background img

The New Stuff

رمضان يبني القيم

رمضان يبني القيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد
فعالم النجاح معقود بنواصي القيم ، والتاريخ مهما كان فسيحاً في حياة إنسان يظل يتيماً عارياً إذا لم تلبسه القيم من جلبابها الكبير ، وعظمة كل إنسان في الأرض رهن على حياة هذه القيم في واقعه .
إن شهر رمضان يجب أن يتحول في عقلية كل إنسان من مناسبة دينية باتت تؤثّر فيها العادات إلى مدرسة لبناء القيم وفرصة لعناق كل أمنية يحلم بها إنسان ، وعلينا أن ندرك أننا أمام مدرسة روحية تربي القيم وتجذّر المعاني الكبار في حياة كل إنسان . وإنني عبر هذه الأسطر سأطوّف بك أيها القارئ الكريم في فناء هذه المدرسة لنقرأ أنا وإياك قصة القيم في حياة الكبار ، وكيف أن هذه المدرسة قادرة على أن تخرّج طلاباً قادرين على بناء أنفسهم وبناء واقعهم بالصورة التي يحلم بها الكبار .

إن رمضان يعلمنا قيمة الهدف في الحياة وأثره في الواقع ، ويدلنا اليوم على أن الحياة بلا أهداف حياة بلا معنى ولا أثر ! وترى قضية الأهداف في رمضان قضية واضحة ، ترى ذلك في قول نبيك صلى الله عليه وسلم \" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" إن كل مسلم يدخل بوابة هذه المدرسة يرى هذه الأهداف في كل جوانبها تهتف به وتدعوه لعناق رحلته الكبرى في ثلاثين يوماً !

إن الهدف هنا بيّن واضح وهو هدف محدد الوقت يبدأ في رمضان وينتهي بعد ثلاثين يوماً ، ومن روائع الهدف أن مكافأته تحتف به وتغري بعناقه وهي مكافأة تدفع صاحبها لركوب الأهوال من أجل عناق ذلك الهدف .

إن أي مشروع في الأرض يأتي إليه إنسان دون أن يكون هدفه واضحاً بيّناً سيكون مشروع أقرب للفشل منه للنجاح وسيظل النجاح في أي مشروع مرهون بعظمة الهدف ووضوحه والقدرة على تحديد نهايته ، وعلى كل إنسان أن يدرك أنه لن يصل إلى عناق أمنيتة ولن يحتفل بنهاية مشروعه الذي يريد إلا بعد أن يعنى بقضية الأهداف ويسعى في ضبطها من بداية الطريق .. ! وكم هي المشاريع التي بدأها الإنسان مع نفسه أو في مجتمعه أو على مستوى أمته ولم تسنح الفرص بعد بعناق نهايتها إلى اليوم؟ كم من إنسان يعيش على حلم ختم القرآن الكريم حفظاً وضبطاً ولم تأت النهاية من سنوات ؟ وكم من إنسان نصب له مشروعاً عمرياً وما زال مشروعه في طيات الأوراق ؟ وكم هي الأمنيات والمشاريع التي تعتلج في ذاكرة كل واحد منا ويتنفسها أملاً كبيراً في مستقبل حياته ولم يبدأ بعد ؟! إن رمضان جاء ليقول لنا إن صيامه وقيامه إيماناً واحتساباً ، وتحقيق التقوى من خلال ذلك هو الهدف الأكبر في مدرسته وعلى كل من أراد أن يختبر قدرته على تحقيق هذه القيمة في كل حياته أن يجرّب تحقيق الهدف العريض في هذا الشهر . إن علينا أن نستقبل شهر رمضان وبين يدي الواحد منا مشروعه الذي يحلم به ، ويبدأ يخطط لكتابة أهدافه وتحقيق غاياته وبدون ذلك سيظل أثر هذه المدرسة ضعيفاً في حياتنا وواقعنا .

إن القيم التي يؤكّد رمضان على بنائها في حياتنا قيمة الفرص ، وأن رقي الإنسان في ساحات الآخرة وقف على استثمار الفرص في حياته \"\" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه \" فتأمل هذه الفرص وهي تتعرّض لكل واحد منا في عرض الطريق وتدعوه لعناقها والمكافأة حلم إنسان في الدنيا كلها !

إن الفرص تحتاج إلى عاقل فطن يستثمرها عند أول بريق لها وقد بلغك أن هذا الذكر الحسن لعكاشة رضي الله عنه كله كان من طيات فرصة واحدة حين قال نبيك صلى الله عليه وسلم \" يدخل الجنة سبعون ألفاً بدون حساب ولا عقاب والصحابة متوافرون يسمعون الحديث وما إن لاحت هذه الفرصة لعكاشة إلا وقام يجري لعناقها \" أمنهم أنا يارسول الله ؟ قال : نعم \" ويقبل الآخر يجري لعناق هذه الفرصة فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم \" سبقك بها عكاشة \" .

إن رمضان يدعونا إلى استثمار ثلاثة فرص تزدلف بين أيدينا وهي كلأ مباح لكل إنسان ما دامت أيام الشهر تنبض بالحياة ، وإن هذه القيمة حقيقة بأن تمتد إلى كل لحظة من حياتنا ، وأن نخرج إلى الأرض وعين الواحد منا مفتوحة على الفرص التي يهبها الواقع وتمنحنا الحياة عبقها في الطريق ، وأن لا نسمح بحال من الأحوال لأي فرصة تتعرّض في الطريق وندعها مهما كانت ظروفنا تلك اللحظة التي نلقى فيها الفرص ماثلة ، وهي قيمة حقيقة بأن نربي نفوسنا عليها ، وأن نخرج من مدرسة رمضان وقد تعلمنا الدرس بأوضح ما يكون .

إن رمضان يبني في نفوسنا قيمة الوقت ، ويؤكّد علينا أنه أنفس ما عني به إنسان في حياته . إن الدقائق مؤثّرة في حياة الإنسان بأعظم مما نتصوّر ، فلو أن إنساناً تقدم الأذان بدقيقة أو بأقل منها وأفطر لكانت النهاية بطلان عبادته في ذلك اليوم ، ومثل ذلك لو أنه أكل أو شرب بعد بداية الأذان في الفجر لكان لا قيمة ليومه كله ولا عبرة به بذلك اليوم كله ، وكل ذلك عناية ببناء هذه القيمة في نفوس المسلمين وتربية لهم على تمثلها في سائر حياتهم .

إن كل ناجح ترمقه أبصارنا اليوم في أرض الواقع ستجد هذه القيمة في حياته العلمية والعملية أوسع ما يكون . وإنني أذكّر بأن هذه القيمة تاريخ تصنع الأفراد والأمم متى ما حظيت بحقها من العناية والاهتمام ، ولا خيار لأحد يريد صناعة الواقع عن هذه القيمة مطلقاً ، وكتب التاريخ تعطيك قصتها كاملة وخبرها وافياً في حياة الرجال .

هذه ثلاث قيم تصنع تاريخ إنسان ، وتكتب سيرته بمداد من ذهب ، وتعطر الحياة كلها بأنفاس التحدي وتصنع التغيير للأحلام التي ينشدها كل حي عاشها واقعاً في رمضان ، وما أتيت على كل ما أردت من عنوان هذا الموضوع لولا أنني أدرك صغر المساحة التي تستقبل حرفي ، وأدعو كبار الأمة ورجالها وصناع تاريخها أن يفتحوا صفحات قلوبهم وصفحات دفاترهم لتدوين هذه القيم من خلال الدراسة النظامية في فناء هذه المدرسة الكبرى في الحياة . والله المستعان وعليه التكلان ومنه الحول والطول .

التخطيط للاستفادة من رمضان

التخطيط للاستفادة من رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

التخطيط هو عملية منظمة واعية لاختيار أحسن الحلول الممكنة للوصول إلى أهداف معينة ، ورمضان هو أفضل الشهور وأعظمها ، قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه . ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

ومن هذا المنطلق فإن المسلم ينبغي عليه أن يحرص أشد الحرص على اغتنام أيام وليالي هذا الشهر العظيم ، وأن يبذل الجهد بالتخطيط المتقن لذلك ، وذلك بأن يضع نصب عينيه أهدافاً للوصول إليها ومن ذلك :

1. السعي لتحقيق التقوى فهي من أعظم مقاصد الصيام ، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فالمسلم الذي ترك الأكل والشرب مرضاة لله وهو صائم ، قادر بإذن الله على ضبط نفسه بتقوى الله أمام جميع المحرمات في سائر الأوقات .

فالصيام يربي في المسلم تقوى الله ومراقبته ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله عز وجل : إلا الصوم . فإنه لي وأنا أجزي به . يدع شهوته وطعامه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) رواه البخاري ومسلم .

قال الامام ابن القيم رحمه الله : (والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة ، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر ، وذلك حقيقة الصوم)

2. زيادة التقرب إلى الله تعالى بالإكثار من الحسنات والابتعاد عن السيئات :

فشهر رمضان مجال رحب لزيادة الحسنات ، والمسارعة إلى الله في الخيرات ، وذلك لأن النفوس مقبلة على الطاعة ، ومستعدة للعبادة ، ومن هنا فحري بالمسلم إلا يضيع هذه الفرصة لمضاعفة حسناته .

جوانب التغيير في رمضان

جوانب التغيير في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة ثمينة لتغيير بعض جوانب السلوك وتقويمها، واصلاح النفوس وتهذيبها، فالاعتناء بجوانب التغيير في هذا الشهر الفضيل، والحرص على الاستفادة من مدرسة الصوم لتحقيق التقوى التي يسمو فيها المسلم للرقي في سلم الرفعة الروحية والأخلاقية، هي من أجل المقاصد التي شرع الصيام من أجلها، وليس أفضل من شهر الصوم لبدء علاقة جديدة مع التغيير الإيجابي المستمر إلى ما بعد رمضان.

وتتعدد جوانب التغيير وتتنوع، وهي تختلف باختلاف الأشخاص والبيئات والسلوك، ولكل جانب من هذه الجوانب وسائل وطرق للتغيير، يحتاج فيها المسلم للتفكر والتمعن فيها؛ لسد جوانب النقص التي تحتاج إلى تغيير لتصحيح المسار، ومن بين أبرز هذه الجوانب:

أولاً:
 علاقة المسلم بخالقه: فهي علاقة تتميز خلال هذه الشهر الكريم بقوة الصلة بين العبد وربه، وهذا ما يجب أن تكون عليه هذه العلاقة في رمضان وفي غير رمضان، فرب رمضان هو رب سائر شهور العام.
فالطاعات والقربات ليست محصورة بشهر واحد، فهي متاحة في كل شهور العام، فطريق التغيير يكون من خلال الاستمرار على أداء هذه الطاعات من خلال التدرج في المداومة عليها؛ حتى يصل المسلم إلى الغاية منها، وهو الاستمرار في الطاعة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قَالَ: (( أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )).

ثانياً:
 علاقة المسلم بنفسه، فرمضان فرصة لتفقد النفس ومحاسبتها وحثها على الخير، والتغيير يبدأ عند محاسبة النفس وتصحيح أخطائها، وهذا ما يجب أن تكون عليه، عادة مستمرة يترقى بها المسلم إلى أفضل درجات السمو والرفعة.
يقول الحسن البصري - رحمه الله - :" المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".

ثالثاً:
 علاقة المسلم بأهله وقرابته : فانشغال الناس بملهيات الحياة، أبعد الكثير منهم عن صلة أرحامهم وزيارتهم وبرهم، فرمضان فرصة عظيمة لإعادة جسور التواصل مع الأهل والقرابة، لإزالة ما قد يقع في النفوس، ولبدء علاقة مستمرة معهم.
ويكفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الرحم حيث قال: (( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ فَهُوَ لَكِ))، قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلم : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )).

رابعاً:
 علاقة المسلم بمجتمعه، وهي علاقة يجب أن تكون علاقة فاعلة، فيجب الاعتناء بجوانب العلاقات المجتمعية بين الأفراد من خلال صلتهم، وبرهم، ونصحهم، وتفقد ذا الحاجة منهم، يقول الله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )).

خامساً:
 علاقته المسلم ببني جنسه، وهي للأسف علاقة في غالبها تسودها الجفاء الدعوي، وهو خلاف ما جاء به ديننا الحنيف، فلو حرص المسلم أن يتمثل بدينه وأخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم في علاقته مع غير المسلمين، لجددنا بأخلاقنا باباً للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو ما يمثل روح الإسلام، يقول الله تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ )).

هذه بعض الجوانب التي تستحق التوقف عندها والاعتناء بها والاهتمام بتغيرها، فلنبدأ صفحة جديدة مع التغيير الإيجابي، ولنستفد من مدرسة الصيام لنصلح من ذواتنا، ولنرسخ هذه القيم في أنفسنا، ولنعلمها من حولنا، لكي يكون مجتمعنا مجتمعاً تسوده الألفة والمحبة، وليكن رمضان خطوة أولى للتغيير.

رمضان وشروط التغيير

رمضان وشروط التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة لتحقيق تغيير حقيقي في جانب السلوك والعبادة والأخلاق، فالمسلم في أيامه ولياليه يسارع في نيل أجره وعظيم ثوابه، وينهل من فيض عطاء ربه، ويتزود من رمضان زاداً لآخرته، فرمضان مدرسة ربانية يستزيد فيها المؤمن من الأجور والحسنات بالطاعات والقربات، ويتقوى بما يعينه في تعزيز صلته بخالقه ليسعد في الدنيا والآخرة، فينبغي للمسلم اغتنام فرصه، والمبادرة والمسارعة في تحصيل فوائده وعظيم أجره.
وإن المتأمل في حياة الإنسان، يجد إن كثيراً من جوانب حياته في حاجة إلى تغيير، تغيير حقيقي ينقله إلى حال يطمح إليها.
وقد يحدث نوع من التغيير الحقيقي في رمضان، فيسعد بهذا التغيير، ولكن سرعان ما يرجع حال الإنسان إلى سابق عهده بعد رمضان.
وإذا أراد الإنسان استمرار هذا التغيير ليكون عادة وليس استثناء، فلابد للتغيير من شروط يجب توافرها لكي يكون شهر رمضان بداية لانطلاقة حقيقية يستطيع من خلالها الظفر بنتيجة التغيير في حياته، وليكون هذا التغيير تغييراً حقيقياً مستمراً إلى ما بعد رمضان، وصولاً إلى الغاية الأسمى وهي تغير النفس والسمو بها في مرضاة الله تعالى.

ومن أبرز شروط التغيير التي يجب توافرها ليكون تغيراً حقيقياً:

أولأً :
 الرغبة والإرادة الصادقة في التغيير، فعندما تتولد الرغبة الصادقة للتغيير والتي تنبع من النفس، يكون الإنسان مهيئاً عقلياً ونفسياً للتغيير، فإذا التقت الرغبة الصادقة مع الإرادة القوية أمكن إحداث نقلة في سلوك الإنسان وأخلاقياته تنقله من الحالة المعاشة إلى حالة أخرى تختلف بحسب الرغبة والدافع الذي يملكه، كما يقول المولى عز وجل: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )).

ثانياً : معرفة طرق التغيير الصحيحة، فعندما يعي الإنسان المسلك الصحيح للتغيير، " بحيث يعلم من أين يبدأ وإلى أين سينتهي "؛ حينئذ ستكون نتيجة التغيير هي بالفعل ما أراد الوصول إليه قولاً وفعلاً، ويحقق الغاية المرجوة من التغيير.

ثالثاً :
 التطبيق السليم لطرق التغيير، فلابد من أن يطبق الإنسان طرق التغيير تطبيقاً سليماً، فلا تغني الرغبة الصادقة، ومعرفة طرق التغيير الصحيحة عن كيفية التطبيق السليم للتغيير، فلابد من الإلمام الجيد بطرق التغيير وكيفية تطبيقها التطبيق السليم، من خلال التدرج فيها، وعدم العجلة في تلمس نتائجها، وهي طرق عديدة ومتنوعة، بسطها العلماء في مؤلفاتهم.

فإن كان التغيير صادر من نفس الإنسان، من خلال فهم طرق التغيير الصحيحة والمناسبة، وتم تطبيقها التطبيق السليم؛ كانت نتيجة هذا التغيير هي المرجوة والمتوقعة.

هذه أبرز شروط التغيير، والتي لابد لمن أراد البدء بالتغيير أن يحققها ويتأكد من توافرها، لكي يكون تغيراً صحيحاً، مستنفذاً وسعه في تحقيق الأسباب التي تدعوه إلى نجاح هذا التغيير، معتمداً على ربه قبل ذلك مستعيناً به، ومتضرعاً له تعالى في أن يكون هذا التغيير في مرضاته.

فلنسرع الخطى، ولنبدأ صفحة جديدة من التغيير الإيجابي الذي نصلح فيه من أنفسنا، ولنستغل الفرص، فرمضان أيام ويمضي، وهو فرصة عظيمة للتغيير، فلابد من اقتناص الفرص قبل فوات الأوان، ابتغاء للأجر والمثوبة، وتحقيقاً للسعادة في الدنيا والآخرة.


محفزات التغيير في رمضان

محفزات التغيير في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة للتغيير، لما يمتاز به هذا الشهر العظيم من توافر محفزات تساعد على التغيير، وتسهم بالارتقاء بالمسلم نحو الأفضل في دينه ودنياه.
والمحفزات للتغيير في هذا الشهر المبارك عديدة ومتنوعة، فلابد للمسلم أن يستشعرها لكي يدخل في أجواء رمضان، ومن ثم يبدأ معها في التغيير الحقيقي وليس التغيير المؤقت، فإن لم يستشعر المسلم هذه المحفزات كان التغيير في رمضان تغير وقتي ينتهي بانتهائه.
ومحفزات التغيير في هذا الشهر المبارك تنقسم إلى قسمين : محفزات داخلية وأخرى خارجية.
أما المحفزات الداخلية: فهي تتعلق بالجانب الروحي للإنسان ومدى صلته بخالقه عز وجل، والثواب الجزيل الذي أعده الله للصائمين؛ ويتم ذلك من خلال فهم واستيعاب النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة .
أما المحفزات الخارجية : فهي تتعلق بالأجواء الإيمانية المحفزة للطاعة خلال هذا الشهر الكريم من خلال تعايش المسلم مع من حوله.

- ومن أبرز المحفزات الداخلية - الروحية – في هذا الشهر الكريم :


أولاً :
 استشعار عظمة هذا الشهر المبارك، وهو الشهر الذي أختصه الله لنفسه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ".

ثانياً : التعمق في فهم حِكم الصوم، فإن الله عز وجل لم يفرض الصوم لأجل الجوع والعطش، وإنما أرد من المسلم تحقيق التقوى في نفسه، وهي الحكمة العظمى للصوم، التي تدفعه إلى طاعة ربه وتمنعه عن معصيته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ )).

ثالثاً : التفكر في الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين، والتعرض لنفحات الله في هذه الأيام المباركة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ((، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((... وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ )).

رابعاً :
 اختصاص أفضل ليالي العام فيه، وأفضلها ليلة القدر، ولزيادة الطاعة والعبادة لم يطلعنا الله عليها، يقول الله تعالى : ((لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ))، فالعبادة فيها أفضل من عبادة ألف شهر.

خامساً : النظر في أحوال الصالحين في رمضان، من خلال التمعن في حالهم مع القرآن، وحالهم مع القيام، وحالهم مع الإنفاق والصدقة، مما يحفز على الطاعات.

- وهنالك محفزات خارجية، من أبرزها :


أولاً : 
اجتماع كافة المسلمين على صيام هذا الشهر والعبادة فيه، وهو ما يحفز المسلم للاستمرار في العبادة ويدفعه نحو تغيير سلوكه وعادته.

ثانياً :
 تغير السلوك من حيث الطعام والشراب والعبادة، وضبط النفس والتحكم بها، ليكون المسلم هو من يتحكم بنفسه لا شهواته.

ثالثاً : 
تلازم أداء العبادات واستمرارها ما بين سحور وصيام وصلاة وفطور وقيام وتهجد طوال الشهر دون انقطاع، فالمسلم طوال هذه المدة في تكامل لأنواع مختلفة من العبادات مما يساعد على الاستمرار في الطاعة.

رابعاً :
 السلوك الإيجابي الجماعي من خلال التزام المسلمين بحفظ ألسنتهم وجوارحهم مما يحفز على روح الألفة والمحبة ويساعد على التغيير.
إن كل ما في الكون يتغير في رمضان، وهذه المحفزات ينبغي للمسلم أن يستشعرها ويتعايش في أجوائها لكي يبدأ معها التغيير، التغيير الإيجابي الذي يستمر مع المسلم ولا ينقطع حتى بعد رمضان.

رمضان وليلة التغيير الكبرى

رمضان وليلة التغيير الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هي أيام الشهر الفضيل ولياليه قد بدأت بالتناقص، فقد أزفت ساعاته ودقائقه، وهو يتأذن بالرحيل، يغادرنا بعد إن عشنا معه أجمل الأيام والليالي، أيام عامرة بالصيام، وليالي مكسوة بالتهجد والقيام.
وها هي ليلة التغيير الكبرى تحل علينا في هذه العشر الباقية من هذا الشهر الكريم، ليلة خصها الله تعالى بخصائص عظيمة وفضائل جليلة، يكفي بها شرفاً وقدراً، أنها شرفت بنزول كلام الرحمن، فهي أفضل ليالي العام على الإطلاق، وهي ليلة تنزل الرحمات والبركات والعتق من النيران، يقول المولى عز وجل في شأنها: (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً عظيم ثوابها: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).
فهي بحق ليلة التغيير الأخروي، يكافئ المولى عز وجل فيها عباده، لمن تحراها محتسباً الأجر والمثوبة منه سبحانه؛ أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فيا سعادة من نالها وفاز بأجرها، وارى الله من نفسه خيرا، فاستحق فضلها.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم زمان هذا الليلة العظيمة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ))، فهي في الأوتار من العشر الأواخر، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
وقد رجّح بعض العلماء أنها تتنقل في هذه الليالي الوتر، وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: " وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ".
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل ما نقول إذا وافقنا هذه الليلة، فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: (( اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي )).
فالموفق من أجتهد في تحريها لينال خيرها وثوابها، والمحروم من حرم خيرها واستعاض بحطام الدنيا ومشاغلها ولهوها عن فضلها وخيرها وبركتها.
فهي فرصة لا تعوض، فكم ممن عزم على كسب ثوابها وبركتها، انتهى به الأجل قبل حلولها، وكم ممن أراد نيلها، والظفر بفضلها، أشغله المرض عن حلاوة لقائها.
فمادام في العمر بقية، وفي البدن صحة، فلنسارع لنيلها، فهي من أعلى حالات التغيير التي ننشدها ونتمنى حصولها في هذا الشهر المبارك، شهر التغيير.
لذا كان التغيير في هذه الليلة ليس تغيير بسيطاً، بل هو تغيير يتعدى أثره حياة الإنسان إلى آخرته، فأثرها محواً لما تقدم من الذنوب، ويا لها من نتيجة نسعى للوصول إليها، فأكرمنا المولى عز وجل بنفحاته الربانية، ولطائفه السابغة، فقربها لنا، ويسر لنا طريقها بليلة التغيير الكبرى.
جعلنا الله ممن يوفقون لقيام ليلة القدر، ونيل ما فيها من ثواب وبركة وأجر.
 

إهداء من رمضان

إهداء من رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى كل من يأس من التغيير
إلى كل من استسلم للضعف و التحقير
إلى كل من قال انه أمر عسير
إهداء من رمضان و رسالة عبر الأزمان يرسلها لنا هذا الشهر الجليل محدثا :
إذا كنت ممن فقد الثقة في تغيير نفسه فقدومي عليك وصيامك لي اكبر دليل على قدرتك وتحملك لتبعات التغيير، فالتغيير في عادات نومك و مواعيد يومك بل في دقائق حياتك تضيء لك أول شمعة في طريق تغيير العادات وأنك إذا كنت ممن استسلم لسلسلة ضعف النفس و الانهزامية لقلة الهمة و ندرة العزيمة فاستقواؤك على أداء فرائض رمضان بركعاته و سجداته وكافة عباداته
تضيء شمعة ثانية في طريق التغيير.. طريق رمضان للتغيير.. فإن الاستطاعة تستجلب ـ لو استعنا بالله ثم بنفسك ـ التركيز على نقاط القوة فيك وأن الله عز وجل لم يأمرنا بما هو أكثر من استطاعتنا قال تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..... ) البقرة 286
ولكن اعترانا نحن المكلفين بعض المشقة وقد يكون حوارك النفسي .. سلبي... بأنك مريض أو ضعيف لا تستطيع فعل كل هذا ! فجاء رمضان ليؤكد لك أنك إن شاء الله قادر وأن الرسائل المنخفضة العزيمة هي ما تبعث عليك الفتور و الكسل و عدم المقدرة بل يقودك إلى رفع الهمة و الإرادة حتى أنه يفوت على الصائم في أحد لياليه السحور فيكمل صيامه على خلاف ردة فعل البعض في تأخر موعد غذائه أو عشائه
ولكنه مع رمضان وجده أمرا يسيرا لأنه انتوى الاستعداد له والانصياع له و لتكاليفه ..... وتلك شمعة ثالثة يضيئها لك رمضان في طريق التغيير.
و الآن ....لماذا لا تنوي التغييرالحقيقي لسلوك او خلق أنت غير راض عنه ؟؟؟ حدده الآن ......
خاطب نفسك بمقدرتك على تغييره وأنه ليس مستحيلا
عش مع البديل وكأنه واقع بمقدرة الله رب العالمين ثم عزيمتك وإرادتك التي منحها الله لك إياها و قوتك التي وهبها الله لكل انسان حتى يواجه تحديات نفسه
لماذا لا يكون لك ملف ( ذكريات مع رمضان ) تكتب فيه ذكريات كل عام حتى يكون وثيقة إصلاحية للنفس
لماذا لا يكون لك (معاهدة مع رمضان ) في استبدال سيء أو إضافة حسن
لماذا لا تتبنى ( العادة ألا تكون لك عادة) تستمدها بل تستمر بها بعد رمضان فمرونتك مع نفسك وفي تفاصيل حياتك تضمن لك سعادة ونجاح مع الآخرين
لذلك فأنا أهديك ثلاث شمعات
شمعة التفاؤل ضد اليأس...... الإرادة ضد الضعف ...... الثقة ضد تكبيل النفس بعقد وهمية
فلك مني أيها الصائم .. تغيير قريب . 

فلسفة الصيام...!

فلسفة الصيام...!

بسم الله الرحمن الرحيم

شهر سنوي متكرر، وموسم له غايات وحِكم، وفلسفة لا تُدرك الا بحسن التأمل والادكار،،! ومن صام مرة ومرتين بإعمال عقل، أدرك الحكمة، وفاز بالثمرة وحسن العاقبة، وأن هذا الدين عميق وآثاره عجيبة،،،!
فليس الجوع مقصداً لذاته هنا فحسب، وإنما وراءه مقاصد رفيعة سامية،،!
(( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) سورة البقرة.
إنه تأكيد لفضل الروح على الجسد، وحاجة العبد لاستصلاحها من حين لآخر، والا يفرط في التنعم الجسدي، إن الصيام لمعجزة إسلامية تقضي أن يُحذف من الإنسانية كلها تاريخ البطن ثلاثين يوما في كل سنة،ليحل محله (تاريخ النفس)...كما يقول الاستاذ الرافعي رحمه الله...
وهو يفسر التقوى هنا من (الاتقاء)، اي التباعد عن المسلك الحيواني في الحياة، وإعلاء جانب الروح، والا يكون المرء مقاتلا لبطنه وشهواته، ويستشهد لذلك بحديث الصحيحين (( الصوم جُنة )) اي وقاية، كمِجَن الحرب، تقيه شرور حيوانيته،،،!!
ولا اعتقد ان ثمة خلافا بين المفسرين والرافعي في حقيقة (لعلكم تتقون)، فهي تعني ذلك كله،،،،

1/ التقوى: التي تباعد المسلم عن عذاب الله، بحسن عمله وامتثاله للشرائع، وخوفه من طرائق المعصية والاهمال، فالكف عن المفطرات بات شريعة، مآلها ان تثبت الإيمان، وتورث الخشية، وتطيب القلب،،!!

2/ الاتقاء: والذي يزكي النفس، ويؤطر الجسد، ويحميه من براثن الحيوانية، والا يعتاد ديمة الأكل والشرب، ويتربى على قلة الزاد والإرفاه، والجوع، وينتج عنه خصوبة القلب، قال سفيان الثوري رحمه الله ( إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب ) وينتج كذلك ،،

3/ الصبر: الموروث من عملية الإمساك وإيثار ما عند الله، والكف عن تلكم المباحات، ولذلك سُمي رمضان شهر الصبر، قال تعالى (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) سورة الزمر . والصبر لا يتم ما لم يكن هناك مثابرة وتحمل، وقهر للشيطان وحبائله، لأنك تخوض معركة مع الشيطان، وتزييناته لبني آدم، وكذلك ما يعرف با،،،،

4/ المجاهدة: التي قال الله فيها(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) سورة العنكبوت .
فالصائم يرى الشهوات فيعصمه إيمانه، وكلما حاول هواه، رده بالمجاهدة والصبر، وكذلك يجوع فيحتمل، ويعطش فيصبر، ويعتقد انه في عبودية لله، وربما اشتغل وكان ذا مهنة، ولا تحدثه نفسه بالتمرد الشيطاني، وإن حدثته قاوم ذلك وجاهد في الله حق جهاده، تدينا وأدبا وامتثالا،،،!

5/ العفة: كما يعف الجسد عن الطعام، وتعف الروح وتزكو، كذلك يعف اللسان عن قول الباطل، وآفات الكلام، واتعاب النفس، فيعيش حلاوة السكون والسكوت، ويتعلم منهج( إني صائم )، فيسمع ولا يتكلم، ويشاهد ولا يجادل ، ويخرج بفضيلة الحلم والاناة والهدوء،،،! وهذا كله بفضل الصيام(( فإن سابه احد او قاتله فليقل إني صائم )).
ويعف أيضاً الفرج أيضاً عن المحرمات (( فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء )) اي خصاء..! فلا يفكر فيما نهى الله عنه.

6/ الصحة: التباعد الموقوت بساعات النهار عن كل مفطر، يصنع جسدا سليما، وروحا معتدلة، فترتاح المعدة، وتفرز فضلاتها، وتحرق دهونها، وتجني حلاوة الراحة والاستشفاء من كثير من الأمراض، ولذلك روي(( صوموا تصحوا)) رواه الطبراني وابن السني ولكنه لا يصح سندا وصح معنى وواقعا . وعلى المجال النفسي ذكر د. (يوري نيكولايف،) مدير معهد موسكو النفسي ،انه عالج اكثر من 7000 آلاف حالة نفسية بالصيام.
وهذه الصحة تحمل المسلم على السفر وتحمل اللأواء، وخوض المعارك كما حصل في بدر وفتح مكة...!

7/ القوة: وهي ثمرة الصحة والصبر، ان يصبح الجسد قويا بفضل الاستشفاء، والتمرن على قلة الزاد والجوع، ثم حضور الطعام في وقته، فإن المرء بعد الساعات الضامئة، يستعيد نشاطه بأكل الحلو، وما يسر الله تعالى له،،!

8/ اللين: الذي يجمعه حسن الخلق، حيث يضعف الجفاء، ويتلاشى الكبر، ويتسع التواضع، وتشع الرحمة، وتصقل شخصية المسلم بشكل كبير، فهو مدرسة تغني عن المعاهد التدريبية للتنمية الذاتية، لأنه تطبيق عملي على مكارم الأخلاق، ونافذة لمعالجة رذائل النفوس،،،!
(( قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها ))سورة الشمس .

9/
 الإخلاص : جوع وظمأ، ينتهي بصاحبه الى حدائق الإخلاص، حيث يمسك ولا يدري به احد، فهو من اعجب العبادات الخفية، التي تربي غراس الإخلاص في الفواد(( يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي ، الصيام لي وانا أجزي به )) كل العبادات لله، ولكن قالوا خص الصوم لانه سر بين العبد وربه، ومعاني السرية هنا أظهر من غيره.

10/
 التغيير: تغيير العادات والسلوكيات السيئة الى عادات وسلوكيات حسنة، فهو شهر التغيير والعمل والتجاوز والارتقاء والصفاء والوعي، فإذا انضاف على ذلك ذكر وقرآن وتبتل، أورث الذهنية الصافية، والفكر المستنير، قال محمد بن واسع رحمه الله( من قل طعامه فهم وافهم، وصفا ورقّ ).
وفقنا الله واياكم للفقه في دينه وتعلم شرائعه،،، والسلام.


جدد حياتك في رمضان

جدد حياتك في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

فما أجمل أن يعيش العبد في هذه الدنيا وهو يحصد الخيرات في مواسم الطاعات ؛ فهذا شهر رمضان بإهلاله تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين , وينبغي على المكلفين من الإنس والجن المبادرة والمسابقة والمسارعة في فعل الطاعات وترك المنكرات , وهذا الموسم المبارك فرصة عظيمة لتجديد الحياة بالإيمان والتماس رضى الرحمن – جل جلاله – والتقرب إليه بالطاعات ومن أعظمها بعد أداء الفرائض الحرص التام على قراءة القرآن العظيم بالتدبر وتحريك القلوب عند قراءته وسماعه , وكان الصحابة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين - إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى الأشعري يقولون : (يا أبا موسى اقرأ علينا) فيقرأ وهم يستمعون , وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اقرأ عليَّ) . فقلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟! قال: (نعم , إني أحب أن أسمعه من غيري) ، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) ، قال: (حسبك الآن) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

والأفضل لمن أراد أن ينتفع بتلاوته لكتاب الله – عز وجل - أن يختار وقتاً يجمع فيه قوة القلب والهمة على التدبر والتفكر وفهم مراد الله – تبارك وتعالى – بالآيات ومن بعد ذلك يتعظ وينتفع وتتغير مجريات الحياة للأفضل.

وقد سطَّر العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى - كلاماً نفيساً في كتابه الفوائد عندما قال : (تأمل خطاب القرآن ؛ تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله , أزِمَّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومرادها إليه , مستوياً على سرير ملكه , لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته , عالماً بما في نفوس عبيده , مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم , منفرداً بتدبير المملكة , يسمع ويرى , ويعطي ويمنع , ويثيب ويعاقب , ويكرم ويهين , ويخلق ويرزق , ويميت ويحيي , ويقدر ويقضي ويدبر , الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه , لا تتحرك ذرة إلا بإذنه , ولا تسقط ورقة إلا بعلمه . فتأمل كيف تجده يثني على نفسه , ويمجد نفسه , ويحمد نفسه , وينصح عباده , ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم , ويرغبهم فيه , ويحذرهم مما فيه هلاكهم , ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته , ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه ؛ فيذكرهم بنعمه عليهم , ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها , ويحذرهم من نقمه , ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه , وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه , ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه , وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء , ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم , ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم , ويضرب الأمثال , وينوع الأدلة والبراهين , ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة , ويصدق الصادق , ويكذب الكاذب , ويقول الحق , ويهدي السبيل , ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها , ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها , ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه , وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين , ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات , وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه , وكل ما سواه فقير إليه بنفسه , وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته , ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب , وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم , وغافر زلاتهم , ومقيم أعذارهم , ومصلح فاسدهم , والدافع عنهم , والمحامي عنهم , والناصر لهم , والكفيل بمصالحهم , والمنجي لهم من كل كرب , والموفي لهم بوعده , وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه ؛ فهو مولاهم الحق , ونصيرهم على عدوهم ؛ فنعم المولى ونعم النصير . فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه ؛ فكيف لا تحبه , وتنافس في القرب منه , وتنفق أنفاسها في التودد إليه , ويكون أحب إليها من كل ما سواه , ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟! وكيف لا تلهج بذكره , ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها ؛ بحيث إن فقدت ذلك ؛ فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟!).

رمضان وتجديد الذات

رمضان وتجديد الذات


بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان محطة سنوية تؤثر في النفس تأثيرا بالغا، حيث تنتعش بدواخلنا القوى الروحية، وتنقمع القوى الشهوانية، فضلا عن التحكم الفريد في رغبات الفرد بتأثير الصوم الذي يقوي العزائم ويجمح المثالب.
وفي رمضان يكون القرب أكثر من الله تعالى ويحلو الصيام والقيام والدعاء والتضرع والخشية والاستكانة وإطعام الطعام والصدقة .. والكثير مما يطول ذكره ويصعب حصره من معالم البر والخير.
ورمضان شهر التضامن الاجتماعي باقتدار حيث يستشعر الغني فقر الفقير، وتملأ جنبات نفسه السعادة وهو يمد يد العون لأخيه المحتاج: صدقة وزكاة وعطفا وصلة .. فتتصالح النفوس مع ذواتها ومع بعضها البعض في منظومة إيمانية بديعة لا تجد لها مثيلا إلا في روضة الإسلام الغناء.
وفي رمضان يجد المسلم نفسه ملازما جادة الإيمان، مندفعا مع الوفود الإيمانيه نحو نفحات الله تعالى ورحماته ومنحه التي لا تحصى ولا تعد، فهو بين منح المغفرة للصائم والدعوات المستجابة عند إفطاره وليلة القدر التي تجمع له طاعة 83 عاما أو يزيد، فضلا عن غل الشياطين وغلق أبواب الجحيم وزلفى الجنة من الطائعين، وكفى المؤمن شرفا أن خلوف فمه وهو صائم أطيب عند الله من ريح المسك .. إن المسلم في رمضان بالفعل يتغير، وتأخذ حياته صبغة نورانية جميلة، وتعزف نفسه عن المعصية عزوف الملائكة عنها.
يقول ابن عاشور: حكم الصيام حكم عظيم من الأحكام التي شرعها الله تعالى للأمة، وهو من العبادات الرامية إلى تزكية النفس ورياضتها، وفي ذلك صلاح حال الأفراد فردا فردا؛ إذ منها يتكون المجتمع. (1)

لعلكم تتقون

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183]
أي ليعدكم به «للتقوى» التي هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي، لما في الصيام من مراقبة الله تعالى (2) أو لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين، لأنّ الصوم شعارهم. (3)
والتقوى الشرعية هي اتقاء المعاصي، وإنما كان الصيام موجبا لاتقاء المعاصي، لأن المعاصي قسمان: قسم ينجع في تركه التفكر كالخمر والميسر والسرقة والغصب، فتركه يحصل بالوعد على تركه والوعيد على فعله والموعظة بأحوال الغير، وقسم ينشأ من دواع طبيعية كالأمور الناشئة عن الغضب وعن الشهوة الطبيعية التي قد يصعب تركها بمجرد التفكر، فجعل الصيام وسيلة لاتقائها، لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي، ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية. وفي الحديث الصحيح: «الصوم جنة» (4) أي وقاية، ولما ترك ذكر متعلق جنة تعين حمله على ما يصلح له من أصناف الوقاية المرغوبة، ففي الصوم وقاية من الوقوع في المآثم، ووقاية من الوقوع في عذاب الآخرة، ووقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الإفراط في تناول اللذات. (5)

الخطة الرمضانية

خير بداية لرمضان تكون بتطهير المحل، ونقصد به نقاوة القلوب لإقبالها على علام الغيوب، بتقديم التوبة الصادقة والتقلل من أدران الذنوب، فعائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: إنك لن تلقى الله بشيء خير من قلة الذنوب، فمن سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب.

- أيام رمضان شأن سائر الأيام تمر سراعا، بل ربما هي أسرع من غيرها، وهذا يتطلب عزيمة صادقة وهمة عالية في ترتيب الأوقات واغتنام النفحات -وما أكثرها في شهر البركات- وترتيب الوقت في هذا الشهر الكريم من أهم مفاتيح جني الثمرات، وذلك برصد أوقات محددة لكل عبادة حسب ما تسمح به الأحوال، والحذر من لصوص الوقت من الرفقاء والثقلاء والطفيليين، قال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام:70]، مع الحذر أيضا من آفات الكسل والتسويف، وشغل النفس بأمور يمكن تداركها بعد فوات الشهر الكريم، والانشغال بالمهم عن الأهم.
قال أبو بكر الوراق: استعن على سيرك إلى الله بترك من شغلك عن الله عز وجل، وليس بشاغل يشغلك عن الله عز وجل كنفسك التي هي بين جنبيك.
وقال الحسن: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه.

- مما ينبغي الاهتمام به في شهر الخير هو تجميل العبادة وتزينها واستشعار أنها ستهدى لله عز وجل فلابد أن تكون على أحسن حال وأجمله وأطيبه، وهذا لا يتأتى إلا بمزيج من الإخلاص والبعد عن شوائب الرياء، والإكثار من قربات السر فإنها تقع من الله بمكان، مع معايشة وتدبر كل آية تمر عليها بين دفتي المصحف، وإدمان الذكر على كل حال، وتحري أوقات الدعاء المستجابة (أثناء الصوم، عند الفطر، بين الأذان والإقامة، وقت السحر، ليلة القدر ... ).

- تفطن لدقيق العبادات التي لا يلحظها إلا الراسخون في العلم وأصحاب الهمم العالية، ومنها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من قام مع الإمام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة»، (6). ومنها تكرار ختمات القرآن اقتداء بالحبيب -صلى الله عليه وسلم- وسلف الأمة الكرام، فقد كان أبو رجاء العطاردي يختم في كل عشر، وكان قتادة يختم في كل سبع دوماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر كل ليلة. وكان الأسود النخعي يختم في كل ليلتين.
قال ابن رجب: (وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث، على المداومة على ذلك. فأما في الأوقات الفاضلة، كشهر رمضان، خصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضلة كمكة شرفها الله، لمن دخلها من غير أهلها، فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن، اغتناماً للزمان والمكان).
ومنها أيضا التبكير للصلوات، والجلوس بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة» (7)

- رمضان شهر تربوي, حيوي, تفاعلي, تلاحمي .. فما أجمل أن تتعدى القربات إلى من حولك، صدقة على المحتاج وصلة للأقرباء وإعانة للضعفاء .. وسائر وجوه البر والتكافل الاجتماعي، ففي كل هذا تآلف لأواصر المحبة وتناغم المجتمع في بوتقة الإيمان حيث تزول بيننا أدران الحقد والغل والحسد وسائر المهلكات.
قال مالك بن دينار: إن الأبرار لتغلي قلوبهم بأعمال البر، وإن الفجار لتغلي قلوبهم بأعمال الفجور، والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله.
وهذا الإيمان العملي من شأنه أن يجسد المنهج الإسلامي واقعا فعليا بيننا، ولا يكون نصيبا منه إلا شعارات وخطب رنانة ليس لها من أرض الواقع نصيب، ونصير -بحسن سلوكنا- رسل دعوة نحبب الناس في الدين، فيمد الغني يد العون للفقير، ويساعد القوي الضعيف، ولا يضيع بيننا يتيم ولا أرملة ولا مسكين، وهذا عين رضا رب العالمين، وإذا رضي الرب على قوم فانتظر الخير الجزيل.

- يا حبذا رمضان بإنسان مختلف وهمة متميزة، لتجنيد الطاقات، وتعبئة الإرادات، وتقوية العزائم، وشحذ الهمم، وإذكاء البواعث، ومن أهم الأفكار العملية في هذا الصدد:
.. تكوين فرق عمل في الحي لجمع البيانات عن محتاجي التبرعات والزكوات في المنطقة القاطنة، ومن ثم التشارك في جمع التبرعات وإعداد الحقيبة الرمضانية العامرة بشتى المأكولات وتوزيعها في بداية الشهر الكريم على مستحقيها من فقراء الحي، ومن فطر صائما فله مثل أجره، وفي نهاية الشهر نتشارك في لجان جمع زكاة الفطر وتوزيعها على أصحابها.
.. التشارك في عمل لوحات رمضانية جذابة عن فضائل الصوم تشمل الآيات والأحاديث النبوية المرغبة فيه وتعليقها على قارعة الطرق وفي مداخل العمارات. أيضا شراء الكتيبات والمطويات الرمضانية وتوزيعها على الأقارب والأحباب والجيران.
.. كن رسول خير اقتداء بالحبيب -صلى الله عليه وسلم- ولا تدع المناشط الدعوية تفوتك، وما أجمل أن تصطحب صديق لك رقيق الدين إلى درس العصر أو صلاة ترويح، مستغلا وجاهتك عنده وعلاقتك الطيبة به مع أسلوبك المقنع في جذبة إلى الرحاب الرمضانية، ولأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم، والدال على الخير كفاعله، وبذلك تنال الأجر مرتين، وما أروع أن يكون رمضانك رمضانين بل رمضانات عديدة.

الهوامش

(1) التحرير والتنوير، ابن عاشور: 2/153
(2) أيسر التفاسير، أبو بكر الجزائري: 1/80
(3) الكشاف، الزمخشري: 1/162
(4) رواه النسائي عن معاذ -رضي الله عنه-.
(5) التحرير والتنوير، ابن عاشور: 2/158
(6) رواه أهل السنن بسند صحيح
(7) رواه الترمذي عن أنس -رضي الله عنه-.

اللـهم اسـقنا

اللـهم اسـقنا
 
ما زالت الخطايا والمعاصي تمنع بركات السماء وخيرات الأرض، وما زال العبد يمنع الرزق والتوفيق بالذنب يصيبه، وإن المصيبة الكبرى والداء العضال أن نشعر بمرض الجسد فنجري إلى المستشفيات ونقرع أبواب الأطباء ولا نشعر بمرض القلوب وتلك النكت السوداء التي تطبع عليها ونسعى لتجميع أغذية الجسد ومتطلبات البيوت ورفاهيتها ولا نسعى لتزكية نفوسنا وأرواحنا وأعمالنا، رغم أننا نعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها.

إن قرع أبواب السماء لتنزل البركات والرحمات لن يكون إلا بالاستغفار وصدق اللجأ إلى الله {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح : 10ـ 12].

ولن تتبدل الأوضاع إلى السعة في الرزق والعزة والنصر حتى تنقلب أوضاعنا مع انقلاب أرديتنا {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد : 13] فنعمر أنفسنا ونزيل ما بها من أثرة وأعمالنا باتباع هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم ونعمر المساجد وتستوي الصفوف ونكبر الله ونجله ونجعله فوق كل شيء.
وأبْيَض يُسْتَسْقَى الغمامُ بوجهه ... رَبيع اليَتامى عصمة للأرامِل
أين هو فينا الآن فيدعو ونؤمن خلفه؟ بل أين نحن من علمائنا؟ أليسوا هم أشد الناس لله خشية أين منزلتهم فينا...؟!

وهذا البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن إسحاق في السِّيرة بِطُولِهَا، وهِي أكثر من ثمانين بيتا، قالها لَمَّا تَمَالَأَتْ قريش عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَّرُوا عَنْهُ مَنْ يُرِيد الْإِسْلَام، أَوَّلهَا:
وَلَمَّا رَأَيْت الْقَوْم لَا وُدّ فِيهِمُ ... وَقَدْ قَطَعُوا كُلّ الْعُرَى وَالْوَسَائِل
وَقَدْ جَاهَرُونَا بِالْعَدَاوَةِ وَالْأَذَى ... وَقَدْ طَاوَعُوا أَمْر الْعَدُوّ الْمُزَايِل
عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ الْمِنْبَرِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا اللَّهُمَّ اسْقِنَا قَالَ أَنَسُ وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ قَالَ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُمْسِكْهَا قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالْجِبَالِ وَالْآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ قَالَ فَانْقَطَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ. (رواه البخاري ومسلم).

وقد استسقى عمر رضي الله عنه بالعبّاس، وقال: اللّهمّ إنّا كنّا إذا قحطنا توسّلنا إليك بنبيّك فتسقينا، وإنّا نتوسّل بعمّ نبيّك فاسقنا فيسقون. وكذلك روي أنّ معاوية استسقى بيزيد بن الأسود. فقال: "اللّهمّ إنّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا، اللّهمّ إنّا نستسقي بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى اللّه تعالى» فرفع يديه، ورفع النّاس أيديهم. فثارت سحابةٌ من الغرب كأنّها ترسٌ، وهبّ لها ريحٌ، فسقوا حتّى كاد النّاس ألاّ يبلغوا منازلهم. 

والاستسقاء على ثلاثة أنواعٍ: 

النّوع الأوّل: وهو أدناها، الدّعاء بلا صلاةٍ، ولا بعد صلاةٍ، فرادى ومجتمعين لذلك، في المسجد أو غيره، وأحسنه ما كان من أهل الخير.
النّوع الثّاني: وهو أوسطها، الدّعاء بعد صلاة الجمعة أو غيرها من الصّلوات، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك. قال الشّافعيّ في الأمّ: وقد رأيت من يقيم مؤذّناً فيأمره بعد صلاة الصّبح والمغرب أن يستسقي، ويحضّ النّاس على الدّعاء، فما كرهت ما صنع من ذلك. وخصّ الحنابلة هذا النّوع بأن يكون الدّعاء من الإمام في خطبة الجمعة على المنبر.
النّوع الثّالث: وهو أفضلها، الاستسقاء بصلاة ركعتين وخطبتين، وتأهّبٍ لها قبل ذلك، يستوي في ذلك أهل القرى والأمصار والبوادي والمسافرون، ويسنّ لهم جميعاً الصّلاة والخطبتان. (انظر موسوعة الفقه الكويتية).

اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض. اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا. وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. 

تصويت رمضاني

تصويت رمضاني
 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]. أما بعـد
فهذه هدية أقدمها كفكرة أو مقترح للمواقع والمنتديات الإسلامية وكذلك تعرض على أفراد الأُسر في البيوت والتجمعات والمساجد وغيرها .... لتجعل منها سؤالاً يومياً يعرضه كل قارئ على نفسه لتكون كجدول محاسبة نفسية ليرى القارئ أين هو من طاعة ربه عز وجل ليستدرك نفسه قبل مرور رمضان فتكون بمثابة التذكرة فيبحث عما يرفع درجته في الدنيا والآخرة أسأل الله أن ينفع بها جميع المسلمين والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


رمـضـان على الأبـواب

رمـضـان على الأبـواب

نحن بحاجة ماسة في هذا الوقت ، إلى تهيئة أنفسنا وأنفس الناس ، للعبادة الصادقة لله في هذا الشهر الكريم ، وإن دور كل واحد منا تجاه العمل لهذا الشهر الكريم منوط بالعمل والطاقات على حسب الأفراد .

وعندما نتأمل في أحوال الناس بإختلاف توجهاتهم ، نجد بأنهم قد بذلوا الغالي والنفيس في سبيل تحقيق برامجهم وأهدافهم في هذا الشهر ، منهم من بدأ يجهز في أعماله الكوميدية التي تصرف أذهان الناس وقلوبهم إلى الأوزار من نهاية شهر رمضان الماضي ، فعلى صحفنا نجد بأنه يتم الإعلان عن الإنتهاء من بعض المسلسلات الرمضانية ، وقد تم بيعها على القنوات ، ونجد بأن فئاما من المجتمع وضعوا الخطط والبرامج التي يميل إليها الناس في رمضان منذ وقت سابق ، وآخرين أشعلوا المنتديات والمواقع بكل ما يخص رمضان من البرامج التي تخدم الهدف الدعوي في هذا الشهر ، وغيرهم ممن استعدا استعدادا يهدف الخير في رمضان – وقليل ما هم -  ... 

والسؤال الذي أطرحه علي وعليكم ؟!

ماذا أعددنا لشهر رمضان ؟ 

إن النفس التواقة للأجور ، ستبذل كل ما يخدم شهر الصيام ، وستهيئ جميع البرامج النافعة التي تزاحم البرامج التي تؤثر على أجيالنا  ... 

ولنقف مع بعض الأمور التي من الأولى أن نبدأ في الإعداد لتنفيذها قبل شهر رمضان  ... 

أولا – مشروع إفطار الصائمين  ...  
عن زيد بن خالد الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائما كان له مثل أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ( صححه الألباني ) _ الروض 322 ، التعليق الرغيب 95/2 ... 

كلنا يحرص على أن يفَطِّر العدد الأكبر من الصائمين ، من أجل أن يحصل على أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ولكن البعض يفتقر إلى روح المبادرة والحرص على ذلك  ... 

ولا يخلو حي من الأحياء إلا وفي مساجدها أماكن مهيأة لإقامة مشاريع إفطار الصائمين ، فلنبادر إلى إقامتها وتهيئتها ، كل بحسب طاقته ، فمنا من لا يستطيع إلا الإشراف عليها ، ومنا من لا يستطيع إلا الدعم المادي ، ومنا من لا يستطيع إلا إقامة برامجها الدعوية  ... 

إن مشاريع الإفطار على الإطلاق تحتاج إلى دعمها دعما ماديا ، من أجل أن ينكسر الحاجز بين المحتسبين وإقامة مثل هذه المشاريع  ... 

في أحد الأحياء أقيم فيه مشروع إفطار للصائمين في السنوات الماضية ، وفي بداية هذا الشهر تكفل أفراد الحي بتكلفة ثمانية عشر يوما ، بعضا منهم أخذ يومين ، والبعض الآخر أخذ يوما واحدا ، يقوم الفرد الواحد بتكلفة ذلك اليوم كاملا إشرافا ودعما  ... 

وهذه منقبة تتوفر في أغلب الأحياء ولله الحمد  ... 
فلنري الله من أنفسنا خيرا  ... 

ولا يغفل القائمين على مشاريع الإفطار ، من تفعيل البرامج الدعوية المختصرة ، فهناك جنسيات مختلفة ، تحتاج إلى من يبصرها بأمور دينها ، ويقرب إليها أبواب الخير ، ويحتاجون إلى بعض الأنشطة الترفيهية التي تذهب عنهم أرق العمل ، وملل الوحدة وفراق الأهل  ... 
وهناك أسر عديدة ، قد آلمهم الفقر ، وأغناهم التعفف من طلب الناس ، يحتاجون إلى من يمدهم بمشاريع الإفطار إلى بيوتهم  ... 

ثنايا / التعرف على المحتاجين والفقراء  ...  
من باب الأجر ، ومن باب إشعار المحتاجين بالأخوة والألفة ، ينبغي علينا أن نتعرف على بيوت هؤلاء ، أو نتعرف على من يعرفها ، فنلبي لهم حاجيات رمضان ، وندخل على أسرهم الوعي والخير  ... 

فهناك الأرامل ، والأيتام ، والفقراء والمساكين ، بحاجة إلى المتنعمين الذين أغدق الله عليهم بالمراكب والبيوت والأموال  ... 

عرضت قصة في العام الماضي في أحد المساجد ، عن أسرة وجدناها تطبخ فطورها على الفحم ، وبعد الكلمة أتاني رجل ، وطلب مني أن أوصله إلى بيت هذه الأسرة لأنه لم يصدق بأن من بين أظهرننا فقراء بهذه الصورة ، طرقنا الباب بعد صلاة التراويح ، فطلبنا من تلك الأرملة أن تتيح لنا الفرصة بمرافقة ابنها الكبير لمشاهدة المنزل ، بعد ذلك تلون وجه هذا الرجل ، وجعل يشكر الله على نعمة الله عليه ، ثم قال :- هذا المنزل أريد أن تنساه من ذاكرتك ، سأتكفل بأجار بيتهم ، وسأتكفل بهذه الأرملة وأبناءها ما دمت حيا  ... 

وكان هذا الكلام إلى قبل شهر ونصف ، لأنه أتاه ملك الموت من غير موعد  ... 

فهنيئا له  ...  لأنه أرى الله من نفسه خيرا  ... 
كم كنت تعرف ممن صام في سلـــــف *** من بين أهل وجـــيران وإخــوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهــــــــــــم *** حياً فما أقرب ألقاصي من الـداني
فلنري الله من أنفسنا خيرا ، قبل ما يرانا ملك الموتِ ونراه ... 

ثالثا / البداية في إعداد برنامج لتوزيع الزكاة  ...  
ما أسوأ العشوائية والتخمين في إخراج الزكاة  ... 

بعض الناس لا يحدد الزكاة السنوية التي عليه ، والبعض الآخر من يخرج مبلغا كيف ما اتفق على حسب الهوى ويقول هذا من الزكاة  ... 

لا أيها الناس  ... 
هذا ركن من أركان الإسلام –
إذا كنت ممن يرغب إخراج الزكاة في رمضان ، فابدأ من الآن في حسابها حسابا دقيقا ، ثم أخرجها إلى من يستحقها .

وإنني أنصح من كان يتاجر في الأسهم ، أن يسأل أهل العلم والإختصاص بطرق زكاتها ، ولا ينتظر من يظهر على التلفاز أن يفتي ، بل يبادر هو بالسؤال إن لم يسهل له الحصولَ على الإجابة .

رابعا / تهيئة البديل  ...  
إننا نشكو من انفتاح وسائل هدامة في بيوتنا ومجتمعاتنا ، والحل يا كرام أن نهيئ البدائل التي تزاحم هذه الوسائل من اليوم ، ونبدأ في التخلية والتحلية .

فالتخلية تكون من الفضائيات والبرامج والوسائل التي تدعو إلى الهدم ، والتحلية تكون عكس ذلك.

وبرامج قناة المجد من أنجع البدائل التي ينبغي توفيرها في البيوت ، ولا أنسى أن أشير إلى نقطة مهمة ، وهي أن بعض الأسر توافدت في الأعوام الماضية على شراء قنوات المجد التقليدية ، وبعدما شفرت قنوات المجد ، تساهل بعض الناس في فتح القنوات الأخرى ، وأصبح على أسطح وجدران الناس أطباق مكتوبٌ عليها قنوات المجد ، وبالداخل قنوات العهر  ... 

فالمسارعة المسارعة في توفير قنوات المجد الأصلية بدلا عن القنوات الماضية ، وحسبي وحسبكم الله ، فهم المطلع علينا ، وهو الذي يرانا ، وبيده الحساب والعقاب  ... 

والبدائل ليست محصورة في ذلك فقط ، فهي أو سع من أن أذكرها في مثال واحد  ... 

فلنري الله من أنفسنا خيرا  ... 

رابعا / تفعيل دوريات الحي التي تقام في شهر رمضان ، 
والبدء بتنسيق برامجها ، وجعلها تستوعبُ أكثرَ عددٍ من الأعداد المألوفة ، وتوجيه ذلك توجيها سليما ، فلا نريد أن تكون مجالس رفث ولا فسوق ، ولا نريد أن تكون مجالس تبنى على الكُلْفَة من أجل أن تستوعب أعداد أهل الحي  ... 

ولا يُنسى الشباب  ...  فهم بحاجة إلى وجود برامج تحتويهم وتكون منفذا سهلا إلى أبواب الخير ... 

خامسا / دعوة الناس إلى معرفة أحكام الصيام وأجور الصيام  ...  
فمما اعتاده الناس ، أن الأحكام لا تقرأ إلا في أيام رمضان ، وأن الأشرطة والمطويات لا توزع إلا في رمضان وهذا جيد ، لكن من الأفضل أن يكون لهم حد أدنى في ذلك قبل رمضان ، وجعل أيام رمضان حافلة بالتعبد والتطبيق لأن التهيئة للناس كانت جيدة  ... 

سادسا / شراء حاجيات هذا الشهر قبل أوانه ، وكذلك شراء الألبسة التي يحتاج لبسها في العيد ، من أجل أن لا تضيع الأوقات في الأسواق - وحال الأسواق في رمضان يعلمه الله –

سابعا / التهيئة القلبية  ...  
حتى نشعر بلذة العبادة في رمضان ، نحتاج أن نهيئ هذه القلوب ، ونربيها بأعمال قلوب فقدها المرء طوال السنين  ... 

أناس في رمضان ، يشتكون من جفاف العين ، وفقد خشوع القلب ، وثقل الصلاة ، وسوء الأخلاق ، وعدم ختم القرآن وغير ذلك  ... 
والسبب في ذلك أنه لم يتعرف على هذه العبادات من قبل ، أو لم يعتاد على ذلك ، فلنربي أنفسنا على الصيام ، فهذا حبيبنا عليه الصلاة والسلام كان يصوم أكثر أيام شعبان ، ولنربي أنفسنا على القيام والوتر ، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم حتى تتفطر قدماه ولم يترك صلاة الوتر في الحضر والسفر ، ولنربي أنفسنا على قراءة القرآن فالرسول صلى الله عليه وسلم اشتكى هاجر القرآن إلى الله {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً }الفرقان3. ، ولنربي انفسنا على الذكر والإستغفار والخوف والرجاء والخشوع والخضوع  ... 

كتبت ما قرأت ، فالخير ما وفقت إليه بإذن الله ، والشر ما أعرضت عنه بإذن الله ، والله نعم المولى ونعم النصير ، واستغفر الله أن أقول عليه بلا علم ، فاستغفروا ربكم إنه كان غفاراً . 

رمضان شهر الدعوة

رمضان شهر الدعوة

نحمدك اللهم أن هديتنا سُبُلَ الفلاح، ونستعين بك على إعلاء كلمة الحق والدعوة إلى الصلاح، ونصلي ونسلم على نبيك محمد

الذي أنـزلت إليه قرآناً عربياً، وعلى كل من دعا إلى سبيلك مخلصاً تقياً.
أما من زاغ عن الهدى، واتخذ من المضلين عضداً فإليك إيابه، وعليك حسابه، أما بعد:
فإن الدعوة إلى الله لمن أوجب الواجبات، وأهم المهمات، وأعظم القربات، وإن شهرَ رمضانَ لفرصةٌ سانحةٌ، ومناسبة كريمة، وأرضٌ لنشر الدعوةِ خصبةٌ، ذلكم أن القلوب في رمضان تخشع لذكر الله، وتستعد لقبول المواعظ الحسنة، وتقوى بها إرادة التوبة.
والحديث في هذه الليلة سيدور حول الدعوة إلى الله من حيث مفهومُها،وفضائلُها وآدابها، وما يدور في فلكها.

أيها المسلمون الكرام: الدعوة إلى الله_عز وجل_تشمل كلَّ ما يُقصد به رفعةُ الإسلام، ونشرُه بين الناس، ونفيُ ما علق به من شوائب، وردُّ كلِّ ما يغضُّ من شأنه، ويصرف الناس عنه.
والدعوة إلى الله تشمل كلَّ قولٍ،أو فعل،أو كتابة،أو حركة،أو سكنة،أو خُلق، أو نشاط، أو بذل للمال، أو الجاه،أو أي عمل يخدم الدين، ولا يخالف الحكمة.
ولا ريب أن العلم هو مرتكز الدعوة، وهو أساسها ودليلها وقائدها،
ولكن الدعوة تحتاج مع العلم إلى كثير من الجهود التي مضى شيء منها؛ فكلٌّ يعمل على شاكلته، وقد علم كل أناس مشربهم.

أيها الصائمون الكرام: لقد جاءت نصوص الشرع آمرةً بالدعوة، منوهةً بشأنها، محذرةً من التخاذل في تبليغها، مبينةً فضائلَها والأجورَ المترتبةَ عليها.
ولقد جاءت النصوص في ذلك الصدد على وجوه شتى، وصيغ متعددة.
فجاءت بصيغة الأمر بالدعوة بصريح لفظها قال_تعالى_: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، وقال: "إليه أدعوا وإليه متاب".

وجاءت بصيغة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".
وجاءت بصيغة التبليغ قال الله _تعالى_: "ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك".
وجاءت بصيغة النصح قال_عز وجل_: "إذا نصحوا لله ورسوله".
وجاءت بصيغة التواصي قال الله_تعالى_: "وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".
وجاءت بصيغة الوعظ قال_سبحانه_: " قل إنما أعظكم بواحدة".
وجاءت بصيغة التذكير، قال الله_عز وجل_: " ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين".
وجاء بصيغة الإنذار، قال الله_تعالى_: "وأنذر عشيرتك الأقربين"،
وجاءت بصيغة التبشير قال _تبارك وتعالى_: "وبشر المؤمنين".
وجاءت بصيغة الجهاد، قال _عز وجل_: " فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً".
وجاءت بصيغة التحذير من التولي عن الدعوة ونصرة الدين، قال _عز وجل_: "فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم" .
أما فضائل الدعوة وثمراتها التي تعود على الأفراد بخاصة، وعلى الأمة بعامة فلا تكاد تحصى، وأدلةُ الوحيينِ مليئةٌ بذلك، متضافرةٌ عليه.
فالدعوة إلى الله طاعة لله، وإرضاءٌ له، وسلامةٌ من وعيده.
والدعوةُ إلى الله إعزازٌ لدين الله، واقتداءٌ بأنبيائه ورسله، وإغاظةٌ لأعدائه من شياطين الجن والإنس، وإنقاذٌ لضحايا الجهل والتقليد الأعمى.
والدعوةُ إلى الله سبب في زيادة العلم والإيمان، ونـزول الرحمة ودفع البلاء، ورفعه.
وهي سبب لمضاعفة الأعمال في الحياة وبعد الممات، وسبب للاجتماع والألفة، والتمكين في الأرض.
والدعوةُ إلى الله أحسنُ القول، فلا شيء أحسن من الدعوة إلى الله "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين".

وهدايةُ رجلٍ واحدٍ خيرٌ من الدنيا وما عليها،والدعاةُ إلى الله هم أرحمُ الناس، وأزكاهم نفوساً،وأطهرهم قلوباً،وهم أصحابُ الميمنة،وهم ورثة الأنبياء.
أيها الصائمون الكرام: هناك صفات يحسن بالداعي إلى الله أن يتصف بها _سواء كانت دعوته فردية أم عامة_ فمن ذلك: العلمُ والعملُ بالعلم والإخلاصُ والصبرُ والحلمُ وحسنُ الخلقِ والكرمُ والإيثارُ والتواضعُ والحكمةُ والرحمةُ والحرصُ على جمع الكلمة على الحق.

ومن الصفات التي يجمل بالداعي أن يتصف بها: الصفحُ الجميلُ، ومقابلةُ الإساءةِ بالإحسان، والثقةُ بالله، واليقينُ بنصره، والرضا بالقليل من النتائج، والسعيُ للكثير من الخير.
ومنها: تجنبُ الحسدِ، وتجنبٌ استعجالِ النتائج، وتجنبٌ التنافس على الدنيا والانهماكِ في ملذاتها ومشاغلها.

ومن آداب الداعي إلى الله أن يكون ملازماً للِّينِ والرفق، حريصاً على هداية الخلق، مستشعراً للمسؤولية ، قويَّ الصلة بالله، كثير الذكر والدعاء والإقبال على الله بسائر القربات.
ومن آدابه: الحرصُ على مسألة القدوة، وأن يغتنم كل فرصة للدعوة، وألا يحتقر أي جهد في سبيلها مهما قل.
ومن آدابه: أن ينـزلَ الناسَ منازلَهم، وأن يتحامى قدر المستطاع ما يسوؤهم، وأن يتحمل همَّهم وألا يحمِّلهم شيئاً من همومه.
ومن آدابه: تحسُّسُ أدواء المدعوين، ومعرفة أحوالهم.
ومنها: البعدُ عن الجدال إلا في أضيق الحدود وبالتي هي أحسن.
ومنها:تعاهدُ المدعوين،وتشجيعُهم، وربطُهم بالرفقة الصالحة، ومراعاة الحكمة في إنقاذهم من رفقة السوء.
ومنها: البدء بالأهم فالمهم، والبعد عن الانتصار للنفس.
ومنها: تنويع وسائل الدعوة، فتارة بالموعظة، وتارة بالهدية، وتارة بالتوجيه غير المباشر، وهكذا. ..
ومنها: إظهار الاهتمام بالمدعو، ومعرفةُ اسمه، وإشعارهُ بأهميته، وإشغاله بما ينفعه.

أيها الصائمون الكرام:هذه هي الدعوة إلى الله،وتلك فضائلها،وآداب أهلها؛ فحريّ بنا أن نكون دعاة إلى الله؛ كُلٌ بحسبه، فهذا بعلمه، وهذا بماله، وهذا بجاهه، وهذا بجهده؛ لنحقِّقَ الخيرية ولنسلمَ من الوعيد.
فيا طالب العلم هذا شهرُ رمضانَ فرصةٌ عظيمة للدعوة إلى الله،فهاهي القلوب ترق،وها هي النفوس تهفو إلى الخير،وتجيب داعي الله؛فهلا استشعرت مسؤوليتك، وهلا استفرغت في سبيل الدعوة طاقتك وجهدك، وهلا أبلغت وأعذرت، ورفعت عن نفسك التبعة!!

ويا من آتاه الله بسطةً في المال ألا تؤثر الدعوة إلى الله بجانب من مالك، فتساهم في كفالة الدعاة، وإعدادهم، وتشارك في طباعة الكتب النافعة،ونحو ذلك مما يدور في فلك الدعوة، ألا تريد أن تدخل في زمرة الدعاة إلى الله.

ويا من آتاه الله جاهاً ألا بذلته في سبيل الله، ألا سعيت في تيسير أمور الدعوة إلى الله.
ويا أيها الإعلامي المسلم أيَّا كان موقِعُك ألا يكون لك نصيب في نشر الخير، والدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة، والطرح البناء، أما علمت أنك ترسل الكلمةَ أو تعين على إرسالها، فتسير بها الركبانُ، وتبلغ مابلغ الليل والنهار؟ أما علمت أن لك غُنْمَها، وعليك غُرْمَها؟

ويا من حباه الله دراية ومعرفة بشبكة الاتصالات وما يسمى بالإنترنت، ألا جعلت من ذلك وسيلة لنشر الدعوة إلى الله؟ أليس من اليسير في حقك أن تبث الخير على أوسع نطاق، وبأقل مؤونة، ألست تخاطب العالم، وأنت منزوٍ في قعر بيتك؟

ويا أيتها المرأة المسلمة ألا تسعين جاهدة في نشر الخير في صفوف النساء بما تستطيعين.
ويا أيها المسلمون عموماً ألا نتعاون جميعاً في سبيل الدعوة إلى الله، ألا نجعل من شهرنا هذا ميداناً لاستباق الخيرات، ألا نتعاون في نصح الغافلين، وتذكير الناسين، وتعليم الجاهلين؟!
"ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" اللهم اجعلنا من أنصار دينك، ومن الدعاة إلى سبيلك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد

ستة برامج دعوية مميزة للمسجد في رمضان

(1) الحقيبة الرمضانية
وهي عبارة عن مواد دعوية مختارة يتم توزيعها على المنازل "تُعلّق على الأبواب" وقد تم تجربتها لعدة سنوات ولاقت قبولا ولله الحمد ، وينبغي أن يحُدد لها هدف أساسي وهدف فرعي ، أما الفرعي فهو أن تحتوي على مادة دعوية رمضانية.
أما الهدف الأساسي ، فمن الأهداف المقترحة :
• تعظيم الله تعالى ومحبته وحقوقه سبحانه.
• تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وحقوقه.
• كن داعيا ( هدفها صناعة دعاة ).
• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبث هذا الحس في عامة الناس.
• حقوق المسلم على المسلم والأخلاق الاجتماعية.
• وعظي وتزكية النفوس "وهذه قد تدخل تحت الهدف الأول".
• للنساء : ماذا يُراد بالمرأة وكشف الخداع الذي يقوم به التغريبيون.

محتويات الحقيبة الرمضانية :

1. قرص صوتي "أوديو" أو "mp3" أو برنامج على الحاسب يحوي صوتيات ومرئيات وصور وبرامج تخدم الهدف.
2. كتيب جميل "يخدم الهدف".
3. مطوية رمضانية أو كرت.
4. كرت متابعة التلاوة + إمساكية + قد يضاف للكرت خطوات مختصرة للتدبر.
5. إن تيسر : سواك.
6. وكل ماسبق يوضع في علبة كرتونية أو ظرف ورقي بتصميم جميل.

أفكار رمضانيه

أفكار رمضانيه

بسم الله الرحمن الرحيم
:: قبل بدء رمضان ::* تنظيف مسجد الحي: كون لك مجموعة من المتطوعين وإذهبوا إلى المسجد مصطحبين معكم أدوات التنظيف لتقوموا بأعمال التنظيف داخل المسجد وإصلاح أي خلل مختص بالكهرباء والسباكه وشراء النواقص مثل صناديق النفايات وغيرها...ألخ.
* شراء المصاحف والأوراق الدعويه : مثل المختصه برمضان والأذكار وغيرها ووضعها داخل المسجد وشراء إستكرات الأذكار والأدعيه المأثورة وتلصيقها على أبواب الأسواق والمحلات التجارية والمساجد ... الأوراق الدعويه تباع بمحل بيع الأشرطه الإسلامية.
* السلال الغذائية: إذهب إلى مستودعات بيع المواد الغذائية بالجمله وقم بتجهيز ماتحتاجه الأسرة الواحده في رمضان مثل: تمر , شربة , دقيق,سكر, ملح , أرز , مكرونة , صلصة , زيت ,حليب ,عصائر مركزه مثل الفيمتو والسن كويك... وبإمكانك تجهيز أكثر من سلة واحده , ويمكنك إيجاد الأسر عن طريق عمدة الحي أو عن طريق المكاتب الخيرية.

:: في رمضان ::

* إفطار الصائم: هناك العديد من الأعمال المقترحه للإفطار فمثلا : تموين المساجد بالتمر أو بالماء أو اللبن أو العصيرات أو الوجبات الخفيفه وبالإمكان التعاقد مع بقالات أو مطاعم للتوصيل مثلا طيلة شهر رمضان أو حتى أسبوع بما تجود به نفسك وبالإمكان توفير جزء من طعام المنزل وتوصيله بنفسك إلى المسجد وبالإمكان تخصيص يوم أو يومين من الأسبوع تذهب بنفسك ومعك وجبات الإفطار وتوزيعها إلى عمال يشتغلون في مشروعات إنشائيه أو لعمال النظافه أو عند الإشارات المرورية أو لإي شخص تشاهده وقت الأذان.
* إعزم على ختم القرآن الكريم في الشهر الفضيل وعمل خطه خاصه بك,, مثال ذلك: تقسيم عدد صفحات القرآن على عدد أيام الشهر ليكون الناتج تقريبا عشرون صفحه تقرأها فاليوم لينتهي بك رمضان وأنت خاتماً للقرآن الكريم ,, ومازاد فهو أفضل.
* إعزم على إكمال صلاة التراويح كامله وإختيار المسجد المناسب الذي تخشع لقرائته.
* عمرة في رمضان تعدل حجه... رواه مسلم
* إجعل دائما توقيت شهر رمضان المبارك إخراج زكاة المال والذهب وغيرها من الموجبات
* تصدق وشارك بالمساهمة في الأعمال الخيرية التي تبقى لك إلى بعد مماتك مثل المشاركة ولو بالمال القليل في بناء مسجد أو بناء دار لتحفيظ القرآن الكريم وغيرها.
* إعزم على مداومة صلاة الضحى وهي ركعتين خفيفتين عظيمتين لدى الرحمن.
* إشتري كتاب إسلامي في أي مجال وأعزم على قرائته بالكامل والإستفاده منه لتقوية معلوماتك الدينية.
* إعداد وإقامة وجبات الإفطار أو السحور وتدعو إليها الأرحام إبتداءًً بوالديك ومن ثم أقاربك ومن ثم أصدقاءك والتخطيط لعمل فطور جماعي في مكان مختلف غير المنزل.
* إذهب إلى مؤسسة النقد العربي السعودي ومعك 100 ريال وأطلبهم صرفها الى فئة (ريال) وتكون متواجده داخل سيارتك عند المرور بأي فقير تصدق مثلا: بريالين.
* إبحث عن أحد الأقارب مريض في المستشفى وحدد يوماً لزيارته وتقديم له هديه.
* إذا شاهدت أمامك جنازة ولا تدري من صاحبها قُم وساعدهم وأتبعهم سواء إلى السيارة أو إلى المقبره فإن في ذلك الأجر الكبير.
* التواصل مع الجهات الخيرية المختصة بدعوة الجاليات وتقديم لهم المساعدة بالمال أو بالكتب والأشرطة المعروفه التي تدعو إلى الإسلام.

:: قبل إنتهاء رمضان:: 

* قم بجمع الملبوسات والأحذية والأشياء الأخرى الغير مستخدمه والذهاب بها إلى صندوق المسجد أو إلى الجهة الخيرية المتكفله بذلك.
* أصنع هدية العيد بنفسك وقدمها بنفسك في يوم العيد إلى أطفال الحي وعلى سبيل المثال: إشتري أكياس بلاستيك شفافه مقاس صغير وأجعل بداخلها: حلاوة + قلم+ بالون +مبلغ ريالين.. وبالإمكان التفكير بأي شي مناسب وجميل غير المذكور.
* إذهب إلى أماكن بيع الألعاب بالجمله وإختر مثلا ألعاب متنوعه وإذهب بها إلى دار الأيتام وقدمها بنفسك إلى الأيتام وعيشهم فرحة العيد أو أعطها إلى المسؤول عنهم ليقوم هو بدوره .

:: بعد رمضان:: 

* إحرص على صيام ستة أيام من شهر شوال وذلك مصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ( من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر) رواه مسلم.

قبل الختام :

في الشهر الفضيل أفعل شيئاً مختلفا ً لم تكن قد تعودت عليه ليكون بذلك حافزا ًعلى إستمراريته لما بعد رمضان 

رسالة إلى أخي إمام المسجد بمناسبة شهر رمضان المبارك

رسالة إلى أخي إمام المسجد
بمناسبة شهر رمضان المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية أسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياك شهر رمضان المبارك ويجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانا واحتساباً، وأن يوفقنا فيه لصالح العمل ..

وبهذه المناسبة يسرني أن أذكرك ببعض الأفكار المقترحة في هذا الشهر المبارك :


1- هدايا رمضان، فالهدية مدخل للقلوب، وطريق للدعوة، ووسيلة ميسرة سهلة، فاختر ما يناسب أهل حيِّك ممن يشهدون الصلاة، وكذلك لمن يتخلفون عنها.. تشتمل الهدية على (شريط. كتيب. مطوية. مسواك. حلوى وبالون للأطفال..) .

2- مناصحة المقصرين وزيارتهم في بيوتهم, والاستفادة من دخول الشهر، لوصل ماتصَّرم من العلاقات وتقويتها .

3- استضافة لأحد طلاب العلم لإلقاء كلمة تحفيزية لاستثمار هذا الشهر المبارك .

4- احرص - أجزل الله مثوبتك - على دخول الكتاب والشريط الإسلامي أو السيدي النافع لكل بيت، واستشعر عظم الأجر وكثرة الإقبال وحسن القبول .

5- القراءة على المصلين في الوقت الذي تراه مناسباً لحال جماعتك، واحرص على الاختصار مع التحضير للدرس والتعليق المفيد إن اقتضى الأمر .. ومن الكتب المفيدة في هذا الباب :
مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ،أحاديث الصيام آداب وأحكام للشيخ عبدالله الفوزان، فتاوى رمضان لمجموعة من العلماء جمع أشرف عبدالمقصود، دروس رمضان لعبدالملك القاسم، رمضان دروس وعبر للشيخ محمد الحمد، الأحاديث الحسان في شهر رمضان للريس (مدار الوطن) وغيرها ..

6- الاستفادة من حضور النساء، والقيام بتوزيع المطويات والكتيبات عليهن، وتوجيه كلمة مناسبة لهن.

7- إقامة موائد إفطار للإخوة الوافدين، ولا تنس أن تأتي ببعض الكتب للجاليات الموجودة ، واجعل لهم مع غذاء البدن غذاء للروح، والأمر ميسور وسهل، فمكاتب الجاليات تسعد بأن تُمدك بالكتب والمطويات وبالدعاة بجميع اللغات المتيسرة .

8- العناية بلوحة المسجد، فلها تأثير عجيب ، واحرص - بارك الله فيك - على تنوع مادتها وثرائها وفائدتها، وتجديدها بين الحين والآخر .

9- لا يتوقف نشاطك داخل المسجد فحسب، بل عليك بالمحلات التجارية التي بجوار مسجدك، قم بزيارتهم ومناصحتهم، ووزع الهدايا والكتب عليهم، وادعهم للصلاة، وضع في أماكن الحلاقة وغيرها مجلات إسلامية بدلا عن المجلات الموجودة لديهم .

10- عليك ببسط النفس ولين الجانب وبشاشة الوجه؛ فإن تلك الأمور اليسيرة مفتاح للقلوب القاسية وجرِّب وسترى .

11- إعداد مسابقة للأسرة، ويقترح أن تكون على شريط وكتيب أو حقيبة (مجموعة كتيبات) تعالج مشكلة في الحي، ويرصد لها الجوائز القيمة لحث أهل الحي على المشاركة والاستفادة .

12- الحرص على أن تستمر حلقات تحفيظ القرآن في المسجد في أوقات مختلفة، وليكن للكبار نصيب من الوقت بعد الفجر، أو بعد العصر مثلا .

13- الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة ( رسائل SMS. الواتس آب ..) في نشر الفوائد وطرح المسابقات ..

14- تصميم استاند ووضعه داخل المسجد عند الأبواب، ويقترح تجديده كل عشرة أيام، يراعى في التصميم (الجودة وقلة العبارة) .

15- العناية بالأطفال من خلال طرح برامج مناسبة لهم ، كحفظ بعض الأذكار ، وبعض فضائل سور القرآن، ووضع جدولا لمتابعة محافظتهم على الصلاة وتلاوة القرآن وحضورهم صلاة التراويح والقيام.

16- اجعل للعيد معنى، وذلك باجتماع أهل الحي في ساحة المسجد بعد صلاة العيد، وتبادل الأحاديث، ورؤية بعضهم البعض، واحرص على جمع القلوب وتأليف النفوس .

17- احرص - أخي الفاضل - على استشارة بعض جماعة المسجد، والاجتماع معهم، وتكليفهم ببعض المهام والأعمال ..

ختاماً :

المسجد هو مهد الانطلاقة لهذا الدين، وأول عمل قام به عليه الصلاة والسلام عندما وصل إلى المدينة بناء المسجد، فمن هذا المكان يُعلم الجاهل، ويُنبه الغافل، ويُنصح المقصر، وتُفرج الكربة .

رفع الله درجتك، وأجزل مثوبتك، وأقر عينك بنصر الإسلام والمسلمين .

الجهاد ليس حربًا!

الجهاد ليس حربًا!

فلا يَهدُف الجهاد أبدًا إلى استعباد الشعوب، واسترقاق الأحرار، والتسلّط على الممتلكات، وفرض النفوذ، وإقامة الدولة على أنقاضٍ ورُفات، وإنما أتى الجهاد؛ لنقض ذلك كلّه، وإقامة أضّداده، ونشر العدل، وإقامة القسط، وإسعاد البشرية وفلاحها..

الجهاد: معركة شريفةُ البواعث، نبيلة الأهداف، سامية المقاصد والغايات، ولا تكون إلا في سبيل الله، والذَّود عن حرمات الدين، والبلاد والعباد، والأموال والأنفس والأعراض.
فلا يَهدُف الجهاد أبدًا إلى استعباد الشعوب، واسترقاق الأحرار، والتسلّط على الممتلكات، وفرض النفوذ، وإقامة الدولة على أنقاضٍ ورُفات، وإنما أتى الجهاد؛ لنقض ذلك كلّه، وإقامة أضّداده، ونشر العدل، وإقامة القسط، وإسعاد البشرية وفلاحها..
وأما الحرب فغالبًا ما تُعبّر عن صراعٍ دمويّ، وعُنفٍ عِرقيّ، وتكون للبغي والعدوان، وحبّ بسط النّفوذ، والاستيلاء على الأموال والرياسات، والأملاك والثروات، وإشباع المطامع والشهوات.. لذا تشبّ نارها، لأغراض شخصية، ومطامع ماديّة، ومكاسب سياسية واقتصادية، ولذلك لا تُبالي بالحقوق والحريّات والحُرمات.
فأيها المجاهدون وأيها المُناصرون: اعرفوا حقيقة ما أنتم عليه، وسُموّه ونُبْله؛ ليَهون عليكم ما تَبذلون
وأيها الصّادّون وأيها المُخذّلون: اقدروا الجهاد حقّ قَدره، ولا تُلبسوه رداء الحروب؛ فتَضلّوا وتزِلّوا.



القراءة فرض

القراءة فرض

القراءة هي الشيء الوحيد الذي يجعلك غير مضحوك عليك من أي شخص، تجعلك على وعي بما يقول فتغلب حجتك حجته دون عصبية أو تحيز، فقط من الكتاب والسنة كل ذلك لا تستطيع فعله إلا عندما تكون قارىء جيد ومستعد للهجوم من كل مريض نفسي يريد الشهرة، أو أي غرض آخر على حساب التشويه في رموز الإسلام.


عندما يخرج علينا بعض أنصاف الرجال يطعنون في رموز الإسلام والصحابة، ويتهمهم اتهامات خطيرة ليجلب حوله بعض الشهرة أو بعض الثناء من أصحاب القلوب المريضة، لا أحزن إلا على أنفسنا ونحن واقفين مكتوفي الأيدي نشاهد في صمت وكأننا مغلوبون على أمرنا، لا نستطيع أن نفعل شيء، ولكن الحقيقة نحن مقصرون جدًا كشباب مسلم نشاهد من يسبون رموز الإسلام ونحن لا نحرك ساكنًا، بل يجب علينا الرد عن بصيرة مقنعه من الكتاب والسنة والتاريخ المؤكد الصحيح، ونصد هؤلاء المرضى ونبين للناس الحق عن علم وعن بصيرة صحيحة.
كيف نصد ونحن أمة لا تقرأ، وهو أول أمر أُمر به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه سيدنا جبريل عليه السلام، فقال له اقرأ وهنا اقرأ فعل أمر، القراءة هي الشيء الوحيد الذي يجعلك غير مضحوك عليك من أي شخص، تجعلك على وعي بما يقول فتغلب حجتك حجته دون عصبية أو تحيز، فقط من الكتاب والسنة كل ذلك لا تستطيع فعله إلا عندما تكون قارىء جيد ومستعد للهجوم من كل مريض نفسي يريد الشهرة، أو أي غرض آخر على حساب التشويه في رموز الإسلام.
قال أحد الفلاسفة: "لا تقرأ فقط لتجادل وتناقش، ولا لتؤمن أو لتجد ما تحكم به، بل لكي تزن الأمور وتميزها".
أسمع كثيرًا من أصدقائي يتحولون ويتشككون في عقائدهم وهوياتهم، ويبدأ الشك يدخل في قلوبهم بمجرد سماع بعض الملحدين وبعض المرتدين، أو حتى بعض العلمانين الذين يريدون شهرة عن طريق التشويه لرموز الإسلام، ولكن أتعجب منهم وأعذرهم لأنهم ببساطة لم يحاولوا حتى التأكد من المسموع، لا يريدون أن يتعبوا في البحث والتأكد بأنفسهم كل هذا لأنهم لا يقرؤون، وللأسف هم محاسبون ليس فقط على سوء ظنهم ولكن على تقصيرهم في البحث عن العلم.
فضلًا على أن خير جليس في الزمان كتاب، وأن القراءة تغذي العقل والقلب، وتقوي الفكر والتأمل وتزيد على التركيز والتوقع، وتزيد الفصاحة والنباهة، كل ذلك وأكثر من فوائد القراءة فالعقل في حد ذاته ينمو بكثرة القراءة، وعندما تواجهك مشكلة القراءة تجعلك تميز وتتبين من المشاكل التي أمامك لكي تعرف تحلها بسهولة، ورحم الله العقاد حينما قال: "أنا أقرأ لأني لدي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة"، وبالقراءة وحدها تستطيع أن تعرف عادات الناس في الشرق والغرب، وتجاور تاجر الهند وحكيم الصين وفيلسوف اليونان وروائي القاهرة، وطبيب لندن، ومفتي السعودية، يكفيك أن تفقه عادات القوم الآخرين دون أن تنتقل من مكانك.
هل تذكر قصة سيدنا زيد بن ثبات الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بتعلم لغة اليهود، فتعلمها في خمسة عشر يومًا؟! هل تخيلت أن إنسان عادي من البشر يتعلم لغة قوم في مدة أسبوعين فقط؟! هل سألت نفسك كيف فعل ذلك؟ كل الحكاية أنه حمل هم أمة فكانت هذه النتيجة، وأنت تستطيع فعل أكثر من ذلك إذا حملت هم الأمة.
وأرى كثيرًا من الشباب يملون القراءة سريعًا ولا يقرؤون إلا القشور، فتجد عقولهم خاليه من العلم والنضج والنصح، وتجدهم مهزومين أمام المجندين لتشويه الإسلام، قليلي العزم ضعيفي الحجة، رافعًا رايته البيضاء سريعًا، فكيف يستيطع هذا الشاب الذي يمل القراءة أن يصل إلى درجة من القراءة الممتعة، وذلك فقط عن طريق حمل هم أمة الإسلام، وعلمه أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، وأن العلم طريق سهلًا للوصول إلى الجنة، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وكفى بالله عدلًا وكفى به وليًا
كان الشافعي رحمه الله يختم القرآن مرتين في اليوم مرةً بالنهار ومرةً بالليل، هل تخيلت كيف كان يفعل ذلك، في كم يومًا تختم أنت القرآن؟! الأمر الآن أصبح إجباريًا إذا كنت مسلمًا حقًا، تريد نصرة الدين وتريد التصدي لمن يعادي المسلمين ويشوه صورة الإسلام، لا بد من الاستعداد الصحيح على بصيرة لا بد أن ترجع إلى كتاب الله أولًا وتتدبر معانيه وتفهمه جيدًا، ثم تخوض في حفظه، ثم تبدأ بالسنة النبوية ثم التفقه في الدين بصفه عامة، وفي التاريخ الإسلاميوغيره حتى تكون مستعد جيدًا، واعلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأن الله يسهل طريق الجنة لمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا.
وإلى لقاء آخر بإذن الله.

تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

إن ثمرة الدعاء مضمونة؛ إذا أتى الداعي بشرائط الدعاء وآدابه، فإما أن تعجَّل له الدعوة، وإما أن يُدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن تُدخر له في الآخرة، فما أشد حاجتنا إلى الدعاء! بل ما أعظم ضرورتنا إليه! قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» (1).
الدعاء نعمة كبرى، ومنحة جلَّى، جاد بها ربنا جل وعلا حيث أمرنا بالدعاء، ووعدنا بالإجابة والإثابة؛ فشأن الدعاء عظيم، ومنزلته عالية في الدين، فما اسْتُجْلِبت النعم بمثله، ولا استُدفعت النقم بمثله، والدعاء عبادة لله، وتوكل عليه، ومحبوب لله، وأكرم شيء عليه تعالى، والدعاء سبب عظيم لانشراح الصدر، وتفريج الهم، ودفع غضب الله سبحانه، والدعاء مفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، وأمان الخائفين.
ثم إن ثمرة الدعاء مضمونة؛ إذا أتى الداعي بشرائط الدعاء وآدابه، فإما أن تعجَّل له الدعوة، وإما أن يُدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن تُدخر له في الآخرة، فما أشد حاجتنا إلى الدعاء! بل ما أعظم ضرورتنا إليه! قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186].
وقوله صلى الله عليه وسلم «من سره» من السرور وهو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلاً «أن يستجيب اللّه له عند الشدائد والكرب» جمع كربة وهي غم يأخذ بالنفس لشدته «فليكثر الدعاء في الرخاء» أي في حال الرفاهية والأمن والعافية، لأن من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي، ويلتجئ إلى اللّه قبل الاضطرار بخلاف الكافر الشقي والمؤمن الغبي، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً} [الزمر من الآية:8].
فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم أن لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس وتعالى بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه إذ المراد بالدعاء في الرخاء، كما قال الإمام الحليمي: "دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير، فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حقوق اللّه بتمامها، ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65]" (2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» (3)، أي تحبب وتقرب إليه بطاعته والشكر على سابغ نعمته والصبر تحت مر أقضيته وصدق الالتجاء الخالص قبل نزول بليته «في الرخاء» أي في الدعة والأمن والنعمة وسعة العمر وصحة البدن فالزم الطاعات والإنفاق في القربات حتى تكون متصفاً عنده بذلك معروفاً به «يعرفك في الشدة» بتفريجها عنك وجعله لك من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً بما سلف من ذلك التعرف، كما وقع للثلاثة الذين آووا إلى الغار، فإذا تعرفت إليه في الرخاء والاختيار جازاك عليه عند الشدائد والاضطرار بمدد توفيقه وخفي لطفه.
كما أخبر تعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام بقوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات من الآية:143] يعني قبل البلاء، بخلاف فرعون لما تنكر إلى ربه في حال رخائه لم ينجه اللجأ عند بلائه قال تعالى: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس من الآية:91]، قال أحد الصالحين: "ينبغي أن يكون بين العبد وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث يجده قريباً منه فيأنس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يزال العبد يقع في شدائد وكرب في الدنيا والبرزخ والموقف فإذا كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه ذلك كله".
أوقـات وأحوال وأماكن وأوضاع يسـتجاب فيها الدعاء:
ليلة القدر، جوف الليل الآخر ووقت السحر، دبر الصلوات المكتوبات (الفرائض الخمس)، بين الأذان والإقامة، عند النداء للصلوات المكتوبات، عند نزول الغيث، عند زحف الصفوف في سبيل الله، ساعة من يوم الجمعة وهي على الأرجح آخر ساعة من ساعات العصر قبل الغروب، عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة، عند السجود في الصلاة، عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها، عند رفع الرأس من الركوع وقول: "ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبـًا مباركًا فيه"، عند التأمين في الصلاة، عند صياح الديك، بعد زوال الشمس قبل الظهر، الغازي في سبيل الله، دعاء الحاج، دعاء المعتمر، عند المرض..
إذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا، عند الدعاء بـ: لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين، دعاء الناس عقب وفاة الميت، الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، دعاء يوم عرفه في عرفه، الدعاء في شهر رمضان، عند اجتماع المسلمين في مجالسالذكر، عند الدعاء في المصيبة بـ: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، الدعاء حال إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص، دعاء المظلوم على من ظلمه، دعاء الوالد لولده، دعاء المسافر، دعاء الصائم حتى يفطر، دعاء الصائم عند فطره، دعاء المضطر، دعاء الإمام العادل، دعاء الولد البار بوالديه..
الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك وهو قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله. فمن قال ذلك فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء، الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى، الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى، الدعاء داخل الكعبة ومن صلى داخل الحجر فهو في البيت، الدعاء في الطواف، الدعاء على الصفا والمروة، الدعاء بين الصفا والمروة، الدعاء في الوتر من ليالي العشرة الأواخر من رمضان، الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة، الدعاء عند المشعر الحرام.

Popular Posts

Blog Archive