background img

The New Stuff

التخطيط للاستفادة من رمضان


بسم الله الرحمن الرحيم

التخطيط هو عملية منظمة واعية لاختيار أحسن الحلول الممكنة للوصول إلى أهداف معينة ، ورمضان هو أفضل الشهور وأعظمها ، قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه . ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

ومن هذا المنطلق فإن المسلم ينبغي عليه أن يحرص أشد الحرص على اغتنام أيام وليالي هذا الشهر العظيم ، وأن يبذل الجهد بالتخطيط المتقن لذلك ، وذلك بأن يضع نصب عينيه أهدافاً للوصول إليها ومن ذلك :

1. السعي لتحقيق التقوى فهي من أعظم مقاصد الصيام ، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فالمسلم الذي ترك الأكل والشرب مرضاة لله وهو صائم ، قادر بإذن الله على ضبط نفسه بتقوى الله أمام جميع المحرمات في سائر الأوقات .

فالصيام يربي في المسلم تقوى الله ومراقبته ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله عز وجل : إلا الصوم . فإنه لي وأنا أجزي به . يدع شهوته وطعامه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) رواه البخاري ومسلم .

قال الامام ابن القيم رحمه الله : (والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة ، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر ، وذلك حقيقة الصوم)

2. زيادة التقرب إلى الله تعالى بالإكثار من الحسنات والابتعاد عن السيئات :

فشهر رمضان مجال رحب لزيادة الحسنات ، والمسارعة إلى الله في الخيرات ، وذلك لأن النفوس مقبلة على الطاعة ، ومستعدة للعبادة ، ومن هنا فحري بالمسلم إلا يضيع هذه الفرصة لمضاعفة حسناته .

التخطيط للاستفادة من رمضان

التخطيط للاستفادة من رمضان


بسم الله الرحمن الرحيم

التخطيط هو عملية منظمة واعية لاختيار أحسن الحلول الممكنة للوصول إلى أهداف معينة ، ورمضان هو أفضل الشهور وأعظمها ، قال فيه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم : (من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه . ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

ومن هذا المنطلق فإن المسلم ينبغي عليه أن يحرص أشد الحرص على اغتنام أيام وليالي هذا الشهر العظيم ، وأن يبذل الجهد بالتخطيط المتقن لذلك ، وذلك بأن يضع نصب عينيه أهدافاً للوصول إليها ومن ذلك :

1. السعي لتحقيق التقوى فهي من أعظم مقاصد الصيام ، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فالمسلم الذي ترك الأكل والشرب مرضاة لله وهو صائم ، قادر بإذن الله على ضبط نفسه بتقوى الله أمام جميع المحرمات في سائر الأوقات .

فالصيام يربي في المسلم تقوى الله ومراقبته ، ولهذا جاء في الحديث القدسي : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . قال الله عز وجل : إلا الصوم . فإنه لي وأنا أجزي به . يدع شهوته وطعامه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) رواه البخاري ومسلم .

قال الامام ابن القيم رحمه الله : (والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة ، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر ، وذلك حقيقة الصوم)

2. زيادة التقرب إلى الله تعالى بالإكثار من الحسنات والابتعاد عن السيئات :

فشهر رمضان مجال رحب لزيادة الحسنات ، والمسارعة إلى الله في الخيرات ، وذلك لأن النفوس مقبلة على الطاعة ، ومستعدة للعبادة ، ومن هنا فحري بالمسلم إلا يضيع هذه الفرصة لمضاعفة حسناته .

عزيمة من حديد ..

بسم الله الرحمن الرحيم

ومع قرب هذا الحدث الرائع .. الذى هو من أروع الأحداث .. يكثر الحديث عن الصفحة الجديدة مع الله .. وعن الحال مع الله .. وعن الإستعداد لهذا الشهر المبارك رمضان الخير .. وعن فرصة التغيير .. التوبة .. رباه ما أروعها من حدث .. الجميع يردها ولكن ما أضعف الإرادة فى ذلك .. كلما سألت مدخناً عن خطورة التدخين وكونه حرام قال :- ربنا يتوب علينا .. وكلما سألت صاحب معصية عن معصيته قال كلمات تعبر عن مدى شوقه للتوبة وإلى أن يكون فى صفوف التائبين .. ترى شوق الجميع للتوبة ، والتخلص من السيئات ومن كل ما يضعف الإيمان ويسقطه ..

تبت إلى الله تعالى

رائع هذه الكلمة .. رائعة روحها .. رائعة نقلتها .. رائعة بكل ما فيها .. ويكتب حولها المجاهد الكبير الأستاذ :- رائد صلاح قائلاً :- ( هي جملة مباركة تبت إلى الله تعالى ، وهي ثقيلة في ميزان الله تعالى ، وقد قالها أقوام بعد أن كادوا أن يهلكوا ، فنقلتهم من حال إلى حال ، نقلتهم من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الشقاء إلى السعادة ، فهذا الفضيل بن عياض رحمه الله كان في أول أمره لصاً يقتحم البيوت ، فقال صادقاً تبت إلى الله تعالى ، فنقلته هذه الجملة من سارق الليل الفضيل إلى قائم الليل الفضيل ، وهذه رابعة العدوية رحمها الله تعالى كانت في أول أمرها مطربة القصور ، فقالت صادقة تبت إلى الله تعالى ، فنقلتها هذه الجملة من مطربة القصور رابعة إلى عابدة الرب الغفور رابعة ، وهذا إبراهيم بن الأدهم كان في أول أمره صائد غزلان وطويل الغفلة والعصيان ، فقال صادقاً تبت إلى الله تعالى ، فنقلته هذه الجملة من صائد غزلان وعصيان إلى عابد للرحمن ومحارب للشيطان ، وهناك الكثير الكثير الذين نقلتهم هذه الجملة لما صدقوا بقولها من حال إلى حال ، وهذا يعني أنك أنت أيها المسلم وأنتِ أيتها المسلمة ما زلتم تملكون فرصة التوبة إلى الله تعالى والنطق بصدق تبت إلى الله تعالى ولو وقعتم بما وقعتم به من صغائر وكبائر ، والأمر يحتاج إلى تفصيل ، والتفصيل فيه يطول ، ولكن سأكتفي ببعض الملاحظات الهامة المفيدة ، التي أطمع من خلاها ان انبه نفسي وان انبه أهلنا من غفلاتنا .)

قوة التائب ..

لاشك أن للتائب شخصية قوية .. شخصية إستطاعت أن تنتصر على نقطعة ضعفها .. وصارت تتعامل معها وكأنها أمر عادى .. لقد تم التغيير .. وانقلب الحال وصار قوياً بقوة الله وبالقرب من الله .. رأيت هذا فى رجل تعاملت معه كان يزنى لا بل يدمن الزنا والعياذ بالله .. رأيته عبداً لشهوته يقطع الأميال ليقابل أو يحادث فتاة .. اى فتاة المهم شهوته .. كان عبداً لشهوته بكل ما تحملها الكلمة – نسأل الله أن يعافينا - .. كان يقطع الساعات فى تصفح هذه المواقع العفنة .. حاولت مساعدته بما استطيع .. ولكن .. سبحان الهادى .. انقطع عنى لسنة أو أكثر .. قابلته بعدها .. وجه أضيىء بنور الإيمان .. صار جل كلامه عن حب الله .. سألته عما كان وما صار .. قالها كلمة شعرت بها جبل من القوة :- ( إنه حب الله ) .. لم يذكر لى تفاصيل ولكنها التوبة سيدى الكريم ..

يارب

يارب ارزقنا توبة صادقة ..
يارب حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين
يارب ارزقنا حبك وحب من يحبك وكل حب يقربنا إلى حبك ..
يارب ........

عزيمة من حديد ..

عزيمة من حديد ..

بسم الله الرحمن الرحيم

ومع قرب هذا الحدث الرائع .. الذى هو من أروع الأحداث .. يكثر الحديث عن الصفحة الجديدة مع الله .. وعن الحال مع الله .. وعن الإستعداد لهذا الشهر المبارك رمضان الخير .. وعن فرصة التغيير .. التوبة .. رباه ما أروعها من حدث .. الجميع يردها ولكن ما أضعف الإرادة فى ذلك .. كلما سألت مدخناً عن خطورة التدخين وكونه حرام قال :- ربنا يتوب علينا .. وكلما سألت صاحب معصية عن معصيته قال كلمات تعبر عن مدى شوقه للتوبة وإلى أن يكون فى صفوف التائبين .. ترى شوق الجميع للتوبة ، والتخلص من السيئات ومن كل ما يضعف الإيمان ويسقطه ..

تبت إلى الله تعالى

رائع هذه الكلمة .. رائعة روحها .. رائعة نقلتها .. رائعة بكل ما فيها .. ويكتب حولها المجاهد الكبير الأستاذ :- رائد صلاح قائلاً :- ( هي جملة مباركة تبت إلى الله تعالى ، وهي ثقيلة في ميزان الله تعالى ، وقد قالها أقوام بعد أن كادوا أن يهلكوا ، فنقلتهم من حال إلى حال ، نقلتهم من الظلمات إلى النور ، ومن الضلال إلى الهدى ، ومن الشقاء إلى السعادة ، فهذا الفضيل بن عياض رحمه الله كان في أول أمره لصاً يقتحم البيوت ، فقال صادقاً تبت إلى الله تعالى ، فنقلته هذه الجملة من سارق الليل الفضيل إلى قائم الليل الفضيل ، وهذه رابعة العدوية رحمها الله تعالى كانت في أول أمرها مطربة القصور ، فقالت صادقة تبت إلى الله تعالى ، فنقلتها هذه الجملة من مطربة القصور رابعة إلى عابدة الرب الغفور رابعة ، وهذا إبراهيم بن الأدهم كان في أول أمره صائد غزلان وطويل الغفلة والعصيان ، فقال صادقاً تبت إلى الله تعالى ، فنقلته هذه الجملة من صائد غزلان وعصيان إلى عابد للرحمن ومحارب للشيطان ، وهناك الكثير الكثير الذين نقلتهم هذه الجملة لما صدقوا بقولها من حال إلى حال ، وهذا يعني أنك أنت أيها المسلم وأنتِ أيتها المسلمة ما زلتم تملكون فرصة التوبة إلى الله تعالى والنطق بصدق تبت إلى الله تعالى ولو وقعتم بما وقعتم به من صغائر وكبائر ، والأمر يحتاج إلى تفصيل ، والتفصيل فيه يطول ، ولكن سأكتفي ببعض الملاحظات الهامة المفيدة ، التي أطمع من خلاها ان انبه نفسي وان انبه أهلنا من غفلاتنا .)

قوة التائب ..

لاشك أن للتائب شخصية قوية .. شخصية إستطاعت أن تنتصر على نقطعة ضعفها .. وصارت تتعامل معها وكأنها أمر عادى .. لقد تم التغيير .. وانقلب الحال وصار قوياً بقوة الله وبالقرب من الله .. رأيت هذا فى رجل تعاملت معه كان يزنى لا بل يدمن الزنا والعياذ بالله .. رأيته عبداً لشهوته يقطع الأميال ليقابل أو يحادث فتاة .. اى فتاة المهم شهوته .. كان عبداً لشهوته بكل ما تحملها الكلمة – نسأل الله أن يعافينا - .. كان يقطع الساعات فى تصفح هذه المواقع العفنة .. حاولت مساعدته بما استطيع .. ولكن .. سبحان الهادى .. انقطع عنى لسنة أو أكثر .. قابلته بعدها .. وجه أضيىء بنور الإيمان .. صار جل كلامه عن حب الله .. سألته عما كان وما صار .. قالها كلمة شعرت بها جبل من القوة :- ( إنه حب الله ) .. لم يذكر لى تفاصيل ولكنها التوبة سيدى الكريم ..

يارب

يارب ارزقنا توبة صادقة ..
يارب حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين
يارب ارزقنا حبك وحب من يحبك وكل حب يقربنا إلى حبك ..
يارب ........

أيها المسلمون اغتنموا رمضان قبل فوات الأوان

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الترغيب والترهيب ورد صريحا في الحديث الذي أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وغيرهما من رواية أبي هريرة وجابر وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمصان فانسلخ قبل أن يغفر له وفي رواية رغم أنف امرئ أدرك شهر رمضان فلم يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة "
رمضان واحد من مواطن ثلاثة لغفران الذنوب وتكفير المعاصي ذكرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدفعنا لاغتنامها يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم :" الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " .
ما دمنا قد سلمنا بأن رمضان موسم للرضا والغفران فواجب على كل مسلم ومسلمة ألا يفوته هذا الموسم لأن فواته دون حصول المغفرة خيبة وخسران وذل وهوان وهو ما عبر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله : "رغم أنف" أي التصق بالتراب وهو كناية عن الذلة والهوان .

كيف نغتنم رمضان ؟

الإجابة عن هذا السؤال تستدعي أربعة عناصر :
العنصر الأول : بيان مكانة الصوم ومنزلتها في الإسلام .
العنصر الثاني : بيان فضائل شهر رمضان .
العنصر الثالث : سبل اغتنام شهر رمضان .
العنصر الرابع : شروط قبول الصيام .

ونوجز القول في كل عنصر منها فيما يلي :

• العنصر الأول - بيان مكانة صوم رمضان ومنزلتها في الإسلام.

أوجب الله تعالى الصيام على كل مسلم ومسلمة بشروط حددها الفقهاء فقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ( سورة البقرة الاية 183 )
وقال تعالى : " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " ( سورة البقرة الآية 185 ) .
هذا الواجب بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلته في الدين الإسلامي فيما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا "
ولذا كان صوم رمضان أحد أركان الإسلام التي لا يتم إلا بها .

• العنصر الثاني - فضائل شهر رمضان .

فضائل شهر رمضان عديدة وكثيرة ونذكر منها :
1- باب من أبواب المغفرة .
قال تعالى : " وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " ( سورة الأحزاب من الآية 35 )
وقال صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " . متفق عليه
2- أن الصوم نصف الصبر .
قال صلى الله عليه وسلم : " الصوم نصف الصبر " ( ابن ماجة والترمذي وحسنه ) ، وحيث إن الصبر نصف الإيمان لما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : " الصبر نصف الإيمان " ( البيهقي والمنذري وقال حديث حسن ) .لذا كان الصوم ربع الإيمان .
وإذا كان الصوم قد احتوى أنواع الصبر الثلاثة الصبر على الطاعة والصبر على المعصية والصبر على الابتلاء فإن الصائم داخل في زمرة من يوفون أجرهم بغير حساب قال تعالى : " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " . (سورة الزمر من الآية 10)
3- اختصاص رب العزة جل وعلا بمجازاة الصائم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " ( رواه البخاري )
4- . فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين .
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين " . ( رواه مسلم )
وفي هذا الحديث ترغيب للإقبال على الطاعات والاستزادة منها حينما تتحقق هذه المقدمات التي تدفع المسلم إلى اغتنام رمضان .
5- فيه ليلة القدر .
قال تعالى : " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) .( سورة القدر)
وقال صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ( رواه البخاري )
وقال صلى الله عليه وسلم : "آتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، و تغلق فيه أبواب الجحيم ، و تغل فيه مرده الشياطين ، و فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " ( أحمد والنسائي وصححه الألباني ) .
6- شفاعة الصيام يوم القيامة .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان " ( رواه أحمد وإسناده صحيح وحسنه الألباني ) .
7- الوقاية من النار والمعاصي .
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه " والصيام جنة " .
وقال صلى الله عليه وسلم : يا كعب بن عجرة : الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار " ( رواه الترمذي وصححه الألباني ) .
وقال صلى الله عليه وسلم مبينا محل الجنة : " الصيام جنة يستجن بها العبد من النار " ( رواه أحمد وحسنه الألباني ) .
8- دخول الجنة من باب الريان .
قال صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلن يدخل منه أحد .( رواه البخاري ومسلم ).
9- الجود ومدارسة القرآن .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .( رواه البخاري ومسلم ).
وقال صلى الله عليه وسلم : " من فطر صائما كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا" ( رواه الترمذي وحسنه ).
10 – العمرة .
قال صلى الله عليه وسلم لأم سنان الأنصارية : ما منعك من الحج . قالت : أبو فلان ، تعني زوجها ، كان له ناضحان حج على أحدهما ، والآخر يسقي أرضا لنا . قال : فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي .( رواه البخاري ) .

• العنصر الثالث - سبل اغتنام بركات رمضان .

1- إمساك الجوارح عن المعاصي واستعمالها في الطاعة .
2- صيام يومه .
3- قيام ليله وأقلها صلاة التراويح .
4- مدارسة القرآن وكثرة تلاوته والاستماع إليه .
5- الجود والكرم وإطعام الطعام خاصة الفقرآء والمساكين .
6- إفطار الصائم ولو كان غنيا .
7- الإكثار من النوافل والقربات .
8- الاعتكاف في العشر الأواخر .
9- الصبر على سب الآخرين وآذاهم .
10- تحري ليلة القدر .
11- كثرة الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
12- أداء العمرة لمن قدرعلى ذلك .
13- التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وآداب الصيام نحو تعجيل الفطور على رطبات أو تمرات أو ماء والدعاء عند فطرة والسحور ولو على جرعة ماء .

• العنصر الرابع - شروط قبول الصيام .

الشرط الأول : الإخلاص .
وهو أن يبتغي بصومه وجه الله تعالى خالصا لوجههه الكريم .
الشرط الثاني : أن يستوفي أركان الصيام وآدابه .
الشرط الثالث : أن يمسك جوارحه عن المعاصي وهو ما يسميه حجة الإسلام الغزالي رحمه الله : صوم الخواص لأن صوم العموم هو من صام عن الطعام والشراب والشهوة فقط وترك لجوارحه عنان المعصية من غيبة ونميمة وكذب ونظر للحرام وهؤلاء لا فائدة من صيامهم ، بقوله صلى الله عليه وسلم " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، و رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" ( رواه ابن ماجة وأحمد والحاكم ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه " ( رواه البخاري ) .
وفي هذين الحديثين تحذير لمن يضيع صيامه سواء في نهاره أو ليله بالاستماع إلى الحرام أو النظر إليه كما يحدث من مشاهدة بعض الأفلام والبرامج الإعلامية والأعاني التي تعرض لمفاتن المرأة وعورتها ومن هذا القبيل ما يحدث على شبكة الإنترنت من المحادثات الغير مشروعة بين الرجال والنساء .
الشرط الرابع : الصبر على أذى الآخرين وجهلهم .
ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا أصبح أحدكم يوما صائما ، فلا يرفث ولا يجهل . فإن امرؤ شاتمه أو قاتله ، فليقل : إني صائم . إني صائم " .
نسأل الله تعالى أن يجعل صومنا مقبولا وذنبنا مغفورا وعملنا متقبلا وتجارتنا لن تبور .

أيها المسلمون اغتنموا رمضان قبل فوات الأوان

أيها المسلمون اغتنموا رمضان قبل فوات الأوان

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا الترغيب والترهيب ورد صريحا في الحديث الذي أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وغيرهما من رواية أبي هريرة وجابر وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمصان فانسلخ قبل أن يغفر له وفي رواية رغم أنف امرئ أدرك شهر رمضان فلم يغفر له ، ورغم أنف رجل أدرك أبواه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة "
رمضان واحد من مواطن ثلاثة لغفران الذنوب وتكفير المعاصي ذكرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدفعنا لاغتنامها يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم :" الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " .
ما دمنا قد سلمنا بأن رمضان موسم للرضا والغفران فواجب على كل مسلم ومسلمة ألا يفوته هذا الموسم لأن فواته دون حصول المغفرة خيبة وخسران وذل وهوان وهو ما عبر عنه صلى الله عليه وسلم بقوله : "رغم أنف" أي التصق بالتراب وهو كناية عن الذلة والهوان .

كيف نغتنم رمضان ؟

الإجابة عن هذا السؤال تستدعي أربعة عناصر :
العنصر الأول : بيان مكانة الصوم ومنزلتها في الإسلام .
العنصر الثاني : بيان فضائل شهر رمضان .
العنصر الثالث : سبل اغتنام شهر رمضان .
العنصر الرابع : شروط قبول الصيام .

ونوجز القول في كل عنصر منها فيما يلي :

• العنصر الأول - بيان مكانة صوم رمضان ومنزلتها في الإسلام.

أوجب الله تعالى الصيام على كل مسلم ومسلمة بشروط حددها الفقهاء فقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ( سورة البقرة الاية 183 )
وقال تعالى : " شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " ( سورة البقرة الآية 185 ) .
هذا الواجب بين النبي صلى الله عليه وسلم منزلته في الدين الإسلامي فيما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا "
ولذا كان صوم رمضان أحد أركان الإسلام التي لا يتم إلا بها .

• العنصر الثاني - فضائل شهر رمضان .

فضائل شهر رمضان عديدة وكثيرة ونذكر منها :
1- باب من أبواب المغفرة .
قال تعالى : " وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً " ( سورة الأحزاب من الآية 35 )
وقال صلى الله عليه وسلم " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " . متفق عليه
2- أن الصوم نصف الصبر .
قال صلى الله عليه وسلم : " الصوم نصف الصبر " ( ابن ماجة والترمذي وحسنه ) ، وحيث إن الصبر نصف الإيمان لما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : " الصبر نصف الإيمان " ( البيهقي والمنذري وقال حديث حسن ) .لذا كان الصوم ربع الإيمان .
وإذا كان الصوم قد احتوى أنواع الصبر الثلاثة الصبر على الطاعة والصبر على المعصية والصبر على الابتلاء فإن الصائم داخل في زمرة من يوفون أجرهم بغير حساب قال تعالى : " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ " . (سورة الزمر من الآية 10)
3- اختصاص رب العزة جل وعلا بمجازاة الصائم .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " ( رواه البخاري )
4- . فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين .
قال صلى الله عليه وسلم : " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين " . ( رواه مسلم )
وفي هذا الحديث ترغيب للإقبال على الطاعات والاستزادة منها حينما تتحقق هذه المقدمات التي تدفع المسلم إلى اغتنام رمضان .
5- فيه ليلة القدر .
قال تعالى : " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) .( سورة القدر)
وقال صلى الله عليه وسلم : " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ( رواه البخاري )
وقال صلى الله عليه وسلم : "آتاكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة ، و تغلق فيه أبواب الجحيم ، و تغل فيه مرده الشياطين ، و فيه ليلة هي خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " ( أحمد والنسائي وصححه الألباني ) .
6- شفاعة الصيام يوم القيامة .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان " ( رواه أحمد وإسناده صحيح وحسنه الألباني ) .
7- الوقاية من النار والمعاصي .
قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه " والصيام جنة " .
وقال صلى الله عليه وسلم : يا كعب بن عجرة : الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار " ( رواه الترمذي وصححه الألباني ) .
وقال صلى الله عليه وسلم مبينا محل الجنة : " الصيام جنة يستجن بها العبد من النار " ( رواه أحمد وحسنه الألباني ) .
8- دخول الجنة من باب الريان .
قال صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، يقال أين الصائمون ، فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلن يدخل منه أحد .( رواه البخاري ومسلم ).
9- الجود ومدارسة القرآن .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة .( رواه البخاري ومسلم ).
وقال صلى الله عليه وسلم : " من فطر صائما كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا" ( رواه الترمذي وحسنه ).
10 – العمرة .
قال صلى الله عليه وسلم لأم سنان الأنصارية : ما منعك من الحج . قالت : أبو فلان ، تعني زوجها ، كان له ناضحان حج على أحدهما ، والآخر يسقي أرضا لنا . قال : فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي .( رواه البخاري ) .

• العنصر الثالث - سبل اغتنام بركات رمضان .

1- إمساك الجوارح عن المعاصي واستعمالها في الطاعة .
2- صيام يومه .
3- قيام ليله وأقلها صلاة التراويح .
4- مدارسة القرآن وكثرة تلاوته والاستماع إليه .
5- الجود والكرم وإطعام الطعام خاصة الفقرآء والمساكين .
6- إفطار الصائم ولو كان غنيا .
7- الإكثار من النوافل والقربات .
8- الاعتكاف في العشر الأواخر .
9- الصبر على سب الآخرين وآذاهم .
10- تحري ليلة القدر .
11- كثرة الذكر والدعاء والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
12- أداء العمرة لمن قدرعلى ذلك .
13- التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وآداب الصيام نحو تعجيل الفطور على رطبات أو تمرات أو ماء والدعاء عند فطرة والسحور ولو على جرعة ماء .

• العنصر الرابع - شروط قبول الصيام .

الشرط الأول : الإخلاص .
وهو أن يبتغي بصومه وجه الله تعالى خالصا لوجههه الكريم .
الشرط الثاني : أن يستوفي أركان الصيام وآدابه .
الشرط الثالث : أن يمسك جوارحه عن المعاصي وهو ما يسميه حجة الإسلام الغزالي رحمه الله : صوم الخواص لأن صوم العموم هو من صام عن الطعام والشراب والشهوة فقط وترك لجوارحه عنان المعصية من غيبة ونميمة وكذب ونظر للحرام وهؤلاء لا فائدة من صيامهم ، بقوله صلى الله عليه وسلم " رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ، و رب قائم ليس له من قيامه إلا السهر" ( رواه ابن ماجة وأحمد والحاكم ) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه " ( رواه البخاري ) .
وفي هذين الحديثين تحذير لمن يضيع صيامه سواء في نهاره أو ليله بالاستماع إلى الحرام أو النظر إليه كما يحدث من مشاهدة بعض الأفلام والبرامج الإعلامية والأعاني التي تعرض لمفاتن المرأة وعورتها ومن هذا القبيل ما يحدث على شبكة الإنترنت من المحادثات الغير مشروعة بين الرجال والنساء .
الشرط الرابع : الصبر على أذى الآخرين وجهلهم .
ففي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا أصبح أحدكم يوما صائما ، فلا يرفث ولا يجهل . فإن امرؤ شاتمه أو قاتله ، فليقل : إني صائم . إني صائم " .
نسأل الله تعالى أن يجعل صومنا مقبولا وذنبنا مغفورا وعملنا متقبلا وتجارتنا لن تبور .

خطوة للأمام

بسم الله الرحمن الرحيم

هبت ريح شهر رمضان المعظم .. شهر الإصلاح .. شهر عنوانة الأول هو التغيير .. هبت ريحه وقد خطونا بفضل الرحمن خطوة للأمام .. خطوة هى التى يأخذها الكثير مع ظهور هلال هذا الشهر الكريم .. خطوة رائعة نراها بأعيننا .. فنرى السارق يمتنع عن سرقته والمرتشى عن رشوته والكذاب عن كذبه والآكل للحرام عن أكله .. خطوة رائعة هى .. لكن وللأسف لا تعقبها خطوات في نفس الاتجاه .. بل خطوات للخلف .. فنرى المساجد خاوية بعد عمرانها مثل ما نريد قوله .. ونفوت فرصة عظيمة للتغيير والإصلاح .. أليس رمضان فكرته الأساسية التغيير والتطوير .. أن نصلح ما فسد .. ونصل ما قطع .. وننير ما أطفىء ..
ولكن للأسف ينسى البعض المقصد الأساسى للصيام :- ( لعلكم تتقون ) .. لعل المدخن بصيامه أن يقلع عن تدخينه .. والقاطع لرحمه أن يعود له .. ولعل .. ولعل .. لعلكم تتقون .. لعلكم تتخذون خطوة للأمام .. يعقبها خطوات وخطوات وخطوات فى نفس الاتجاه ..

ومن العجيب أننا نرى الكثير من الناس يبحثون عن التغيير إلى الأفضل .. حتى إنهم ينفقون الكثير من أموالهم والعظيم من أوقاتهم على دورات ودراسات فى التغيير والتطوير وتنمية وتربية الذات ..ومع هذا تمر عليهم أعظم فرصة للتغيير ويتجاوزونها دونما أن يشعروا بها .. ويستفيدوا منها ..

ولو نظرنا لسنة الله فى كونه لرأينا أنه – جل فى علاه – وضع بداية التغيير من داخلنا من أنفسنا .. ثم يأتى تغيير السماء بعدها :- ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم ) .. وها هو شهر رمضان ببركاته ونفحاته بأيامه الثلاثين أو أقل بقليل فترة مكثفة طويلة عميقة نغير فيها .. نقف أمام أنفسنا وقفة طويلة .. نصلح ونغيير حتى إذا ما رفعنا أيدينا للسماء كان حق لها وإيفاء منها أن تهبنا التغيير من عندها ..

فرصة عظيمة :- والإنسان يعتاد أن ينام في وقت ويستيقظ في وقت ، ويذهب للعمل في وقت ويعود وهكذا، ويأكل ويتسوق إلى غير ذلك من أمور دنياه في وقت محدود، وفي الغالب عندما يأتي شهر رمضان المبارك تتغير الأمور وتخرج عن الروتين والمألوف المستمر، وتتجدد حياته، ويكاد يجمع الباحثون في موضوع الإبداع على أن الإبداع هو الخروج عن المألوف، وما أحوج الإنسان في كل زمان- وخاصة في هذا الزمان- إلى الإبداع والتجديد !! كما أن كسر الروتين والخروج عن المألوف أحد الأعمال الضرورية للتغلب على القلق وضغوط الحياة، فالتجديد لا بد أن يكون في جدولك اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي .. وهذا هو رمضان .. شهر التغيير والتطوير .. يأتى ليغير لنا كل مألوف .. ويعيننا على كل أمر راتب ..

أذكر هنا الرجل الفقير شديد الفقر المريض أشد المرض .. صاحب رائحة منتنة وجلد كريه .. أصلح الله حاله وأبدل أمره فصار صاحب صحة بدل مرضه وعافية مكان بلاءه .. وغنى بدل فقر .. ورائحة جميلة مكان رائحته المنتنة .. فأبى كل هذا .. وطلب العودة إلى ما كان, فقير مريض كريه .. للأسف هذا حال البعض مع شهر البركات والنفحات .. قبل رمضان يكون حاله من بُعد عن ربه وهجران لصلاته ومعصية لخالقة فيأتيه رمضان فينير الوجه بنور القلب ويهجر ظلام الدنيا إلى نور المساجد ولكنه لا يستمر ولا يكمل مشواره ..بل يعود من حيث أتى .. يأبى إلا حياة الظلام والظلمة .. تعافى نفسه الطيب فقد استمرأ حياة الظلام ..

عد أيها الأخ الكريم إلى رب كريم .. وأتبع الخطوة الطيبة خطوات وخطوات وخطوات .. واثبت ولا تتبع الحسنة بسيئة بل حسنة وحسنات .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خطوة للأمام

خطوة للأمام

بسم الله الرحمن الرحيم

هبت ريح شهر رمضان المعظم .. شهر الإصلاح .. شهر عنوانة الأول هو التغيير .. هبت ريحه وقد خطونا بفضل الرحمن خطوة للأمام .. خطوة هى التى يأخذها الكثير مع ظهور هلال هذا الشهر الكريم .. خطوة رائعة نراها بأعيننا .. فنرى السارق يمتنع عن سرقته والمرتشى عن رشوته والكذاب عن كذبه والآكل للحرام عن أكله .. خطوة رائعة هى .. لكن وللأسف لا تعقبها خطوات في نفس الاتجاه .. بل خطوات للخلف .. فنرى المساجد خاوية بعد عمرانها مثل ما نريد قوله .. ونفوت فرصة عظيمة للتغيير والإصلاح .. أليس رمضان فكرته الأساسية التغيير والتطوير .. أن نصلح ما فسد .. ونصل ما قطع .. وننير ما أطفىء ..
ولكن للأسف ينسى البعض المقصد الأساسى للصيام :- ( لعلكم تتقون ) .. لعل المدخن بصيامه أن يقلع عن تدخينه .. والقاطع لرحمه أن يعود له .. ولعل .. ولعل .. لعلكم تتقون .. لعلكم تتخذون خطوة للأمام .. يعقبها خطوات وخطوات وخطوات فى نفس الاتجاه ..

ومن العجيب أننا نرى الكثير من الناس يبحثون عن التغيير إلى الأفضل .. حتى إنهم ينفقون الكثير من أموالهم والعظيم من أوقاتهم على دورات ودراسات فى التغيير والتطوير وتنمية وتربية الذات ..ومع هذا تمر عليهم أعظم فرصة للتغيير ويتجاوزونها دونما أن يشعروا بها .. ويستفيدوا منها ..

ولو نظرنا لسنة الله فى كونه لرأينا أنه – جل فى علاه – وضع بداية التغيير من داخلنا من أنفسنا .. ثم يأتى تغيير السماء بعدها :- ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمْ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم ) .. وها هو شهر رمضان ببركاته ونفحاته بأيامه الثلاثين أو أقل بقليل فترة مكثفة طويلة عميقة نغير فيها .. نقف أمام أنفسنا وقفة طويلة .. نصلح ونغيير حتى إذا ما رفعنا أيدينا للسماء كان حق لها وإيفاء منها أن تهبنا التغيير من عندها ..

فرصة عظيمة :- والإنسان يعتاد أن ينام في وقت ويستيقظ في وقت ، ويذهب للعمل في وقت ويعود وهكذا، ويأكل ويتسوق إلى غير ذلك من أمور دنياه في وقت محدود، وفي الغالب عندما يأتي شهر رمضان المبارك تتغير الأمور وتخرج عن الروتين والمألوف المستمر، وتتجدد حياته، ويكاد يجمع الباحثون في موضوع الإبداع على أن الإبداع هو الخروج عن المألوف، وما أحوج الإنسان في كل زمان- وخاصة في هذا الزمان- إلى الإبداع والتجديد !! كما أن كسر الروتين والخروج عن المألوف أحد الأعمال الضرورية للتغلب على القلق وضغوط الحياة، فالتجديد لا بد أن يكون في جدولك اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي .. وهذا هو رمضان .. شهر التغيير والتطوير .. يأتى ليغير لنا كل مألوف .. ويعيننا على كل أمر راتب ..

أذكر هنا الرجل الفقير شديد الفقر المريض أشد المرض .. صاحب رائحة منتنة وجلد كريه .. أصلح الله حاله وأبدل أمره فصار صاحب صحة بدل مرضه وعافية مكان بلاءه .. وغنى بدل فقر .. ورائحة جميلة مكان رائحته المنتنة .. فأبى كل هذا .. وطلب العودة إلى ما كان, فقير مريض كريه .. للأسف هذا حال البعض مع شهر البركات والنفحات .. قبل رمضان يكون حاله من بُعد عن ربه وهجران لصلاته ومعصية لخالقة فيأتيه رمضان فينير الوجه بنور القلب ويهجر ظلام الدنيا إلى نور المساجد ولكنه لا يستمر ولا يكمل مشواره ..بل يعود من حيث أتى .. يأبى إلا حياة الظلام والظلمة .. تعافى نفسه الطيب فقد استمرأ حياة الظلام ..

عد أيها الأخ الكريم إلى رب كريم .. وأتبع الخطوة الطيبة خطوات وخطوات وخطوات .. واثبت ولا تتبع الحسنة بسيئة بل حسنة وحسنات .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رمضان ... فرصتك للسعادة في الدنيا والآخرة


بسم الله الرحمن الرحيم

مَن منا لا يبحث عن السعادة ؟!
وهل هناك إنسان لا يريد أن يكون سعيدا ؟!
كلنا نتفق أن السعادة مطلب كل إنسان في هذا الوجود ...بل إن شئت قلت : هي مطلب كل كائن حي .
وأعظم أنواع السعادة هي السعاده الروحية ... المتمثلة في أعماق النفس البشرية .
وفي رمضان ننعم بتلك السعادة .. لكنها ليست سعادة زائلة ومنقطعة .. بل هي سعادة دائمة وممتدة .
فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "...لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لقي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " رواه البخاري .
أي سعادة تلك التي تجدها عند فطرك ؟
إنها سعادتك بالطاعة ، و تنفيذك لأمر الله تعالى .
كما أنها فرحتك بما أنعم الله عليك به من القيام بعبادة الصيام الذي هو من أفضل الأعمال الصالحة , وكم من أناس حرمهم الله منه فلم يصوموا !
إنها فرحتك بما أباح الله لك من الطعام والشراب والنكاح الذي كان مُحَرَّما عليك حال الصوم .
وأما سعادتك العظيمة حينما تقدم على ربك جل في علاه ، وتجد جزاء صيامك الذي أعده الله تعالى لك .
تخيل نفسك وأنت مقدم على ربك يوم القيامة ، فرحا بطاعتك بين يديه .
قال العلامة ابن رجب: " أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح ، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما مُنعت منه خصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه ، فإن النفوس تفرح بذلك طبعاً فإن كان ذلك محبوباً لله كان محبوباً شرعاً ، والصائم عند فطره كذلك ، فكما أن الله تعالى حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات فقد أذن له فيها في ليل الصيام بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل وآخره فأحب عباده إليه أعجلهم فطراً ، والله وملائكته يصلون على المتسحرين ، فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقرباً إلى الله وطاعة له ويبادر إليها في الليل تقرباً إلى مولاه ، وأكل وشرب وحمد الله فإنه يرجى له المغفرة أو بلوغ الرضوان بذلك، وفي الحديث : "إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها " ، وربما استجيب دعاؤه عند ذلك، وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثاباً على ذلك.
قال أبو العالية: الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه فكانت حفصة تقول: يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشي فالصائم في ليله ونهاره في عبادة ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره فهو في نهاره صائم صابر وفي ليله طاعم شاكر.
وفي الحديث الذي خرجه الترمذي وغيره: " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر " ، ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره ، فإنّ فطره على الوجه المشار إليه من فضله ورحمته فيدخل في قول الله تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
وأما فرحه عند لقاء ربه: فبما يجده عند الله من ثواب الصيام مدّخراً فيجده أحوج ما كان إليه كما قال تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا) . هذا هو حال من أراد الله له الخير .

أصناف الناس في استقبال رمضان

ويمكن لنا أن نقسم الناس – كما يرى الشيخ عبد الرزاق السيد - في استقبال شهر رمضان ، وتعاملهم معه ومع قدومه إلى أصناف ثلاثة:
صنفان: يفرحان بقدوم هذا الشهر.
وصنف: يغتم بقدوم هذا الشهر.

فالصنف الأول : وهم طائفة المؤمنين ، يفرحون بقدوم رمضان ، ويسرون لمجيئه ، وكأنما هو العيد حل بين أظهرهم بل أعظم من العيد ، ويعتبرونه فرصة تجارة مع الله، وذلك لأسباب عدة :
1. أن الصيام عندهم أمر يسير، وأنفسهم تشتاق بلهف شديد إليه، فهم متعودون أصلاً على الصيام، فطوال العام وهم حلفاء الصيام ، هذا يوم الاثنين والخميس ، وهذه أيام البيض ، وهذا يوم عرفة ويوم عاشوراء ، وهم مع ذلك يحتسبون الأجر العظيم عند الله تعالى.
وقد ذكر أن بعض السلف باع جارية له من أحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات ؛ لاستقبال رمضان –كما يصنع كثير من المسلمين اليوم- فلما رأت الجارية ذلك منهم، قالت: لماذا تصنعون ذلك ؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان !
فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان ؟! والله لقد جئت من عند قوم السَّنة عندهم كأنها كلها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ردوني إليهم . ورجعت إلى سيدها الأول.
2. لمعرفتهم أن امتناعهم عن الملذات في الدنيا بالصوم سبب للحصول عليها في الآخرة، ونيلها في جنات النعيم حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
3. لعظمة العبادة في قلوبهم، وإدراكهم قيمة الثواب المترتب على الصيام ، مما يجعلهم يتنافسون فيه ويتسابقون عليه، فهم يدركون ويوقنون أن رمضان فيه تُضاعف الأجور، وتزيد الحسنات ، وعلى هذا فلا عجب في فرحهم بقدوم هذا الشهر المبارك، فلقد صار عندهم كالحبيب المفارق حين يعود.
ولذلك قال بعض السلف: صم الدنيا واجعل فطرك الموت. الدنيا كلها شهر صيام، المتقون يصومون فيه عن الشهوات والمحرَّمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم واستهلوا عيد فطرهم .
وقد صُمت عن لذات دهري كلها --- ويوم لِقاكُم ذاك فِطرُ صيامي
فهذا هو الصنف الأول من الناس في استقبال رمضان المبارك .

وأما الصنف الثاني : من يفرح بقدوم رمضان ، ليس بدافع الحرص على العبادة ، والتقرب إلى الله تبارك وتعالى ، بل بدافع تناول الأطعمة والأشربة التي لا يجدها إلا في رمضان !!
فيجعل من رمضان شهرا للعلف والتزود من الطعام ، بدلا من أن يجعله شهرا للزهد والتزود بالتقوى !
ويجعل من شهر رمضان المبارك شهر نوم طويل ، و ثبات عميق !!

- وأما الصنف الثالث : فهم أناس يغتمون بقدوم هذا الشهر المبارك، وكأنما نزلت عليهم فيه كرب أيوب، وفاجعة أم موسى، حتى حزنوا حزن يعقوب! فهذا الصنف :
- يحزن إذا جاء رمضان ويغتم .
- يفرح إذا ذهب رمضان ويبتهج .
- لا يصوم إلا في رمضان .
- و لا يقوم الليل إلا في رمضان .
ولقد سمعت أحدهم ذات مرة ، عندما كانوا يوقظونه في أول ليلة من رمضان لتناول وجبة السحور – وليس لقيام الليل – إذ به يقول لهم : جاءت أيام القلق والتعب !!
ولو علم هذا المسكين ما في شهر رمضان من الخير والبركات ، لتمنى أن يكون العام كله رمضان .
ففي حديث مرفوع رواه ابن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " لو تعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان " .

و مما يروى في ذلك أنه كان للرشيد ابنٌ سفيه، رأى هلال رمضان ذات مرة فقال :
دعاني شهر الصوم لا كان من شهر --- ولا صمت شهراً بعده آخر الدهر
فلو كان يعديني الإمام بقدره --- على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر
فأصابه عقيب هذا القول صرع ، فكان يصرع في اليوم مرات إلى أن مات ، ولم يبلغ شهراً مثله " [ المنتظم لابن الجوزي ] .

بين الحجاج وأعرابي صائم

خرج الحجاج ذات يوم قائظ فأحضر له الغداء فقال: اطلبوا من يتغدى معنا ، فطلبوا ، فلم يجدوا إلا أعرابيًّا ، فأتوا به فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار:
الحجاج: هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغداء .
الأعرابي: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته .
الحجاج: من هو ؟
الأعرابي: الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام فأنا صائم .
الحجاج: تصومُ في مثل هذا اليوم على حره ؟!
الأعرابي: صمت ليوم أشد منه حرًا .
الحجاج: أفطر اليوم وصم غدًا .
الأعرابي: أوَ يضمن الأمير أن أعيش إلى الغد ؟!
الحجاج: ليس ذلك إليَّ ، فعلم ذلك عند الله .
الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجل ليس إليه من سبيل ؟!
الحجاج: إنه طعام طيب .
الأعرابي: والله ما طيبه خبازك وطباخك ولكن طيبته العافية .
الحجاج: بالله ما رأيت مثل هذا .. جزاك الله خيرًا أيها الأعرابي، وأمر له بجائزة.

رمضان ... فرصتك للسعادة في الدنيا والآخرة

رمضان ... فرصتك للسعادة في الدنيا والآخرة


بسم الله الرحمن الرحيم

مَن منا لا يبحث عن السعادة ؟!
وهل هناك إنسان لا يريد أن يكون سعيدا ؟!
كلنا نتفق أن السعادة مطلب كل إنسان في هذا الوجود ...بل إن شئت قلت : هي مطلب كل كائن حي .
وأعظم أنواع السعادة هي السعاده الروحية ... المتمثلة في أعماق النفس البشرية .
وفي رمضان ننعم بتلك السعادة .. لكنها ليست سعادة زائلة ومنقطعة .. بل هي سعادة دائمة وممتدة .
فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "...لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لقي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " رواه البخاري .
أي سعادة تلك التي تجدها عند فطرك ؟
إنها سعادتك بالطاعة ، و تنفيذك لأمر الله تعالى .
كما أنها فرحتك بما أنعم الله عليك به من القيام بعبادة الصيام الذي هو من أفضل الأعمال الصالحة , وكم من أناس حرمهم الله منه فلم يصوموا !
إنها فرحتك بما أباح الله لك من الطعام والشراب والنكاح الذي كان مُحَرَّما عليك حال الصوم .
وأما سعادتك العظيمة حينما تقدم على ربك جل في علاه ، وتجد جزاء صيامك الذي أعده الله تعالى لك .
تخيل نفسك وأنت مقدم على ربك يوم القيامة ، فرحا بطاعتك بين يديه .
قال العلامة ابن رجب: " أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح ، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ثم أبيح لها في وقت آخر فرحت بإباحة ما مُنعت منه خصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه ، فإن النفوس تفرح بذلك طبعاً فإن كان ذلك محبوباً لله كان محبوباً شرعاً ، والصائم عند فطره كذلك ، فكما أن الله تعالى حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات فقد أذن له فيها في ليل الصيام بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل وآخره فأحب عباده إليه أعجلهم فطراً ، والله وملائكته يصلون على المتسحرين ، فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقرباً إلى الله وطاعة له ويبادر إليها في الليل تقرباً إلى مولاه ، وأكل وشرب وحمد الله فإنه يرجى له المغفرة أو بلوغ الرضوان بذلك، وفي الحديث : "إن الله ليرضى عن عبده أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها " ، وربما استجيب دعاؤه عند ذلك، وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثاباً على ذلك.
قال أبو العالية: الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه فكانت حفصة تقول: يا حبذا عبادة وأنا نائمة على فراشي فالصائم في ليله ونهاره في عبادة ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره فهو في نهاره صائم صابر وفي ليله طاعم شاكر.
وفي الحديث الذي خرجه الترمذي وغيره: " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر " ، ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره ، فإنّ فطره على الوجه المشار إليه من فضله ورحمته فيدخل في قول الله تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون).
وأما فرحه عند لقاء ربه: فبما يجده عند الله من ثواب الصيام مدّخراً فيجده أحوج ما كان إليه كما قال تعالى: (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا) . هذا هو حال من أراد الله له الخير .

أصناف الناس في استقبال رمضان

ويمكن لنا أن نقسم الناس – كما يرى الشيخ عبد الرزاق السيد - في استقبال شهر رمضان ، وتعاملهم معه ومع قدومه إلى أصناف ثلاثة:
صنفان: يفرحان بقدوم هذا الشهر.
وصنف: يغتم بقدوم هذا الشهر.

فالصنف الأول : وهم طائفة المؤمنين ، يفرحون بقدوم رمضان ، ويسرون لمجيئه ، وكأنما هو العيد حل بين أظهرهم بل أعظم من العيد ، ويعتبرونه فرصة تجارة مع الله، وذلك لأسباب عدة :
1. أن الصيام عندهم أمر يسير، وأنفسهم تشتاق بلهف شديد إليه، فهم متعودون أصلاً على الصيام، فطوال العام وهم حلفاء الصيام ، هذا يوم الاثنين والخميس ، وهذه أيام البيض ، وهذا يوم عرفة ويوم عاشوراء ، وهم مع ذلك يحتسبون الأجر العظيم عند الله تعالى.
وقد ذكر أن بعض السلف باع جارية له من أحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات ؛ لاستقبال رمضان –كما يصنع كثير من المسلمين اليوم- فلما رأت الجارية ذلك منهم، قالت: لماذا تصنعون ذلك ؟ قالوا: لاستقبال شهر رمضان !
فقالت: وأنتم لا تصومون إلا في رمضان ؟! والله لقد جئت من عند قوم السَّنة عندهم كأنها كلها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ردوني إليهم . ورجعت إلى سيدها الأول.
2. لمعرفتهم أن امتناعهم عن الملذات في الدنيا بالصوم سبب للحصول عليها في الآخرة، ونيلها في جنات النعيم حيث ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
3. لعظمة العبادة في قلوبهم، وإدراكهم قيمة الثواب المترتب على الصيام ، مما يجعلهم يتنافسون فيه ويتسابقون عليه، فهم يدركون ويوقنون أن رمضان فيه تُضاعف الأجور، وتزيد الحسنات ، وعلى هذا فلا عجب في فرحهم بقدوم هذا الشهر المبارك، فلقد صار عندهم كالحبيب المفارق حين يعود.
ولذلك قال بعض السلف: صم الدنيا واجعل فطرك الموت. الدنيا كلها شهر صيام، المتقون يصومون فيه عن الشهوات والمحرَّمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم واستهلوا عيد فطرهم .
وقد صُمت عن لذات دهري كلها --- ويوم لِقاكُم ذاك فِطرُ صيامي
فهذا هو الصنف الأول من الناس في استقبال رمضان المبارك .

وأما الصنف الثاني : من يفرح بقدوم رمضان ، ليس بدافع الحرص على العبادة ، والتقرب إلى الله تبارك وتعالى ، بل بدافع تناول الأطعمة والأشربة التي لا يجدها إلا في رمضان !!
فيجعل من رمضان شهرا للعلف والتزود من الطعام ، بدلا من أن يجعله شهرا للزهد والتزود بالتقوى !
ويجعل من شهر رمضان المبارك شهر نوم طويل ، و ثبات عميق !!

- وأما الصنف الثالث : فهم أناس يغتمون بقدوم هذا الشهر المبارك، وكأنما نزلت عليهم فيه كرب أيوب، وفاجعة أم موسى، حتى حزنوا حزن يعقوب! فهذا الصنف :
- يحزن إذا جاء رمضان ويغتم .
- يفرح إذا ذهب رمضان ويبتهج .
- لا يصوم إلا في رمضان .
- و لا يقوم الليل إلا في رمضان .
ولقد سمعت أحدهم ذات مرة ، عندما كانوا يوقظونه في أول ليلة من رمضان لتناول وجبة السحور – وليس لقيام الليل – إذ به يقول لهم : جاءت أيام القلق والتعب !!
ولو علم هذا المسكين ما في شهر رمضان من الخير والبركات ، لتمنى أن يكون العام كله رمضان .
ففي حديث مرفوع رواه ابن أبي الدنيا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: " لو تعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان " .

و مما يروى في ذلك أنه كان للرشيد ابنٌ سفيه، رأى هلال رمضان ذات مرة فقال :
دعاني شهر الصوم لا كان من شهر --- ولا صمت شهراً بعده آخر الدهر
فلو كان يعديني الإمام بقدره --- على الشهر لاستعديت جهدي على الشهر
فأصابه عقيب هذا القول صرع ، فكان يصرع في اليوم مرات إلى أن مات ، ولم يبلغ شهراً مثله " [ المنتظم لابن الجوزي ] .

بين الحجاج وأعرابي صائم

خرج الحجاج ذات يوم قائظ فأحضر له الغداء فقال: اطلبوا من يتغدى معنا ، فطلبوا ، فلم يجدوا إلا أعرابيًّا ، فأتوا به فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار:
الحجاج: هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغداء .
الأعرابي: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته .
الحجاج: من هو ؟
الأعرابي: الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام فأنا صائم .
الحجاج: تصومُ في مثل هذا اليوم على حره ؟!
الأعرابي: صمت ليوم أشد منه حرًا .
الحجاج: أفطر اليوم وصم غدًا .
الأعرابي: أوَ يضمن الأمير أن أعيش إلى الغد ؟!
الحجاج: ليس ذلك إليَّ ، فعلم ذلك عند الله .
الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجل ليس إليه من سبيل ؟!
الحجاج: إنه طعام طيب .
الأعرابي: والله ما طيبه خبازك وطباخك ولكن طيبته العافية .
الحجاج: بالله ما رأيت مثل هذا .. جزاك الله خيرًا أيها الأعرابي، وأمر له بجائزة.

الأبعاد العمليـــة لمدرسة الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم

الأبعـــاد العمليــــة لمدرســــة الصيـــام (01 من 02)
الكاتب: جمال زواري أحمد

إن شهر الصيام مدرسة عملية ، ينخرط في صفوفها المؤمنون ، ليتعلّموا من خلالها ما يؤهّلهم إلى المراتب العالية عند بارئهم ، ويتشرّبوا في أحضانها لذّة العبودية ، ويتذوّقوا في رحابها حلاوة القرب والمناجاة ، ويتفيئوا في ظلالها مقامات الاستعلاء الإيماني والترقّي الروحي ، ويثأرون فيها من عدوهم المتربص بهم في كل وقت وينتقمون منه شرّ انتقام ، مستثمرين تصفيده وتكبيله في هذا الشهر الكريم ، ويعملون بجدّ على تقوية رصيدهم وتكثيره من الأعمال الصالحة والقربات الفاضلة ، تجاوبا مع كرم الكريم عز وجل وتتالي عطاياه وتنوّعها فيه.
ليبشّروا في نهاية المطاف بالوصول ، ويلجوا من باب الريان الذي فضّل الله به الصائمين دون غيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم:( إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) (رواه البخاري).
ويزفّوا إلى :( جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )(آل عمران133).
هذه التقوى التي اكتسبوها وكالوا منها الكيل الأوفى في رحاب هذا الشهر، والتي هي غايته العظمى ، كما بيّن رب العزّة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )(البقرة183).
وقد قهروا نفوسهم وروّضوها وقدّموها مهرا مستحقّا إلى تلكم الجنّة التي قيل أنها عروس ومهرها قهر النفوس .
ولقد أراد المولى عز وجل لشهر الصيام أن يكون محطة تزوّد وفرصة تحوّل ومناسبة تغيير نحو الأفضل والأحسن والأنجى لجموع المؤمنين.
ولا يتم كل ذلك ، إلا إذا أدركنا الأبعاد العملية للصيام وحققناها بنسب مقبولة في مدرسته على أرض الواقع ، وأن نزن مدى قبولنا في هذه المدرسة أو رسوبنا فيها ، من خلال تحقيقنا لهذه الأبعاد وممارستها والعمل على ترسيخها وتثبيتها على المستوى الفردي والجماعي ، والانتقال بذلك من صيام العادة والتقليد والمحاكاة ــ الذي يمارسه عدد كبير من المسلمين للأسف الشديد ــ إلى صيام العبادة بمفهومها الشامل والإيجابي كما أراده مشرّعه سبحانه .
ولعل أهم هذه الأبعاد العملية لمدرسة الصيام هي:

1) ــ البعد الروحي : 


ففي مدرسة الصيام يصقل المؤمنون أرواحهم ، ويضاعفوا من شفافيتها ورقتها وخشوعها وإقبالها على مولاها بصدق ورغبة وخشية وحب ، كما أنهم يعمقون صفاءها ويجلّون غبشها وصدأها الناتج عن الأكدار والأقذار الدنيوية التي تراكمت عليها خلال السنة كلها ، وكذا الغوص بهذه الأرواح في الأجواء الإيمانية لشهر الصيام وتذوق طعم العبادات بمختلف أنواعها واستشعار لذتها فيه ، وذلك للانتقال بها في درجات العبودية والترقي بها في مدارج السالكين الراغبين في الوصول ، والصعود بها في معارج القبول.
وتكتسب بفيوضات الصيام التي تتدفق عليها تترى ، مناعة وحصانة ويقظة ، بحيث يرهف حسها بعد ذلك لكل ما يكدّر صفوها ويهدد جلاءها ويفسد ذوقها ويطفئ نورها وإشراقها ويثني من عزمها وينزل من سقف إرادتها وإقبالها.
ومن فقد هذا البعد للصيام ولم يذق طعمه ويعيشه عمليا ويخرج به في نهاية السباق واكتمال العدد ، ولم يجد أثاره الطيبة على روحه وقلبه ، فقد حرم خيرات الشهر ومنع بركاته وضيّع فرصه ، وإن أراد وأدّعى.
ولعل ما يشير إلى هذا البعد في الصيام الآية الكريمة سالفة الذكر ، وحديث:( إذا كان أول ليلة من رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجان ، وغلّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة )( رواه الحاكم).
وحديث: (من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)(متفق عليه).
وحديث :(رَغِمَ أنف رجل ذكرتُ عنده فلم يصلِ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يُدخلاه الجنة)(رواه أحمد وابن حبان والترمذي).

2) ــ البعد التربوي والأخلاقي:


كذلك فمدرسة الصيام تعتبر معهدا تربويا بامتياز ودورة تربوية مركّزة ، يتناول من خلالها الصائمون الكثير من المواد التربوية والأخلاقية ويطبّقونها ميدانيا وعمليا .
ففي ظلال هذه المدرسة يتربّى المؤمن على سلامة الصدر وطهارة القلب من كل الأمراض التي رانت عليه وتسببت في ظلمته ووحشته وكثفت من حجبه ، والتي عجز أن يتخلص منها بقية الأيام ، فيأتي شهر الصيام ببركاته وآثاره وروحانياته وأجوائه ، فينسف هذه الأمراض من قلوب المؤمنين نسفا ويزيل حجبها ويغسلها من كل ذلك ، فيخرجها في نهايته بيضاء نقية سليمة.
وفي هذه المدرسة كذلك يتربى المؤمن الصائم ويتمرّن على إمساك لسانه ولجمه عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الإفلاس في الدنيا والآخرة ، والتخلص بذلك من حبائله وحصائده المهلكة والمكبّة في النار على الوجوه ، فيمتلك بتربية الصيام هذه بحق لسانه وما يسببه له من المصائب ، حساسية مفرطة منه على طول العام تكون سببا للنجاة .
وفي هذه المدرسة أيضا يتربى المؤمن الصائم على مكارم الأخلاق ويخرج في تمامه بكنوز معتبرة منها ، تكون له خير زاد فيما عداه من الشهور.
فالصيام تربية عملية على الإخلاص والإحسان والصدق والصبر والحلم والتواضع والحياء والزهد والقناعة والتسامح والأمانة وحسن المعاملة وغيرها من أمهات الأخلاق التي جاء بها الإسلام وحث عليها ورغّب فيها وجعلها ميزان التفاضل عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة ، كما أنه بالمقابل يطهر النفوس المؤمنة من رذائل الأخلاق كالشح والبخل والكبر والحسد والرياء وغيرها .
فمن لم يستشعر بأثر الصيام الإيجابي في أخلاقه وتربيته ، ولم يحس بأنه قد زاد في إخلاصه وحلمه وصبره وتواضعه وحيائه على ما كانت عليه قبل شهر الصيام ، وبأن هناك تغيرا ملحوظا وتطورا محسوسا في مستواه التربوي والأخلاقي نحو الأفضل ، وبأنه قد خرج بزاد تربوي كبير على مستوى أخلاقه ومعاملاته في نهاية الشهر ، فليعلم بأنه حرم بعدا مهما من الأبعاد التي فرض من أجلها الصيام .
ويشير إلى هذا البعد للصيام الحديث القدسي:( كل عمل بن آدم له إلا الصيام ؛ فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) (رواه البخاري و مسلم).
وحديث(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)( رواه البخاري) .
وقول ابن مسعود رضي الله عنه:( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا)( رواه عنه الإمام أحمد في الزهد).
فكذلك صومه وحجه وزكاته وسائر عباداته.

3) ــ البعد الاجتماعي:


كذلك من الأبعاد المهمة للصيام والدروس العملية لمدرسته البعد الاجتماعي ، بحيث يغرس الروح الجماعية والاجتماعية لدى المؤمن ، فيعمق لديه الشعور بآلام الآخرين وحاجاتهم ومعاناتهم ، عندما يعرف عمليا معنى الجوع وفقدان الطعام والشراب ، الأمر الذي يدفعه إلى السعي الحثيث ليساهم في سد حاجات الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من المؤمنين والعمل على تحسس معاناتهم والمشاركة في دفعها ما استطاع.
كما أن أجواء الصيام الروحية والإيمانية تساعد على إصلاح ذات البين والتغلب على الخصومات والمشاحنات والتصارم والشنآن الحاصل بين أهل الإيمان فيما قبل رمضان ، فيأتي الصيام ليكون فرصة سانحة وعملية لتجاوز كل ذلك وتنقية القلوب وطي الصفحة والانطلاق من جديد وبنفس جديد وأجواء جديدة يسودها الصفاء والتآلف والود.
كما يعتبر شهر الصيام فرصة كذلك لمضاعفة بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران تعميق الإخاء بين الإخوان وإجبار النقص والكسر الحادث في هذه العلاقات الاجتماعية قبل رمضان ، والخروج منه بعلاقات أكثر متانة وصلات أكثر وثوقا ، أعطاها الصيام من روحه وبركانه وخيراته وفضائله لتستمر بسقف مرتفع ومستوى متميز ، لتعم إيجابياتها وثمارها الطيبة المجتمع ككل والأمة جمعاء.
فالصيام دواء فعال لمرض الأنا المتضخم لدى البعض ، فيضيق دوائره في نفس المؤمن الصائم ، لتحل محلها الروح الجماعية وحب الخير للناس ، وتتسع لديه لتشمل الجميع الصغير والكبير والقريب والبعيد والمحسن والمسيء .
ويشير إلى هذا البعد في الصيام حديث:( مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيء)(رواه الترمذي).
حديث:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة )(رواه البخاري).

يتبــــع ...
 


الأبعاد العمليـــة لمدرسة الصيام(2 من 2)
الكاتب: جمال زواري أحمد
 
لقد أشرنا في الجزء السابق من المقال إلى ثلاثة أبعاد مهمة لمدرسة الصيام هي : البعد الروحي والبعد التربوي والأخلاقي والبعد الاجتماعي ، ونكمل في الجزء الثاني بقية الأبعاد التي ينبغي أن تكون حاضرة عمليا لدى المؤمنين الصائمين ليكونوا قد فقهوا دروس مدرسة الثلاثين يوما ونالوا فيها الدرجات العالية التي تؤهلهم للفوز والنجاح والقبول في النهاية وهي:

4) ــ البعد الصحي والوقائي:

كذلك تعتبر مدرسة الصيام فرصة وقائية وعلاجية ، يتخلص فيها جسم الصائم من الكثير من السموم المسببة للعديد من الأمراض ، كما أن الصيام يساهم مساهمة فعالة في عملية الهدم التي يلفظ فيها الجسم الخلايا القديمة والزائدة عن حاجته ، بحيث يقوم الصيام مقام مبضع الجراح في إزالة الخلايا التالفة والضعيفة والزيادات الضارة ، ليسترد جسم الصائم من خلال ذلك سلامته وحيويته ونشاطه.
كما يعتبر الصيام طبيب تخسيس بامتياز ، بحيث يؤدي إلى إنقاص الوزن والتخلص من الشحوم وتحفيز حرق السعرات الحرارية والوقاية بذلك من مضاعفات السمنة والبدانة وكوارثها على الجسم .
كما أن الصيام يساعد الجسم على التخلص من الكلسترول الضار وتخفيضه والرفع من الكلسترول الحميد وكذا السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وداء النقرس وضبط مستوى السكر في الدم بالنسبة لمرضى السكري المسموح لهم بالصيام.
أيضا للصيام تأثير إيجابي على الذهن وتنمية الذاكرة وتنشيطها لدى الصائم ليمتلك بذلك القدرة على التفكير السليم.
كما أن الصيام يزيد من عناصر المناعة ويقويها لدى جسم الصائم ، وكم من أناس في هذا العالم ــ ومنهم الكثير من المسلمين للأسف الشديد ــ جرّت عليهم شهواتهم الزائدة وشراهتهم النهمة لأنواع الأطعمة الكوارث الصحية على أجسادهم جرّاء ذلك ، ولو أنهم التزموا بمدرسة الصيام ووعوا أبعادها وأدركوا فوائدها وذاقوا لذائذها وأعطوها من الاهتمام والعناية الروحية والصحية والأخلاقية والاجتماعية ، لكان ذلك خير لهم وأسلم لأجسامهم وأرواحهم ونفوسهم ومجتمعاتهم على كل الأصعدة مصداقا لقوله تعالى :(وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )(البقرة184 ).
ولأهمية البعد الصحي والوقائي للصيام وفعاليته العلاجية والوقائية ، جعلت غير المسلمين يعترفون بتأثيره الإيجابي وقدرته العلاجية للكثير من الأمراض ، الأمر الذي دفع بعض الدول الأوربية ــ كألمانيا ــ أن تفتح أقسام طبية تستخدم الصيام على الطريقة الإسلامية في علاجها لبعض الأمراض .
يشير إلى هذا البعد للصيام حديث :(صوموا تصحوا)(رواه الطبراني ). الحديث وإن كان ضعيفا إلا أن معناه صحيح.

5) ــ البعد الدعوي:

كذلك فإن لشهر الصيام بعدا دعويا ، بحيث تكون أجواؤه الإيمانية والروحية وعطايا المولى عز وجل المضاعفة فيه وتصفيد الشياطين وتكبيلها خلال أيامه ، وكذا ترطيبها وتعطيرها بالقران الكريم تلاوة وسماعا في التراويح والتهجد والقيام وغير ذلك في كل الأنحاء والربوع والنجوع ، كل ذلك يضفي على نفوس المؤمنين الصائمين وأرواحهم رقة وخشية ورغبة في الخير وإقبالا عليه ، يجعلها مهيأة لتلقي كل توجيه ونصيحة وموعظة وتصويب وترغيب ، كما يجعل قلوبهم إلى الخير أقرب ومفتوحة لتقبل كل ما يلقى إليها من تذكير ووعظ ، لذا ينبغي على الدعاة والأئمة والموجهين استثمار هذه الأجواء التي يضفيها الصيام على القلوب والنفوس ، ليكثفوا حملاتهم الدعوية وتخول الناس بالموعظة وترغيبهم في التوبة والرجوع إلى الله ، وتشريع الأبواب على مصراعيها ، لتلج من خلالها قوافل التائبين والراجعين إلى الحق والراغبين في طي صفحة الغفلة والانغماس في بحور الرذائل والآثام وترك طرق الغواية والشهوات ، والانطلاق بنفوس جديدة وقلوب طاهرة يحدوها حب الله ورسوله ودينه والطمع في عفوه ومغفرته وقبوله ، والتجاوز عن سيئاتهم وذنوبهم ، لينضموا إلى بقية إخوانهم الذين أدركوا نعمة الهداية قبلهم وذاقوا لذتها وتمتعوا بنعمها وخيراتها ، ليشملهم كل ذلك هم أيضا ويستدركوا ما فاتهم منها في سالف الأيام.
على الدعاة أن يفعلوا كل ذلك ويضاعفوا جهودهم مقتنصين فرصة جاهزية أجهزة الاستقبال لدى الغالبية من الصائمين ، ليكون الرصيد زاخرا وتتضاعف أعداد التائبين الراغبين في سلوك طريق الله بشوق وحب وندم وحسرة على ما ضاع منهم فيما مضى من أعمارهم ، بحيث يتركون الشيطان وجنده يسفون الملّ غيظا وكمدا وحزنا على خسارتهم لهذه الأعداد الهائلة من رصيدهم.
لكن هذا البعد المهم لشهر الصيام ينبغي على الدعاة أن يستمروا في تفعيله وتشغيله بعد رمضان ، للحفاظ على هذه الجموع التائبة وتحصينها حتى لا تنتكس بعد فقدانها للجرعات الإيمانية والروحية الهائلة التي تلقوها في مدرسة الصيام ، فلا بد من مواصلة العلاقة بهؤلاء ومداومة إمدادهم بشيء من هذه الجرعات بما يثبتهم ويقطع صلتهم نهائيا بوضعهم الذي كانوا عليه قبل التوبة ، وتزويدهم بالزاد الروحي والإيماني والتربوي والأخلاقي والعلمي بشكل مستمر ، كي يخسرهم معسكر الشيطان إلى الأبد ومن غير رجعة إن شاء الله.
لعله يشير إلى هذا البعد للصيام حديث :( أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فيُنزل الرحمة، ويحطُّ الخطايا، ويستجيب الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهى بكم ملائكته، فأَرُوا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي مَن حُرم فيه رحمة الله عز وجل)(رواه الطبراني).

6) ــ البعد السياسي: 

كذلك فإن لمدرسة الصيام بعدا سياسيا ، بحيث يكون هذا الشهر الكريم مظهرا من مظاهر وحدة الأمة ونموذجا عمليا لذلك في إتحاد مشاعرها وشعائرها وشرائعها في كل البقاع ، حكامها ومحكوميها أسودها وأبيضها وأصفرها أغنيائها وفقرائها عربها وعجمها ، الأمر الذي يحرك أشواق أبناء الأمة وتطلعهم إلى إمكانية عودة الكيان الدولي الموحد لأمة التوحيد ، وتوحي إليهم الوحدة العملية التي مارسوها وعاشوها بمشاعرهم وأحاسيسهم خلال شهر الصيام ، أن بعث كيان الأمة الموحد من جديد ممكن التحقيق وليس أضغاث أحلام كما يريد أن يصور أعداؤها وبعض اليائسين المنهزمين المستلبين حضاريا من أبنائها.
كذلك فإن قائمة الانتصارات التي حققتها الأمة على مدار تاريخها في شهر رمضان من بدر إلى فتح مكة إلى عين جالوت إلى غيرها من الانتصارات القديمة والمعاصرة ، كلها تسترجع الأمة من خلال تذكرها ثقتها في قدراتها وتدفعها إلى اليقين في إمكانية تكرار ذلك في معاركها مع أعدائها في الكثير من الميادين المفتوحة في العصر الحديث ، وتغريها هذه الانتصارات باستنساخها من جديد ، إذا وفرت شروطها التي وفرها أسلافها ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
كذلك فإن من الثمار المهمة لشهر الصيام لدى المؤمنين ، هو تعميق الشعور والاهتمام لديهم بقضايا الأمة وجراحها النازفة في العديد من الساحات وقي مقدمتها فلسطين ، مع منحه لدافعية أكبر من أجل تحرير الأراضي المغتصبة وترسيخ خيار مقاومة المحتلين ، تيمّنا بالانتصارات العظيمة التي أنجزها أبناء الأمة في شهر رمضان ، وقد أشار بعض الأفاضل ــ لتأكيد هذا المعنى ــ أن آيات فرض الصيام :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة183) ، قد توسطت آيات فرض القصاص:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)( البقرة178) ، وآيات فرض القتال:( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)( البقرة216) لإثبات العلاقة الوثيقة بين شهر الصيام وجهاد المحتلين والقصاص منهم ومقاومتهم وإمكانية تحقيق الانتصار عليهم.
ومن مظاهر البعد السياسي للصيام كذلك هو أن أجواءه الروحية تضيق هوامش الجرائم إلى حد كبير ، الأمر الذي يساهم في استقرار المجتمعات والأوطان .

7) ــ البعد الاقتصادي:

كذلك فإن لمدرسة الصيام بعدا اقتصاديا أيضا ، يضاف إلى بقية الأبعاد ، بحيث تتمثل الجوانب الاقتصادية لشهر الصيام في كونه وسيلة مهمة في ترشيد الاستهلاك وتربية الصائمين على ذلك ، كما أنه يحدّ من ظواهر الإسراف والتبذير وليس العكس كما نرى في واقع الكثير من الصائمين ، الذين يصورون شهر رمضان وكأنه لهث زائد وراء أنواع الأطعمة وتنويعها ، ليكون مصير الكثير منها أكياس القمامة بعد ذلك ، وتغييب كل الأبعاد التي يراد للأمة أن تتعلمها وتدركها وتمارسها من مدرسة الصيام ومنها البعد الاقتصادي.
كذلك فإن الترغيب في الصدقة تحديدا في شهر رمضان ، وكذا وجوب دفع زكاة الفطر فيه التي هي:(طهرة للصائم وطعمة للمساكين) ، والفدية التي أمر بها غير المستطيع للصيام ليدفعها عوض ذلك للفقراء والمساكين ، كلها وسائل عملية ذات بعد اقتصادي في هذا الشهر الفضيل ، لتحسين الواقع المعيشي لمستحقيها والتوسعة على المحتاجين وسد حاجاتهم ، لتكون مقدمات ــ لو تم تفعيل هذا البعد المهم بعد ذلك ــ في معالجة مشكل الفقر الذي يجتاح الكثير من المسلمين ، ويضيق هوامش الفوارق الاجتماعية والطبقية بين أبناء الأمة الواحدة وحتى القطر الواحد والبلد الواحد ، بين من يصل إلى حد التخمة والبذخ وبين من يصل إلى حد الموت من الجوع ، دون أن يشعر الأول بواجبه ومسؤوليته نحو أخيه الثاني ، ويفيض عليه مما أنعمه الله عليه ويسد رمقه ويساعده على العيش بكرامة بل وينقذه من حافة الهلاك جوعا وحرمانا .
كما أن الصيام لم يفرض ليكون وسيلة خمول وكسل ونوم كما يفعل البعض ، بل المفروض أن يكون وسيلة لمضاعفة الجهد ونزول البركة لزيادة الإنتاج وإتقان العمل ، فالصيام هو اختبار لقدرة المؤمن الصائم على الصبر وتربيته على قوة التحمل وأن يخشوشن ، لأن التنعم لا يدوم ، فيكون مهيئا للتكيف والتأقلم مع كل الحالات والوضعيات والطوارئ.
كذلك فإن البعد الروحي للصيام يخدم البعد الاقتصادي له ، بحيث أن أجواء الصيام الروحية والتعبدية تدفع بعض أصحاب الأموال من المسلمين إلى التوبة عن الحرام والتخلص من مظاهره كالربا والغش والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل ، والحرص على تحرّي الحلال ، الأمر الذي يكون له تأثير إيجابي على الحركية الاقتصادية الصحية والسليمة للمجتمع والأمة.

هذه جملة من الأبعاد العملية لشهر الصيام ، أحرى بالمؤمنين الصائمين أن يفقهوها ويدركوها بوضوح ، ويمارسونها ميدانيا ويفعّلونها في واقعهم ، ليكون لهذا الركن الركين من أركان الإسلام تأثيره الإيجابي على مختلف جوانب حياتهم ، وتحقيق عنصر الشمول التربوي والتغييري لمدرسة الثلاثين يوما ، وعدم حصرها في خانة التعبّد الفردي ، البعيد عن الأبعاد التي ذكرناها في صلب هذا الموضوع ، فإن ذلك يتنافى والتصور الصحيح والسليم والدور المطلوب لفريضة الصيام .

الأبعاد العمليـــة لمدرسة الصيام

الأبعاد العمليـــة لمدرسة الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم

الأبعـــاد العمليــــة لمدرســــة الصيـــام (01 من 02)
الكاتب: جمال زواري أحمد

إن شهر الصيام مدرسة عملية ، ينخرط في صفوفها المؤمنون ، ليتعلّموا من خلالها ما يؤهّلهم إلى المراتب العالية عند بارئهم ، ويتشرّبوا في أحضانها لذّة العبودية ، ويتذوّقوا في رحابها حلاوة القرب والمناجاة ، ويتفيئوا في ظلالها مقامات الاستعلاء الإيماني والترقّي الروحي ، ويثأرون فيها من عدوهم المتربص بهم في كل وقت وينتقمون منه شرّ انتقام ، مستثمرين تصفيده وتكبيله في هذا الشهر الكريم ، ويعملون بجدّ على تقوية رصيدهم وتكثيره من الأعمال الصالحة والقربات الفاضلة ، تجاوبا مع كرم الكريم عز وجل وتتالي عطاياه وتنوّعها فيه.
ليبشّروا في نهاية المطاف بالوصول ، ويلجوا من باب الريان الذي فضّل الله به الصائمين دون غيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم:( إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) (رواه البخاري).
ويزفّوا إلى :( جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )(آل عمران133).
هذه التقوى التي اكتسبوها وكالوا منها الكيل الأوفى في رحاب هذا الشهر، والتي هي غايته العظمى ، كما بيّن رب العزّة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )(البقرة183).
وقد قهروا نفوسهم وروّضوها وقدّموها مهرا مستحقّا إلى تلكم الجنّة التي قيل أنها عروس ومهرها قهر النفوس .
ولقد أراد المولى عز وجل لشهر الصيام أن يكون محطة تزوّد وفرصة تحوّل ومناسبة تغيير نحو الأفضل والأحسن والأنجى لجموع المؤمنين.
ولا يتم كل ذلك ، إلا إذا أدركنا الأبعاد العملية للصيام وحققناها بنسب مقبولة في مدرسته على أرض الواقع ، وأن نزن مدى قبولنا في هذه المدرسة أو رسوبنا فيها ، من خلال تحقيقنا لهذه الأبعاد وممارستها والعمل على ترسيخها وتثبيتها على المستوى الفردي والجماعي ، والانتقال بذلك من صيام العادة والتقليد والمحاكاة ــ الذي يمارسه عدد كبير من المسلمين للأسف الشديد ــ إلى صيام العبادة بمفهومها الشامل والإيجابي كما أراده مشرّعه سبحانه .
ولعل أهم هذه الأبعاد العملية لمدرسة الصيام هي:

1) ــ البعد الروحي : 


ففي مدرسة الصيام يصقل المؤمنون أرواحهم ، ويضاعفوا من شفافيتها ورقتها وخشوعها وإقبالها على مولاها بصدق ورغبة وخشية وحب ، كما أنهم يعمقون صفاءها ويجلّون غبشها وصدأها الناتج عن الأكدار والأقذار الدنيوية التي تراكمت عليها خلال السنة كلها ، وكذا الغوص بهذه الأرواح في الأجواء الإيمانية لشهر الصيام وتذوق طعم العبادات بمختلف أنواعها واستشعار لذتها فيه ، وذلك للانتقال بها في درجات العبودية والترقي بها في مدارج السالكين الراغبين في الوصول ، والصعود بها في معارج القبول.
وتكتسب بفيوضات الصيام التي تتدفق عليها تترى ، مناعة وحصانة ويقظة ، بحيث يرهف حسها بعد ذلك لكل ما يكدّر صفوها ويهدد جلاءها ويفسد ذوقها ويطفئ نورها وإشراقها ويثني من عزمها وينزل من سقف إرادتها وإقبالها.
ومن فقد هذا البعد للصيام ولم يذق طعمه ويعيشه عمليا ويخرج به في نهاية السباق واكتمال العدد ، ولم يجد أثاره الطيبة على روحه وقلبه ، فقد حرم خيرات الشهر ومنع بركاته وضيّع فرصه ، وإن أراد وأدّعى.
ولعل ما يشير إلى هذا البعد في الصيام الآية الكريمة سالفة الذكر ، وحديث:( إذا كان أول ليلة من رمضان صفّدت الشياطين ومردة الجان ، وغلّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة )( رواه الحاكم).
وحديث: (من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)(متفق عليه).
وحديث :(رَغِمَ أنف رجل ذكرتُ عنده فلم يصلِ عليَّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يُغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يُدخلاه الجنة)(رواه أحمد وابن حبان والترمذي).

2) ــ البعد التربوي والأخلاقي:


كذلك فمدرسة الصيام تعتبر معهدا تربويا بامتياز ودورة تربوية مركّزة ، يتناول من خلالها الصائمون الكثير من المواد التربوية والأخلاقية ويطبّقونها ميدانيا وعمليا .
ففي ظلال هذه المدرسة يتربّى المؤمن على سلامة الصدر وطهارة القلب من كل الأمراض التي رانت عليه وتسببت في ظلمته ووحشته وكثفت من حجبه ، والتي عجز أن يتخلص منها بقية الأيام ، فيأتي شهر الصيام ببركاته وآثاره وروحانياته وأجوائه ، فينسف هذه الأمراض من قلوب المؤمنين نسفا ويزيل حجبها ويغسلها من كل ذلك ، فيخرجها في نهايته بيضاء نقية سليمة.
وفي هذه المدرسة كذلك يتربى المؤمن الصائم ويتمرّن على إمساك لسانه ولجمه عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الإفلاس في الدنيا والآخرة ، والتخلص بذلك من حبائله وحصائده المهلكة والمكبّة في النار على الوجوه ، فيمتلك بتربية الصيام هذه بحق لسانه وما يسببه له من المصائب ، حساسية مفرطة منه على طول العام تكون سببا للنجاة .
وفي هذه المدرسة أيضا يتربى المؤمن الصائم على مكارم الأخلاق ويخرج في تمامه بكنوز معتبرة منها ، تكون له خير زاد فيما عداه من الشهور.
فالصيام تربية عملية على الإخلاص والإحسان والصدق والصبر والحلم والتواضع والحياء والزهد والقناعة والتسامح والأمانة وحسن المعاملة وغيرها من أمهات الأخلاق التي جاء بها الإسلام وحث عليها ورغّب فيها وجعلها ميزان التفاضل عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة ، كما أنه بالمقابل يطهر النفوس المؤمنة من رذائل الأخلاق كالشح والبخل والكبر والحسد والرياء وغيرها .
فمن لم يستشعر بأثر الصيام الإيجابي في أخلاقه وتربيته ، ولم يحس بأنه قد زاد في إخلاصه وحلمه وصبره وتواضعه وحيائه على ما كانت عليه قبل شهر الصيام ، وبأن هناك تغيرا ملحوظا وتطورا محسوسا في مستواه التربوي والأخلاقي نحو الأفضل ، وبأنه قد خرج بزاد تربوي كبير على مستوى أخلاقه ومعاملاته في نهاية الشهر ، فليعلم بأنه حرم بعدا مهما من الأبعاد التي فرض من أجلها الصيام .
ويشير إلى هذا البعد للصيام الحديث القدسي:( كل عمل بن آدم له إلا الصيام ؛ فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) (رواه البخاري و مسلم).
وحديث(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)( رواه البخاري) .
وقول ابن مسعود رضي الله عنه:( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا)( رواه عنه الإمام أحمد في الزهد).
فكذلك صومه وحجه وزكاته وسائر عباداته.

3) ــ البعد الاجتماعي:


كذلك من الأبعاد المهمة للصيام والدروس العملية لمدرسته البعد الاجتماعي ، بحيث يغرس الروح الجماعية والاجتماعية لدى المؤمن ، فيعمق لديه الشعور بآلام الآخرين وحاجاتهم ومعاناتهم ، عندما يعرف عمليا معنى الجوع وفقدان الطعام والشراب ، الأمر الذي يدفعه إلى السعي الحثيث ليساهم في سد حاجات الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من المؤمنين والعمل على تحسس معاناتهم والمشاركة في دفعها ما استطاع.
كما أن أجواء الصيام الروحية والإيمانية تساعد على إصلاح ذات البين والتغلب على الخصومات والمشاحنات والتصارم والشنآن الحاصل بين أهل الإيمان فيما قبل رمضان ، فيأتي الصيام ليكون فرصة سانحة وعملية لتجاوز كل ذلك وتنقية القلوب وطي الصفحة والانطلاق من جديد وبنفس جديد وأجواء جديدة يسودها الصفاء والتآلف والود.
كما يعتبر شهر الصيام فرصة كذلك لمضاعفة بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران تعميق الإخاء بين الإخوان وإجبار النقص والكسر الحادث في هذه العلاقات الاجتماعية قبل رمضان ، والخروج منه بعلاقات أكثر متانة وصلات أكثر وثوقا ، أعطاها الصيام من روحه وبركانه وخيراته وفضائله لتستمر بسقف مرتفع ومستوى متميز ، لتعم إيجابياتها وثمارها الطيبة المجتمع ككل والأمة جمعاء.
فالصيام دواء فعال لمرض الأنا المتضخم لدى البعض ، فيضيق دوائره في نفس المؤمن الصائم ، لتحل محلها الروح الجماعية وحب الخير للناس ، وتتسع لديه لتشمل الجميع الصغير والكبير والقريب والبعيد والمحسن والمسيء .
ويشير إلى هذا البعد في الصيام حديث:( مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيء)(رواه الترمذي).
حديث:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة )(رواه البخاري).

يتبــــع ...
 


الأبعاد العمليـــة لمدرسة الصيام(2 من 2)
الكاتب: جمال زواري أحمد
 
لقد أشرنا في الجزء السابق من المقال إلى ثلاثة أبعاد مهمة لمدرسة الصيام هي : البعد الروحي والبعد التربوي والأخلاقي والبعد الاجتماعي ، ونكمل في الجزء الثاني بقية الأبعاد التي ينبغي أن تكون حاضرة عمليا لدى المؤمنين الصائمين ليكونوا قد فقهوا دروس مدرسة الثلاثين يوما ونالوا فيها الدرجات العالية التي تؤهلهم للفوز والنجاح والقبول في النهاية وهي:

4) ــ البعد الصحي والوقائي:

كذلك تعتبر مدرسة الصيام فرصة وقائية وعلاجية ، يتخلص فيها جسم الصائم من الكثير من السموم المسببة للعديد من الأمراض ، كما أن الصيام يساهم مساهمة فعالة في عملية الهدم التي يلفظ فيها الجسم الخلايا القديمة والزائدة عن حاجته ، بحيث يقوم الصيام مقام مبضع الجراح في إزالة الخلايا التالفة والضعيفة والزيادات الضارة ، ليسترد جسم الصائم من خلال ذلك سلامته وحيويته ونشاطه.
كما يعتبر الصيام طبيب تخسيس بامتياز ، بحيث يؤدي إلى إنقاص الوزن والتخلص من الشحوم وتحفيز حرق السعرات الحرارية والوقاية بذلك من مضاعفات السمنة والبدانة وكوارثها على الجسم .
كما أن الصيام يساعد الجسم على التخلص من الكلسترول الضار وتخفيضه والرفع من الكلسترول الحميد وكذا السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وداء النقرس وضبط مستوى السكر في الدم بالنسبة لمرضى السكري المسموح لهم بالصيام.
أيضا للصيام تأثير إيجابي على الذهن وتنمية الذاكرة وتنشيطها لدى الصائم ليمتلك بذلك القدرة على التفكير السليم.
كما أن الصيام يزيد من عناصر المناعة ويقويها لدى جسم الصائم ، وكم من أناس في هذا العالم ــ ومنهم الكثير من المسلمين للأسف الشديد ــ جرّت عليهم شهواتهم الزائدة وشراهتهم النهمة لأنواع الأطعمة الكوارث الصحية على أجسادهم جرّاء ذلك ، ولو أنهم التزموا بمدرسة الصيام ووعوا أبعادها وأدركوا فوائدها وذاقوا لذائذها وأعطوها من الاهتمام والعناية الروحية والصحية والأخلاقية والاجتماعية ، لكان ذلك خير لهم وأسلم لأجسامهم وأرواحهم ونفوسهم ومجتمعاتهم على كل الأصعدة مصداقا لقوله تعالى :(وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )(البقرة184 ).
ولأهمية البعد الصحي والوقائي للصيام وفعاليته العلاجية والوقائية ، جعلت غير المسلمين يعترفون بتأثيره الإيجابي وقدرته العلاجية للكثير من الأمراض ، الأمر الذي دفع بعض الدول الأوربية ــ كألمانيا ــ أن تفتح أقسام طبية تستخدم الصيام على الطريقة الإسلامية في علاجها لبعض الأمراض .
يشير إلى هذا البعد للصيام حديث :(صوموا تصحوا)(رواه الطبراني ). الحديث وإن كان ضعيفا إلا أن معناه صحيح.

5) ــ البعد الدعوي:

كذلك فإن لشهر الصيام بعدا دعويا ، بحيث تكون أجواؤه الإيمانية والروحية وعطايا المولى عز وجل المضاعفة فيه وتصفيد الشياطين وتكبيلها خلال أيامه ، وكذا ترطيبها وتعطيرها بالقران الكريم تلاوة وسماعا في التراويح والتهجد والقيام وغير ذلك في كل الأنحاء والربوع والنجوع ، كل ذلك يضفي على نفوس المؤمنين الصائمين وأرواحهم رقة وخشية ورغبة في الخير وإقبالا عليه ، يجعلها مهيأة لتلقي كل توجيه ونصيحة وموعظة وتصويب وترغيب ، كما يجعل قلوبهم إلى الخير أقرب ومفتوحة لتقبل كل ما يلقى إليها من تذكير ووعظ ، لذا ينبغي على الدعاة والأئمة والموجهين استثمار هذه الأجواء التي يضفيها الصيام على القلوب والنفوس ، ليكثفوا حملاتهم الدعوية وتخول الناس بالموعظة وترغيبهم في التوبة والرجوع إلى الله ، وتشريع الأبواب على مصراعيها ، لتلج من خلالها قوافل التائبين والراجعين إلى الحق والراغبين في طي صفحة الغفلة والانغماس في بحور الرذائل والآثام وترك طرق الغواية والشهوات ، والانطلاق بنفوس جديدة وقلوب طاهرة يحدوها حب الله ورسوله ودينه والطمع في عفوه ومغفرته وقبوله ، والتجاوز عن سيئاتهم وذنوبهم ، لينضموا إلى بقية إخوانهم الذين أدركوا نعمة الهداية قبلهم وذاقوا لذتها وتمتعوا بنعمها وخيراتها ، ليشملهم كل ذلك هم أيضا ويستدركوا ما فاتهم منها في سالف الأيام.
على الدعاة أن يفعلوا كل ذلك ويضاعفوا جهودهم مقتنصين فرصة جاهزية أجهزة الاستقبال لدى الغالبية من الصائمين ، ليكون الرصيد زاخرا وتتضاعف أعداد التائبين الراغبين في سلوك طريق الله بشوق وحب وندم وحسرة على ما ضاع منهم فيما مضى من أعمارهم ، بحيث يتركون الشيطان وجنده يسفون الملّ غيظا وكمدا وحزنا على خسارتهم لهذه الأعداد الهائلة من رصيدهم.
لكن هذا البعد المهم لشهر الصيام ينبغي على الدعاة أن يستمروا في تفعيله وتشغيله بعد رمضان ، للحفاظ على هذه الجموع التائبة وتحصينها حتى لا تنتكس بعد فقدانها للجرعات الإيمانية والروحية الهائلة التي تلقوها في مدرسة الصيام ، فلا بد من مواصلة العلاقة بهؤلاء ومداومة إمدادهم بشيء من هذه الجرعات بما يثبتهم ويقطع صلتهم نهائيا بوضعهم الذي كانوا عليه قبل التوبة ، وتزويدهم بالزاد الروحي والإيماني والتربوي والأخلاقي والعلمي بشكل مستمر ، كي يخسرهم معسكر الشيطان إلى الأبد ومن غير رجعة إن شاء الله.
لعله يشير إلى هذا البعد للصيام حديث :( أتاكم رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فيُنزل الرحمة، ويحطُّ الخطايا، ويستجيب الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهى بكم ملائكته، فأَرُوا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي مَن حُرم فيه رحمة الله عز وجل)(رواه الطبراني).

6) ــ البعد السياسي: 

كذلك فإن لمدرسة الصيام بعدا سياسيا ، بحيث يكون هذا الشهر الكريم مظهرا من مظاهر وحدة الأمة ونموذجا عمليا لذلك في إتحاد مشاعرها وشعائرها وشرائعها في كل البقاع ، حكامها ومحكوميها أسودها وأبيضها وأصفرها أغنيائها وفقرائها عربها وعجمها ، الأمر الذي يحرك أشواق أبناء الأمة وتطلعهم إلى إمكانية عودة الكيان الدولي الموحد لأمة التوحيد ، وتوحي إليهم الوحدة العملية التي مارسوها وعاشوها بمشاعرهم وأحاسيسهم خلال شهر الصيام ، أن بعث كيان الأمة الموحد من جديد ممكن التحقيق وليس أضغاث أحلام كما يريد أن يصور أعداؤها وبعض اليائسين المنهزمين المستلبين حضاريا من أبنائها.
كذلك فإن قائمة الانتصارات التي حققتها الأمة على مدار تاريخها في شهر رمضان من بدر إلى فتح مكة إلى عين جالوت إلى غيرها من الانتصارات القديمة والمعاصرة ، كلها تسترجع الأمة من خلال تذكرها ثقتها في قدراتها وتدفعها إلى اليقين في إمكانية تكرار ذلك في معاركها مع أعدائها في الكثير من الميادين المفتوحة في العصر الحديث ، وتغريها هذه الانتصارات باستنساخها من جديد ، إذا وفرت شروطها التي وفرها أسلافها ، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
كذلك فإن من الثمار المهمة لشهر الصيام لدى المؤمنين ، هو تعميق الشعور والاهتمام لديهم بقضايا الأمة وجراحها النازفة في العديد من الساحات وقي مقدمتها فلسطين ، مع منحه لدافعية أكبر من أجل تحرير الأراضي المغتصبة وترسيخ خيار مقاومة المحتلين ، تيمّنا بالانتصارات العظيمة التي أنجزها أبناء الأمة في شهر رمضان ، وقد أشار بعض الأفاضل ــ لتأكيد هذا المعنى ــ أن آيات فرض الصيام :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة183) ، قد توسطت آيات فرض القصاص:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى)( البقرة178) ، وآيات فرض القتال:( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ)( البقرة216) لإثبات العلاقة الوثيقة بين شهر الصيام وجهاد المحتلين والقصاص منهم ومقاومتهم وإمكانية تحقيق الانتصار عليهم.
ومن مظاهر البعد السياسي للصيام كذلك هو أن أجواءه الروحية تضيق هوامش الجرائم إلى حد كبير ، الأمر الذي يساهم في استقرار المجتمعات والأوطان .

7) ــ البعد الاقتصادي:

كذلك فإن لمدرسة الصيام بعدا اقتصاديا أيضا ، يضاف إلى بقية الأبعاد ، بحيث تتمثل الجوانب الاقتصادية لشهر الصيام في كونه وسيلة مهمة في ترشيد الاستهلاك وتربية الصائمين على ذلك ، كما أنه يحدّ من ظواهر الإسراف والتبذير وليس العكس كما نرى في واقع الكثير من الصائمين ، الذين يصورون شهر رمضان وكأنه لهث زائد وراء أنواع الأطعمة وتنويعها ، ليكون مصير الكثير منها أكياس القمامة بعد ذلك ، وتغييب كل الأبعاد التي يراد للأمة أن تتعلمها وتدركها وتمارسها من مدرسة الصيام ومنها البعد الاقتصادي.
كذلك فإن الترغيب في الصدقة تحديدا في شهر رمضان ، وكذا وجوب دفع زكاة الفطر فيه التي هي:(طهرة للصائم وطعمة للمساكين) ، والفدية التي أمر بها غير المستطيع للصيام ليدفعها عوض ذلك للفقراء والمساكين ، كلها وسائل عملية ذات بعد اقتصادي في هذا الشهر الفضيل ، لتحسين الواقع المعيشي لمستحقيها والتوسعة على المحتاجين وسد حاجاتهم ، لتكون مقدمات ــ لو تم تفعيل هذا البعد المهم بعد ذلك ــ في معالجة مشكل الفقر الذي يجتاح الكثير من المسلمين ، ويضيق هوامش الفوارق الاجتماعية والطبقية بين أبناء الأمة الواحدة وحتى القطر الواحد والبلد الواحد ، بين من يصل إلى حد التخمة والبذخ وبين من يصل إلى حد الموت من الجوع ، دون أن يشعر الأول بواجبه ومسؤوليته نحو أخيه الثاني ، ويفيض عليه مما أنعمه الله عليه ويسد رمقه ويساعده على العيش بكرامة بل وينقذه من حافة الهلاك جوعا وحرمانا .
كما أن الصيام لم يفرض ليكون وسيلة خمول وكسل ونوم كما يفعل البعض ، بل المفروض أن يكون وسيلة لمضاعفة الجهد ونزول البركة لزيادة الإنتاج وإتقان العمل ، فالصيام هو اختبار لقدرة المؤمن الصائم على الصبر وتربيته على قوة التحمل وأن يخشوشن ، لأن التنعم لا يدوم ، فيكون مهيئا للتكيف والتأقلم مع كل الحالات والوضعيات والطوارئ.
كذلك فإن البعد الروحي للصيام يخدم البعد الاقتصادي له ، بحيث أن أجواء الصيام الروحية والتعبدية تدفع بعض أصحاب الأموال من المسلمين إلى التوبة عن الحرام والتخلص من مظاهره كالربا والغش والتدليس وأكل أموال الناس بالباطل ، والحرص على تحرّي الحلال ، الأمر الذي يكون له تأثير إيجابي على الحركية الاقتصادية الصحية والسليمة للمجتمع والأمة.

هذه جملة من الأبعاد العملية لشهر الصيام ، أحرى بالمؤمنين الصائمين أن يفقهوها ويدركوها بوضوح ، ويمارسونها ميدانيا ويفعّلونها في واقعهم ، ليكون لهذا الركن الركين من أركان الإسلام تأثيره الإيجابي على مختلف جوانب حياتهم ، وتحقيق عنصر الشمول التربوي والتغييري لمدرسة الثلاثين يوما ، وعدم حصرها في خانة التعبّد الفردي ، البعيد عن الأبعاد التي ذكرناها في صلب هذا الموضوع ، فإن ذلك يتنافى والتصور الصحيح والسليم والدور المطلوب لفريضة الصيام .

رمضان ... فرصتك للحياة بدون معاصٍ

بسم الله الرحمن الرحيم

يتمنى الكثير منا أن يبدأ صفحة جديدة مع الله تعالى ، يكون قوامها الطاعة ، و الامتثال لأوامر الله تعالى ، وأن تكون تلك الصفحة فارغة من كل ما يغضب الرب تعالى .
هذه أمنية للكثير من الناس ... أحلام يسعون لتحقيقها ... وهدف يطمح المؤمنون الصادقون لنيله .
وفي رمضان .. تأتينا العطايا الإلهية .. والمنح الربانية .. والنفحات الإيمانية .. نتزود فيه من دنيانا لآخرتنا .. نسمو بنفوسنا .. ونرتقي بإيماننا .. ونقبل على ربنا عز وجل .. ونتلقى العرض الرباني .. والفرصة المتكررة في كل رمضان ... فرصة لأن نحيا حياة لا مجال فيها للمعاصي .

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَ نَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .

قال أبو الوليد الباجي: «يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره ، فيكون ذلك علامة على بركة الشهـر وما يرجى للعامل فيه من الخير» .

وقال ابن العربي: «وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل ، وتتعلق به الهمم ، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب النار لتجزى الشياطين، وتقل المعاصي ، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار».

و قال بدر الدين الحنفي « صفدت الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات وصفدت بمعنى سلسلت فإن قلت قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك قلت هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه وقيل المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات والمقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره وقيل لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية » .

وقال الحليمي : يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقو السمع منهم ، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ ، ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر ، وقال غيره : المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم .

وقال عياض : يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين .

فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك ؟
يجيبك القرطبي عن ذلك فيقول : إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه ، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات ، أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره ، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية . [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ]

الفرصة أمامك

فماذا يمنعك الآن من ترك المعاصي ؟!
أما آن الأوان لتفتح صفحة جديدة مع ربك ؟!
صفحة بيضاء لا يكتب فيها إلا الطاعة ، و لا تطوى إلا على خير !
قَال الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ رحمه اللهُ: "وَكَيفَ لا يُبَشَّرُ المُؤمِنُ بِفَتحِ أَبوَابِ الجِنَانِ؟! وَكَيفَ لا يُبَشَّرُ المُذنِبُ بِغَلقِ أَبوَابِ النِّيرَانِ؟! وَكَيفَ لا يُبَشَّرُ العَاقِلُ بِوَقتٍ يُغَلُّ فِيهِ الشَّيطَانُ؟! وَمِن أَينَ يُشبِهُ هَذَا الزَّمَانَ زَمَانٌ؟!".
والأمر كما أوْصَى أحَدُ السَّلَفِ ابنَهُ فقالَ: "يابُنَيَّ، جَدِّدِ السفينةَ فإنَّ البحرَ عميقٌ، وأكْثرِ الزَّادَ فإنَّ السَّفَرَ بعيدٌ، وأحْسِنِ العَمَلَ فإنَّ الناقِدَ بصيرٌ". إننا في حاجة في شأننا مع رمضان إلى عزمة بداية، وإلى عزمة نهاية، يوضح هذه العزمات ابن رجب -رحمه الله- فيقول: "العزم نوعان:
أحدهما: عزم المريد على الدخول في الطريق، وهو من البدايات.
والثاني: العزم على الاستمرار على الطاعات بعد الدخول فيها، وعلى الانتقال من حال كامل، إلى حال أكمل منه، وهو من النهايات " .
هي فعلا فرصة جديدة لك ، بأن تفتح صفحة جديدة مع المولى تبارك وتعالى ، فرصة لو اغتمنتها لغنمت الكثير ، و لزاد رصيدك عند المولى جلا وعلا .
كم من أصحاب القبور الآن يندم على أنه لم يستفد من تلك الفرص الإيمانية ؟!
وكم منهم من يتمنى أن يعود إلى الدنيا فيغتنمها ؟ !
أما قرأت قول الله تبارك وتعالى : " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ " [ سورة المؤمنون من الآيتين 99 ، 100 ] .

يقول قتادة : والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها.

وقال محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا فضيل -يعني: ابن عياض-عن لَيْث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: إذا وضع -يعني: الكافر-في قبره، فيرى مقعده من النار. قال: فيقول: رب ارجعون أتوب وأعمل صالحا. قال: فيقال: قد عُمِّرت ما كنت مُعَمَّرا. قال: فيضيق عليه قبره، قال: فهو كالمنهوش، ينام ويفزع، تهوي إليه هَوَامّ الأرض وحياتها وعقاربها. [ تفسير ابن كثير ج5 ص 494 ] .

حتى تنعم بالسعادة

فهنيئا لك أخي القارئ – إذا اغتنمت تلك الفرصة – أن تحيا حياتك بدون معاص ، و أن تكون صحيفتك يوم أن تلقى الله تعالى بلا ذنب يذكر ، و أن تكون ممن وجبت لهم الجنة ، و أعتق الله رقبته من النار .
ولكن احذر أن تعود بعد ذلك إلى المعاصي والذنوب ، و أن تهتك محارم علام الغيوب .
داوم على طاعتك .. و حافظ على صلتك بالله تعالى ، حتى تبلغ المقام الذي تأمله ، والمنزل الذي تريده في جنة عرضها السماوات والأرض . ولتظهر تذللك لله .. ولتبكي بين يديه ..
يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة --- فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم
إن كان لا يدعوك إلاّ محسن --- فمن الذي يرجو ويدعو المجرم
أدعوك ربّي كما أمرت تضرّعاً --- فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلة إلاّ الرجا --- وجميل عفوك ثمّ إنّي مسلم
" كان بعض النجارين يبيع الخشب وكان عنده قطعة آبنوس ملقاة تحت الخشب فاشتريت منه فدخل دار الملك بعد مدة فإذا بها قد جعلت سريراً للملك فوقف متعجباً وقال: لقد كنت لا أعبأ بهذه فكيف وصلت إلى هذا المقام ?! فهتف به لسان المفهم نائباً عنها: كم صبرت على ضرب الفوس ونشر المناشير? حتى بلغت هذا المقام !! " المدهش لابن الجوزي ص 521 " .

السفر بعيد ويحتاج إلى زاد

إذا أراد الإنسان منا أن يسافر من مكان إلى آخر ، حتى ولو مدة قصيرة ، فإنه يعد زاده ، ويحضر حاله ، و يهيئ نفسه ، فما بالنا إذا كان السفر بعيد ، أليس من الواجب على صاحب كل عقل أن يعد له زادا يتناسب مع مشقة الطريق ، وطول الرحلة ؟!
هكذا أخي القارئ هو سفرنا من الدنيا إلى الآخرة ، يحتاج منا إلى كل عمل صالح ، وخالص لوجه الله تعالى ، ليكون لنا زاد في رحلتنا وسفرنا إلى المولى تبارك وتعالى .
كانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق طويل بعيد وزاد قليل ، وقوافل الصالحين قد سارت ونحن قد بقينا :
يا نائــم الليل كــم ترقد --- قم ياحبيبي قد دنا الموعد
وخذ من اللـيل وأوقــاته --- وِرداً إذا ما هجـع الرُّقَّدُ
من نـام حتى ينقـضي ليله --- لـم يبلغ المنزل أو يَجْهد
قل لذوي الألباب أهل التقى ---- قنطر العرضِ لكم مَوعِدُ

الواجب العملي :

خذ ورقة وقلماً، اكتب ما تريد تحقيقه في رمضان، تعوَّد التخطيط لأعمالك، ولتكن أهدافك واضحة، وواقعية، ومرتبطة بزمن، فإن القاعدة تقول: "إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل"، لابد أن يكون لك أثر، لا يكفي أن تفيد نفسك، بل لابد أن يكون لك أثر فيمن حولك أيضاً، يقول الرافعي -رحمه الله- في وحي القلم: "إذا لم تزد شيئاً على الدنيا، كنت أنت زائداً على الدنيا " .

رمضان ... فرصتك للحياة بدون معاصٍ

رمضان ... فرصتك للحياة بدون معاصٍ

بسم الله الرحمن الرحيم

يتمنى الكثير منا أن يبدأ صفحة جديدة مع الله تعالى ، يكون قوامها الطاعة ، و الامتثال لأوامر الله تعالى ، وأن تكون تلك الصفحة فارغة من كل ما يغضب الرب تعالى .
هذه أمنية للكثير من الناس ... أحلام يسعون لتحقيقها ... وهدف يطمح المؤمنون الصادقون لنيله .
وفي رمضان .. تأتينا العطايا الإلهية .. والمنح الربانية .. والنفحات الإيمانية .. نتزود فيه من دنيانا لآخرتنا .. نسمو بنفوسنا .. ونرتقي بإيماننا .. ونقبل على ربنا عز وجل .. ونتلقى العرض الرباني .. والفرصة المتكررة في كل رمضان ... فرصة لأن نحيا حياة لا مجال فيها للمعاصي .

عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَ نَادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ " رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين .

قال أبو الوليد الباجي: «يحتمل أن يكون هذا اللفظ على ظاهره ، فيكون ذلك علامة على بركة الشهـر وما يرجى للعامل فيه من الخير» .

وقال ابن العربي: «وإنما تفتح أبواب الجنة ليعظم الرجاء، ويكثر العمل ، وتتعلق به الهمم ، ويتشوق إليها الصابر، وتغلـق أبواب النار لتجزى الشياطين، وتقل المعاصي ، ويصد بالحسنات في وجوه السيئات فتذهب سبيل النار».

و قال بدر الدين الحنفي « صفدت الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات وصفدت بمعنى سلسلت فإن قلت قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شيء من ذلك قلت هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه وقيل المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات والمقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره وقيل لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع شرور ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية » .

وقال الحليمي : يحتمل أن يكون المراد من الشياطين مسترقو السمع منهم ، وأن تسلسلهم يقع في ليالي رمضان دون أيامه ، لأنهم كانوا منعوا في زمن نزول القرآن من استراق السمع فزيدوا التسلسل مبالغة في الحفظ ، ويحتمل أن يكون المراد أن الشياطين لا يخلصون من افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات وبقراءة القرآن والذكر ، وقال غيره : المراد بالشياطين بعضهم وهم المردة منهم .

وقال عياض : يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته وأن ذلك كله علامة للملائكة لدخول الشر وتعظيم حرمته ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو ، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين .

فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك ؟
يجيبك القرطبي عن ذلك فيقول : إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه ، أو المصفد بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم كما تقدم في بعض الروايات ، أو المقصود تقليل الشرور فيه وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره ، إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية . [ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ]

الفرصة أمامك

فماذا يمنعك الآن من ترك المعاصي ؟!
أما آن الأوان لتفتح صفحة جديدة مع ربك ؟!
صفحة بيضاء لا يكتب فيها إلا الطاعة ، و لا تطوى إلا على خير !
قَال الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ رحمه اللهُ: "وَكَيفَ لا يُبَشَّرُ المُؤمِنُ بِفَتحِ أَبوَابِ الجِنَانِ؟! وَكَيفَ لا يُبَشَّرُ المُذنِبُ بِغَلقِ أَبوَابِ النِّيرَانِ؟! وَكَيفَ لا يُبَشَّرُ العَاقِلُ بِوَقتٍ يُغَلُّ فِيهِ الشَّيطَانُ؟! وَمِن أَينَ يُشبِهُ هَذَا الزَّمَانَ زَمَانٌ؟!".
والأمر كما أوْصَى أحَدُ السَّلَفِ ابنَهُ فقالَ: "يابُنَيَّ، جَدِّدِ السفينةَ فإنَّ البحرَ عميقٌ، وأكْثرِ الزَّادَ فإنَّ السَّفَرَ بعيدٌ، وأحْسِنِ العَمَلَ فإنَّ الناقِدَ بصيرٌ". إننا في حاجة في شأننا مع رمضان إلى عزمة بداية، وإلى عزمة نهاية، يوضح هذه العزمات ابن رجب -رحمه الله- فيقول: "العزم نوعان:
أحدهما: عزم المريد على الدخول في الطريق، وهو من البدايات.
والثاني: العزم على الاستمرار على الطاعات بعد الدخول فيها، وعلى الانتقال من حال كامل، إلى حال أكمل منه، وهو من النهايات " .
هي فعلا فرصة جديدة لك ، بأن تفتح صفحة جديدة مع المولى تبارك وتعالى ، فرصة لو اغتمنتها لغنمت الكثير ، و لزاد رصيدك عند المولى جلا وعلا .
كم من أصحاب القبور الآن يندم على أنه لم يستفد من تلك الفرص الإيمانية ؟!
وكم منهم من يتمنى أن يعود إلى الدنيا فيغتنمها ؟ !
أما قرأت قول الله تبارك وتعالى : " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ " [ سورة المؤمنون من الآيتين 99 ، 100 ] .

يقول قتادة : والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها.

وقال محمد بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن يوسف، حدثنا فضيل -يعني: ابن عياض-عن لَيْث، عن طلحة بن مُصَرِّف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: إذا وضع -يعني: الكافر-في قبره، فيرى مقعده من النار. قال: فيقول: رب ارجعون أتوب وأعمل صالحا. قال: فيقال: قد عُمِّرت ما كنت مُعَمَّرا. قال: فيضيق عليه قبره، قال: فهو كالمنهوش، ينام ويفزع، تهوي إليه هَوَامّ الأرض وحياتها وعقاربها. [ تفسير ابن كثير ج5 ص 494 ] .

حتى تنعم بالسعادة

فهنيئا لك أخي القارئ – إذا اغتنمت تلك الفرصة – أن تحيا حياتك بدون معاص ، و أن تكون صحيفتك يوم أن تلقى الله تعالى بلا ذنب يذكر ، و أن تكون ممن وجبت لهم الجنة ، و أعتق الله رقبته من النار .
ولكن احذر أن تعود بعد ذلك إلى المعاصي والذنوب ، و أن تهتك محارم علام الغيوب .
داوم على طاعتك .. و حافظ على صلتك بالله تعالى ، حتى تبلغ المقام الذي تأمله ، والمنزل الذي تريده في جنة عرضها السماوات والأرض . ولتظهر تذللك لله .. ولتبكي بين يديه ..
يا ربّ إن عظمت ذنوبي كثرة --- فلقد علمت بأنّ عفوك أعظم
إن كان لا يدعوك إلاّ محسن --- فمن الذي يرجو ويدعو المجرم
أدعوك ربّي كما أمرت تضرّعاً --- فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
مالي إليك وسيلة إلاّ الرجا --- وجميل عفوك ثمّ إنّي مسلم
" كان بعض النجارين يبيع الخشب وكان عنده قطعة آبنوس ملقاة تحت الخشب فاشتريت منه فدخل دار الملك بعد مدة فإذا بها قد جعلت سريراً للملك فوقف متعجباً وقال: لقد كنت لا أعبأ بهذه فكيف وصلت إلى هذا المقام ?! فهتف به لسان المفهم نائباً عنها: كم صبرت على ضرب الفوس ونشر المناشير? حتى بلغت هذا المقام !! " المدهش لابن الجوزي ص 521 " .

السفر بعيد ويحتاج إلى زاد

إذا أراد الإنسان منا أن يسافر من مكان إلى آخر ، حتى ولو مدة قصيرة ، فإنه يعد زاده ، ويحضر حاله ، و يهيئ نفسه ، فما بالنا إذا كان السفر بعيد ، أليس من الواجب على صاحب كل عقل أن يعد له زادا يتناسب مع مشقة الطريق ، وطول الرحلة ؟!
هكذا أخي القارئ هو سفرنا من الدنيا إلى الآخرة ، يحتاج منا إلى كل عمل صالح ، وخالص لوجه الله تعالى ، ليكون لنا زاد في رحلتنا وسفرنا إلى المولى تبارك وتعالى .
كانت امرأة حبيب أبي محمد تقول له بالليل: قد ذهب الليل وبين أيدينا طريق طويل بعيد وزاد قليل ، وقوافل الصالحين قد سارت ونحن قد بقينا :
يا نائــم الليل كــم ترقد --- قم ياحبيبي قد دنا الموعد
وخذ من اللـيل وأوقــاته --- وِرداً إذا ما هجـع الرُّقَّدُ
من نـام حتى ينقـضي ليله --- لـم يبلغ المنزل أو يَجْهد
قل لذوي الألباب أهل التقى ---- قنطر العرضِ لكم مَوعِدُ

الواجب العملي :

خذ ورقة وقلماً، اكتب ما تريد تحقيقه في رمضان، تعوَّد التخطيط لأعمالك، ولتكن أهدافك واضحة، وواقعية، ومرتبطة بزمن، فإن القاعدة تقول: "إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل"، لابد أن يكون لك أثر، لا يكفي أن تفيد نفسك، بل لابد أن يكون لك أثر فيمن حولك أيضاً، يقول الرافعي -رحمه الله- في وحي القلم: "إذا لم تزد شيئاً على الدنيا، كنت أنت زائداً على الدنيا " .

Popular Posts