background img

The New Stuff

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سهام علي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سهام علي. إظهار كافة الرسائل

لا يؤمن أحدكم حتى يحب نفسه أكثر

يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه » صحيح البخاري؛وهذاخلق عظيم فى مقابل الأنانية التى هي من أسوأ أنواع الخلق، لكن هناك نوعاً راقياً من الأنانية؛ فحب الذات فطرة فى كل كائن حى؛ لكنه جُعل لدى الإنسان لهدف أسمى وهو التطلع إلى أعلى الدرجات فى الآخرة .


يقول  رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه» الراوي : أنس بن مالك . (صحيح البخاري؛ رقم: [13]).
وهذاخلق عظيم فى مقابل الأنانية التى هي من أسوأ أنواع الخلق، لكن هناك نوعاً راقياً من الأنانية؛ فحب الذات فطرة فى كل كائن حى؛ لكنه جُعل لدى الإنسان لهدف أسمى وهو التطلع إلى أعلى الدرجات  فى الآخرة {وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26].
 فكلما كان المرء متحلياً بروح التضحية والإيثار إنما هو فى حقيقة الأمر يحب ذاته أعلى درجات الحب ولكن كيف ذلك؟
هو الانتباه إلى أن كل ما يقدمه لأخيه من خيرأو حتى من مشاعر  طيبة بنية خالصة لوجه الله إنما هو زيادة فى ميزان حسناته ورفع لدرجاته وقد ضرب الأنصارمع المهاجرين أروع الأمثلة على ذلك حين حلوا بديارهم فنزل فيهم قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا   يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]
وفى الجهة المقابلة  نجد الشخص الذى يستحل مال أخيه  أوعرضه وهويجهل أو يتجاهل أنه بذلك إنما يُهدِي إليه حسناته  ويحمل عنه سيئاته وأوزاره .وفى هذا المعنى الخطير ورد الحديث المعروف عندما سأل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه :
« أتدرون ما المفلِسُ ؟ قالوا : المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ . فقال : إنَّ المفلسَ من أمَّتي ، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مالَ هذا ، وسفك دمَ هذا ، وضرب هذا . فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه . فإن فَنِيَتْ حسناتُه ، قبل أن يقضيَ ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه . ثمَّ طرح في النَّارِ» الراوي : أبو هريرة. (صحيح مسلم؛رقم: [2581])
فهذا الحديث يبين لنا كم يكون الإنسان مبغضاً نفسه مهيناً لها عندما يقدم على ظلم الآخرين وهو يحسب نفسه فد فاز بمغنم.
وقد استوعب السلف الصالح هذه الحقيقة حتى أن الإمام الشافعي- رحمه الله- كان يقول: "لو كنت مغتابا أحداً لاغتبت أمى" وهذا من فرط حبه لها لأنه يدرك تماما أنه بذلك يهدى إليها حسناته.
وقال عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ الله:
" لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْصَى اللهُ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي هَذَا الْمِصْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ وَاغْتَابَنِي
وَأَيُّ شَيْءٍ أَهْنَأُ مِنْ حَسَنَةٍ يَجِدُهَا الرَّجُلُ فِي صَحِيفَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَعْمَلْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا "
ويذكر أن الحسن البصري -رحمه الله- قد أهدى طبقاً من تمرٍ لرجل علم أنه اغتابه شاكراً إياه لأنه قد أهدى إليه من حسناته.
وقائمة حقوق الأخرين طويلة طويلة وقد اخترنا آفة الغيبة كمثال لأنها من أشد ما يستهين الناس بها وهى ليست كذلك، فما بالنا بما يستعظم من الذنوب؟!

لا يؤمن أحدكم حتى يحب نفسه أكثر

لا يؤمن أحدكم حتى يحب نفسه أكثر

يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه » صحيح البخاري؛وهذاخلق عظيم فى مقابل الأنانية التى هي من أسوأ أنواع الخلق، لكن هناك نوعاً راقياً من الأنانية؛ فحب الذات فطرة فى كل كائن حى؛ لكنه جُعل لدى الإنسان لهدف أسمى وهو التطلع إلى أعلى الدرجات فى الآخرة .


يقول  رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنَفْسِه» الراوي : أنس بن مالك . (صحيح البخاري؛ رقم: [13]).
وهذاخلق عظيم فى مقابل الأنانية التى هي من أسوأ أنواع الخلق، لكن هناك نوعاً راقياً من الأنانية؛ فحب الذات فطرة فى كل كائن حى؛ لكنه جُعل لدى الإنسان لهدف أسمى وهو التطلع إلى أعلى الدرجات  فى الآخرة {وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين:26].
 فكلما كان المرء متحلياً بروح التضحية والإيثار إنما هو فى حقيقة الأمر يحب ذاته أعلى درجات الحب ولكن كيف ذلك؟
هو الانتباه إلى أن كل ما يقدمه لأخيه من خيرأو حتى من مشاعر  طيبة بنية خالصة لوجه الله إنما هو زيادة فى ميزان حسناته ورفع لدرجاته وقد ضرب الأنصارمع المهاجرين أروع الأمثلة على ذلك حين حلوا بديارهم فنزل فيهم قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا   يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]
وفى الجهة المقابلة  نجد الشخص الذى يستحل مال أخيه  أوعرضه وهويجهل أو يتجاهل أنه بذلك إنما يُهدِي إليه حسناته  ويحمل عنه سيئاته وأوزاره .وفى هذا المعنى الخطير ورد الحديث المعروف عندما سأل رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أصحابه :
« أتدرون ما المفلِسُ ؟ قالوا : المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ . فقال : إنَّ المفلسَ من أمَّتي ، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مالَ هذا ، وسفك دمَ هذا ، وضرب هذا . فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه . فإن فَنِيَتْ حسناتُه ، قبل أن يقضيَ ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه . ثمَّ طرح في النَّارِ» الراوي : أبو هريرة. (صحيح مسلم؛رقم: [2581])
فهذا الحديث يبين لنا كم يكون الإنسان مبغضاً نفسه مهيناً لها عندما يقدم على ظلم الآخرين وهو يحسب نفسه فد فاز بمغنم.
وقد استوعب السلف الصالح هذه الحقيقة حتى أن الإمام الشافعي- رحمه الله- كان يقول: "لو كنت مغتابا أحداً لاغتبت أمى" وهذا من فرط حبه لها لأنه يدرك تماما أنه بذلك يهدى إليها حسناته.
وقال عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ رَحِمَهُ الله:
" لَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُعْصَى اللهُ لَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَا يَبْقَى فِي هَذَا الْمِصْرِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَعَ وَاغْتَابَنِي
وَأَيُّ شَيْءٍ أَهْنَأُ مِنْ حَسَنَةٍ يَجِدُهَا الرَّجُلُ فِي صَحِيفَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَعْمَلْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا "
ويذكر أن الحسن البصري -رحمه الله- قد أهدى طبقاً من تمرٍ لرجل علم أنه اغتابه شاكراً إياه لأنه قد أهدى إليه من حسناته.
وقائمة حقوق الأخرين طويلة طويلة وقد اخترنا آفة الغيبة كمثال لأنها من أشد ما يستهين الناس بها وهى ليست كذلك، فما بالنا بما يستعظم من الذنوب؟!

المؤامرة ليست ضد رمضان

فهذا الإنسان الجديد الراقي وليد العطاءات الرمضانية الرافض للإسفاف الإعلامي وما يقدمه من حرب على الدين والفضيلة وتشجيع على الفسق والرذيلة هذا الوليد الجديد جدير بتدبير المؤامرات لإجهاضه قبل أن يخرج للنور بمزيد من الإغراءات وبمزيد من الفتن، فكيف لتاجرالغواية أن يقبل بالتفريط في زبائنه؟


لما كان رمضان المدرسة التي تخرج المؤمنين الجدد الذين تدربوا في حضنها على الاقتراب من الله والبعد عن المعاصي، بل أن الاقتراب من الله أساسه هو البعد عن المعاصي فالتخلية قبل التحلية؛ وهذا أساس في التعامل مع الله، فالصوم فرضه الله سبحانه لتهذيب النفس أولا ولتعليمها كيف تتقي الله وذلك يظهر جلياً في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]
فبعد فرض الصوم شهراً كاملاً تحبس فيه النفس عن معاصي اللسان فلا غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا فحش ولا بذاءة ولا لفظ يحبط العمل ويكفينا حكم الله تعالى في قائل الزور من خلال قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ» الراوي: أبو هريرة (صحيح البخاري؛ رقم: [1903]).  
وسلسلة آفات اللسان طويلة، فمن ضبط لسانه لعله ينجو من وعيد الله الذي يصل إلى حد السخط دون أن يدري المتكلم كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يرفعُ اللهُ بها درجاتٍ ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يهوي بها في جهنَّمَ» الراوي : أبو هريرة (صحيح البخاري؛ رقم: [6478]).
وبالقياس نفسه تكون حساسية المسلم لسائر المعاصي وكيف أن معاصي كل الجوارح الأخرى يمكن أن تبلغ به هذا المبلغ من سخط الله فلا يستهين بآثام البصر ولا آثام السمع وأخطرها على الإطلاق آثام القلب المتعددة مثل الشرك أو القسوة أو النفاق أو الكبر أو الحسد أو الحقد وغيرها.
ولا نجد متآمراً على صوم المسلم مثل تآمر وسائل الإعلام المختلفة وعلى رأسها المسلسلات والأفلام والبرامج التافهة والمغرضة التي لا تهدف إلى ضياع رمضان فحسب كفرصة ذهبية يمنحها الله للمسلم لنيل أعلى الدرجات والحصول على الحسنات؛ بل هي في حقيقتها مؤامرة على محاولة المسلم لإعادة بناء شخصيته بشكل يحقق له عمل مصالحة مع ربه؛ فالمصالحة مع الرب في الحقيقة مصالحة مع النفس والكون لأن الله خلق الإنسان مفطوراً على عبادته وطاعته ومرضاته.
وما من إنسان يستطيع الشعور بالسعادة والانسجام مع ذاته إلا من خلال إصلاح ما بينه وما بين ربه، فالأمر لا يتعلق بالسعادة الأخروية وحسب بل السعادة الدنيوية كذلك.
وأستشهد ببعض قول السلف الصالح : "إنا لفي سعادة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف"
كما أستشهد بالمقارنة بمن مررت بهم سواء على أرض الواقع أو من خلال الكتب بمن يتمتعون بعلاقة طيبة مع خالقهم وبين من نبذوا كتاب الله وحكمه وراء ظهورهم وآثروا الإنغماس في الشهوات التي لا تحقق الإنسان أية سعادة حقيقية، فهي أشبه ما تكون بماء البحر الذي كلما ازداد منه شرباً ازداد منه عطشاً، لأنه في نفس الوقت يحرمه الزاد الروحي الذي يمنح النفس الشعور بالقوة على تحمل الحياة بأعبائها المختلفة والرضا بحظه منها، وأهم من ذلك الشعور بالأمن والأمان لأنه يحيا في كنف القوي العزيز، والأمل في حياة أفضل فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
فهذا الإنسان الجديد الراقي وليد العطاءات الرمضانية الرافض للإسفاف الإعلامي وما يقدمه من حرب على الدين والفضيلة وتشجيع على الفسق والرذيلة-هذا الوليد الجديد جدير بتدبير المؤامرات لإجهاضه قبل أن يخرج للنور بمزيد من الإغراءات وبمزيد من الفتن، فكيف لتاجرالغواية أن يقبل بالتفريط في زبائنه؟

المؤامرة ليست ضد رمضان

المؤامرة ليست ضد رمضان

فهذا الإنسان الجديد الراقي وليد العطاءات الرمضانية الرافض للإسفاف الإعلامي وما يقدمه من حرب على الدين والفضيلة وتشجيع على الفسق والرذيلة هذا الوليد الجديد جدير بتدبير المؤامرات لإجهاضه قبل أن يخرج للنور بمزيد من الإغراءات وبمزيد من الفتن، فكيف لتاجرالغواية أن يقبل بالتفريط في زبائنه؟


لما كان رمضان المدرسة التي تخرج المؤمنين الجدد الذين تدربوا في حضنها على الاقتراب من الله والبعد عن المعاصي، بل أن الاقتراب من الله أساسه هو البعد عن المعاصي فالتخلية قبل التحلية؛ وهذا أساس في التعامل مع الله، فالصوم فرضه الله سبحانه لتهذيب النفس أولا ولتعليمها كيف تتقي الله وذلك يظهر جلياً في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183]
فبعد فرض الصوم شهراً كاملاً تحبس فيه النفس عن معاصي اللسان فلا غيبة ولا نميمة ولا كذب ولا فحش ولا بذاءة ولا لفظ يحبط العمل ويكفينا حكم الله تعالى في قائل الزور من خلال قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ» الراوي: أبو هريرة (صحيح البخاري؛ رقم: [1903]).  
وسلسلة آفات اللسان طويلة، فمن ضبط لسانه لعله ينجو من وعيد الله الذي يصل إلى حد السخط دون أن يدري المتكلم كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
«إنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رضوانِ اللهِ، لا يُلقي لها بالًا، يرفعُ اللهُ بها درجاتٍ ، وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ ، لا يُلقي لها بالًا ، يهوي بها في جهنَّمَ» الراوي : أبو هريرة (صحيح البخاري؛ رقم: [6478]).
وبالقياس نفسه تكون حساسية المسلم لسائر المعاصي وكيف أن معاصي كل الجوارح الأخرى يمكن أن تبلغ به هذا المبلغ من سخط الله فلا يستهين بآثام البصر ولا آثام السمع وأخطرها على الإطلاق آثام القلب المتعددة مثل الشرك أو القسوة أو النفاق أو الكبر أو الحسد أو الحقد وغيرها.
ولا نجد متآمراً على صوم المسلم مثل تآمر وسائل الإعلام المختلفة وعلى رأسها المسلسلات والأفلام والبرامج التافهة والمغرضة التي لا تهدف إلى ضياع رمضان فحسب كفرصة ذهبية يمنحها الله للمسلم لنيل أعلى الدرجات والحصول على الحسنات؛ بل هي في حقيقتها مؤامرة على محاولة المسلم لإعادة بناء شخصيته بشكل يحقق له عمل مصالحة مع ربه؛ فالمصالحة مع الرب في الحقيقة مصالحة مع النفس والكون لأن الله خلق الإنسان مفطوراً على عبادته وطاعته ومرضاته.
وما من إنسان يستطيع الشعور بالسعادة والانسجام مع ذاته إلا من خلال إصلاح ما بينه وما بين ربه، فالأمر لا يتعلق بالسعادة الأخروية وحسب بل السعادة الدنيوية كذلك.
وأستشهد ببعض قول السلف الصالح : "إنا لفي سعادة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لقاتلونا عليها بالسيوف"
كما أستشهد بالمقارنة بمن مررت بهم سواء على أرض الواقع أو من خلال الكتب بمن يتمتعون بعلاقة طيبة مع خالقهم وبين من نبذوا كتاب الله وحكمه وراء ظهورهم وآثروا الإنغماس في الشهوات التي لا تحقق الإنسان أية سعادة حقيقية، فهي أشبه ما تكون بماء البحر الذي كلما ازداد منه شرباً ازداد منه عطشاً، لأنه في نفس الوقت يحرمه الزاد الروحي الذي يمنح النفس الشعور بالقوة على تحمل الحياة بأعبائها المختلفة والرضا بحظه منها، وأهم من ذلك الشعور بالأمن والأمان لأنه يحيا في كنف القوي العزيز، والأمل في حياة أفضل فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
فهذا الإنسان الجديد الراقي وليد العطاءات الرمضانية الرافض للإسفاف الإعلامي وما يقدمه من حرب على الدين والفضيلة وتشجيع على الفسق والرذيلة-هذا الوليد الجديد جدير بتدبير المؤامرات لإجهاضه قبل أن يخرج للنور بمزيد من الإغراءات وبمزيد من الفتن، فكيف لتاجرالغواية أن يقبل بالتفريط في زبائنه؟

هدية الرحمن عتق من النيران

هل مرت بك لحظة استوقفت نفسك خلالها لتعرف أين أنت من الله وإلى أي طريق قادتك قدماك حتى الآن؟
ملهيات الحياة كثيرة وشواغل الدنيا لاحصر لها والفتن تتنافس على القلوب والشبه تلاحقك في كل مكان والشيطان يقف لك بالمرصاد لا يكتفي بتوريطك في المعصية ولكن الأخطر من ذلك أنه يحارب من أجل أن يصل بك الى مرحلة القنوط من رحمة الله وهذه هي غايته النهائية.

وربنا الروؤف الرحيم أعلم بمن خلق ففتح للانسان أبواباً عديدة للعودة والرجوع إليه، وباب رمضان من أعظم وأوسع تلك الأبواب؛ ففيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتخبو وساوس الشياطين ولا يبقى عليك سلطان الا سلطان نفسك، فإلى أين تقودها وتقودك؟ فهل من المعقول أن تضيع اغتنام تلك الفرصة الرائعة التي بشر الله عباده بالمغفرة لما تقدم من ذنب ثلاث مرات مرة بسبب الصيام ومرة بسبب القيام ومرة بسبب إقامة ليلة القدر أما النفحات فهي على كل عمل صالح فأقبل ولا تتردد إنها فرصتك وقد تكون....
فكم من حبيب كان يشاركنا هذه المناسبة السعيدة ثم نفتقده رمضان الذي يليه ونرجو الله العلي القدير أن يلحقنا بهم جميعا على خير.وها هو رمضان على الأبواب فماذا أعددنا له إذا بلغناه؟ وحتى إذا لمن نبلغه فإنما الأعمال بالنيات والأجر على قدر نية العبد فقد قال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة النساء من الآية:100]. 
أما اذا بلغناه رمضان فنرجوا الله أن يكون قد وفقنا في الإعداد اللائق به و أن نكون اكثر توفيقًا في تفعيل هذا الإعداد حتى لا نكون من المحرومين؛ و المحروم حقًا هو الذي يتاح له فضل الله ولا يغرف منه غرفًا فقد روى أبو هريرة «أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - صعِدَ المنبرَ ، فقالَ : آمينَ آمينَ آمين قيلَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّكَ حينَ صعِدتَ المنبرَ قلتَ : آمينَ آمينَ آمينَ ، فقالَ : إنَّ جبريلَ أتاني ، فقالَ : من أدرَكَ شَهْرَ رمضانَ ولم يُغفَرْ لَهُ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ اللَّهُ ، قُل : أمين ، فقلتُ : آمينَ ، ومن أدرَكَ أبويهِ أو أحدَهُما فلم يبرَّهما ، فماتَ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ اللَّهُ ، قل : آمينَ ، فقلتُ : آمينَ ، ومن ذُكِرتَ عندَهُ فلم يصلِّ عليكَ فَماتَ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ اللَّهُ ، قُل : آمينَ ، فقلتُ : آمينَ» (الصحيح المسند؛ رقم: [1298)] .
 
و بمناسبة الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل شهر رمضان المبارك فإن كل الأحاديث الصحيحة و الثابتة تبين سعة رحمة الله و فضله في حين أن الأحاديث الضعيفة تضيق هذه السعة و تحدها. فالحديث الضعيف الذي يصف رمضان بأن أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار يقابله الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه و سلم: «إنَّ للَّهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ»( صحيح ابن ماجه؛ رقم: [1340]). 
كذلك الحديث الضعيف الذي يذكر أن النافلة بأجر فريضة و الفريضة بسبعين فريضة يقابله الحديث الصحيح: « إنَّ اللهَ كتب الحسناتِ والسَّيِّئاتِ ثمَّ بيَّن ذلك ، فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كتبها اللهُ له عنده حسنةً كاملةً ، فإن هو همَّ بها وعمِلها كتبها اللهُ له عنده عشرَ حسناتٍ إلى سبعِمائةِ ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ ، ومن همَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلْها كتبها اللهُ له عنده حسنةً كاملةً ، فإن هو همَّ بها فعمِلها كتبها اللهُ له سيِّئةً واحدةً».  (صحيح البخاري؛ رقم: [6491]).
 
وأحاديث فضل رمضان غير ذلك كثيرة منها قوله صلى الله عليه و سلم: «ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم : الإمامُ العادلُ ، والصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغمامِ ، وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماءِ ، ويقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ : وعزَّتي لأنصرنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ».  (مسند أحمد؛ رقم: [ 15/189)].
كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلن يدخل منه أحد».  (صحيح البخاري؛ رقم: [1896]).
كذلك منها قوله صلى الله عليه و سلم: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ».  (صحيح البخاري؛ رقم: [2014]). 

والله نسأل أن يرزقنا جميعا حسن الخاتمة و يبلغنا الفردوس الأعلى من الجنة و أن يحرم أبداننا على النار. 

هدية الرحمن عتق من النيران

هدية الرحمن عتق من النيران

هل مرت بك لحظة استوقفت نفسك خلالها لتعرف أين أنت من الله وإلى أي طريق قادتك قدماك حتى الآن؟
ملهيات الحياة كثيرة وشواغل الدنيا لاحصر لها والفتن تتنافس على القلوب والشبه تلاحقك في كل مكان والشيطان يقف لك بالمرصاد لا يكتفي بتوريطك في المعصية ولكن الأخطر من ذلك أنه يحارب من أجل أن يصل بك الى مرحلة القنوط من رحمة الله وهذه هي غايته النهائية.

وربنا الروؤف الرحيم أعلم بمن خلق ففتح للانسان أبواباً عديدة للعودة والرجوع إليه، وباب رمضان من أعظم وأوسع تلك الأبواب؛ ففيه تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتخبو وساوس الشياطين ولا يبقى عليك سلطان الا سلطان نفسك، فإلى أين تقودها وتقودك؟ فهل من المعقول أن تضيع اغتنام تلك الفرصة الرائعة التي بشر الله عباده بالمغفرة لما تقدم من ذنب ثلاث مرات مرة بسبب الصيام ومرة بسبب القيام ومرة بسبب إقامة ليلة القدر أما النفحات فهي على كل عمل صالح فأقبل ولا تتردد إنها فرصتك وقد تكون....
فكم من حبيب كان يشاركنا هذه المناسبة السعيدة ثم نفتقده رمضان الذي يليه ونرجو الله العلي القدير أن يلحقنا بهم جميعا على خير.وها هو رمضان على الأبواب فماذا أعددنا له إذا بلغناه؟ وحتى إذا لمن نبلغه فإنما الأعمال بالنيات والأجر على قدر نية العبد فقد قال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة النساء من الآية:100]. 
أما اذا بلغناه رمضان فنرجوا الله أن يكون قد وفقنا في الإعداد اللائق به و أن نكون اكثر توفيقًا في تفعيل هذا الإعداد حتى لا نكون من المحرومين؛ و المحروم حقًا هو الذي يتاح له فضل الله ولا يغرف منه غرفًا فقد روى أبو هريرة «أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - صعِدَ المنبرَ ، فقالَ : آمينَ آمينَ آمين قيلَ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنَّكَ حينَ صعِدتَ المنبرَ قلتَ : آمينَ آمينَ آمينَ ، فقالَ : إنَّ جبريلَ أتاني ، فقالَ : من أدرَكَ شَهْرَ رمضانَ ولم يُغفَرْ لَهُ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ اللَّهُ ، قُل : أمين ، فقلتُ : آمينَ ، ومن أدرَكَ أبويهِ أو أحدَهُما فلم يبرَّهما ، فماتَ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ اللَّهُ ، قل : آمينَ ، فقلتُ : آمينَ ، ومن ذُكِرتَ عندَهُ فلم يصلِّ عليكَ فَماتَ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ اللَّهُ ، قُل : آمينَ ، فقلتُ : آمينَ» (الصحيح المسند؛ رقم: [1298)] .
 
و بمناسبة الأحاديث النبوية التي تتحدث عن فضل شهر رمضان المبارك فإن كل الأحاديث الصحيحة و الثابتة تبين سعة رحمة الله و فضله في حين أن الأحاديث الضعيفة تضيق هذه السعة و تحدها. فالحديث الضعيف الذي يصف رمضان بأن أوله رحمة و أوسطه مغفرة و آخره عتق من النار يقابله الحديث الصحيح الذي قال فيه صلى الله عليه و سلم: «إنَّ للَّهِ عندَ كلِّ فِطرٍ عتقاءَ وذلِك في كلِّ ليلةٍ»( صحيح ابن ماجه؛ رقم: [1340]). 
كذلك الحديث الضعيف الذي يذكر أن النافلة بأجر فريضة و الفريضة بسبعين فريضة يقابله الحديث الصحيح: « إنَّ اللهَ كتب الحسناتِ والسَّيِّئاتِ ثمَّ بيَّن ذلك ، فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كتبها اللهُ له عنده حسنةً كاملةً ، فإن هو همَّ بها وعمِلها كتبها اللهُ له عنده عشرَ حسناتٍ إلى سبعِمائةِ ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ ، ومن همَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلْها كتبها اللهُ له عنده حسنةً كاملةً ، فإن هو همَّ بها فعمِلها كتبها اللهُ له سيِّئةً واحدةً».  (صحيح البخاري؛ رقم: [6491]).
 
وأحاديث فضل رمضان غير ذلك كثيرة منها قوله صلى الله عليه و سلم: «ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتُهُم : الإمامُ العادلُ ، والصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ ، ودعوةُ المظلومِ تُحمَلُ على الغمامِ ، وتُفتَحُ لَها أبوابُ السَّماءِ ، ويقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ : وعزَّتي لأنصرنَّكَ ولَو بعدَ حينٍ».  (مسند أحمد؛ رقم: [ 15/189)].
كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلن يدخل منه أحد».  (صحيح البخاري؛ رقم: [1896]).
كذلك منها قوله صلى الله عليه و سلم: «مَن صامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا ، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ».  (صحيح البخاري؛ رقم: [2014]). 

والله نسأل أن يرزقنا جميعا حسن الخاتمة و يبلغنا الفردوس الأعلى من الجنة و أن يحرم أبداننا على النار. 


العشر على الأبواب فهلموا

فهذه الأيام المباركة تدخل في النفحات الربانية التي لاتنقطع، والتي تجعل باب الأمل مفتوحا دائما على مصراعيه لكل مسلم يشعر بالتقصير- وكلنا مقصر- ليغتنم الفرصة ويتقرب إلى الله، فيرفع له درجاته ويمحو عنه سيئاته لعله ينال قربة يرزق بها حسن الخاتمة، فيكون من الآمنين الناجين من هول يوم عظيم .

لم يبق الا أقل القليل على إطلالة شهر ذي الحجة؛ شهر القربات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن بدايته : 
« ما العملُ في أيامِ العشْرِ أفضلَ من العملِ في هذه . قالوا : ولا الجهادُ ؟ قال : ولا الجهادُ، إلا رجلٌ خرجَ يخاطِرُ بنفسِه ومالِه، فلم يرجِعْ بشيءٍ» 
الراوي: عبدالله بن عباس  (صحيح البخاري ؛ رقم: ([969]). 
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشرفأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»   الراوي: عبدالله بن عمر (مسند أحمد؛ رقم: [7/224]).
فهذه الأيام المباركة تدخل في النفحات الربانية التي لاتنقطع، والتي تجعل باب الأمل مفتوحا دائما على مصراعيه لكل مسلم يشعر بالتقصير- وكلنا مقصر- ليغتنم الفرصة ويتقرب إلى الله، فيرفع له درجاته ويمحو عنه سيئاته لعله ينال قربة يرزق بها حسن الخاتمة، فيكون من الآمنين الناجين من هول يوم عظيم .
وإضافة إلى تخصيص هذه الأيام بالذكر في الحديث فإنها تقع في الأشهر الحرم التي خصها المولى بالذكر كذلك في قوله تعالى: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚفَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ[التوبة :36]
وأبواب العمل الصالح التي يستطيع المسلم القيام بها خلال هذه الأيام لا حصر لها؛ فمنها عيادة المريض، ومنها اتباع الجنائز، ومنها بذل الصدقة بنوعيها؛ المادية والمعنوية، كذلك الإكثار من النوافل بكل أنواعها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
ثم يكون تتويج كل هذه الأعمال باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عرفة، ثم الاحتفال  بعيد الأضحى في اليوم العاشر من الشهر بإقامة صلاة العيد، وهو كذلك اليوم الذي يبدأ فيه المسلم ذبح الاضاحي ليوزع منها على الفقراء، ويهدي منها لأقاربه وأحبائه، ويكون التواد والتراحم بين المسلمين في أجلى معانيه، سواء أكان ذلك بصلة الأرحام أم بالعطف على كل محتاج، أم ببذل كل محاولة لإدخال السرور على المسلمين قدر المستطاع، في نفس الوقتالذي يبذل فيه قصارى جهده لاجتناب المخالفات الشرعية.
وفضل العشرمن ذي الحجة يسوق دائما للحديث عن مشروعية صومها وبتعبير أدق عن حكم صوم الثمانية الأولى منها، فبتتبع الفتاوى المنشورة للعلماء ليس هناك دليل قاطع لديهم يثبت أو ينفي أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يصومهن،غير أنها تدخل ضمن العمل الصالح، فهي بذلك يسري عليها حكم أي نافلة؛ من استطاع صامها وله أجرها إن شاء الله، ومن لم يستطع أو وجد أنها تقعده عن نافلة أخرى هي خير منها  فالأولوية للأفضل. فقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يؤثر قراءة القرآن على صوم النافلة. 
كذلك من استطاع القيام بعمل يتعدى نفعه للآخرين يكن خيرا له فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: « خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه» الراوي: عثمان بن عفان (صحيح البخاري؛ رقم: [502]).
والعمل ذو النفع المتعدى أجره عظيم؛ حتى أن الأعمال التي خصت بأن أجرها لاينقطع حتى  بعد وفاة صاحبها؛ إنما هي من الأعمال المتعدية الفائدة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ ؛ صدقةٍ جاريةٍ ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له»  الراوي: أبو هريرة ( صحيح الجامع؛ رقم:  [793]).
 فإذا كانت المفاضلة بين النوافل ترجح نافلة على أخرى؛ فما بالنا إذا كانت النافلة تقعد عن واجب؛ فلا زلت أذكرإحدى الأخوات الفضليات الحريصات على الطاعات بما فيها صوم النوافل؛ لكنه كان يقعدها تماما عن أداء واجباتها كزوجة وأم وربة منزل. ونجد كثيرًا من الموظفين يتقاعسون عن قضاء حوائج التاس بحجة الصلاة أو الإعياء بسبب الصوم، مما يؤدي إلى تعطيل المصالح والتسبب في الحرج الشديد لأصحابها.
فمما لا يشعر بالرضا أن يلزم المسلم نفسه بنافلة، ليست سنة مؤكدة كما لو كانت فريضة على حساب اشياء أخرى أهم؛ ثم يقوم بتصنيف نفسه وتصنيف الآخرين غلى أساسها كما يحدث أحيانا. لكن إن خلص عمله من كل تلك الشوائب فلا بأس إن شاء الله.
أما المسلم الذي يبحث عن الإنصاف لنفسه وللآخرين؛ فعليه أن يبدأ بها من الداخل، فينقي فلبه ويخلصه من كل مايفسده، فلا تفسد عبادته، ويتذكر قوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا  بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [ الشعراء الآيات:87 :89]. 
وقال صلى الله عليه وسلم: « ألا وإن في الجسدِ مُضغَةً : إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ» الراوي: النعمان بن بشير (صحيح البخاري؛ رقم: [52]).
 
وهذا هو إصلاح الباطن الذي يظهر أثره واضحا على سلوك المسلم عندما يقوم بالإحسان إلى الآخرين والتعامل معهم برفق ورحمة، وهذا كان خلق نبينا العظيم الذي أخبرنا بعظم جزاء الذي يبر أخاه المسلم ويعينه ويكرمه فعلًا وقولًا في أحاديث عديدة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «أقربُكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ أحسنُكم خُلُقًا» الراوي: علي بن أبي طالب (صحيح الجامع؛ رقم : [1176]).
والله العلي القدير نسأل ألا يحرمنا فضل هذه الأيام ويرزقنا العام المقبل حجة مبرورة حيث يجتمع شرف الزمان مع شرف المكان. 

العشر على الأبواب فهلموا

العشر على الأبواب فهلموا

فهذه الأيام المباركة تدخل في النفحات الربانية التي لاتنقطع، والتي تجعل باب الأمل مفتوحا دائما على مصراعيه لكل مسلم يشعر بالتقصير- وكلنا مقصر- ليغتنم الفرصة ويتقرب إلى الله، فيرفع له درجاته ويمحو عنه سيئاته لعله ينال قربة يرزق بها حسن الخاتمة، فيكون من الآمنين الناجين من هول يوم عظيم .

لم يبق الا أقل القليل على إطلالة شهر ذي الحجة؛ شهر القربات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن بدايته : 
« ما العملُ في أيامِ العشْرِ أفضلَ من العملِ في هذه . قالوا : ولا الجهادُ ؟ قال : ولا الجهادُ، إلا رجلٌ خرجَ يخاطِرُ بنفسِه ومالِه، فلم يرجِعْ بشيءٍ» 
الراوي: عبدالله بن عباس  (صحيح البخاري ؛ رقم: ([969]). 
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشرفأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»   الراوي: عبدالله بن عمر (مسند أحمد؛ رقم: [7/224]).
فهذه الأيام المباركة تدخل في النفحات الربانية التي لاتنقطع، والتي تجعل باب الأمل مفتوحا دائما على مصراعيه لكل مسلم يشعر بالتقصير- وكلنا مقصر- ليغتنم الفرصة ويتقرب إلى الله، فيرفع له درجاته ويمحو عنه سيئاته لعله ينال قربة يرزق بها حسن الخاتمة، فيكون من الآمنين الناجين من هول يوم عظيم .
وإضافة إلى تخصيص هذه الأيام بالذكر في الحديث فإنها تقع في الأشهر الحرم التي خصها المولى بالذكر كذلك في قوله تعالى: {إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّـهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّـهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚفَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ[التوبة :36]
وأبواب العمل الصالح التي يستطيع المسلم القيام بها خلال هذه الأيام لا حصر لها؛ فمنها عيادة المريض، ومنها اتباع الجنائز، ومنها بذل الصدقة بنوعيها؛ المادية والمعنوية، كذلك الإكثار من النوافل بكل أنواعها، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر..
ثم يكون تتويج كل هذه الأعمال باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بصوم يوم عرفة، ثم الاحتفال  بعيد الأضحى في اليوم العاشر من الشهر بإقامة صلاة العيد، وهو كذلك اليوم الذي يبدأ فيه المسلم ذبح الاضاحي ليوزع منها على الفقراء، ويهدي منها لأقاربه وأحبائه، ويكون التواد والتراحم بين المسلمين في أجلى معانيه، سواء أكان ذلك بصلة الأرحام أم بالعطف على كل محتاج، أم ببذل كل محاولة لإدخال السرور على المسلمين قدر المستطاع، في نفس الوقتالذي يبذل فيه قصارى جهده لاجتناب المخالفات الشرعية.
وفضل العشرمن ذي الحجة يسوق دائما للحديث عن مشروعية صومها وبتعبير أدق عن حكم صوم الثمانية الأولى منها، فبتتبع الفتاوى المنشورة للعلماء ليس هناك دليل قاطع لديهم يثبت أو ينفي أن النبي صلى الله عليه وسلم  كان يصومهن،غير أنها تدخل ضمن العمل الصالح، فهي بذلك يسري عليها حكم أي نافلة؛ من استطاع صامها وله أجرها إن شاء الله، ومن لم يستطع أو وجد أنها تقعده عن نافلة أخرى هي خير منها  فالأولوية للأفضل. فقد كان ابن مسعود رضي الله عنه يؤثر قراءة القرآن على صوم النافلة. 
كذلك من استطاع القيام بعمل يتعدى نفعه للآخرين يكن خيرا له فالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: « خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه» الراوي: عثمان بن عفان (صحيح البخاري؛ رقم: [502]).
والعمل ذو النفع المتعدى أجره عظيم؛ حتى أن الأعمال التي خصت بأن أجرها لاينقطع حتى  بعد وفاة صاحبها؛ إنما هي من الأعمال المتعدية الفائدة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسانُ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ ؛ صدقةٍ جاريةٍ ، أو علمٍ يُنتَفَعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدْعو له»  الراوي: أبو هريرة ( صحيح الجامع؛ رقم:  [793]).
 فإذا كانت المفاضلة بين النوافل ترجح نافلة على أخرى؛ فما بالنا إذا كانت النافلة تقعد عن واجب؛ فلا زلت أذكرإحدى الأخوات الفضليات الحريصات على الطاعات بما فيها صوم النوافل؛ لكنه كان يقعدها تماما عن أداء واجباتها كزوجة وأم وربة منزل. ونجد كثيرًا من الموظفين يتقاعسون عن قضاء حوائج التاس بحجة الصلاة أو الإعياء بسبب الصوم، مما يؤدي إلى تعطيل المصالح والتسبب في الحرج الشديد لأصحابها.
فمما لا يشعر بالرضا أن يلزم المسلم نفسه بنافلة، ليست سنة مؤكدة كما لو كانت فريضة على حساب اشياء أخرى أهم؛ ثم يقوم بتصنيف نفسه وتصنيف الآخرين غلى أساسها كما يحدث أحيانا. لكن إن خلص عمله من كل تلك الشوائب فلا بأس إن شاء الله.
أما المسلم الذي يبحث عن الإنصاف لنفسه وللآخرين؛ فعليه أن يبدأ بها من الداخل، فينقي فلبه ويخلصه من كل مايفسده، فلا تفسد عبادته، ويتذكر قوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ . يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا  بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [ الشعراء الآيات:87 :89]. 
وقال صلى الله عليه وسلم: « ألا وإن في الجسدِ مُضغَةً : إذا صلَحَتْ صلَح الجسدُ كلُّه، وإذا فسَدَتْ فسَد الجسدُ كلُّه، ألا وهي القلبُ» الراوي: النعمان بن بشير (صحيح البخاري؛ رقم: [52]).
 
وهذا هو إصلاح الباطن الذي يظهر أثره واضحا على سلوك المسلم عندما يقوم بالإحسان إلى الآخرين والتعامل معهم برفق ورحمة، وهذا كان خلق نبينا العظيم الذي أخبرنا بعظم جزاء الذي يبر أخاه المسلم ويعينه ويكرمه فعلًا وقولًا في أحاديث عديدة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «أقربُكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ أحسنُكم خُلُقًا» الراوي: علي بن أبي طالب (صحيح الجامع؛ رقم : [1176]).
والله العلي القدير نسأل ألا يحرمنا فضل هذه الأيام ويرزقنا العام المقبل حجة مبرورة حيث يجتمع شرف الزمان مع شرف المكان. 

Popular Posts