background img

The New Stuff

أبناء السلف و"العبادة"

أبناء السلف و"العبادة"
 
ان القارئ للتاريخ الإسلامي ليعجب أشد العجب من حرص السلف رضوان الله عليهم في تربية أبناءهم تربية دينية حقه, يتخللها قدر كبير من سعة البال والحلم والأناة , متطلعة نفوسهم , ومشرئبة أعناقهم .. لإنشاء جيل إسلامي بكل المقاييس! فان نظرنا إلى العبادة فقد حرصوا على غرسها في النفوس منذ صغرها, فكانوا كما قيل : اغمس العود ما دام رطباً!
 
في مجال الصلاة: 
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:مروا الصبي بالصلاة اذا بلغ سبع سنين , واذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها.
وهذا الأمر بالصلاة لايقتصر على الصبيان بل يجب ان يأمروا الإناث. قال الأمام النووي: الصبي يتناول الصبية أيضاً, لافرق بينهما بلا خلاف.
• كان زياد بن كثير يصف الصبيان للصلاة ويقول : استووا, اعتدلوا,سووا مناكبكم و أقدامكم, اتكئ على رجلك اليسرى, وانصب اليمنى, وضع يديك على ركبتيك, ولا تُسلم حتى يسلم الأمام من كلا الجانبين.
 أما ابن عمر رضي الله عنه: يُعلّم الصبي الصلاة اذا عرف يمينه من شماله.
 وقال البعض : اذا عدّ العشرين.
 وقال الأمام النخعي : أنهم كانوا يعلمون الصبيان الصلاة عند سقوط أسنانهم الرواضع
 عن على بن الحسن قال دخل علينا ابى إنا وجعفر نلعب في حائط فقال ابى لمحمد بن على : كم مرّ على جعفر ؟ فقال : سبع سنين قال : مروه بالصلاة.
• كان سفيان الثوري اذا رأى الغلام في الصف الأول يقول له : احتلمت؟ فان قال : لا! قال : تأخر!
 


في مجال الصوم: 
 فقد قالت ربيع بنت معوذ : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء فكنا نصومه ونصوّمه صبياننا ونعمل لهم اللعب بالعهن ونذهب بهم الى المسجد فاذا بكوا أعطيناهم.
 ُأتى برجل وقد شرب الخمر إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رمضان فقال : ويلك, وصبياننا صيام فضربه!!
 عن هشام بن عروة قال : كان أبى يأمر الصبيان بالصلاة اذا عقلوها ,وبالصوم اذا أطاقوا.
 


في مجال قيام الليل: 
فقد كانوا يحرصون ان يقوم أبنائهم شيئاً من الليل: 
• فهذا ابن عباس رضي الله عنه عندما بات في بيت خالته أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنه, قال : " بت عند خالتي ميمونة ليلة فقام النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان في بعض الليل قام الرسول صلى الله عليه وسلم فتوضأ من شنّ معلقة وضوءاً خفيفاً ,ثم قام يصلى فقمت فتوضأت نحواً مما توضأ ,ثم جئت فقمت عن يساره فحوّلني فجعلني عن يمينه ثم صلى ما شاء الله.
 قال ابراهيم بن وكيع : كان ابى يصلى فلا يبقى فى دارنا أحدٌ الا صلى حتى جارية لنا سوداء.
 عن معاوية بن قرة ان أباه كان يقول لبنيه اذا صلى العشاء يابنى : ناموا لعل الله يرزقكم من الله خيرا.
 كان طلحة بن مصرف يأمر نساءه وخدمه وبناته بقيام الليل ويقول : صلوا ولو ركعتين في جوف الليل فان الصلاة في جوف الليل تحط الأوزار وهى من أشرف أعمال الصالحين.
 قال ابراهيم بن شماس: كنت اعرف أحمد بن حنبل وهو غلام يحى الليل
 كان الحسن بن صالح وأخوه وأمه قد جزؤوا الليل ثلاثة أجزاء , فكل واحد يقوم ثلثاً حتى ماتت أمهما فاقتسما الليل ثم مات على فقام الحسن الليل كله.
 


في مجال الحج 
• قال ابن عيينة حج بى أبى سبع وعشرين حجة , حج بى ولى ست سنين الى ان بلغت نيفاً وثلاثين سنة . 

كيف نربي أبناءنا على حب الصلاة؟

كيف نربي أبناءنا على حب الصلاة؟
 إلى كل أب وأم فهما قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}1 أهدي هذا المقال .

مقدمة :

قال الأحنف بن قيس يعظ معاوية في فضل الولد : " يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصول على كل جليلة.فان طلبوا فأعطهم وان غضبوا فأرضهم يمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم" 2.
ولأن أبناءنا هم رياحين الحياة وفلذات الأكباد فقد أوصى الله تعالى الأبوين بهم خيرا ، وأمرالنبي صلى الله عليه وسلم بحسن رعايتهم وتأديبهم ورحمتهم فقال صلى الله عليه وسلم مبينا من هو خير الناس :" خيركم خيركم لأهله "3 وأعظم ألوان الخير لأفراد الأسرة حسن الرعاية والتأديب.
وإن أعظم صور تأديب الأبناء تعليمهم الصلاة وغرس محبتها في قلوبهم ليقوموا بحقوقها خير قيام .
فهي الشعيرة العظيمة التي سماها الرسول صلى الله عليه وسلم نورا وجعلها للدينعمادا وهي الصلة التي تربط بين العبد وخالقه في اليوم الواحد خمس مرات ، هي محطات للخلوة بالإله العظيم ومناجاته وذكره وتعظيمه سبحانه...

فيها يقف العبد موليا وجهه نحو ربه.فييمم رب العزة وجهه الكريم نحو عبده ويقول جل من قائل:{ حمدني عبدي...مجدني عبدي...فلعبدي ما سأل}
وهي مفتاح الجنة والحصن الحصين من الذنوب والمعاصي.قال تعالى:{ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}4.

وقد نبه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الأبوين إلى ضرورة ربط صلة الأبناء بالله تعالى في سن الطفولة المبكرة – عند سن السابعة־ لأن ذلك أدعى أن يشب الأولاد على محبة الله والحرص على الصلاة.وإدراك أسرارها وفضائلها الكثيرة فقال صلى الله عليه وسلم :" مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم
عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع 
." 5.
وتطبيقا لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أضع بين يدي إخواني الآباء وأخواتي الأمهات هذه الطرق والخطوات العملية التي تساعد على تحبيب الصغار ( بنين وبنات ) في الصلاة والحرص عليها وهي حصيلة اجتهادات بعض أهل الدعوة والتربية .
أ – التربية الإيمانية هي الأساس الأول :

فلا يتوقع الأبوان التزاما تاما من الأبناء بأداء الصلوات وقلوبهم فارغة من معاني العقيدة؛ لأن الطفل في مراحله المبكرة لا يستطيع إدراك الغيبيات فيكون دور الأبوين هنا
تقريب معاني العقيدة كحقيقة الله الواحد ومعنى النبوة, وحقيقة اليوم الآخر, ونسبة الدنيا إلى الآخرة.
ولنا في ذلك القدوة الحسنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اعتنى في السنوات الأولى من الدعوة بتثبيت عقيدة الإيمان بالله الواحد في نفوس أصحابه حتى إذا استقرت, لم يجد أصحابه غضاضة في طاعة أوامر الله .والعمل بأحكام الشريعة.

فيعلم الطفل منذ نعومة أظفاره أن الله هو خالق كل الناس والأشياء المحيطة به.
وأنه هو الذي يعطي للإنسان كل النعم فهو الرزاق لخلقه والحريص على هدايتهم للخير وهو
يحب الأخيار من الناس ويبغض الأشرار لذلك بعث للأخيار رجالا صالحين يعلمونهم ما فيه صلاح حياتهم ووعد من اتبعهم ببساتين وقصور نعيم لا ينفذ.بينما توعد من يعصيهم بعذاب شديد...هذه صور تقريبية لمعاني العقيدة يسهل على الطفل فهمها.

ب – أن يقدم الأبوان القدوة الصالحة لأبنائهم :

في الحرص على الصلاة في أول الوقت, والعناية بالسنن والنوافل بعد الفرائض, لأن الأطفال مولعون في الصغر بتقليد الآباء, إذن فليستغل الآباء هذه الملكة في غرس محبة الصلاة لدى أبنائهم.

فإذا اعتاد الأبناء رؤية الآباء يسارعون إلى ترك أي عمل على أهميته والمسارعة إليها بعد كل أذان فستترسخ في قلوبهم الصغيرة أهمية الصلاة وإدراك فضلها.

ويستحب كذلك أن ترتبط مواعيد الأسرة بمواقيت الصلاة كالخروج لسفر, أو زيارة قريب فيقول الأب مثلا سنزور جدتكم بعد صلاة العصر إن شاء الله فترتبط حياة الطفل فيما بعد بالصلاة حتى في شقها الدنيوي.

فإذا تراخى الأبوان أو فرطا في المحافظة على الصلاة فلا مجال للوم الأبناء إذا تركوا الصلاة أو أعرضوا عنها فيما بعد.

ويتعلق كذلك بمجال القدوة تعليم الأبناء كيفية الوضوء والصلاة بأسلوب عملي إما بأدائها وهم ينظرون أو بمراقبتهم أثناء الوضوء والصلاة وتعديل بعض أخطائهم .
أما الخوض النظري في أحكام الطهارة والصلاة فيمكن تركه للمدرسة, أو تعليمه للطفل عند بلوغ سن المراهقة فهو أجدى.

ج- الاستعانة بالقصص والمواعظ المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أو قصص الصالحين ليدرك الطفل فضل الصلاة وسر تعلق الكبار بها.

لأن استغلال الخطاب المباشر قد لا يستوعبه الطفل في المراحل المبكرة فقد يعتبر الصلاة عبأ ثقيلا لأنها تمنعه اللعب.أو باعتبارها من شؤون الكبار التي لا علاقة له بها.

لكن عندما نرسم في مخيلته صورة المؤمنين الصالحين الذين ارتبطت قلوبهم بالله فوجدوا في الصلاة قرة عين لمناجاة الخالق العظيم فسيصل الطفل بفطرته ونقاء قلبه إلى محبتهم ومحبة الصلاة.

وجدير أن يعلم الطفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه شكرا لله على نعمه.
وأن من الصالحين رجلا قطعت إحدى أطرافه المريضة وهو في صلاة ولم يكد يشعر بما حصل له حتى أتم صلاته.
وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره أزيز من البكاء
بين يدي الله...6

د – مصاحبة الأطفال إلى المسجد لأن بيوت الله هي مواطن إنشاء الرجال العظماء المتشبعين بمحبة الله والحرص على طاعته حتى تتعلق قلوبهم الصغيرة بمحبة بيوت الله, وحيث سيجدون دروس العلم والإرشاد والرفقة الصالحة ويتربون على معاني الإيمان كلما كبرت أعمارهم وازداد وعيهم.

كما أن في زيارة المساجد تسلية للأطفال لأن أكثر ما يسعدهم هو الخروج مع الآباء ومرافقتهم إلى الأماكن العامة ومشاركتهم بعض اهتماماتهم.

ولدعم دور المسجد فليجتهد الأبوان في تنظيم دروس تعليمية للأبناء تناسب مستوياتهم وتساهم في إدراكهم لفضل الصلاة ومحبتها والحرص على أدائها, وكلما كبر الأبناء احتاجوا لوجود مكتبة إسلامية تفيدهم في توسيع معارفهم وتثبيت أهمية العبادة في قلوبهم.

ه – الاعتماد على مكافأة الأبناء كلما حافظوا على صلواتهم: 

إن كل طفل يكتسب معالم شخصيته وثقته بنفسه أولا من قبل والديه فكل طفل يحتاج إلى التحفيز والمكافأة على كل عمل إيجابي يقوم به- وهو أمر أساسي في موضوع التربية عموما- فكيف إذا تعلق الأمر بالصلاة .

وطرق مكافأة الطفل تكون :

بالثناء عليه أمام أفراد العائلة, أو تخصيص هدية يحبها الطفل لأن قيمة الهدية ستجعله يدرك قيمة الصلاة وأهميتها.
علما أن علماء التربية ينصحون بالتدرج مع الطفل في أداء الصلاة فيكفي في اليوم الأول المحافظة على صلاة واحدة وفي اليوم الثاني على صلاتين...إلى أن يصل إلى مستوى المحافظة على الصلوات الخمس بنجاح.

وأخيرا إن مما يكلل تجربة الآباء بالنجاح في تربية الأبناء عموما, أو غرس محبة الصلاة والمحافظة عليها في قلوبهم نجاح الآباء في الوصول إلى قلوب الأبناءبالتعبير لهم عن معاني المحبة الدائمة لهم واستغلال جميع الأساليب المناسبة لذلك بتخصيص الوقت الكافي لهم ومشاركتهم اهتماماتهم وألعابهم والرفق والرحمة بهم.

لأن هذه المحبة هي التي ستجعل الأبناء طوعا في يد الآباء كصفحات بيضاء نقية يسطرون عليها معاني الإيمان والخير والصفاء والعبودية التامة لله تعالى .

يا مرتع الغراس أوتحملين ما أحمل ؟؟

يا مرتع الغراس أوتحملين ما أحمل ؟؟

نبت داخلي فسقطت من عيني ألف دمعة ، تحرك فثارت مشاعري كبركان حارق .
كالحلم كان وما أروع الأحلام حين تتحقق نما وارتوت عروقه من شراييني ، ءجنين عانقني أشهر عده كان معي في كل همسي وإحساسي وحين نما وارتوى

ناديته ... يا بسمتي ، يا اشراقتي ، يا أملي ، ويا قرة عيني ..
ستملأ القلب بشرا وبهجة وسرورا

أسعد لحظة حين بُشرت بك ، حين جالت بي الأحلام نحو حياة تركض بها إليّ "ماما ماما "
نحو قدمين صغيرين تصُفهما أمامي "لقد حفظت آية اسمعيها مني أمي "حين تهفو وقد سابقت أقرانك إلى مصلاك تترنم بحديث وأدب بفقه وبلاغة ،حين تتعلم من الخطأ وتفتش عن الخيرية ، حين تعلم أن النفس لا تقود صاحبها إلى الخير مالم يدفعها هو إلى ما فيه نجاته وسعادته وحين تتقن ضحكات الإنجاز والبراعة لما تسمو إليه ليرضى الله عنك .

بُنيّ حبيبي ..
هل تعرفُ ما أريدُ منك ، هل تُدركُ ما أرجو منك ؟!!!

أريدك صالحاً مقداماً .
أريدك حافظاً معيناً .
أريدك طائعاً هماماً .
تسابق إلى الصلاة وإلى الحفظ والمراجعة ، ليس ذلك فحسب بل مفكراً وكاتبا ، قارئا ودارسا ، ربانياً يتفجر من عقلك وقلبك العلم والتقوى .

أيِّ بُنيّ أنت بُنيّ ...
أناديك بقلب أمٍّ تجرع همًّ دنيا قاسية بقسوة الحطّاب على أشجارها.
أناديك ببسمة أمٍّ كادت أن تختفي في دنيا تمزقت صفحاتها.
همٌّ كبيرٌ أحمله .. وحلمٌ عظيمٌ أرسُمه

أيِّـهٍ بُنيّ ...
يرتجف قلبي في حملك ، تغذيك عروقي وتحضِنك يديّ وبين هذا وذاك تُسابقُني أدمُعي إليك !!!
كيف لا وفي صدري مرسمك وأقلامك ، كتابك وألعابك ، أمالي وآمالك فهمك يحدوك للعطاء والسباق لا ترضى العيش مع الرُعاع ، وتناديني أمي : هل صنعت ما يعلو بي للإبداع فأنا لا أرضى بالقليل من الزاد ماما : قدمي وقلبي بما وعى كما نذرتيه لله قد قبله الله وما كنت لأحيا إلا لله وبالله فلا تخافي على جسدي ونُحولي لأن الله كساني شغف العلم والعبادة ، وإن نقص من عمري أشهرً في رحمك فالله عجل بي لإرضاءه ....
أمي :ما ربيتني إلا لله ولن تسمعي إلا آيات أتلوها وعلوم أتقنها مصحفي في جيبي وقرآني في صدري ولساني في ذكر الله "يا مولى الموالي " .

يـــــــــــاااه أو تحمل الأمهات ما أحمل؟؟ أو ترجو ما أرجوا ؟

لا أخال أن كل أمِ قاست ما قاسيت بل ربما أشد ، رأت الموت واستسلمت له ، ولربما أوصت بوليدها من حولها كما فعلت ؛ إلا أن الأقسى والأمّر..

حين تبكي الأم من الألم ولا تبكي من المؤمل !!
حين تهتف بُنيّ ولا تنادي أملي !!
حين لا ترجو من أبناءها إلا همومً دنيئة وأحلامً بئيسه !!

مهلا أيتها الأمهات ...

كم سمت بي الآمال بعيدا نحو مستقبلِ أرجوه نقياً لأبنائنا ، نحو براعة وتقوى تسكن فلذات أكبادنا ..
أوليس من قبلهم غيرتهم أنفاس المدنية وأحرقت كل الرسومات ، وزجت بهم في الترهات وبراثن الشهوات .
أوليس من قبلهم تشبعوا الفتن لتـقذف بهم في مكان سحيق ، وتصرفهم عن روعة الحِلق وثني الركب !!!!!!!!!

أوَ نعجز أن نربي أبناءنا عُبادً لله قمةُ سعادتهم ركعةٌ في جوف ليل ودعوة في ثنايا اليوم ؟ أوَ نقدرُ أن ندفعهم للصلاة والعلم رغم دقة ساقيهم ورغم ما تخبأ لهم الحضارة المنتنة؟

• هل نجعلهم أفضل منا وأقرب لله ؟
• هل نصبرُ على بكائهم حين نمنعهم مالا يرقى بهم نحو ما نريد ؟
• هل نطيق عليهم تعب الحفظ والمدارسة ؟
• هل نحفظ ألسنتنا عن الدعاء إلا لهم ؟
• هل نرضعهم الهمة والسمو ؟
هل وهل ...!!!!
وهل تحمل الأمهات ما أحمل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

لربما أمالي كبيرة ينوء بحملها من أنجبته صغيراً ضعيفاً ،ولا يقوى عليها من احتضن صدر أمه تداريه ولو كان سمينا صحيحاً .

ويا حسرة أُمّ تجرعت غُصص الحمل والوضع ولم تجني قُبلة ودعوة وصلةً وإشفاقاً بل ضيع أحلامها بفلاحه وصلاحه ونسي ما رجت به دنياها وأخرتها .

*** حدثوني بالله عليكم كيف السبيل إلى ذلك ؟؟ فأدمعي تشق طريقها إلى وجنتي صغيرى كلما نظرت إليه ،لتنبيه حلمً لطالما هتفت به قلوب الأمهات وانتهت إليه غاية الأمنيات وأمل المربيات.

أمي كانت تناديني كل ظهيرة وقت الإرهاق و التعب " سارة ..
هل ستلبسينني ووالدك تاج القرآن "
لقد أخذت تلك الفترة توقيتاً لشحذ همتي فكان المصحف بين يديها تسألني عن الآيات وتعد الصفحات رغم أمّيتها "كم بقي .....لاتكوني كسولة "

مضت الأيام ولم تزل تلك الكلمات في صدري لأتعلم أقوى درس وافهم أعظم فن بأن الكلمات الصغيرة التي يبثها قلب الأم كفيلة بإعداد جيل يتنفس الهمة ويجري في عروقه السباق .

عفواً أيتها الأمهات : 

بني واحد أنطقني وأبكاني فكيف بمن رزقت كثير ولم يكن لهم في ركب الصالحين مكان فتلك والله الحالقه .

أسأل المولى أن يبارك في ذرياتنا ويقر أعيننا بصلاحهم وأن يُصبُِّرنا على لجج الزمان لندفعهم نحو مرضاة الواحد الديان .

ختاماً : 
"نداءات الإشراقة وابتسامات الإتقان حين تتقنها الأمهات فيالهناء الأمم " 

25 طريقة لربط طفلك بالقـرآن الكريم

25 طريقة لربط طفلك بالقـرآن الكريم

الأهداف
1- جعل الطفل يحب القرآن.
2- تيسير و تسهيل حفظ القرآن لدى الطفل.
3- اثراء الطفل لغويا ومعرفيا.

هذه الطرق منبثقة من القرآن نفسه


كل الأفكار لا تحتاج لوقت طويل (5-10 دقائق)
ينبغي احسان تطبيق هذه الافكار بما يتناسب مع وضع الطفل اليومي
كما ينبغي المداومة عليها وتكرارها وينبغي للأبوين التعاون لتطبيقها.
ولعلنا نخاطب الام أكثر لارتباط الطفل بها خصوصا في مراحل الطفولة المبكرة.

1 - استمعي للقران وهو جنين

الجنين يتأثر نفسيا وروحيا بحالة الام وما يحيط بها اثناء الحمل فاذا ما داومت الحامل على الاستماع للقران فانها ستحس براحة نفسية ولا شك وهذه الراحة ستنعكس ايجابا على حالة الجنين. لان للقران تأثيرا روحيا على سامعه وهذا التأثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية فضلا عن من يتقنها.
راحتك النفسية اثناء سماعك للقران = راحة الجنين نفسه
استماعك في فترة محددة وان تكن قصيرة نسبيا تؤثر عليك وعلى الجنين طول اليوم

2 - استمعي للقران وهو رضيع

من الثابت علميا ان الرضيع يتأثر بل ويستوعب ما يحيط به فحاسة السمع تكون قد بدأت بالعمل الا ان هذه الحاسة عند الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خزن من مفردات. اما الرضيع فانه يخزن المعلومات و المفردات لكنه لا يستطيع استعادتها او استخدامها في فترة الرضاعة غير انه يستطيع القيام بذلك بعد سن الرضاعة. لذلك فان استماع الرضيع للقران يوميا لمدة 5-10 دقائق (وليكن 5 دقائق صباحا واخرى مساءا) يزيد من مفرداته المخزنه مما يسهل عليه استرجاعها بل وحفظ القرآن الكريم فيما بعد.

3 - أقرئي القرآن امامه (غريزة التقليد)

هذه الفكرة تنمي عند الطفل حب التقليد التي هي فطر فطر الله الانسان عليها فــ (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه ...)
ان قرائتك للقران امامه او معه يحفز بل ويحبب القرآن للطفل بخلاف ما لو امرتيه بذلك وهو لا يراك تفعلين ذلك. ويكون الامر أكمل ما لو اجتمع الام والاب مع الابناء للقراءة ولو لفترة قصيرة.

4 - اهديه مصحفا خاص به (غريزة التملك)

ان اهدائك مصحفا خاصا لطفلك يلاقي تجاوبا مع حب التملك لديه. وان كانت هذه الغريزة تظهر جليا مع علاقة الطفل بألعابه فهي ايضا موجودة مع ما تهديه اياه. اجعليه اذا مرتبطا بالمصحف الخاص به يقرأه و يقلبه متى شاء.

5- اجعلي يوم ختمه للقران يوم حفل(الارتباط الشرطي)

هذه الفكرة تربط الطفل بالقرآن من خلال ربطه بشيء محبب لديه لا يتكرر الا بختمه لجزء معين من القرآن. فلتكن حفلة صغيرة يحتفل بها بالطفل تقدم له هدية بسيطة لانه وفى بالشرط . هذه الفكرة تحفز الطالب وتشجع غيره لانهاء ما اتفق على انجازه.

6 - قصي له قصص القرآن الكريم

يحب الطفل القصص بشكل كبير فقصي عليه قصص القرآن بمفردات واسلوب يتناسب مع فهم ومدركات الطفل. وينبغي ان يقتصر القصص على ما ورد في النص القرآني ليرتبط الطفل بالقرآن ولتكن ختام القصة قراءة لنص القرآن ليتم الارتباط ولتنمي مفردات الطفل خصوصا المفردات القرآنية.

7 - أعدي له مسابقات مسلية من قصار السور (لمن هم في سن 5 او اكثر)

هذه المسابقة تكون بينه وبين اخوته او بينه وبين نفسه.
كأسئلة واجوبة متناسبة مع مستواه.
فمثلا يمكن للام ان تسأل ابنها عن :
كلمة تدل على السفر من سورة قريش؟ ج رحلة
فصلين من فصول السنة ذكرا في سورة قريش؟ ج الشتاء و الصيف
اذكر كلمة تدل على الرغبة في الاكل؟ ج الجوع
او اذكر الحيوانات المذكورة في جزء عم او في سور معينه ؟
وهكذا بما يتناسب مع سن و فهم الطفل.

8 - اربطي له عناصر البيئة بآيات القران

من هذه المفردات: الماء/السماء/الارض /الشمس / القمر/ الليل/ النهار/ النخل/ العنب/ العنكبوت/ وغيرها.
يمكنك استخدام الفهرس او ان تطلبي منه البحث عن اية تتحدث عن السماء مثلا وهكذا.

9- مسابقة اين توجد هذه الكلمة

فالطفل يكون مولعا بزيادة قاموسه اللفظي. فهو يبدأ بنطق كلمة واحدة
ثم يحاول في تركيب الجمل من كلمتين او ثلاث فلتكوني معينة له في زيادة قاموسه اللفظي و تنشيط ذاكرة الطفل بحفظ قصار السور
والبحث عن مفردة معينة من خلال ذاكرته. كأن تسأليه اين توجد كلمة الناس او الفلق وغيرها.

10- اجعلي القرآن رفيقه في كل مكان

يمكنك تطبيق هذه الفكرة بأن تجعلي جزء عم في حقيبته مثلا. فهذا يريحه ويربطه بالقرآن خصوصا في حالات التوتر والخوف فانه يحس بالامن ما دام معه القرآن على أن تيعلم آداب التعامل مع المصحف.

11- اربطيه بالوسائل المتخصصه بالقرآن وعلومه

(القنوات المتخصصة بالقرآن، اشرطة، اقراص، مذياع وغيرها)
هذه الفكرة تحفز فيه الرغبة في التقليد والتنافس للقراءة والحفظ خصوصا اذا كان المقرءون والمتسابقون في نفس سنه ومن نفس جنسه. رسخي في نفسه انه يستطيع ان يكون مثلهم او احسن منهم اذا واظب على ذلك.

12- اشتري له اقراص تعليمية

يمكنك استخدام بعض البرامج في الحاسوب لهذا الهدف كالقارئ الصغير او البرامج التي تساعد على القراءة الصحيحة والحفظ من خلال التحكم بتكرار الاية وغيره.
كما ان بعض البرامج تكون تفاعلية فيمكنك تسجل تلاوة طفلك ومقارنتها بالقراة الصحيحة.

13- شجعيه على المشاركة في المسابقات(في البيت/المسجد/المكتبة/المدرسة/المدينة....)

ان التنافس امر طبيعي عند الاطفال ويمكن استغلال هذه الفطرة في تحفيظ القرآن الكريم. اذ قد يرفض الطفل قراءة وحفظ القرآن لوحده لكنه يتشجع ويتحفز اذا ما دخل في مسابقة او نحوها لانه سيحاول التقدم على اقرانه كما انه يحب ان تكون الجائزة من نصيبه. فالطفل يحب الامور المحسوسة في بداية عمره لكنه ينتقل فيما بعد من المحسوسات الى المعنويات. فالجوائز والهدايا وهي من المحسوسات تشجع الطفل على حفظ القرآن الكريم قد يكون الحفظ في البداية رغبة في الجائزة لكنه فيما بعد حتما يتأثر معنويا بالقرآن ومعانيه السامية.
كما ان هذه المسابقات تشجعه على الاستمرار والمواظبة فلا يكاد ينقطع حتى يبدأ من جديد فيضع لنفسه خطة للحفظ. كما ان احتكاكه بالمتسابقين يحفزه على ذلك فيتنافس معهم فان بادره الكسل ونقص الهمه تذكر ان من معه سيسبقوه فيزيد ذلك من حماسه.

14- سجلي صوته وهو يقرأ القرآن

فهذا التسجيل يحثه ويشجعه على متابعة طريقه في الحفظ بل حتى اذا ما نسي شي من الآيات او السور فان سماعه لصوته يشعره انه قادر على حفظها مرة اخرى. اضيفي الى ذلك انك تستطيعين ادراك مستوى الطفل ومدى تطور قرائته وتلاوته.

15-شجعيه على المشاركة في الاذاعة المدرسية والاحتفالات الاخرى

مشاركة طفلك في الاذاعة المدرسية –خصوصا في تلاوة القرآن- تشجع الطفل ليسعى سعيا حثيثا ان يكون مميزا ومبدعا في هذه التلاوة. خصوصا اذا ما سمع كلمات الثناء من المعلم ومن زملائه. وينبغي للوالدين ان يكونا على اتصال بالمعلم والمسؤول عن الاذاعة المدرسية لتصحيح الاخطاء التي قد يقع فيها الطفل وليحس الطفل بانه مهم فيتشجع للتميز اكثر.

16- استمعي له وهو يقص قصص القرآن الكريم

من الاخطاء التي يقع فيها البعض من المربين هو عدم الاكتراث بالطفل وهو يكلمهم بينما نطلب منهم الانصات حين نكون نحن المتحدثين. فينبغي حين يقص الطفل شيئا من قصص القرآن مثلا ان ننصت اليه ونتفاعل معه ونصحح ما قد يقع منه في سرد القصة بسبب سوء فهمه للمفردات او المعاني العامة. كما ان الطفل يتفاعل بنفسه اكثر حين يقص هو القصة مما لو كان مستمعا اليها فان قص قصة تتحدث عن الهدى والظلال او بين الخير والشر فانه يتفاعل معها فيحب الهدى والخير ويكره الظلال والشر. كما ان حكايته للقصة تنمي عنده مهارة الالقاء و القص . والاستماع منه ايضا ينقله من مرحلة الحفظ الى مرحلة الفهم ونقل الفكرة ولذلك فهو سيحاول فهم القصة اكثر ليشرحها لغيره اضافة الى ان هذه الفكرة تكسبه ثقة بنفسه فعليك بالانصات له وعدم اهماله او التغافل عنه.

17- حضيه على امامة المصلين (خصوصا النوافل)

ويمكن للام ان تفعل ذلك كذلك مع طفلها في بيتها فيأم الاطفال بعضهم بعضا وبالتناوب او حتى الكبار خصوصا في نوافل.

18- اشركيه في الحلقة المنزلية

ان اجتماع الاسرة لقراءة القرآن الكريم يجعل الطفل يحس بطعم و تأثير اخر للقران الكريم لأن هذا الاجتماع والقراءة لاتكون لأي شيء سوى للقران فيحس الطفل ان القرآن مختلف عن كل ما يدور حوله. ويمكن للاسة ان تفعل ذلك ولو لـ 5 دقائق.

19- ادفعيه لحلقة المسجد

هذه الفكرة مهمة وهي تمني لدى الطفل مهارات القراءة والتجويد اضافة الى المنافسة.

20- اهتمي بأسئلته حول القرآن

احرصي على اجابة أسئلته بشكل مبسط وميسر بما يتناسب مع فهمه ولعلك ان تسردي له بعضا من القصص لتسهيل ذلك.

21- وفري له معاجم اللغة المبسطة (10 سنوات وما فوق)

وهذا يثري ويجيب على مفردات الام والطفل. مثل معجم مختار الصحاح والمفدات للاصفهاني وغيرها.

22- وفري له مكتبة للتفسير الميسر(كتب ،اشرطة،اقراص)

ينبغي ان يكون التفسير ميسرا وسهلا مثل تفسير الجلالين او شريط جزء عم مع التفسير. كما ينبغي ان يراعى الترتيب التالي لمعرفة شرح الايات بدءا بالقرآن نفسه ثم مرورا بالمفردات اللغوية والمعاجم وانتهاءا بكتب التفسير. وهذا الترتيب هدفه عدم حرمان الطفل من التعامل مباشرة مع القرآن بدل من الاتكال الدائم الى اراء المفسرين واختلافاتهم.

23- اربطيه باهل العلم والمعرفة

ملازمة الطفل للعلماء يكسر عنده حاجز الخوف والخجل فيستطيع الطفل السؤال والمناقشة بنفسه وبذلك يستفيد الطفل ويتعلم وكم من عالم خرج الى الامة بهذه الطريقة.

24- ربط المنهج الدراسي بالقرآن الكريم

ينبغي للأم والمعلم ان يربطا المقررات الدراسية المختلفة بالقرآن الكريم كربط الرياضيات بآيات الميراث و الزكاة وربط علوم الاحياء بما يناسبها من ايات القرآن الكريم وبقية المقررات بنفس الطريقة.

25- ربط المفردات والاحداث اليومية بالقرآن الكريم

فان اسرف نذكره بالآيات الناهية عن الاسراف واذا فعل اي فعل يتنافى مع تعاليم القرآن نذكره بما في القرآن من ارشادات وقصص تبين الحكم في كل ذلك.

كيف نستفيد من هذه الافكار

1- اكتبي جميع الافكار في صفحة واحدة.
2- قسميها حسب تطبيقها (سهولتها وامكانية تطبيقها) واستمري عليها.
3- التزمي بثلاث افكار ثم قيمي الطفل وانقليها لغيرك لتعم الفائدة.
4- انتقلي بين الافكار مع تغير مستوى الطفل.

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزا الله خيرا من كتبها ونشرها بين المسلمين
والله ولي التوفيق

المساجد عند أطفالنا ذكرى مملة


المساجد عند أطفالنا ذكرى مملة
 المساجد هي مصانع الرجال ، وهي التي من خلالها تصقل النفوس وتزكى الارواح قبل الاجساد ، وهي اليوم الملاذ من كل الملهيات والمفسدات التي ابتليت بها مجتمعاتنا .
صلينا امس في احد مساجد عمان المباركة صلاة التراويح ، وكان على يميني طفل اتى مع ابيه للصلاة ، الطفل لا يتجاوز عمره ست سنوات ، وكان مؤدبا وخلوقا جدا ، بدأنا بصلاة العشاء ولم يعترض الابن ، انتهينا من اول ركعتين بدأ الطفل يسأل والده متى نذهب ؟ وهذا بداية للضجر ، انهينا الركعات الاربعة ازداد شعور الطفل بالضجر اكثر وطلب من والده بالحاح (ولكن بأدب) ان يخرج من المسجد ، بعدها قدم شيخ المسجد محاضرة استمرت بحدود ربع ساعة استغلها الطفل في النوم بحجر والده ، ايقظه الاب للبدأ بصلاة الركعتين الخامسة والسادسة ، قام الطفل متثاقلا غير راغب في الصلاة ، واصر على والده بعد انتهاء الركعتين بالخروج ، ولكن الاب اشار له بيده (لم يبق الا ركعتين).
خرج الطفل فرحا عند انتهاء الصلاة وليس له هم الا بأن يخرج مسرعا تاركا ذكرى "مملة" لليلة من ليالي رمضان عن المسجد .
اذكر عندما زرت بيت الله الحرام للحج قبل عامين وكنت اطوف قريبا من الكعبة المشرفة ، والطواف في هذا الوقت يشهد زحاما شديدا وتدافعا بسبب كثرة الحجيج ، في هذا المشهد كان هناك طفلا صغيرا مع والديه يطوف وقد ارهقه التعب وانحصر بين الناس لدرجة انه كان يسحب نفسه بصعوبة بالغة بسبب قصره وطول من يحيط به .
اشفت عليه كثيرا ، وقلت في نفسي احيانا نخطأ بتربية ابناءنا عندما نضطرهم ونجبرهم على عبادة لا تتناسب مع اعمارهم .
يقول علماء التربية عن اللعب : ان الهدف الحقيقي منه هو تنمية المهارات الحركية عند الأطفال و تفريغ الشحنة الانفعالية عندهم حتى يشعروا بالتسلية و المتعة الحقيقية .
ولهذا الطفل يصر على ابيه ان يخرج معه للصلاه ظناَ منه انه سيذهب لمكان يفرغ فيه طاقته الحركية ، ولكن يتفاجئ ان والده يحبس فيه طاقته الحركية .
اقول : لا بد لنا من ربط اطفالنا بالمساجد ربط ننمي فيه حبهم وتعلقهم بهذا المكان الطاهر ، ونغرس في نفوسهم ان النجاح والسداد والتفوق لا بد ان يخرج من هذا المكان.
فكم جميل ان يصحب الاب ابنه الصغير في احدى الصلوات الخمس (عدا التراويح والجمعة) وبعد الصلاة يعرفه على المسجد ، او يجلس معه يحكي له قصة فيها عبرة ، او يجعله يلعب بعض الالعاب الخفيفة مع زميل له بنفس عمره ، وقد اقر النبي صلى الله عليه وسلم لعب الاحباش في مسجده ، او حتى يحفظه من قصار السور ، او يدرسه .
وكم هو جميل ذلك المهرجان الذي اقيمت في القدس عام 2009 ودعي له 3500 طفل فلسطيني ووزعت لهم ادوات رسم والوان وانطلقوا في محيط المسجد الاقصى يتفننون في رسمه ورسم قبة الصخرة والمتوظأ وغيرها من الاماكن ، وتقدم مجموعة جوائز لافضل رسم ، وهكذا ربطوا الطفل منذ صغره بالمسجد وحبه وتخيله باجمل ما يكون خاصة ان الرسومات تعبر عما يجول بخواطر الأطفال، وتنمي الذكاء والخيال .

تجربة مختلفة

للكثير منا ربما تجربة عملية واقعية تثبت ان اصطحاب الابن الصغير لا يولد لديه ذلك "الممل" الذي تحدثنا عليه سابقا ، خاصة اذا كانت الصلاة خفيفة ، او كان الصغير "يستمتع" بجو المسجد او كان الطفل ممن يتمتعون بهدوء ، او اي امر اخر يجعل من المسجد يحقق الهدف الذي يسعى اليه كل اب بتعلق ابنه بهذا المكان الطاهر .
وربما هذا ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قطعه لخطبة الجمعة ونزوله عن المنبر لرفع الحسن والحسين رضي الله عنهما عن الارض ورقيه بهما الى المنبر ، وهو صلى الله عليه وسلم من خفف الصلاة حين سمع بكاء الطفل الرضيع .
اخيرا لنبدع في ربط ابنائنا بالمسجد ، ولنحرص على ان يكونوا ممن يظلهم الله يوم القيامة تحت ظله كونهم ممن نشأ في طاعة الله .

الطفل الداعية

الطفل الداعية

بسم الله الرحمن الرحيم

كثير من المسلمين يغفلون عن تربية أولادهم التربية الصحيحة ، ومن هذه الأشياء التي يغفلون عنها هذا الجانب المهم من جوانب تربية الأولاد وهو كيف نربي الطفل الداعية ؟
فكثير من المسلمين يهتمون بتعليم أولادهم مظاهر الرقي والرفاهية الحديثة ، في المأكل والمشرب ، في طريقة الجلوس ، في كيفية المشي ، وفي كيفية الكلام فيما يسمونه ( فن الإيتيكيت ) .
وكثير منهم يهمه في المقام الأول أن يكون ولده نسخه كربونية منه فقد يكون الأب طبيباً أو مهندساً فيكون هدف الأب والأم أن يكون الطفل مثل أبيه أو مثل أمه .
ومنهم من يتطلع إلى شخصية في المجتمع فتعجبه هذه الشخصية سواء في شهرتها ، أو في عملها أو في وجاهتها فيحب أن يرى ابنه مثل ما تَطَلَّعَ إليه .
ولكن من المسلمين من يربي ابنه كداعية ، ونقصد بكون الطفل داعية أن يربى الطفل على حب الدعوة إلى الله فهي نابعة من محبته لله – عزوجل – ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – فيتمثل الطفل منذ صغره بمهمة الدعوة إلى الله بأن يكون داعية في مظهره ، وفي جوهره ، ترى أثر الدعوة في عباراته ، وفي قسمات وجهه ، في مأكله ، وفي مشربه ، وفي كل أموره
وإذا تتبعنا آيات القرآن الكريم لوجدنا أن القرآن يهتم بإبراز هذا النوع من التربية ، ويدعو الآباء والمربين على تربية أولادهم على أن يكونوا دعاة إلى الله – عزوجل – ويذكر بعض النماذج لتحفيز الآباء والمربين على تربية أولادهم ليكونوا مثل هذه النماذج ؛ ومن هذه النماذج غلام الأخدود هذا الطفل الذي ذكره الله – عزوجل – نموذجا يتلى إلى يوم القيامة في الصبر والتضحية في سبيل الله رغم صغر السن فالمرء بأصغريه قلبه ولسانه .

قال تعالى :
" قتل أصحاب الأخدود (4)النار ذات الوقود (5) إذ هم عليها قعود (6)وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (7) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد(8) " . [البروج ].
وها هو النبي – صلى الله عليه وسلم – يربي أطفال المسلمين على أن يكونوا دعاة إلى الله عزوجل منذ صغر سنهم .
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام ، وعن يساره الأشياخ فقال للغلام : أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ؟ فقال الغلام : لا والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده [ متفق عليه ]
وفي غزوة أحد لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى أحد وعرض أصحابه فرد من استصغر رد سمرة بن جندب وأجاز رافع بن خديج فقال سمرة بن جندب لربيبه مري بن سنان يا أبت أجاز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رافع بن خديج وردني وأنا أصرع رافع بن خديج فقال مري بن سنان يا رسول الله رددت ابني وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرافع وسمرة تصارعا فصرع سمرة رافعا فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدها مع المسلمين.

وها هو زيد بن أرقم يكشف زيف المنافقين رغم صغر سنه
قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله :
“هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون(7) يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون(8)” سورة (المنافقون).
نزلت هذه الآية في زيد بن أرقم رضي الله عنه، حيث ذهب بعض المفسرين إلى أن الآية نزلت تصديقاً لهذا المسلم الذي ينتمي للأنصار الذين استقبلوا المهاجرين أفضل استقبال، وقدموا لهم المال والأنفس، وقد نشأ إبن أرقم في كنف الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة – رضي الله عنه .

وهكذا تعلم السلف الصالح من نبيهم – صلى الله عليه وسلم – فها هو عمر بن عبد العزيز دخل وفود المهنئين من مختلف البلاد عليه _ وهو أحد خلفاء المسلمين _في أول خلافته_فتقدم للكلام من أحد وفود الحجاز غلام صغير لم تبلغ سنة إحدى عشرة سنة فقال له عمر : ارجع وليتقدم من هو أسن منك . فقال الغلام : أيد الله أمير المؤمنين . المرء بأصغريه: قلبه ولسانه ،فإذا منح الله العبد لسانا لافظا،وقلبا حافظا ،فقد استحق الكلام، ولو أن الأمور _ يا أمير المؤمنين _ بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك مجلسك هذا فقربه عمر واستمع لحديثه.
وما زال أطفال المسلمين يسطرون بدمائهم مواقف الشجاعة والإقدام والتضحية في أرض الرباط فلسطين
يقفون أمام أسلحة العدو بصدورهم فهيا نربي أولادنا على أن يكونوا دعاة إلى الله 

قبل أن ترفع يدك على أولادك

قبل أن ترفع يدك على أولادك

بسم الله الرحمن الرحيم

وقف أب يريد أن يضرب ولده ليؤدبه
ثم نظر في عينيه و رأى الولد قد ذعر
فامسك الأب يده و حضن ولده
و قال له: يا بني لا تخف فضربي لك تأديب و ليس تعذيب.
فقال الولد: لقد رأيت جارنا يضرب أولاده حتى أنهم في بعض الأحيان ينزفون الدم من شدة الضرب , فتذكرته و خشيت أن تضربني مثله...بابا ما راح أفعلها ثاني سامحني.
فقبله أبوه بين عينيه و قال : سامحتك , اذهب و صلى ولا تضيع صلاتك مرة أخرى.
ثم أطرق برأسه قليلاً يتذكر ما قاله ولده عن جارهم, و سأل الله أن يهديه.
فلما أذن للصلاة ذهب الأب للمسجد مصطحباً معه ولده , فرأى جارهم في المسجد يصلى التحية , فانتظر الأب لبعد المكتوبة حتى يحدثه, و حاول أن يكون قريباً منه في الصف.
و بعد الصلاة و الأذكار قال لولده أن يجلس ليراجع محفوظه من كتاب الله ثم ذهب الأب إلى الجار يحيه فرد التحيه فاستأذنه في بضع دقائق من وقته فسمح له على الرحب و السعة.
ثم حدثه.....
الأب : كيف حالك يا جاري الطيب؟
الجار : بخير و الحمد لله.
الأب : و كيف أولادك؟
الجار : لا بأس بهم الحمد لله.
الأب: لعلهم بخير , فمالي لا أراهم في المسجد.
الجار: هم صغار و أنت تعرف الأطفال يحبون اللعب.
تذكر الأب أن الكبير تقريباً في الجامعة و الصغير من عمر ولده في العاشرة.
الأب : هل الكبير في الجامعة بعد؟
الجار : لا , العام القادم إن شاء الله.
الأب: فهو ليس صغير إذن للعب.
الجار: أعنى يلعب الكرة مع أصحابه.
الأب: وقت الصلاة يلعب الكرة.
الجار"يضحك": يا راجل بكرة يكبر و يصلى في المسجد.
الأب: لكن الله أمر بالصلاة على كل بالغ و النبي صلى الله عليه و سلم أمرنا بتعليمهم في السابعة و ضربهم عليها في العاشرة.
الجار: صلى الله عليه و سلم, أعمل إيه ولد قليل التربية.
الأب: و من رباه؟ و من أدبه؟
ففهم الجار مراده.
الأب أردف قائلاً: يا جاري الطيب, أولادك نعمه أنعم الله بها عليك , فلا تفرط فيها.
و أمسك بيد جاره , فقد علم أنه لا يضربهم للصلاة إنما لامور أخرى.
الأب: كم من عقيم يتمنى الولد؟
كم من أب عنده ولد معوق؟
كم من أب مات ولده؟
أولادك نعمه فقبل أن ترفع يديك علي أولادك لأنهم عصوك تذكر أنه سيرفع عملك إلى الله جل و علا و سيسألك عنهم يوماً لأنك عصيته فيهم.
فما أحسنت تربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة , و ما أحسنت معاملتهم , و ما رحمتهم بل قسوة عليهم و ضربتهم و أهملت صلاتهم و علاقتهم بالله جل و علا.
يا جاري المحترم...إذا أنت مت الساعة فما هو عذرك عند الله؟ ولدي الجامعي صغير.
و ولدي الأخر صغير لا يعقل!!!
يا جاري إذا مات ولدك الساعة فكيف بالله عليك ستضعه في القبر و أنت تعلم عاقبته...و أنت السبب , لأنك أهملته , بل و عاونته على ما كان عليه , من شراء المجلات الهابطة و مشاهدة البرامج الفاجرة و المسلسلات الساقطة و الأفلام المجرمة و شراء الأغاني اللاهية عن ذكر الله و إضاعة الأوقات في معصية الله و عدم شغل وقته بما ينفعه في الدنيا أو الآخرة.
قبل أن ترفع يدك على أولادك
ارفع الغشاوة عن عينيك و الغضب الشيطاني عن قلبك.
و انظر بعين الخبرة و المقدتي برسول الله صلى الله عليه و سلم.
قبل أن ترفع يدك على أولادك
تذكر أن ضربك لهم تأديب و ليس تعذيب و تتجنب الوجه و تتقي الله فيهم.
قبل أن ترفع يدك على أولادك
تذكر أنهم سيكبرون إن أحسنت إليهم أحسنوا إليك و إلى أولادهم و إذا أسأت إليهم ربما يخرج منهم قليل العقل فيعاملك في كبرك بمعاملتك له في صغره , و زد على هذا أنهم ربما اقتدوا بك فصار الولد اب و صار لا يعرف كيف يربي ولده إلا على الضرب , فيخرج جيل لا يرحم الصغير و لا يوقر الكبير و لا يعرف حقوق الله عليه و لا يعلم عن دين الله إلا رسمه.
فاتق الله فيهم , تلك النعمة قد تكون سبب عتقك من النار لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم :" كل ابن آدم ينقطع عمله إلا من ثلاث" ...و ذكر منهم "و ولد صالح يدعو له"
بل و كل شئ تعلمه إياه في ميزانك , لقوله صلى الله عليه و سلم : الدال على الخير كفاعله.
و كذلك كل شئ هو يعلمه لزوجته و أولاده و من حوله في ميزانك لا ينقص من آجره شئ.
و رحمتك إياه قد تكون رحمه لك لقوله صلى الله عليه و سلم: ارحموا من الأرض يرحمكم من في السماء.
قبل أن ترفع يدك على أولادك
ارفع عنهم الجهل بالله جل و علا قال الله مبلغاً عن لقمان: يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم.
فعلمه التوحيد و عرفه بربه و بنيه صلى الله عليه و على أله و صحبه و سلم و أمور دينه و دنياه و تابعه و صاحبه ليصاحبك في الدنيا معروفا.
ثم تبسم الأب و قال لجاره : أزعجتك؟!
قال الجار: لا و الله بل أيقظتني من غفوة الجهل و التخبط, لا إله إلا الله , اللهم اغفر لي و ارحمنى , و الله يا أخي لساني يعجز عن شكرك , جعلها الله جلسه في ميزان حسناتك.
الأب يمسك بكتف صاحبه و يقول له: أيها الأخ الكريم الدين النصيحة , و كلنا بحاجة إلى من يذكرنا بالله, فلا تنسني من دعائك.
و مرت أيام و سنين بعد هذه الجلسة الصالحة و حسنت سيرة الجار و صلح الله أولاده و صاروا دعاة إلى دين الله .
ثم جاء يوم سماع خبر وفاة هذا الأب الكريم "صاحب الحوار"فاسرع جاره يستأذن أهله بتغسيله فوافقوا لحسن العشرة بينهم بعد ذاك اليوم في المسجد.
ثم تقدم إمام المسجد ليصلى على أبوه صلاة الجنازة, نعم لقد صار الولد الصغير رجل من علماء المسلمين و نظر خلفه ليسوى الصفوف ليجد المسجد قد امتلاء بالرجال و الشباب و الأطفال و في قسم النساء عرف من أمه و زوجته و ابنته فيما بعد أنه كان عن آخره.
بل و لقد اغلق الطريق المؤدي إلى المسجد لازدحام الناس عليه لصلاة الجنازة على هذا الأب الذي طالما دعى إلى الله على بصيرة بدينه و بالدعوة إليه و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر و طالما أجهد نفسه في إصلاح بيوت المسلمين و تحذير الناس من البدع و الخرافات و الغلو و مكائد الشيطان و مكائد أعداء الإسلام.
و كان أخر عهده مؤذناً للصلاة بالمسجد فافتقد الناس صوته جداً, ثم طلب الناس من جاره أن يرفع الأذان بعد ذلك ليذكرهم بصاحبه رحمه الله.
الحمد لله و إنا لله و إنا إليه راجعون
اللهم أجرنا في مصيبتنا و أخلف لنا خيراً منها.

إلى أولياء الأمور

إلى أولياء الأمور ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الأولاد هم زهرة الحياة الدنيا وفي صلاهم قرة عين الوالدين, ومن المؤسف خُلُو مساجدنا من أبناء المسلمين, فَقَلَّ أن تجد بين المصلين اليوم من هم في ريعان الشباب !!
وهذا والله ينذر بِشرٍ مستطير وفساد في التربية وضعف لأمة الإسلام إذا شب هؤلاء المتخلفون عن الطوق !!
وإذا لم يصلوا اليوم فمتى يقيموا الصلاة مع جماعة المسلمين؟!
ولما كان الإثم الأكبر والمسؤولية العظمى على الوالدين فإني أُذكر نفسي وأرباب الأسر ممن حُمِّلوا الأمانة بحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم (( ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته ؛... والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم , والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ... )) متفق عليه.
والله تعالى يقول في محكم التنزيل { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ..} وقال جل وعلا { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها }.
وفي حديث صريح واضح من نبي هذه الأمة للآباء والأمهات: ( مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين, واضربوهم وهم أبناء عشر, وفرقوا بينهم في المضاجع ) رواه أحمد.
وفي هذا التوجيه النبوي الكريم من حسن التدرج واللطف بالصغير الشيء الكثير, فهو يُدعى إلى الصلاة وهو ابن سبع سنين, ولا يُضرب عليها إلا عند العاشرة من عمره, ويكون خلال فترة الثلاث سنوات هذه قد نُودِيَ إلى الصلاة أكثر من 5000 مره !! فمن واظب عليها خلال ثلاث سنوات بشكل متواصل متتالٍ.. هل يحتاج بعد خمسة آلاف صلاة أن يُضْرَب؟!! قلًّ أن تجد من الآباء من طبق هذا الحديث واحتاج إلى الضرب بعد العاشرة, فإن مجموع الصلوات كبير واعتياد الصغير للصلاة وللمسجد جرى في دمه وأصبح جزءاً من جدوله ومن أعظم أعماله.
والكثير اليوم يضرب أبنائه .. ولكن على أمور تافهة وصغيرة لا ترقى إلى درجة أهمية الصلاة !! ومن تأمل في حال صلاة الفجر ومن يحضرها من الأولاد ليحزن على أمة الإسلام !! وندر أن تجد في المساجد أولئك الفتية الذين كان لأمثالهم شأن في صدر الأمة الإسلامية.

أيها الأب وأيتها الأم ..
لا يخرج من تحت أيديكم غداً من لا يصلي فتأثمان بإخراجه إلى الأمة بعيداً عن أبوين مسلمين وذلك بالتفريط والرحمة المنكوسة.
* اسمع معي للكلام القيم من ابن القيم رحمه الله قال " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه, وتركه سدى, فقد أساء غاية الإساءة, وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء, وإهمالهم لهم, وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغاراً, فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آبائهم كباراً ".
** فاللهم أصلح لنا نياتنا وذرياتنا .. واجعل الصلاة قرة لعيوننا .. آمين **

عشر خطوات لتحبيب ابنتك في الحجاب

عشر خطوات لتحبيب ابنتك في الحجاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الطيبون يحبون حجاب ابنتهم , ويحرصون على سترهن وتحبيبهن في الطاعات والصالحات , لكن بعضهم قد يخطىء في طريق ذلك فيستخدم العنف أو يتهاون فيه فيتساهل .. وكلا الأسلوبين يحتاج إلى تقويم ,من أجل ذلك أختصر لك عشر طرائق عملية لتحبيب ابنتك في الحجاب ليس بينها الضرب ولا الضغط ولا الصراخ .. ولسنا بحاجة أن نقول إن هذه الخطوات يمكن أن يقوم بها الأب والأم معا أو منفردين .. ويمكن أن تتشارك الأسرة كلها فيها ..

1- ابدأ مع ابنتك منذ الصغر ولا تنتظر حتى تكبر فتأمرها بالحجاب , فإنك إن انتظرتها حتى تكبر تكون قناعاتها قد بدأت في التبلور ومن ثم يصعب عليك إيصال ما تريد خصوصا إذا خالف هواها , ولتتبع التدرج في ذلك – لأنها لاتزال طفلة صغيرة -

2- اظهر الإعجاب بالحجاب , فتحدث عنه كثيرا أمامها بإعجاب , وقل إنه " وقار " وأنه " يضفي بهاء ونورانية على الفتاة .. وأن لابسات الحجاب يدللن بمظهرهن على حسن التربية وحسن النبت الطيب

3- أخبرها بأنه أمر الله , وأعلمها أنها ستفعل هذا العمل لله وحده وليس للناس وان الله يراها في كل وقت وحين , وعرفها بأن الله يرضى عن المرأة المستورة المنفذة لأمره سبحانه , واقرئها آيات الحجاب من القرآن الكريم , وأكد عليها في الحديث عن إرضاء الله سبحانه

4- اعرض لها النماذج المحجبة الناجحة الوقورة الفاضلة , ابتداء من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والصالحات من بعدهن ثم الصالحات من الأجيال التالية ثم الناجحات في هذا العصر من النماذج المتميزة

5- قارن لها بين تلك النماذج السابقة وبين الأخريات السافرات اللاتي لا يخضعن لأمر الله وكيف أن سفورهن تسبب في سقوطهن في المهالك

6- حدثها عن سلوك المرأة الصالحة , وعن ثواب الالتزام بالعمل الصالح , وجزاء النساء الصالحات , وكيف أن المرأة الصالحة تكون دوما سببا في الخير والهداية لبنات جنسها .

7- احرص على أن تصاحب ابنتك الفتيات الصالحات المحجبات المحتشمات , ولا تتركها بين السافرات الغافلات , فإنها ستتشرب الخير من أهل الخير

8- اجعل لابنتك من أمها قدوة صالحة فيما يخص الحجاب والستر , واجعل لها مع أمها جلسات خاصات بالحديث عن الحجاب وكيف تحجبت , وحكايات الحجاب للفاضلات في ذلك

9- اجعل أمها تصطحبها للقاءات الخير ودروس العلم وحلقات القرآن في المساجد , إذ ينبغي أن تكون محجبة أثناء ذلك كله ومن ثم تتدرب على ذلك وتحبه وتتعود عليه

10- استخدم الهدية والمكافأة التشجيعية على ارتدائها التحشم والستر والحجاب , وعرفها أن المكافأة الكبرى إنما هي من الله سبحانه وأنها الجنة العالية

حصن العقيدة

حصن العقيدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل(و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)
و الصلاة و السلام على المبعوث رحمة للعالمين يدلهم على التوحيد الخالص و الدين الخالد , و على من سار على نهجه و اقتفى أثره إلى يوم الدين..
و بعد
من أوجب واجبات المربي المسلم: تثبيت العقيدة الصحيحة في نفوس النشء و حماية جناب التوحيد إذ هذا هو الهدف الأسمى من الرسالات و اتفق عليه كل الأنبياء و الرسل صلوات ربي و سلامه عليهم.
فينفق المربون أوقاتهم و جهودهم لرعاية أمانة الأجيال المسلمة و ربطها بخالقها برباط العبادة الخالصة و التوحيد الذي لا تشوبه شائبة.

و تتزايد الحاجة إلى تثبيت العقيدة في زماننا الذي انفتحت فيه وسائل الإعلام و فاحت رائحة الأفكار المضللة و الإنحرافات العقدية الخطيرة.
مما يستدعي بذل المربين مزيداً من الوسع و الجهد في بناء حصن حصين و ضرب سياج متين حول عقائد النشء لصد الهجمات التي تستهدف الأجيال في أغلى ما لديها (دينها).

و هذا يتطلب تحديداً لدور المربين في بناء هذا السياج و الممكن تلخيصه في النقاط التالية:

 تقديم الدروس العلمية الشرعية في العقيدة بما يناسب المرحلة العمرية من خلال الجلسات الأسرية و الحلقات المنزلية أو في المدارس أو المساجد أو حتى القنوات الإسلامية المتخصصة.
و يتم في هذه الدروس إرساء القواعد التي ستحفر في ذهن المتربي و قلبه و روحه و تكون معياراً له لتقييم أي تيار جديد و أي فكرة محدثة فيما بعد.
و حرصاً من المربي على ترسيخ هذه القواعد بعمق ينبغي أن لا تتضمن الدروس العلمية توضيحاً للفكر الضال و ذكر تفاصيله و الخوض في مبادئه كي لا تختلط الأمور على المتربي و قد تصادف في قلبه موطئاً فيتشربها و يفسد معتقده و العياذ بالله.
فلنقدّم العلم الأصيل الرصين الصحيح و حسب ليفهم المتلقي أن ما عداه خطأ و باطل.

 الإستعانة بالقصص القرآنية و قصص الصحابة رضوان الله عليهم و سلفنا الصالح و ذلك لتعزيز الثبات على العقيدة و الدفاع عنها و عن مسلمات الشريعة و ثوابت الدين.

 ربط النشء بالقرآن الكريم : تلاوة , حفظاً , تدبراً ,علماً ,عملاً فهو من أسباب زيادة الإيمان , و من أسباب الثبات في الفتن و المحن , و من الأسباب الجالبة لمحبة الله تعالى.
فعلى المربين عقد الحلقات, و تشجيع المتربين على المشاركة فيها و تعزيزهم و تكريم من يتألق منهم في الحفظ و التفسير مع تذكيرهم الدائم بالإخلاص.

 تشجيع المتربي لإكتشاف الأخطاء العقدية اللفظية و الفكرية حوله من خلال قراءته الصحف او مشاهداته لبرامج الأطفال أو سماعه للألفاظ الشائعة عند العامة و وزنها بميزان العقيدة النقية.

 تدريب المتربي على اداء النوافل بعد الفرائض مما يكون تقرباً إلى ربه و نوراً لقلبه و هداية له للحق و الخير

 الدعاء: فقد يركن المربون إلى جهدهم و يعجبوا بعطائهم و يغفلوا عن صدق التوكل على الله و الإلتجاء إليه بالدعاء فيكون الخذلان نصيبهم و الخسران مآلهم و العياذ بالله.
فعلى المربي أن يعلّق قلبه بالله سائلاً إياه التوفيق و العون و السداد و هداية الأجيال و ثباتها على الحق.
و عليه ان يوجّه المتربي للدعاء لنفسه بالثبات و العلم النافع و العمل الصالح معلماً إياه ما صح من دعاء المصطفى صلى الله عليه و سلم.

بمثل هذه اللبنات تبنى حصون العقيدة و تعلو جدرانها و تقوى أركانها بإذن الله.
فلنشمّر عن سواعد مخلصة لله في إرادة الخير و نفع أبناء المسلمين, و لنضع اللبنات واحدة فوق الأخرى..
حتى يكتمل البناء..
لعل الذمة أن تبرأ أمام الله في زمن الفتن و عواصف الضلالات أننا بنينا و حصنّنا و بذلنا و التوفيق منه جل في علاه.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أبناؤنا تربية دعوية

أبناؤنا تربية دعوية

بسم الله الرحمن الرحيم
إن دخول الطفل المسلم حقل الدعوة منذ الصغر لخليق بأن يصنع جبلا رائدا يقود ولا يقاد, يرى الحق ولا يرى له ,وإن من الأخطاء الفادحة التى تقع فيها الأسرة هى إخراج الطفل من الحجرة بمجرد دخول الضيف إليها, وعلى العكس فإن حضور الطفل لحوارات الكبار وسماع القضايا العامة يثير فى حسه روح التفكير والتفاعل مع الواقع بما يكسبه شخصية تختلف عن غيره من الاطفال .إن هذا الطفل قد مر عليه من المشكلات عرضا وحلا ما يجعله قادرا على اتخاذ قرار مبنيا على الخبرة واالحكمة كما انه قابل عدد من الشخصيات والنفوس البشرية المختلفة ما يجعله قادرا على التمييز بين الصالح وغيره , ولا أحسب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه عاتب ابنه عندما لم يجب عن سؤال الرسول فى حديث النخلة قائلا له لو قلت لكان أحب إلى من كذا وكذا لا احسبه رضى الله عنه أراد التباهى بابنه وإنما اراد لابنه التفاعل مع الكبار فترنو نفسه ان يصبح مثلهم.

كما ان مشاركة الطفل والأخذ برايه فى معالى الأمور يكسبه ثقة بالنفس تؤهله لتحمل تكاليف الدعوة فيما بعد.فلقد تعود منذ صغره ان يقول ما يراه صوابا فإذا ما سمع التكليف بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر كانت الاستجابة أسهل وأسرع فلا نراه يخاف فى الله لومة لائم

كما ان مشاركة الطفل والاخذ برأيه فى معالى الامور بنشئ بداخله روح الريادة بما يحميه فيما بعد من اتباع كل ناعق, او أن يكون إمعة إن أحسن الناس احسن وإن أساءوا أساء

وحماية لهذا الطفل من خطر الغرور والكبر أو حتى الثقة الزائدة بالنفس التى قد تطرأ عليه نتيجة لهذه المعاملة لزم على المربى ان بوجه إمكانات الطفل العقلية والبدنية إلى خدمة المسلمين وقضاء مصالحهم ,وأن يزرع فى نفسه أن قيمته ومكانته مرهونة بما يقدمه للاسلام والمسلمين فهذا أخ مريض وجب علينا زيارته , وهؤلاء ابناء معتقل ينتظرون زيارتنا والاخر يوم زفافه فلنشاركه فرحته وهناك أرملة بحاجة إلى قضاء حوائجها, وهكذا يجد الطفل نفسه بين ابناء المجتمع المسلم يعيش لهم وبعيشون بوده لهم فإن أحبه الناس فلما يقدمه من عطاء وإلا فأنه كأى فرد فى المجتمع لا يزيد عن من حوله شئ.فإذا كانت حياة الطفل على هذا النحو من الانغماس فى أحوال المسلمين ثم تليت عليه آيات التكليف بالولاء لله وللرسول والذين آمنوا كانت الاستجابة أسهل وأسرع إذ أنه عاش منذ صغره فى خدمة من أمر بالولاء لهم ,ولا نجد شخصا اكثر تأثرا بحديث الرسول( فكو العانى) أى الأسير من شخص عاش فى طفولته يتفقد ابناء هذا الاسير , حتى أن توزيع الطفل بنفسه للصدقات على فقراء المسلمين يجعل منه شخصا عطاءا كريما فإذا ما سمع الامر بالتكليف بالصدقة كانت الاستجابة اسهل وأسرع إذ انه تعود منذ صغره غلى العطاء

على اننا يجب ألا ننسى اننا نتحدث اولا وآخرا عن طفل .بمعنى انه يجب ان يعيش طفولته بكل ما تحمله الكلمة من معنى . فلا يتعارض ما قلنا مع ان يلهو الطفل ويلعب مع غيره من الاطفال أى أن اشعاره بالمسئولية مجرد تدريب وتأهيل لمرحلة التكليف وليس العبء النفسى والضغط الذي يحمله مالا يطيق وإلا انقلب الامر وتحول إلى نفور.وكيف يدخل السعادة على قلب غيره ولم يذق هو طعمها ؟.ولا يتعلل المربى بالانشغال عن هذه الامور فما داعب النبى صلى الله عليه وسلم أبا عمير وسأله عن عصفوره إلا وهو راجع من قتال فالمقصود هو بناء شخصية سوية تحمل بين جوانحها امالا تمكنها بإذن الله من الإصلاح

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

أطفالنا في رحاب الإسلام

أطفالنا في رحاب الإسلام
 إن أسرتنا المسلمة صورة مصغرة لمجتـمـعـنـا الإسلامي الكبير، وهي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع المؤمن.. فيها تعد معاييره ومبادئه ومـثلــه العليا، وفي ظلها يتلقى الأطفال مشاعر الخير، وبذور الإيمان ، وكلما نجح الأبوان في أداء هــذا الواجب ، نجح المجتمع وتمكن من الوصول إلى غاياته وأهدافه.
"ولقد دلت تجارب العلماء على ماللتربية في الأسرة من أثر عميق خطير، يتضاءل دونه أثر أية منظمة اجتماعية أخرى في تعيين الشخصيات وتشكـيـلـهـا ، وخـاصــة خــلال مرحلة الطفولة المبكرة ، أي السنوات الخمس أو الست الأولى من حياة الفرد.
وذلك لأسباب عدة منها: أن الطفل في هذه المرحلة لا يكون خاضعاً لتأثير جـمـاعـة أخرى غير أسرته. ولأنه يكون فيها سهل التأثر سهل التشكل ، شديد القابلية للإيحاء والتعليم.. قليل الخبرة ، عاجزاً ضعيف الإرادة قليل الحيلة.. وتكون السنوات الأولى من حياة الطفل فترة حاسمة خطيرة في تكوين شخصيته ، وتتلخص خطورتها في أن ما يغرس فـي أثنائهــا مــن عــادات واتجاهات وعواطف ومعتقدات يصعب أو يستعصى تغييره أو استئصاله فيما بعد، ومن ثم يبقى أثراً ملازماً للفرد في عهد الكبر " (1).
وقـبــل ذلك بـيـن رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- :» أنه ما من مولود يولد إلا ويولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو يمجسانه«(2) ،"هذه الفطرة لو ترك الطفل من غير تأثير لما كان إلا مسلماً، ولـكـن الحـجـب قد تحول دونها بالتوجيه للاعتقادات الباطلة"(3).
يقول ابن القيم-رحمه الله-: " وأكثر الأولاد إنمــا جــاء فـســادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسـنـنـه، فــأضاعوهم صغاراً، فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كباراً، كما عاتب بعضهم ولده على الـعـقـوق فـقـال : يا أبتِ إنك عققتني صغيراً، فعققتك كبيراً، وأضعتنى وليداً فأضعتك شيخاً"(4).
لذا فواجب الأبوين المسلمين: رعــايـة الفـطـرة والاجتهاد في تحسين تربية أبنائهما، ولا يكفل لهما النجاة يوم الحساب إلا أن يبذلا ما في وسعهما لصلاح رعيتهما، وصيانة الفطرة من الانحراف ،» كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته «.
وفي ظل المجتمع المسلم ، يعرف كل فرد دوره ورسالته ، ويتحمل مسؤوليته متطلعاً إلى ما هو خير وأبقى من الدنيا الفانية، وبالإسلام تعرف المرأة أنها ذات رسالة تؤجر عليها إن أدتها كما يريد الله سبحانه وتعالى . وهي رسالــة تتناسب مــع تكوينها الفطري . إنـهـا المحـضــن الدافيء العطوف للأطفال.. فهي أقدر من الرجل على إرواء حاجات الطفل من المحبة والـحـنــان وبقية حاجاته الأساسية، التي لو حرم منها الطفل لعانى الكثير من المصاعب في مستقبل حياته.
" والطفل في سنواته الأولى على الأقل يحتاج إلى أم متخصصة لا يشغلها شيء عن رعاية الطفولة وتنشئة الأجيال، وأن كل أمر تقوم به خلافاً لتدبير أمور البيت، ورعاية الأطفال، إنما يتم على حساب هؤلاء الأطفال ، وعلى حساب الجيل القادم من البشرية"(5).
أما لوثة انشغال الأمهات، فهي لـوثــة حـديـثـة، هاجمتنا مع دعاة الغزو الفكري لتهدم بنياننا من الداخل ، وتقبَّلها أتباع كل ناعق .. رغـم أن الـعـقـلاء عند الأمم الغربية بدأوا يشكون من تمزق الأسرة، وتتوالى صرخاتهم من تلك الديار تشكــو انشغال الآباء، وضياع الأبناء.
فماذا حصَّل المجتمع؟ ماذا لاقى الأطفال؟ بل ماذا جنت المرأة نفسها؟! لقد تحول كثير من بيوتنا إلى مسخ قاتم بدلاً من أن تكون جنة يتفيأ ظلالها جميع أفرادها. وصارت الكآبة تكلل الجميع ، بعد أن أتلف العمل كنز عواطفها وجفف ينابيعه . وأنَّـى يلقــى المجتمع العلاقات الإنسانية النبيلة، التي وأدناها يوم أن عملت المرأة، وتركت الأطفال يعيشون في أجواء يفقد فيها الحنان والحب والاستقرار .
فالتعب والكدح قد أثقل كاهلها واستقطبا وقتها، فحرمها من رحابة الصدر التي تعينها في توجيه أطفالها ومداعبتهم ، وأصبحت موزعة العواطف مشتتة الجـهــود، لا تجـد وقتاً تخلو فيه لحاجاتها الضرورية، بل الراحة والاستقرار ، وإذا أكدنا علـى أهـمـيــة المرأة، ذلك لأن الطفل أكثر التصاقاً بها في سنوات العمر الأولى لحاجته الماسة إليها.
إلا أن الأسرة ليست أمومة فحسب ، وإنما يكمل كل من الزوجين الآخر ولكل دوره. والمرأة والرجل قطبا الإنسانية - كما يقول مالك بن نبي -رحمه الله - (6) ، فالرجل بما يوفر لزوجته من سكن نفسي وطمأنينة وتأمين الكسب الذي يكفل لها ولأبنائها الحياة الكريمة لتؤدي مهمتها باطمئنان.
وكلا الزوجين بلغة العصر " الجندي المجهول " الذي يربي الأجيال ، أو بالأحرى من الأخفياء الأتقياء، يتعاونان في إعداد شباب المستقبل وأمهاته ، رغبة فى الأجر واحتساباً لما عند الله بعيداً عن الظهور والمحاراة، وطمعاً بثواب صدقة مستمرة تبقى إلى ما بعد الموت.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:»إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له«(7).
أما وقد أصبحت العادة في بعض البيوت أن تتنازل الأم عن دورها، فتوكل إلى الخادمة أمر أطفالها، إطعاماً ورعاية، بل توجيهاً وتربية، فذلك ضريبة أخرى تدفعها الأسر بدل عمل المرأة ،وإن كان الأمر لا يخلو من حالات أخرى تسند فيها الأم أعمالها إلى الخادمة ، ولعل من أسباب وجود هذه الظاهرة:
1 - كسل الأمهات.2 - التهرب من المسئولية.3 - التباهي في الرفاه والمظاهر الكاذبة، والأنفة من القيام بواجبتهن الأسرية.
والسبب الأصيل لكل ذلك هو: البعد عن التصور الحقيقي للإسلام. وتكون الطامة الكبرى عند استقدام الخادمة - الأجنبية الكافرة - فهي تنقل عادات قومها وقيمهم إلى أبناء أسرنا بسبب تأثيرها المباشر عليهم.
وأصبح كثير من بيوتنا فيه خلط عجيب من الأخلاق والعادات والتقاليد. والواقع المحسوس يأتي بالمضحكات المبكيات.
إن الرقي الحضاري لا يكمن في تأمين الرفاه وتوفير الخدم ، وإنما هو نتاج تربية واعية مدروسة، لا تقدر عليها الخادمة، وهي أمية غالباً ، وقد تكون على دين يخالف ديننا.
والأب الأناني الذي تخلى عن واجبه الأسري دونما سبب ذي بال إلا أن يلهو مع أقرانه ، أو يشتغل بتنمية ماله.. فعهد إلى السائق أو الخادم أن يقوم بدور الأب ، هو الموجه وهو صاحب السلطان.
وهكذا.. أصبح كثير من الأطفال - صانعي المستقبل - لا ارتباط حقيقي لهم بدينهم ولا بأسرهم ، بسبب هذا الوباء الذي عم كثيراً من الآباء والأمهات : الانهزامية والتهرب من المسئولية.
فيا أختي المسلمة : لا اعتراض على وجود الخادمة، إن كنت بحاجة إليها، ولا تنسي أن لها مهمتها ولك مهمتك ، فلا تتنازلي لها راضية عن عملك أُمَّاً مربية لأطفالك وهذا أخص خصائصك.. ساعدي ابنك على البر بك.
إن الحنان الذي يرافق إطعامك لطفلك ، والبسمة التي تشجعه إذا أصاب ، والنظرة العاتبة التي ترده إلى جادة الصواب إن أخطأ.. كل ذلك له الأثر الذي لا يمحى من ذاكرة الطفل.
وأنت أيها الأب الكريم: ليسع عطفك ابنك ، وهذا هو خير عطاء تمنحه إياه ، إن دخولك المنزل تحمل الأغراض التي ساعدك بشرائها الخادم ، وتقدمها بيديك لزوجتك وأولادك لا يعوض عملك هذا ملء البيت ألعاباً وتحفاً وملابس وحلوى يباشر تقديمها لهم الخادم. والله أسأل أن يوفق أسرنا المسلمة إلى التربية البناءة الواعية .

منهج لتربية أطفالنا من القرآن والسنة

منهج لتربية أطفالنا من القرآن والسنة
 الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين
( هو الأمي لم يقرأ كتابا ..............فعلم قارئين وكاتبينا)
(ومما زادني شرفا وتيها..................وكدت بأخمصي أطأ الثريا)
(دخولي تحت قولك يا عبادي .............وأن صيرت أحمد لي نبيا)
أما بعد
أيها الإخوة المربون والأخوات المربيات نحن في عصر التحديات للطفل والشاب والرجل والكهل وعموم النساء ، ورأيت أن أكتب ما يفتح الله به في تربية أطفالنا فأقول مستعينا بالله :
إننا بحاجة لرجال وأكتفي بكلمة رجال فهذه الكلمة تعني الكثير
وهؤلاء الرجال لابد وأنهم قد عاشوا فترة الطفولة والتي تؤثر في أصحابها بالغ التأثير
 وينشأ ناشئ الفتيان منا .............. على ما كان عوده أبوه
والطفل بحاجة إلى:أولا: أم وهذه الأم ذات صفات : 1- دين ( فاظفر بذات الدين تربت يداك)2- عقل( فالعقل رأس مال من لا مال له)3-علم (فإذا رزقت خليقة محمودة ............ فقد اصطفاك مقسم الأرزاق)4- ما زاد من الصفات فحسن كالمال والجمال والنسب وكذلك الإحساس بالمسؤولية
(دقات قلب المرء قائلة له .............. إن الحياة دقائق وثوان
فاصنع لنفسك ذكرا قبل وفاتها ............. فالذكر للإنسان عمر ثان)
وغيرها ، وخير الذكر ولد صالح
ثانيا: أب عامل
(إذا كان رب البيت بالدف ضارب ............. فشيمة أهل البيت الرقص)
ثالثا : اتباع للسنة
في آداب الزواج من رؤية المخطوبة وحسن المنبت وطيب الخلق.
والجماع بالبسملة قبل المباشرة فيه ( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا).
و العقيقة فهي حق للمولود فالغلام مرتهن بعقيقته وإن شاء الله تكون سببا في عدم عقوقه لوالديه وهي للغلام شاتان وللبنت شاة تذبح وتقسم كالأضحية.
والاسم الحسن للطفل : وخير الأسماء ما عبد وما حمد : كعبد الرحمن وعبد الله وأحمد ومحمود وما يستحسن منها بحيث ألا يكون خارجا عن إطار الإسلام فقد قالت العرب : لكل شيء من اسمه نصيب
رابعا: تهيئة المكان للتربية وشغل البال دائما بأهمية هذا الطفل في المستقبل إن شاء الله
ففي سنوات الطفل الأولى ـــ وأقصد بالطفل الولد والبنت ـــ يرعاه أبواه تمام الرعاية الأبوية الحنونة فيتناول حليب الأم ويرعاه والده ووالدته صحيا ونفسيا كما نرى العناية بالصغار من جميع المخلوقات .
فالطفل الذى يترك للبكاء والألم لا يستوي مع غيره ممن لقي الملاعبة والحنان والعناية
والذي شكل تحت الرعاية أبوين حريصين لا يكون كمن أهمل وترك للإهمال عاملة أو خادمة وهذا من أسباب فساد النشء .
ومن ترك لخادمة وضع في يد غير أمينة فالأم لا تعوض بحال من الأحوال
عند سن الثانية وما بعدها إذا بدأ في الكلام علمه دائما أن يقول :
لا إله إلا الله ( فقد قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه ) إذا أفصح الغلام فعلمه لا إله إلا الله ) أو كما قال .
دائما ذكره بالله في كل أحوالك وأقوالك وأفعالك :
إذا أكلت فقل له من خلق لنا هذا الطعام ؟ من فاكهة وأرز ولحم وغيره ـ وهذا من دون تكليف فهو مازال في سن اللعب والمرح ولكن لعب في سبيل الله ومرح ضابطه الشرع ليتعود أن تكون الحياة كلها لله منذ الصغر. ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، وبذلك أمرت )أي حياة الكبير والصغير كلها لله وما خسر المسلمون إلا حينما كانت الحياة لغير الله ، أربطه بالله عند شرب الماء وقل له الله الذي أنزل لنا الماء من السماء ولولا وجود الماء مابقي على الأرض أحد، قل له انظر إلى السماء الله خالقها وقل له تعال نصلي معا في البيت أو المسجد ولو لعب لا تنهره ولكن علمه برفق كبير جدا ولا تخف من نظر الناس إليك أثناء تعليمك له لاعبه وقل له دائما أنت شجاع وعلمه أن يقول عن نفسه أنا شجاع أستمد قوتي من خالقي .

انظر معي بتأمل ـ أخي المربي ـ إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم :
(( مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر ))
انظر في قوله: مروا لمدة ثلاث سنوات يعني من سبع إلى عشر ، ثلاث سنوات في كل سنة 360 يوما تقريبا في 3 سنوات = 1080 يوما تقريبا في خمس أوامر عند كل صلاة تقول له : صل = 1080ْ × 5 = 5400 أمر بالصلاة بدون ضرب أو نهر أو تعذيب .
أتدري يأخي الكريم لماذا شغلتك بهذه الحسابات لتعلم أن الجبن فينا ليس من فراغ بل إنه من سوء التربية الذي جعلنا نرضي بأي وضع ونقبل بأي شكل من أشكال الهوان فنحن بحاجة إلى رجال شجعان لا يخافون في الله لومة لائم

بعض الأخلاق الكريمة :1- الاستئذان بطرق الباب ثلاثا يفرق بين الثلاث وينتظر من يفتح له وإلقاء السلام عند الدخول والدعاء بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا اللهم إني أسالك خير المولج وخير المخرج ـ وقل لولدك هذا الدعاء يملأ البيت بركةـ وعلمه لا ينظر في بيوت الآخرين وعلمه حسن الأسلوب في المخاطبة فلا يقل أنت أنت وليقل حضرتك وفضيلتك للكبير الذي يعرفه والذي لا يعرفه يا حضرت يا سيد يا أستاذ يا عم وهذا يتعلمه منك أنت.
2- السلام بقوله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الكبير وللكثير وللجالس وللواقف وغيرها ولا يحجب السلام عن ناس دون ناس (القي السلام على من عرفت ومن لم تعرف ) وللأسف نحن أصبحنا في شوارعنا وأسواقنا لا نسلم على بعضنا وإذا سلمنا كان سلامنا مبتور ناقص فلنعلم أبناءنا ما فقدناه نحن
3- الدخول للخلاء ( الحمام)والخروج منه عند الدخول يدخل برجله اليسرى ويقول (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) يعني ذكور الشياطين وإناثها ولا يتكلم في الحمام ولا يأخذ معه شيء له مكانة وتعظيم وعند الخروج يخرج باليمنى ويقول (غفرانك ) حفظه هذه الأدعية بالتعود والممارسة وعلمه أن ينظف مكان الخارج من السبيلين وقل له هذه الأشياء نجسة لا بد من تنظيفها بالماء والبول والبراز يجعل رائحة المسلم كريهة والله جميل يحب الجمال وعلمه الاحتراز من النجاسات
4- الوضوء بالماء ثلاثا بعد أن يقول بسم الله يغسل يديه ثلاث مرات ثم يتمضمض ويستنشق ويغسل وجهه ثلاث ثم يغسل ذراعيه إلى المرفقين وحدد له بعد المرفقين بقليل ثم يمسح رأسه مع أذنيه مرة واحدة من الأمام إلى الخلف ثم العودة ثم غسل الرجلين إلى الكعبين ـ وعلمه يتأكد من وصول الماء إلى هذه الأماكن تماما وإلا لا تصح الصلاةـ ثم حفظه بعد الوضوء يقول : أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين . إن تعثر فالا تشق عليه فبالتعود والممارسة وبرؤيتك تفعل وتقول يعرف كل شيء .

مع الـطـفـل والقـرآن الكـريـم

مع الـطـفـل والقـرآن الكـريـم
 الحمد لله منزل الكتاب والصلاة والسلام على النبي محمد المهتدي بالكتاب .. وبعد
إن مهمة الآباء قاسية وكذلك مهمة الأمهات مهمة ثقيلة فليس الزواج وإنجاب الأبناء تسلية أو متعة وقتية وإنما عمل بالكلل وجهد مضاعف واستمرار في البذل حتى الموت بدأت بهذا الكلام لكي أقول أن أوجب شيء على الوالدين تجاه الأولاد ومنذ الصغر هو حفظ كلام الله ولا فرق بين الولد والبنت فهما سواء في الحفظ والتعلم لكتاب الله وحتى إن كان الغلام يتيما فلابد من تعليمه وكم من يتيم فقير سبق الأقران وقامت بالنفقة عليه أمه الأرملة ، فعليك أخي المربي وأختي المربية ما يلي :
1- أن تعهد بالأبناء لشيخ حافظ متقن 2- مصحف طبعة جيدة ولا يغيره الطفل أثناء الحفظ ، هذا إن كان يقرأ أما إذا كان لا يقرأ فيتلقى القرآن من فم الشيخ مشافهة بأحكام التجويد 3- المتابعة منك باستمرار لما حفظ وكم حفظ وفي أي سورة أنت ودائما اسأل عنه الشيخ وأكرم الشيخ كي يعتني به أشد العناية 4- دائما تحضر له جائزة بعد حفظ السورة و الجزء من القرآن5- استمع من طفلك أو طفلتك وشجعهما6- دائما أشعره بأن القرآن منهج ونعمة وفضل وفي حفظه كل الخير في العاجل والآجل 7- حدد لنفسك مدة ينتهي ولدك فيها من حفظ القرآن 8- احتفظ معك بنسخة من القرآن المسجل يستمع إليها الأطفال في السيارة والبيت وبخاصة ما تم حفظه وما هم بصدد حفظه 9- علمهم دعاء الله دائما دبر الصلوات تيسير الحفظ وإتمام الحفظ والله الموفق لكل خير10- أسمعه الأصوات الحسنة في تلاوة القرآن وبين له إعجابك بهم وقل له أني أتمناك مثل هؤلاء الحفظة11- أصحبه في زيارة حفاظ القرآن وبين لولدك فضلهم وأنهم خير الأمة وأنهم الأنبياء إلا أنهم لا يوحى إليهم 12- علمه هذه الأنشودة عن حافظ القرآن :
يا حافظ القرآن بوركت من إنسان
...................................... من عنده الرحمن حلاك بالإيمان
يا خير إنساني اعمل بقرآني
...................................... نهجاً ودستوراً في كل أزماني
يا حافظ القرآن بوركت من إنسان
.................................... من عنده الرحمن حلاك بالإيمان
قرآننا يهدي للخير والبر
................................... أنزله الباري قي ليلة القدر
يا حافظ القرآن بوركت من إنسان
.................................. من عنده الرحمن حلاك بالإيمان
الله آتاك خيراً وأعطاك
...................................... للكون والاك فاحفظه يا ذاك
يا حافظ القرآن بوركت من إنسان
.................................... من عنده الرحمن حلاك بالإيمان
يا قارئ الذكر بالليل والفجر
..................................... حافظ على العمر بكثرة الذكر
يا حافظ القرآن بوركت من إنسان
.......................................من عنده الرحمن حلاك بالإيمان
في الحشر لا خوف أبدا ًولا ضعف
.................................... أنت هنا صنف في الجنة ضيف
يا حافظ القرآن بوركت من إنسان
...................................... من عنده الرحمن حلاك بالإيمان
هذا وبالله التوفيق لكل خير وصلاح للمسلمين أجمعين

الطفل وأركان الإسلام

الطفل وأركان الإسلام
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،وبعد:
كان الناس في الماضي يجلبون لأبنائهم مربين لينشؤا صالحين ولكن نحن تغيرت معنا الأحوال وتبدلت الظروف وأصبح كل واحد منا يربي كما يشاء أو يتخلى عن المسؤولية أو يجتهد في التربية المهم
يا إخواني أن تربي ونترك الأمر لله فلست مسؤولا عن النتائج فهذا ولد إبراهيم عليه السلام كما مر معنا وولد نوح الذي عصاه وهما نبيان وحبيبان إلى الله ،أقول مستعينا بالله تعالى أركان الإسلام هي أعمدة هذا الدين ومثل لولدك وابنتك البناء وبه الأعمدة وما وظيفة الأعمدة وما يحدث للبناء إذا أزيل أحد الأعمدة ، فكذلك هذا الدين له أعمدة إذا هدم أحدها سقط دينه ومن سقط دينه خسر الدنيا والآخرة وعادى الله ومن عادى الله أهلكه الله مالك الملك القوي القيوم يابني أعمدة هذا الدين خمسة هيا نقيمها في نفسي ونفسك
أولا يا بني شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وهذه الشهادة هي الركن الأول وأنا أقولها وأكررها دائما فقل يا بني أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله يابني هاتان الشهادتان يسأل عنهما العبد في الدنيا وفي القبر وفي الآخرة عند الله الشهادة الأولى معناها أنني لا أعبد أي شيء ،لا أعبد الشمس ولا القمر ولا شيء من هذه الحياة نهائيا وإنما أعبد الله خالق هذا الكون وخالق الحياة وخالق الدنيا وخالق الإنس والجن وخالق السماوات والأرض وخالق الماء والزرع وخالق العقل والدم واللحم ومسير السحاب وهازم الأحزاب وناصر المظلوم وكاشف الكرب ودافع الغم والهم أنا أعبده يابني فاعبده وتوكل عليه ويا حبذا لو علمته أسماء الله الحسنى وشرحت له بعض معانيها وصفاتها ـ تقول له مثلا : العليم الذي يعلم والسميع الذي يسمع كل الأصوات وهكذا ـ حتى يعرف ربه بأسمائه وصفاته (( إن لله تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها دخل الجنة ، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المغيث الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الولي المتعال البر التواب المنتقم العفو الرؤوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور ، سبحانه وتعالى .
يابني إنني أعبده يعني هو سيدي وله علي الطاعة الكاملة فإن قال: قلت لبيك .
وإن أمر قلت : سمعا وطاعة.
إنه يسمعنا ويرانا ومحيط بنا ونحن في يقظتنا ونحن في نومنا ونحن نلعب ونحن نأكل ونشرب وندرس .
يابني هو قريب وهو لطيف وهو معنا أينما كنا وأنه أغلى شيء عندي أغلى من المال والبيت والزوجة ومنك يابني نعم هو أغلى منك لأنه أعطاك لي وما كنت أستطيع أن أجدك لولاه يابني إنه يحيي ويميت إنه يعطي الأطفال لآبائهم ويفعل ما يشاء هو خالق الكون الجميل وانظر ساعات الأصيل وعند الشروق وعند هطول المطر هو القوي أما رأيت السماء وحجمها والشمس وحرارتها والنهار والليل وصوت الرعد ،، بهذه الطريقة ربي ولدك و بنتك على المراقبة لله تعالى وأحي فيه العقيدة بسلوكك أولا وقبل كل شيء وقبل أن تحفظه أسطر وكلمات وكتب عرفه بربه منك ومن حبك له وخوفك منه فإن رآك خائفا من الله سيخافه وإن رءاك متجرئ عليه سيتجرأ عليه ((( أنت عقيدته ))) فانظر لنفسك ،،
الله رب الخلق ********أمدنا بالرزق
إذا دعاه الداعي ****يحقق المساعي
يسهل الأمور *********ويشرح الصدور
وكل شيء عنده ********بحكمة أعده
أكرم به من مكرم**** يبر كل محسن
والشهادة الثانية أشهد أي أقر وأعترف وأحب وأسمع وأطيع محمد بن عبد الله بن عبد المطلب من قريش ولد بمكة أنزل الله عليه القرآن وهو لا يقرأ ولا يكتب وجعله نبي هذه الأمة رسولها كلفه الله بدعوة الأمة وهدايتها وإخراجها من الكفر إلى الإيمان ونجاها من العذاب في النار إلى النعيم في الجنة بهذا الرسول فلو ذهب كل الناس لله من أي طريق غير طريق محمد لا يقبلهم الله ولا تفتح لهم أبواب الجنة لا بد أن يأتوا من طريق النبي محمد أتدري ما طريق محمد طاعته فيما أمر والرضا بأمره ومحبته وتفضيله على النفس والمال والأهل .

أنا أحبه يابني وأسمع كلامه وأطيعه وكلي رضا بما أمر وحكم وهو يستحق هذا الحب فالله أحبه وأكرمه وفضله على جميع الخلق ولن يفتح أبواب الجنة لأحد قبله وهو عظيم عند الله وله عند الله مكانة عالية ومن أحب الله أحب رسوله محمد يابني أحبه وصلي عليه دائما فله الفضل عليك وعلى أبيك بعد فضل الله تعالى النبي محمد تزوج ورزقه الله أولاد بنين وهم : عبد الله والقاسم وإبراهيم ،، وبنات وهن فاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم وتزوج سيدة محبة لله هي خديجة بنت خويلد أولادها كلهم ماعدا إبراهيم من مارية القبطية وماتوا جميعا في حياته ماعدا فاطمة ماتت بعده بستة أشهر :
لما بعثه الله رسولا دعا أهل مكة للإسلام أطاعه بعضهم والأكثرية لم يسلموا فعذبوه و أرادوا قتله فحفظه الله القوي وحماه وخرج من مكة مهاجرا إلى المدينة المنورة وعاش فيها وأقام دولة الإسلام واستقبله أهلها فرحين مرددين :
طلع البد علينا ***** من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا*****ما دعـا لـله داع
أيها المبعوث فينا ***جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة****مرحبا يا خير داع
طلع البدر علينا *****من ثنيات الوداع
يا بني : الله سبحانه وتعالى لا نراه وهو يرانا ويسمعنا يابني هناك أشياء كثيرة لا نراها ولها تأثير كبير فالآلام التي تصيبنا لا نراها والكهرباء التي لها أثر واضح لا نراها في أسلاكها والعقول والقلوب لا نراها والهواء لا نراه وله كل التأثير فالله يابني لا نراه والسعيد من كان حظه رؤية الله في الجنة يوم القيامة ولكن هناك أشياء نرى فيها وجود الله فنراه فيما خلق،
فهيا يابني نرى ونسمع ما قال القرآن ـ بعون الله سوف أتبع كل فقرة توضيحا ميسرا يناسب أعمار الأطفال المختلفة ويعتمد عليه الآباء والأمهات في تعليم أبنائهم فطفل بلا عقيدة وحقيقة إيمان لا شيء ـ 
1-(فلينظر الإنسان مما خلق . خلق من ماء دافق ) سورة الطارق 5ـ6
الله سبحانه خلق الإنسان من تراب خلق أبانا آدم من التراب الذي نمشي عليه وهذا هو التراب يابني من يستطيع أن يخلق إنسانا أو يخلق حيوانا أو يخلق نحلة أو يخلق بعوضة ؟؟؟؟ من ؟؟ لا أحد ، الله وحده القادر على الخلق فلا تنسى يابني إن من أسمائه الخالق .
ياولدي ويابنتي الله خلق لآدم زوجة اسمها حواء أنجبت له أولادا تكونوا في بطنها بقدرة الله بعد زواجها منه وكانت بدايتي في بطن أمي ماء ضعيف ثم أصبح هذا الماء قطعة لحم متجمد صغيرة ثم بعد مدة قصيرة أصبحت قطعة الدم قطعة أكبر من لحم مثل التي نمضغها ونبلعها ثم أصبحت عظاما سبحان الله هذا الإنسان القوي هذا كان بهذا الضعف نعم وعناية الله ترعاه ثم يكسا هذا العظم باللحم وفوقه الجلد وقد نفخت فيه روح يحيا بها ثم إذا تم تسعة أشهر بتقدير الله ينزل هذا المولود وكم كنت فرحا بولادتك أنا وأمك يابني لا يستطيع فعل هذا إلا الله فقل يابني لا إله إلا الله القادر.
2-(وفي الأرض ءايات للموقنين.وفي أنفسكم أفلا تبصرون . وفي السماء رزقكم وما توعدون )الذاريات 20ـ22
نعم يابني إن أرض الله مليئة بالأشياء التي لم يخلقها إلا هو فالجبال خلقها الله وجعلها تمسك الأرض وتثبتها فلا تهتز ولا تضطرب والوديان بها أرض صالحة للزراعة لنزرع ونأكل والثمار الحلو منا والمالح والحامض واللذيذ والشهي وعديم الطعم والألوان المختلفة فيما خلق الله من ثمار وفواكه وخضروات وبقوليات كل هذا يروى بماء واحد وأنا أحب أشياء وأنت تحب أخرى وطعمه مختلف وماؤه واحد وأرضه واحدة.
نعم يابني إن جسمك هذا مليء بالعجائب انظر إلى العينين هل ترضى بهما بديلا ؟؟لا طبعا إنهما شيء واحد من كثير في جسمك .
ياابنتي إن الله الذي خلقنا بسهولة عليه يرزقنا يملك لنا أرزاقنا وهو صادق فيما يقول سبحانه واسمه الرازق تكفل بأرزاق جميع المخلوقات ليس الإنسان فقط كما يضمن لك ياولدي النفس من هوائه فيضمن لك الطعام من خزائنه التي لا تنفد .
3-(فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا و نخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم و لأنعامكم )سورة عبس 24ـ32
انظر يابني إلى الماء النازل من السماء كلنا بحاجة إليه إن المطر ـ وياحبذا لو كان ذلك وقت نزول المطر ـ لا يستطيع أنزله من السماء إلا الله وحدههو المستطيع لذلك هل يستطيع أحد أن يأتي بالمطر ؟ لا يابني .
ينزل هذا المطر فتروي منه الأرض وتخرج النباتات بإذن الله كما يخرج الأموات من قبورهم يوم القيامة للحساب ودخول الجنة ، يخرج الله من الأرض بهذا الماء كل الثمار والمأكولات والخضروات
والفواكه فالله يخرج بالماء الحبوب كالفول والعدس وغيرها والعنب وكل الخضار كالخيار والجزر والزيتون نأخذ منه الزيت ونأكله ، ويخرج لنا النخل من الماء فنأكل التمر والبلح والرطب وكل أنواع البلح والتمر ، ويخرج لنا من الماء البساتين الكبيرة والجميلة والمثمرة هذا كله نعمة من الله الوهاب لنا ولكل الناس وللبهائم والحيوانات حتى المفترس منها فهو يأكل لحوم الحيوانات التي تأكل العشب الأخضر ،فمن لنا غير الله يابني إن ذهب مطر السماء أو حجب عنا القطر فلنقل يابني اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ويجب علينا ألا نسرف في الماء ونشكر الله على هذه النعمة العظيمة .
4- (أو لم يروا كيف بيديء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير . قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير)سورة العنكبوت 19ـ20
ياولدي ويابنتي صنع شيء أول مرة يكون صعبا ولكن في المرة الثانية يكون سهلا نعم أثناء الإعادة يظهر اليسر فالله يابني خلقنا من تراب سبحانه وهو القادر على ذلك قادر على خلقنا وقادر على بعثنا يوم القيامة بسهولة ويسر .
5- (أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون)سورة السجدة27
الله سبحانه يبعث المطر إلى الأرض الميتة التي ليس فيها زرع ولا نبات ثم بعد أيام من هذا المطر تمتلئ بالزروع والأشجار فكذلك نحن يابني كما أنه قادر على إخراج الزرع قادر على إحياء الإنسان بعد موته .
6- (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون . ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون . ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون .ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لأيات للعالمين. ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لأيات لقوم يسمعون .ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون . ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون . وله من في السموات والأرض كل له قانتون . وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده وهم أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم)الروم 19ـ27
إنها آيات الله خالق الكون يخرج البيضة الميتة من الدجاجة الحية والعكس ويحي الأرض بالماء والزرع وكذلك نحن نخرج من قبورنا بعد موتنا بأمر الله ،نعم من آياته خلق هذا الإنسان الفصيح المتكلم العاقل من تراب ثم ينطلق في الأرض في كل اتجاه أرضا مسخرة له لينتفع بظاهرهاوباطنها
،وسبحانه جعل له زوجة من نفسه ليستريح عندها ويهدأ في بيتها ويربي أولاده ويطمئن وينام ويسكن في بيت زوجيته ومع زوجته وجعله يحب هذه الزوجة وأنا أحب أمك وأنت ستكبر وتتزوج وتحب زوجتك وهذا الحب للزوجات ومن الزوجات للأزواج أيضا من عند الله واهب الحياة،وسبحانه خلق لهذا الإنسان مكانا يحيى فيه وأمنه بسقف عال واسع لا تحمله أعمدة أرأيت يابني سقفا بدون أعمدة إنها السماء العالية الممتدة التي يمسكها الله القوي الكبير ومد الله الأرض للإنسان لينعم بخيراتها ومائها ونباتها وسبحانه جعل الناس مختلفين في طباعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم فكم لغة يتكلم بها الناس وكم لونا للبشر وكم مكانا يعيشون فيه وما ذلك إلا ليرى من منهم المؤمن والمخلص له والطائع لأوامره ومن الكافر ليعذبه ، يا ولدي نومك ليلا آية ونومك نهارا آية وسعينا في الحياة طلبا للرزق من فضل الله آية نعم أين يكون النوم قبل نومك وأين يكون الاستيقاظ قبل استيقظك وأين يكون الرزق قبل حصولنا عليه في علم الله العليم بكل شيء ، الله سبحانه يحب العباد ويحب منهم الطاعة ويحب منهم فعل الخيرات ومن عصاه لا يعذبه مباشرة بل يحذره ـ وذلك من فضله عليناـ فيرينا البرق الناشئ عن احتكاك السحب ليبين لنا قوته وقدرته علينا فنطيعه لا نعصاه ثم يبين لنا رحمته وفضله بنزول المطر وأحياء الأرض لنحبه ونطيعه ففي طاعته كل السعادة وفي معصيته كل الشقاوة، والله قادر على بناء السماء وإقامتها بما فيها من شمس وقمر ونجوم وكواكب وكذك تبقى الأرض بأمره تعطي زرعها وخيرها للإنسان حتى يوم القيامة يوم دعوته لنا لنخرج من قبورنا ومن سباتنا للقائه وحسابه ورحمته وجنته أو عذابه جعلني الله وأنت والمسلمين له طائعين ولهدى نبيه متبعين ، يابني ليس من شيء تراه إلا هو ملك لله وليس لمخلوق شيء فأنا وأنت وما نملك وما يملكه كل الناس هو ملك الله يعطيه لمن يشاء ويأخذه ممن يشاء فالكل له عبد رضي بهذه العبادة أو لم يرضى وكلنا عبيده فلنعبده ياولدي برضا من قلوبنا حتى يعزنا بطاعته ويوفقنا برضاه عنا ،،أليس هو الملك ، نعم هو الملك وكل الكون وما فيه ملكه سبحانه سبحانه سبحانه.
7- ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحيكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون)الروم 40
نعم هذه الأربع ملك لله تعالى هو خلقنا فمن خلقنا غيره ،هو رزقنا فمن رزقنا غيره،هو القادر على إماتتنا متى شاء من يميتنا غيره ، من يحينا يوم القيامة وبعد نومنا كل يوم إنه الله الحي القيوم المحي المميت الواجد البديع فلنتوجه إليه يحمينا ويرزقنا ويعطينا وينصرنا فهو الركن الرشيد .
8- (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون . وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين . فانظر إلى ءاثار رحمة الله كيف يحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير) الروم 48ـ50
الله يابني جعل البخار يتجمع في السماء ويتجمع ثم يتداخل في بعضه مكونا ماء بإذن الله ثم لا يسقط إلا بإذن الله وحيث يشاء الله وعلى عباد يرضى عنهم الله ويعطيهم متاعا إلى حين ، فتأتي الرياح بإذن الله فتحرك السحاب إلى حيث يشاء الله ثم يسقط المطر فيفرح الناس بالمطر سيخرج الزرع وسيشرب الحيوان والإنسان وسننعم فيا فرحتنا بهطول المطر ويا حزننا إذا لم ينزل ، ويا فرحت من رويت أرضه وخرج زرعه وحلبت بقرته وسعدت أسرته فسبحانك يارب ترسل المطر بالفرح لنا لدخول الخير علينا ، وسبحانك يارب ترسل الأمطار سيولا وأعاصير مهلكة تفعل ما تشاء سبحانك تحي بالماء وبه أيضا تميت ،
9- ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا و شيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير)الروم 54
يابني نحن نولد من أمهاتنا ضعافا لا نستطيع المشي ولا الوقوف ولا حتى مضغ الطعام ،عراه أي شيء بسيط يستطيع إهلاك الطفل لولا الرحمة من الله في قلب أبويه هلك ومات في بضع دقائق ولكن الله الحنان المنان جعل له رحمة كبيرة في قلب أبويه وجعل له ينبوعان من اللبن الدافئ شتاء والبارد صيفا وجعل أمه تقبل منه أي شيء حتى بوله وبرازه وتنظفه بيديها ولو تركته عار لحظات مات مع هذا الضعف يتماسك شيئا فشيئا حتى يجلس بعد نومه المستمر ويحبو ويقف ويمشي وينمو ويكبر ثم تبلغ به القوة مداها فينسى ضعفه السابق أو يتناسى ولا يتأمل أن الذي أضعفه سابقا سيضعفه بعد قليل ثم أحيانا ينسى ربه معتمدا على قوته ولكن الله رحيم يمهله لعله يتوب ويرجع فإذا لم يرجع أمهله مرات ومرات هو الحليم ثم يتقدم السن بالإنسان ويبدأ الضعف بعد القوة ويضعق الإنسان فيابني قبل الضعف أقبل على الله ليديم لك القوة ويمتعك بالصحة ولا تنسى ربك فينساك .
10- ( خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون . خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين .والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون.ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون.وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم .والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون وعلى الله قصد السبيل ومنها جآئر ولو شاء لهداكم أجمعين .هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون . ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون.
وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لأيات لقوم يعقلون.وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لأية لقوم يذكرون.وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون. وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون.وعلا مات وبالنجم هم يهتدون.أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون.وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها إن الله لغفوررحيم
)النحل3ـ18
الله يابنتي خلق الأرض والسماء بالعدل والخير والحق ولم يخلق الدنيا عبثا ولا لهوا ولم يخلق عباد عبثا ولا لهوا وإنما خلقهم لخير عظيم ونعيم دائم في الآخرة وخلق البهائم سبحانه عجيبة الصنع والإبداع كالجمال العظيمة الهيئة والخيول البديعة المنظر والحمير القوية وهذا الصنع وهذا الخلق من أجلك أنت جعل لك هذه الحيوانات لتأكل لحمها ولتتمتع بركوبها والنظر إليها ولتحمل لك الأشياء إلى الأماكن البعيدة ولولا هدايته لهذه الحيوانات وتمكيننا منها بفضله ما استطعنا السيطرة عليها ولا الانتفاع بها وهو الذي خلق لنا وسائل النقل الحديثة من سيارات وطائرات وغيرها كل ذلك من صنع الإنسان والإنسان من صنع الله ومن خلقه فالله هو الخالق لكل قديم وحديث ، وسبحانه يسيل الماء فتنبت الأشجار والثمار ويشرب الإنسان والطير والحيوان ، وسبحانه جعل لنا ليلا لنستريح فيه وجعل لنا نهارا لنعمل فيه من غيره يستطيع إحضار النهار بعد الليل أو إحضار الليل بعد النهار ولو شاء لجعل الدنيا ليلا مستمرا أو جعلها نهارا مستمرا ولا يمكن تغير ما أراد سبحانه وليس الليل والنهار فقط من عجيب صنعه ولكن أيضا الشمس التي تضيء الدنيا من عجيب صنعه فنحن نشتري مصباحا ليضيء لنا غرفة ولكن هل نستطيع إضاءة مدينة أو قرية أو دولة بمصباح أو بعدة مصابيح وتعطي قوة ضوء وحرارة مثل الشمس لا يمكن هذا أبدا ، وكذلك القمر الساحر في ضوئه الله سخره لك ـ ليأخذ كل مرب ولده وابنته ليرى هذه المخلوقات ويربطه بربهاـ والنجوم كذلك ليراها الناس فيعرفوا أن لها خالقا فيعبدوه وليعرفوا منها الاتجاهات الأصلية الشمال والجنوب والشرق والغرب والفرعية الجنوب الشرقي والجنوب الغربي والشمال الشرقي والشمال الغربي والنجوم زينة للسماء وجمال وهي متعددة الألوان والأحجام ، وسبحانه وضع البحار والأنهار والمحيطات و البحيرات تحت تصرفنا نأخذ منها أسماكا لطعامنا وإسفنجا لراحتنا في جلوسنا ونومنا ولؤلؤا لزينتنا وتجارتنا وتحصيل أموالنا ونركب البحر بسفننا ومراكبنا للتجارة أو للصيد ولو شاء أوقفها في وسط البحر ولما استطعنا فعل شيء ولكن رحمته وسعت كل شيء ، وجعل الجبال أوتادا تمسك الأرض من الاهتزاز والاضطراب سبحانه سبحانه وإليك أي بني هذه القصيدة التي بها بعض آيات الله في الكون والنفس والخلق :
لله فـي الآفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداك
ولعل ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك
والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرا لها أعياك
قل للطبيب تخطفته يد الردى مـــــــــــــن يا طبيب بطبه أرداك
قــل للمريض نجى وعوفي بعد ما عجزت فنون الطب مــــــن عافاك
قــــــل للصحيح يموت لا من علة مــــــــــن بالمنايا يا صحيح دهاك
قـــــــل للبصير وكان يحذر حفرة فهوى بها مــــــــن ذا الذي أهواك
بل سائل الأعمى خطا بين الزحـام بلا اصطــــــــدام من يقود خطاك
قل للجنين يعيش معزولا بـلا راع ولا مـــــرعى من ذا الذي يرعاك
قـــل للوليد بكى وأجهش في البكاء لــــــدى الولادة من ذا الذي أبكاك
وإذا رأيت الثعبــــــــان ينفث سمه فقل مـــــــــــن ذا بالسموم حشاك
واسألــه كيف تعيش يا ثعبــــــــان أو تحــــــــــيا وهذا السم يملأ فاك
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهدا وقل للشهد مــــــــــن حلاك
بل سائل اللبن المصفى كان بين دم و فرث مـــــــــــن ذا الذي صفاك
وإذا رأيت الحـــي يخرج من حنايا ميت فاسأله مـــــن ذا الذي أحياك
قــــــل للهواء تحسه الأيدي ويخفى عـــــن عيـــون الناس مـن أخفاك
قــل للنبات يجف بعد تعهد ورعاية مــــــــــــــن بالجفاف رمـــــــاك
وإذا رأيت النبت في الصــــــحراء يربو وحده فاسأله مـــــــن أرباك
وإذا رأيــــت البـــدر يسري ناشرا أنواره فاسألــــــه مـــــــن أسراك
واســــــــــــأل شعاع الشمس يدنوا وهو أبعد كل شيء ما الذي أدناك
قل للمرير من الثمار مـــــــن الذي بالمـــــر مــــن دون الثمار غذاك
وإذا رأيت النخل مشقوق الــــنوى فاسأله مــــن يا نخل شـق نـــواك
وإذا رأيـــــــــــت النار شب لهيبها فاسأل لهيب النـــار مـــــن أوراك
وإذا ترى الجبل الأشم مناطـــــــحا قمم السحاب فسله مــــــن أرساك
وإذا ترى صخـــــــرا تفجر بالمياه فسله مـــــــن بالماء شـــق صفاك
وإذا رأيت النهر بالعـــــذب الزلال جرى فسله مــــــــن الذي أجراك
وإذا رأيت البحر بالملـــــح الأجاج طغى فسله مـــــــــن الذي أطغاك
وإذا رأيت الليـــــــــل يغشي داجيا فاسأله مــــــن يا ليل حــاك دجاك
وإذا رأيت الصبح يسفــــر ضاحيا فاسأله مـن يا صبح صاغ ضحاك
ستجيب ما في الكـــــــون من آياته عجب عجاب لــــــــو ترى عيناك
ربي لك الحمد العــــــــــظيم لذاتك حمـــــــــدا وليس لـــــــواحد إلاك
يا مدرك الأبصــــــــــار والأبصار لا تـــــــدري لــــــه ولكنهه إدراك
إلـــــــــــــم تكن عيني تراك فإنني في كـــــــــــل شيء أستبين علاك
يا منبت الأزهـــــــار عاطرة الشذا يا مجــــــري الأنهار عاذبة الندى
ما خـاب يـوما مـن دعــا ورجـاك
يا أيها الإنســــــــــان مهلا ما الذي بالله جــــــــــل جلاله أغـــــــراك
11- (وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين . ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لأية لقوم يعقلون . وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون . ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لأية لقوم يتفكرون . والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير . والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فُضِّلوا برآدي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون)النحل66ـ71
سبحانك يا خالقي ويا رازقي ويا محيي ويا مميتي سبحانك ما عبدتك حق عبادتك عملي في طاعتك غير كاف لنيل رضوانك ، خلقت لي البهائم والأنعام وأخرجت لنا لبنا خالصا ناصع البياض تام النفع من بين اللحم والدم والبطون الحيوانات وما بها من أشياء أخرجت هذا الشراب العجيب العظيم ، وأخرجت لنا من النخيل ثمارا عظيمة النفع لا يخرجها إلا أنت ، وخلقت حشرة نافعة اسمها النحلة يخرج منها عسلا لذيذا مفيدا دواء سهل الهضم مقويا شافيا ألوانه مختلفة ، سبحانك يا قادر ، وسبحانك خلقت الخلق ومنحتهم أعمارا فمنهم من يموت في بطن الأم قبل ولادته ومنهم من يموت بعد الولادة ومنهم من يموت في سن الطفولة ومنهم من يعيش إلى الشباب ثم يموت ومنهم من يعيش حتى سن الرجولة ثم يموت ومنهم من يعيش عمرا طويلا ثم بعده يموت الكل إليك يرجع فيا بني اجعل عمرك كله لله تفز برضاه وتدخل جنته ، سبحانك ربي قسمت أرزاق العباد كما قسمت أعمارهم فلكل رزق محدد فهذا غني وهذا فقير وهذا متوسط الحال وهذا مسكين فيا بني اعطف على المساكين والفقراء يعطف عليك الله و احنو عليهم يحنو عليك الله ، يابني الله وهبنا خيرا كثيرا وأعطانا الأولاد والأموال والصحة والعافية ورزقنا وأنعم علينا فياربنا لك الحمد والشكر
اللهم ما أصبح أو أمسى بنا من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر .
12- (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون . وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين )الحجر 19ـ20
اللهم لك الحمد مددت الأرض لينتفع بها بنو آدم وجعلت لها جبالا تثبتها وجعلت نباتها مقدر محكم متوازن ، وخلقت لنا الثمار والمآكل والمشارب من الأرض ولكل المخلوقات عليها أنت رازقهم وأنت كافيهم ونحن معهم فلك الشكر .
13- (ومن ءاياته الجوار في البحر كالأعلام. إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لأيات لكل صبار شكور .أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير)الشورى 32ـ34
سبحان مجري الرياح ومجري السحب ومجري السفن العالية على سطح الماء فأنت ياربي صاحب الفضل في استمرار جريانها ولو شئت أوقفتها فمن لنا غيرك يجريها
ولو شئت أغرقتها براكبيها فمن لهم غيرك سبحانك الملك ملكك والأمر أمرك ولا شريك لك .
14- (وءاية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون .وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون .ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون . سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون .وءاية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون . والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم . والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم . لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون )يس 33ـ40
الله يابني يرسل المطر على الأرض فتصبح مخضرة بالأطعمة للحيوان والإنسان ، جعل فيها ربنا نباتات وفواكه وثمار لنأكل منها و نصنع عصيرات وغيرها ، وجعل فيها عيونا وينابيع لحاجة البشر وللحيوان والطير ولا يستطيع خلق الثمار إلا الله فهو خالقها وموجدها ونحن تأكل فقط ويجب علينا الشكر ، فهل جاء رجل وقال أنا خلقت تفاحا أو زيتونا لا فالله الخالق وهو المتفضل علينا ، ثم خروج الليل من النهار والنهار من الليل آية لا يعملها إلا الله الذي يخرج النهار من الليل المظلم والليل المظلم يدخله على النهار ،فانظر يا بني عند غروب الشمس وعند صلاة المغرب لا يأتي الليل فجأة ولكنه يدخل على النهار ببطء وحكمة رويدا رويدا حتى يتم ظلام الدنيا كلها وعند الصباح وقبل وبعد صلاة الفجر ماذا يحدث :دخول النهار على الليل وانسحاب الليل من الدنيا ليترك المجال للنهار هذه آية ودليل واضح على وجود خلق مهيمن مدبر فتأمل يابني
ثم هذا القمر الذي نعرف به بدايات الشهور العربية وللفائدة هي :المحرم، صفر، ربيع أول، ربيع ثان، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان ،شوال ،ذو القعدة، ذو الحجة ، فيبدأ القمر بالظهور هلالا ضعيفا لا يكاد يرى ثم يكبر ويستدير حتى تتم استدارته عند ليلة الرابع عشر من كل شهر ثم يبدأ في التناقص شيئا فشيئا حتى يعود كما كان وليبدأ رحلة جديدة مع شهر جديد من المتحكم في هذا إنه الله المسيطر القادر الحكيم ، الشمس منطلقة في الكون والقمر كذلك والليل يأتي بعد النهار والنهار يعقب الليل ولا أحد يطغى على الآخر ولا أحد يسبق الآخر فليكن هذا لنا عبرة بنو البشر المسلمين فتأتلف قلوبنا ولنوحد صفنا ولنعلي كلمة الله (لا إله إلا الله محمد رسول الله )
15- (ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون.ولله ملك السموات والأرض وإلى الله المصير.ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار.يقلب الله الليل و النهار إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار. والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على أربع يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شىء قدير)النور41ـ45
يا بني الكل يعرف الله المخلوقات كلها تسبح بحمده بلغات وأصوات يعلمها الله والله يعلم أفعالها وحركاتها ويقدر أرزاقها تصبح جائعة وهي على يقين من رزق ربها فتنطلق للبحث عن رزقها وتعود وقد ملأت بطونها بالطعام من دون حرث ولا زرع سبحان رازقها ومطعمها ، وربنا يؤلف بين السحاب ويجمعه مع بعضه وييتداخل ويكون الماء في السماء كالجبال العالية التي تحتك ببعضها فيظهر برقها كأنه يأخذ أبصار الناظرين إليه فيخرج من بينها الماء قطرات بإذن الله سبحانه يهب الله هذا الماء من يشاء من العباد ويمنعه عن من يشاء ، والله خلق المخلوقات التي تمشي على الأرض من ماء ، ماء داخل في أجسامها فثلاث أرباع جسم الكائن الحي ماء تقريبا وخلق الله الدواب التي تدب على الأرض من ماء الخلق وهو مني في جسم الذكر وماء في جسم الأنثى يجتمعان في بطن الأم يخلق منهما الإنسان والحيوان فتبارك الله أحسن الخالقين هذه المخلوقات منها الزاحف كالأفاعي والماشي على رجلين كالإنسان والطير والماشي على أربع كالحيوانات والوحوش وغيرها مما يزيد على ذلك سبحانه يخلق ما يريد وعلى أي شكل يشاء .وماء المطر أصل الحياة على الأرض وإليك هذه القصة الجميلة : كنا بالطريق رجل يمشي ورأى سحابة مارة من فوقه فسمع صوتا بالسحابة يقول: اسقي حديقة فلان (اسم رجل لا يعرفه) فتعجب أمرا للسحابة يحركها فراحت السحابة في إحدى الجهات فتبعها الرجل المسافر هذا وتبعها وتبعها حتى وصلت إلى مكان بستان وأفرغت ماءها كله فاقترب الرجل من الحديقة فرأى بها رجل يمسك فأسه ويحرث ويزرع يشتغل بالمزرعة فاقترب منه وقال له ما اسمك ؟؟ قال : فلان (الاسم الذي سمعه المسافر ينادي بالسحابة ) فأخذت الرجل المسافر الدهشة والعجب وأخذ يلقي عليه بعض الأسئلة ماذا تزرع ؟وكيف ؟ولمن تعطي محصول حديقتك ؟ فقال صاحب الحديقة لماذا تسأل قال لأنني سمعت اسمك هذا بنداء للسحابة أن تنطلق فتفرغ ماءها بحديقتك فقال الرجل صاحب الحديقة : ما ذلك إلا لأنني أقوم بحصد محصولي ثم تقسيمه ثلاث أقسام قسم أعطيه للفقراء وقسم لأولادي وقسم أرده في حديقتي مرة أخرى ليخرج زرعا وأحصده من جديد وأفعل كل مرة ما فعلت في المرة الأولى فقال الرجل المسافر هذا هو السبب رضا الله عليك وإكرامه لفعلك هذا هو الذي جعل السحابة تسقط كل ماءها بحديقتك وانصرف المسافر داعيا لصاحب البستان ونحن يابني إن جعلنا من مالنا جزء لله أخلفه الله علينا ولا سيما في المسلمين الكثير والكثير من المحتاجين والمساكين .
وبنهاية هذه القصة أقول لإخواني المربين آباء وأمهات يدرس هذا المنهج لطفلك حسب استيعابه بمعلوماته العظيمة المستوحاة من القرآن الكريم الذي سمعه الصحابة واختلط بدمهم وعصبهم وكانوا مؤمنين حقا وغاية هذا الأمر هذه القصة التي حدثت للخليفة عمر مع أحد الرعاة الصغار السن ، ذلكم الصبي راعي الغنم لسيده أحد سادات المدينة . مر عليه الخليفة بعيدا عن المدينة والصبي لا يعرف الخليفة عمر ، فقال الخليفة ياغلام بعني شاة فقال الغلام هذا الغنم ليس ملكي فقال الخليفة (مختبرا أمانته وخوفه من الله )اعطني شاة وقل لسيدك إذا سألك أكلها الذئب فقال الغلام وأين الله ؟ فبكى الخليفة عمر لما رأى خوف الرعية من الله .
إخواني علموا أولادكم الخوف من الله بمعرفته أولا من خلال منهج القرآن الذي أوردت بعضه ولعل في المربين من يسدي إلي النصح فجزاكم الله خيرا ونفعنا بما نقول ونسمع ونكتب .

Popular Posts

Blog Archive