما فاته الوقت، ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الأولى، وربما فوت عليه ركعة أو أكثر، ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذا، ثم يكذب" قلت: "وحكي لي من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرر عقد النية مراراً عديدة فيشق على المأمومين مشقة كبيرة، فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة، فلم يدعه إبليس حتى زاد، ففرق بينه وبين امرأته، فأصابه لذلك غم شديد!"

العلاج الشرعي: نبدؤه بكلام نفيس لابن قيم الجوزية رحمه الله:
"فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله، وليعزم على سلوك طريقته، عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم، وأن ما خالفه هو من تسويل إبليس ووسوسته، ويوقن أنه عدو له لا يدعوه إلى خير {..إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}" [فاطر: 6].

فإنه لا يشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الصراط المستقيم، ومن شك في هذا فليس بمسلم، ويقول لنفسه: "ألست تعلمين أن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الصراط المستقيم؟ فإذا قالت له: بلى، قال لها: فهل كان يفعل هذا؟ فستقول: لا، فقل لها: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وهل بعد طريق الجنة إلا طريق النار؟ وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله إلا سبيل الشيطان؟ فإن اتبعت سبيله كنت قرينه، وستقولين: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف: 38]. ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتد بهم، وليختر طريقهم فقد روينا عن بعضهم أنه قال: "لقد تقدمني قوم لو لم يجاوزوا بالوضوء الظفر ما تجاوزته".

وقال زين العابدين يوماً لابنه: "يا بني اتخذ لي ثوباً ألبسه عند قضاء الحاجة، فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب، ثم انتبه فقال: ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا ثوب واحد، فتركه". وكان عمر -رضي الله تعالى عنه- يهم بالأمر ويعزم عليه، فإذا قيل له لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى، حتى إنه قال: "لقد هممت أن أنهي عن لبس هذه الثياب، فإنه قد بلغني أنها تصبغ ببول العجائز، فقال له أُبي بن كعب رضي الله عنه: مالك أن تنتهي، فان رسول الله عليه الصلاة والسلام قد لبسها ولُبست في زمانه، ولو علم الله أن لبسها حرام لبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: صدقت".

ثم ليعلم أن الصحابة ما كان فيهم موسوس، ولو كانت الوسوسة فضيلة لما أدخرها الله عن رسوله وصحابته، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر -رضي الله عنه- لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم.

وصفات علاجية نبوية :
1- المداومة على ذكر الله في كل حين وعدم الغفلة عنه، ومن ذلك جميع أنواع العبادات وعلى رأسها توحيد الله وعدم الإشراك به، والصلاة والصيام والزكاة والحج، وتلاوة القرآن وأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ، وعند الأكل والشرب وبعد الانتهاء منهما، والأذكار دبر الصلوات وسائر أذكار اليوم والليلة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر الله خنس وإن غفل وسوس، وهو قوله تعالى: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ( مستدرك الحاكم صفحة 590- جزء 2).

2- الوسوسة في الذات الإلهية أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن ذلك صريح الإيمان. فإذا علمت ذلك اطمأن قلبك وهدأت نفسك وزال همك، ومن العلاج في هذه الحالة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والتوقف الفوري و بإرادة قوية عن ذلك التفكير، وليقل آمنت بالله.

عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه الشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة» ( صحيح ابن حبان صفحة 360- جزء 1). حدثني ‏زهير بن حرب ‏حدثنا ‏جرير ‏عن ‏سهيل ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏أبي هريرة ‏قال: ‏"جاء ناس من ‏ ‏أصحاب النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال:‏ ‏«وقد وجدتموه» قالوا نعم قال: ذاك ‏ ‏«صريح ‏الإيمان» (صحيح مسلم حديث رقم: 188).

أما معاني الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم: «ذلك صريح الإيمان، ومحض الإيمان» معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك، وقيل: "معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن آيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة، بل يتلاعب به كيف أراد" فعلى هذا معنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة "علامة محض الإيمان". وهذا القول اختيار القاضي عياض.

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله إنا لنجد شيئًا لو أن أحدنا خر من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: «ذاك محض الإيمان» ( مسند أحمد صفحة 154- جزء 7).

قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» (صحيح البخاري صفحة 1194- جزء 3). ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا، خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله»

3- الوسوسة أثناء أداء الصلاة هي من مهام شيطان يقال له خنزب وهو متخصص في ذلك بحيث أنه له قدرات أكثر من غيره في التلبيس على المصلين، وعلاجه النبوي هو الاستعاذة بالله من الشيطان والتفل -نفث هواء الفم مع ما يخالطه عادة من القليل من اللعاب- وذلك إلى اليسار في اتجاه القدم اليسرى ثلاث مرات، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو» ( صحيح البخاري صفحة 1196- جزء 3).

عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا» قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني" (صحيح مسلم صفحة 1728- جزء 4).

4- في حال الوسوسة في الوضوء:
أ- بتوهم خروج قطرة من البول بعد انتهائه منه فقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علاجه، بنضح القبل بقليل من الماء بعد نهاية الوضوء حتى يقطع دابر الوسوسة فيعزو إحساسه بالرطوبة إلى الماء المنضوح وليس إلى خروج قطره من البول، ثم يقطع بعد ذلك تسلسل تفكيره وينقله إلى أمر آخر ينفعه في دينه ودنياه، عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة، عن النبي صلى الله عليه و سلم: «أن جبريل عليه السلام أتاه في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه» ( مسند أحمد صفحة 165- جزء 5).

و حدثني عن‏ ‏مالك ‏عن ‏الصلت بن زيد ‏أنه قال: "سألت‏ ‏سليمان بن يسار عن البلل أجده فقال: ‏انضح ما تحت ثوبك بالماء واله" (موطأ مالك: حديث رقم:80).

عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توضأ ثم أخذ كفًا من ماء فنضح به فرجه" (صحيح – المشكاة: 361، صحيح أبي داود: 159، تمام المنة). عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما إسباغ الوضوء؟ قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حضرت الصلاة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فغسل يديه، ثم استنثر ومضمض، وغسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم نضح تحت ثوبه فقال: «هكذا إسباغ الوضوء» ( مسند أبو يعلى الموصلي: صفحة 470- جزء 11). عن الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي الضحى قال: "رأيت ابن عمر توضأ ثم نضح حتى رأيت البلل من خلفه في ثيابه" (مصنف عبد الرزاق صفحة 153- جزء 1).

عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس، قال: "شكا إليه رجل، فقال: "إني أكون في الصلاة فيخيل إلي أن بذكري بللاً، قال: قاتل الله الشيطان إنه يمس ذكر الإنسان في صلاته ليريه أنه قد أحدث، فإذا توضأت فأنضح فرجك بالماء، فإن وجدت، قلت هو من الماء ففعل الرجل ذلك فذهب" (مصنف عبد الرزاق صفحة 151- جزء 1). عن عبد الرزاق عن داود بن قيس قال: "سألت محمد بن كعب القرظي قلت: إني أتوضأ وأجد بللاً، قال: إذا توضأت فأنضح فرجك فإن جاءك فقل هو من الماء الذي نضحت، فإنه لا يتركك حتى يأتيك ويحرجك" ( مصنف عبد الرزاق صفحة 152- جزء 1).

ب- وسوسته بخروج الريح من دبره أثناء الصلاة، فعلاج ذلك هو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب عدم قطع الصلاة إلا إذا سمع الموسوس صوتًا أو شم ريحًا، مما يصعب جدًا، بل يستحيل أن يتيقن منه الموسوس.
حدثنا ‏ ‏علي‏ ‏قال: حدثنا ‏سفيان ‏قال: حدثنا ‏الزهري عن ‏سعيد بن المسيب ‏حدثنا عن ‏عباد بن تميم ‏عن ‏عمه: "‏أنه شكا إلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ‏ينفتل‏ ‏أو ‏لا ينصرف ‏حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»" (صحيح البخاري حديث رقم: 134).

عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، فيأخذ شعرة من دبره فيمدها، فيرى أنه قد أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» ( مسند أحمد صفحة 525- جزء3). ولنعلم جميعًا أن الطهارة يقين فلا تذهب بالشك بل لا بد من اليقين لكي نحكم بانتقاضها ولعل أقرب تمثيل لها هو إمكانية حلفك على انتقاضها مما يدل على اليقين، فإن استطعت أن تحلف فتطهر مرة أخرى وإلا فلا.

ونقطة أخيرة إن كنت ممن ابتلي بالوسواس فلا تعير لهذه الأفكار والهواجس أية أهمية، ولا تقودك لزيادة أو إعادة، فإنك إن لم تفعل أجرت وإن فعلت وزرت لأنك أطعت الشيطان.

أسأل الله العظيم الجليل أن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان ووسوسته وشركه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

كيف تقهر الوسواس القهري بإذن الله؟

كيف تقهر الوسواس القهري بإذن الله؟

يوصف بأفكار غير مرغوبة تطفّليّة ومقلقة ومتكررة، وغير مبررة ومستمرّة، ويصعب على الفرد السيطرة عليها، هذه الأفكار المزعجة معنيّة عادةً بالتّلوّث، وخوف وقوع الضرر على النفس أو المقربين، وعدم صحة العمل أو عدم قبوله وبالأخص الأعمال الدينية...

(يصيب حوالي 2% من السكان معظمهم من المراهقين والأطفال).

يوصف بأفكار غير مرغوبة تطفّليّة ومقلقة ومتكررة، وغير مبررة ومستمرّة، ويصعب على الفرد السيطرة عليها، هذه الأفكار المزعجة معنيّة عادةً بالتّلوّث، وخوف وقوع الضرر على النفس أو المقربين، وعدم صحة العمل أو عدم قبوله وبالأخص الأعمال الدينية، هذه الأفكار يعلم المصاب بأنها غير طبيعية وهي من بنات أفكاره وليست موضوعة في رأسه من الغير -كما هي الحال في مرض فصام العقل (الشيزوفرينيا)- وتستلزم هذه الأفكار والصّور أو المشاهد المعاناة والحزن والتعب الشديد، فهي ليست سارة على الإطلاق فيخرج بذلك منها دوافع الشهوات المحرمة بأنواعها.

وتؤدي هذه الأفكار إلى رغبات متسلّطة وملحّة ومستمرّة، يدافعها صاحبها لأنه يستحي أن يراه الآخرين وهو يستجيب لها، ويتعذر عليه السيطرة عليها وردّها فتحثّه لممارسة سلوك معيّن يهدف لإراحة نفسه والتخلص من القلق، ولكن بصفة مؤقتة لأنها تعاوده مرة أخرى.. ومثالا لذلك: قد يكون لدى الفرد فكرة أن يديه متسخة أو ملوثة من جراء مصافحته شخصًا آخر فيؤدي ذلك إلى الرغبة الملحّة لغسل يديه فيتولد لديه سلوك الغسل، أو شخص آخر قد تراوده أفكار مزعجة وبصورة متكرّرة بأن بيته سيحترق لوسوسة نفسه له بوجود ما يسبب ذلك، فيتولد عنده الرغبة الملحة والمقلقة لتفحص هذه الأسباب كالأجهزة الكهربائية أو مواقد الغازٍ..

ومع أن أكثر هذه السلوكيات شيوعًا هي الغسل أو التفحص، إلا أن هناك سلوكيات أخرى قد تتضمّن العدّ، أو الترتيب، أو الشك في انتقاض الوضوء، أو عدم غسل أحد أعضاء الوضوء، أو الشك في تحرير النية قبل بدء الصلاة أو عدم النطق بتكبيرة الإحرام، عدم نطقها بالطريقة الصحيحة أو الشك في عدد الركعات ونحو ذلك..
وتكرر مثل هذه الأفكار والسلوكيات قد يؤول بالمصاب إلى أن يتجنب الأحوال التي قد تؤدي إليها، فينتج عن ذلك إضرار به وبحياته ومستقبله وحياة أفراد أسرته، وكمثال على ذلك: فانه قد يتجنب الخروج من البيت إذا كان كثير التصور بأن البيت سيحترق أو سيسرق، وقد لا يسمح لأبنائه بمغادرة المنزل حتى ولو إلى المدرسة لكونه كثير التصور بأنه سيحدث لهم مكروه -حادث مثلا- الى آخره.

العلاج:
تعتمد إستراتيجيّة العلاج على تعريض الفرد للفكرة التي تولّد لديه القلق أو التعب وذلك بشكل تدريجي، معّ تشجيع الفرد لمقاومة الرّغبة المتسلّطة المتولدة عن تلك الفكرة، والامتناع اختياريًّا عن أداء السلوك الغير مرغوب فيه.

الخطوة الأولى في بناء هذه الإستراتيجية: هي مساعدة الفرد كي يخطّط لبرنامج متدرّج لمهامّ التعرض للمؤثرات، التي من الممكن أن يجربها بطريقة منتظّمة، فيضع قائمة بهذه المؤثرات التي تسبب له الرغبات المتسلطة، المؤدية إلى السلوكيات المؤلمة بحيث تكون المهمّة الأولى في القائمة هي الفكرة التي تولد قلق أقل، بينما المهمّة الأخيرة في القائمة تكون الفكرة الأكثر ألما وإزعاجًا. ويمكن أن نعطي مثال للتطبيق العملي لهذه الإستراتيجية: بامرأة لديها مخاوف مقلقة من التلوث بالجراثيم مما يحدوها لغسل يديها بعد كل ملامسة لبعض الأشياء، فيمكن لخطّة البرنامج المتدرج أن تكون على النحو التّالي:

1- إفراغ غسّالة أطباق نظيفة بدون غسل اليدين بعدها.
2- نشر الغسيل على الحبل بدون غسل اليدين بعدها.
3- استعمال التليفون بدون غسل اليدين بعدها.
4- جمع الخطابات من صندوق البريد بدون غسل اليدين بعدها.
5- التسوّق في السوبر ماركت ثمّ وضع الطعام في الدولاب والثّلّاجة بدون غسل اليدين بعدها.
6- إفراغ صناديق القمامة المنزليّة ووضعها في صندوق القمامة بالخارج بدون غسل اليدين بعدها.

في كل حاله من الحالات أعلاه يوجه الفرد إلى مقاومة رغبة الغسل الملحة مع بيان صعوبتها، ولكن لا بد أن يحاول ويكرر حتى ينجح، وعليه أن يبدأ أولا بالهواجس والسلوكيات المتسلطة الأقل شدة ثم إذا نجح ينتقل إلى الذي أشد وهكذا، وهناك بعض الأدوية التي لا تلزم في كثير من الحالات، وحتى لو استخدمت فإنها لا تنفع لوحدها، بل لا بد من العلاج النفسي الذهني المذكور أعلاه.


النظرة الإسلامية للوسواس: التعريف:
وَسْوَسَ الشيطانُ إليه وله، وفي صدره وَسْوَسَةً ووِسْوَاساً: حدَّثه بما لا نَفْعَ فيه ولا خير. ويقال: وَسْوَسَت النفْسُ. وتكلَّم بكلام خفيّ مختلط لم يبيِّنه. واعترته الوساوسُ. وهَمَسَ. يقال: وَسْوَسَ الصائدُ، ووسوستْ كلابُه. وهو صوَّت في خفاء. يقال: وسوست الريح، ووسوس الحَلْيُ والقَصَب. ووسوس فلانٌ فلاناً: كلَّمه كلاماً خفيًّا. (وُسْوِسَ): اختَلَطَ كلامُه ودُهِش. و في حديث عثمان: لمَّا قُبِضَ رسولُ الله صَلى الله عليه وسلم: "وُسْوِسَ ناسٌ، وكنتُ فيمن وُسْوِس" الوَسْوَاسُ: الشيطانُ. و مَرَضٌ يَحدُث من غلبة السَّوداءِ، يختلط معه الذِّهن.

الآيات الواردة في الوسواس:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ . إِلَهِ النَّاسِ . مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ . الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [سورة الناس]. {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا...} [الأعراف: 20]. {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]. {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16].

الأحاديث الواردة في الوسواس:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر الله خنس وإن غفل وسوس وهو قوله تعالى: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ}" (مستدرك الحاكم صفحة 590- جزء 2). عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبيصلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه الشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة» ( صحيح ابن حبان صفحة 360- جزء 1).

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله إنا لنجد شيئًا لو أن أحدنا خر من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذاك محض الإيمان» (مسند أحمد صفحة 154- جزء 7).

‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ ‏وَاللَّفْظُ ‏‏لِهَارُونَ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏سُفْيَانُ ‏عَنْ ‏هِشَامٍ عَنْ ‏أَبِيهِ عَنْ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ‏ ‏قَالَ: "‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ ‏«لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ» قال أبو هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا، حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» ( صحيح البخاري صفحة 1194- جزء 3).

عن عبد الله قال: "سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة قال: «تلك محض الإيمان» ( صحيح مسلم صفحة 119- جزء 1). عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه، فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو» ( صحيح البخاريصفحة 1196- جزء 3).

عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا، قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني» ( صحيح مسلم صفحة 1728- جزء 4).

يقول ابن القيم -رحمه الله- في إغاثة اللهفان: "لا ريب أن الشيطان هو الداعي إلى الوسواس: فأهله قد أطاعوا الشيطان ولبوا دعوته، واتبعوا أمره ورغبوا عن أتباع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وطريقته".

قال الشيخ أبو محمد ابن قدامة المقدسي في كتابه (ذم الوسواس): "ثم أن طائفة الموسوسين قد تحقق منهم طاعة الشيطان حتى اتصفوا بوسوسته، وقبلوا قوله وأطاعوه، ورغبوا عن أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته، حتى أن أحدهم ليرى أنه إذا توضأ وضوء الرسول عليه الصلاة والسلام أو صلى كصلاته فوضوءه باطل، وصلاته غير صحيحة ويرى أنه إذا فعل مثل فعل الرسول عليه الصلاة والسلام في مؤاكلة الصبيان وأكل طعام عامة المسلمين أنه قد صار نجساً يجب عليه تسبيع يديه وفمه، كما لو ولغ فيهما كلب أو بال عليهما هر".

ثم إنه بلغ من استيلاء إبليس عليهم أنهم أجابوه إلي ما يشبه الجنون ويقارب مذهب السوفسطائية، الذين ينكرون حقائق الموجودات، والأمور المحسوسات، وعلم الإنسان بحال نفسه من الأمور الضروريات اليقينيات، وهؤلاء يغسل أحدهم عضوه غسلاً يشاهده ببصره ويكبر، ويقرأ بلسانه بحيث تسمعه أذناه، ويعلمه بقلبه، بل يعلمه غيره منه ويتيقنه، ثم يشك: هل فعل ذلك أم لا؟ وكذلك يشككه الشيطان في نيته وقصده التي يعلمها من نفسه يقيناً، بل يعلمها غيره منه بقرائن أحواله، ومع هذا يقبل قول إبليس في أنه ما نوى الصلاة ولا أرادها، مكابرة منه لعيانه، وجحداً ليقين نفسه، حتى تراه متلدداً متحيراً، كأنه يعالج شيئاً يجتذبه، أو يجد شيئاً في باطنه يستخرجه، كل ذلك مبالغة في طاعة إبليس، وقبول وسوسته، ومن انتهت طاعته لإبليس إلي هذا الحد فقد بلغ النهاية في طاعته.

ثم أنه يقبل قوله في تعذيب نفسه ويطيعه في الإضرار بجسده، تارةً بالغوص في الماء البارد، وتارة بكثرة استعماله وإطالة العرك، وربما فتح عينيه في الماء البارد، وغسل داخلهما حتى يضر ببصره، وربما أفضى إلي كشف عورته إلي الناس، وربما صار إلى حال يسخر منه الصبيان ويستهزئ به من يراه.

ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل: "أن رجلا قال له: أنغمس في الماء مراراً كثيرة وأشك، هل صح لي الغسل أم لا؟ فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة، قال: وكيف؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ» ومن ينغمس في الماء مراراً ويشك هل أصابه الماء أم لا، فهو مجنون".

قال: "وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة، وربما فاته الوقت، ويشغله بوسوسته في النية حتى تفوته التكبيرة الأولى، وربما فوت عليه ركعة أو أكثر، ومنهم من يحلف أنه لا يزيد على هذا، ثم يكذب" قلت: "وحكي لي من أثق به عن موسوس عظيم رأيته أنا يكرر عقد النية مراراً عديدة فيشق على المأمومين مشقة كبيرة، فعرض له أن حلف بالطلاق أنه لا يزيد على تلك المرة، فلم يدعه إبليس حتى زاد، ففرق بينه وبين امرأته، فأصابه لذلك غم شديد!"

العلاج الشرعي: نبدؤه بكلام نفيس لابن قيم الجوزية رحمه الله:
"فمن أراد التخلص من هذه البلية فليستشعر أن الحق في أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله، وليعزم على سلوك طريقته، عزيمة من لا يشك أنه على الصراط المستقيم، وأن ما خالفه هو من تسويل إبليس ووسوسته، ويوقن أنه عدو له لا يدعوه إلى خير {..إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ}" [فاطر: 6].

فإنه لا يشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على الصراط المستقيم، ومن شك في هذا فليس بمسلم، ويقول لنفسه: "ألست تعلمين أن طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الصراط المستقيم؟ فإذا قالت له: بلى، قال لها: فهل كان يفعل هذا؟ فستقول: لا، فقل لها: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وهل بعد طريق الجنة إلا طريق النار؟ وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله إلا سبيل الشيطان؟ فإن اتبعت سبيله كنت قرينه، وستقولين: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف: 38]. ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتد بهم، وليختر طريقهم فقد روينا عن بعضهم أنه قال: "لقد تقدمني قوم لو لم يجاوزوا بالوضوء الظفر ما تجاوزته".

وقال زين العابدين يوماً لابنه: "يا بني اتخذ لي ثوباً ألبسه عند قضاء الحاجة، فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء ثم يقع على الثوب، ثم انتبه فقال: ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا ثوب واحد، فتركه". وكان عمر -رضي الله تعالى عنه- يهم بالأمر ويعزم عليه، فإذا قيل له لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى، حتى إنه قال: "لقد هممت أن أنهي عن لبس هذه الثياب، فإنه قد بلغني أنها تصبغ ببول العجائز، فقال له أُبي بن كعب رضي الله عنه: مالك أن تنتهي، فان رسول الله عليه الصلاة والسلام قد لبسها ولُبست في زمانه، ولو علم الله أن لبسها حرام لبينه لرسوله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: صدقت".

ثم ليعلم أن الصحابة ما كان فيهم موسوس، ولو كانت الوسوسة فضيلة لما أدخرها الله عن رسوله وصحابته، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر -رضي الله عنه- لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم الصحابة لبدعوهم.

وصفات علاجية نبوية :
1- المداومة على ذكر الله في كل حين وعدم الغفلة عنه، ومن ذلك جميع أنواع العبادات وعلى رأسها توحيد الله وعدم الإشراك به، والصلاة والصيام والزكاة والحج، وتلاوة القرآن وأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ، وعند الأكل والشرب وبعد الانتهاء منهما، والأذكار دبر الصلوات وسائر أذكار اليوم والليلة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ما من مولود إلا على قلبه الوسواس فإن ذكر الله خنس وإن غفل وسوس، وهو قوله تعالى: {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ( مستدرك الحاكم صفحة 590- جزء 2).

2- الوسوسة في الذات الإلهية أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن ذلك صريح الإيمان. فإذا علمت ذلك اطمأن قلبك وهدأت نفسك وزال همك، ومن العلاج في هذه الحالة الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والتوقف الفوري و بإرادة قوية عن ذلك التفكير، وليقل آمنت بالله.

عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه الشيء لأن يكون حممة أحب إليه من أن يتكلم به، فقال صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر، الحمد لله الذي رد أمره إلى الوسوسة» ( صحيح ابن حبان صفحة 360- جزء 1). حدثني ‏زهير بن حرب ‏حدثنا ‏جرير ‏عن ‏سهيل ‏عن ‏أبيه ‏عن ‏أبي هريرة ‏قال: ‏"جاء ناس من ‏ ‏أصحاب النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال:‏ ‏«وقد وجدتموه» قالوا نعم قال: ذاك ‏ ‏«صريح ‏الإيمان» (صحيح مسلم حديث رقم: 188).

أما معاني الأحاديث وفقهها فقوله صلى الله عليه وسلم: «ذلك صريح الإيمان، ومحض الإيمان» معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلا عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققًا، وانتفت عنه الريبة والشكوك، وقيل: "معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن آيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة، بل يتلاعب به كيف أراد" فعلى هذا معنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة "علامة محض الإيمان". وهذا القول اختيار القاضي عياض.

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة، وقالوا: يا رسول الله إنا لنجد شيئًا لو أن أحدنا خر من السماء كان أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: «ذاك محض الإيمان» ( مسند أحمد صفحة 154- جزء 7).

قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته» (صحيح البخاري صفحة 1194- جزء 3). ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث: «لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا، خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله»

3- الوسوسة أثناء أداء الصلاة هي من مهام شيطان يقال له خنزب وهو متخصص في ذلك بحيث أنه له قدرات أكثر من غيره في التلبيس على المصلين، وعلاجه النبوي هو الاستعاذة بالله من الشيطان والتفل -نفث هواء الفم مع ما يخالطه عادة من القليل من اللعاب- وذلك إلى اليسار في اتجاه القدم اليسرى ثلاث مرات، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط فإذا قضي أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو» ( صحيح البخاري صفحة 1196- جزء 3).

عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا» قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني" (صحيح مسلم صفحة 1728- جزء 4).

4- في حال الوسوسة في الوضوء:
أ- بتوهم خروج قطرة من البول بعد انتهائه منه فقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علاجه، بنضح القبل بقليل من الماء بعد نهاية الوضوء حتى يقطع دابر الوسوسة فيعزو إحساسه بالرطوبة إلى الماء المنضوح وليس إلى خروج قطره من البول، ثم يقطع بعد ذلك تسلسل تفكيره وينقله إلى أمر آخر ينفعه في دينه ودنياه، عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة، عن النبي صلى الله عليه و سلم: «أن جبريل عليه السلام أتاه في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه» ( مسند أحمد صفحة 165- جزء 5).

و حدثني عن‏ ‏مالك ‏عن ‏الصلت بن زيد ‏أنه قال: "سألت‏ ‏سليمان بن يسار عن البلل أجده فقال: ‏انضح ما تحت ثوبك بالماء واله" (موطأ مالك: حديث رقم:80).

عن الحكم بن سفيان الثقفي أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "توضأ ثم أخذ كفًا من ماء فنضح به فرجه" (صحيح – المشكاة: 361، صحيح أبي داود: 159، تمام المنة). عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما إسباغ الوضوء؟ قال فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حضرت الصلاة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فغسل يديه، ثم استنثر ومضمض، وغسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم نضح تحت ثوبه فقال: «هكذا إسباغ الوضوء» ( مسند أبو يعلى الموصلي: صفحة 470- جزء 11). عن الحسن بن عبيد الله النخعي عن أبي الضحى قال: "رأيت ابن عمر توضأ ثم نضح حتى رأيت البلل من خلفه في ثيابه" (مصنف عبد الرزاق صفحة 153- جزء 1).

عن عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن سعيد بن جبير وغيره عن ابن عباس، قال: "شكا إليه رجل، فقال: "إني أكون في الصلاة فيخيل إلي أن بذكري بللاً، قال: قاتل الله الشيطان إنه يمس ذكر الإنسان في صلاته ليريه أنه قد أحدث، فإذا توضأت فأنضح فرجك بالماء، فإن وجدت، قلت هو من الماء ففعل الرجل ذلك فذهب" (مصنف عبد الرزاق صفحة 151- جزء 1). عن عبد الرزاق عن داود بن قيس قال: "سألت محمد بن كعب القرظي قلت: إني أتوضأ وأجد بللاً، قال: إذا توضأت فأنضح فرجك فإن جاءك فقل هو من الماء الذي نضحت، فإنه لا يتركك حتى يأتيك ويحرجك" ( مصنف عبد الرزاق صفحة 152- جزء 1).

ب- وسوسته بخروج الريح من دبره أثناء الصلاة، فعلاج ذلك هو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب عدم قطع الصلاة إلا إذا سمع الموسوس صوتًا أو شم ريحًا، مما يصعب جدًا، بل يستحيل أن يتيقن منه الموسوس.
حدثنا ‏ ‏علي‏ ‏قال: حدثنا ‏سفيان ‏قال: حدثنا ‏الزهري عن ‏سعيد بن المسيب ‏حدثنا عن ‏عباد بن تميم ‏عن ‏عمه: "‏أنه شكا إلى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ‏ينفتل‏ ‏أو ‏لا ينصرف ‏حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»" (صحيح البخاري حديث رقم: 134).

عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته، فيأخذ شعرة من دبره فيمدها، فيرى أنه قد أحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» ( مسند أحمد صفحة 525- جزء3). ولنعلم جميعًا أن الطهارة يقين فلا تذهب بالشك بل لا بد من اليقين لكي نحكم بانتقاضها ولعل أقرب تمثيل لها هو إمكانية حلفك على انتقاضها مما يدل على اليقين، فإن استطعت أن تحلف فتطهر مرة أخرى وإلا فلا.

ونقطة أخيرة إن كنت ممن ابتلي بالوسواس فلا تعير لهذه الأفكار والهواجس أية أهمية، ولا تقودك لزيادة أو إعادة، فإنك إن لم تفعل أجرت وإن فعلت وزرت لأنك أطعت الشيطان.

أسأل الله العظيم الجليل أن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا ومن شر الشيطان ووسوسته وشركه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

Popular Posts