background img

The New Stuff

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ;تاب: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ;تاب: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم. إظهار كافة الرسائل

البذاذة والتبذل

إنّ الغنى الحقيقيّ للإنسان ليس في مظهره فحسب، وإنّما في مخبره وخبيئة نفسه

البذاذة والتبذل لغة:
مصدر قولهم: بذّت هيئته بذاذة، وهو مأخوذ من مادّة (ب ذ ذ) الّتي تدلّ على الغلبة والقهر والإذلال، يقال: بذّ فلان أقرانه يبذّهم فهو باذّ: إذا غلبهم، وإلى هذا يرجع قولهم: هو باذّ الهيئة وبذّ الهيئة، وبيّن البذاذة، أي أنّ الأيام أتت عليها فأخلقتها فهي مقهورة.
والبذاذة قريبة في معناها اللّغويّ من التبذّل والابتذال، يقول ابن الأثير: وفي حديث الاستسقاء: "فخرج متبذّلا..."؛ التّبذّل: ترك التّزيّن والتّهيّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التّواضع.

البذاذة والتبذل اصطلاحًا:
قال فيها ابن القيّم رحمه اللّه تعالى: "هي سوء الهيئة والتّجوّز في الثّياب ونحوها، يقال: رجل باذّ الهيئة: إذا كان رثّ الهيئة والثّياب".
وقال فيه ابن حجر رحمه اللّه تعالى: "التّبذّل والابتذال بمعنى واحد، وهو لبس ثياب البذلة وهي المهنة".
وقال المناويّ: البذلة: ما يمتهن من الثّياب في الخدمة، يقال: بذل الثّوب وابتذله: لبسه في أوقات الخدمة والامتهان.

البذاذة والتبذل بين المدح والذم:
إنّ الغنى الحقيقيّ للإنسان ليس في مظهره فحسب، وإنّما في مخبره وخبيئة نفسه، وقد يعتري المسلم حالات توجب عليه ارتداء الثّياب الحسنة، والظّهور بمظهر لائق تحدّثًا بنعمة اللّه عليه شريطة ألّا يؤدّي ذلك إلى الغرور أو الافتتان، وقد أمرنا اللّه عزّ وجلّ بأن نأخذ زينتنا عند كلّ مسجد، وقال سبحانه مشدّدًا النّكير على من يحرّم زينته {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ} [الأعراف:32].
ولا شكّ أنّ رثاثة الهيئة وقبح المنظر ممّا يتنافى مع هذه الزّينة، ومن ثمّ كانت البذاذة من المظاهر الرّديئة الّتي يأباها الإسلام، واستعاذ منها الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في الأحوال العاديّة، وقد استنكر سلمان الفارسيّ تبذّل أمّ الدّرداء وأقرّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك، قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى: "وفي هذا مشروعيّة تزيّنالمرأة لزوجها، وثبوت حقّ المرأة على الزّوج في حسن العشرة"، وقد تجدّ أحوال أخرى تقتضي إظهار التّواضع والخشوع وإظهار المذلّة، كما حدث من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاة الاستسقاء حيث خرج "متبذّلا متخضّعًا"، وقد فعل ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة التّواضع للّه عزّ وجلّ وقد يكون التّبذّل ناجما عن عدم القدرة على ارتداء غير ثياب المهنة أو الثّياب القديمة، فإذا قبل ذلك المسلم صابرًا كان علامة على إيمانه ورضا بما قسم اللّه له، وهذا يفسّر الحديث الآخر: «البذاذة من الإيمان» أي أنّ التّواضع في اللّباس لغير القادر وترك التّبجّح به للقادر من علامات الإيمان الصّحيح.

الأحاديث الواردة في ذمّ (البذاذة والتبذل):
- عن أبي جحيفة رضي اللّه عنه أنّه قال: آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء، فصنع له طعامًا فقال له: كل. قال: فإنّي صائم، قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل، فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثمّ ذهب يقوم فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر ذلك له، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «صدق سلمان» (أخرجه البخاري).
- عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت: دخلت عليّ خولة بنت حكيم بن أميّة، وكانت عند عثمان بن مظعون قالت: فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذاذة هيئتها، فقال لي: «يا عائشة، ما أبذّ هيئة خويلة». قالت: فقلت: يا رسول اللّه، امرأة لا زوج لها، يصوم النّهار ويقوم اللّيل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها. قالت: فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال: «يا عثمان أرغبة عن سنّتي؟» قال: فقال: لا واللّه يا رسول اللّه ولكن سنّتك أطلب، قال: «فإنّي أنام وأصلّي، وأصوم وأفطر، وأنكح النّساء. فاتّق اللّه يا عثمان، فإنّ لأهلك عليك حقًّا، وإنّ لضيفك عليك حقًّا، وإنّ لنفسك عليك حقًّا فصم وأفطر، وصلّ ونم» (أخرجه أحمد).
- عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أنّه قال: أتانا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى رجلًا ثائرَ الرّأسِ فقال: «أما يجد هذا ما يسكّن به شعره» (أخرجه النسائي).
- عن أبي الأحوص عن أبيه رضي اللّه عنهما أنّه قال: أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في ثوب دون فقال: «ألك مال؟» قال: نعم من كلّ المال. قال: «من أيّ المال؟» قال: قد آتاني اللّه من الإبل والغنم والخيل والرّقيق. قال: «فإذا آتاك اللّه مالا فلير أثر نعمة اللّه عليك وكرامته» (أخرجه أبو داوود).

من الآثار الواردة في ذمّ (البذاذة والتبذل):
- قال أبو حاتم بن حبّان البستيّ رحمه اللّه تعالى: "الواجب على العاقل أن يكون حسن السّمت، طويل الصّمت؛ فإنّ ذلك من أخلاق الأنبياء، كما أنّ سوء السّمت وترك الصّمت من شيم الأشقياء" (روضة العقلاء).
- قال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: "إيّاكم ولبستين: لبسة مشهورة، ولبسة محقورة".
- وقيل: "المروءة الظّاهرة في الثّياب الطّاهرة" (أدب الدنيا والدين).
- وقيل في منثور الحكم: "البس من الثّياب ما يخدمك ولا يستخدمك".
- وقيل: "العري الفادح، خير من الزّيّ الفاضح" (أدب الدنيا والدين).

من مضار (البذاذة والتبذل):
(1) سوء المظهر وقبح الصّورة ينفّر كثيرًا من الخلق.
(2) دليل على جحد نعمة اللّه وكفرها وعدم إظهارها.
(3) دليل على شقاء النّفس.
(4) تناقض الصورة الّتي يحبّ اللّه أن يرى عبده فيها.
(5) تناقض صفة الأنبياء والصّالحين.
(6) تعطي صورة سيّئة عن المسلم في ظلّ المجتمع المسلم.

البذاذة والتبذل

البذاذة والتبذل

إنّ الغنى الحقيقيّ للإنسان ليس في مظهره فحسب، وإنّما في مخبره وخبيئة نفسه

البذاذة والتبذل لغة:
مصدر قولهم: بذّت هيئته بذاذة، وهو مأخوذ من مادّة (ب ذ ذ) الّتي تدلّ على الغلبة والقهر والإذلال، يقال: بذّ فلان أقرانه يبذّهم فهو باذّ: إذا غلبهم، وإلى هذا يرجع قولهم: هو باذّ الهيئة وبذّ الهيئة، وبيّن البذاذة، أي أنّ الأيام أتت عليها فأخلقتها فهي مقهورة.
والبذاذة قريبة في معناها اللّغويّ من التبذّل والابتذال، يقول ابن الأثير: وفي حديث الاستسقاء: "فخرج متبذّلا..."؛ التّبذّل: ترك التّزيّن والتّهيّؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التّواضع.

البذاذة والتبذل اصطلاحًا:
قال فيها ابن القيّم رحمه اللّه تعالى: "هي سوء الهيئة والتّجوّز في الثّياب ونحوها، يقال: رجل باذّ الهيئة: إذا كان رثّ الهيئة والثّياب".
وقال فيه ابن حجر رحمه اللّه تعالى: "التّبذّل والابتذال بمعنى واحد، وهو لبس ثياب البذلة وهي المهنة".
وقال المناويّ: البذلة: ما يمتهن من الثّياب في الخدمة، يقال: بذل الثّوب وابتذله: لبسه في أوقات الخدمة والامتهان.

البذاذة والتبذل بين المدح والذم:
إنّ الغنى الحقيقيّ للإنسان ليس في مظهره فحسب، وإنّما في مخبره وخبيئة نفسه، وقد يعتري المسلم حالات توجب عليه ارتداء الثّياب الحسنة، والظّهور بمظهر لائق تحدّثًا بنعمة اللّه عليه شريطة ألّا يؤدّي ذلك إلى الغرور أو الافتتان، وقد أمرنا اللّه عزّ وجلّ بأن نأخذ زينتنا عند كلّ مسجد، وقال سبحانه مشدّدًا النّكير على من يحرّم زينته {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ} [الأعراف:32].
ولا شكّ أنّ رثاثة الهيئة وقبح المنظر ممّا يتنافى مع هذه الزّينة، ومن ثمّ كانت البذاذة من المظاهر الرّديئة الّتي يأباها الإسلام، واستعاذ منها الرّسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في الأحوال العاديّة، وقد استنكر سلمان الفارسيّ تبذّل أمّ الدّرداء وأقرّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك، قال ابن حجر رحمه اللّه تعالى: "وفي هذا مشروعيّة تزيّنالمرأة لزوجها، وثبوت حقّ المرأة على الزّوج في حسن العشرة"، وقد تجدّ أحوال أخرى تقتضي إظهار التّواضع والخشوع وإظهار المذلّة، كما حدث من النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاة الاستسقاء حيث خرج "متبذّلا متخضّعًا"، وقد فعل ذلك صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة التّواضع للّه عزّ وجلّ وقد يكون التّبذّل ناجما عن عدم القدرة على ارتداء غير ثياب المهنة أو الثّياب القديمة، فإذا قبل ذلك المسلم صابرًا كان علامة على إيمانه ورضا بما قسم اللّه له، وهذا يفسّر الحديث الآخر: «البذاذة من الإيمان» أي أنّ التّواضع في اللّباس لغير القادر وترك التّبجّح به للقادر من علامات الإيمان الصّحيح.

الأحاديث الواردة في ذمّ (البذاذة والتبذل):
- عن أبي جحيفة رضي اللّه عنه أنّه قال: آخى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين سلمان وأبي الدّرداء، فزار سلمان أبا الدّرداء فرأى أمّ الدّرداء متبذّلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدّرداء، فصنع له طعامًا فقال له: كل. قال: فإنّي صائم، قال: ما أنا بآكل حتّى تأكل. قال: فأكل، فلمّا كان اللّيل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثمّ ذهب يقوم فقال: نم. فلمّا كان من آخر اللّيل قال سلمان: قم الآن، فصلّيا. فقال له سلمان: إنّ لربّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلّ ذي حقّ حقّه. فأتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فذكر ذلك له، فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «صدق سلمان» (أخرجه البخاري).
- عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت: دخلت عليّ خولة بنت حكيم بن أميّة، وكانت عند عثمان بن مظعون قالت: فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذاذة هيئتها، فقال لي: «يا عائشة، ما أبذّ هيئة خويلة». قالت: فقلت: يا رسول اللّه، امرأة لا زوج لها، يصوم النّهار ويقوم اللّيل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها. قالت: فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى عثمان بن مظعون فجاءه فقال: «يا عثمان أرغبة عن سنّتي؟» قال: فقال: لا واللّه يا رسول اللّه ولكن سنّتك أطلب، قال: «فإنّي أنام وأصلّي، وأصوم وأفطر، وأنكح النّساء. فاتّق اللّه يا عثمان، فإنّ لأهلك عليك حقًّا، وإنّ لضيفك عليك حقًّا، وإنّ لنفسك عليك حقًّا فصم وأفطر، وصلّ ونم» (أخرجه أحمد).
- عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أنّه قال: أتانا النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فرأى رجلًا ثائرَ الرّأسِ فقال: «أما يجد هذا ما يسكّن به شعره» (أخرجه النسائي).
- عن أبي الأحوص عن أبيه رضي اللّه عنهما أنّه قال: أتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، في ثوب دون فقال: «ألك مال؟» قال: نعم من كلّ المال. قال: «من أيّ المال؟» قال: قد آتاني اللّه من الإبل والغنم والخيل والرّقيق. قال: «فإذا آتاك اللّه مالا فلير أثر نعمة اللّه عليك وكرامته» (أخرجه أبو داوود).

من الآثار الواردة في ذمّ (البذاذة والتبذل):
- قال أبو حاتم بن حبّان البستيّ رحمه اللّه تعالى: "الواجب على العاقل أن يكون حسن السّمت، طويل الصّمت؛ فإنّ ذلك من أخلاق الأنبياء، كما أنّ سوء السّمت وترك الصّمت من شيم الأشقياء" (روضة العقلاء).
- قال عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه: "إيّاكم ولبستين: لبسة مشهورة، ولبسة محقورة".
- وقيل: "المروءة الظّاهرة في الثّياب الطّاهرة" (أدب الدنيا والدين).
- وقيل في منثور الحكم: "البس من الثّياب ما يخدمك ولا يستخدمك".
- وقيل: "العري الفادح، خير من الزّيّ الفاضح" (أدب الدنيا والدين).

من مضار (البذاذة والتبذل):
(1) سوء المظهر وقبح الصّورة ينفّر كثيرًا من الخلق.
(2) دليل على جحد نعمة اللّه وكفرها وعدم إظهارها.
(3) دليل على شقاء النّفس.
(4) تناقض الصورة الّتي يحبّ اللّه أن يرى عبده فيها.
(5) تناقض صفة الأنبياء والصّالحين.
(6) تعطي صورة سيّئة عن المسلم في ظلّ المجتمع المسلم.

خصائص النبي ما اختصّ به عن أمّته من الفضائل والكرامات

كلّ من استهان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو سبّه، أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبّهه بشيء على طريق السّبّ له أو الإزراء عليه أو التّصغير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فإنّه يُقتل كفرًا

1- عصمة في الأقوال والأفعال:
كان صلّى اللّه عليه وسلّم معصومًا في أقواله وأفعاله لا يجوز عليه الخطأ فيما يتعلّق بأداء الرّسالة ولا يقرّ عليه بل ينزل الوحي بتصحيحه. قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى} [النجم:1- 4].

2- من استهان به أو سبّه كفر:
تضافرت الأدلّة من الكتاب والسّنة وإجماع الأمّة موضّحة ومجلّية ما يجب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحقوق وما يتعيّن له من برّ وتوقير وإكرام وتعظيم ومن أجل هذا حرّم اللّه تبارك وتعالى أذاه في كتابه وأجمعت الأمّة على قتل منتقصه وسابّه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب:57]. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:61].
فكلّ من استهان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو سبّه، أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبّهه بشيء على طريق السّبّ له أو الإزراء عليه أو التّصغير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فإنّه يُقتل كفرًا.
قال أبو بكر بن المنذر رحمه اللّه: "أجمع عوامّ أهل العلم على أنّ من سبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقتل".

3- الكذب عليه ليس كالكذب على غيره:
الكذب رذيلة محضة وخصلة ذميمة وهو من قبائح الذّنوب وفواحش العيوب وأقبح الصّفات. ومن أشدّ أنواع الكذب وأشنعه الكذب على اللّه تعالى أو الكذب على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّه افتراء في الدّين، وتلاعب بشرائع اللّه لعباده، وتجرّؤ عظيم على النّار. ولهذا أجمع العلماء على تغليظ الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّه من الكبائر وأنّ من كذب عليه متعمّدًا مستجيزًا لذلك فهو كافر. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» (البخاري).

4- رؤية خاصّة:
عن عائشة رضي اللّه عنها؛ قالت: "قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا: «يا عائش هذا جبريل يقرئك السّلام». فقلت: وعليه السّلام ورحمة اللّه وبركاته، ترى ما لا أرى" (البخاري).
وعن أبي ذرّ رضي اللّه عنه؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. إنّ السّماء أطّت وحقّ لها أن تئطّ. ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدًا للّه. واللّه لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. وما تلذّذتم بالنّساء على الفرش. ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله» (صحيح الجامع).
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما. ثمّ انصرف فقال: «يا فلان ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلّي إذا صلّى كيف يصلّي؟ فإنّما يصلّي لنفسه. إنّي واللّه لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يديّ» (مسلم).

5- أجر تطوّعه قاعدًا كتطوّعه قائمًا:
شرعت صلاة النّافلة لحكم عظيمة وأسرار منها زيادة الحسنات ورفعة الدّرجات، وجبر وإكمال الفريضة إن نقصت. ولصلاة النّافلة آداب وأحكام منها: جواز القعود فيها مع القدرة على القيام بخلاف الفريضة فمن صلّاها كذلك فصلاته صحيحة وله نصف ثواب القائم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «صلاة القاعد على النّصف من صلاة القائم».
وهذا الحكم عامّ لجميع الأمّة واختصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك عن أمّته بأن جعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفًا له وتكريمًا. ففي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما؛ قال: حُدّثت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «صلاة الرّجل قاعدا نصف الصّلاة». قال فأتيته فوجدته يصلّي جالسا، فوضعت يدي على رأسه. فقال: «مالك يا عبد اللّه بن عمرو؟» قلت: حدّثت يا رسول اللّه أنّك قلت: صلاة الرّجل قاعدًا على نصف الصّلاة وأنت تصلّي قاعدًا قال: «أجل ولكنّي لست كأحد منكم» (مسلم).
قال النّوويّ وغيره من العلماء: "نافلته صلّى اللّه عليه وسلّم قاعدا مع القدرة ثوابها كثوابه قائما وهو من الخصائص".

6- لا يورّث:
الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام سفراء اللّه إلى عباده وحملة وحيه مهمّتهم إبلاغ رسالات اللّه إلى عباده والدّعوة إلى اللّه وإصلاح النّفوس وتزكيتها وتصحيح الفكر المنحرف والعقائد الزّائفة وإقامة الحجّة وسياسة الأمّة فلم تكن وظيفتهم اختزان الأموال ولا توريث التّراث. وإنّما ورّثوا علمًا وشرعًا وبلاغًا للنّاس فذلك ميراثهم وهو خير ميراث. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، وإنّما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر» (صحيح الجامع).
وهذا من خصائصه صلوات اللّه وسلامه عليه وكذلك الأنبياء عليهم السّلام دون أمّته أنّه لا يورث وأنّ ما تركه صدقة. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا نورث ما تركنا صدقة» (متفق عليه).
قال ابن كثير رحمه اللّه: "وقد أجمع على ذلك أهل الحلّ والعقد ولا التفات إلى خرافات الشّيعة والرّافضة فإنّ جهلهم قد سارت به الرّكبان".

7- أزواجه أمّهات المؤمنين:
شرّف اللّه تبارك وتعالى أزواج نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخصّهنّ بخصائص ليست لغيرهنّ من النّساء إكراما وإجلالا لعبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم. ومن ذلك أن جعلهنّ أمّهات المؤمنين؛ فقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ} [الأحزاب:6].
ومعنى هذه الأمومة: الاحترام والتّوقير والإكرام والإعظام والإجلال والطّاعة وتحريم العقوق، ولكن لا تجوز الخلوة بهنّ، ولا ينتشر التّحريم إلى بناتهنّ وأخواتهنّ بالإجماع. كما حرم نكاحهنّ على الرّجال. قال تعالى: {وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً} [الأحزاب:53].
وعلى هذا انعقد إجماع العلماء قاطبة أنّ من توفّي عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أزواجه أنّه يحرم على غيره تزوّجها من بعده لأنّهنّ أزواجه في الدّنيا والآخرة وأمّهات المؤمنين.
وذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي انفرد بها عن أمّته.

8- رؤيته في المنام حقّ:
اختصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ من رآه في المنام كان كمن رآه في اليقظة ومنع الشّيطان أن يتصوّر في خلقته لئلّا يكذب على لسانه في النّوم، كما منع أن يتصوّر في صورته في اليقظة إكرامًا له.
فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من رآني في المنام فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي» (متفق عليه).
قال القرطبي رحمه الله بعد أن سرد أقوالا كثيرة في معنى الحديث: والصّحيح في تأويل هذا الحديث. أنّ رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ حالة ليست باطلة ولا أضغاثًا بل هي حقّ في نفسها. وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطّيّب وغيره.
وبيّن العلماء رحمهم اللّه أنّ هذه الرّؤيا مشروطة بأن يراه الرّائي على صورته الّتي كان عليها في الحياة الدّنيا والّتي جاءت مفصّلة في الأحاديث.

خصائص النبي ما اختصّ به عن أمّته من الفضائل والكرامات

خصائص النبي ما اختصّ به عن أمّته من الفضائل والكرامات

كلّ من استهان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو سبّه، أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبّهه بشيء على طريق السّبّ له أو الإزراء عليه أو التّصغير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فإنّه يُقتل كفرًا

1- عصمة في الأقوال والأفعال:
كان صلّى اللّه عليه وسلّم معصومًا في أقواله وأفعاله لا يجوز عليه الخطأ فيما يتعلّق بأداء الرّسالة ولا يقرّ عليه بل ينزل الوحي بتصحيحه. قال تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى} [النجم:1- 4].

2- من استهان به أو سبّه كفر:
تضافرت الأدلّة من الكتاب والسّنة وإجماع الأمّة موضّحة ومجلّية ما يجب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحقوق وما يتعيّن له من برّ وتوقير وإكرام وتعظيم ومن أجل هذا حرّم اللّه تبارك وتعالى أذاه في كتابه وأجمعت الأمّة على قتل منتقصه وسابّه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب:57]. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} [التوبة:61].
فكلّ من استهان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، أو سبّه، أو عابه، أو ألحق به نقصًا في نفسه أو نسبه أو دينه، أو خصلة من خصاله، أو عرّض به، أو شبّهه بشيء على طريق السّبّ له أو الإزراء عليه أو التّصغير لشأنه أو الغضّ منه والعيب له فإنّه يُقتل كفرًا.
قال أبو بكر بن المنذر رحمه اللّه: "أجمع عوامّ أهل العلم على أنّ من سبّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقتل".

3- الكذب عليه ليس كالكذب على غيره:
الكذب رذيلة محضة وخصلة ذميمة وهو من قبائح الذّنوب وفواحش العيوب وأقبح الصّفات. ومن أشدّ أنواع الكذب وأشنعه الكذب على اللّه تعالى أو الكذب على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّه افتراء في الدّين، وتلاعب بشرائع اللّه لعباده، وتجرّؤ عظيم على النّار. ولهذا أجمع العلماء على تغليظ الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنّه من الكبائر وأنّ من كذب عليه متعمّدًا مستجيزًا لذلك فهو كافر. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ كذبا عليّ ليس ككذب على أحد فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار» (البخاري).

4- رؤية خاصّة:
عن عائشة رضي اللّه عنها؛ قالت: "قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومًا: «يا عائش هذا جبريل يقرئك السّلام». فقلت: وعليه السّلام ورحمة اللّه وبركاته، ترى ما لا أرى" (البخاري).
وعن أبي ذرّ رضي اللّه عنه؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون. إنّ السّماء أطّت وحقّ لها أن تئطّ. ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدًا للّه. واللّه لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. وما تلذّذتم بالنّساء على الفرش. ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى الله» (صحيح الجامع).
وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ قال: صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما. ثمّ انصرف فقال: «يا فلان ألا تحسن صلاتك؟ ألا ينظر المصلّي إذا صلّى كيف يصلّي؟ فإنّما يصلّي لنفسه. إنّي واللّه لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يديّ» (مسلم).

5- أجر تطوّعه قاعدًا كتطوّعه قائمًا:
شرعت صلاة النّافلة لحكم عظيمة وأسرار منها زيادة الحسنات ورفعة الدّرجات، وجبر وإكمال الفريضة إن نقصت. ولصلاة النّافلة آداب وأحكام منها: جواز القعود فيها مع القدرة على القيام بخلاف الفريضة فمن صلّاها كذلك فصلاته صحيحة وله نصف ثواب القائم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «صلاة القاعد على النّصف من صلاة القائم».
وهذا الحكم عامّ لجميع الأمّة واختصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك عن أمّته بأن جعلت نافلته قاعدا مع القدرة على القيام كنافلته قائما تشريفًا له وتكريمًا. ففي صحيح مسلم عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما؛ قال: حُدّثت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «صلاة الرّجل قاعدا نصف الصّلاة». قال فأتيته فوجدته يصلّي جالسا، فوضعت يدي على رأسه. فقال: «مالك يا عبد اللّه بن عمرو؟» قلت: حدّثت يا رسول اللّه أنّك قلت: صلاة الرّجل قاعدًا على نصف الصّلاة وأنت تصلّي قاعدًا قال: «أجل ولكنّي لست كأحد منكم» (مسلم).
قال النّوويّ وغيره من العلماء: "نافلته صلّى اللّه عليه وسلّم قاعدا مع القدرة ثوابها كثوابه قائما وهو من الخصائص".

6- لا يورّث:
الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام سفراء اللّه إلى عباده وحملة وحيه مهمّتهم إبلاغ رسالات اللّه إلى عباده والدّعوة إلى اللّه وإصلاح النّفوس وتزكيتها وتصحيح الفكر المنحرف والعقائد الزّائفة وإقامة الحجّة وسياسة الأمّة فلم تكن وظيفتهم اختزان الأموال ولا توريث التّراث. وإنّما ورّثوا علمًا وشرعًا وبلاغًا للنّاس فذلك ميراثهم وهو خير ميراث. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «إنّ العلماء ورثة الأنبياء وإنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما، وإنّما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظّ وافر» (صحيح الجامع).
وهذا من خصائصه صلوات اللّه وسلامه عليه وكذلك الأنبياء عليهم السّلام دون أمّته أنّه لا يورث وأنّ ما تركه صدقة. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا نورث ما تركنا صدقة» (متفق عليه).
قال ابن كثير رحمه اللّه: "وقد أجمع على ذلك أهل الحلّ والعقد ولا التفات إلى خرافات الشّيعة والرّافضة فإنّ جهلهم قد سارت به الرّكبان".

7- أزواجه أمّهات المؤمنين:
شرّف اللّه تبارك وتعالى أزواج نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم وخصّهنّ بخصائص ليست لغيرهنّ من النّساء إكراما وإجلالا لعبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم. ومن ذلك أن جعلهنّ أمّهات المؤمنين؛ فقال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ} [الأحزاب:6].
ومعنى هذه الأمومة: الاحترام والتّوقير والإكرام والإعظام والإجلال والطّاعة وتحريم العقوق، ولكن لا تجوز الخلوة بهنّ، ولا ينتشر التّحريم إلى بناتهنّ وأخواتهنّ بالإجماع. كما حرم نكاحهنّ على الرّجال. قال تعالى: {وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً} [الأحزاب:53].
وعلى هذا انعقد إجماع العلماء قاطبة أنّ من توفّي عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أزواجه أنّه يحرم على غيره تزوّجها من بعده لأنّهنّ أزواجه في الدّنيا والآخرة وأمّهات المؤمنين.
وذلك من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي انفرد بها عن أمّته.

8- رؤيته في المنام حقّ:
اختصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنّ من رآه في المنام كان كمن رآه في اليقظة ومنع الشّيطان أن يتصوّر في خلقته لئلّا يكذب على لسانه في النّوم، كما منع أن يتصوّر في صورته في اليقظة إكرامًا له.
فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه؛ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من رآني في المنام فقد رآني فإنّ الشّيطان لا يتمثّل بي» (متفق عليه).
قال القرطبي رحمه الله بعد أن سرد أقوالا كثيرة في معنى الحديث: والصّحيح في تأويل هذا الحديث. أنّ رؤيته صلّى اللّه عليه وسلّم في كلّ حالة ليست باطلة ولا أضغاثًا بل هي حقّ في نفسها. وهذا قول القاضي أبي بكر بن الطّيّب وغيره.
وبيّن العلماء رحمهم اللّه أنّ هذه الرّؤيا مشروطة بأن يراه الرّائي على صورته الّتي كان عليها في الحياة الدّنيا والّتي جاءت مفصّلة في الأحاديث.

Popular Posts