background img

The New Stuff

أهلاً رمضان ... شهر الخير والتغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

أهلاً بشهر الخير، شهر أختصه الله بفضائل عظيمة ومكارم جليلة، فهو كنز المتقيين، ومطية السالكين، قال المولى عز وجل: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )).
شهر أختصه الله بتنزل الرحمات والبركات من رب الأرض والسماوات، يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )).
فالحمد لله أن بلغنا شهر رمضان بنعمة منه وفضل، ونحن في صحة وعافية وأمن وإيمان، فهو أهل الحمد والفضل.
فرحنا برؤية هلاله، فهلاله ليس كبقية الأهلة، هلال خير وبركة، عم ببركته أرجاء العالم، ونشر في النفوس روح التسامح والألفة والمحبة والرحمة، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله عند رؤية الهلال: (( اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ )).
ما أشبه الليلية بالبارحة، وما أسرع مرور الأيام والليالي، كنا نعتصر ألماً لوداع أيامه ولياليه، وها هي الأيام والليالي قد مرت بنا ونحن في استقباله من جديد؛ بفرحة العازمين على نيل أجره وفضله.
فلنجدد النية والعزم على استغلال أيامه ولياليه، لاغتنام فرصه وجني ثماره، وليرى الله فينا خيرا في شهرنا، وليكن التقوى هو هدفنا وشعارنا، ولنتسابق للخيرات من أول أيامه، فالنفوس مهيأة لذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وينادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ )).
ومن بين أسمى الغايات التي يجب أن يسعى المسلم لتحقيقها في هذا الشهر الكريم إصلاح النفس وتغيرها نحو الأفضل، فرمضان فرصة عظيمة للتغيير، فكل ما في رمضان يتغير، سلوك وعبادة وخلق، فهو يمضي بنا وتتغير فيه بعض أحوالنا، ونسعى جاهدين إلى تغيير أنفسنا، وما أن نودع آخر لياليه إلا ونرجع إلى ما كنا عليه قبل رمضان " إلا من رحم الله "، ندخل رمضان بعزم وجد على تغيير أنفسنا وأحوالنا وعلاقاتنا، ولكننا نفشل في الاستمرار بعد رمضان.
فلكي نُبقي صلتنا بخالقنا ممتدة، غير محصورة بزمان ولا مكان، فلابد من وسائل وطرق لحصوله، فالتغيير لا يحصل بالتمني، فلابد من أن يتحرك دافع التغيير الكامن في النفس من خلال الإرادة والعزيمة والعمل الجاد على التغيير، ليس للتغيير فحسب، بل لتكون نتيجته هي الباقية حتى بعد رمضان، وهذا هو التغيير الحقيقي.
فلنغتنم شهر التغيير من أول أيامه، ولنستغل ساعاته ولحظاته، لننعم برضا خالقنا، ولنفوز بخيري الدنيا والآخرة.

أهلاً رمضان ... شهر الخير والتغيير

أهلاً رمضان ... شهر الخير والتغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

أهلاً بشهر الخير، شهر أختصه الله بفضائل عظيمة ومكارم جليلة، فهو كنز المتقيين، ومطية السالكين، قال المولى عز وجل: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )).
شهر أختصه الله بتنزل الرحمات والبركات من رب الأرض والسماوات، يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )).
فالحمد لله أن بلغنا شهر رمضان بنعمة منه وفضل، ونحن في صحة وعافية وأمن وإيمان، فهو أهل الحمد والفضل.
فرحنا برؤية هلاله، فهلاله ليس كبقية الأهلة، هلال خير وبركة، عم ببركته أرجاء العالم، ونشر في النفوس روح التسامح والألفة والمحبة والرحمة، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله عند رؤية الهلال: (( اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ )).
ما أشبه الليلية بالبارحة، وما أسرع مرور الأيام والليالي، كنا نعتصر ألماً لوداع أيامه ولياليه، وها هي الأيام والليالي قد مرت بنا ونحن في استقباله من جديد؛ بفرحة العازمين على نيل أجره وفضله.
فلنجدد النية والعزم على استغلال أيامه ولياليه، لاغتنام فرصه وجني ثماره، وليرى الله فينا خيرا في شهرنا، وليكن التقوى هو هدفنا وشعارنا، ولنتسابق للخيرات من أول أيامه، فالنفوس مهيأة لذلك، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وينادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ )).
ومن بين أسمى الغايات التي يجب أن يسعى المسلم لتحقيقها في هذا الشهر الكريم إصلاح النفس وتغيرها نحو الأفضل، فرمضان فرصة عظيمة للتغيير، فكل ما في رمضان يتغير، سلوك وعبادة وخلق، فهو يمضي بنا وتتغير فيه بعض أحوالنا، ونسعى جاهدين إلى تغيير أنفسنا، وما أن نودع آخر لياليه إلا ونرجع إلى ما كنا عليه قبل رمضان " إلا من رحم الله "، ندخل رمضان بعزم وجد على تغيير أنفسنا وأحوالنا وعلاقاتنا، ولكننا نفشل في الاستمرار بعد رمضان.
فلكي نُبقي صلتنا بخالقنا ممتدة، غير محصورة بزمان ولا مكان، فلابد من وسائل وطرق لحصوله، فالتغيير لا يحصل بالتمني، فلابد من أن يتحرك دافع التغيير الكامن في النفس من خلال الإرادة والعزيمة والعمل الجاد على التغيير، ليس للتغيير فحسب، بل لتكون نتيجته هي الباقية حتى بعد رمضان، وهذا هو التغيير الحقيقي.
فلنغتنم شهر التغيير من أول أيامه، ولنستغل ساعاته ولحظاته، لننعم برضا خالقنا، ولنفوز بخيري الدنيا والآخرة.

كيف نستقبل شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد :
لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر أعطيت الامة فيه من الخصال ما تعط في شهر غيره
رَوَى الإِمامُ أحمدُ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيْلَ يا رسول الله أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال : لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه».انظروا أيها الإخوة الأكارم الى هذا العطاء والكرم الرباني في هذا الشهر المبارك
وفي الصحيحينِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه» يعني : إيماناً باللهِ ورضاً بفرضيَّةِ الصَّومِ عليهِ واحتساباً لثَوابه وأجرهِ، لم يكنْ كارِهاً لفرضهِ ولا شاكّاً فيَ ثوابه وأجرهِ، فإن الله يغْفِرُ له ما تقدَم من ذنْبِه.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «الصَّلواتُ الخَمْسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفِّراتٌ مَا بينهُنَّ إذا اجْتُنِبت الْكَبَائر .
فكيف نستقبل هذا الشهر العظيم ؟ 


1- نستقبله بالتوبة الى الله الرءوف الرحيم التواب ، ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : \" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح .
ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين حيث قال : وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام , وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك . وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .
فكيف فرحة الله بتوبة عبده ؟ تخيل ذلك في نفسك .
2- استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام لان تجديد النية أمر مهم فبعض الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الاجر والثواب المترتب على الصيام ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري\": المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى. وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه. اهـ. وقال المناوي في \" فيض القدير\": من صام رمضان إيماناً: تصديقاً بثواب الله أو أنه حق، واحتساباً لأمر الله به، طالباً الأجر أو إرادة وجه الله، لا لنحو رياء، فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء. وقال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد الله تعالى لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص.

3-
 استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على القيام في هذا الشهر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، فالاهتمام بالمحافظة على صلاة التراويح مع الامام حتى ينصرف من أفضل الاعمال ففي حديث ابي ذر ان النبي قال : من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. رواه ابو داود وغيره. فهي نصيحة بالمحافظة على القيام مع الامام حتى ينصرف ولا يتهاون بان يصلي اربع ركعات ثم يذهب فبتالي لا يحصل على الاجر المترتب على القيام مع الامام حتى ينصرف وبالتالي كم ضيع من ثواب واجر عظيم على نفسه بسبب تفريطه وتسويفه وكسله ولو اراد ان يصرف شيكا لنتظر ساعة وساعتين في الانتظار ولو كانت عرضه في زواج لجلس يرقص الليل كله (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وابقى ) .
4- الابتعاد عن تضييع أيامه بالنوم ولياليه بالسهر فمن كان هذا ديدنه فلم يستفد من شهره شيئا بل لربما كان وبالا عليه .
5- الحرص على افطار الصائمين فعن زيد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (( من فطر صائما كان له مثل أجر صومه غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء )) 0 رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح 0 (غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ) استدراك لما قد يتوهم من أن إثابته كذلك تنقص ثواب الصائم وإنما لم تنقص إثابته بذلك إثابة الصائم لاختلاف جهة ثوابهما , كما لا ينقص ثواب الدال علي الهدى ثواب فاعله ، ويتلمس المحاويج والفقراء ويعطف عليهم ولاسيما الايتام فالرسول صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والتي تليها .

6- الاكثار من تلاوة القران الكريم وتدبره معانيه وتمعنه فعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرأن و علمه .
عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” رَوَاهُ مُسلِمٌ. فلقد عرض جبريل القران على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة وفي السنة الاخيرة قبل موته عليه السلام مرتين فلذا كان السلف يختمون القران كل ثلاث ليال وفي العشر الاخيرة كل ليلة يا لها من همم عظيمة عرفت الدنيا والآخرة ففضلت الاخرة على الاولى قال تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى) سورة الضحى .

7- حفظ اللسان وبقية الجوارح عن الحرام فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وان هذه الاشياء صيام الصائم في الصحيح من أقوال أهل العلم لكنها وبدون شك تنقص من أجر الصائم ، فينبغي الابتعاد عنها وتوقيها .

8- نستقبل شهر رمضان بحسن الخلق مع الناس كلهم ولا سيما المراجعين لمعاملاتهم ولا نجعله شهر هم وحزن وطفش ، وجعل الشماغ يميط به على فمه وانفه ويقول انا صائم ، ويقصر في علمه الذي أوكل اليه من قبل ولي أمر المسلمين أو أنه يقرأ القران في عمله ويقول شهر القران ويقول للمراجعين أذا شربنا الماء بعد العيد راجعوان فهذا آثم في عمله وغير مأجور ، فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.رواه أبو داود وحسنه الألباني ـ رحمهما الله تعالى.
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان من أحبكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ) رواه الترمذي وحسنه الالباني .

9- ومما يستغل في هذا الشهر الاكثار من الدعاء لأنه شهر الدعاء فأتت ايه الدعاء بين ايات الصيام ليدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء .
والدعاء له فضل عظيم :
قال تعالى :(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) وقال تعالى :(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ).
وقال صلى الله علية وسلم : الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ).
وقال صلي الله علية وسلم :أفضل العبادة الدعاء.
وقال صلي الله علية وسلم :ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء .
وقال صلى الله علية وسلم :إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرأُ خائبتين .
وقال صلى الله علية وسلم :لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.

10- الاعتناء بالعشر الاواخر من رمضان بمزيد عبادة حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وكان من ديدن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشد مئزره ويعتزل اهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنها . 

كيف نستقبل شهر رمضان

كيف نستقبل شهر رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على المصطفى وعلى اله وصحبه وبعد :
لقد اقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران ، لقد أقبل شهر الصيام القران والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر أعطيت الامة فيه من الخصال ما تعط في شهر غيره
رَوَى الإِمامُ أحمدُ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيْلَ يا رسول الله أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال : لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه».انظروا أيها الإخوة الأكارم الى هذا العطاء والكرم الرباني في هذا الشهر المبارك
وفي الصحيحينِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه» يعني : إيماناً باللهِ ورضاً بفرضيَّةِ الصَّومِ عليهِ واحتساباً لثَوابه وأجرهِ، لم يكنْ كارِهاً لفرضهِ ولا شاكّاً فيَ ثوابه وأجرهِ، فإن الله يغْفِرُ له ما تقدَم من ذنْبِه.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «الصَّلواتُ الخَمْسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ ورمضانُ إلى رمضانَ مُكفِّراتٌ مَا بينهُنَّ إذا اجْتُنِبت الْكَبَائر .
فكيف نستقبل هذا الشهر العظيم ؟ 


1- نستقبله بالتوبة الى الله الرءوف الرحيم التواب ، ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : \" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة , فانفلتت منه , وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها – قد أيس من راحلته – فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وان ربك – أخطأ من شدة الفرح .
ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين حيث قال : وهذا موضع الحكاية المشهورة عن بعض العارفين أنه رأى في بعض السكك باب قد فتح وخرج منه صبي يستغيث ويبكي , وأمه خلفه تطرده حتى خرج , فأغلقت الباب في وجهه ودخلت فذهب الصبي غير بعيد ثم وقف متفكرا , فلم يجد له مأوى غير البيت الذي أخرج منه , ولا من يؤويه غير والدته , فرجع مكسور القلب حزينا . فوجد الباب مرتجا فتوسده ووضع خده على عتبة الباب ونام , وخرجت أمه , فلما رأته على تلك الحال لم تملك أن رمت نفسها عليه , والتزمته تقبله وتبكي وتقول : يا ولدي , أين تذهب عني ؟ ومن يؤويك سواي ؟ ألم اقل لك لا تخالفني , ولا تحملني بمعصيتك لي على خلاف ما جبلت عليه من الرحمة بك والشفقة عليك . وإرادتي الخير لك ؟ ثم أخذته ودخلت .
فكيف فرحة الله بتوبة عبده ؟ تخيل ذلك في نفسك .
2- استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام لان تجديد النية أمر مهم فبعض الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الاجر والثواب المترتب على الصيام ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال الحافظ ابن حجر في \" فتح الباري\": المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى. وقال الخطابي: احتسابا أي: عزيمة، وهو أن يصومه على معنى الرغبة في ثوابه طيبة نفسه بذلك غير مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه. اهـ. وقال المناوي في \" فيض القدير\": من صام رمضان إيماناً: تصديقاً بثواب الله أو أنه حق، واحتساباً لأمر الله به، طالباً الأجر أو إرادة وجه الله، لا لنحو رياء، فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء. وقال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد الله تعالى لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص.

3-
 استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على القيام في هذا الشهر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه ، فالاهتمام بالمحافظة على صلاة التراويح مع الامام حتى ينصرف من أفضل الاعمال ففي حديث ابي ذر ان النبي قال : من قام مع الامام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة. رواه ابو داود وغيره. فهي نصيحة بالمحافظة على القيام مع الامام حتى ينصرف ولا يتهاون بان يصلي اربع ركعات ثم يذهب فبتالي لا يحصل على الاجر المترتب على القيام مع الامام حتى ينصرف وبالتالي كم ضيع من ثواب واجر عظيم على نفسه بسبب تفريطه وتسويفه وكسله ولو اراد ان يصرف شيكا لنتظر ساعة وساعتين في الانتظار ولو كانت عرضه في زواج لجلس يرقص الليل كله (بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وابقى ) .
4- الابتعاد عن تضييع أيامه بالنوم ولياليه بالسهر فمن كان هذا ديدنه فلم يستفد من شهره شيئا بل لربما كان وبالا عليه .
5- الحرص على افطار الصائمين فعن زيد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (( من فطر صائما كان له مثل أجر صومه غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء )) 0 رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح 0 (غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شئ) استدراك لما قد يتوهم من أن إثابته كذلك تنقص ثواب الصائم وإنما لم تنقص إثابته بذلك إثابة الصائم لاختلاف جهة ثوابهما , كما لا ينقص ثواب الدال علي الهدى ثواب فاعله ، ويتلمس المحاويج والفقراء ويعطف عليهم ولاسيما الايتام فالرسول صلى الله عليه وسلم وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بالسبابة والتي تليها .

6- الاكثار من تلاوة القران الكريم وتدبره معانيه وتمعنه فعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرأن و علمه .
عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” رَوَاهُ مُسلِمٌ. فلقد عرض جبريل القران على رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة وفي السنة الاخيرة قبل موته عليه السلام مرتين فلذا كان السلف يختمون القران كل ثلاث ليال وفي العشر الاخيرة كل ليلة يا لها من همم عظيمة عرفت الدنيا والآخرة ففضلت الاخرة على الاولى قال تعالى (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأولى) سورة الضحى .

7- حفظ اللسان وبقية الجوارح عن الحرام فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وان هذه الاشياء صيام الصائم في الصحيح من أقوال أهل العلم لكنها وبدون شك تنقص من أجر الصائم ، فينبغي الابتعاد عنها وتوقيها .

8- نستقبل شهر رمضان بحسن الخلق مع الناس كلهم ولا سيما المراجعين لمعاملاتهم ولا نجعله شهر هم وحزن وطفش ، وجعل الشماغ يميط به على فمه وانفه ويقول انا صائم ، ويقصر في علمه الذي أوكل اليه من قبل ولي أمر المسلمين أو أنه يقرأ القران في عمله ويقول شهر القران ويقول للمراجعين أذا شربنا الماء بعد العيد راجعوان فهذا آثم في عمله وغير مأجور ، فعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.رواه أبو داود وحسنه الألباني ـ رحمهما الله تعالى.
وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان من أحبكم الي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ) رواه الترمذي وحسنه الالباني .

9- ومما يستغل في هذا الشهر الاكثار من الدعاء لأنه شهر الدعاء فأتت ايه الدعاء بين ايات الصيام ليدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء .
والدعاء له فضل عظيم :
قال تعالى :(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) وقال تعالى :(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ).
وقال صلى الله علية وسلم : الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ (وقال ربكم ادعوني استجب لكم ).
وقال صلي الله علية وسلم :أفضل العبادة الدعاء.
وقال صلي الله علية وسلم :ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء .
وقال صلى الله علية وسلم :إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرأُ خائبتين .
وقال صلى الله علية وسلم :لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر.

10- الاعتناء بالعشر الاواخر من رمضان بمزيد عبادة حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وكان من ديدن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشد مئزره ويعتزل اهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنها . 

قصة الحب الكبير

الحب كلمة تعبث بقلوب العاشقين تطيل ليلهم و تتعب نهارهم ، لهم منها أنين يتبع أنين ، كم جرعت من غصص و أذاقت من ويلات ، كم لها من جريح و قتيل ، تحيل العسل علقم
فما في الأرض أشقى من محب وان وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كــل حين مخافة فرقة أو لاشــتياق
فتسـخن عينه عند التلاقي وتسـخن عينه عند الفراق
ويبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكى إن دنوا خوف الفراق

ولكن قصة الحب التي سأحدثكم عنها اليوم قصة عجيبة عظيمة وجه العجب فيها أن الفراق بين المحبوبين طويل ، تمر الأيام و الشهور و الحبيب يعد الدقائق و الساعات و الأيام و اليالي و الأسابيع و الشهور على أمل اللقاء ، قد عبثت به الأشواق و أحلام الوصال قد استولت على كل مشاعره و أحاسيسه ، لله ما أتعب القلب عندما المحبوب ضنين على حبيبة بالوصال ، و حين يتمنع عليه فلا يعطيه فرصة للقاء إلا مرة واحدة في العام يفارقه و بقلبه من الأشواق مالله به عليم ، لك الله أيها المحب وصبَّرك الله و منّ عليك بلقاء محبوبك .

و أما عظمته فلأن المحبوب هو شهر رمضان فهل على و جه الحياة عند المسلمين محبوب مثله سائل الصغار و الكبار سائل الذكور و الأناث حتى غير المسلمين يسحرهم رمضان و ربما قادهم للدخول في الإسلام روعة أيامه و لياليه 

و حتى ندرك هذه العظمة تأمل أخي إلى هذه القصة :

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعاً وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنْ صَاحِبِهِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّىَ قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّى عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا وَقَدْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِى تُوُفِّىَ الآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِى اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَا إِلَىَّ فَقَالاَ لِى ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ. فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ ( مِنْ أَىِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ). قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ. فَقَالَ ( أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً ). قَالُوا بَلَى. ( وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ ) قَالُوا بَلَى. ( وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِى السَّنَةِ ) قَالُوا بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) رواه ابن ماجة و لإمام أحمد وصححه الألباني

قال تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
قال السعدي: أي: الصوم المفروض عليكم، هو شهر رمضان، الشهر العظيم، الذي قد حصلَ لكم فيه مِن الله الفضل العظيم، وهو القرآن الكريم، المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينيَّة والدنيويَّة، وتبيين الحقِّ بأوضح بيانٍ، والفرقان بين الحقِّ والباطل، والهُدَى والضلال، وأهْل السعادة وأهل الشقاوة، فحقيقٌ بشهرٍ هذا فضلُه، وهذا إحسانُ الله عليكم فيه أن يكونَ موسمًا للعباد.
إن رمضان فرصة للانضمام إلى قافلة الصالحين فهو حلم يطمح إليه أولي الألباب فإذا كان الأنبياء عليهم السلام سألوا الله ذلك و هم قادة القوافل و هداتها أفلا ينبغي لنا أن حلم أن نكون في ركاب تلك القوافل فاستمع إلى أنبياء الله و رسله وهم يلحون على الله عز وجل أن يجعله من الصالحين و يلحقهم بهم
فهذا يوسف عليه السلام يقول - { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } القلم101
و هذا إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن يقول - { رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } القلم83
و هذا سليمان عليه السلام يقول { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } القلم19

فهل تريد اللحاق بهذا الركب دونك الفرصة لا تفوتها عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل من قضاعة فقال له : يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و صليت الصلوات الخمس و صمت الشهر و قمت رمضان و آتيت الزكاة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : من مات على هذا كان من الصديقين و الشهداء ) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني .
وفي رمضان يطيب اللقاء بالرب عز وجل من خلال القيام فتلحق بركب الصالحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد)) أخرجه الترمذي وابن خزيمة والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري.

و لهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يبشر أصحابه بقدوم هذا الحبيب ( أتاكم شهر رمضان شهر مبارك ...
و يحفزهم بقوله : إِنَّ فِى الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) رواه البخاري
إنها الفرصة الذهبيَّة؛ بادِرْ ما دامَ في العمر بَقيَّة، بادِرْ ما دُمْتَ في زمن الإمكان واهتبل الفُرصة.

فبادر فبادر إذاً ما دام في العمر فسحة و عدلك مقبول و صرفك قيم
و جد و سارع و اغتنم زمن الصبا ففي زمن الإمكان تسعى و تغنم
و سر مسرعاً فالسير خلفك مسرعٌ و هيهات ما منه مفر و مهزم
فهن المنايا أي واد نزلته عليها القدوم أم عليك ستقدم

أخي المبارك، تدارَكِ الفرصة قبل أن تندمَ على فواتها، وإيَّاك ثم إيَّاك من التسويف؛ قال الماوردي - رحمه الله -: \"فينبغي لمن قدرَ على ابتداء المعروف أن يعجِّلَه؛ حذرًا مِن فواته، ويبادر به خيفة عجزه، ويعتقد أنه من فُرصِ زمانه وغنائم إمكانه، ولا يمهله ثقةً بالقدرة عليه؛ فكَم مِن واثقٍ بقدرة فاتتْ فأعقبتْ ندمًا، ومُعَوِّل على مُكْنة زالتْ فأورثتْ خَجلاً، ولو فَطنَ لنوائب دهْره وتحفَّظَ من عواقب فكره، لكانتْ مغارمه مدحورة، ومغانمه مَحْبورة، وقيل: مَن أضاعَ الفرصة عن وقتها، فليكنْ على ثقة من فوتها.
وقال ابنُ القَيِّم - رحمه الله -: والله - سبحانه - يعاقب من فتحَ له بابًا من الخير، فلم ينتهزْه بأن يحولَ بين قلبه وإرادته، فلا يمكنه بعدُ من إرادته عقوبةً له.

إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا فَعُقْبَى كُـلّ خَافِقَةٍ سُـكُونُ
وَلاَ تَغْفلْ عَنِ الإِحْسَانِ فِيهَا فَلاَ تَدْرِي السُّكُونُ مَتَى يَكُونُ
 
إنها فرصة في طيَّاتها فرصٌ : 

1/ فرصة الفرح في الدنيا والآخرة:

عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ عمل ابن آدمَ يُضَاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف؛ قال الله - عز وجل -: إلاَّ الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجْلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فِطْره، وفرحة عند لقاء ربِّه، ولخلوف فيه أطيبُ عند الله من ريح المسك))؛ رواه مسلم.
قال الإمام النووي: قال العلماء: أمَّا فرحتُه عند لقاء ربِّه، فبما يراه من جزائه، وتذكُّر نعمة الله - تعالى - عليه بتوفيقه لذلك، وأمَّا عند فِطْره، فسببُها تمامُ عبادته وسلامتها من المفسدات، وما يرجوه من ثوابها.

2- فرصة العِتْق من النار:

عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ لله - عز وجل - عند كلِّ فِطْرٍ عُتقاء، وذلك في كل ليلة))؛ رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

3- فرصة إجابة الدعاء:

تأمَّل أخي قولَ الله - تعالى - وهو يتحدَّث عن شهر رمضان وأحْكام الصيام: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾
قال الإمام السَّعدي: فمَن دعا ربَّه بقلْبٍ حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنعْ مانعٌ من إجابة الدعاء، كأكْل الحرام ونحوه، فإنَّ الله قد وعدَه بالإجابة، وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله - تعالى - بالانقياد لأوامره ونواهيه؛ القوليَّة والفِعْليَّة، والإيمان به الموجِب للاستجابة؛ فلهذا قال:﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾؛ أي: يحصلُ لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغَي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة .
وعن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ لله عُتقاء في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبدٍ منهم دعوة مستجابة))؛ رواه الإمام أحمد، وصحَّحه الألباني.

4- مَغْفرة الذنوب؛
 قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أتاني جبريل، فقال: يا محمد، مَن أدركَ رمضان فماتَ فلم يُغفرْ له، فأُدخل النارَ فأبعده الله، قُلْ: آمين، فقلتُ: آمين ...))؛ رواه الحاكم، وصحَّحه الألباني.

يقول الإمام ابن القَيِّم: والله - عزَّ وجل - إذا أرادَ بعبده خيرًا، فَتَحَ له أبوابَ التوبة والندم، والانكسار والذل، والافتِقار والاستعانة به وصِدْق اللجوء إليه، ودوام التضرُّع والدعاء والتقرُّب إليه بما أمكنَ من الحسنات.

فدونك - أخي المبارَك - هذه الفُرَص والغنائم، دونك هذه التجارة الرابحة مع ربٍّ كريمٍ جَوَاد، وتأمَّل قولَه - تبارك وتعالى وتقدَّس - والغَني عن كلِّ خلقٍ: \"يدع الطعام من أجْلي، ويدَع الشراب من أجْلي، ويدع لذَّته من أجْلي، ويدع زوجته من أجْلي\"، تأمَّل وبادِرْ بالمرابحة واهتبلِ الفُرَص قبل فوَاتها.

اللهمَّ بلَّغْتنا شهرَ رمضان، و أتمَّه لنا بالبرِّ والإحسان، ووفِّقْنا فيه للصيام والقيام، وتلاوة القرآن، واعْتقْ رقابنا ورقاب آبائنا وأُمَّهاتنا، وزوجاتنا وذُريتنا، وإخواننا وأخواتنا وأقاربنا من النيران.

اللهمَّ خُذْ بِنَواصينا إلى البِرِّ والتقوى، وارْزقنا الفرحَ في الآخرة والأُولى، وارْزقنا خشيتَك في الشهادة والنجوى، اللهمَّ ارْزقنا حُبَّك وحُبَّ مَن يُحبك، وحُبَّ عملٍ يقرِّبنا إلى حُبِّك.

قصة الحب الكبير

قصة الحب الكبير

الحب كلمة تعبث بقلوب العاشقين تطيل ليلهم و تتعب نهارهم ، لهم منها أنين يتبع أنين ، كم جرعت من غصص و أذاقت من ويلات ، كم لها من جريح و قتيل ، تحيل العسل علقم
فما في الأرض أشقى من محب وان وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كــل حين مخافة فرقة أو لاشــتياق
فتسـخن عينه عند التلاقي وتسـخن عينه عند الفراق
ويبكي إن نأوا شوقا إليهم ويبكى إن دنوا خوف الفراق

ولكن قصة الحب التي سأحدثكم عنها اليوم قصة عجيبة عظيمة وجه العجب فيها أن الفراق بين المحبوبين طويل ، تمر الأيام و الشهور و الحبيب يعد الدقائق و الساعات و الأيام و اليالي و الأسابيع و الشهور على أمل اللقاء ، قد عبثت به الأشواق و أحلام الوصال قد استولت على كل مشاعره و أحاسيسه ، لله ما أتعب القلب عندما المحبوب ضنين على حبيبة بالوصال ، و حين يتمنع عليه فلا يعطيه فرصة للقاء إلا مرة واحدة في العام يفارقه و بقلبه من الأشواق مالله به عليم ، لك الله أيها المحب وصبَّرك الله و منّ عليك بلقاء محبوبك .

و أما عظمته فلأن المحبوب هو شهر رمضان فهل على و جه الحياة عند المسلمين محبوب مثله سائل الصغار و الكبار سائل الذكور و الأناث حتى غير المسلمين يسحرهم رمضان و ربما قادهم للدخول في الإسلام روعة أيامه و لياليه 

و حتى ندرك هذه العظمة تأمل أخي إلى هذه القصة :

عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ إِسْلاَمُهُمَا جَمِيعاً وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنْ صَاحِبِهِ فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ مِنْهُمَا فَاسْتُشْهِدَ ثُمَّ مَكَثَ الآخَرُ بَعْدَهُ سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّىَ قَالَ طَلْحَةُ فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّى عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بِهِمَا وَقَدْ خَرَجَ خَارِجٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ لِلَّذِى تُوُفِّىَ الآخِرَ مِنْهُمَا ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِى اسْتُشْهِدَ ثُمَّ رَجَعَا إِلَىَّ فَقَالاَ لِى ارْجِعْ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْنِ لَكَ بَعْدُ. فَأَصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ فَعَجِبُوا لِذَلِكَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ ( مِنْ أَىِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ ). قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَاداً ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَدَخَلَ هَذَا الْجَنَّةَ قَبْلَهُ. فَقَالَ ( أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً ). قَالُوا بَلَى. ( وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ ) قَالُوا بَلَى. ( وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِى السَّنَةِ ) قَالُوا بَلَى. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ( فَلَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ) رواه ابن ماجة و لإمام أحمد وصححه الألباني

قال تعالى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
قال السعدي: أي: الصوم المفروض عليكم، هو شهر رمضان، الشهر العظيم، الذي قد حصلَ لكم فيه مِن الله الفضل العظيم، وهو القرآن الكريم، المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينيَّة والدنيويَّة، وتبيين الحقِّ بأوضح بيانٍ، والفرقان بين الحقِّ والباطل، والهُدَى والضلال، وأهْل السعادة وأهل الشقاوة، فحقيقٌ بشهرٍ هذا فضلُه، وهذا إحسانُ الله عليكم فيه أن يكونَ موسمًا للعباد.
إن رمضان فرصة للانضمام إلى قافلة الصالحين فهو حلم يطمح إليه أولي الألباب فإذا كان الأنبياء عليهم السلام سألوا الله ذلك و هم قادة القوافل و هداتها أفلا ينبغي لنا أن حلم أن نكون في ركاب تلك القوافل فاستمع إلى أنبياء الله و رسله وهم يلحون على الله عز وجل أن يجعله من الصالحين و يلحقهم بهم
فهذا يوسف عليه السلام يقول - { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } القلم101
و هذا إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن يقول - { رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } القلم83
و هذا سليمان عليه السلام يقول { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } القلم19

فهل تريد اللحاق بهذا الركب دونك الفرصة لا تفوتها عن عمرو بن مرة الجهني قال : جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم رجل من قضاعة فقال له : يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله و أنك رسول الله و صليت الصلوات الخمس و صمت الشهر و قمت رمضان و آتيت الزكاة فقال النبي صلى الله عليه و سلم : من مات على هذا كان من الصديقين و الشهداء ) رواه ابن خزيمة وصححه الألباني .
وفي رمضان يطيب اللقاء بالرب عز وجل من خلال القيام فتلحق بركب الصالحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد)) أخرجه الترمذي وابن خزيمة والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري.

و لهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يبشر أصحابه بقدوم هذا الحبيب ( أتاكم شهر رمضان شهر مبارك ...
و يحفزهم بقوله : إِنَّ فِى الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ فَيَقُومُونَ ، لاَ يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ ) رواه البخاري
إنها الفرصة الذهبيَّة؛ بادِرْ ما دامَ في العمر بَقيَّة، بادِرْ ما دُمْتَ في زمن الإمكان واهتبل الفُرصة.

فبادر فبادر إذاً ما دام في العمر فسحة و عدلك مقبول و صرفك قيم
و جد و سارع و اغتنم زمن الصبا ففي زمن الإمكان تسعى و تغنم
و سر مسرعاً فالسير خلفك مسرعٌ و هيهات ما منه مفر و مهزم
فهن المنايا أي واد نزلته عليها القدوم أم عليك ستقدم

أخي المبارك، تدارَكِ الفرصة قبل أن تندمَ على فواتها، وإيَّاك ثم إيَّاك من التسويف؛ قال الماوردي - رحمه الله -: \"فينبغي لمن قدرَ على ابتداء المعروف أن يعجِّلَه؛ حذرًا مِن فواته، ويبادر به خيفة عجزه، ويعتقد أنه من فُرصِ زمانه وغنائم إمكانه، ولا يمهله ثقةً بالقدرة عليه؛ فكَم مِن واثقٍ بقدرة فاتتْ فأعقبتْ ندمًا، ومُعَوِّل على مُكْنة زالتْ فأورثتْ خَجلاً، ولو فَطنَ لنوائب دهْره وتحفَّظَ من عواقب فكره، لكانتْ مغارمه مدحورة، ومغانمه مَحْبورة، وقيل: مَن أضاعَ الفرصة عن وقتها، فليكنْ على ثقة من فوتها.
وقال ابنُ القَيِّم - رحمه الله -: والله - سبحانه - يعاقب من فتحَ له بابًا من الخير، فلم ينتهزْه بأن يحولَ بين قلبه وإرادته، فلا يمكنه بعدُ من إرادته عقوبةً له.

إِذَا هَبَّتْ رِيَاحُكَ فَاغْتَنِمْهَا فَعُقْبَى كُـلّ خَافِقَةٍ سُـكُونُ
وَلاَ تَغْفلْ عَنِ الإِحْسَانِ فِيهَا فَلاَ تَدْرِي السُّكُونُ مَتَى يَكُونُ
 
إنها فرصة في طيَّاتها فرصٌ : 

1/ فرصة الفرح في الدنيا والآخرة:

عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كلُّ عمل ابن آدمَ يُضَاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضِعف؛ قال الله - عز وجل -: إلاَّ الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجْلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فِطْره، وفرحة عند لقاء ربِّه، ولخلوف فيه أطيبُ عند الله من ريح المسك))؛ رواه مسلم.
قال الإمام النووي: قال العلماء: أمَّا فرحتُه عند لقاء ربِّه، فبما يراه من جزائه، وتذكُّر نعمة الله - تعالى - عليه بتوفيقه لذلك، وأمَّا عند فِطْره، فسببُها تمامُ عبادته وسلامتها من المفسدات، وما يرجوه من ثوابها.

2- فرصة العِتْق من النار:

عن جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ لله - عز وجل - عند كلِّ فِطْرٍ عُتقاء، وذلك في كل ليلة))؛ رواه ابن ماجه، وصححه الألباني.

3- فرصة إجابة الدعاء:

تأمَّل أخي قولَ الله - تعالى - وهو يتحدَّث عن شهر رمضان وأحْكام الصيام: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾
قال الإمام السَّعدي: فمَن دعا ربَّه بقلْبٍ حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنعْ مانعٌ من إجابة الدعاء، كأكْل الحرام ونحوه، فإنَّ الله قد وعدَه بالإجابة، وخصوصًا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله - تعالى - بالانقياد لأوامره ونواهيه؛ القوليَّة والفِعْليَّة، والإيمان به الموجِب للاستجابة؛ فلهذا قال:﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾؛ أي: يحصلُ لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغَي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة .
وعن أبي هريرة أو أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ لله عُتقاء في كلِّ يوم وليلة، لكلِّ عبدٍ منهم دعوة مستجابة))؛ رواه الإمام أحمد، وصحَّحه الألباني.

4- مَغْفرة الذنوب؛
 قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أتاني جبريل، فقال: يا محمد، مَن أدركَ رمضان فماتَ فلم يُغفرْ له، فأُدخل النارَ فأبعده الله، قُلْ: آمين، فقلتُ: آمين ...))؛ رواه الحاكم، وصحَّحه الألباني.

يقول الإمام ابن القَيِّم: والله - عزَّ وجل - إذا أرادَ بعبده خيرًا، فَتَحَ له أبوابَ التوبة والندم، والانكسار والذل، والافتِقار والاستعانة به وصِدْق اللجوء إليه، ودوام التضرُّع والدعاء والتقرُّب إليه بما أمكنَ من الحسنات.

فدونك - أخي المبارَك - هذه الفُرَص والغنائم، دونك هذه التجارة الرابحة مع ربٍّ كريمٍ جَوَاد، وتأمَّل قولَه - تبارك وتعالى وتقدَّس - والغَني عن كلِّ خلقٍ: \"يدع الطعام من أجْلي، ويدَع الشراب من أجْلي، ويدع لذَّته من أجْلي، ويدع زوجته من أجْلي\"، تأمَّل وبادِرْ بالمرابحة واهتبلِ الفُرَص قبل فوَاتها.

اللهمَّ بلَّغْتنا شهرَ رمضان، و أتمَّه لنا بالبرِّ والإحسان، ووفِّقْنا فيه للصيام والقيام، وتلاوة القرآن، واعْتقْ رقابنا ورقاب آبائنا وأُمَّهاتنا، وزوجاتنا وذُريتنا، وإخواننا وأخواتنا وأقاربنا من النيران.

اللهمَّ خُذْ بِنَواصينا إلى البِرِّ والتقوى، وارْزقنا الفرحَ في الآخرة والأُولى، وارْزقنا خشيتَك في الشهادة والنجوى، اللهمَّ ارْزقنا حُبَّك وحُبَّ مَن يُحبك، وحُبَّ عملٍ يقرِّبنا إلى حُبِّك.

رمضان ... أقبلت يا خير الشهور

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان شهر الخير والبركات، أقبل بالبشر والخير، عمت أنواره جميع الكائنات، وملئت نفحاته العبقة الأرض والسماوات، وتنزلت بحلوله البركات، وانهالت لمقدمه الرحمات، فمرحباً بخير الشهور، مرحباً بمقدم الضيف الحبيب، كنز المتقين، وفرصة التائبين من رب العالمين.

أطل علينا سيد الشهور، وأفضلها على مر العصور، شهر خصه الله بخصائص عظيمة، ومزايا جليلة، لو تكلمنا عن بعض فضائله، ما وسعنا الزمان في ذكر محاسنه، يقول المولى عز وجل: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )).

شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً وفضيلة، تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه الشياطين، يكفي لنا قول سيد الأنام عن شهر الصيام : (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )).
فرحنا برؤية هلاله، هلال رشد وخير، واستبشرنا بحلول أول أيامه، فأيامه زينة الدنيا وزاد الآخرة، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا رأى الهلال قال: (( اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ )).

الأعمال فيه مباركة، والأجور فيه مضاعفة، فهو موسم من أعظم المواسم الربانية، يقول عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ )).

فيا سعادة من مد الله له في الأجل، ومتعه بنعيم الصحة، ليغنم بمغفرة الله ورضوانه، والعتق من نيرانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).
فحقيق بمن استقبل رمضان وهو في نعمة الله، أن يشكر هذا النعمة بأداء حقها، وأن يستغل هذه الأيام المباركة بما يرضى المولى عز وجل عنه، ولنتعرض لنفحات الله تعالى في هذا الشهر الكريم، ولنعقد العزم من أول يوم من أيامه أن نكون إلى الله أقرب وعن النار أبعد، لكي لا نضيع فرصاً قد أتت، فلعلنا لا ندرك رمضان، ولعل رمضان يأتي ولا يلقانا، فكم من عزيز كان معنا في رمضان الماضي وهو الآن تحت الثرى، فلنجد ونجتهد من أول أيامه، ولنستغل سعاته ولحظاته، فإن المحروم من يدخل عليه رمضان ولم يغفر له.

أتى رمضان مزرعة العباد ... لتطهير القلوب من الفساد
فـأد حقوقه قـولاً وفـعـلاً ... وزادك فــاتخذه إلى المعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها ... تأوَّه نادماً يوم الحصاد

فحمداً لك ربنا أن بلغتنا رمضان، ونسألك الإعانة على الصيام والقيام، وأن تمن علينا بتمامه بالقبول والرضوان

رمضان ... أقبلت يا خير الشهور

رمضان ... أقبلت يا خير الشهور

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان شهر الخير والبركات، أقبل بالبشر والخير، عمت أنواره جميع الكائنات، وملئت نفحاته العبقة الأرض والسماوات، وتنزلت بحلوله البركات، وانهالت لمقدمه الرحمات، فمرحباً بخير الشهور، مرحباً بمقدم الضيف الحبيب، كنز المتقين، وفرصة التائبين من رب العالمين.

أطل علينا سيد الشهور، وأفضلها على مر العصور، شهر خصه الله بخصائص عظيمة، ومزايا جليلة، لو تكلمنا عن بعض فضائله، ما وسعنا الزمان في ذكر محاسنه، يقول المولى عز وجل: (( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )).

شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً وفضيلة، تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه الشياطين، يكفي لنا قول سيد الأنام عن شهر الصيام : (( أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ )).
فرحنا برؤية هلاله، هلال رشد وخير، واستبشرنا بحلول أول أيامه، فأيامه زينة الدنيا وزاد الآخرة، ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا رأى الهلال قال: (( اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ )).

الأعمال فيه مباركة، والأجور فيه مضاعفة، فهو موسم من أعظم المواسم الربانية، يقول عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ )).

فيا سعادة من مد الله له في الأجل، ومتعه بنعيم الصحة، ليغنم بمغفرة الله ورضوانه، والعتق من نيرانه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).
فحقيق بمن استقبل رمضان وهو في نعمة الله، أن يشكر هذا النعمة بأداء حقها، وأن يستغل هذه الأيام المباركة بما يرضى المولى عز وجل عنه، ولنتعرض لنفحات الله تعالى في هذا الشهر الكريم، ولنعقد العزم من أول يوم من أيامه أن نكون إلى الله أقرب وعن النار أبعد، لكي لا نضيع فرصاً قد أتت، فلعلنا لا ندرك رمضان، ولعل رمضان يأتي ولا يلقانا، فكم من عزيز كان معنا في رمضان الماضي وهو الآن تحت الثرى، فلنجد ونجتهد من أول أيامه، ولنستغل سعاته ولحظاته، فإن المحروم من يدخل عليه رمضان ولم يغفر له.

أتى رمضان مزرعة العباد ... لتطهير القلوب من الفساد
فـأد حقوقه قـولاً وفـعـلاً ... وزادك فــاتخذه إلى المعاد
فمن زرع الحبوب وما سقاها ... تأوَّه نادماً يوم الحصاد

فحمداً لك ربنا أن بلغتنا رمضان، ونسألك الإعانة على الصيام والقيام، وأن تمن علينا بتمامه بالقبول والرضوان

لنطرق باب الريان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان شهر البر والإحسان، شهر فضله الله فأعلى في العالمين ذكره، ورفع بين الشهور منزلته وقدره، شهر تُضاعف فيه الحسنات، من رب الأرض والسماوات، أختص الله ثوابه لنفسه، فأجره لم يُطلع عليه أحد من خلقه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( ... قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)).

ومن فضل الله وكرمه أن أبواب الجنان تفتح كلها في هذا الشهر المبارك، ترغيباً للنفوس وشحذاً للهمم، لما عند الله من عظيم الثواب وجليل النعم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ)).

يكفي للصائمين شرفاً أن بشرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم بأعظم بشارة، هي للصائمين وحدهم، حين ينادون يوم القيامة لدخول الجنة من باب أختصه الله لهم، إكرام منه وتفضلاً وإنعاماً، فيدخلون من باب الريان، باب للصائمين لا يدخل غيرهم فيه، فعن سهل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، يُقَالُ : أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )).

أما من كان سبّاقاً لأعمال الخير، طارقاً لأبوابها؛ فإنه يُدعى من أبواب الجنة كلها، وهو شرف ما بعده شرف كما أخبر به الصادق المصدوق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ )) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : (( نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )).

فضل عظيم وأجر جزيل أعده الله لعباده المتقين، ونحن في هذا الشهر المبارك نلتمس الأجر من رب كريم، يحب التائبين ويقبل العائدين ويمهل العاصين ويفرح لعودة الآيبين، أعد الله لهم من الأجور مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

وللفوز بدخول باب الريان لأبد أن يكون الصيام مصاناً مما ينقص ثوابه، فليس المقصود من الصوم مجرد الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات الحسية فقط، بل وجب حفظه وصونه من كل ما يدنسه أو ينقص أجره، فلنسارع إلى الخيرات ولنغتنم هذه الفرصة العظيمة لدخول جنة عرضها الأرض والسموات أعدت للمتقين.

إذا هبت رياحك فاغتنمها * * * فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها * * * فلا تدري السكون متى يكون

لنطرق باب الريان

لنطرق باب الريان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان شهر البر والإحسان، شهر فضله الله فأعلى في العالمين ذكره، ورفع بين الشهور منزلته وقدره، شهر تُضاعف فيه الحسنات، من رب الأرض والسماوات، أختص الله ثوابه لنفسه، فأجره لم يُطلع عليه أحد من خلقه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (( ... قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ)).

ومن فضل الله وكرمه أن أبواب الجنان تفتح كلها في هذا الشهر المبارك، ترغيباً للنفوس وشحذاً للهمم، لما عند الله من عظيم الثواب وجليل النعم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ)).

يكفي للصائمين شرفاً أن بشرهم نبيهم صلى الله عليه وسلم بأعظم بشارة، هي للصائمين وحدهم، حين ينادون يوم القيامة لدخول الجنة من باب أختصه الله لهم، إكرام منه وتفضلاً وإنعاماً، فيدخلون من باب الريان، باب للصائمين لا يدخل غيرهم فيه، فعن سهل رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، يُقَالُ : أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ )).

أما من كان سبّاقاً لأعمال الخير، طارقاً لأبوابها؛ فإنه يُدعى من أبواب الجنة كلها، وهو شرف ما بعده شرف كما أخبر به الصادق المصدوق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ )) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : (( نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )).

فضل عظيم وأجر جزيل أعده الله لعباده المتقين، ونحن في هذا الشهر المبارك نلتمس الأجر من رب كريم، يحب التائبين ويقبل العائدين ويمهل العاصين ويفرح لعودة الآيبين، أعد الله لهم من الأجور مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

وللفوز بدخول باب الريان لأبد أن يكون الصيام مصاناً مما ينقص ثوابه، فليس المقصود من الصوم مجرد الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات الحسية فقط، بل وجب حفظه وصونه من كل ما يدنسه أو ينقص أجره، فلنسارع إلى الخيرات ولنغتنم هذه الفرصة العظيمة لدخول جنة عرضها الأرض والسموات أعدت للمتقين.

إذا هبت رياحك فاغتنمها * * * فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها * * * فلا تدري السكون متى يكون

نفح الشذا والطيب في استقبال شهر رمضان الحبيب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
فهذه رسالة لطيفة أحببت أن أذكر بها نفسي ومن تبلغه من المسلمين، وهي تضم أحكاما وآدابا تتعلق باستقبال شهر رمضان وصيامه وإحسان العمل فيه، وأسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يوفق الجميع للقيام له بالصيام والقيام على الوجه الذي يرضاه، وأن يجعل هذه الرسالة خالصة لوجهه الكريم وزادا لحسن المصير إليه يوم الدين، وأن يجزي خيرا كل من نظر فيها أو نشرها أو ترجمها إنه على كل شيء قدير.
وهذه الرسالة حرصت فيها على الاختصار وجعلتها على هيئة نقاط أذكرها فأقول وبالله التوفيق وهو المستعان ولا قوة إلا به:
أيها المسلم يا من رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وفقني الله وإياك لرضاه، هذه نفحات أسردها لك فخذها بعزيمة صادقة، واستنشق عبيرها بمحبة واثقة، لعل الله ينفعني وإياك بها:

• 
استحضر النية واستجمع قصد القلب أنك إن أدركت رمضان القادم بفضل من الله فستصوم إيمانا واحتسابا، فإنما الأعمال بالنيات، وإنك إن نويت الخير وعزمت عليه يكتب لك الأجر كاملا حتى إن حال بينك وبينه مانع من مرض أو انقضاء أجل.

•
 اعلم أن صيام شهر رمضان فرض واجب على كل مسلم عاقل بالغ يطيق الصيام، وهو ركن من أركان الإسلام، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. 183البقرة وفي الحديث: عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) متفق عليه، فصوم رمضان ليس من باب العادات والتقاليد وليس من باب الثقافة ومجاراة المجتمع، بل عبادة وفريضة.

• 
احرص على الخير واستعد للموسم، فشهر رمضان له فضائل كثيرة وعظيمة، فتعرض لنفحات الله، واجتهد أن تقطع الشواغل، وتؤجل ما قد يشغلك خلال شهر رمضان، لاسيما ونحن في وقت تقارب فيه الزمان، فنحن أشد حاجة للتركيز وقطع العلائق، قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. 185 البقرة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري":المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال صلوات الله وسلامه عليه: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة. رواه الترمذي وصححه الألباني.

•
 رمضان شهر العبادة والعمل، وليس شهرا للأكل والكسل، وليس شهرا للقنوات والمسلسلات، فاحرص أن لا يسرق منك الشيطان وقتك، واعمل لنفسك جدولا وخطة خاصة لشهر رمضان، ابدأ الآن.

•
 احرص في أول الشهر أن تنوي صيام الشهر كاملا ثم تجدد النية كل ليلة عند السحور.

•
 صلاة التراويح سنة ثابتة، وغنيمة باردة، وقربة عظيمة، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ متفق عليه، وقال: النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ) رواه الترمذي وصححه الألباني. فكن مع الإمام حتى ينتهي، ولا تبالغ في السفر والتنقل بين المساجد طلبا للأصوات الحسنة حتى لاتفوتك تكبيرة الإحرام وخير الناس من إذا سمعته يقرأ ظننته يخشى الله، فاطلب الخشوع وربما يعينك عليه حسن صوت الإمام ولا يكن همك أن تطرب الأذن فقط.

•
 الصيام معناه الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب والجماع ودواعيه من طلوع الفجر الصادق إلى غياب الشمس، ويبدأ شهر رمضان بثبوت رؤية الهلال وينتهي بثبوت رؤية هلال شهر شوال، واختلاف واتفاق المطالع وارد فاحرص على فتوى علماء البلد الذي أنت فيه ممن تثق بدينهم وعلمهم، ولا يجوز صيام يوم الشك.

•
 الصيام مدرسة للتقوى لأنك تراقب الله تعالى طوال اليوم وتعلم أنك لو أكلت أو شربت دون أن يراك الناس فلست صائما، فينمو عندك شعور المراقبة والذكر الدائم لاطلاع الله تعالى عليك.

• 
هناك أمثلة على أشياء لا تفسد الصيام، وكثيرا ما يسأل عنها، كبلع الريق، واستخدام السواك، وأجهزة البخاخ لمرضى الربو على الصحيح، المراهم الجلدية، التحاميل، الأكل والشرب ناسيا.

•
 لكبار السن أو المرضى الذي لا يطيقون الصيام ولايرجى شفائهم، إطعام مسكين عن كل يوم، والحامل والمرضع كالمريض إذا قررت ذلك الطبيبة المسلمة الموثوقة.

•
 رمضان شهر الدعاء، فيغتنم المسلم الأوقات بكثرة الدعاء، ولا ينسى أهل بيته وبلده والمسلمين في بقاع الأرض، لاسيما والأمة تعيش واقعا صعبا ومؤلما في كثير من أجزاء جسدها الجريح، والدعاء سلاح المؤمنين، وعسكر الموحدين.

•
 من مفسدات الصيام قطرة الأنف والأذن، التدخين، الحجامة، التقيأ عمدا، الاستمناء، غسيل الكلى في حال الاختيار.

•
 الاعتكاف عبادة جليلة، وتبدأ العشر الأخيرة ليلة الواحد والعشرين، ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا لحاجة لابد منها.

• 
الصحيح أنه ليس لعدد ركعات التراويح عدد معين، والأفضل أن تكون إحدى عشر بطولها وحسنها.

• 
زكاة الفطر تخرج صاعا من طعام ويجوز إخراجها خلال الشهر والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد.

• تكون ليلة القدر في الوتر من ليالي العشر الأخيرة، ومن علامتها أنه ليس للشمس شعاع في صبيحتها.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه..

نفح الشذا والطيب في استقبال شهر رمضان الحبيب

نفح الشذا والطيب في استقبال شهر رمضان الحبيب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،
فهذه رسالة لطيفة أحببت أن أذكر بها نفسي ومن تبلغه من المسلمين، وهي تضم أحكاما وآدابا تتعلق باستقبال شهر رمضان وصيامه وإحسان العمل فيه، وأسأل الله تعالى بمنه وكرمه أن يوفق الجميع للقيام له بالصيام والقيام على الوجه الذي يرضاه، وأن يجعل هذه الرسالة خالصة لوجهه الكريم وزادا لحسن المصير إليه يوم الدين، وأن يجزي خيرا كل من نظر فيها أو نشرها أو ترجمها إنه على كل شيء قدير.
وهذه الرسالة حرصت فيها على الاختصار وجعلتها على هيئة نقاط أذكرها فأقول وبالله التوفيق وهو المستعان ولا قوة إلا به:
أيها المسلم يا من رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، وفقني الله وإياك لرضاه، هذه نفحات أسردها لك فخذها بعزيمة صادقة، واستنشق عبيرها بمحبة واثقة، لعل الله ينفعني وإياك بها:

• 
استحضر النية واستجمع قصد القلب أنك إن أدركت رمضان القادم بفضل من الله فستصوم إيمانا واحتسابا، فإنما الأعمال بالنيات، وإنك إن نويت الخير وعزمت عليه يكتب لك الأجر كاملا حتى إن حال بينك وبينه مانع من مرض أو انقضاء أجل.

•
 اعلم أن صيام شهر رمضان فرض واجب على كل مسلم عاقل بالغ يطيق الصيام، وهو ركن من أركان الإسلام، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. 183البقرة وفي الحديث: عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان) متفق عليه، فصوم رمضان ليس من باب العادات والتقاليد وليس من باب الثقافة ومجاراة المجتمع، بل عبادة وفريضة.

• 
احرص على الخير واستعد للموسم، فشهر رمضان له فضائل كثيرة وعظيمة، فتعرض لنفحات الله، واجتهد أن تقطع الشواغل، وتؤجل ما قد يشغلك خلال شهر رمضان، لاسيما ونحن في وقت تقارب فيه الزمان، فنحن أشد حاجة للتركيز وقطع العلائق، قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. 185 البقرة.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري":المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى، وقال صلوات الله وسلامه عليه: إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة. رواه الترمذي وصححه الألباني.

•
 رمضان شهر العبادة والعمل، وليس شهرا للأكل والكسل، وليس شهرا للقنوات والمسلسلات، فاحرص أن لا يسرق منك الشيطان وقتك، واعمل لنفسك جدولا وخطة خاصة لشهر رمضان، ابدأ الآن.

•
 احرص في أول الشهر أن تنوي صيام الشهر كاملا ثم تجدد النية كل ليلة عند السحور.

•
 صلاة التراويح سنة ثابتة، وغنيمة باردة، وقربة عظيمة، قال عليه الصلاة والسلام: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ متفق عليه، وقال: النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ ) رواه الترمذي وصححه الألباني. فكن مع الإمام حتى ينتهي، ولا تبالغ في السفر والتنقل بين المساجد طلبا للأصوات الحسنة حتى لاتفوتك تكبيرة الإحرام وخير الناس من إذا سمعته يقرأ ظننته يخشى الله، فاطلب الخشوع وربما يعينك عليه حسن صوت الإمام ولا يكن همك أن تطرب الأذن فقط.

•
 الصيام معناه الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب والجماع ودواعيه من طلوع الفجر الصادق إلى غياب الشمس، ويبدأ شهر رمضان بثبوت رؤية الهلال وينتهي بثبوت رؤية هلال شهر شوال، واختلاف واتفاق المطالع وارد فاحرص على فتوى علماء البلد الذي أنت فيه ممن تثق بدينهم وعلمهم، ولا يجوز صيام يوم الشك.

•
 الصيام مدرسة للتقوى لأنك تراقب الله تعالى طوال اليوم وتعلم أنك لو أكلت أو شربت دون أن يراك الناس فلست صائما، فينمو عندك شعور المراقبة والذكر الدائم لاطلاع الله تعالى عليك.

• 
هناك أمثلة على أشياء لا تفسد الصيام، وكثيرا ما يسأل عنها، كبلع الريق، واستخدام السواك، وأجهزة البخاخ لمرضى الربو على الصحيح، المراهم الجلدية، التحاميل، الأكل والشرب ناسيا.

•
 لكبار السن أو المرضى الذي لا يطيقون الصيام ولايرجى شفائهم، إطعام مسكين عن كل يوم، والحامل والمرضع كالمريض إذا قررت ذلك الطبيبة المسلمة الموثوقة.

•
 رمضان شهر الدعاء، فيغتنم المسلم الأوقات بكثرة الدعاء، ولا ينسى أهل بيته وبلده والمسلمين في بقاع الأرض، لاسيما والأمة تعيش واقعا صعبا ومؤلما في كثير من أجزاء جسدها الجريح، والدعاء سلاح المؤمنين، وعسكر الموحدين.

•
 من مفسدات الصيام قطرة الأنف والأذن، التدخين، الحجامة، التقيأ عمدا، الاستمناء، غسيل الكلى في حال الاختيار.

•
 الاعتكاف عبادة جليلة، وتبدأ العشر الأخيرة ليلة الواحد والعشرين، ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا لحاجة لابد منها.

• 
الصحيح أنه ليس لعدد ركعات التراويح عدد معين، والأفضل أن تكون إحدى عشر بطولها وحسنها.

• 
زكاة الفطر تخرج صاعا من طعام ويجوز إخراجها خلال الشهر والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد.

• تكون ليلة القدر في الوتر من ليالي العشر الأخيرة، ومن علامتها أنه ليس للشمس شعاع في صبيحتها.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه..

شَهْرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى


ضَيْـفٌ كَـرِيْمٌ فِي خُطَاهُ صِيَامُ ** وَقِيـَـامُـهُ لِلْمُتَّـقِيْنَ مَقَـامُ

لَكَ فِي الْقُلُوبِ مَحَبَّةٌ رَمَضَـانُ ** فَلأَنْتَ يَا رَمَضَـانُ أَنْتَ إِمَـامُ

بُشْرَى بَنِي الإِسْلاَمِ هَذَا شَهْرُكُمْ ** آتٍ وَفِيـهِ مَحَـبَّـةٌ وَسَـلامُ

فِيـهِ لَيَالٍ مَـا أَجَـلَّ مَقَامَهَـا ** مَا أَشْبَهَتْهَـا فِي الْعُـلاَ أَعْـوَامُ

فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَ الصِّيَـامِ بِتَوْبَـةٍ ** قَبْلَ الْفَوَاتِ فَكَمْ هَفَتْ أَقْـوَامُ

شَهْـرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى وَاسْتَبْشَرَتْ ** بِقُدُومِـهِ الضُّعَفَـاءُ وَالأَيْتَـامُ

وَالصَّالِحُـونَ تَهَيَّـؤُا لِلِقَائِـهِ ** وَالْكُلُّ فِي شَهْرِ الصِّيَـامِ هِيَـامُ

دُوْرُ الْعِبَـادَةِ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهَـا ** فِي كُلِّ قُطْـرٍ دِينُـهُ الإِسْـلاَمُ

يَا أُمَّـةَ الإِسْلاَمِ أَقْبَـلَ شَهْرُكُمْ ** وَالْفَجْرُ فِي بَعْضِ الشُّعُوبِ ظَلاَمُ

تَتَفَتَّتُ الأَكْبَـادُ حُزْنًـا مِثْلَمَـا ** تَتَفَتَّتُ الأَجْسَـامُ وَالأَعْظَـامُ

أَشْلاَءُ أَطْفَـالٍ وَدَمْعَـةُ عَاجِـزٍ ** وَبُكَـاءُ ثَكْلَى وَالأَنَـامُ نِيَـامُ

قَتَلُوا الْبَـرِيءَ وَأَحْرَقُوا وَتَجَبَّرُوا ** وَاسْتَفْحَلَ التَّعْذِيبُ وَالإِعْـدَامُ

كَمْ مِدْفَعٍ هَـدَمَ الْمَسَاجِدَ عَامِدًا ** كَمْ هَجْمَةٍ فِي طَيِّهَـا الإِجْـرَامُ

سَقَطَتْ مَنَـازِلُ فَوْقَ رَأْسِ نَزِيْلِهِا ** يَا أُمَّتِي غَمْضُ الْعُيُـونِ حَـرَامُ

شَهْرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى

شَهْرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى


ضَيْـفٌ كَـرِيْمٌ فِي خُطَاهُ صِيَامُ ** وَقِيـَـامُـهُ لِلْمُتَّـقِيْنَ مَقَـامُ

لَكَ فِي الْقُلُوبِ مَحَبَّةٌ رَمَضَـانُ ** فَلأَنْتَ يَا رَمَضَـانُ أَنْتَ إِمَـامُ

بُشْرَى بَنِي الإِسْلاَمِ هَذَا شَهْرُكُمْ ** آتٍ وَفِيـهِ مَحَـبَّـةٌ وَسَـلامُ

فِيـهِ لَيَالٍ مَـا أَجَـلَّ مَقَامَهَـا ** مَا أَشْبَهَتْهَـا فِي الْعُـلاَ أَعْـوَامُ

فَاسْتَقْبِلُوا شَهْرَ الصِّيَـامِ بِتَوْبَـةٍ ** قَبْلَ الْفَوَاتِ فَكَمْ هَفَتْ أَقْـوَامُ

شَهْـرٌ تَكَلَّلَ بِالتُّقَى وَاسْتَبْشَرَتْ ** بِقُدُومِـهِ الضُّعَفَـاءُ وَالأَيْتَـامُ

وَالصَّالِحُـونَ تَهَيَّـؤُا لِلِقَائِـهِ ** وَالْكُلُّ فِي شَهْرِ الصِّيَـامِ هِيَـامُ

دُوْرُ الْعِبَـادَةِ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهَـا ** فِي كُلِّ قُطْـرٍ دِينُـهُ الإِسْـلاَمُ

يَا أُمَّـةَ الإِسْلاَمِ أَقْبَـلَ شَهْرُكُمْ ** وَالْفَجْرُ فِي بَعْضِ الشُّعُوبِ ظَلاَمُ

تَتَفَتَّتُ الأَكْبَـادُ حُزْنًـا مِثْلَمَـا ** تَتَفَتَّتُ الأَجْسَـامُ وَالأَعْظَـامُ

أَشْلاَءُ أَطْفَـالٍ وَدَمْعَـةُ عَاجِـزٍ ** وَبُكَـاءُ ثَكْلَى وَالأَنَـامُ نِيَـامُ

قَتَلُوا الْبَـرِيءَ وَأَحْرَقُوا وَتَجَبَّرُوا ** وَاسْتَفْحَلَ التَّعْذِيبُ وَالإِعْـدَامُ

كَمْ مِدْفَعٍ هَـدَمَ الْمَسَاجِدَ عَامِدًا ** كَمْ هَجْمَةٍ فِي طَيِّهَـا الإِجْـرَامُ

سَقَطَتْ مَنَـازِلُ فَوْقَ رَأْسِ نَزِيْلِهِا ** يَا أُمَّتِي غَمْضُ الْعُيُـونِ حَـرَامُ

Popular Posts