background img

The New Stuff

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبو حاتم عبد الرحمن الطوخي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبو حاتم عبد الرحمن الطوخي. إظهار كافة الرسائل

السيئات في وقت البلاء هلكة

قال النعمان بن بشير: "إن الهلكة كل الهلكة أن يعمل بالسيئات في أوقات البلاء".قال النعمان بن بشير: "إن الهلكة كل الهلكة أن يعمل بالسيئات في أوقات البلاء".


قلت: ولا يشك عاقل أن الوقت وقت فتنة وبلاء، ولا يرفع البلاء إلا بتوبة صادقة. 
ومن رحمة الله بنا تتابع البر والخيرات منه على عباده، كي ينصرهم ويهديهم إذا استغلوا مواسم الطاعة..
وإن لم يكن دام البلاء واضطرب الناس وهاجوا وماجوا، وما لهم معين ولا نصير، وما هذا إلا بشؤم معاصيهم والله المستعان!

السيئات في وقت البلاء هلكة

السيئات في وقت البلاء هلكة

قال النعمان بن بشير: "إن الهلكة كل الهلكة أن يعمل بالسيئات في أوقات البلاء".قال النعمان بن بشير: "إن الهلكة كل الهلكة أن يعمل بالسيئات في أوقات البلاء".


قلت: ولا يشك عاقل أن الوقت وقت فتنة وبلاء، ولا يرفع البلاء إلا بتوبة صادقة. 
ومن رحمة الله بنا تتابع البر والخيرات منه على عباده، كي ينصرهم ويهديهم إذا استغلوا مواسم الطاعة..
وإن لم يكن دام البلاء واضطرب الناس وهاجوا وماجوا، وما لهم معين ولا نصير، وما هذا إلا بشؤم معاصيهم والله المستعان!

أهل الدين سادة وأهل الدنيا عبيد

فليهنأ أهل الدنيا بدنياهم وليقولوا ويفتخروا على أهل الدين ما يشاؤون، وأنهم أسيادهم وغيرهم عبيد، فهذا لا أثر له، وسرعان ما ينكشف عنهم هذا الوهم والزينة المصطنعة وبهرجة الدنيا، فالميزان عند رب العالمين بالتقوى..

عن سهل، قال: "مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (رواه البخاري).

‫‏قال ابن حجر في فتح الباري‬:
"وفي الحديث بيان أن السيادة بمجرد الدنيا لا أثر لها، وإنما الاعتبار في ذلك بالآخرة كما تقدم، وأن العيش عيش الآخرة، وأن الذي يفوته الحظ من الدنيا يعاض عنه بحسنة الآخرة".

قلت:‬
فليهنأ أهل الدنيا بدنياهم وليقولوا ويفتخروا على أهل الدين ما يشاؤون، وأنهم أسيادهم وغيرهم عبيد، فهذا لا أثر له، وسرعان ما ينكشف عنهم هذا الوهم والزينة المصطنعة وبهرجة الدنيا، فالميزان عند رب العالمين بالتقوى، ومن فاته شيء من الدنيا وصبر على لوعتها وشدتها عوضه الله عنها بحسنة الأخرة، ونسأل الله الكريم من فضله.

أهل الدين سادة وأهل الدنيا عبيد

أهل الدين سادة وأهل الدنيا عبيد

فليهنأ أهل الدنيا بدنياهم وليقولوا ويفتخروا على أهل الدين ما يشاؤون، وأنهم أسيادهم وغيرهم عبيد، فهذا لا أثر له، وسرعان ما ينكشف عنهم هذا الوهم والزينة المصطنعة وبهرجة الدنيا، فالميزان عند رب العالمين بالتقوى..

عن سهل، قال: "مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (رواه البخاري).

‫‏قال ابن حجر في فتح الباري‬:
"وفي الحديث بيان أن السيادة بمجرد الدنيا لا أثر لها، وإنما الاعتبار في ذلك بالآخرة كما تقدم، وأن العيش عيش الآخرة، وأن الذي يفوته الحظ من الدنيا يعاض عنه بحسنة الآخرة".

قلت:‬
فليهنأ أهل الدنيا بدنياهم وليقولوا ويفتخروا على أهل الدين ما يشاؤون، وأنهم أسيادهم وغيرهم عبيد، فهذا لا أثر له، وسرعان ما ينكشف عنهم هذا الوهم والزينة المصطنعة وبهرجة الدنيا، فالميزان عند رب العالمين بالتقوى، ومن فاته شيء من الدنيا وصبر على لوعتها وشدتها عوضه الله عنها بحسنة الأخرة، ونسأل الله الكريم من فضله.

من عاش بالمكر مات بالفقر

من تأمل الشريعة ورزق فيها فقه نفس علم ذلك واستقر مفهوم هذا الأمر في قلبه؛ لاطراد سنة الله في خلقه في هذا الشأن، ومن لم يكن له فقه نفس في هذا ومعرفة به فإنه يفوته خير كبير وهو لا يشعر، وقد أجمع أهل العقل والنظر أن الجزاء من جنس العمل، فمن المعلوم أنه كما تدين تدان..


‬قال الإمام المحقق ابن القيم برد الله مضجعه:
"وقد شاهد الناس عيانًا أنه من عاش بالمَكْرِ مَاتَ بالفقر، وعاقب الله جل جلاله كل خائن بأنه يضل كيده ويبطله، ولا يهديه لمقصوده وإن نال بعضه، فالذى ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته: {وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف من الآية:52]، وهذا باب واسع جدًا عظيم النفع، لمن تدبره يجده متضمنًا لمعاقبة الرب سبحانه من خرج عن طاعته، بأن يعكس عليه مقصوده شرعًا وقدرًا، دنيا وآخره، وقد اطردت سنته الكونية سبحانه فى عباده، بأن من مكر بالباطل مكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خدع، فلا تجد ماكرًا إلا وهو ممكور به، ولا مخادعًا إلا وهو مخدوع، ولا محتالاً إلا وهو محتال عليه" (انظر: إغاثة اللهفان).
قلت:
ومن تأمل الشريعة ورزق فيها فقه نفس علم ذلك واستقر مفهوم هذا الأمر في قلبه؛ لاطراد سنة الله في خلقه في هذا الشأن، ومن لم يكن له فقه نفس في هذا ومعرفة به فإنه يفوته خير كبير وهو لا يشعر، وقد أجمع أهل العقل والنظر أن الجزاء من جنس العمل، فمن المعلوم أنه كما تدين تدان، وكما تفعل مع عباده يُفعل معك؛ لتطمئن القلوب وتستريح النفوس وهذا مقتضى سنة الله الكونية، إذ لو حابت هذه السنن أحد ماتت النفوس كمدًا وغيظًا –وحاشاه- من ظلم خلقه وقد حرمه على نفسه.

من عاش بالمكر مات بالفقر

من عاش بالمكر مات بالفقر

من تأمل الشريعة ورزق فيها فقه نفس علم ذلك واستقر مفهوم هذا الأمر في قلبه؛ لاطراد سنة الله في خلقه في هذا الشأن، ومن لم يكن له فقه نفس في هذا ومعرفة به فإنه يفوته خير كبير وهو لا يشعر، وقد أجمع أهل العقل والنظر أن الجزاء من جنس العمل، فمن المعلوم أنه كما تدين تدان..


‬قال الإمام المحقق ابن القيم برد الله مضجعه:
"وقد شاهد الناس عيانًا أنه من عاش بالمَكْرِ مَاتَ بالفقر، وعاقب الله جل جلاله كل خائن بأنه يضل كيده ويبطله، ولا يهديه لمقصوده وإن نال بعضه، فالذى ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته: {وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف من الآية:52]، وهذا باب واسع جدًا عظيم النفع، لمن تدبره يجده متضمنًا لمعاقبة الرب سبحانه من خرج عن طاعته، بأن يعكس عليه مقصوده شرعًا وقدرًا، دنيا وآخره، وقد اطردت سنته الكونية سبحانه فى عباده، بأن من مكر بالباطل مكر به، ومن احتال احتيل عليه، ومن خادع غيره خدع، فلا تجد ماكرًا إلا وهو ممكور به، ولا مخادعًا إلا وهو مخدوع، ولا محتالاً إلا وهو محتال عليه" (انظر: إغاثة اللهفان).
قلت:
ومن تأمل الشريعة ورزق فيها فقه نفس علم ذلك واستقر مفهوم هذا الأمر في قلبه؛ لاطراد سنة الله في خلقه في هذا الشأن، ومن لم يكن له فقه نفس في هذا ومعرفة به فإنه يفوته خير كبير وهو لا يشعر، وقد أجمع أهل العقل والنظر أن الجزاء من جنس العمل، فمن المعلوم أنه كما تدين تدان، وكما تفعل مع عباده يُفعل معك؛ لتطمئن القلوب وتستريح النفوس وهذا مقتضى سنة الله الكونية، إذ لو حابت هذه السنن أحد ماتت النفوس كمدًا وغيظًا –وحاشاه- من ظلم خلقه وقد حرمه على نفسه.

‏تخلقوا بأخلاق الإسلام ينصركم الله‬

أزمتنا ازمة أخلاق، ونبينا متمم مكارم الأخلاق، وأمته بعيدة عن الأخلاق! والسبب فشو الجهل والعصبية وحب الذات والأنا، وعدم سماع واحترام الآخر، فعمت وطمت هذه الأزمة..


ويذكر الأستاذ ‫‏زغلول النجار‬ -وفقه الله- للأستاذ (ت.ب. إيرفنج)  الأستاذ بجامعة تنسي الأمريكية حينما وقف مخاطبًا جمعًا من المسلمين في مدينة (جلاسجو) ببريطانيا منذ سنوات قال فيها: "إنكم لن تستطيعوا أن تنافسوا الدول الكبرى علميًا، أو تقنيًا، أو اقتصاديًا، أو سياسيًا، أو عسكريًا، ولكنكم تستطيعون أن تجعلوا تلك الدول تجثوا على ركبها أمامكم بالإسلام..
أفيقوا من غفلتكم لقيمة هذا النور الذي تحملون، والذي تتعطش إليه أرواح الناس في مختلف جنبات الأرض، تعلموا الإسلام وطبقوه، واحملوه لغيركم من البشر تتفتح أمامكم الدنيا، ويدِنْ لكم كل ذي سلطان، أعطوني أربعين شابًا ممن يفهمون هذا الدين فهمًا عميقًا، ويطبقونه على حياتهم تطبيقًا دقيقًا، ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر وأسلوبه وأنا أفتح بهم الأمريكتين".
قلت: أزمتنا ازمة أخلاق، ونبينا متمم مكارم الأخلاق، وأمته بعيدة عن الأخلاق! والسبب فشو الجهل والعصبية وحب الذات والأنا، وعدم سماع واحترام الآخر، فعمت وطمت هذه الأزمة.. والله المستعان.

‏تخلقوا بأخلاق الإسلام ينصركم الله‬

‏تخلقوا بأخلاق الإسلام ينصركم الله‬

أزمتنا ازمة أخلاق، ونبينا متمم مكارم الأخلاق، وأمته بعيدة عن الأخلاق! والسبب فشو الجهل والعصبية وحب الذات والأنا، وعدم سماع واحترام الآخر، فعمت وطمت هذه الأزمة..


ويذكر الأستاذ ‫‏زغلول النجار‬ -وفقه الله- للأستاذ (ت.ب. إيرفنج)  الأستاذ بجامعة تنسي الأمريكية حينما وقف مخاطبًا جمعًا من المسلمين في مدينة (جلاسجو) ببريطانيا منذ سنوات قال فيها: "إنكم لن تستطيعوا أن تنافسوا الدول الكبرى علميًا، أو تقنيًا، أو اقتصاديًا، أو سياسيًا، أو عسكريًا، ولكنكم تستطيعون أن تجعلوا تلك الدول تجثوا على ركبها أمامكم بالإسلام..
أفيقوا من غفلتكم لقيمة هذا النور الذي تحملون، والذي تتعطش إليه أرواح الناس في مختلف جنبات الأرض، تعلموا الإسلام وطبقوه، واحملوه لغيركم من البشر تتفتح أمامكم الدنيا، ويدِنْ لكم كل ذي سلطان، أعطوني أربعين شابًا ممن يفهمون هذا الدين فهمًا عميقًا، ويطبقونه على حياتهم تطبيقًا دقيقًا، ويحسنون عرضه على الناس بلغة العصر وأسلوبه وأنا أفتح بهم الأمريكتين".
قلت: أزمتنا ازمة أخلاق، ونبينا متمم مكارم الأخلاق، وأمته بعيدة عن الأخلاق! والسبب فشو الجهل والعصبية وحب الذات والأنا، وعدم سماع واحترام الآخر، فعمت وطمت هذه الأزمة.. والله المستعان.

إن سعيكم لشتى

رمضان غنيمة للمسلم بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه..


حديث صحيح اصبر على قراءته وشرحه..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان»، يعني: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن، يغتنمه الفاجر».
‫‏
وفي رواية، قال: «أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله؛ وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر» (وهذا الحديث أخرجه البيهقي في السنن، والطبراني في الأوسط، وابن خزيمة، وسكت عنه المنذري، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح).

‏المعنى:
وقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى: «أظلكم شهركم هذا» يعني: أشرف عليكم وقرب منكم، «بمحلوف رسول الله صلى عليه وسلم»، يعني: إني أحلف بما حلف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه»، والإصر هنا الإثم والعقوبة، «من قبل أن يدخله» أي: الله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون لا حدود لعلمه سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يكتب قبل دخول الشهر أن فلانًا سيجني من هذا الشهر كذا وكذا من الطاعات والعبادات، وفلان سوف يجني كذا وكذا من الشقاء والإثم والإصر والإثم والعقاب.
قوله: «إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله» إن المؤمن يستعد ويتهيأ لاستقبال رمضان قبل دخوله كما ذكرنا في إعداد النفقة وإعداد القوت وغير ذلك؛ حتى يتفرغ ويجتهد في طاعة الله عز وجل في رمضان، فإن الله عز وجل يكتب له أجره ونوافله، وما سيترتب على أعماله هذه من الثواب قبل أن يدخل عليه شهر رمضان.
قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة» يعني: يعد المؤمنون لرمضان ما يقويهم على العبادة، فهم يدخرون ما ينفقونه على العيال قبل أن يدخل رمضان، أيضاً كثير من الناس يخرجون زكواتهم في رمضان، وكثير من الناس يتهيئون لأداء العمرة في رمضان وغير ذلك، تجدهم يخصصون ويتأهبون لقدوم رمضان قبل دخوله، فهم يعدون قبل دخول رمضان ما يحتاجونه؛ حتى يتفرغوا لطاعة الله إذا دخل عليهم رمضان.
أما قوله: «وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة»، يعني: أن المؤمنين بسبب اشتغالهم بالعبادة في رمضان فإن ذلك يمنعهم من تحصيل المعاش أو التقليل منه، فقيام الليل يستدعي النوم بالنهار، والاعتكاف يستدعي عدم الخروج من المسجد، وفي هذا تعطيل لأسباب المعاش، فهم يجمعون القوت وما يلزم لأولادهم في رمضان قبل حلوله؛ ليتفرغوا فيه للعبادة، وللإقبال على الله عز وجل، ولاجتناء ثمرة هذا الموسم فهو خير لهم مما أنفقوه؛ لما اكتسبوا فيه من الأجر العظيم والغفران العميم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم» يعني: هذا هو السبب في أن شهر رمضان شر على المنافقين، وما أكثر هؤلاء المنافقين من أعداء الله، من قطاع الطريق إلى الله، الذين يغتنمون فرصةالتوبة والإنابة، واستقامة الناس على طاعة الله وانفتاح أبواب الخيرات، حتى يصدوا الناس عن ذلك الخير، وتراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم ليل نهار، في النهار يريدون أن يفسدوا صيام الناس بالمعاصي بالأفلام وباللهو والعبث والفجور، وفي الليل بالسهر والعكوف أمام االتلفزيون وأمثاله.
قوله عليه الصلاة والسلام في نهاية الحديث: «هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر»، والمعنى: أن الله عز وجل ينتقم من الفاجر ويذيقه العذاب الأليم؛ لسوء فعله وإيذائه المؤمنين وتتبع عوراتهم، فيكون نقمة له، وأما المسلم فرمضان غنيمة له؛ بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه.

إن سعيكم لشتى

إن سعيكم لشتى

رمضان غنيمة للمسلم بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه..


حديث صحيح اصبر على قراءته وشرحه..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان»، يعني: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن، يغتنمه الفاجر».
‫‏
وفي رواية، قال: «أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله؛ وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر» (وهذا الحديث أخرجه البيهقي في السنن، والطبراني في الأوسط، وابن خزيمة، وسكت عنه المنذري، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح).

‏المعنى:
وقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى: «أظلكم شهركم هذا» يعني: أشرف عليكم وقرب منكم، «بمحلوف رسول الله صلى عليه وسلم»، يعني: إني أحلف بما حلف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه»، والإصر هنا الإثم والعقوبة، «من قبل أن يدخله» أي: الله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون لا حدود لعلمه سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يكتب قبل دخول الشهر أن فلانًا سيجني من هذا الشهر كذا وكذا من الطاعات والعبادات، وفلان سوف يجني كذا وكذا من الشقاء والإثم والإصر والإثم والعقاب.
قوله: «إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله» إن المؤمن يستعد ويتهيأ لاستقبال رمضان قبل دخوله كما ذكرنا في إعداد النفقة وإعداد القوت وغير ذلك؛ حتى يتفرغ ويجتهد في طاعة الله عز وجل في رمضان، فإن الله عز وجل يكتب له أجره ونوافله، وما سيترتب على أعماله هذه من الثواب قبل أن يدخل عليه شهر رمضان.
قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة» يعني: يعد المؤمنون لرمضان ما يقويهم على العبادة، فهم يدخرون ما ينفقونه على العيال قبل أن يدخل رمضان، أيضاً كثير من الناس يخرجون زكواتهم في رمضان، وكثير من الناس يتهيئون لأداء العمرة في رمضان وغير ذلك، تجدهم يخصصون ويتأهبون لقدوم رمضان قبل دخوله، فهم يعدون قبل دخول رمضان ما يحتاجونه؛ حتى يتفرغوا لطاعة الله إذا دخل عليهم رمضان.
أما قوله: «وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة»، يعني: أن المؤمنين بسبب اشتغالهم بالعبادة في رمضان فإن ذلك يمنعهم من تحصيل المعاش أو التقليل منه، فقيام الليل يستدعي النوم بالنهار، والاعتكاف يستدعي عدم الخروج من المسجد، وفي هذا تعطيل لأسباب المعاش، فهم يجمعون القوت وما يلزم لأولادهم في رمضان قبل حلوله؛ ليتفرغوا فيه للعبادة، وللإقبال على الله عز وجل، ولاجتناء ثمرة هذا الموسم فهو خير لهم مما أنفقوه؛ لما اكتسبوا فيه من الأجر العظيم والغفران العميم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم» يعني: هذا هو السبب في أن شهر رمضان شر على المنافقين، وما أكثر هؤلاء المنافقين من أعداء الله، من قطاع الطريق إلى الله، الذين يغتنمون فرصةالتوبة والإنابة، واستقامة الناس على طاعة الله وانفتاح أبواب الخيرات، حتى يصدوا الناس عن ذلك الخير، وتراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم ليل نهار، في النهار يريدون أن يفسدوا صيام الناس بالمعاصي بالأفلام وباللهو والعبث والفجور، وفي الليل بالسهر والعكوف أمام االتلفزيون وأمثاله.
قوله عليه الصلاة والسلام في نهاية الحديث: «هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر»، والمعنى: أن الله عز وجل ينتقم من الفاجر ويذيقه العذاب الأليم؛ لسوء فعله وإيذائه المؤمنين وتتبع عوراتهم، فيكون نقمة له، وأما المسلم فرمضان غنيمة له؛ بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه.

الأوتار هل هي باعتبار ما مضى أم ما بقي؟


اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس، فقال: «يا أيها الناس، إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة».

وسئل:شيخ الإسلام عن ‫‏ليلة القدر؟
فأجاب:
الحمد لله، ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هي في العشر الأواخر من رمضان»، وتكون في الوتر منها، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين.. 
ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتاسعة تبقى لسابعة تبقى لخامسة تبقى لثالثة تبقى».
فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين والعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر. 
وإن كان الشهر تسعًا وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروها في العشر الأواخر»، وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين، كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل له: "بأي شيء علمت ذلك؟ فقال بالآية التي أخبرنا رسول الله أخبرنا أن: «الشمس تطلع صبحة صبيحتها كالطشت لا شعاع لها»"، فهذه العلامة التي رواها أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم" (‫‏مجموع الفتاوى:25/284-285)
‫‏
قلت: حديث ‫‏أبي سعيد المشار إليه في كلام شيخ الإسلام رواه مسلم في الصحيح قال:
"اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس، فقال: «يا أيها الناس، إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». 
قال قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون، فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة".

الأوتار هل هي باعتبار ما مضى أم ما بقي؟

الأوتار هل هي باعتبار ما مضى أم ما بقي؟


اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس، فقال: «يا أيها الناس، إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة».

وسئل:شيخ الإسلام عن ‫‏ليلة القدر؟
فأجاب:
الحمد لله، ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هي في العشر الأواخر من رمضان»، وتكون في الوتر منها، لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين.. 
ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتاسعة تبقى لسابعة تبقى لخامسة تبقى لثالثة تبقى».
فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنين والعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر. 
وإن كان الشهر تسعًا وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروها في العشر الأواخر»، وتكون في السبع الأواخر أكثر، وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين، كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين، فقيل له: "بأي شيء علمت ذلك؟ فقال بالآية التي أخبرنا رسول الله أخبرنا أن: «الشمس تطلع صبحة صبيحتها كالطشت لا شعاع لها»"، فهذه العلامة التي رواها أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم" (‫‏مجموع الفتاوى:25/284-285)
‫‏
قلت: حديث ‫‏أبي سعيد المشار إليه في كلام شيخ الإسلام رواه مسلم في الصحيح قال:
"اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فقوض، ثم أبينت له أنها في العشر الأواخر، فأمر بالبناء فأعيد، ثم خرج على الناس، فقال: «يا أيها الناس، إنها كانت أبينت لي ليلة القدر، وإني خرجت لأخبركم بها، فجاء رجلان يحتقان معهما الشيطان فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان، التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». 
قال قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا، قال: أجل، نحن أحق بذلك منكم، قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون، فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون، فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة".

أخذ الأجرة على الإمامة في رمضان


بعيدًا عن الخلاف الفقهي وتنازع العلماء في المسألة وهي أخذ الأجرة على القربات كالإمامة -أحببت أن أشير إلى نقطة تشيب لها الرووس وهي أن بعض ائمة المساجد لا أشبع الله بطنهم- يتركون مساجدهم المكلفون بها ويذهبون إلى مساجد أخرى من أجل أنهم سيأخذون أجرة على إمامة الناس وحد، وقد سمعت أن إمامًا ترك مسجده وكانت إدارة المسجد ستعطية ألف جنيه فتركه وذهب إلى مسجد آخرى يصلي بهم لأنه سيأخذ خمسة آلاف! فهل هذا يرضي الله؟!

سئل الحسن عن القوم يستأجرون الأجير فيصلي بهم قال: "ليس له صلاة ولا لهم".
وعن ‫‏ابن المبارك: "أكره أن يصلى بأجر، وقال: أخشى أن تجب عليهم الإعادة".
وسئل ‫‏أحمد، عن إمام قال لقوم أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهمًا، قال: "أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا؟" (انظر: مختصر قيام الليل).
وفي مسائل الأمام أحمد من رواية إسحاق قال: "لا يصلى خلفه ولا كرامه".
قلت: وبعيدًا عن الخلاف الفقهي وتنازع العلماء في المسألة وهي أخذ الأجرة على القربات كالإمامة -أحببت أن أشير إلى نقطة تشيب لها الرووس وهي أن بعض ائمة المساجد لا أشبع الله بطنهم- يتركون مساجدهم المكلفون بها ويذهبون إلى مساجد أخرى من أجل أنهم سيأخذون أجرة على إمامة الناس وحد، وقد سمعت أن إمامًا ترك مسجده وكانت إدارة المسجد ستعطية ألف جنيه فتركه وذهب إلى مسجد آخرى يصلي بهم لأنه سيأخذ خمسة آلاف! 
فهل هذا يرضي الله؟!
لو فرضنا أن الإمام هذا محتاج وظروفه صعبة، فهل يبيح له هذا الفعل ترك مسجده؟!
وأنى له أن يَطعم هو وأولاده حلالاً بعد عمله هذا، والله المستعان.

أخذ الأجرة على الإمامة في رمضان

أخذ الأجرة على الإمامة في رمضان


بعيدًا عن الخلاف الفقهي وتنازع العلماء في المسألة وهي أخذ الأجرة على القربات كالإمامة -أحببت أن أشير إلى نقطة تشيب لها الرووس وهي أن بعض ائمة المساجد لا أشبع الله بطنهم- يتركون مساجدهم المكلفون بها ويذهبون إلى مساجد أخرى من أجل أنهم سيأخذون أجرة على إمامة الناس وحد، وقد سمعت أن إمامًا ترك مسجده وكانت إدارة المسجد ستعطية ألف جنيه فتركه وذهب إلى مسجد آخرى يصلي بهم لأنه سيأخذ خمسة آلاف! فهل هذا يرضي الله؟!

سئل الحسن عن القوم يستأجرون الأجير فيصلي بهم قال: "ليس له صلاة ولا لهم".
وعن ‫‏ابن المبارك: "أكره أن يصلى بأجر، وقال: أخشى أن تجب عليهم الإعادة".
وسئل ‫‏أحمد، عن إمام قال لقوم أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهمًا، قال: "أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا؟" (انظر: مختصر قيام الليل).
وفي مسائل الأمام أحمد من رواية إسحاق قال: "لا يصلى خلفه ولا كرامه".
قلت: وبعيدًا عن الخلاف الفقهي وتنازع العلماء في المسألة وهي أخذ الأجرة على القربات كالإمامة -أحببت أن أشير إلى نقطة تشيب لها الرووس وهي أن بعض ائمة المساجد لا أشبع الله بطنهم- يتركون مساجدهم المكلفون بها ويذهبون إلى مساجد أخرى من أجل أنهم سيأخذون أجرة على إمامة الناس وحد، وقد سمعت أن إمامًا ترك مسجده وكانت إدارة المسجد ستعطية ألف جنيه فتركه وذهب إلى مسجد آخرى يصلي بهم لأنه سيأخذ خمسة آلاف! 
فهل هذا يرضي الله؟!
لو فرضنا أن الإمام هذا محتاج وظروفه صعبة، فهل يبيح له هذا الفعل ترك مسجده؟!
وأنى له أن يَطعم هو وأولاده حلالاً بعد عمله هذا، والله المستعان.


قيام السنة كهيئة التراويح


رحم الله ابن الحاج، فقد أبان وأظهر عمل الذين يريدون الاستزادة من الخير على غير متابعة النبي، وقصدهم شريف وإخلاصهم واضح فيه، ولا يتم قبول عملهم إلا إذا قرنته بمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن الحاج في (المدخل):
"قال الباجي رحمه الله في شرح الموطأ: إن هذا القيام الذي يقوم الناس به في رمضان في المساجد هو مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم، هذه هي السنة الماضية في الأمة خلافًا لما فعله بعض الناس من أنه جعل القيام المعهود في رمضان دائمًا في زاويته في جميع السنة، ثم نقلت عنه واشتهرت فصارت تعمل في بعض المواضع المشهورة..
وقد قال ابن حبيب وغيره من العلماء إنهم يمنعون من ذلك في المساجد، وفي كل موضع مشهور، وكذلك لو تواعدوا على أنهم يجمعون في موضع مشهور إنهم يمنعون منه، فإن فعلوا فهي بدعة ممن فعلها في غير شهر رمضان" (المدخل بتصرف واختصار:2/298).
قلت:
رحم الله ابن الحاج، فقد أبان وأظهر عمل الذين يريدون الاستزادة من الخير على غير متابعة النبي، وقصدهم شريف وإخلاصهم واضح فيه، ولا يتم قبول عملهم إلا إذا قرنته بمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قيام السنة كهيئة التراويح

قيام السنة كهيئة التراويح


رحم الله ابن الحاج، فقد أبان وأظهر عمل الذين يريدون الاستزادة من الخير على غير متابعة النبي، وقصدهم شريف وإخلاصهم واضح فيه، ولا يتم قبول عملهم إلا إذا قرنته بمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن الحاج في (المدخل):
"قال الباجي رحمه الله في شرح الموطأ: إن هذا القيام الذي يقوم الناس به في رمضان في المساجد هو مشروع في السنة كلها يوقعونه في بيوتهم، هذه هي السنة الماضية في الأمة خلافًا لما فعله بعض الناس من أنه جعل القيام المعهود في رمضان دائمًا في زاويته في جميع السنة، ثم نقلت عنه واشتهرت فصارت تعمل في بعض المواضع المشهورة..
وقد قال ابن حبيب وغيره من العلماء إنهم يمنعون من ذلك في المساجد، وفي كل موضع مشهور، وكذلك لو تواعدوا على أنهم يجمعون في موضع مشهور إنهم يمنعون منه، فإن فعلوا فهي بدعة ممن فعلها في غير شهر رمضان" (المدخل بتصرف واختصار:2/298).
قلت:
رحم الله ابن الحاج، فقد أبان وأظهر عمل الذين يريدون الاستزادة من الخير على غير متابعة النبي، وقصدهم شريف وإخلاصهم واضح فيه، ولا يتم قبول عملهم إلا إذا قرنته بمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

صفة قيام العشر


ينبغي للمكلف أن يمتثل السنة في قيام العشر الأواخر من شهر رمضان إذ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر طوى فراشه وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا الليل كله"، وهذه سنة قد تركت في الغالب في هذا الزمان..

صفة قيام العشر الأواخر من شهر رمضان:
"وينبغي للمكلف أن يمتثل السنة في قيام العشر الأواخر من شهر رمضان إذ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر طوى فراشه وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا الليل كله"، وهذه سنة قد تركت في الغالب في هذا الزمان.. 
فتجد بعضهم يقومون من أول الشهر فإذا دخل العشر الأواخر تركوه؛ لأنهم يختمون في أوله أو في أثنائه، ثم لا يعودون للقيام بعد ختمهم، وهذه بدعة ممن فعلها وهي مصادمة لفعله عليه الصلاة والسلام، وإن قام بعضهم فبالشيء القليل مع أنه قد أحيا بعضهم هذا العشر في المسجد الجامع، وهي سنة حسنة لو سلمت مما طرأ عليها من المفاسد، فمنها أن الأئمة يأخذون عليها عوضًا معلومًا. 
الثاني: أن المسجد يبقى في ظلام الليل مفتوح الأبواب، يدخل إليه منها من يقوم ومن لا يقوم، وظلام الليل يسترهم" (ابن الحاج المالكي، كتاب المدخل).
قلت:
رضي الله عن عائشة وهي تبين لنا هديه عليه الصلاة والسلام في هذه العشر، ففي الصحيح عنها رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله».
وروى الترمذي في سننه ومحمد بن نصر في قيام الليل، من حديث زينب بنت أم سلمة: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه»، فالعاقل من شمر وبادر واقتدى بنبيه وتأهب للمنح وتعرض لنفحات، ليفوز بما أعده الله لمن أتعبوا أنسهم له سبحانه وتعالى ومن لاح له فجر الأجر هان عليه مشقة العمل، وعند الصباح يحمد القوم السرى.

صفة قيام العشر

صفة قيام العشر


ينبغي للمكلف أن يمتثل السنة في قيام العشر الأواخر من شهر رمضان إذ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر طوى فراشه وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا الليل كله"، وهذه سنة قد تركت في الغالب في هذا الزمان..

صفة قيام العشر الأواخر من شهر رمضان:
"وينبغي للمكلف أن يمتثل السنة في قيام العشر الأواخر من شهر رمضان إذ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر طوى فراشه وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا الليل كله"، وهذه سنة قد تركت في الغالب في هذا الزمان.. 
فتجد بعضهم يقومون من أول الشهر فإذا دخل العشر الأواخر تركوه؛ لأنهم يختمون في أوله أو في أثنائه، ثم لا يعودون للقيام بعد ختمهم، وهذه بدعة ممن فعلها وهي مصادمة لفعله عليه الصلاة والسلام، وإن قام بعضهم فبالشيء القليل مع أنه قد أحيا بعضهم هذا العشر في المسجد الجامع، وهي سنة حسنة لو سلمت مما طرأ عليها من المفاسد، فمنها أن الأئمة يأخذون عليها عوضًا معلومًا. 
الثاني: أن المسجد يبقى في ظلام الليل مفتوح الأبواب، يدخل إليه منها من يقوم ومن لا يقوم، وظلام الليل يسترهم" (ابن الحاج المالكي، كتاب المدخل).
قلت:
رضي الله عن عائشة وهي تبين لنا هديه عليه الصلاة والسلام في هذه العشر، ففي الصحيح عنها رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله».
وروى الترمذي في سننه ومحمد بن نصر في قيام الليل، من حديث زينب بنت أم سلمة: «لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه»، فالعاقل من شمر وبادر واقتدى بنبيه وتأهب للمنح وتعرض لنفحات، ليفوز بما أعده الله لمن أتعبوا أنسهم له سبحانه وتعالى ومن لاح له فجر الأجر هان عليه مشقة العمل، وعند الصباح يحمد القوم السرى.

‏المستثقلون قدوم رمضان!

أهل الغفلة الذين يعدونه إذا نزل بهم كالضيف الثقيل، والذين ينتظرون رحيله بفارغ الصبر، والذين اعتادوا على التوسع في الملذات والشهوات المحرمة، فضلاً عن التوسع في الشهوات المباحة، لعلمهم أن هذا الشهر سيقيدهم ويحجزهم عن الاسترسال فيها.


نصائح للمسلم في رمضان:
‏المستثقلون قدوم رمضان! أهل الغفلة الذين يعدونه إذا نزل بهم كالضيف الثقيل، والذين ينتظرون رحيله بفارغ الصبر، والذين اعتادوا على التوسع في الملذات والشهوات المحرمة، فضلاً عن التوسع في الشهوات المباحة، لعلمهم أن هذا الشهر سيقيدهم ويحجزهم عن الاسترسال فيها.
نُقل عن ‫‏ابن حجر رحمه الله تعالى أنه قال: "إن تمني زوال رمضان من الكبائر".
قال بعض العلماء معلقًا على كلام ابن حجر: "ولعله إذا كان بغضًا للعبادة فربما يخشى منه الكفر".
‏إذا دعوت ربك أثناء صومك تذكر!
وأن تدعو الله في صلواتك وقيامك وصيامك أن يتقبل منك عملك: (الصلاة، والصيام، والقيام)، فلا تنس أن تتبعه بإن يتجاوز عن تقصيرك وتفريطك حتى لا تكون ممتنًا على الله بعملك، فكلنا ذنوب ذنوب، وعيبة عيوب! اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا، وتجاوز عن تقصيرنا وتفريطنا.
‫‏اعتياد العبادة:
‏اعتياد الحج العمرة في رمضان، قال رجل لبشر الحافي: "أعددت ألفي درهم للحج".
فقال: "أحججت؟"، قال: "نعم"، قال: "اقض دين مالك -أي ساعد به إخوانك أو تصدق به على محتاج-".
قال: "ما تميل نفسي إلا إلى الحج"، قال: "مرادك أن تركب وتجيء ويقال فلان حاج!" (تلبس إبليس لابن الجوزي).
قلت: سبحان الله كم من رجل وامرأة يحبون إتيان بيت الله الحرام لحج أو عمرة كل عام، لكي يقال عنهم حاج ومواظب على العمرة سنويًا في رمضان ولا تخطئه، فأين الإخلاص في عمل هؤلاء؟! والله المستعان.

‏المستثقلون قدوم رمضان!

‏المستثقلون قدوم رمضان!

أهل الغفلة الذين يعدونه إذا نزل بهم كالضيف الثقيل، والذين ينتظرون رحيله بفارغ الصبر، والذين اعتادوا على التوسع في الملذات والشهوات المحرمة، فضلاً عن التوسع في الشهوات المباحة، لعلمهم أن هذا الشهر سيقيدهم ويحجزهم عن الاسترسال فيها.


نصائح للمسلم في رمضان:
‏المستثقلون قدوم رمضان! أهل الغفلة الذين يعدونه إذا نزل بهم كالضيف الثقيل، والذين ينتظرون رحيله بفارغ الصبر، والذين اعتادوا على التوسع في الملذات والشهوات المحرمة، فضلاً عن التوسع في الشهوات المباحة، لعلمهم أن هذا الشهر سيقيدهم ويحجزهم عن الاسترسال فيها.
نُقل عن ‫‏ابن حجر رحمه الله تعالى أنه قال: "إن تمني زوال رمضان من الكبائر".
قال بعض العلماء معلقًا على كلام ابن حجر: "ولعله إذا كان بغضًا للعبادة فربما يخشى منه الكفر".
‏إذا دعوت ربك أثناء صومك تذكر!
وأن تدعو الله في صلواتك وقيامك وصيامك أن يتقبل منك عملك: (الصلاة، والصيام، والقيام)، فلا تنس أن تتبعه بإن يتجاوز عن تقصيرك وتفريطك حتى لا تكون ممتنًا على الله بعملك، فكلنا ذنوب ذنوب، وعيبة عيوب! اللهم تقبل منا صلاتنا وصيامنا وقيامنا، وتجاوز عن تقصيرنا وتفريطنا.
‫‏اعتياد العبادة:
‏اعتياد الحج العمرة في رمضان، قال رجل لبشر الحافي: "أعددت ألفي درهم للحج".
فقال: "أحججت؟"، قال: "نعم"، قال: "اقض دين مالك -أي ساعد به إخوانك أو تصدق به على محتاج-".
قال: "ما تميل نفسي إلا إلى الحج"، قال: "مرادك أن تركب وتجيء ويقال فلان حاج!" (تلبس إبليس لابن الجوزي).
قلت: سبحان الله كم من رجل وامرأة يحبون إتيان بيت الله الحرام لحج أو عمرة كل عام، لكي يقال عنهم حاج ومواظب على العمرة سنويًا في رمضان ولا تخطئه، فأين الإخلاص في عمل هؤلاء؟! والله المستعان.

إن سعيكم لشتى

رمضان غنيمة للمسلم بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه..


حديث صحيح اصبر على قراءته وشرحه..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان»، يعني: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن، يغتنمه الفاجر».
‫‏
وفي رواية، قال: «أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله؛ وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر» (وهذا الحديث أخرجه البيهقي في السنن، والطبراني في الأوسط، وابن خزيمة، وسكت عنه المنذري، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح).

‏المعنى:
وقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى: «أظلكم شهركم هذا» يعني: أشرف عليكم وقرب منكم، «بمحلوف رسول الله صلى عليه وسلم»، يعني: إني أحلف بما حلف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه»، والإصر هنا الإثم والعقوبة، «من قبل أن يدخله» أي: الله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون لا حدود لعلمه سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يكتب قبل دخول الشهر أن فلانًا سيجني من هذا الشهر كذا وكذا من الطاعات والعبادات، وفلان سوف يجني كذا وكذا من الشقاء والإثم والإصر والإثم والعقاب.
قوله: «إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله» إن المؤمن يستعد ويتهيأ لاستقبال رمضان قبل دخوله كما ذكرنا في إعداد النفقة وإعداد القوت وغير ذلك؛ حتى يتفرغ ويجتهد في طاعة الله عز وجل في رمضان، فإن الله عز وجل يكتب له أجره ونوافله، وما سيترتب على أعماله هذه من الثواب قبل أن يدخل عليه شهر رمضان.
قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة» يعني: يعد المؤمنون لرمضان ما يقويهم على العبادة، فهم يدخرون ما ينفقونه على العيال قبل أن يدخل رمضان، أيضاً كثير من الناس يخرجون زكواتهم في رمضان، وكثير من الناس يتهيئون لأداء العمرة في رمضان وغير ذلك، تجدهم يخصصون ويتأهبون لقدوم رمضان قبل دخوله، فهم يعدون قبل دخول رمضان ما يحتاجونه؛ حتى يتفرغوا لطاعة الله إذا دخل عليهم رمضان.
أما قوله: «وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة»، يعني: أن المؤمنين بسبب اشتغالهم بالعبادة في رمضان فإن ذلك يمنعهم من تحصيل المعاش أو التقليل منه، فقيام الليل يستدعي النوم بالنهار، والاعتكاف يستدعي عدم الخروج من المسجد، وفي هذا تعطيل لأسباب المعاش، فهم يجمعون القوت وما يلزم لأولادهم في رمضان قبل حلوله؛ ليتفرغوا فيه للعبادة، وللإقبال على الله عز وجل، ولاجتناء ثمرة هذا الموسم فهو خير لهم مما أنفقوه؛ لما اكتسبوا فيه من الأجر العظيم والغفران العميم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم» يعني: هذا هو السبب في أن شهر رمضان شر على المنافقين، وما أكثر هؤلاء المنافقين من أعداء الله، من قطاع الطريق إلى الله، الذين يغتنمون فرصةالتوبة والإنابة، واستقامة الناس على طاعة الله وانفتاح أبواب الخيرات، حتى يصدوا الناس عن ذلك الخير، وتراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم ليل نهار، في النهار يريدون أن يفسدوا صيام الناس بالمعاصي بالأفلام وباللهو والعبث والفجور، وفي الليل بالسهر والعكوف أمام االتلفزيون وأمثاله.
قوله عليه الصلاة والسلام في نهاية الحديث: «هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر»، والمعنى: أن الله عز وجل ينتقم من الفاجر ويذيقه العذاب الأليم؛ لسوء فعله وإيذائه المؤمنين وتتبع عوراتهم، فيكون نقمة له، وأما المسلم فرمضان غنيمة له؛ بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه.

إن سعيكم لشتى

إن سعيكم لشتى

رمضان غنيمة للمسلم بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه..


حديث صحيح اصبر على قراءته وشرحه..
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان»، يعني: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن، يغتنمه الفاجر».
‫‏
وفي رواية، قال: «أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه من قبل أن يدخله؛ وذاك لأن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين واتباع عوراتهم، فهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر» (وهذا الحديث أخرجه البيهقي في السنن، والطبراني في الأوسط، وابن خزيمة، وسكت عنه المنذري، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح).

‏المعنى:
وقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى: «أظلكم شهركم هذا» يعني: أشرف عليكم وقرب منكم، «بمحلوف رسول الله صلى عليه وسلم»، يعني: إني أحلف بما حلف عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، «ما مر بالمؤمنين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله، ويكتب إصره وشقاءه»، والإصر هنا الإثم والعقوبة، «من قبل أن يدخله» أي: الله عز وجل يعلم ما كان وما سيكون لا حدود لعلمه سبحانه وتعالى، فالله عز وجل يكتب قبل دخول الشهر أن فلانًا سيجني من هذا الشهر كذا وكذا من الطاعات والعبادات، وفلان سوف يجني كذا وكذا من الشقاء والإثم والإصر والإثم والعقاب.
قوله: «إن الله عز وجل ليكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله» إن المؤمن يستعد ويتهيأ لاستقبال رمضان قبل دخوله كما ذكرنا في إعداد النفقة وإعداد القوت وغير ذلك؛ حتى يتفرغ ويجتهد في طاعة الله عز وجل في رمضان، فإن الله عز وجل يكتب له أجره ونوافله، وما سيترتب على أعماله هذه من الثواب قبل أن يدخل عليه شهر رمضان.
قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة» يعني: يعد المؤمنون لرمضان ما يقويهم على العبادة، فهم يدخرون ما ينفقونه على العيال قبل أن يدخل رمضان، أيضاً كثير من الناس يخرجون زكواتهم في رمضان، وكثير من الناس يتهيئون لأداء العمرة في رمضان وغير ذلك، تجدهم يخصصون ويتأهبون لقدوم رمضان قبل دخوله، فهم يعدون قبل دخول رمضان ما يحتاجونه؛ حتى يتفرغوا لطاعة الله إذا دخل عليهم رمضان.
أما قوله: «وذلك أن المؤمن يعد فيه القوة من النفقة للعبادة»، يعني: أن المؤمنين بسبب اشتغالهم بالعبادة في رمضان فإن ذلك يمنعهم من تحصيل المعاش أو التقليل منه، فقيام الليل يستدعي النوم بالنهار، والاعتكاف يستدعي عدم الخروج من المسجد، وفي هذا تعطيل لأسباب المعاش، فهم يجمعون القوت وما يلزم لأولادهم في رمضان قبل حلوله؛ ليتفرغوا فيه للعبادة، وللإقبال على الله عز وجل، ولاجتناء ثمرة هذا الموسم فهو خير لهم مما أنفقوه؛ لما اكتسبوا فيه من الأجر العظيم والغفران العميم.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم» يعني: هذا هو السبب في أن شهر رمضان شر على المنافقين، وما أكثر هؤلاء المنافقين من أعداء الله، من قطاع الطريق إلى الله، الذين يغتنمون فرصةالتوبة والإنابة، واستقامة الناس على طاعة الله وانفتاح أبواب الخيرات، حتى يصدوا الناس عن ذلك الخير، وتراهم يجلبون بخيلهم ورجلهم ليل نهار، في النهار يريدون أن يفسدوا صيام الناس بالمعاصي بالأفلام وباللهو والعبث والفجور، وفي الليل بالسهر والعكوف أمام االتلفزيون وأمثاله.
قوله عليه الصلاة والسلام في نهاية الحديث: «هو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر»، وفي رواية البيهقي: «فهو غنم للمؤمن ونقمة للفاجر»، والمعنى: أن الله عز وجل ينتقم من الفاجر ويذيقه العذاب الأليم؛ لسوء فعله وإيذائه المؤمنين وتتبع عوراتهم، فيكون نقمة له، وأما المسلم فرمضان غنيمة له؛ بما اكتسبه من صيام أيامه وقيام لياليه، والانقطاع إلى الله عز وجل بالعبادة فيه.

حقق التقوى في رمضان


قال عبد الله بن المبارك: "إن الصالحين كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوًا، وإن أنفسنا لا تواتينا إلا كرهًا".

‏ليس تقوى الله بالصيام والقيام والتخليط بينهما‬..
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير".
وذكر معروف الكرخي عن بكر بن خنيس رحمهما الله قال: "كيف يكون متقيًا من لا يدري ما يتقي".
ثم قال معروف الكرخي: "إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك، وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك".
قلت:
فإن كنت لا تدرى ما التقوى فاحذر عقاب الله أن يأتيك لأجترائك على حدوده، واحذر التخليط في عملك وأنت صائم من فعل الخنا وقو ل الفحش، ومشاهدة المنكر، فالفرائض لا يعدل بها شيء، واجتناب المحرمات هو الخير الذي من رزقه فهو خيرًا إلى خيرًا.
‫ ‏الفرق بين أنفس الصالحين وأنفسنا:
قال عبد الله بن المبارك: "إن الصالحين كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوًا، وإن أنفسنا لا تواتينا إلا كرهًا".
‫ ‏قلت: رحم الله ابن المبارك الذي جمع خصال الخير، وقال فيه سفيان بن عيينة: "إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك، ما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام"، ومع ذلك يحدث عن نفسه الطاهرة النقية التي تفعل الخير جبلية ويكرهها على فعل الخير.. 
فكيف نفعل بأنفسنا التي أسرفت وأذنبت وعصت وطغت فاللهم عفوًا وغفرانًا..
اللهم أعانا على طاعتك، وارزقنا حلاوة مناجاتك، ولاتحرمنا الخير الذي عندك بمعاصينا.

حقق التقوى في رمضان

حقق التقوى في رمضان


قال عبد الله بن المبارك: "إن الصالحين كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوًا، وإن أنفسنا لا تواتينا إلا كرهًا".

‏ليس تقوى الله بالصيام والقيام والتخليط بينهما‬..
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير".
وذكر معروف الكرخي عن بكر بن خنيس رحمهما الله قال: "كيف يكون متقيًا من لا يدري ما يتقي".
ثم قال معروف الكرخي: "إذا كنت لا تحسن تتقي أكلت الربا، وإذا كنت لا تحسن تتقي لقيتك امرأة ولم تغض بصرك، وإذا كنت لا تحسن تتقي وضعت سيفك على عاتقك".
قلت:
فإن كنت لا تدرى ما التقوى فاحذر عقاب الله أن يأتيك لأجترائك على حدوده، واحذر التخليط في عملك وأنت صائم من فعل الخنا وقو ل الفحش، ومشاهدة المنكر، فالفرائض لا يعدل بها شيء، واجتناب المحرمات هو الخير الذي من رزقه فهو خيرًا إلى خيرًا.
‫ ‏الفرق بين أنفس الصالحين وأنفسنا:
قال عبد الله بن المبارك: "إن الصالحين كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوًا، وإن أنفسنا لا تواتينا إلا كرهًا".
‫ ‏قلت: رحم الله ابن المبارك الذي جمع خصال الخير، وقال فيه سفيان بن عيينة: "إني لأشتهي من عمري كله أن أكون سنة واحدة مثل عبد الله بن المبارك، ما أقدر أن أكون ولا ثلاثة أيام"، ومع ذلك يحدث عن نفسه الطاهرة النقية التي تفعل الخير جبلية ويكرهها على فعل الخير.. 
فكيف نفعل بأنفسنا التي أسرفت وأذنبت وعصت وطغت فاللهم عفوًا وغفرانًا..
اللهم أعانا على طاعتك، وارزقنا حلاوة مناجاتك، ولاتحرمنا الخير الذي عندك بمعاصينا.


‏سباب المسلم والرد بالمثل‬


السباب‬ هو الشتم أو المشاتمة، وقيل: "السباب أشد من السب"، فالسباب هو: أن يقول الرجل في الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، وأما السب فلا يكون إلا بما هو فيه وفي الحديث المتفق عليه: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، ولا يجوز أن يقال للإنسان حيوان أو حمار، أو أي كلمة أخرى يقصد منها الذم مثل غبي أو حقير، إلا أن يكون قال ذلك له على سبيل الرد بالمثل..

‫‏استشكل‬ بعض الناس اليوم في الخطبة، وأورد علي عند ذكري لحديث النبي صلى اله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم» (صحيح البخاري:1904)، لما قلت بأن الأصل في ذلك الرد على الساب بالمثل والمقاتلة، ولكن لحرمة شهر رمضان يمتنع ويقول: "إني صائم"، فقال -يُرد علي-: "ديننا لا يأمر بالشتم ولا بالسب، وديننا جميل وهو دين التسامح"، فأحببت أن أفصل المسألة ليستفيد الجميع.
‫‏والسباب‬ هو الشتم أو المشاتمة، وقيل: "السباب أشد من السب"، فالسباب هو: أن يقول الرجل في الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، وأما السب فلا يكون إلا بما هو فيه وفي الحديث المتفق عليه: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
‫‏بداية‬: لا يجوز أن يقال للإنسان حيوان أو حمار، أو أي كلمة أخرى يقصد منها الذم مثل غبي أو حقير، إلا أن يكون قال ذلك له على سبيل الرد بالمثل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (34/ 163): "وكذلك له أن يسبه كما يسبه، مثل أن يلعنه كما يلعنه، أو يقول: قبحك الله، فيقول: قبحك الله، أو أخزاك الله، فيقول له: أخزاك الله، أو يقول: يا كلب يا خنزير، فيقول: يا كلب يا خنزير، فأما إذا كان محرم الجنس مثل تكفيره أو الكذب عليه لم يكن له أن يكفره ولا يكذب عليه، وإذا لعن أباه لم يكن له أن يلعن أباه، لأن أباه لم يظلمه" (أ.هـ)
وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى:40]، لكن يشترط في القصاص واسترجاع الحق أن يكون مماثلاً وألا يعتدي.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "الظالمون هم المبتدئون بالمعصية أو المجاوزون الحد في الانتقام، كمن زاد في السب، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتدِ المظلوم» أي أن إثم ما قالاه جميعًا على البادئ، لأنه هو الذي بدأ إلا إذا اعتدى المظلوم، وزاد في السب، فعند ذلك يكون إثمه عليه، وقال ربنا سبحانه: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الشورى من الآية:42].
والمعنى: أي إنما الحرج والعنت على الذين يبدؤون الناس بالظلم. كما جاء في الحديث الصحيح: «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» {أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى من الآية:42]، أي: شديد موجع" (‫‏انظر تفسير ابن كثير‬).
قال شيخنا ومجيزنا أبو خالد وليد المنيسي حفظه الله: "وقد ذكر أهل العلم أن مجازاة السيئة بأسوأ حرام وظلم، مثل أن يقتل من ضربه أو يضرب من سبه، أو يضرب مرتين من ضربه مرة، وأن مجازاة السيئة بمثلها مباح مثل أن يسب من سبه أو يضرب مرة من ضربه مرة، وأن العفو عن المسيء أفضل وأكمل وله أجره عند الله..
وقد سمعت شيخنا ابن باز رحمه الله سئل عن المباح في رد السباب بمثله فقال: "مثل أن يقول له يا حمار فيقول بل أنت ونحوه.. وكذلك ذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ما ملخصه: أنه ليس العفو دائمًا يكون أفضل من مجازاة السيئة بمثلها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان أحيانًا يعاقب المسيء، فمن كان يرجى أنه إذا عفونا عنه ندم ولم يكرر الإساءة فالعفو أفضل، ومن كان سبق العفو عنه مرارًا وكلما عفونا عنه تمادى في الإساءة، فتكون معاقبته وعدم العفو عنه أفضل إصلاحًا له، وكفًّا لأذاه عن الناس".
‫‏وأما مقام العفو فهو أفضل بلا شك.‬
قال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى:43]، أي: من صبر على الأذى وستر السيئة، فإنه يكون قد فعل أمراً مشكوراً، وفعلاً حميداً، له عليه ثوابٌ جزيل، وثناءٌ جميل من الله تعالى.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلًا، فقل: يا أخي! اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزَّ وجل فقل له: إن كنتَ تُحسِن أن تنتَصِر، وإلا فارجع إلى باب العفو؛ فإنه باب واسع، فإنَّه مَن عفَا وأصلحَ فأجره على الله، فانتصر؛ وإلا فارجع إلى باب العفو".
وصاحب الانتصار يُقلب الأمور، ويكون قلقًا، ويقول في نفسه: هل يا تُرى تجاوزت؟! هل يا تُرى اعتديت؟! ونحو ذلك.. وهذه المرتبة مرتبة العفو هي التي تليق بالأكابر، وهي التي ينبغي أن تكون مرتبة الدعاة إلى الله، والعلماء والقدوات بين الناس كحال أبي بكر رضي الله عنه.
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله! كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنه كان معك ملكٌ يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان»" (حديث صحيح بجموع طرقه).
قال ‫‏ابن كثير‬ رحمه الله في تفسيره: "وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى، وهو مناسبٌ للصديق رضي الله عنه، لأنه في المقام العالي، فهو الذي لو وزن إيمان الأمة بإيمانه لرجح إيمانه؛ فاللائق به أن يعفو، وألا يرد، وهكذا شأن الكبار".

‏سباب المسلم والرد بالمثل‬

‏سباب المسلم والرد بالمثل‬


السباب‬ هو الشتم أو المشاتمة، وقيل: "السباب أشد من السب"، فالسباب هو: أن يقول الرجل في الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، وأما السب فلا يكون إلا بما هو فيه وفي الحديث المتفق عليه: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر»، ولا يجوز أن يقال للإنسان حيوان أو حمار، أو أي كلمة أخرى يقصد منها الذم مثل غبي أو حقير، إلا أن يكون قال ذلك له على سبيل الرد بالمثل..

‫‏استشكل‬ بعض الناس اليوم في الخطبة، وأورد علي عند ذكري لحديث النبي صلى اله عليه وسلم: «فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم» (صحيح البخاري:1904)، لما قلت بأن الأصل في ذلك الرد على الساب بالمثل والمقاتلة، ولكن لحرمة شهر رمضان يمتنع ويقول: "إني صائم"، فقال -يُرد علي-: "ديننا لا يأمر بالشتم ولا بالسب، وديننا جميل وهو دين التسامح"، فأحببت أن أفصل المسألة ليستفيد الجميع.
‫‏والسباب‬ هو الشتم أو المشاتمة، وقيل: "السباب أشد من السب"، فالسباب هو: أن يقول الرجل في الرجل ما فيه وما ليس فيه يريد بذلك عيبه، وأما السب فلا يكون إلا بما هو فيه وفي الحديث المتفق عليه: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر».
‫‏بداية‬: لا يجوز أن يقال للإنسان حيوان أو حمار، أو أي كلمة أخرى يقصد منها الذم مثل غبي أو حقير، إلا أن يكون قال ذلك له على سبيل الرد بالمثل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (34/ 163): "وكذلك له أن يسبه كما يسبه، مثل أن يلعنه كما يلعنه، أو يقول: قبحك الله، فيقول: قبحك الله، أو أخزاك الله، فيقول له: أخزاك الله، أو يقول: يا كلب يا خنزير، فيقول: يا كلب يا خنزير، فأما إذا كان محرم الجنس مثل تكفيره أو الكذب عليه لم يكن له أن يكفره ولا يكذب عليه، وإذا لعن أباه لم يكن له أن يلعن أباه، لأن أباه لم يظلمه" (أ.هـ)
وقال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [الشورى:40]، لكن يشترط في القصاص واسترجاع الحق أن يكون مماثلاً وألا يعتدي.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: "الظالمون هم المبتدئون بالمعصية أو المجاوزون الحد في الانتقام، كمن زاد في السب، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتدِ المظلوم» أي أن إثم ما قالاه جميعًا على البادئ، لأنه هو الذي بدأ إلا إذا اعتدى المظلوم، وزاد في السب، فعند ذلك يكون إثمه عليه، وقال ربنا سبحانه: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} [الشورى من الآية:42].
والمعنى: أي إنما الحرج والعنت على الذين يبدؤون الناس بالظلم. كما جاء في الحديث الصحيح: «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» {أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الشورى من الآية:42]، أي: شديد موجع" (‫‏انظر تفسير ابن كثير‬).
قال شيخنا ومجيزنا أبو خالد وليد المنيسي حفظه الله: "وقد ذكر أهل العلم أن مجازاة السيئة بأسوأ حرام وظلم، مثل أن يقتل من ضربه أو يضرب من سبه، أو يضرب مرتين من ضربه مرة، وأن مجازاة السيئة بمثلها مباح مثل أن يسب من سبه أو يضرب مرة من ضربه مرة، وأن العفو عن المسيء أفضل وأكمل وله أجره عند الله..
وقد سمعت شيخنا ابن باز رحمه الله سئل عن المباح في رد السباب بمثله فقال: "مثل أن يقول له يا حمار فيقول بل أنت ونحوه.. وكذلك ذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله ما ملخصه: أنه ليس العفو دائمًا يكون أفضل من مجازاة السيئة بمثلها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان أحيانًا يعاقب المسيء، فمن كان يرجى أنه إذا عفونا عنه ندم ولم يكرر الإساءة فالعفو أفضل، ومن كان سبق العفو عنه مرارًا وكلما عفونا عنه تمادى في الإساءة، فتكون معاقبته وعدم العفو عنه أفضل إصلاحًا له، وكفًّا لأذاه عن الناس".
‫‏وأما مقام العفو فهو أفضل بلا شك.‬
قال تعالى: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى:43]، أي: من صبر على الأذى وستر السيئة، فإنه يكون قد فعل أمراً مشكوراً، وفعلاً حميداً، له عليه ثوابٌ جزيل، وثناءٌ جميل من الله تعالى.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: "إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلًا، فقل: يا أخي! اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزَّ وجل فقل له: إن كنتَ تُحسِن أن تنتَصِر، وإلا فارجع إلى باب العفو؛ فإنه باب واسع، فإنَّه مَن عفَا وأصلحَ فأجره على الله، فانتصر؛ وإلا فارجع إلى باب العفو".
وصاحب الانتصار يُقلب الأمور، ويكون قلقًا، ويقول في نفسه: هل يا تُرى تجاوزت؟! هل يا تُرى اعتديت؟! ونحو ذلك.. وهذه المرتبة مرتبة العفو هي التي تليق بالأكابر، وهي التي ينبغي أن تكون مرتبة الدعاة إلى الله، والعلماء والقدوات بين الناس كحال أبي بكر رضي الله عنه.
روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه: "أن رجلاً شتم أبا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله! كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، فقال عليه الصلاة والسلام: «إنه كان معك ملكٌ يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان»" (حديث صحيح بجموع طرقه).
قال ‫‏ابن كثير‬ رحمه الله في تفسيره: "وهذا الحديث في غاية الحسن في المعنى، وهو مناسبٌ للصديق رضي الله عنه، لأنه في المقام العالي، فهو الذي لو وزن إيمان الأمة بإيمانه لرجح إيمانه؛ فاللائق به أن يعفو، وألا يرد، وهكذا شأن الكبار".

Popular Posts