background img

The New Stuff

((خمس وقفات)) قبل حلول شهر رمضان

((خمس وقفات)) قبل حلول شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
نحن مقبلون على شهر عظيم ألا وهو شهر رمضان وما أدرك ما شهر رمضان
شهر البر والإحسان .. شهر أوله رحمة .. وأوسطه مغفرة .. وآخر عتق من النيران .
شهر تمنى النبي صلى الله عليه وسلم لقائه إذ قال في دعائه (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)
فقبل لقائه هو في شوق وحنين إلى لقائه كيف .. وهو شهر الصبر .. شهر الطاعة .. شهر الإبانة والذكر .
لذالك والله ما ودعه مؤمن إلاّ وقلبه يحترق لفراقه وما انصرف شهر رمضان عن عبدٍ صالحٍ قام بحقه وقدره إلاّ كان انصرافه في قلبه حزاناً شوقاً وحنيناً لا يعلمه إلا الله عز وجل .
كم دخله بعيد من الله فقربه الله .؟
كم دخله محروم فأعطاه الله .؟
كم دخله مسيئ فتاب عليه الله .؟
لذالك كان الأخيار من سلف هذه الأمة يتمنون لقائه يدعون الله وصوله وبلوغه .
ولي وإياكم أيها الأحبة (خمس وقفات) قبل حلول هذا الشهر العظيم :

الوقفة الأولى :
 إذا قدم عليك شهر رمضان فوضعت أول قدم على أعتابه فحري بك أن تتذكر نعمة من الله أسداها إليك ومنة من الله أولاها إليك هذه النعمة أن بلغك الله شهر رمضان .. هذه النعمة أن كتب الله لك الحياة إلى بلوغ هذا الشهر .. كم من قلوبٍ حنت واشتاقت إلى لقاء هذا الشهر .. ولكن انقطع به القدر .. وانقطع بها الأثر فهم تحت الثرى في القبور .. فإذا بلغت شهر رمضان فتذكر منة الله عليك واحمد الله على الوصول والبلوغ وقل بلسان الحال والمقال اللهم لك الحمد على أن بلغتني رمضان لا أحصي ثناء عليك .. إن قلت هذا وتمكنت هذه النعمة من قلبك تأذن الله لك بالمزيد (ولأن شكرتم لأزيدنكم ) وحري بأن تصاب برحمة الله عز وجل .. والله ما شكر عبد نعمة من نعم الله عز وجل إلاّ بارك الله له فيها .
وإذا بلغت شهر رمضان تذكر أناس حيل بينها وبين الصيام والقيام .. الآلام والأمراض والأسقام فهم على الأسرة البيضاء .. إذا تذكرت ذلك .. ورأيت الصحة والعافية في بدنك فحمد الله على الوصول والبلوغ .. واسأله أن يعينك على طاعته وذكره وشكره وحسن عبادته .

الوقفة الثانية :
 عقد النية على صلاح القول والعمل .. فلتكن من بدية هذا الشهر عزم بينك وبين الله على المسير إلى الله والتقرب إليه بطاعة وذكره وحسن عبادته .
وهذا أمر ينبغي أن يتذكر من بداية هذا الشهر أن تعقد النية على صلاح القول والعمل
كم من أناس أدركوا شهر رمضان وأدركوا يوماً أو يومين .. ولكن اخترمتهم المنية قبل بلوغ آخره فأعطاهم الله الأجر كامل .. لأنهم كانوا يطمحون ويطمعون في فعل المزيد من الطاعات .. ولكن اخترمتهم المنية قبل بلوغ آخره فأعطاهم الله الأجر كامل.

الوقفة الثالثة :
 وهي وصية نبوية فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه احدٌ أو شاتمه فليقل إني صائم )
لأن الصيام لا يقتصر عند الإمساك عن الطعام والشراب فحسب
ولكن هناك صيام عن الإحجام عن الكلام الذي لا يرضي الله عز وجل
هناك صيام عن الأفعال الذي تسخط الله عز وجل
لان الصائم ليس لائق به أن يرتكب لقط الكلام ورفثه .. فحفظ لسانك ولا تتفوه إلا بما يرضي الله عز وجل .

الوقفة الرابعة :
 هذا الشهر هو شهر التوبة الإنابة والمغفرة .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( إن الله يبسط يده بالليل حتى يتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار حتى يتوب مسيئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )
ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر .
نعم أيها الأحبة والله ذنوب العام كل العام تمحى لمن صدق مع الله في هذا الشهر
( يا عبادي إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا اغفر الذنوب جميعا فستغفروني اغفر لكم )
( يابن ادم إنك ما دعوتني ورجوتني إلا غفرت لك ما كان منك ولا أبالي )
( يابن ادم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني لغفرت لك على ما كان منك ولا أبالي )
أيها الأحبة : من لم يتب إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يتوب .؟
ومن لم يعد إلى الله عز وجل في رمضان فمتى يعود .؟
فالبدار البدار بالتوبة قبل حلول الآجال .

الوقفة الخامسة :
 من الأمور المهمة التي ينبغي الشخص أن يفعلها قبل حلول رمضان
أن يتفقه في أحكام الصيام وما يتعلق [ بشروطه وآدابه وسننه وما يجب وما لا يجب إلى غير ذلك ] حتى يهيئ نفسه لاستقبال شهر رمضان .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( من يرد الله فيه خير يفقه في الدين ) فمن لا يسأل عن أمور دينه ولا يتفقه في أحكام الصيام ما أراد الله به خير بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله فيه خير يفقه في الدين )
وأخيرا : هذه بعض الأمور التي نستقبل بها هذا الشهر .. فاغتنم أيام هذا الشهر .. ولياليه .. وساعاته .. في الاستزادة من الخير والإقبال على الله عز وجل .. فإن العاقل والله لا يفرط في هذه الأيام .. وما يدريك لعلك مكتوب في سجل الأموات هذا العام .. وما يدريك لعلك لا تدرك رمضان المقبل.
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقـد أظلك شـهر الصوم بعدَهُما *** فلا تصيره شهر تضييع وعصيان
واتلـوا القـران ورتل فيه مجتهـداً *** فإنه شـهر تسبيـح وقـران
كم كنت تعرف ممن صام من سلف *** من بين أهلنٍ وجيرانٍ وإخوانِ
أفناهـم الموت واستبقاك بعدهم حي *** فما اقرب القاصي إلى الداني

اللهم بلغنا شهر رمضان .. اللهم بلغنا شهر رمضان .. اللهم بلغنا شهر رمضان .
وأعنا فيه على الصيام والقيام .. واجعلنا فيه ووالدينا من عتقائك من النار . 

أهلاً يا شهرالخير

أهلاً يا شهرالخير

رمضان .. ذلك الشهر العظيم الذي ينتظره المسلمون بشغف ولهفة , وينتظره المؤمنون بشوقٍ ودمعة , دموع فرح باستقبال أغلى وأكرم الشهور على قلوبهم ..

إنه شهر الخير والرحمة , شهر النقاء والعفة , شهر الطهر والصفاء ..

فيه تصفو القلوب , وتسمو النفوس , وترقى الأرواح .

فهنيئاً لكم أيها المسلمون بقدوم شهر الخيرات , شهر المبرات , شهر المسرات , يباهي الله بكم ملائكته , وينظر إلى تنافسكم فيه ..

مرحباً بك أيها الضيف الكريم والشهر العظيم , مرحباً بك يا شهر الإحسان,يا نبع الغفران , يا حبيب الرحمن ..

ها هي مواسم العطر جاءت بشذاها تنشره بين الناس , مواسم لجني الحسنات , والتخفيف من السيئات , فيا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ..

يقول معلم الناس الخير صلى الله عليه وسلم : ( إذا كانت أول ليلة من رمضان فتّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب , وغلـّـقت أبواب جهنم فلم يفتح منها باب , وصفّدت الشياطين , وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل , ويا باغي الشر أقصر , ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) أخرجه البخاري ومسلم.

إخوتي في الله ..

رمضان كان أمنية حبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم , حيث كان يقول :

( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان) وقد كان السلف رحمهم الله يدعون ربهم ستة أشهر أن يتقبل منهم رمضان الماضي , ويدعونه ستة أشهر أخرى أن يبلغهم رمضان الحالي , فأين نحن من الرعيل الأول رضوان الله عليهم .

مرحباً يا سيد الشهور..

يقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه :
( أتـاكم شـهر رمضـان , شـهر بركـة , يغشـاكم الله فيه بـرحمته , ويـحط الخطـايـا , ويستجيب الدعاء , ينظر إلى تنافسكم فيه , ويباهي بكم ملائكته , فأروا الله من أنفسكم خيراً , فإن الشقي من حرم رحمة الله) أخرجه الطبراني.

وفي الناس صنفان : 

صنف يستقبل رمضان بالموائد والمطاعم والمشارب , يقضي معظم النهار نائماً , ويقطع معظم ليله هائماً .

والصنف الثاني يستقبل رمضان بالعودة إلى الله والتوبة والاستغفار وترك ما نهى الله عنه من العصيان لا سيما في شهر الرحمة والغفران والعتق من النيران ..

والحكمة من الصيام , الحكمة التي من أجلها شرع الصيام هي التقوى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة : 183]

ألسنة صائمة عن الفحش والسباب والرفث , وآذان صائمة عن سماع الفحش من القول , وأعين لا تنظر إلى حرام , قلوب مخبتة إلى الله ناظرة .

والخسران العظيم أن نخرج من رمضان ولم نزدد فيه حسنة , ولم نرقى فيه عند الله درجة ذلك وربي هو الخسران المبين .
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب ٍ حتى عصى ربّه في شهر شعبان ِ
لقد أظلك شهر الصــــوم بعدهـــما فلا تصيّـرهُ أيضاً شهر عصيــان ِ

والفائز والرابح بإذن الله هو من صام امتثالاً لأمر الله ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى فتكون المكافأة كبيرة والعطية جزيلة .

أخرج ابن أبي الدنيا وغيره بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة , يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة , فشفعني فيه , ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه , قال فيشفعان ) فاجتهدوا أحبتي بتلاوة الذكر الحكيم آناء الليل وأطراف النهار فالقرآن إما شاهدٌ لك أو عليك .

فيجب علينا استقبال الخير والإحسان بالخير والإحسان , بهجر المنكرات , وترك الموبقات وعلينا بصلة الأرحام وبر الوالدين فإنها ترضي الرحمن وتدخل بها الجنان برفقة المصطفى العدنان .

إنه شهر الخير والعطاء والبر والنماء , إنه شهر الإحسان والجود والكرم والبذل في سبيل الله , فلا تنسوا أحبتي إخوانكم الفقراء والمساكين , والأرامل والأيتام المحتاجين , والله من الناس من تمر عليهم الليالي ولا يجدوا لقمة يفطروا عليها , أو شربة يمسك بها , وأنتم تنعمون بالخيرات والعطايا والهبات , فأروا الله من أنفسكم خيراً .

يقول خالد القسري : إن أكرم الناس بذلاً من أعطى من لا يرجوه وأعظم الناس عفواً من عفا عن قدرة , وأوصل الناس رحماً من وصل عن قطيعة .

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله , قالوا يا رسول الله : ما منا أحد إلا ماله أحب إليه , قال : فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما أخر ) أخرجه البخاري .

وكان الربيع بن خيثمة لا يعطي السائل كسرة خبز ولا شيئاً مكسوراً ولا ثوباً مرقعاً ويقول : أستحي أن تقرأ صحيفتي على الله وفيها الأشياء التافهة التي أعطيتها لأجله .

اعمل من خيرٍ وتصدق كي تفتح أبواب الجنة

ما ينقص مالٌ من صدقة قولٌ من أزهار السنة

وأخيراُ نسأل الله عز وجل أن يكون نصيبنا من هذا الشهر الكريم نصيباً وافراً مباركاً وأن يرزقنا الباري عز وجل المغفرة والرحمة وجنة عرضها السموات والأرض , وأن لا يكون نصيبنا منه الجوع والعطش , وأن لا نكون ممن قال عنهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم .

يقول وليد الأعظمي :
إن الصيام عبادة ســــــــــــــــرية ٌ والسرُّ أوسعُ ما يكون مـجالا

(الصــــــــــوم لي وأنا أجزي به) صدق الحديث وصحَّ عنه تعالى

لحظة لقاء

لحظة لقاء
 
أعلن خبر رمضان .. وذهب الأطفال في الشوارع والأزقة يعبرون عن فرحتهم ، ويكتبون أمانيهم في لقاء ذكرياتهم من جديد ..
امتلأت شوارع قريتي بأفراح الصغار ، وتعالت في مسمعي أصوات ألعابهم يعبرون فيها عن لقاء حبيبهم بعد الفراق .. !
ها هي أمي تملأ قلبي سعادة وفرحاً ! وها هو أبي ركن بيته وفخر أبنائه قاعد في أفراحه .. وها هم إخوتي يؤلّف بينهم رمضان لحظة وصول خبره .. فيذكرهم روح ما هم فيه من نعمة !
خرجت من بيتي .. أخرجني لهو الصغار ، وفرح الصغار ، وأخرجتني لحظات فرح تعانق قلبي من جديد .. وتدفع بي إلى الخارج دون ترتيب أو إعداد للخروج
ليل كالفجر في حس ناظره ، ليل أرى فيه كل شيء .. وليل أشعر فيه بكل شيء .. إنها لحظات الحب تدفع بصاحبها إلى البكاء من الأفراح ..
جلست على بابي .. وفتحت جوالي على تهنئة مسموعة أرسلها إلىّ محب في لحظات استقبال الشهر .. رمضان .. يارمضان .. يارمضان .. له الكتاب تلاوة وقيام .
تذكرت بهذه الكلمات رمضان في كل شيء .. وذهبت عيني تدفع بالدموع لا تسعها الأفراح !
وذهبت أتأمل .. فتاهت بي الذكريات إلى إنسان عاش معي ليل رمضان في عامه المنصرم وطوته الذكريات بعد أن رحل من عالم الأرض فلا أثر اليوم لقدمه ، ولا سماع لصوته ، ولا أحاديث تديرها الأيام في لقائه .. وإنما هي الذكريات ..
ذهبت أتأمل وأنا على بوابة بيتي .. وإذا بمسجدي يحدثني عن من عَمَرَه في كل أسبوع في حضوره لدرسه الأسبوعي ، يسوقني في هذه اللحظات إلى تأمل صورته داخل المسجد وهو يقرأ الدرس ، ويناقش مسألة ، ويحاور يستفهم عن دليل ، ويسوقني كذلك لجنبات المسجد يريني في تلك الزوايا أحاديث ود دارت وهو يرتّب فيها للقاء ، ويعد لبرنامج ، ويشاور في قضية خاصة .. يحدثني مسجدي لحظات ( إبراهيم ) لحظة لحظة في همه وحرصه وأدبه وذوق أخلاقه وقد رحل قبل أن يعانق شهر رمضان هذا العام بثلاثة أيام ، رحل هو وزوجه وابنه الوحيد ، فيا لله ما أقسى فراق الأحبة ..!
تسوقني اللحظات إلى أرض فلسطين .. إلى جوار المسجد الأقصى .. إلى غزة منه بالذات .. فتحدثني عن ليل رمضان بيت مهدم ، وشمل ممزّق ، ورحلة عناء لم يستوقفهم من ليل رمضان شيء .. ولم يتغيّر عليهم من الحرب والدمار والأسى شيء . فيا لله ما أقسى هذه اللحظات !
تسوقني الذكريات إلى أرض الرافدين .. إلى العراق .. طفل يصرخ لم يجد أسرته بعد ! وشيخ كبير مسن يجلس على الأرض ويلتحف السماء لا يجد شربة ماء ينتظر قدوم الموت ولحظات الفراق ..!
في كل لحظة تذهب أنفس صوت مدفع وقنبلة .. وفي كل لحظة أنين عجوز وأرملة مقعدة ..!
وتسوقني الذكريات إلى إفغانستان والصومال ، وأرض للمسلمين منكوبة في مشارق الأرض ومغاربها لم يستوقفها عن رمضان إلا الذكريات الغابرة في طيات الزمن تذكرهم بأيام خلت ، وتاريخ جميل محته الأيام .
طال ليلي وقد ذهبت بي ذاكرتي إلى كل بقعة لم يجد فيها أهلها لرمضان ذات المعنى الذي أجده .. وعادت هنا في مجتمعاتها وإذا بها تقلّب لي مواجع تذكرني بها من جديد ، أسرة سمعت بأخبار رمضان فبكت مجتمعة في لحظات اللقاء تذكرت بهذا القدوم لحظات معيلها وهو بينها العام الماضي ، جاء رمضان ليذكرها به وقد غادر إلى غياهب السجون ، وأسرة تبكي معيلها الآخر وهو مشلول على سريرها تقلبه الأيدي بعد إن كان نور الظلمة ونجدة المحتاج ، وعون الأسرة في جمع شتاتها ، وهي في كل لحظة تنقلني إلى ذكرى تضطرني للبكاء من جديد .
وتسير بي الذكريات إلى معالم جميلة وذكريات رائعة تنقلني فيها إلى رؤية شاب تجدد فيه الأمل من جديد ، فعاد مستقيماً بعد انحراف ، ومهتدياً بعد ضلال ، وهاهو يبكي لأول وهلة في حياته في لقاء رمضان ، يقول ما كنت أعرف لرمضان هذه الأفراح ، وأجد له اليوم في قلبي ما لا يمكنني التعبير عنه
وتسوقني إلى أسرة اجتمع شملها بعد فراق ، وتعانقت قلوبها بعد أن ذاقت حرارة القطيعة ومرارة الهجر ، فتآلفت من جديد ، وهاهي تجتمع لأول وهلة في رمضان منذ سنوات .
وتسوقني اللحظات إلى كل لحظة حب جمعت بين زوجين ، وآلفت بين صديقين ، وسكنت بيتاً فعمرته بالأفراح ..
وعدت إلى نفسي ، فذكرتها بما هي فيه من نعمة ، وقد عاد عليها رمضان وهي تعيش لذة الإيمان ، ولذة الاجتماع ، ولذة الأمن والسعادة في بيتها ومجتمعها وأمتها .. فكفكفت دمعي ، وعدت إلى بيتي ، وأخذت على نفسي وعداً صادقاً بأن استثمر في رمضان كل فرصة ، وأبادر كل لحظة ، وأعيش رمضان أجمل ما يعيش إنسان . والله المسؤول أن يعين ويوفق ويسدد ويكتب التوفيق لكل من يأمله . وهو المستعان وعليه التكلان . 

استقبال رمضان بقلب سليم

استقبال رمضان بقلب سليم

بسم الله الرحمن الرحيم ...

- القلب السليم: هو الذي سَلِم من كل شر، بدءاً بالشرك بالله تعالى مروراً بالشبهات والشهوات، ومن كلِ خصلةٍ مذمومةٍ في كتابِ الله تعالى وسنةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم كالغلِ والحقدِ والحسدِ والشحِ والكبرِ وحب الدنيا، والقلب السليم كذلك هو الذي خلصت عبوديته لله تعالى، فيعرف حقوق الله عز وجل ويؤديها على أكمل وجه.

- القلب السليم عليه المدار يوم القيامة، قال تعالى: ( يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ، إلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) الشعراء : 88 ، 89.

- صلاح هذا العضو يعني صلاح حال العبد وبفساده يفسد، قال صلى الله عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله؛ وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب » البخاري ومسلم.

- ولأن ما في القلب لا يطلع عليه أحدٌ سوى الله تعالى كان عمل القلب أفضل من عمل الجوارح، لذا كان الصالحون من سلف الأمة يعتنون بصلاح قلوبهم قبل كل شيء، يقول الحسن البصري: " ابن آدم، لك قول وعمل، وعملك أولى بك من قولك، ولك سريرةٌ وعلانية، وسريرتك أولى بك من علانيتك " انظر: المدارج لابن القيم، و يقول عبد الله بن المبارك واصفاً حال الإمام مالك: " ما رأيـتُ أحدًا ارتفع مثـل مالك، ليس لهُ كثيرُ صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة " انظر: سير أعلام النبلاء.

- ومع اقتراب شهر رمضان كان من المناسب تذكير النفس بهذا الأمر العظيم، وهو تهيئة القلب ومجاهدته لأن يكون سليماً، وليس هذا بالأمر الهين اليسير، ولكنه في الوقت ذاته ليس بالمستحيل، بل مَن جاهد قلبه في سبيل الله وصل وانتصر، يقول تعالى: ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت: 69.

- فإذا استطاع العبد أن يصل بقلبه إلى درجة القلب السليم أو ما يقاربه فإنه بذلك يظفر ببركات الشهر الكريم، منها أن القلب السليم أقرب من غيره بالمغفرة والرحمة، لأن الله عز وجل يطلع على قلوب العباد، فأجدر تلك القلوب بمغفرة الله تعالى هي القلوب السليمة، ومنها أن صاحب القلب السليم يجد لذةً في قلبه لا مثيل لها عند تأديته العبادات ومناجاته لرب الأرض والسموات، بخلاف أصحاب القلوب الأخرى فإنهم لا يجدون تلك اللذة، وكذلك يظهر الأثر عند قراءة القرآن الكريم، فكل الناس يقرأون القرآن في هذا الشهر، ولكنهم ليسوا كلهم ينتفعون منه وينالون من خيراته وبركاته، فأصحاب القلوب السليمة لهم شأنٌ مع القرآن الكريم بسبب نقاء قلوبهم وإخلاصهم لله تعالى، فهم يقرأون القرآن بتدبر وتفهم وتعقل، فيستشعرون بذلك حلاوة القرآن الكريم، ومن تلك الآثار أن الناس في رمضان يبحثون عن القلب الرحيم، وعن اللسان العفيف، وعن اليد الباذلة، وعن الوجه الطليق، ولا توجد هذه الصفات مجتمعةً إلا عند أصحاب القلوب السليمة، ومن ذلك أيضاً أن شهر رمضان شهر العتق من النار، وأولى الناس بالعتق وأقربهم هم أصحاب القلوب السليمة، فالله عز وجل أرحم من أن يُدخِلَ النارَ عبداً سليمَ القلب نقيَ السريرة.

وغير ذلك من الخيرات والبركات التي ينالها القلب السليم في هذا الشهر الكريم، فهذه دعوةٌ لكي نستقبل رمضان والقلوب سليمة نقية، لا شِرْك فيها ولا حقد ولا حسد ولا عداوة ولا خصومة ولا أية آفةٍ من آفات القلوب ومفسداتها، فمن وجد في قلبه شيئاً من ذلك فعليه بالمجاهدة، وأجزم أن من استقبل هذا الشهر الكريم بمثل هذا القلب السليم أنه سيجد شعوراً وأثراً لم يجده في حياته قبل ذلك قط.
أسأل الله العلي العظيم أن يرزقنا سلامة القلوب، وأن يوفقنا إلى طاعة علام الغيوب، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ليلة مشاعرية

ليلة مشاعرية

هذه أول ليلة في رمضان 1431هـ ، وها أنا أقف فيها بقلبي ومشاعري وروحي وهي تذهب بي كل مكان ، ليلة تأخذ بالوجدان والمشاعر والروح وتهبني كل معنى ضائعاً من حياتي .. ها أنا على بوابة بيتي هذه اللحظة ، ليلة مختلفة في كل شيء ليلة تدق لحظاتها الروح ، وتُطرب دقائقها المشاعر ، وأجد في لحظتها كل معنى.. أخبرني أيها الليل ما الذي تغيّر فيك ؟ إنه موعدك من كل ليلة ، ولونك في كل ليلة ، وساعاتك في كل ليلة فما الجديد الذي تحمله إلى عيني فتراك جديداً في كل شيء ؟!

أما إن عيني هذه الساعة تقطر دمعاً ، وتسكب عبرات الحنين والأشواق ، وتذرف لحظات الحب واللقاء ، وهل ستجد عيني لحظة في عمرها كله كلحظة رمضان في أناقته وجدته وروحانيته؟! لله ما أروع هذه اللحظات التي يعيشها إنسان فيلقى بها رحمة الله تعالى !

أي نعمة هذه التي تُلبس قلبي أفراحه هذه اللحظة ؟ وأي معنى هذا الذي يطوف بالروح هذه اللحظة ؟ وأي وقت هذا الذي أجد عبقه ونسيمه البارد وروحه الزكية هذه اللحظة ؟ ولما لا تبكي عيني وقد سقتها اللحظة أمنيتها الكبرى ، وأروتها حتى الثمالة بلقاء من تحب ؟!

هذه قريتي الصغيرة يلفها ليل رمضان ، هذه بيوتها تُعلّق قناديلها في استقبال ضيفها الميمون هذه أبوابها تُفتح على مصراعيها لاستقبال المهنئين بحبيبها المنتظر .. هذه قريتي تستقبل أول ليلة في عرس حبيبها فتبدو عروساً بكراً في لحظات عريسها الوضيء رمضان ، فأي لحظة تسعها من الأفراح ؟

هؤلاء هم صغار الحي ، وأطفال القرية ، ولبنات المجتمع يُهيّج رمضان في قلوبهم الأفراح .. وهاهم هذه اللحظة في وسط القرية يعبرون عن فرحتهم ، ويكتبون بعض مشاهد الفرح بلقاء رمضان ، وما أذا أكتب عن ضحكهم وابتساماتهم وإشراق وجوههم وعبثهم في شوارع تلك القرية .. وقد أدركت وأنا أشاهدهم هذه اللحظة أنه ليس للفرح في حياة الصغار حد ، ولا للحظة مدى ، ولا للحب قانون ! وتنقلني اللحظة دون وعي لأيام زمان ، أيام الطفولة ، وتهيّج في قلبي ذكريات الصبا ! وها أنذا أستعيد كل لحظة عبث ، ولحظة هوى ، ولحظة طفولة في ساعتي هذه فتدمع عيني من جديد لتلك الذكريات الغابرة من حياتي .

ويمتد بي الليل وأنا في عميق تلك الذكريات ، وتجرني لحظات أنس الأطفال برمضان إلى معانٍ كبيرة على النفس ، عريضة في الوجدان ، وأجد لكل خطوة ينقلها الصغار في شوارع قريتهم خطوة تنقلني لأيام مضت ، وأزمان تصرمت في حياة إنسان .

وأحاول جاهداً في لي عنق هذه الذكريات من الفضاء الرحب ، فضاء الصبية ، إلى فضاء البيت والأسرة ، وأرى في هذه اللحظة أسرتي ، وأرى في فناء البيت ابني الصغير يجري في فناء بيته ، ويكتب في مدارج أسرته روحي من جديد ، وهاهو يضحك مسروراً ، ويجري مغبوطاً ويلهث فرحاً سعيداً يشعر أن جديداً في الأرض وهو لا يدري عن معناه .. وهكذا هي اللحظات الممتعة تكتب معناها حتى على الصغار ، وتهبهم بعض معانيها ، وتجود عليهم بالفرح والألق في لحظاتها .. وها أنذا أشعر معه بكل لحظة فرح ، وأجد في لحظات سروره كل معنى للحياة وأراه يجري في فناء بيته فتجري السعادة في كل شريان من جسدي ، ويعود الحب يتوهج في قلبي من جديد .. وتدثرني اللحظة بمتعها وأشواقها ولحظاتها وتكتب كأني صغيراً أخطو في الأرض من جديد

ويمتد بي النظر في فضاء البيت فأرى في الفناء أمي لا تسعها الفرحة بلقيا رمضان ، تهبه بعض وجدانها ، وتهبني معه بعض لحظات أفراحها ، هاهي في فناء البيت ترفل في ثوب العافية وتعيش لحظاتها كأجمل ما تكون .. هاهي في حنانها وجديتها وحدبها على أبنائها كما كانت ، كنت أحسب أن الزمن يكبر فيسطو على بعض هذه المعاني فيسرقها منها وهي لا تشعر فأدركت أن الزمن يكبر فيكبر معه كل جميل .. والله ما فقدت شيئاً من معاني الحب ، بل تعرفت عليه في صور جديدة ممتعة .. وها أنذا أفيق من رحلة التأمل في رحلة هذه الأم وأنا أراها تبادلنا الأفراح بلقاء رمضان وتشعر بالغبطة فيه كغبطة الصغار ، وتجد من معانيه ما أعرف في وجهها من أنس ، وما ألمح في قلبها من زكاء .

وتسوقني اللحظة إلى أبي وهو يستقبل الفرحة ذاتها ، ويسعد باللحظة وكأنها ميلاد إنسان ، ويمضي يردد الحمد لربه والشكر لخالقه أن مد في عمره حتى عاش لحظته ، وها أنا أراه يبكي من فرط النعمة ، ومن روح اللحظة ، وهو كذلك كثيراً ما تدعوه هذه اللحظات للبكاء لا يملك أن يستعصي دمعه في حضور هذه اللحظات ، وما تزال بي هذه الذكريات فتعرض لي كل فرد في أسرتي أراهم وأنا مغبوط بجمع الشمل ، وألفة القلب .

وتعيدني هذه اللحظات إلى نفسي وأتذكّر رحلة عام من حياتي فأجد فيه بحمد الله تعالى رحلة المشروع وقد استوثقت من صاحبها ، وبنت فيه رحلة إنسان يشعر لأول وهلة أنه جزء من بناء أمته ، ولبنة من تاريخها العريض ، يتأمل في المسافة الممتدة بين العامين فيجد فيها روعة الهدف ، وأثره في حياة إنسان ، ويجد فيها تجربته خلال عام في مشروع حياته ، ويجد في رحلة المشروع مشروعه \" في ظلال السيرة النبوية \" وقد صار له بضعة أشهر ، وصار يخطو في عالم الحياة ، ويجد فيها مشروعه \" مشروع العمر \" وقد ولد صغيراً وقريباً يمشي بين الناس ، ويجد فيها مشروعه الكبير ، مشروع \" رحلة مع القرآن \" وما زال حبيس البيت يتعهده والده بالتربية والعناية والرعاية وقريبا يرى النور بإذن الله تعالى ، وبين طيات تلك المشاريع مشاعر إنسان ، وعلمتني الحياة ، ورحلة إنسان ، وبداية الفقيه ، وكفاية الفقيه ، وأفكاري التي عشت بها في حياتي ، ومن معين القرآن ، ورسالة الدكتوراة .. ومشاريع كبرى ضخمة تنتظر أيامها القادمة ـــ إن فسح الله في العمر ـــ لتلد من جديد ، وتخطو كغيرها في رحلة الحياة الكبرى في حياة صاحبها .. فكيف لي بشكر من هيأ هذه النعمة ، ويسر لي هذه الأوقات ، ومد لي في العمر وأعطاني من نعمه وفضله وكرمه ما لو عشت ساجداً بين يديه ما أوفيته بعض حقه ؟! أما إني ما كنت لأستدعي كل ذلك لولا هذه الليلة المشاعرية في رمضان ، أول ليلة منه ، وأجمل ليلة فيه ، وأروع لحظة في حياتي .. وهكذا هي اللحظات تهب للعاشقين من لذاتها وأفراحها فيتحدثون بكل ما في القلب ليقرأه كل من أراد في لحظته التي كُتب فيها .. وما أنا هنا إلا رسول أشواقي . 

خطوات عملية للاستعداد لشهر رمضان

خطوات عملية للاستعداد لشهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
*الخطوات العملية للاستعداد لهذا الشهر الكريم :
1- النية الصادقة والعزيمة القوية على اغتنام هذا الموسم بطاعة الله تعالى .
2- مارس الدعاء وألح على الله أن يبلغك رمضان وأنت في صحة وعافية .
3- صم أياما من شعبان حتى يكون لك تدريبا وتهنئة على صيام شهر رمضان .
4- ضع لك جدولا زمنيا يوميا تملؤه بالطاعات والعبادات منذ أن تصبح إلى أن تسمى : ( برنامج ذاتي )
5- شراء حاجيات العيد لك ولأهلك وأولادك من شهر شعبان ما استطعت إلى ذلك سبيلا .
6- اكتب وحضر كلمات وعظيه وتربوية لإلقائها في مسجد الحي أو غيره من الإحياء فالنفوس مقبله على الطاعة .
7- حدد موعد أداء العمرة من ألان ومع من تكون وما هو البرنامج الإيماني المقترح .
8- حاول توزيع جدول صائم في أماكن متفرقة من المجتمع :
المساجد - المكتبات - الجمعيات الخيرية - القاءات الاجتماعية ( برنامج دعوي )
9- احصر بعض الأقارب والاحام والأصدقاء وحاول تجديد العلاقة وتقويتها خلال هذا الشهر من خلال :
قنوات الاتصال - زيارة - اتصال هاتفي - رسالة جوال -دعوتهم إلى وليمة ..... الخ . ( برنامج عائلي )
10- حاول تهيئة كل من حولك من الناس لفعل الخير والعمل الصالح مستغلا روحانية الشهر .
11- ضع في سيارتك ومجلسك وصالة المنزل ومكتبتك الخاصة قبل حلول الشهر كتبا وأشرطة رمضانية وإيمانية بهذه المناسبة وهي وسيلة عملية لنشر الخير في هذا الشهر .
12- حاول أن تعمل مفكرة للأعمال الصالحة التي تستطيع ان تمارسها خلال هذا الشهر كي لا يمضي رمضان دون اغتنام في كثرة العبادة فالأجر يضاعف والنفس مقبلة .
13- ضع برنامجا إيمانيا وعمليا دعويا للعائلة تتربى من خلاله الزوجة والأولاد شهرا كاملا .
14- نضم مشروعا لإفطار صائم أنت وبعض إخوانك الصالحين للجاليات الإسلامية الوافدة الساكنة في حيك والإحياء المجاورة له .
15- ضع لك ورقة عمل للاعتكاف في هذا الشهر تحتوي على الأمور التالية :
ا-اختيار المسجد – وليكن مسجد الحي لإحياء هذه السنة .
ب- توفير مندوب للمأكل والمشرب .
ج- اختيار الصاحب الجاد .
د- برنامج الاعتكاف .
ص- عدد الأيام .
16- احرص على كل ساعة في هذا الشهر وحاول تملاها بعمل صالح من ذكر ودعاء أو قراءة قران أو نفع متعدى ولاتكن فارغا فالمواسم سريع الانقضاء .
18- قم بمشروع الكتيب والشريط الرمضاني وذلك بشراء مجموعة من الكتب والأشرطة ثم بيعها على المجموعة معها سواء كنت ( مدرسا أو موظفا أو طالبا ) وسوف تجد الإقبال الشديد على المشروع ويكون هذا في نهاية شعبان رمضان .
19- حدد من ألان موعد الإفطار الجماعي للأهل والأقارب وأين سيكون وما هو البرنامج الدعوي المقترح لهذا المناسبة.
20- ذكر من حولك بفضائل الأعمال الصالحة بعد تحديدها وفضيلة كل عمل عند الله فالنفوس لديها استعداد لذلك التذكير.
21- حدد عناوين الكتيبات والمطويات والأشرطة الرمضانية وقم بتوزيعها على إخوانك المسلمين هديه بهذه المناسبة . *العائلة - الأقارب والأرحام - الجار - جماعة المسجد المجالس العامة - الطلاب في المدرسة ...الخ (برنامج دعوي)
23- حضر درسا فقهيا يتعلق بإحكام الصيام ثم قم بإلقائه على جماعة المسجد - أهل البيت - دارية الحي - اللقاءات العابرة - الطلاب في المدرسة - لقاء الصحبة الصالحة .
24- ( ضع خطة لك وامن تحب ) في كيفية ختم القران الكريم عدة مرات خلال الشهر فأنت في شهر القران .
25- هيئ من في البيت من زوجه وأولاد لهذا الشهر من خلال الوسائل التالية :
ا-جلسة تحتوي على استشعار فضائل وخصائص شعر رمضان
ب- وضع خطة في كيفية استغلال رمضان ( مشاركه جماعية )
ج- درس فقهي غي أحكام وآداب الصيام .
د- سماع شريط يتعلق برمضان .
26- خصص مبلغا من المال حتى تنفق منه لمشاريع الإحسان والخير في هذا الشهر .
27- استغل أي فرصة خير في هذا الشهر وإياك والتفريط فيه فالمواسم لا يعوض .

وأخيرا أخي المسلم :
حاول أن تصنع لك فرص لعمل الخير في هذا الشهر فنفسك في إقبال الأجر والثواب مضاعف واستعن بالله أولا وأخيرا .

قُرُبات ... قبل رمضان

قُرُبات ... قبل رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
 
إنه من كرم الله تعالى على أمة المصطفى حبيبه وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه يفتح دائما وباستمرار وعلى مدار الأيام والشهور والأزمان بفواتح كلها خير ومعها الخير وفى جملتها السعادة والقرب من رب كريم لا يرضى لعباده إلا أن يتفضل عليهم دائما بكرمٍ منه وزيادة .. فالحمد لله الذى جعل لنا نفحات نتعرض لها من الجود والمكرمات من رب العطاء والخيرات .

فصلوات خمس على مدار اليوم كفارة لما بينهن .. ونوافل ثنتى عشرة نبنى بها فى الجنة قصرا ... وصيام نوافل من الأسبوع تقى حرارة جهنم وظمأها .. وحج ليس له جزاء الا الجنة .. وصيام رمضان شهرا به تكون الرحمة فى أوله ثم المغفرة فى أوسطه ثم جائزة كبرى لايمنحها الا الكريم الجواد جائزة العتق من النيران بخلاف مايكون من عتق كل يوم من أيام رمضان .. ولم لا ؟؟؟ وهو الذى خلق فسوى وقدّر فهدى وأعطى ورزق وشرَفنا بأن جعلنا له عِبادا ولجلاله عُبَادا

( فالحمد لله الذى به وبنعمته تتم الصالحات والذى تفضَل علينا بكثير النفحات )

( اللهم بلغَنا رمضان اللهم بلغَنا رمضان اللهم بلغَنا رمضان )

استعداد يليق بالمقام :


ولعل شهرا كرمضان بعظمته وخيراته لفرصة كبيرة تتطلب من العاقل أن يستعد له قبل هلاله وتشريفه , فنعم الضيف هو .

فهو يستحق من الآن شحذا للهمم فهو الذى خصَصه المولى بقوله : الصوم لى وأنا أجزى به .

استعداد بالتعرَف على الله :


ومن مظاهر الاستعداد للشهر الكريم حسن التعرف على الله ومعرفته حق المعرفة
وعقد النية وتجديدها باستمرار لله وحده لا شريك له فى كل الأعمال صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها .

فالقلب الذى يعرف صاحبهُ اللهَ هو قلبُ يحمل نورا يشع به عليه .
ويدفعه لكل خير وفائدة .. فصلاح قلب العبد يجعل الصلاح العام ثمرة حتمية لسائر جسده , فتتجمل الأخلاق وتنهض السلوكيات فيكون المرء مميزا متميزا .

فتجد مطعمه ومشربه لايأكل ولا يشرب الا الحلال الطيب , ويده لا تمتد الى الرشوة ولا الاختلاس ولا السرقة ولا النهب , لايمانه بأنه من نبت لحمه من حرام فان النار أولى به .

كما أن لرجله خاصيَة الصالحين فلا يمشى بها لمنكر ولايسعى بها لشر ولايحركها الا لارضاء خالقه ومولاه ..

فمعرفته لله معرفة حقة جعلته ربانيا , لله ينتسب , ولله يعمل , ولمرضاته يسعى ولوجهته وحده يُولىَ .

استعداد باتباع الرسول ومحبته :

واتباع الرسول ومحبته ايضا هى من وسائل الاستعداد لرمضان الخير .. وذلك بمذاكرة ماكان يفعله فى رمضان وقبل رمضان .
فنتخلق بخلقه
ونتأدب بأدبه
ونتعلم بعلمه
وننتهج بنهجه
ونعمل لدينه ودعوته
ونبذل الخير للناس كما كان يبذله صلى الله عليه وسلم بنفسه
ونحب الأوطان كما كان يُحب صلى الله عليه وسلم ويَحنَ لوطنه
ونكثر من الصلاة عليه طمعا فى شفاعته
صلىَ عليه ربى .. محمدا وآله وصحبه

استعداد بالمحاسبة :


فرمضان الخير يتطلب من الآن جلسات للمحاسبة قبل أن يأتى ويرحل .
فالمسلم اذا أراد أن يحيا حياة الصالحين الربانيين , وجب عليه دائما محاسبة نفسه حسابا شديدا , ليجعل من المحاسبة الدواء من كل داء , والشفاء من كل سقم وبلاء , ويطهر بها بدنه , ويرفع بها قدره وشأنه , ويسعد بها نفسه وغيره .

فليكن كلنا محاسباً لنفسه نهاية يومه , ولتكن لنا ساعة نحاسب أنفسنا فيها على ما أحسنت فيه طوال يومها وعلى ما فرطت فيه .
فإن وجدناها أحسنت سجدنا لربنا شاكرين , حسنا واحسانا زائدا منه طالبين .
وإن وجدناها قصَرت ً أنبنا لربنا بذل وسؤال , راجين منه عفوا وسماحا , وله مستغفرين منيبين وراجعين .

روى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا ، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم . وتجهزوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ } ونقل ابن القيم عن الحسن أنه قال : ( المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله . وإنما خفَ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا .وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة)..

وقال وهب فيما ذكره الإمام أحمد - رحمه الله - :
( مكتوب في حكمة آل داود : حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعات:
ساعة يناجي فيها ربه , وساعة يحاسب فيها نفسه , وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه , وساعة يتخلي فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل , فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب .

• وهناك بعض الثمار العظيمة التي يقطفها المحاسب نفسه منها:


1- التعرف على عيوب النفس مما يساعد في تلافيها.
2- المساعدة على الخوف والمراقبة لله بصدق.
3- الوصول الحي إلى الله بذل وإنكار وانكسار .
4- الفوز بجنات الله.

استعداد بلزوم الاستقامة :


فاستقامة النفس تثمر سمو الروح .

( فاستقم كما أُمرت ومن تاب معك ) هود :112 )

وقال صلى الله عليه وسلم : قل آمنت بالله ثم استقم . رواه مسلم

استعداد بطهارة القلب :


فلا ينام أحدنا وفي قلبه شىء من بغض أو حقد أو حسد لأحد من إخوانه المسلمين فذلك كفيل بدخول الجنة .. وكلنا يعلم قصة عبد الله بن عمرو بن العاص مع سعد بن أبي وقاص وسبب تبشير النبي محمد  له بالجنة \" ... من أنه كان لا ينام وفي قلبه ضغينة على أحد من المسلمين .

استعداد بكتابة الوصيَة :


فلتكن وصيتنا دائماً مدونة ومسجلة بتفاصيل وأخبار دقيقة ولنحرص على تسجيل حقوق العباد فيها من التزامات مالية أو غيرها وكذلك تسجيل حقوقنا لدى العباد ولا ننس أن ندون في وصيتنا أن ندفن مع الصالحين وألا يقام حال وفاتنا ما يغضب الله رب العالمين ..
كما يجب أن ندرب زوجاتنا وأبنائنا على مثل ذلك السلوك ، ولتكن الوصية في مكان بالدار معروف لأهلنا من الزوجة والأولاد ، أو الأم والوالد والأشقاء ، ولنحرص على عدم نسيان شىء في الوصية.

استعداد بتذكر الموت :

فنتذكر باستمرار لحظات الاحتضار وخروج الروح إلى بارئها العزيز الغفار .
وأنه قد لايأتى علينا رمضان القادم .
فكثير ممن كنا نحبهم فقدناهم فى رمضان وقبل رمضان .
فلحظات الرحيل عن الدنيا هى لحظات من وقتها يتحدد للمرء المصير إما إلى جنة
- لاحرمنا الله والمسلمين منها - أو إلى نار – أعاذنا الله والمسلمين منها -

استعداد بأخذ العهد :


بأن نتعاهد مع أنفسنا وربنا بأن نبذل فى رمضان - اذا بلغنا ربنا اياه – كل جهد فى الذكر وقراءة القرآن والاحسان وتغيير النفس الى الأحسن مما هى عليه الآن , وتنمية وتطوير العلاقة بيننا وبين ربنا وبيننا وبين رسولنا وحبيبنا وبيننا وبين زوجاتنا وأبنائنا وبيننا وبين الدنيا كلها .

وأن نجتهد فى الدعاء بكل قوة ومن قلوبنا رافعين له أكف الضراعة مستغيثين بقولنا : اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك .

استعداد بكثرة الذكر :


فرمضان الخير يتطلب أن نتدرب من الآن على كثرة الذكر وأن نتذّكر دائما أن مَثَل الذى يذكر ربه والذى لايذكر كمثل الحى والميت , وان الذكر يزيل الوحشة بين العبد وربه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتهليل والتحميد , يتعاطفن حول العرش لهن دوىٌّ كدوى النحل , يذكرن بصاحبهن , أفلا يحب أحدكم أن يكون له مما يذكر به ؟ ,,

وأن الجميل فى الذكر , أن الاكثار منه والدوام عليه ينوب عن التطوعات الكثيرة التى تستغرق الجهد والوقت , وفيها عوض لمن لايستطيع أن يفعل الطاعات بدليل ماجاء فى الحديث الصحيح : ,, إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه فقالوا : يارسول الله ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم ,
يصلون كما نصلى , ويصومون كما نصوم , ولهم فضل من اموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون .

قال : ,, ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير مَن أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله : تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ,,

كما أن الذكر يعطى قوة فى القلب وقوة فى البدن , ومن أجمل الأمور فى الذكر والاكثار منه هو أن شواهد الله فى أرضه تشهد له , فالذى يذكر الله فى قمة الجبل أو فى الطريق أو فى السيارة أو فى البيت أو على الكرسى أو على الأرض قائما كان أو قاعدا أو مضطجعا على جنبه ... كل هذه البقاع والأماكن تشهد له عند الله .

جاء فى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآيه : ,, يومئذ تحدث أخبارها (4) الزلزلة . قال : ,, أتدرون ماأخبارها قالوا : الله ورسوله أعلم ؟ قال : فان اخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها , أن تقول : عملت علّى كذا يوم كذا وكذا ,, .

وجدير بالذكر أن ننبه هنا أن ذكر الله ليس مجرد أقوال تقال باللسان وفقط , وإنما هى تفاعلات وأحاسيس وإيقاظ للنفس لتتحرك من حالها الذى هى عليه الى حال أجمل مايكون من الروحانية والشفافية والربانية والفراسة والايمان , بل إن الأمر قد يصل بالذاكرين الله كثيرا الى مرحلة الكرامات من الرب العظيم يعطيها لهم كرما وفضلا منه وتفضلا .

استعداد بالتدرب على التقوى :


بأن نسلك كل السبل والوسائل لتنمية وتقوية التقوى فى نفوسنا وأعمالنا وذواتنا فهى دعوة الله للأنبياء جميعا .
تزود من التقوى فانك لاتدرى  --- اذا جنّ ليل هل تعيش الى الفجر
فكم من فتى أضحى وأمسى ضاحكا --- وقد نسجت اكفانه وهو لايدرى
وكم من صغار يرتجى طول عمرهم  --- وقد أُدخلت أجسادهم ظلمة القبر
وكم من عروس زينوها لزوجها --- وقد قُبضت أرواحهما ليل العرس
وقد قال فيها امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه عندما سُئل عن التقوى : ما التقوى يا إمام . فقال : هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل .

استعداد بالتوبة :


بأن نسارع الى التوبة وطلب المغفرة من الله ونسأله أن يتوب علينا توبة نصوحا , وأن يلحقنا بركب أصحاب الهمم المخلصين المعتدلين ..العاملين لدينه المحبين لأوليائه المتعاونين على البر والتقوى ونشر الخير للناس كافة , الشرفاء المخلصين لدينهم والمحبين لأوطانهم حباَ هو فى حقيقته أحب اليهم من أنفسهم .

وأسوتنا فى ذلك نبينا وقدوتنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى كان يستغفر ويتوب الى ربه وخالقه سبعين أو مائة مرة فى يومه .. وهو من هو ؟؟
هو النبى لاكذب هو ابن عبد المطلب .. هو من غفر الله له من ذنبه ماتقدم وماتأخر
( وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ) 133أل عمران ..

التائب من الذنب كمن لاذنب له .

خاتمة :


يَا اللَّهُ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ ، وَ كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ يَا إِلَهِي مَا أَنْتَ خَلَقْتَهُ ، وَ كَيْفَ لَا تُحْصِي مَا أَنْتَ صَنَعْتَهُ ، أَوْ كَيْفَ يَغِيبُ عَنْكَ مَا أَنْتَ تُدَبِّرُهُ ، أَوْ كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَهْرُبَ مِنْكَ مَنْ لَا حَيَاةَ لَهُ إِلَّا بِرِزْقِكَ ، أَوْ كَيْفَ يَنْجُو مِنْكَ مَنْ لَا مَذْهَبَ لَهُ فِي غيْرِ مُلْكِكَ . سُبْحَانَكَ أخْشَى خَلْقِكَ لَكَ أَعْلَمُهُمْ بِكَ ، وَ أَخْضَعُهُمْ لَكَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ ، وَ أَهْوَنُهُمْ عَلَيْكَ مَنْ أَنْتَ تَرْزُقُهُ وَ هُوَ يَعْبُدُ غَيْرَكَ سُبْحَانَكَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ أَشْرَكَ بِكَ ، وَ كَذَّبَ رُسُلَكَ ، وَ لَيْسَ يَسْتَطِيعُ مَنْ كَرِهَ قَضَاءَكَ أَنْ يَرُدَّ أَمْرَكَ ، وَ لَا يَمْتَنِعُ مِنْكَ مَنْ كَذَّبَ بِقُدْرَتِكَ ، وَ لَا يَفُوتُكَ مَنْ عَبَدَ غَيْرَكَ ، وَ لَا يُعَمَّرُ فِي الدُّنْيَا مَنْ كَرِهَ لِقَاءَكَ .

سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ ، وَ أَقْهَرَ سُلْطَانَكَ ، وَ أَشَدَّ قُوَّتَكَ ، وَ أَنْفَذَ أَمْرَكَ سُبْحَانَكَ قَضَيْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ الْمَوْتَ مَنْ وَحَّدَكَ وَ مَنْ كَفَرَ بِكَ ، وَ كُلٌّ ذَائِقُ الْمَوْتِ ، وَ كُلٌّ صَائِرٌ إِلَيْكَ ، فَتَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ . آمَنْاُ بِكَ ، وَ صَدَّقْناُ رُسُلَكَ ، وَ قَبِلْناُ كِتَابَكَ ، وَ كَفَرْناُ بِكُلِّ مَعْبُودٍ غَيْرِكَ ، وَ بَرِئْناُ مِمَّنْ عَبَدَ سِوَاكَ
اللَّهُمَّ إِنِّا أُصْبِحُنا وَ أُمْسِينا مُسْتَقِلًّين لِعَمَلِنا ، مُعْتَرِفين بِذَنْوبنا ، مُقِرّين ً بِخَطَايَاناَ ، نجن َبِإِسْرَافِنا عَلَى أنَفْسِنا أذلاءٌ ، عَمَلِنا أَهْلَكَنِا ، وَ هَوَاناَ أَرْدَانِا ، وَ شَهَوَاتِنا حَرَمَتْنِا . فَنَسْأَلُكَ يَا مَوْلَاناَ سُؤَالَ مَنْ نَفْسُهُ لَاهِيَةٌ لِطُولِ أَمَلِهِ ، وَ بَدَنُهُ غَافِلٌ لِسُكُونِ عُرُوقِهِ ، وَ قَلْبُهُ مَفْتُونٌ بِكَثْرَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ ، وَ فِكْرُهُ قَلِيلٌ لِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ . سُؤَالَ مَنْ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْأَمَلُ ، وَ فَتَنَهُ الْهَوَى ، وَ اسْتَمْكَنَتْ مِنْهُ الدُّنْيَا ، وَ أَظَلَّهُ الْأَجَلُ ، سُؤَالَ مَنِ اسْتَكْثَرَ ذُنُوبَهُ ، وَ اعْتَرَفَ بِخَطِيئَتِهِ ، سُؤَالَ مَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرُكَ ، وَ لَا وَلِيَّ لَهُ دُونَكَ ، وَ لَا مُنْقِذَ لَهُ مِنْكَ ، وَ لَا مَلْجَأَ لَهُ مِنْكَ ، إِلَّا إِلَيْكَ .

إِلَهِنا نَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ الْوَاجِبِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ ، وَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الَّذِي أَمَرْتَ رَسُولَكَ أَنْ يُسَبِّحَكَ بِهِ ، وَ بِجَلَالِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، الَّذِي لَا يَبْلَى وَ لَا يَتَغَيَّرُ ، وَ لَا يَحُولُ وَ لَا يَفْنَى ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آله وصحبه ٍ ، وأن تبلغنا وأهلينا وذوينا والمسلمين رمضان بصحة وعافية وايمان واسلام وخير وأمن وأمان يفيض علينا وعلى الأوطان وكل البلدان يارب ياكريم يارحمن .
وَ أَنْ تُغْنِيَنِا عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِعِبَادَتِكَ ، وَ أَنْ تُسَلِّيَ نَفْوسنا عَنِ الدُّنْيَا بِمَخَافَتِكَ ، وَ أَنْ تُثْنِيَنِا بِالْكَثِيرِ مِنْ كَرَامَتِكَ بِرَحْمَتِكَ . فَإِلَيْكَ نفِرُّ ، و مِنْكَ نَخَافُ ، وَ بِكَ نَسْتَغِيثُ ، وَ إِيَّاكَ نَرْجُو ، وَ لَكَ نَدْعُو ، وَ إِلَيْكَ نَلْجَأُ ، وَ بِكَ نَثِقُ ، وَ إِيَّاكَ نسْتَعِينُ ، وَ بِكَ نُومِنُ ، وَ عَلَيْكَ نَتَوَكَّلُ ، وَ عَلَى جُودِكَ وَ كَرَمِكَ نَتَّكِلُ .

( وكل رمضان والمسلمين وكل البلدان والأوطان بخير وأمن وأمان )

كيف تستعد لرمضان ؟

كيف تستعد لرمضان ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

لعلي قبل أن أبدأ الحديث هنا اتفق معك قارئ العزيز أن رمضان موسما غير عاديا لأهل التجارة مع الله تعالى , وذلك لعلمهم بفضيلة الشهر وعظيم مكانته , فهو شهر جليل وعظيم ينبغي التعامل معه بخصوصية تامة ففيه من الفضل ماهو معلوم .
ومن نافلة القول ماهو معلوم لدى كل مسلم ومسلمة أن رمضان تضاعفُ فيه الحسنات , وفرصة جليلة لمحو الذنوب والخطايا .


ولكن لماذا نخسره ونحن نعلم بعظيم مزاياه ,وعلو مكانته ؟

 الأسباب كثيرة , ولكن لعلي أركز على ما أنا بصدد الحديث عنه وهو - أننا لانُحسن الإستعداد له - فلأجل ذا كانت هذه الكلمات .
اعلم يارعاك الله
أنه لايمكن لأحد أن يستفيد من الفرص المتاحة له إلا إذا كان مستعدا لها .
ورمضان أعظم فرصة للمؤمن والمؤمنة
فهو فرصة لكسب الحسنات بل ومضاعفتها .
فرصة لتكفير السيئات .
فرصة للفوز بعبادة ليلة - العبادة فيها تعدل عبادة أكثر من ثلاث وثمانين سنة - .
فرصة لتطهير القلب من كل درن وسوء ليدخل على الملكوت العلي طاهراً نقيا 
.ً 

وباختصار العبارة - هو فرصة لمنتهى كل خير , وأن تجعل بينك وبين كل سوء خندقا واسعا - .


فهل أدركت لماذا وجب علينا أن نستعد له ؟

ولعلي أيضا أذكرك بفضل الله عليك إذا بلغت هذا الشهر بما خصك به من هذا العطاء الذي - والله - لاتساويه كنوز الدنيا بأسرها كيف وغيرك تحت أطباق الثرى رهينا بعمله .
ود لو صام مع الصائمين , وقام ومع القائمين , وتلى مع التالين , وتقرب لربه مع المتقربين ,  إذ بان له عظيم تلك القربات , ورفعة منزلة هاتيك الطاعات .


أما الأمور التي نستعد بها لرمضان فهي كثيرة فمن ذلك :


التوبة النصوح وكثرة الاستغفار
 
جاء رجل إلى الحسن البصري - رحمه الله - وقال له يا أباسعيد : أجهز طهوري وأستعد لقيام الليل ولكني لا أقوم , ما سبب ذلك  ؟
فقال له الحسن : قيدتك ذنوبك .


نعم - الذنوب والمعاصي - سببٌ للحرمان من كل خير .
كم نرى من التفريط وضياع الوقت وعدم استغلالنا لمواسم الخيرات كرمضان وغيره مع علمنا بفضلها , لاشك أن من الأسباب الرئيسية ان ذنوبنا قيدتنا , وحرمتنا هذا الخير .
إن الطاعة شرف , والوقوف بين يدي الله منقبة , واغتنام موسم الخيرات غنيمة , يهبها الرحمن من رضي عليه من خلقه .
كم ترى من طائعين في رمضان .
فهذا يكثر من السجود والركوع , وذاك يحبس نفسه في بيوت الله عاكفاً على القراءة , وآخر يتابع أعمال البر من تجهيز سفر للصائمين ومعونة الفقراء والمساكين , في أعمال بر ذؤوبة لا تكاد تنقطع , فمن
قربهم ومنحهم تلك الفرص وغيرهم يمضون الشهر بين اللعب والبطالة ؟

إنه التوفيق من الله , وحرصهم على البعد عما يحرمهم من هذا  الخير - وهي الذنوب والخطايا -.
 والأشد والأنكى من يُحرم كثيراً من الطاعات ويكون منغمساً بالمعاصي حتى في شهر رمضان , فلا ينتهي من واحدة إلا تلبس بأخرى في حرمان موجع , وخذلان مفجع .
إن من حُرم خير هذا الشهر فهو المحروم , ومن خُذل في مواسم البر فهو المخذول .
ولا علاج لهذا إلا بالتوبة النصوح قبل بلوغ الشهر .
التوبة التي يتخلص العبد عندها من كل خطيئة تحول بينه وبين هذه الرحمات .
التوبة التي تؤهل العبد لأن يدخل في زمرة من رضي الله عنهم وأيدهم وأعانهم على مراضيه .
فلنكن منهم فهي الفرصة التي إن فاتت فات كل خير .   


النية الصادقة 

إن للنية أثرها في التوفيق للطاعة , فقبل إقبال هذا الموسم لننوي أن نغتنم كل ساعة من ساعاته , وكل لحظة من لحظاته .
واعلم أن ربك العظيم مطلع على النويا ويعطي العبد على قدر صدقه فيها .


لقد سجل القرآن الكريم نويا الصادقين الأتقياء فقال سبحانه :
 "وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّه "

 
لقد نوى الهجرة ولكن الموت أدركه قبل بلوغ مقصده وربك الكريم سبحانه أثابه عليها وجعله في عداد المهاجرين لصدق نيته , وبذله للمستطاع .
كم سيموت من خلق قبل رمضان بأيام بل وساعات !
 
كيف لو نوى أكثرهم أنه سيغتنم الشهر ويتقرب لربه كم سيُكتب له الأجر بإذن الله تعالى
 .
ومن أمد الله في عمرهم وأنسأ له في أثره وبلغ الشهر, وكان قد نوى فعل الخير أستفاد من هذه النية توفيقا , وحاسب نفسه عند كل تفريط إذ سيراجعها ويقول لها : ألم تكن تنوي اغتنام الموسم فا أنت في الأمنية فكوني مع الصادقين .
فانو الخير , واعقد العزم , واشحذ الهمة , تكن من الفائزين . 


العزيمة الصادقة

العزيمة الصادقة تتبع النية
 .
إن كثيرا من الناس يدعي أنه سيغتنم الشهر وأنه سيفعل كذا وكذا من الطاعات , حتى إذا ما بلغه انفرط عقد تلك العزائم , وتهاوت تلك القوى , ولكن من علم عظيم الأجر , وكثرة الثواب للطائعين , لاتضعف عنده تلك القوى , لأن الثواب جليل القدر , عظيم الرفعة , يكفيه أن الله  تعالى هو المُكرم المنعم المتفضل .
اضف الى ذلك قصر مدة رمضان فهو - أيام معدودات - كما وصف الكريم المتعال .
فلتكن لنا عزيمة على المحافظة على الصلوات وأدائها مع الجماعة , وتؤدينها يا أمة الله في أول وقتها .
لتكن لنا عزيمة على الإكثار من النوافل من صلاة التروايح والسنن الرواتب وغيرها .
لتكن لنا عزيمة على ختم القرآن وتأمله وتدبره , والإنتفاع بعظاته .
لتكن لنا عزيمة صادقة على العمرة ولزوم الذكر والإعتكاف والصدقة وغيرها من القربات .


هل تعلم أن عدد ساعات رمضان سبع مئة وعشرون ساعة لونمت كل يوم ثمان ساعات - والجاد لايفعل لعلمه بفضيلة الزمان - لكان بقي لك أربع مئة وثمانين ساعة , أليست فرصة لأن تتزود فيها من الطاعات مايكون لك خير زاد يوم القدوم على الله .


التفرغ من اشغال الدنيا

حاول أن تتفرغ قليلا من أشغال الدنيا هذا الشهر , جهز أغراض رمضان والعيد قبل الشهر للتفرغ فيه للعبادة , كثير من الناس هيئ الله من الأسباب ما يجعله متفرغاً هذا الموسم بخلاف أصحاب المهن , فلماذا لايغتنم المتفرغ هذا الموسم بالطاعات الكثيرة كالصلة والدعوة والتفرغ للعبادات .


يصلي عندي مصل هيئ الله من الأسباب ماجعلها فارغاً خلال أيام الشهر فرتب جدوله على أنه يدخل المسجد من الساعة التاسعة صباحاً ولا يخرج منه إلا قبيل المغرب يختم خلالها القرآن كل يومين 
, أعرف أن هذا لايتهيئ لكل أحد ولكن مثله كثير ولكنهم لم يغتنموا الفرصة كما اغتنم هو , وكل واحد أعرف بحاله ,  والمقصود أن تستغل كل فرصة تتاح لك .

تعلم أحكام الصيام 

الصيام كغيره من العبادات يجب على المسلم تعلم أحكامه , فلذا ينبغي علينا تعلم هذه الأحكام قبل بلوغ الشهر .
اقرأ كتابا عن أحكام الصيام والقيام وقبل العشر عن أحكام الإعتكاف - وهي متوفرة ولله الحمد - حاول جاهدا معرفة هذه الأحكام حتى تكتمل عبادتك .
من الأشياء التي يغفل عنها الكثير من المسلمين أن الجهل بهذه الأحكام قد تنقص أجرهم لوقوعهم  في المحذور والمفطر وهم غافلون , فلذا ينبغي لزاما علينا تعلم هذه الأحكام .
وفي هذا الباب أيضاً يُوصى بقراءة تفسير ميسر للقرآن , فرمضان شهر القرآن , يُتلى فيه ويُسمع كثيرا , فينبغي للمسلم الإحاطة بالمعنى العام للآية ليكون على دراية بالمقصود منها . 


الدعاء

يُستقبل شهر الصيام بكثرة الدعاء
نعم كثيرة الدعاء بأن يُوفق المرء فيه للطاعة , ويُبارك له في الوقت , ويُؤخذ بيده لكل بر .
الأمور كلها بيد الله , والتوفيق من عنده , والتأيد من لدنه , فاطرق باب الكريم قبل دخول الشهر وبعد دخوله وفي كل ساعة وعند كل لحظة .
انطرح بين يديه , واسأله سؤال الصادقين , أن يجعلك في عِداد الموفقين , وأن يسلك بك طريق المؤيدين .
واعلم أنك تسأل رباً كريماً يُحب من يسأله .
إذا كان من يسأل الدنيا يهبه الله إياها , فكيف بمن يسأل ما يحبه الله من الطاعات , لا شك أنه أولى بالتأييد وأقرب للأجابة , فكن من الصادقين في الدعاء , والح على ربك عند السؤال للتوفيق للطاعات .
اللهم وفقنا لطاعتك , وحل بيننا وبين معاصيك .
اللهم اجعلنا خير من يغتنم موسم رمضان وبقية الحياة .
اللهم أصلح لنا شأننا كله , ولاتكلنا لأتفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك .

مناجاة.. بين يدي رمضان

مناجاة.. بين يدي رمضان
 
بسم الله الرحمن الرحيم

رَبِّ، رُحماك رُحماك، يا ربِّ، ربِّ.. ربِّ، يا ألله.

يا ذا الجلال والإكرام،
 يا من وَسعت رحْمتُه كلَّ شيء، يا مَن له الخلق والأمر، يا رحْمَن الدنيا والآخرة، هل ستُدخلني رمضان؟ هل ستُبلِّغني رمضان؟ هل سأكون ممن يَشهد رمضان؟ يا ربِّ لك الحمدُ مِن قبْلُ ومن بعد، لك الحمد من قبل ومن بَعد.

يا ربِّ،
 إنْ بلَّغْتَني رمضان فوفِّقني فيه، أرجوكَ ربِّ، أرجوكَ ربِّ، إن بلَّغْتني رمضان أن توفِّقَني فيه.

لا أدري كيف سأدخلُ رمضان؟ ولا كيف سأكونُ فيه؟ لا أدري بأيِّ قلبٍ وأيِّ همَّةٍ وأي نيةٍ سأكون في رمضان؟


فيا أرحم الرحمين،
 يا أكرم الأكرمين، يا خالق الناس أجمعين، وفِّقني في رمضان.

سأدخل - إنْ دخلْتُ - يا ربِّ بفضْلك وكرَمِك وحوْلِك وقوَّتك، فأرجوك أرجوك ربِّ، أدخلني فيه مُدخلَ صدقٍ، وأنزلني منه مُنزَلاً مبارَكًا، وأنت خير المنْزِلين


يا ربِّ، 
وفِّقني في رمضان، فإني سأدخل يا ربِّ - إن دخلتُ بفضلك - بذنوب كالجبال، بذنوب جمَعْتُها ليلاً ونهارًا، ذنوبٍ كثيرة، أذْكُر بعضَها ونسيت أكثرها، لكنَّها لا تَخفى عليك.

سأدخل يا ربِّ،
 بقلب غافلٍ لاهٍ، بلسانٍ لم يَذْكرك حقَّ ذِكْرك، لم يشكرك حق شكرك، فهل ستقبلني؟ هل ستوفِّقني يا ربِّ للتوبة؟

أم سأخرج من رمضان وذنوبي كما هي؟ سأخرج وقلبي كما هو؟ ولساني كما هو؟


أرجوك يا ربِّ،
 وفِّقني للتوبة النَّصُوح في رمضان، وتقبَّلْها منِّي.

يا خالقي،
 يا رازقي، يا حسْبِي، يا ربِّ، وفِّقني في رمضان، وفقني لصيامه كما تحبُّ أن يكون الصيام، لقيامه كما تحب أن يكون القيام، لِرفْقة القرآن كما تحب أن تكون الرفقة، وفقني لعبادتك في رمضان، كما تحب أن تكون العبادة.

ربِّ،
 رُحْماك، أرجوك يا ربِّ أن توفِّقني في رمضان، سأدخل بذنوبي وعَجْزي، وتفريطي وتضْيِيعي، وهَزْلي ولعبي، وكسَلِي وتَسْويفي، فكن عوني على نفْسي، وكن معي على كل ما يؤخِّرني عنك.

سدِّد خُطَاي، أعنِّي على ذِكْرك، وشُكْرك، وحُسْن عبادتك.

ارزقني همَّة ونيَّة للوقوف في صلاة القيام، لترتيل القرآن، لتحقيق الصيام.


يا ربِّ،
 أرجوك - وأنا مقصِّر في حقِّك - لأنَّك رَحِيم، فلا تعامِلْني بما أنا أهْلُه، وعامِلْني بما أنت له أهْلٌ، يا أهل الرحمة والكرم، والعفو والصَّفْح، أنت التوَّاب الرحيم، وأنا المذْنِب اللئيم، تَقْبَل التوبة عن عبادك، فتُبْ عليَّ وتقبَّل مني.

ربِّ،
 سأدخل رمضان ولا أدري كيف سأكون؟ هل سأقف في الصفوف مع الجماعة بنيَّة صادقة، وخُشوع وتذلُّل؟ أوْ أنِّي سأكون معهم مُجاراةً لهم؟

سأقرأ القرآن، 
فهل ستكون قراءتي خالصةً لوجْهك؟ أو لأنِّي أوافق الناس وأَسِير معهم؟ وأُقْبِل بإقبالهم؟ أو أقْرَأ ليُقال: قرَأْتَ من القرآن كذا وكذا؟

يا ربِّ رحماك،
 سأصوم عن الطعام والشراب، وسائر المفطِّرات، فهل ستكون لأجْلك وفِيك؟ الأمر بيدك، والحَوْل حوْلُك.

فيا ربِّ أصلح لي نيتي، أصْلِح لي نيتي، هَبْ من لَدُنْك نيَّة صادقة.


أرجوك يا ربِّ، 
يا ربِّ، بأيِّ عزيمةٍ ستكون عبادتي؟ وبأيِّ اجْتهاد سيكون عمَلي؟

ربِّ 
أَبْرأ لك من كل حوْل وقوَّة إلى حوْلك وقوَّتِك، فهَبْ لي برحمتك مِنْك عزيمةً وثباتًا، وكن عَوْني في عملي.

أرجوك يا ربِّ،
 أصْلِح لي نيتي، أصلح لي نيَّتي.

ربِّ،
 لطْفَك يا ربِّ، هل إذا دخلْتُ رمضان سأكون من الموفَّقين؟ وإذا خرجت منه سأكون من المقبولين؟ من الفائزين؟ أو سأخرج بالجوع والعطش؟ وسأفوز بالسَّهَر والتَّعَب؟

اللهم ربِّ،
 لا حول ولا وقوة إلا بك، فهَبْ من لدنك رحمة.

يا ربِّ،
 إذا لم أُقْبِلْ إليك في رمضان، وأَتُبْ إليك، وأبْكِ بين يديك، وأتضرَّعْ إليك، وأتقرَّبْ إليك، وأصْدُقْ معك، فمتى؟!

فأرجوك يا ربِّ، أرجوك وفِّقني في رمضان.


يا ربِّ،
 فعَلْتُ من الذنوب الكثير، وقصَّرْتُ في الطاعات، ونسيتُ ذِكْرَك، وشغلَتْني نفْسي ودنياي وهواي عن ذكْرك وشكرك وعبادتك، فأنقِذْني، ووفِّقني في رمضان، ورُدَّني إليك ردًّا جميلاً.

ربِّ، 
مِن رحمتك وهبتَ لنا رمضان، ووهَبْتَني إياه، ومنحتني فرصةً للعيش فيه، فأرجوك، لا أكون أشْقَى خلْقِك فأخْرُج منه خاسرًا مردودًا مرفوضًا.

رحماك يا ربِّ،
 لا أُفْلِحُ إن لم تكن معي، لا أَنجو إن لم تَرْحَمني.

ويل لي، ثم ويْلٌ لي، ثم ويل لي - إن خرجْتُ من رمضان ولم تَغفر لي، ولن يُغفر لي إلاَّ بفضل منك وبرحمتك، يا أرحم الراحمين، فارْحَمني.


ربَّاه،
 أنا العبد الفقير، وبِدُونك أنا شيءٌ حقير، إليك سَيْري، لا يكون إلا بك، وكيف أسيرُ وأنا بذنوبي أسيرٌ؟!

ففُكَّ أسْري، وسهِّل إليك سَيْري.


أتوسَّل بك إليك، 
وأستشفع إليك بِك، أسألك بِأَحبِّ ما سُئلتَ به، أن تقْبَلَني وترحمني، وتوفِّقَني في رمضان، وفي سائر عمري.

أقبلت يا زين الشهور

أقبلت يا زين الشهور

بسم الله الرحمن الرحيم

بالحب نستقبله ، وبعاطر التحايا نحييه ، وبأشواق الفؤاد نلقاه ، فله في النفس مكانة ، وفي حنايا الفؤاد منزلة .
مرحبا أهلا وسهلا بالصيام ** يا حبيبا زارنا في كل عام
قــد لـقـيناك بحــب مفــعم ** كل حب في سوى المولى حرام
إنه رمضان ، زين الشهور ، وبدر البدور ،إنه درة الخاشعين ، ومعراج التالين ، وحبيب العابدين ، وأنيس الذاكرين ، وفرصة التائبين ، إنه مدرج أولياء الله الصالحين ، إلى رب العالمين .
مع بزوغ أول ليلة من لياليه ، تخفق القلوب ، وتتطلع النفوس ، إلى ذلك النداء الرباني الخالد : ( يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ).
فيا لله ما أجمله من نداء ، يفرح به المؤمنون ، ويستبشر به المتقون ، فيعمرون المساجد ، ويقبلون على القرآن ، ويتلذذون بمناجاة الرحمن ، ويتصدقون على المساكين ، ويؤمون البيت الحرام معتمرين ومصلين .
العيون تدمع ، والقلوب تخشع ، والرقاب لربها تخضع ، تختلط دموع التائبين ، بلذة الخاشعين ، وتمتزج تلاوات التالين ، بدوي الذاكرين ، فترسم في الدنيا أبهى حلة ، وأجمل صورة ، تسطر معنى وجمال الحياة بطاعة الله.
إنه رمضان ، يبشرنا فيه الحبيب صلى الله عليه وسلم فيقول : ( إذا جاء رمضان ، فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ) متفق عليه.
إنه رمضان ، قد ادخر الله لك أجر صيامه وسيجزيك به ، فما ظنك بصاحب الكرم والجود جل جلاله إذا ادخر لك شيئا ؟
يقول صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ابن آدم له ، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) رواه البخاري.
إنه رمضان ، يشفع لك يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ).
إنه رمضان ، إذا صمت نهاره وقمت ليله غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه.
إنه شهر القرآن ، فيه نزل ، وفيه أعظم ليلة ، يترقبها المؤمنون ، هي ليلة القدر.
إنه حبيب المتقين ، فقد كان سيد المتقين صلى الله عليه وسلم يهتم به، فكانت له أحوال أخرى مع رمضان ، فقد كان صلى الله عليه وسلم يعرض القرآن على جبريل عليه السلام في كل ليلة ، وكان صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، وكان يعتكف العشر ، ويكثر من الذكر .
وكذلك أئمة السلف من بعده صلى الله عليه وسلم.
فقد كان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفطر في رمضان إلا مع اليتامى والمساكين ، وقال نافع: ( كان ابن عمر رضي الله عنهما يقوم في بيته في شهر رمضان، فإذا انصرف الناس من المسجد أخذ إداوةً من ماءٍ ثم يخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يخرج منه حتى يصلي فيه الصبح ).
وكان مالك بن أنس إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسه أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن من المصحف.

وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العباد وأقبل على قراءة القرآن.

وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في كل ليلتين.
وكان محمد ابن شهاب الزهري إذا دخل رمضان فإنّما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام .

فحيهلا ان كنت ذا همـــة فقــــــــد **** حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
و قـــل لمنادي حبهم ورضـاهــــــم **** إذا ما دعــــــــــــــا لبيك ألفا كواملا
ولا تنظر الأطلال من دونهم فـــــإن **** نظرت إلى الأطـلال عـدن حــــوائلا
و لا تنتظر بالسير رفقة قـــــــــاعد **** و دعه فإن الشــــــوق يكفيك حاملا
و خذ منهم زادا إليهم و ســــر على **** طـريق الهــــدى والفقر تصبح واصلا
و أحي بذكراهم سراك إذا ونــــت **** ركــــابك فالذكــــــرى تعيدك عاملا
و إما تخافن الكلال فقـــــل لهـــــا **** أمامك ورد الوصــــــل فابغ المناهلا
و خذ قبسا من نورهم وســـــر بـــه **** فنورهــــم يهديك ليس المشاعــــــلا
و حي على جنات عــدن بقـــــربهم **** منــــــازلك الأولى بها كنت نـــــــازلا
ولكن سباك الكـــــاشحون لأجل ذا **** وقفت على الأطلال تبكي المنــــازلا
فــــدعها رسوما دارسات فما بها **** مقيل فجاوزها فليست منــــــــــازلا
وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة **** فعند اللقا ذا الكد يصبح زائـــــــــــلا
فما هي إلا ســــــــاعة ثم تنقضي **** و يصبح ذا الأحزان فرحــان جــــاذلا
 
هذا رمضان قد أقبل ، فاحرص فيه على صلاة خاشعة ، وعمرة متقنة ، وصدقة على مسكين ، وترنم بآيات الكتاب ، واعتكاف في المسجد ، وتفطير للصائمين ، وتلمس لاحتياجات الفقراء والمساكين ، تنقل من حال إلى حال حتى تشعر بلذة رمضان .

الشوق لرمضان

الشوق لرمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولي الصالحين ، ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه أجمعين .
يقول الله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } .

* شهر رمضان .
* شهر العبادة والإحسان .
* شهر المغفرة والرضوان .
* شهر الدعاء والقرآن .
* شهر ننتظره بفارغ الصبر والسلوان .
* أرواحنا تشتاق لنفحاته.
* وقلوبنا تبتهج لقدومه .
* لأنه شهر الخير والبركة .

رمضان في قلبي هماهم نشوة ... من قبل رؤية وجهك الوضاء .
وعلى فمي طعم أحس بأنه .... من تلك الجنة الخضراء .
قالوا بأنك قادم فتهللت ... بالبشر أوجهنا وبالخيلاء .
تهفوا إليه وفي القلوب وفي النهى ... شوقٌ لمقدمه وحسن رجاء .
نشتاق لرمضان لأنه ربيع قلوب المؤمنين ، وسراج الصالحين ، واُنْس المتقين .
تسمع فيه تلاوات الخاشعين ، ودعاء المخبتين ، ومناجاة رب العالمين .
نشتاق لرمضان لإقالة العثرات ، ومغفرة الزلات .
نشتاق لرمضان لأن فيه تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، وتصفد فيه الشياطين .
نشتاق لرمضان لأن من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له من تقدم من ذنبه .
نشتاق لرمضان لأن فيه الروحانية ، والسكينة ، والطمأنينة .
نشتاق لرمضان لأنه شهر الصفاء والنقاء ، والمحبة والإخاء .
نشتاق لرمضان لأن فضله عظيم ، وعطاؤه جسيم .
فاستعدوا للقائه ، واسألوا الله بلوغه وتمامه .
اللهم بلغنا رمضان ، وأعنا فيه على الصيام والقيام ، وتلاوة القرآن ، واجعلنا ممن يصومه إيماناً واحتساباً .

الشوق لرمضان

الشوق لرمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولي الصالحين ، ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه أجمعين .
يقول الله تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } .

* شهر رمضان .
* شهر العبادة والإحسان .
* شهر المغفرة والرضوان .
* شهر الدعاء والقرآن .
* شهر ننتظره بفارغ الصبر والسلوان .
* أرواحنا تشتاق لنفحاته.
* وقلوبنا تبتهج لقدومه .
* لأنه شهر الخير والبركة .

رمضان في قلبي هماهم نشوة ... من قبل رؤية وجهك الوضاء .
وعلى فمي طعم أحس بأنه .... من تلك الجنة الخضراء .
قالوا بأنك قادم فتهللت ... بالبشر أوجهنا وبالخيلاء .
تهفوا إليه وفي القلوب وفي النهى ... شوقٌ لمقدمه وحسن رجاء .
نشتاق لرمضان لأنه ربيع قلوب المؤمنين ، وسراج الصالحين ، واُنْس المتقين .
تسمع فيه تلاوات الخاشعين ، ودعاء المخبتين ، ومناجاة رب العالمين .
نشتاق لرمضان لإقالة العثرات ، ومغفرة الزلات .
نشتاق لرمضان لأن فيه تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، وتصفد فيه الشياطين .
نشتاق لرمضان لأن من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له من تقدم من ذنبه .
نشتاق لرمضان لأن فيه الروحانية ، والسكينة ، والطمأنينة .
نشتاق لرمضان لأنه شهر الصفاء والنقاء ، والمحبة والإخاء .
نشتاق لرمضان لأن فضله عظيم ، وعطاؤه جسيم .
فاستعدوا للقائه ، واسألوا الله بلوغه وتمامه .
اللهم بلغنا رمضان ، وأعنا فيه على الصيام والقيام ، وتلاوة القرآن ، واجعلنا ممن يصومه إيماناً واحتساباً .

استقبال خاص لحبيب مفارق !

استقبال خاص لحبيب مفارق !

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله دائماً أبداً والصلاة والسلام على نبينا محمد ليلاً ونهاراً سرمداً وبعد :
فإن الناس فيما يعشقون مذاهب ،ولهم فيما يحبون مشارب ؛فمنهم من يعشق المال ومنهم من يعشق النساء ومنهم من يعشق الدنيا وما فيها .
وبعض الناس عشقهم مواسم الطاعات وأيام الأعطيات ؛تكاد أرواحهم عند استقبال تلك المواسم أن تخرج من أجسادهم فرحاً وسروراً ،وإذا رأيتهم عند فراقها أحزنك حزنهم وهالتك دموعهم وعجبت من شوقهم .
وهؤلاء هم من يستقبلون (رمضان ) استقبالاً خاصاً فهم يعلمون أنه (حبيب مفارق ) .
شعارهم عند استقباله :(مرحباً برمضان حبيب جاء على فاقة ).
هم يعلمون أن رمضان من أعظم مواسم الربح (لتجار الآخرة) .
هم يعلمون أنه عندما (يربط عنك عدوك بالسلاسل ) ولا تنجو منه وتبقى أسيراً له ؛فلن تنجو منه أبدا !
فكيف تنجو ؟ أم متى تنجو؟
هم يعلمون أن من (تُفتح له أبواب الجنة ) فلا يدخلها ؛(وتغلق عنه
أبواب النار ) ويصر على اقتحامها ؛فذاك مخذول .
هم يعلمون أن من يفرط في اغتنام (ليلة) خير من (ألف شهر )فذاك محروم .
هم يتعجبون ممن (دعائه مستجاب) وقت صيامه ،كيف تبقى له حاجة لا تقضى ،أين آماله ؟ أم أين آلامه ؟
حاجة لا ترفع في رمضان متى ترفع ؟
أمراض لا تشفى في رمضان متى تشفى ؟
هم يعلمون أن رمضان (شهر القرآن) ؛فلا تكاد مصاحفهم تفارق أيديهم قد غلبتهم دموعهم يسألون الله من فضله عند آية رحمة ويستعيذون من عذابه عند آية وعيد ويسبحون ربهم ليل نهار ولا (يسئمون ).
هم يعلمون أن ساعة في (صلاة التراويح ) مع الإمام تعدل قيام الليل كله فكيف يتكاسلون عنها أم كيف يتثاقلون في أدائها !
هم يعلمون أن رمضان (شهر الجود ) وقد كان حبيبهم صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ؛فإذا رأيت بذلهم وعطائهم ظن البخيل أنهم ينفقون من مال غيرهم من كثرة ما يبذلون ،وشعارهم في إنفاقهم :(إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ).
هم يعلمون أن علم لا يتوجه عمل وبال وأي وبال .
يا رب هذا رمضان قد أقبل وقد علمنا من عظيم فضلك فيه ما لا يخفى فلا تجعلنا فيه محرومين .
يارب لك في كل ليلة منه عتقاء يارب فاجعلنا منهم ؛فإن أجسادنا على النار لا تقوى .
يارب كم من مستقبل له لا يودعه ،وكم من مودع له لا يستقبله ؛يارب فأحسن لنا الختام واجعل عواقب أمرنا إلى خير ،واجعلنا ممن طال عمره وحسن عمله وصلاة ربي وسلامه على محمد وآله وأصحابه ومن اتبع هداه واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أهم كلمات في أول لحظات من رمضان

أهم كلمات في أول لحظات من رمضان

 
بسم الله الرحمن الرحيم

في أول لحظات مباركة من هذا الشهر الكريم يُحتّم علينا الكلام عن موضوع هام ،وضروري جداً بغيره الطاعات لا تُقبل بل ترد في وجه صاحبها ،إنه الإخلاص روح الأعمال وجوهرها.

قال تعالى: (( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً )) [الفرقان:23]، قال الربيع بن خثيم: «كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل»، ووصى الإمام أحمد ابنه قائلاً: يا بني إنو الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير، وسئل حمدون القصار: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟ قال: «لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضا الرحمن ونحن نتكلم لعز النفوس وطلب الدنيا ورضا الخلق».

الصيام عبادة تختلف عن سائر العبادات ورفع الإسلام منزلته وميّزه على أنواع العبادات بقوله في الحديث القدسي: «يقول الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به»[متفق عليه]، فهل الصلاة ليست لله والعمرة ليست لله وسائر العبادات كلا بل هي كلها لله ،فلماذا الصيام بالذات؟ يقول تعالى: «الصوم لي» لان الصيام فيه تجرد وإخلاص تام ،يستطيع الصائم أن يبالغ في المضمضة فيفطر ولا يشعر به من جواره ، يُمسِك عن الطّعام والشّراب ومواقعَة النّساء مع تذكّره وقدرتِه، لكن يترك كلَّ ذلك لأجل الله، ويعلم أنّ الله يراقِبه ويطّلع عليه، فهي عبادة بين العبدِ وبين ربِّه.

قد يدخل غرفة مظلمة أو زاوية من زوايا بيته يأكل ولا يشعر به احد لكنه يؤمن أن الله يراه حيث كان وهنا يأتي الإخلاص.

فالإخلاص هو التاج على الأعمال، ولكنه ليس ادعاء؛ فإن الإنسان وإن ادعى الإخلاص وصدق الناس بذلك؛ فالله لا تخفى عليه خافية والإخلاص أن يكون قصد الإنسان في حركاته وسكناته وعباداته الظاهرة والباطنة، خالصة لوجه الله تعالى، لا يريد بها شيئاً من حطام الدنيا أو ثناء الناس.

قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله يعني الإمام أحمد بن حنبل عن النية في العمل، قلت كيف النية: «قال يعالج نفسه، إذا أراد عملاً لا يريد به الناس».

قال أحد العلماء: «نظر الأكياس في تفسير الإخلاص فلم يجدوا غير هذا. أن تكون حركته وسكونه في سره وعلانيته لله تعالى لا يمازجه نفسٌ ولا هوىً ولا دنيا».

«وأنا أجزي به» الله عز وجل هو وحده يجزي على سائر العبادات فلماذا الصيام بالذات يقول فيه :«وأنا اجزي به» ؟

الحسنات تختلف فالحرف من كتاب الله بعشر حسنات، النفقة في سبيل الله بسبعمائة ،لكن الصيام شيك مفتوح من الحسنات من رب العالمين ،لان الصيام حقيقته صبر عن كل ما يفسد الصيام من المفطرات الحسية والمعنوية ،ولذلك قال تعالى عن جزاء الصبر : ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ )) [الزمر:10].

الله الله في الإخلاص في الصيام من أول يوم في هذا الشهر الكريم نجدد نياتنا ونجعلها خالصة لله عزوجل ،فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض.

تأمل أخي الحبيب حديث الرجل الذي سقى الكلب، وفي رواية: بغي من بغايا بني إسرائيل.فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرجه فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفّه ماءً ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر» [متفق عليه].

وفي رواية البخاري: «فشكر الله له فغفر له فأدخله الجنة».

ومن هذا أيضاً ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمرو أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين» ، وفي رواية: «مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأُدخل الجنة».

قال شيخ الإسلام رحمه الله معلقاً على حديث البغي التي سقت الكلب وحديث الرجل الذي أماط الأذى عن الطريق قال رحمه الله: «فهذه سقت الكلب بإيمان خالص كان في قلبها فغفر لها، وإلا فليس كل بغي سقت كلباً يغفر لها».

فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال.

تأمل أخي الحبيب قول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم :
«من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) [رواه الشيخان]. ويقول صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». [رواه الشيخان]. ويقول أيضاً صلى الله عليه وسلم : «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه الشيخان].

ما الحكمة من تكرارا «إيماناً واحتساباً»، أنه الإخلاص وعظمته في قبول الأعمال، ومعنى قوله: «إيماناً واحتساباً» أي مصدقاً بوجوبه راغباً في ثوابه طيبة به نفسه غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه.
ولا نعجب ممن يصوم ويصلي مع الناس ومع ذلك لا نجد أثراً للصيام في أعماله وتصرفاته بل يوم صومه وفطره سواء، وسر ذلك أن كثيراً من الناس يصومون ويصلون التراويح مع الناس، لكن فعلهم هذا قد غلبت فيه العادة نية العباد، ولذلك لا نجد للصيام والقيام أثراً في حياتهم قال جابر رضي الله عنه : «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الجار، وليكن عليكم وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء».

«إيماناً» : بأن الذي فرض الصيام هو الله سبحانه.. إيماناً بأن الله تعالى لا يفرض شيئاً على الناس يضرهم ويشق عليهم. إيماناً بأن الخير كل الخير في صيام رمضان.. إيماناً بوعد الله عز وجل.. ومن ثم فإن المسلم الحق لا يتضايق عند قدوم رمضان. بل يفرح فرحاً شديداً.. ومن تضايق أو كره ذلك فعليه أن يراجع نفسه فإن في إيمانه خلل.., هذا ينطبق على جميع ما شرع الله تعالى.. يدل على ذلك قوله سبحانه: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ?للَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَـ?لَهُمْ [محمد:9].

أما معنى «احتساباً» : فهو أن يؤمن الصائم بأن جميع ما يقوم به من أعمال وأقوال ، أو ما يلحقه من مشقة في الشهر الكريم مسجل في كتاب يقرؤه يوم القيامة.

فإذاً قوله في صيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً هو سبب حصول ثمرة الصيام، وهو غفران الذنوب وحصول الرضا من الله. وأما من صام لأن الناس يصومون وقام لأن الناس يقومون غافلاً عن إصلاح النية واحتساب الأجر على الله، فهذا قد خسر الخسران المبين.
اللهم ارزقنا الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا، واجعلها خالصة لك، صواباً على سنة رسولك ،آمين.

سؤالان : في استقبال شهر رمضان

سؤالان : في استقبال شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك سؤالان مهمان على المسلم أن يسألهما لنفسه وهو يستعد لاستقبال شهر رمضان , شهر البر والإيمان , شهر الخير والإحسان , شهر الصفح والغفران.
فالسؤال الأول هو : كيف أستعد استعدادا حقيقيا لاستقبال شهر رمضان ؟ .
لكي يستعد المسلم لاستقبال شهر رمضان فإن عليه أن يعلم أن شهر رمضان يحتاج منه إلى استقبال خاص , فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا ببلوغه رمضان. فإذا دخل شهر رجب قال: \"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان\".
وقال معلى بن الفضل : كانوا (السلف) يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يُبلغهم رمضان, ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم.
وقال يحيى بن أبي كثير : كان من دعائهم : اللهم سَلِمني إلى رمضان, وسلم لي رمضان, وتَسَلمه مني متقبلاً.

وهذا الاستقبال الخاص يتضمن من المسلم عدة أمور منها : 


1- التوبة والإنابة من جميع الذنوب:

فالتوبة تتجدد في رمضان حتى يتعرض المؤمن لنفحات الله ورحماته , قال تعالى : \" فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) سورة هود , وقال : \" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) سورة التحريم .
عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: \" إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النهارِ، وًيبْسُطُ يَدَهُ بِالنهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا\" .أخرجه أحمد 4/395 ومسلم 8/99 .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ , فَإِنِّى أَتُوبُ إِلَيْهِ في الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ.أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (447).
قال الشاعر :
فَتُب لله حقاً ثُمَّ أقبِل * * * بُعيد التّوب والدّمع المسالِ
ستلقى الله توّاباً رحيماً * * * مجيباً للدعاءِ وللسؤالِ
فيا ربّي أنَبْتُ إليك طَوعاً * * * تقبّل تَوبتي وألطف بحالي

2- التحلل من جميع المظالم :

على المسلم وهو يستقبل شهر رمضان أن يستقبله ويستعد له بالتحلل من جميع الظالم سواء كانت في حق الله أم في حق العباد , فالمظالم التي في حق الله تحتاج إلى أن يرد تلك المظالم إلى أصحابها وأن يطلب منهم المسامحة والصفح , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:مَنْ كَانََتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مَالِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ حِينَ لاَ يَكُونُ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجُعَلَتْ عَلَيْهِ.
- وفي رواية : رَحِمَ اللهُ عَبْدًا كَانَتْ لأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ ، فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلَّهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ. أخرجه أحمد 2/435(9613) .
قال الشاعر :
إلهي لا تعذبني فإني * * * مقر بالذي قد كان منى
فكم من زلة لي في البرايا * * * وأنت علي ذو فضل ومنِّ
يظن الناس بي خيراً وإني * * * لشر الناس إن لم تعفو عني

3- تصفية القلب من علائق الدنيا:

وفي استقبال رمضان يصفي المسلم قلبه من علائق الدنيا ويقبل على عبادة الله تعالى بحب وإخبات حتى يشرح الله صدره للإسلام والإيمان , قال تعالى : : أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} (22) سورة الزمر .
ومن تصفية القلب الصدق مع النفس ومع النفس ومع الناس وحب الخير للجميع , والبعد عن أمراض القلوب من غل وحقد وحسد وكبر وغيبة ونميمة وغش وغيرها , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، قَالَ : قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ . قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ ، نَعْرِفُهُ. فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ. لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْيَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ رواه ابن ماجه (4307) .
قال الشاعر :
أنا إن بكيت فلن ألام على البكا * * * فلطالما استغرقت في العصيان ِ
يا رب إن لم ترضى إلا ذا تُقى * * * من للمسيء المذنب الحيرانِ

4- الحرص على مجاهدة النفس في العبادة:

وكذا في استقبال رمضان يستعد المسلم لمجاهدة نفسه من الشيطان والهوى والشهوات والشبهات , ويقبل بجد واجتهاد وإخلاص وإتقان على الصوم والصلاة وقيام الليل والصدقة ,وليعلم أن عزه وشرفه في تلك المجاهدة, فعن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : \" أتاني جبريل ، فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت ، فإنك مفارقه و اعمل ما شئت فإنك مجزي به ، و اعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل و عزه استغناؤه عن الناس \" .أخرجه الطبراني في \" الأوسط \" ( 1 / 61 / 2 ) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 505.
قال الشاعر :
رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح *** هذا أوان تبتل وصـــلاح
واغنم ثواب صيامه وقيامه *** تسعد بخير دائم وفلاح

والسؤال الثاني هو : ما هو برنامجي الإيماني في شهر رمضان ؟ .

رمضان فرصة من أعظم الفرص للإقبال على العبادة والتعرض لنفحات الرحمات والخيرات من الله تعالى ,فعَن أَنَسٍ ، قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : اطلُبُوا الخَيرَ وتَعَرَّضُوا لِنَفَحاتِ الله ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحاتٌ مِن رَحمَتِهِ يُصِيبُ بِها مَن يَشاءُ ، واسأَلُوا الله أَن يَستُرَ عَوَراتِكُم وأَن يُؤَمِّنَ رَوعاتِكُم. رواه الطبراني في \" الكبير \" (720 )الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" 4 / 511 .
ولن ينال المؤمن تقوى الله إلا بالإقبال على تلك العبادات , فهو شهر يتربى فيه على التقوى , قال تعالى : \" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) سورة البقرة .
قال المناوي: \"أجزي به صاحبه جزاء كثيراً، وأتولى الجزاء عليه بنفسي فلا أكله إلى ملك مقرب ولا غيره لأنه سرّ بيني وبين عبدي، لأنه لما كف نفسه عن شهواتها جوزي بتولي الله سبحانه إحسانه\". \"فيض القدير\" (4/250).
قال الشاعر :
شهر يفوق على الشهور بليلة *** من ألف شهر فضلت تفضـيلاً
طوبى لعبد صح فيه صيامه *** ودعا المهيمن بكرة وأصيــلا
وبليلة قــد قام يختم ورده *** متبتـــلاً لإلهــه تبتــيلا

وعلى المسلم الحقيقي أن يكون من أهل التميز في رمضان فيضع لنفسه برنامجا من بداية الشهر يتميز فيه على غيره وهذا البرنامج يتضمن :

1- الإقبال على كتاب الله تعالى تلاوة وتدبراً وحفظاً , فلا يدع الشهر يمر دون أن يختم القرآن الكريم على الأقل ختمتين .
2- المحافظة على جميع الصلوات في جماعة وصلاة التراويح في المسجد ويفضل المسجد الذي يختم القرآن .
3-حضور مجالس العلم في المساجد وغيرها والحرص على الاستفادة منها وسؤال العلماء .
4- قيام الثلث الأخير من الليل .
5- الإكثار من الذكر والدعاء وبخاصة عن الإفطار وفي الصلوات.
6- الإكثار من التصدق وإفطار الصائم وزكاة الفطر.
7- صلة الرحم والتواصل مع الناس الصالحين .
8- عمل ايجابي نافع كل يوم يستغل فيه كل دقيقة من أوقات الشهر , ولا يضيع وقته أمام الفضائيات وفي متابعة الأفلام والمسلسلات .
9- يجعل بيته بيتاً ربانياً يشعر فيه أهل بيته بقيمة الشهر فيجمعهم على القرآن فيختمونه معاً ويعمل لوحات بفضائل الشهر يعلقها داخل المنزل ويعقد الدروس العلمية لأهل بيته ويصطحبهم إلى المسجد للصلاة ودروس العلم.
10 – لو تيسر له عمل عمرة في رمضان فليسارع بها فإنها تعدل حجة .

قال الشاعر :
جاء الصيام فجاء الخير أجمعه * * * ترتيل ذكر وتحميد وتسبيح
فالنفس تدأب في قول وفي عمل * * * صوم النهار وبالليل التراويح

اللهم تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال .

هلال خير وبركة

هلال خير وبركة

بسم الله الرحمن الرحيم

هلال خير وبركة ، أطل علينا من بعيد ، فيا مرحباً بمقدم الضيف الحبيب ، أطل علينا سيد الشهور، وأفضلها على مر العصور، شهر القرآن والصيام والقيام ، شهر جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعاً وفضيلة ، تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران ، وتصفد فيه الشياطين .
شهر المغفرة والرحمات والعتق من النيران ، شهر الصبر والمواساة ، شهر التكافل والتراحم، شهر التناصر والتعاون ، شهر الفتوحات والانتصارات، شهر تُرفع فيه الدرجات، وتُضاعف فيه الحسنات، وتُكفّر فيه السيئات، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حرم ، ومن نال أجرها فقد فاز وغنم.
غمرت فرحة مقدمه الأفئدة ، وتلألأت به وجوه خاشعة ، وانشرحت فيه صدور مؤمنة.
لو تكلمنا عن فضائله لما وسعنا الزمان في ذكر محاسنه ، ويكفي لنا قول خير من صلى وصام عن شهر الصيام : (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )) .
فمرحباً بنفحات الجنة ، ورضا الرحمن ، فالزائر قد طالت غيبته ، وعظمة مكانته ، له في النفس شوقا ، وكيف لا وهو طريق الجنة ، أجوره مضاعفة ، وأعماله مباركة ، قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم : (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ )) .
فلنتعرض لنفحات الله تعالى في هذا الشهر الكريم ، ولنعقد العزم من أول يوم من أيامه أن نكون إلى الله أقرب وعن النار أبعد ، لكي لا نضيع فرصاً قد أتت ، فلعلنا لا ندرك رمضان ، ولعل رمضان يأتي ولا يلقانا ، فكم من عزيز كان معنا في رمضان الماضي وهو الآن تحت الثرى .
وهذه ثلاث نفحات ربانية ، وبشارات نبوية ، ينبغي للمسلم اغتنامها والتعرض لها، أولها : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ((، وثانيها : قوله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) ، وثالثها : قوله النبي صلى الله عليه وسلم: (( مِنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )) .
فالله الله في الصيام ، والله الله في القيام ، والله الله في ليلة القدر .

وعدت يا رمضان

وعدت يا رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

• عدت يا رمضان بالخير والبشر والفرح ، تنشر مع مقدمك نفحات التقوى في الأجواء ، وتعم بطلتك المودة والرحمة والإخاء.
• وعدت يا رمضان، والناس في لهفة واشتياق، يستبشرون بمقدمك، ويترقبون هلالك، فهلالك ليس كبقية الأهلة ، هلال خير وبركة ، عم ببركته أرجاء العالم ، ونشر في النفوس روح التسامح والألفة والمحبة والرحمة ، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا رأى الهلال قال: (( اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ )) .
• وعدت يا رمضان، وعادت أيامك ولياليك ، أيام مشرقة بطاعة الله، وليالي معطرة بذكر الله، أيامك ليست كبقية الأيام، ولياليك ليست كبقية الليالي، كيف لا وقد شرُف يومك بالصيام، وشرُفت لياليك بالصلاة والتهجد والقيام ، أنفس زكية، وأنفاس طاهرة، وقلوب متراحمة، سُئِل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه : " كيف كنتم تسقبلون شهر رمضان ؟ قال : ما كان أحدنا يجرؤ أن يستقبل الهلال وفي قلبه مثقال ذرة حقد على أخيه المسلم " .
• وعدت يا رمضان، وتجددت مع قدومك مواسم الطاعات، وفتحت معك أبواب الجنان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ، وينادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ )) .
• وعدت يا رمضان، وبدأت أنوارك تعم أرجاء الزمان والمكان، نستشعر من خلالها نفحات ربانية، ومنح فياضة، فاز من تعرض لها، وغنمها، وأعظم فيها العمل، وأري الله منه خيرا، قال عليه الصلاة والسلام: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ )) .
• وعدت يا رمضان، فما أشبه الليلـة بالبارحة ، وما أسرع مرور الأيام والليالي ، كنا نعتصر ألماً لوداع أيامك ولياليك ، وها هي الأيام والليالي قد مرت بنا ونحن في استقبالك من جديد ، بفرحة العازمين على نيل الأجر والفضل .
• وعدت يا رمضان، فهل من توبة نصوح نفتح بها صفحة جديدة مع أنفسنا، نتأمل فيها حالنا، نغير فيها من أنفسنا .
• وعدت يا رمضان، أيام وتمضي، فهل نجعلك حجة لنا، ندخرك في صحائف أعمالنا ، أم تمضي كما مضى غيرك، ونتحسر على مضيك ، فلا يعيد البكاء من مات.
فلنجدد النية والعزم على استغلال أيامه ولياليه ، لاغتنام فرصه ، وجني ثماره، وليرى الله فينا خيرا في شهرنا، وليكن التقوى هو هدفنا وشعارنا ، ولنتسابق للخيرات من أول أيامه .
وفقنا الله لحسن استقباله ، وأعاننا الله فيه على طاعته وحسن عبادته. 

يا من استقبلت رمضان

يا من استقبلت رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان ... شهر البر والإحسان ، يستبشر بمقدمه الصالحون مواسم الطاعات ، فمرحبا بسيد الشهور.
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول : ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ ، وَبَارِكْ لَنَا فِي رَمَضَانَ)) ، فحمداً لك ربنا أن بلغتنا رمضان ، ونسألك أن تعيننا على الصيام والقيام ، وأن تمن علينا بتمامه بالقبول والرضوان .
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، كيف لا وقد استقبلت شهراً ليس كبقية شهور العام ، فهو شهر تتنزل فيه الرحمات من رب الأرض والسماوات ، يستبشر بهلاله قدوم أعظم مواسم الطاعات لمضاعفة الحسنات ، وتكفير السيئات .
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، فهو شهر الخيرات والبركات ، فرض الله صيامه، وجعله فرصة لتغير النفس ، قال الله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) ، فتحقيق التقوى هي الغاية والمراد ، لذا كانت هي الثمرة المرجوة من الصيام.
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، فهو شهر الرحمة والإحسان عاد بالفرح والسرور ليعم خيره أرجاء الدنيا وينشر فيها المودة والرحمة بين المسلمين ، يتسابق فيه عباد الرحمن لتحصيل الأجر والثواب والتعرض لنفحة من نفحات الله ، فالأجر فيه ليس كبقية الأجور ، فقد اختص الله ثوابه ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ )) .
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، فهو شهر تفتح فيه أبواب الجنان ، وتغلق فيه أبواب النيران ، فيا فوز من اقتنص الفرصة قبل الفوات ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )) .
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، فهو شهر أختصه الله لمن أخلص النية فيه ، محتسباً ما أعده الله من ثواب أن يغفر له ما تقدم من ذنبه ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).
هنيئاً لك يا من استقبلت رمضان ، فهو شهر عاد بعد عام ليذكرنا بنعمة الله علينا ، أن بلغنا هذا الشهر العظيم ، وقد قطع الأجل والمرض عنه أناس كثر ، وهم يتمنون حصول ثوابه ، فلنغتنم بلوغنا إياه ، فلعله إلينا لا يعود .
فلله الحمد والمنة والفضل على كرمه وإحسانه، بأن أطال لنا في العمر كي نتعرض لنفحة من نفحات الله في شهر البر والخير والإحسان .

وقفات مع قدوم شهر العطايا والهبات

وقفات مع قدوم شهر العطايا والهبات

بسم الله الرحمن الرحيم

تدور عجلة الزمن بسرعة مذهلة ترتجف منها القلوب الحية ، ذلك أن المسلم يكاد يطيش عقله عندما يقف مع نفسه محاسباً: ماذا قدّم فيما انقضى من أيام عمره ولياليه ؟؟ ويزداد خوفاً وفرقاً عندما يستحضر ما رواه الترمذي وابن ماجة وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك‏ ).‏فيا الله ما أقصر الأعمار .... !!! تبلغ الستين أو السبعين أو الثمانين أو المئة ، ثم تنتهي من الدنيا وتنتقل إلى الآخرة ، وهذا إن لم تتخطفك المنون في سن الشباب أو الكهولة ....!!!!
لكن عزاء المسلمين أن لهم رباً لطيفاً رحيما ، عوضهم بقصر أعمارهم ما يدركون به أعمال المعمرين مئات السنين ، وذلك بمضاعفة الأجور والحسنات بحسب شرف الأزمنة والأمكنة ومواسم الطاعات .ومن ذلك ما أنعم الله به على عباده بفضيلة شهر الصيام ففيه مضاعفة للحسنات، وتكفير للسيئات، وإقالة للعثرات ؛ فلذلك والذي قبله أحببت التذكير مع قدومه بهذه الوقفات :

الوقفة الأولى (وقفة محاسبة) :

يجب على كل مسلم أن يأخذ العبرة من سرعة تصرم الأيام والليالي فيقف مع نفسه محاسباً، حساباً يدفعه إلى العمل الصالح وهجر الذنوب والمعاصي فلو يرجع بذاكرته ويستعرض ما مضى من عمره ، و يتأمل عامه الذي انصرم .بأيامه ولياليه وثوراته ومآسيه ، انصرم وكل لحظة منه تباعدنا عن الدنيا وتقربنا من الآخرة . قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: \"ارتحلت الدنيا مدبرة وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منها بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل\"أخرجه البخاري.
ولله در القائل:
نسير إلى الآجال في كل لحظة وأعمارنا تطوى وهـن مراحـل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى فعـمـرك أيـــام وهـــن قـلائــل
ومــا هــذه الأيــام إلا مـراحـل يحث بها حاد إلى الموت قاصد
وأعجب شيء لـو تأملـت أنهـا منازل تطـوى والمسافـر قاعـد

فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني كمافي حديث شداد بن أوس عند الترمذي وغيره ، وقد أمرنا الله بمحاسبة أنفسنا فقال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ))
قال ابن كثير رحمه الله : ( أي حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وانظروا ماذا ادخر تم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم وعرضكم على ربكم ) . فمحاسبة النفس هي ديدن العلماء العاملين والعبّاد الصالحين فهذا الحسن البصري يقول: ( يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يوم ذهب بعضك )
فلله كم يوم من أعمارنا أمضيناه ، ولله كم من صديق فقدناه، وكم من قريب بأيدينا دفناه ، وكم عزيز علينا في اللحد أضجعناه ، كانوا يتشوقون لإدراك هذا الشهر الكريم ؛ ليظفروا بالصيام والقيام ويتعرضوا لنفحات الكريم المنان ، فحضرت آجالهم وقطع الموت حبال آمالهم ، فحسبهم أنهم على نياتهم يؤجرون كما في الصحيحين من خبر الصادق المصدوق : (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ..)

الوقفة الثانية: (التوبة التوبة) 

المسلم ليس معصوماً عن الخطأ ، فهو عرضة للوقوع في الذنوب والآثام وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وبين أنه من طبع البشر وبين علاجه فقال : ((كلُّ بني آدَمَ خطّاء، وخيرُ الخطّائين التوّابون)) كما في حديث أنسٍ رضي الله عنه الذي أخرجه أحمد والترمذي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((والّذي نفسِي بيَدِه، لو لم تذنِبوا لذَهَب الله بكم، ولجاءَ بقومٍ يذنِبون فيستغفِرون اللهَ فيغفِر لهم)) أخرجه مسلم ، وشهر رمضان هو شهر مغفرة الذنوب وشهر القبول ومضاعفة الحسنات وشهر العتق من النار هو الشهر الذي (تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين ) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ، ،هو الشهر الذي( ينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغيَ الشرّ أقصِر، ولله عتقاء من النّار، وذلك كل ليلة) كما في السنن وعند أحمد من حديث أبي هريرة أيضا
فحري بالمؤمن الصادق الذي مد الله في عمره ، حتى أدرك هذا الشهر أن يغتنمه بتوبة صادقة وانطلاقة جادة بعزيمة أكيدة، فيجدد العهد مع الله ،بأن يلتزم بطاعته، وأن يأتمر بأوامره وينتهي عن مناهيه ، ويستقيم على دينه حتى يلقاه، فإن العبرة بالخواتيم .

الوقفة الثالثة : (رمضان فرصة لتطهير القلوب وتصفية النفوس وتزكيتها والسمو بها إلى المعالي )

إن الناظر بعين البصيرة إلى حال الناس اليوم ليرى واقعاً مؤسفاً وحالاً سيئة ...يرى إقبالاً على الدنيا الفانية وتنافساً مخيفاً في جمع حطامها، حتى إنك لترى الرجل تعرفه وعهدك به ذا حياء ولطف وخلق جم.... فما أن يقبل فيها ويدبر إلا ويصبح ذئباً ضارياً ،همه الظفر بالمال ، وعدوه من شاركه في مهنة ، أو نافسه في بيعه ، فسبحان الله وكأن أولئك خلقوا للدنيا أو سيعمرون فيها ... وصدق القائل :
ومـا هـي إلا جيفـة مستحيلـة عليها كلاب همهـن اجتذابهـا
فإن تجتنبها كنت سلماً لأهلها وإن تجتذبها نازعتـك كلابهـا
وكذلك ترى أمراً آخر لا يقل عن سابقه قبحاً : وهو تقاتل الناس على الرياسة وحب الظهور والشهرة وهذا كله مما يوغر الصدور ويمرض القلوب ، فيتولد الحقد الدفين ، والبغضاء والحسد المشين .
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( ما من أحدٍ أحب الرياسة إلا حسد وبغى وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير ). وصدق رحمه الله فقد رأينا هذا واقعاً مشاهداً .وقد نهانا النبي عما يوغر الصدور ويبعث على الفرقة والشحناء ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً. وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ) وعندما سُئل النبي أي الناس أفضل؟ قال: { كل مخموم القلب صدوق اللسان } قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: { هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد } [رواه ابن ماجه والطبراني من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص ] فهذا هو رمضان موسم الصفاء والإخاء و الألفة والمحبة كيف لا ؟ وأنت تسمع الضجيج بالتأمين على الدعاء ، وتشاهد النشيج بالبكاء فهل يحصل مع هذا تباغض وجفاء ؟؟ فنسأل الله أن يطهر القلوب ويستر العيوب .

الوقفة الرابعة : (ذكرياتنا الخالدة في رمضان )

عندما نذكر تأريخنا في رمضان فإننا نذكر تأريخاً مشرفاً وأمجاداً تليدة ، نذكر نصراً وفخراً ، عزة وشموخاً نذكر بطولات حققها الأخيار .
فنفخر بغزوة بدر الكبرى وفتح مكة ، ونعتز بفتح عمورية ونخوة المعتصم ، ونذكر فتح الأندلس ونتشرف بذكر انتصارات صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين فبعد موقعة حطين الشهيرة وتحرير بيت المقدس من قبضتهم، وأثناء تحقيق هذا الانتصار الباهر دخل شهر رمضان الكريم فأشار رجال صلاح الدين عليه أن يستريح خلال هذا الشهر الكريم نظير ما لاقاه من جهد ومشقة، لكنه رفض ذلك وقال \"إن العمر قصير والأجل غير مأمون والسماح للمغتصبين بالبقاء في الأرض الإسلامية يوماً واحداً مع القدرة على استخلاص الأرض منهم، عمل منكر لا أستطيع حمل مسئوليته أمام الله وأمام الناس\"
فهذا شئ من ذكرياتنا في رمضان يهتز لها القلب بهجة وسروراً وترتفع الهام عزة وشموخاً ، ولكن يعصف بذلك كله النظر إلى واقع الأمة اليوم : فهي تعيش مصائب شتى، ونكبات لا تحصى، فالنصيرية تتراقص على جثث أهل السنة في سوريا وتدفنهم وهم أحياء ، وفلسطين ترزح تحت الاحتلال اليهودي ، والحوثي يعبث في اليمن ، في تحالف صفوي يهودي شيوعي صليبي ضد السنة وأهلها!!!
والأمة تعيش في ذلةٌ وهوان، وضعفٌ وخذلان، فلتعلم علماً يقينياً أنه لا نجاة لها مما هي فيه إلا برجعة صادقة إلى الله ، وبالتزام حقيقي بمنهج رسوله ، فذلك هو أساس النصر والنجاح والتمكين ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

Popular Posts

Blog Archive