background img

The New Stuff

ما أسرعَ فَوْت الشباب!

يقول ابن الجوزي رحمه الله: "وقد يُهانُ الشيخُ في كِبَره؛ حتى ترحَمَه القلوب! ولا يَدري أن ذلك لإهمَالِه حقَّ اللهِ تعالى في شَبابِه، فمتَى رأيتَ مُعاقَـبًا فاعْلَم أنه لذُنوب".


ما أسرعَ فَوْت الشباب! فبَادِر قبل أن تُبادَر أيها الشَّاب.
رُوي عن الإمام أحمد، رحمه الله، قال: "ما أُشبِّهُ الشبابَ إلَّا بشيءٍ كان في كُمِّي فسَقَط".
فإنا لله! وربُّنا الرحمن المُستعان، على ما مضَى وكان، فاسْتَقِم في شبابِك لتَستقيمَ لكَ شَيْبتُك.
يقول ابن الجوزي رحمه الله:
"وقد يُهانُ الشيخُ في كِبَره؛ حتى ترحَمَه القلوب! ولا يَدري أن ذلك لإهمَالِه حقَّ اللهِ تعالى في شَبابِه، فمتَى رأيتَ مُعاقَـبًا فاعْلَم أنه لذُنوب" (انظر: صيد الخاطر).

ما أسرعَ فَوْت الشباب!

ما أسرعَ فَوْت الشباب!

يقول ابن الجوزي رحمه الله: "وقد يُهانُ الشيخُ في كِبَره؛ حتى ترحَمَه القلوب! ولا يَدري أن ذلك لإهمَالِه حقَّ اللهِ تعالى في شَبابِه، فمتَى رأيتَ مُعاقَـبًا فاعْلَم أنه لذُنوب".


ما أسرعَ فَوْت الشباب! فبَادِر قبل أن تُبادَر أيها الشَّاب.
رُوي عن الإمام أحمد، رحمه الله، قال: "ما أُشبِّهُ الشبابَ إلَّا بشيءٍ كان في كُمِّي فسَقَط".
فإنا لله! وربُّنا الرحمن المُستعان، على ما مضَى وكان، فاسْتَقِم في شبابِك لتَستقيمَ لكَ شَيْبتُك.
يقول ابن الجوزي رحمه الله:
"وقد يُهانُ الشيخُ في كِبَره؛ حتى ترحَمَه القلوب! ولا يَدري أن ذلك لإهمَالِه حقَّ اللهِ تعالى في شَبابِه، فمتَى رأيتَ مُعاقَـبًا فاعْلَم أنه لذُنوب" (انظر: صيد الخاطر).

الظن بالله تعالى 

في كل زمان يوجد من الناس من يظن السوء بالله؛ في أمره  القدري فيعترضون على قضائه وقدرة، وفي أمره الشرعي.

حسن الظن بالله تعالى واجب، فيما يتصف به من صفات الجلال والجمال والكمال، وفيما قضى كونا وقدَّر من حادثات الليالي ونائبات الدهور، وحسن الظن بالله تعالى فيما قضى شرعًا وحكم به لعباده في قرآنه الكريم وعلى ألسنة رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام كل ذلك واجب، لا يحتاج إلى تبرير ولا تقرير، وواأسفاه يوجد من يسيء الظن بالله تعالى، {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون}[الأعراف: 58].
الظن بالله سبحانه في  تشريعه وتقديره: 
هما نوعان من الظن يصدران من العبيد، ظنٌّ حسن طيب، وظن سئي خبيث، ولكلٍّ جزاء ظنَّه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي»[البخاري، رقم:[7405]، ومسلم، رقم:[2675] في صحيحهما).
ظن الــــذي خَبُثَ
وقد بين لنا الله تعالى حال أهل الظن السيئ- ظن الجاهلية- وبيَّن صفاتهم  وفيه إشارة لحال أهل الإيمان الذين يحسنون الظن بالله تعالى، فبضدها تتبين الأشياء، قال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}[آل عمران154]، فهؤلاء يظنون بالله تعالى غير الحق ظن الجاهلية، ففيم تمثل هذا الظن السيئ؟
إنهم يريدون أن يكون لهم من أمر الله شيء ولا يريدونه كله لله تعالى: {قل إن الأمر كله لله} مؤكَّدٌ بأداة النصب والتوكيد "إن" وبالبدل أو "كله".
قال ابن القيم-رحمه الله-: "إنه تداركهم سبحانه برحمته وخفف عنهم ذلك الغم وغيَّبَه عنهم بالنعاس الذي أنزله عليهم أمنا منه ورحمة، والنعاس في الحرب علامة النصرة والأمن كما أنزله عليهم يوم بدر وأخبر أن من لم يصبه ذلك النعاس فهو ممن أهمته نفسه لا دينه ولا نبيه ولا أصحابه وأنهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، وقد فسر هذا الظن الذي لا يليق بالله بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل وأنه يسلمه للقتل، وقد فسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقضائه وقدره ولا حكمه له فيه، ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله ويظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون والمشركات به سبحانه وتعالى في سورة الفتح حيث يقول: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[زاد المعاد:3/ 199].
إن من سوء الظن بالله فضلا عن سوء التقدير أن يَقترح أَحَدٌ على الله شيئا في شرعٍ أو قدَرٍ، ومن سوء الظن به-تعالى- أن يُعترض عليه سبحانه  في شيء من ذلك، لأن سوء الظن هذا مقتضى الطعن أو التشكيك في أهلية الله تعالى لذلك التشريع أو التقدير وعدم الإيمان الكامل بتنزيه الله تعالى عن الظلم والحيف، وعدم وصفه بالعلم الشامل والقدرة الكاملة والحكمة التامة والرحمة العامة، فكأن أهل سوء الظن هذا يتهمون الله تعالى بنقصٍ في صفات مَن تكون له الألوهية والربوبية، وهم وإن لم تصرح بها أقوالهم فقد كرَّستها فِعالُهم، وهاك هذه الآيات التي تبين تبَاين فريقين من الناس في ظنهم بالله تعالى ورسوله  صلى الله عليه وسلم فريق المنافقين الذين في قلوبهم مرض، وفريق المؤمنين السالمة قلوبهم. كما قال الله تعالى :{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}[النور: 46-52].
فانظر – يا رعاك الله- حال المنافقين الذين يظنون سوءا في عدالة الله تعالى ولذلك تجدهم يترجمون هذا الظن السيئ إلى سلوك مشين يتمثل في التولي- بعد إعلان الإيمان باللسان- ويتمثل في الإعراض عن التحاكم إلى شريعة الله تعالى, وتراهم يجعلون أمر الله عِضين يتخيرون منه ما يرون لهم فيه حق ومصلحة، ويردُّون ما لا يوافق أهواءهم, يَحْدُوهم في ذلك ويدفعُهم إليه سوءُ ظنهم في الله تعالى ورسولِهِ صلى الله عليه وسلم المتمثل في خوف الحيف الذي هو الظلم وعدم العدالة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا, وحاشا رسوله-صلى الله عليه وسلم- أن حيف أو يظلم.. هذا فريق المنافقين.
والبلد الطيب
أما فريق المؤمنين حقًّا فلحسن ظنهم بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم قابلوا دعوة الحق بالقَبول والتسليم وترجموا ذلك بالاتِّباع والتحكيم، وكلهم إيمان واطمئنان بأن الله تعالى لا يظلمهم ولا يحيف عليهم في شيء، وأن ما حكم الله به -سبحانه- ورسوله- صلى الله عليه وسلم- نابع عن علم تام وحكمة بالغة، وأنه كله خير حتى ولو بدا لِقُصَّر النظر أنه غير ذلك. بل إنهم لثقتهم في الله وحسن ظنهم به، يزدادون يقينًا كلما اشتد بهم الأمر: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}[الأحزاب:22]
كذلك  يظن أهل النكد السوءَ في قدر الله تعالى، وأنهم لو بقوا مكانهم لم يموتوا ولم يقتلوا، وهذا من أسوأ الظن بالله تعالى وبقدره وقضائه أن يُظَنَّ أنه يقع في كونه ما لا يشاء، ويحدث ما لم يقدّر، أو أن الحذر يطيل العمر أو ينجي من المقدَّر, ولذلك أجابهم الله تعالى هنا: " {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} فمضجعك الذي تُضْجَعْهُ لا بد لك أن تزوره وتبرز إليه وتقودك إليه خطاك وتحملك إليه قدماك وإن حاذرت أو تأبَّيت! وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم: «وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لَدَخَلْتَ النَّارَ» (الإمام أحمد، الميند، رقم:[21587]). ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أي يومي من الموت أفر*** يوم لا يقدر أم يوم قُدر
يوم لا يقدر لا أرهبه*** ومن المقدور لا نجي الحذر
وفي كل زمان يوجد من يسيء الظن بالله تعالى على هذا النحو فيقعد عن نصرة دينه والدعوة إلى الله وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ظنا منه أن ذلك يهلكه أو يذهب برزقه أو يدني أجله, فيختفي أو يتواري ضنا بنفسه التي أهمته وأشغلته حتى دار في فلكها؛ فهل يصدر شيء من هذا ممن يحسِّن الظن بالله تعالى وبقدره وقضائه؟!
لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يُفقر والإقدام قتَّال
وفي كل زمان يوجد من الناس من يظن السوء بالله في أمره  القدري فيعترضون على قضائه وقدرة، وفي أمره الشرعي، وفيما كلف به عباده وفيما شرعه لهم من دين قويم وشريعة محكمة، فتجدهم يعترضون على هذا العمل بشتى الاعتراضات، وتراهم يردون ذلك الحكم أو الحد، ويتلكئون في تطبيق شريعته على أنفسهم وعلى من يعولون أو يحكمون، أو تراهم يلوون أعناق النصوص ويتعسفون في ذلك لتوافق أهواءهم ويجعلون شيئا من الأمر لهم بهذه الطريقة... كأنهم أعلم من الله -سبحانه وتعالى علوا كبيرا عما يقولون ويفعلون ويصفون– وكأنهم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم-، فهذا يناقش في الحجاب وذاك في الاختلاط وثالث في التعدد ورابع في الرباوخامس في الجهاد وآخر في الولاء والبراء  وآخَر في آخَر.. كل ذلك سببه سوء الظن بالله تعالى وإن سمَّوه ما سمَّوه. فهل يصدر شيء من هذا ممن يحسِّن الظن بالله تعالى وبقضائه كونًا وشرعًا؟!
وهكذا الظن الحسن في كل صفات الله العلى وأسمائه الحسنى، وأنها ذات آثار على حياتنا، يجب أن نتأملها ونتملَّاها، فنحسن الظن أن الله معنا؛ يسمع كلامنا ودعاءنا ويرى مكاننا، ويعلم حاجتنا، وأنه القاهر فوق عباده وناصر حزبه ومؤيدهم، وأنه قاهر عدوه وعدوهم، ومذلهم، وأنه الرزاق، فلا نبتغي زقنا عند غره، وأنه المحيي المميت، فلا نخاف موتًا لم يقضِهِ ولا أجلا لم يؤجِّله... فالظن بالله تعالى يشمل هذا كلَّه.
اللهم ارزقنا حسن الظن في قدرك وقضائك، ووعدك ونصرك ومعونتك.

الظن بالله تعالى

الظن بالله تعالى 

في كل زمان يوجد من الناس من يظن السوء بالله؛ في أمره  القدري فيعترضون على قضائه وقدرة، وفي أمره الشرعي.

حسن الظن بالله تعالى واجب، فيما يتصف به من صفات الجلال والجمال والكمال، وفيما قضى كونا وقدَّر من حادثات الليالي ونائبات الدهور، وحسن الظن بالله تعالى فيما قضى شرعًا وحكم به لعباده في قرآنه الكريم وعلى ألسنة رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام كل ذلك واجب، لا يحتاج إلى تبرير ولا تقرير، وواأسفاه يوجد من يسيء الظن بالله تعالى، {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون}[الأعراف: 58].
الظن بالله سبحانه في  تشريعه وتقديره: 
هما نوعان من الظن يصدران من العبيد، ظنٌّ حسن طيب، وظن سئي خبيث، ولكلٍّ جزاء ظنَّه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي»[البخاري، رقم:[7405]، ومسلم، رقم:[2675] في صحيحهما).
ظن الــــذي خَبُثَ
وقد بين لنا الله تعالى حال أهل الظن السيئ- ظن الجاهلية- وبيَّن صفاتهم  وفيه إشارة لحال أهل الإيمان الذين يحسنون الظن بالله تعالى، فبضدها تتبين الأشياء، قال تعالى: {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}[آل عمران154]، فهؤلاء يظنون بالله تعالى غير الحق ظن الجاهلية، ففيم تمثل هذا الظن السيئ؟
إنهم يريدون أن يكون لهم من أمر الله شيء ولا يريدونه كله لله تعالى: {قل إن الأمر كله لله} مؤكَّدٌ بأداة النصب والتوكيد "إن" وبالبدل أو "كله".
قال ابن القيم-رحمه الله-: "إنه تداركهم سبحانه برحمته وخفف عنهم ذلك الغم وغيَّبَه عنهم بالنعاس الذي أنزله عليهم أمنا منه ورحمة، والنعاس في الحرب علامة النصرة والأمن كما أنزله عليهم يوم بدر وأخبر أن من لم يصبه ذلك النعاس فهو ممن أهمته نفسه لا دينه ولا نبيه ولا أصحابه وأنهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية، وقد فسر هذا الظن الذي لا يليق بالله بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل وأنه يسلمه للقتل، وقد فسر بظنهم أن ما أصابهم لم يكن بقضائه وقدره ولا حكمه له فيه، ففسر بإنكار الحكمة وإنكار القدر وإنكار أن يتم أمر رسوله ويظهره على الدين كله، وهذا هو ظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون والمشركات به سبحانه وتعالى في سورة الفتح حيث يقول: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[زاد المعاد:3/ 199].
إن من سوء الظن بالله فضلا عن سوء التقدير أن يَقترح أَحَدٌ على الله شيئا في شرعٍ أو قدَرٍ، ومن سوء الظن به-تعالى- أن يُعترض عليه سبحانه  في شيء من ذلك، لأن سوء الظن هذا مقتضى الطعن أو التشكيك في أهلية الله تعالى لذلك التشريع أو التقدير وعدم الإيمان الكامل بتنزيه الله تعالى عن الظلم والحيف، وعدم وصفه بالعلم الشامل والقدرة الكاملة والحكمة التامة والرحمة العامة، فكأن أهل سوء الظن هذا يتهمون الله تعالى بنقصٍ في صفات مَن تكون له الألوهية والربوبية، وهم وإن لم تصرح بها أقوالهم فقد كرَّستها فِعالُهم، وهاك هذه الآيات التي تبين تبَاين فريقين من الناس في ظنهم بالله تعالى ورسوله  صلى الله عليه وسلم فريق المنافقين الذين في قلوبهم مرض، وفريق المؤمنين السالمة قلوبهم. كما قال الله تعالى :{لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}[النور: 46-52].
فانظر – يا رعاك الله- حال المنافقين الذين يظنون سوءا في عدالة الله تعالى ولذلك تجدهم يترجمون هذا الظن السيئ إلى سلوك مشين يتمثل في التولي- بعد إعلان الإيمان باللسان- ويتمثل في الإعراض عن التحاكم إلى شريعة الله تعالى, وتراهم يجعلون أمر الله عِضين يتخيرون منه ما يرون لهم فيه حق ومصلحة، ويردُّون ما لا يوافق أهواءهم, يَحْدُوهم في ذلك ويدفعُهم إليه سوءُ ظنهم في الله تعالى ورسولِهِ صلى الله عليه وسلم المتمثل في خوف الحيف الذي هو الظلم وعدم العدالة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا, وحاشا رسوله-صلى الله عليه وسلم- أن حيف أو يظلم.. هذا فريق المنافقين.
والبلد الطيب
أما فريق المؤمنين حقًّا فلحسن ظنهم بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم قابلوا دعوة الحق بالقَبول والتسليم وترجموا ذلك بالاتِّباع والتحكيم، وكلهم إيمان واطمئنان بأن الله تعالى لا يظلمهم ولا يحيف عليهم في شيء، وأن ما حكم الله به -سبحانه- ورسوله- صلى الله عليه وسلم- نابع عن علم تام وحكمة بالغة، وأنه كله خير حتى ولو بدا لِقُصَّر النظر أنه غير ذلك. بل إنهم لثقتهم في الله وحسن ظنهم به، يزدادون يقينًا كلما اشتد بهم الأمر: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}[الأحزاب:22]
كذلك  يظن أهل النكد السوءَ في قدر الله تعالى، وأنهم لو بقوا مكانهم لم يموتوا ولم يقتلوا، وهذا من أسوأ الظن بالله تعالى وبقدره وقضائه أن يُظَنَّ أنه يقع في كونه ما لا يشاء، ويحدث ما لم يقدّر، أو أن الحذر يطيل العمر أو ينجي من المقدَّر, ولذلك أجابهم الله تعالى هنا: " {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} فمضجعك الذي تُضْجَعْهُ لا بد لك أن تزوره وتبرز إليه وتقودك إليه خطاك وتحملك إليه قدماك وإن حاذرت أو تأبَّيت! وقد قال النبي-صلى الله عليه وسلم: «وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، لَدَخَلْتَ النَّارَ» (الإمام أحمد، الميند، رقم:[21587]). ويقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أي يومي من الموت أفر*** يوم لا يقدر أم يوم قُدر
يوم لا يقدر لا أرهبه*** ومن المقدور لا نجي الحذر
وفي كل زمان يوجد من يسيء الظن بالله تعالى على هذا النحو فيقعد عن نصرة دينه والدعوة إلى الله وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ظنا منه أن ذلك يهلكه أو يذهب برزقه أو يدني أجله, فيختفي أو يتواري ضنا بنفسه التي أهمته وأشغلته حتى دار في فلكها؛ فهل يصدر شيء من هذا ممن يحسِّن الظن بالله تعالى وبقدره وقضائه؟!
لولا المشقة ساد الناس كلهم *** الجود يُفقر والإقدام قتَّال
وفي كل زمان يوجد من الناس من يظن السوء بالله في أمره  القدري فيعترضون على قضائه وقدرة، وفي أمره الشرعي، وفيما كلف به عباده وفيما شرعه لهم من دين قويم وشريعة محكمة، فتجدهم يعترضون على هذا العمل بشتى الاعتراضات، وتراهم يردون ذلك الحكم أو الحد، ويتلكئون في تطبيق شريعته على أنفسهم وعلى من يعولون أو يحكمون، أو تراهم يلوون أعناق النصوص ويتعسفون في ذلك لتوافق أهواءهم ويجعلون شيئا من الأمر لهم بهذه الطريقة... كأنهم أعلم من الله -سبحانه وتعالى علوا كبيرا عما يقولون ويفعلون ويصفون– وكأنهم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله صلى الله عليه وسلم-، فهذا يناقش في الحجاب وذاك في الاختلاط وثالث في التعدد ورابع في الرباوخامس في الجهاد وآخر في الولاء والبراء  وآخَر في آخَر.. كل ذلك سببه سوء الظن بالله تعالى وإن سمَّوه ما سمَّوه. فهل يصدر شيء من هذا ممن يحسِّن الظن بالله تعالى وبقضائه كونًا وشرعًا؟!
وهكذا الظن الحسن في كل صفات الله العلى وأسمائه الحسنى، وأنها ذات آثار على حياتنا، يجب أن نتأملها ونتملَّاها، فنحسن الظن أن الله معنا؛ يسمع كلامنا ودعاءنا ويرى مكاننا، ويعلم حاجتنا، وأنه القاهر فوق عباده وناصر حزبه ومؤيدهم، وأنه قاهر عدوه وعدوهم، ومذلهم، وأنه الرزاق، فلا نبتغي زقنا عند غره، وأنه المحيي المميت، فلا نخاف موتًا لم يقضِهِ ولا أجلا لم يؤجِّله... فالظن بالله تعالى يشمل هذا كلَّه.
اللهم ارزقنا حسن الظن في قدرك وقضائك، ووعدك ونصرك ومعونتك.

الدعاء سِحر


أنا وحش! ادعي، أنا مقصر! ادعي، أنا مكروب! ادعي، أنا مخنوق! ادعي، أنا محتاج! ادعي، ده مستحيل! ادعي برضه! وكل واحد فينا حصلتله (معجزة) هو عارفها كويس كانت بسبب دعوة صادقة (بحُرقة)، دعوة بيقين في كرم ربنا ورحمته.

عندك مشكلة؟ الدعاء سحر..
أنا وحش! ادعي، أنا مقصر! ادعي، أنا مكروب! ادعي، أنا مخنوق! ادعي، أنا محتاج! ادعي، أنا محتاس! ادعي، ده مستحيل! ادعي برضه! وكل واحد فينا حصلتله (معجزة) هو عارفها كويس كانت بسبب دعوة صادقة (بحُرقة)، دعوة بيقين في كرم ربنا ورحمته.
اطلبوا من ربنا الملك اللي خلقنا وأوجدنا من العدم، ورزقنا من قبل ما نعرف يعني إيه دعاء أصلاً! هو الرزاق ذي القوة المتين اسألوا الله بما هو أهله، مش بما نحن أهله! وإلا ما يبقاش فيه حد يستاهل أصلاً الاستجابة إلا من رحم ربي! واحفظوا الحديث القدسي الجميل ده، اكتبوه وعلقوا الورقة بحيث يكون دايمًا قصاد عنيكم في البيت، وفي الشغل وفي العربية..
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال :
«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.. 
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» (أخرجه مسلم في صحيحه).
خللي بالك؛ الأصل فينا الضلال، الأصل فينا الجوع، الأصل فينا الفقر، الأصل فينا المعصية كلنا ضال إلا من هداه الله، فاسألوا الله الهداية، كلنا فقير فاسألوا الله الغنى، كلنا عاصي فاسألوا الله المغفرة، كلنا محتاج فاسألوا الله، بس كده ببساطة.
لو خزائن ربنا سبحانه وتعالى بحر واحنا جينا نغرف من البحر ده مش بمعلقة، لأ بإبرة! عارف إبرة الخياطة لما تيجي تدخلها البحر هتطلع بإيه؟ بذرة ماء في خرم الإبرة، يعني أقل حتى من قطرة ماء، أهي الذرة دي تغرقنا كلنا، إنس وجن، حتى لو كل واحد طلب ملايين، مليارات، فلوس، صحة، علم، عيال، آخر ما طمعك يجيب معاك.. 
يبقى احنا اللي بنبخل على نفسنا احنا اللي بنضيق على نفسنا وسع..
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186]

الدعاء سِحر

الدعاء سِحر


أنا وحش! ادعي، أنا مقصر! ادعي، أنا مكروب! ادعي، أنا مخنوق! ادعي، أنا محتاج! ادعي، ده مستحيل! ادعي برضه! وكل واحد فينا حصلتله (معجزة) هو عارفها كويس كانت بسبب دعوة صادقة (بحُرقة)، دعوة بيقين في كرم ربنا ورحمته.

عندك مشكلة؟ الدعاء سحر..
أنا وحش! ادعي، أنا مقصر! ادعي، أنا مكروب! ادعي، أنا مخنوق! ادعي، أنا محتاج! ادعي، أنا محتاس! ادعي، ده مستحيل! ادعي برضه! وكل واحد فينا حصلتله (معجزة) هو عارفها كويس كانت بسبب دعوة صادقة (بحُرقة)، دعوة بيقين في كرم ربنا ورحمته.
اطلبوا من ربنا الملك اللي خلقنا وأوجدنا من العدم، ورزقنا من قبل ما نعرف يعني إيه دعاء أصلاً! هو الرزاق ذي القوة المتين اسألوا الله بما هو أهله، مش بما نحن أهله! وإلا ما يبقاش فيه حد يستاهل أصلاً الاستجابة إلا من رحم ربي! واحفظوا الحديث القدسي الجميل ده، اكتبوه وعلقوا الورقة بحيث يكون دايمًا قصاد عنيكم في البيت، وفي الشغل وفي العربية..
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال :
«يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني.. 
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه» (أخرجه مسلم في صحيحه).
خللي بالك؛ الأصل فينا الضلال، الأصل فينا الجوع، الأصل فينا الفقر، الأصل فينا المعصية كلنا ضال إلا من هداه الله، فاسألوا الله الهداية، كلنا فقير فاسألوا الله الغنى، كلنا عاصي فاسألوا الله المغفرة، كلنا محتاج فاسألوا الله، بس كده ببساطة.
لو خزائن ربنا سبحانه وتعالى بحر واحنا جينا نغرف من البحر ده مش بمعلقة، لأ بإبرة! عارف إبرة الخياطة لما تيجي تدخلها البحر هتطلع بإيه؟ بذرة ماء في خرم الإبرة، يعني أقل حتى من قطرة ماء، أهي الذرة دي تغرقنا كلنا، إنس وجن، حتى لو كل واحد طلب ملايين، مليارات، فلوس، صحة، علم، عيال، آخر ما طمعك يجيب معاك.. 
يبقى احنا اللي بنبخل على نفسنا احنا اللي بنضيق على نفسنا وسع..
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186]

الدعاء هو سلاحك


الدعاء هو سلاحك

الدعاء هو سلاحك



أوقات استجابة الدعاء وآدابه 


ويكأن للخير النازل من عند الله عيون! (عين البركة، عين العلم، عين الفهم، عين الصحة، عين التوفيق، عين الهدى، عين الحب، عين القبول..) عيون الخيرات، لا يمنع الخير إلا انسداد العين برواسب زي عيون الدُش وانسدادها برواسب ملحية، فلا ينزل منها الماء، لا بسبب انقطاع الماء أو قلة الماء، بل الماء متوفر ولكن العيون مسدودة برواسب صغيرة جدًا..

في الصحيحين والسنن وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟». 
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء في الرخاء»، وأحسنوا الظن بالله تعالى ففي الحديث: «أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظن بي خيراً فله، وإن ظن بي شراً فله» (رواه أحمد)، وفي الحديث: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (رواه الحاكم وصححهماالألباني)
استغفروا لأن الذنوب تمنع خير كتير، فاستفتحوا الخير بالاستغفار..
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:11-12]، واصبروا على الاستغفار شوية عشان ينضف ذنوب بقالها سنين متراكمة، بقت زي البقع الصعبة والدهون المحروقة محتاجة شوية صبر ومداومة.
عن الاستغفار..
ويكأن للخير النازل من عند الله عيون! (عين البركة، عين العلم، عين الفهم، عين الصحة، عين التوفيق، عين الهدى، عين الحب، عين القبول..) عيون الخيرات، لا يمنع الخير إلا انسداد العين برواسب زي عيون الدُش وانسدادها برواسب ملحية، فلا ينزل منها الماء، لا بسبب انقطاع الماء أو قلة الماء، بل الماء متوفر ولكن العيون مسدودة برواسب صغيرة جدًا.. 
قد تكون الرواسب ذنوب متراكمة تحتاج لاستغفار وإلحاح في طلب المغفرة، قد يكون الانسداد بسبب حصوة صغيرة جدًا قد تكون هذه الحصوة بالنسبة لك جوهرة، قد ترى هذه الحصوة جوهرة ثمينة فيها حياتك، ولكنك لا تعلم أن هذه الحصوة تسد عينًا وتمنع عنك من الخيرات ما لا يقدر بثمن.
هذه الحصوة أنت تعلمها جيدًا مال مشبوه ربا رشوة لهو غيبة نميمة، ترك صلاة قطع لصلة رحم عقوق الوالدين هجر قرآن، زنا إطلاق البصر حب معصية، كراهية طاعة.. إلخ، ومجاهدة النفس بترك هذه الحصوة مهما كانت شاقة على النفس، وكثرة الاستغفار أو طلب العفو والمغفرة والتوبة وكن على يقين أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ويتجلى هنا اسم الله الشكور، سبحان الله! تجد الله يشكرك على هذه التضحية بالكثير من الخيرات. 
آداب الدعاء:
بلاش بقى النذر والجو ده، ولو عملت كذا هعمل كذا، لا يصح أن نشترط على ربنا سبحانه وتعالى، وهذا ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدرشيئًا وإنما يستخرج به من البخيل» (صحيح الترمذي:1538). 
أنت تصدق واعمل الخير اللي ناوي تعمله، وادعي ربنا وربنا سبحانه وتعالى كريم وغني عنك أصلاً، بلاش تقول لربنا خد مني كل حاجة واديني ده، أو خد مني دي واديني دي، ليه يعني؟ سبحان الله وتعالى عما يصفون، بقولك خير ربنا، بحر وذرة مية منه تغرقنا، وأنت عمال تقايض خد دي واديني دي! ده سوء ظن بربنا سبحانه وتعالى، ده أنت تدعي لنفسك ولكل الناس وأنت على يقين إن خير ربنا كتير ويكفينا ويفيض، وربنا قادر أن يصب علينا الخير صبًا. 
احمد ربنا على اللي في إيدك وشوفه كويس، كويس أوي، واحمد ربنا سبحانه وتعالى عشان ربنا يبارك فيه ويزيد ويفيض، وكل ما تسأله يعطيك لئن شكرتم لأزيدنكم.

أوقات استجابة الدعاء وآدابه

أوقات استجابة الدعاء وآدابه 


ويكأن للخير النازل من عند الله عيون! (عين البركة، عين العلم، عين الفهم، عين الصحة، عين التوفيق، عين الهدى، عين الحب، عين القبول..) عيون الخيرات، لا يمنع الخير إلا انسداد العين برواسب زي عيون الدُش وانسدادها برواسب ملحية، فلا ينزل منها الماء، لا بسبب انقطاع الماء أو قلة الماء، بل الماء متوفر ولكن العيون مسدودة برواسب صغيرة جدًا..

في الصحيحين والسنن وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟». 
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر من الدعاء في الرخاء»، وأحسنوا الظن بالله تعالى ففي الحديث: «أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظن بي خيراً فله، وإن ظن بي شراً فله» (رواه أحمد)، وفي الحديث: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة» (رواه الحاكم وصححهماالألباني)
استغفروا لأن الذنوب تمنع خير كتير، فاستفتحوا الخير بالاستغفار..
{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:11-12]، واصبروا على الاستغفار شوية عشان ينضف ذنوب بقالها سنين متراكمة، بقت زي البقع الصعبة والدهون المحروقة محتاجة شوية صبر ومداومة.
عن الاستغفار..
ويكأن للخير النازل من عند الله عيون! (عين البركة، عين العلم، عين الفهم، عين الصحة، عين التوفيق، عين الهدى، عين الحب، عين القبول..) عيون الخيرات، لا يمنع الخير إلا انسداد العين برواسب زي عيون الدُش وانسدادها برواسب ملحية، فلا ينزل منها الماء، لا بسبب انقطاع الماء أو قلة الماء، بل الماء متوفر ولكن العيون مسدودة برواسب صغيرة جدًا.. 
قد تكون الرواسب ذنوب متراكمة تحتاج لاستغفار وإلحاح في طلب المغفرة، قد يكون الانسداد بسبب حصوة صغيرة جدًا قد تكون هذه الحصوة بالنسبة لك جوهرة، قد ترى هذه الحصوة جوهرة ثمينة فيها حياتك، ولكنك لا تعلم أن هذه الحصوة تسد عينًا وتمنع عنك من الخيرات ما لا يقدر بثمن.
هذه الحصوة أنت تعلمها جيدًا مال مشبوه ربا رشوة لهو غيبة نميمة، ترك صلاة قطع لصلة رحم عقوق الوالدين هجر قرآن، زنا إطلاق البصر حب معصية، كراهية طاعة.. إلخ، ومجاهدة النفس بترك هذه الحصوة مهما كانت شاقة على النفس، وكثرة الاستغفار أو طلب العفو والمغفرة والتوبة وكن على يقين أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ويتجلى هنا اسم الله الشكور، سبحان الله! تجد الله يشكرك على هذه التضحية بالكثير من الخيرات. 
آداب الدعاء:
بلاش بقى النذر والجو ده، ولو عملت كذا هعمل كذا، لا يصح أن نشترط على ربنا سبحانه وتعالى، وهذا ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنذروا فإن النذر لا يغني من القدرشيئًا وإنما يستخرج به من البخيل» (صحيح الترمذي:1538). 
أنت تصدق واعمل الخير اللي ناوي تعمله، وادعي ربنا وربنا سبحانه وتعالى كريم وغني عنك أصلاً، بلاش تقول لربنا خد مني كل حاجة واديني ده، أو خد مني دي واديني دي، ليه يعني؟ سبحان الله وتعالى عما يصفون، بقولك خير ربنا، بحر وذرة مية منه تغرقنا، وأنت عمال تقايض خد دي واديني دي! ده سوء ظن بربنا سبحانه وتعالى، ده أنت تدعي لنفسك ولكل الناس وأنت على يقين إن خير ربنا كتير ويكفينا ويفيض، وربنا قادر أن يصب علينا الخير صبًا. 
احمد ربنا على اللي في إيدك وشوفه كويس، كويس أوي، واحمد ربنا سبحانه وتعالى عشان ربنا يبارك فيه ويزيد ويفيض، وكل ما تسأله يعطيك لئن شكرتم لأزيدنكم.

كان الميدان في رمضان

بالميدان في رمضان نرفرف برايات النصر لمصر، ونرفع أصواتنا بالهتاف وبالصدع بكلمة الحق في وجه جائر وخائن وقاتل، قد نذرنا حياتنا فدية لديننا وأمتنا وشريعتنا.

نحن بفضل الله تعالى في خير حال وراحة وطمأنينة وثبات ورضا، وتسليم بقضاء الله وقدره وثقة ويقين في موعود الله تعالى للمؤمنين بالظفر بإحدى الحسنيين، فإما النصر وإما الشهادة، إصرار عجيب وعزيمة صادقة وإرادة قوية، لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر.. 
وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره، بهذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية وتتجدد الحياة في من حرموا الحياة زمنًا طويلاً.. 
الميدان في رمضان روضة من رياض الجنة، ننعم بمعية الله وتنزل رحماته، واستمطار العون والمدد منه تعالى، نتبرأ من وسعنا وحولنا وقوتنا وعددنا وعدتنا إلى حوله وقوته، تحفنا الملائكة وتغشانا الرحمة وتتنزل علينا السكينة، ويذكرنا الله في من عنده..
بالميدان في رمضان نتقلب في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فمن عمل لعمل، ومن طاعة لطاعة ومن فضل لفضل، ومن حسنة لحسنة..
بالميدان في رمضان ننعم بحلق العلم والذكر والدعاء والاستغفار، والصيام ومدارسة القرآن وإحياء الليل والصلاة والسلام على رسول الله، والاعتكاف والتأمل والتفكر، ومجالسة الصالحين والعلماء العاملين الربانيين والأوفياء الصادقين الناصحين، المحبين المشفقين الذين يتخيرون أطايب الكلم وأعذب الألفاظ، وأجمل الابتسامات وسموا المشاعر: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح من الآية:29].
بالميدان في رمضان تسبقنا نياتنا، فمن الأخوة الصادقة والنصح والإرشاد، والحب في الله وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والتعاون والتآلف والتعارف والتفاهم، والتكافل والتضحية بالجهد والوقت والمال والنفس، إلى استحضار نية الحراسة والرباط والجهاد، والاستشهاد وتذكر مواقف الإسلام الفاصلة في حياة الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين والصالحين المصلحين.. 
قال صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا مات مجاهدًا وجرى عليه عمله وأجرى رزقه من الجنة وأمن الفتان» (مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها» (صحيح الجامع)، وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلةالقدر؟ حارس الحرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله» (السلسلة الصحيحة).
بالميدان في رمضان نرفرف برايات النصر لمصر، ونرفع أصواتنا بالهتاف وبالصدع بكلمة الحق في وجه جائر وخائن وقاتل، قد نذرنا حياتنا فدية لديننا وأمتنا وشريعتنا.
وسيظل ميدان رابعة العدوية في رمضان في قلوب وعقول ونفوس أصحابها حيًا، ينبض بالخيرات إلا أن يأذن الله بميلاد يوم القصاص فتفرح القلوب المكلومة، وتسعد النفوس الحزينة وترضى الأمهات الثكلى، والأرامل المعذبة واليتامى الحيارى.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كان الميدان في رمضان

كان الميدان في رمضان

بالميدان في رمضان نرفرف برايات النصر لمصر، ونرفع أصواتنا بالهتاف وبالصدع بكلمة الحق في وجه جائر وخائن وقاتل، قد نذرنا حياتنا فدية لديننا وأمتنا وشريعتنا.

نحن بفضل الله تعالى في خير حال وراحة وطمأنينة وثبات ورضا، وتسليم بقضاء الله وقدره وثقة ويقين في موعود الله تعالى للمؤمنين بالظفر بإحدى الحسنيين، فإما النصر وإما الشهادة، إصرار عجيب وعزيمة صادقة وإرادة قوية، لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر.. 
وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له، يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره، بهذه القوة الروحية الهائلة تبنى المبادئ وتتربى الأمم الناهضة، وتتكون الشعوب الفتية وتتجدد الحياة في من حرموا الحياة زمنًا طويلاً.. 
الميدان في رمضان روضة من رياض الجنة، ننعم بمعية الله وتنزل رحماته، واستمطار العون والمدد منه تعالى، نتبرأ من وسعنا وحولنا وقوتنا وعددنا وعدتنا إلى حوله وقوته، تحفنا الملائكة وتغشانا الرحمة وتتنزل علينا السكينة، ويذكرنا الله في من عنده..
بالميدان في رمضان نتقلب في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فمن عمل لعمل، ومن طاعة لطاعة ومن فضل لفضل، ومن حسنة لحسنة..
بالميدان في رمضان ننعم بحلق العلم والذكر والدعاء والاستغفار، والصيام ومدارسة القرآن وإحياء الليل والصلاة والسلام على رسول الله، والاعتكاف والتأمل والتفكر، ومجالسة الصالحين والعلماء العاملين الربانيين والأوفياء الصادقين الناصحين، المحبين المشفقين الذين يتخيرون أطايب الكلم وأعذب الألفاظ، وأجمل الابتسامات وسموا المشاعر: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح من الآية:29].
بالميدان في رمضان تسبقنا نياتنا، فمن الأخوة الصادقة والنصح والإرشاد، والحب في الله وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والتعاون والتآلف والتعارف والتفاهم، والتكافل والتضحية بالجهد والوقت والمال والنفس، إلى استحضار نية الحراسة والرباط والجهاد، والاستشهاد وتذكر مواقف الإسلام الفاصلة في حياة الأنبياء والمرسلين، والصحابة والتابعين والصالحين المصلحين.. 
قال صلى الله عليه وسلم: «رباط يوم وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا مات مجاهدًا وجرى عليه عمله وأجرى رزقه من الجنة وأمن الفتان» (مسلم)، وقال صلى الله عليه وسلم: «من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها» (صحيح الجامع)، وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلةالقدر؟ حارس الحرس في أرض خوف لعله أن لا يرجع إلى أهله» (السلسلة الصحيحة).
بالميدان في رمضان نرفرف برايات النصر لمصر، ونرفع أصواتنا بالهتاف وبالصدع بكلمة الحق في وجه جائر وخائن وقاتل، قد نذرنا حياتنا فدية لديننا وأمتنا وشريعتنا.
وسيظل ميدان رابعة العدوية في رمضان في قلوب وعقول ونفوس أصحابها حيًا، ينبض بالخيرات إلا أن يأذن الله بميلاد يوم القصاص فتفرح القلوب المكلومة، وتسعد النفوس الحزينة وترضى الأمهات الثكلى، والأرامل المعذبة واليتامى الحيارى.. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.


من أفضل الصدقة.. صدقة في رمضان


الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه، والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى، فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة، لأن المال شقيق الروح، فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعًا، ولهذا كان ذلك أقوى دليلًا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته..

بسم الله الرحمن الرحيم..
الصدقة في شهر رمضان شأنها أعظم وآكد، ولها مزية على غيرها، وذلك لشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه، ولأن فيها إعانة للصائمين المحتاجين على طاعاتهم، ولذلك استحق المعين لهم مثل أجرهم، فمن فطر صائمًا كان له مثل أجره، ولأن الله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بالرحمة والمغفرة، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل..
والصوم لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبر النقص والخلل، ولهذا أوجب الله في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، ولأن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة فالجمع بينهما من موجبات الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفًا، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها؛ أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام» (حسنه الألباني في صحيح الجامع:2123).
كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان..
ولقد كان إمام الأئمة صلوات ربي وسلامه عليه أولَ السابقين إلى أبواب الجود والبر والإحسان، بمعناها الشامل الذي لا يقتصر على بذل المال فقط، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» (صحيح البخاري:3554)، فهديه أكمل الهدي وأزكاه في كل شيء.. 
يقول ابن القيم رحمه الله واصفًا هديه في الصدقة والإحسان، وواصفًا جوده وكرمه عليه الصلاة والسلام: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمَ الناس صدقة بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه ولا يستقله، وكان عطاؤه عطاء من لا يخشى الفقر، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه تارة بطعامه وتارة بلباسه، وكان ينوع في أصناف عطائه فتارة بالهبة وتارة بالصدقة وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، وكان يأمر بالصدقة ويحض عليها ويدعو إليها بفعله وقوله، فإذا رآه البخيل والشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء.." 
إلى أن قال رحمه الله: "إذا فهمت ما تقدم من أخلاقه فينبغي على الأمة التأسي والاقتداء به في السخاء والكرم والجود، والإكثارُ من ذلك في شهر رمضان لحاجة الناس فيه إلى البر والإحسان ولشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه".
الصدقة في القرآن:
والصدقة في القرآن جاء ذكرها بما يدل على عظيم قدرها، قال تعالى:{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة:263]، وقال تعالى: {إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271]، وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد:18]، وقال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280]، وقال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة:276].
الصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان..
فالصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان وإخراجها من سلطانه، وهي من أعظم ما يصد عنه الشيطان والعياذ بالله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانًا» (صححه الألباني في صحيح الجامع:5814، ثم ضعفه في السلسلة الضعيفة:6823). 
وذلك لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه، والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى، فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة، لأن المال شقيق الروح، فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعًا، ولهذا كان ذلك أقوى دليلًا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته، والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير لا للتحديد كنظائره.
الصدقة من أعظم أسباب التداوي..
والصدقة من أعظم أسباب التداوي من مختلف الأسقام، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «داووا مرضاكم بالصدقة» والمراد: من نحو إطعام الجائع، واصطناع المعروف لذي القلب الملهوف، وجبر القلوب المنكسرة كالمرضى من الغرباء والفقراء، والأرمل والمساكين الذين لا يؤبه بهم.. 
وكان ذوو الفهم عن اللّه تعالى إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة حصولها -كشفاء مريض- يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم يدعون له ذوي القلوب المنكسرة، قاصدين فداء رأس برأس، وكان بعضهم يرى أن يخرج من أعز ما يملكه، فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس، يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل العفاف.
قال الحليمي: "فإن قيل: أليس اللّه قدر الأعمال والآجال والصحة والسقم، فما فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها؟ قلنا: يجوز أن يكون عند اللّه في بعض المرضى أنه إن تداوى بدواء سلم، وإن أهمل أمره أفسد أمره المرض فهلك".
وقال ابن القيم رحمه الله: "وللصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر، أو ظالم، بل من كافر، وهذا أمر معلوم عند الناس، وأهل الأرض مُقِرُّون بذلك"، ثم الصدقة سهلة ميسورة، والكل يمكنه التصدق مهما كان حاله، فالتصدق نوعان: 
الأول: صدقة الاحتساب: ويدل عليها الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة».
والثاني: صدقة البذل: ويدل عليها ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» (صحيح ابن حبان:4243)، والمعنى: أي ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية لك ولعيالك واستغناء، كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة من الآية:219].
عظم الصدقة:
ومما يعظم به أجر الصدقة قوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان» (صحيح البخاري:2748).
- وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول» (صحيح ابن حبان:3346).
- وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (صحيح الترغيب:894)، والكاشح: "العَدُوُّ الذي يُضْمِر عَداوَته ويَطْوي"، يعني: أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه، فالصدقة عليه أفضل منها على ذي الرحم الغير كاشح، لما فيه من قهر النفس للإذعان لمعاديها، وعلى ذي الرحم المصافي أفضل أجرًا منها على الأجنبي لأنه أولى الناس بالمعروف.
- وقال صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة الرحم» (صحيح ابن حبان:3344)، فينبغي أن يحرص المريد للخير في أن يجعل من استقباله لرمضان نقطة انطلاق إلى رحابة البذل، خروجًا من قيد الشح والبخل، وأن يذكر قول الله تعالى: {ها أنتم هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38]
فلعل ذلك يكون سببًا في الانتصار على هوى النفس الأمارة بالسوء وإخراجها من ظلماتها، وذلك مع ورود أنوار رمضان فيكون نور على نور، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبواب الصدقة في رمضان لها صور كثيرة منها:
أـ إطعام الطعام:
قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا . وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان:8-12]، وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام، ويقدمونه على كثير من العبادات، سواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح، فلا يشترط في المطعم الفقر.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما مؤمنٍ أطعم مؤمنًا على جوعٍ أطعمه اللهُ يومَ القيامةِ من ثمارِ الجنَّةِ وأيُّما مؤمنٍ سقَى مؤمنًا على ظمأٍ سقاه اللهُ يومَ القيامةِ من الرَّحيقِ المختومِ» (قال المنذري في الترغيب والترهيب: 92/2 إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب:555)، وقال بعض السلف: "لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعامًا يشتهونه، أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل".
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وداود الطائي، ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، ومن السلف من كان يطعم إخوانه وهو صائم، ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن مبارك، وقال أبو السوار العدوي: "كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه".
وعبادة إطعام الطعام ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى إخوانك الذين أطعمتهم، فيكون ذلك سببًا في دخول الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا» (حسنه الألباني في صحيح الترمذي:2510)، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين، واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
ب- تفطير الصائمين:
قال صلى الله عليه وسلم: «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» (صحيح الجامع:6415)، قال ابن رجب: "وذكر أبو بكر بن أبي مريم عن أشياخه أنهم كانوا يقولون: إذا حضر شهر رمضان فانبسطوا فيه بالنفقة، فإن النفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله، وتسبيحه فيه أفضل من ألف تسبيحه في غيره".

من أفضل الصدقة.. صدقة في رمضان

من أفضل الصدقة.. صدقة في رمضان


الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه، والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى، فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة، لأن المال شقيق الروح، فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعًا، ولهذا كان ذلك أقوى دليلًا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته..

بسم الله الرحمن الرحيم..
الصدقة في شهر رمضان شأنها أعظم وآكد، ولها مزية على غيرها، وذلك لشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه، ولأن فيها إعانة للصائمين المحتاجين على طاعاتهم، ولذلك استحق المعين لهم مثل أجرهم، فمن فطر صائمًا كان له مثل أجره، ولأن الله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بالرحمة والمغفرة، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل..
والصوم لا بد أن يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبر النقص والخلل، ولهذا أوجب الله في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، ولأن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة فالجمع بينهما من موجبات الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفًا، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها؛ أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام» (حسنه الألباني في صحيح الجامع:2123).
كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان..
ولقد كان إمام الأئمة صلوات ربي وسلامه عليه أولَ السابقين إلى أبواب الجود والبر والإحسان، بمعناها الشامل الذي لا يقتصر على بذل المال فقط، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة» (صحيح البخاري:3554)، فهديه أكمل الهدي وأزكاه في كل شيء.. 
يقول ابن القيم رحمه الله واصفًا هديه في الصدقة والإحسان، وواصفًا جوده وكرمه عليه الصلاة والسلام: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظمَ الناس صدقة بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه ولا يستقله، وكان عطاؤه عطاء من لا يخشى الفقر، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظمَ من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة، وكان إذا عرض له محتاج آثره على نفسه تارة بطعامه وتارة بلباسه، وكان ينوع في أصناف عطائه فتارة بالهبة وتارة بالصدقة وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، وكان يأمر بالصدقة ويحض عليها ويدعو إليها بفعله وقوله، فإذا رآه البخيل والشحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء.." 
إلى أن قال رحمه الله: "إذا فهمت ما تقدم من أخلاقه فينبغي على الأمة التأسي والاقتداء به في السخاء والكرم والجود، والإكثارُ من ذلك في شهر رمضان لحاجة الناس فيه إلى البر والإحسان ولشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه".
الصدقة في القرآن:
والصدقة في القرآن جاء ذكرها بما يدل على عظيم قدرها، قال تعالى:{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة:263]، وقال تعالى: {إن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271]، وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261]، وقال تعالى: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد:18]، وقال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280]، وقال تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة:276].
الصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان..
فالصدقة من أعظم أسباب فكاك النفس من قيد الشيطان وإخراجها من سلطانه، وهي من أعظم ما يصد عنه الشيطان والعياذ بالله تعالى، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عنها لحيي سبعين شيطانًا» (صححه الألباني في صحيح الجامع:5814، ثم ضعفه في السلسلة الضعيفة:6823). 
وذلك لأن الصدقة على وجهها إنما يقصد بها ابتغاء مرضاة اللّه، والشياطين بصدد منع الإنسان من نيل هذه الدرجة العظمى، فلا يزالون يأبون في صده عن ذلك والنفس لهم على الإنسان ظهيرة، لأن المال شقيق الروح، فإذا بذله في سبيل اللّه فإنما يكون برغمهم جميعًا، ولهذا كان ذلك أقوى دليلًا على استقامته وصدق نيته ونصوح طويته، والظاهر أن ذكر السبعين للتكثير لا للتحديد كنظائره.
الصدقة من أعظم أسباب التداوي..
والصدقة من أعظم أسباب التداوي من مختلف الأسقام، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «داووا مرضاكم بالصدقة» والمراد: من نحو إطعام الجائع، واصطناع المعروف لذي القلب الملهوف، وجبر القلوب المنكسرة كالمرضى من الغرباء والفقراء، والأرمل والمساكين الذين لا يؤبه بهم.. 
وكان ذوو الفهم عن اللّه تعالى إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة حصولها -كشفاء مريض- يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم يدعون له ذوي القلوب المنكسرة، قاصدين فداء رأس برأس، وكان بعضهم يرى أن يخرج من أعز ما يملكه، فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس، يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل العفاف.
قال الحليمي: "فإن قيل: أليس اللّه قدر الأعمال والآجال والصحة والسقم، فما فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها؟ قلنا: يجوز أن يكون عند اللّه في بعض المرضى أنه إن تداوى بدواء سلم، وإن أهمل أمره أفسد أمره المرض فهلك".
وقال ابن القيم رحمه الله: "وللصدقة تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر، أو ظالم، بل من كافر، وهذا أمر معلوم عند الناس، وأهل الأرض مُقِرُّون بذلك"، ثم الصدقة سهلة ميسورة، والكل يمكنه التصدق مهما كان حاله، فالتصدق نوعان: 
الأول: صدقة الاحتساب: ويدل عليها الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة، وما أطعمت نفسك فهو لك صدقة».
والثاني: صدقة البذل: ويدل عليها ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» (صحيح ابن حبان:4243)، والمعنى: أي ما بقيت لك بعد إخراجها كفاية لك ولعيالك واستغناء، كقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة من الآية:219].
عظم الصدقة:
ومما يعظم به أجر الصدقة قوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان» (صحيح البخاري:2748).
- وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة جهد المقل، وابدأ بمن تعول» (صحيح ابن حبان:3346).
- وقال صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح» (صحيح الترغيب:894)، والكاشح: "العَدُوُّ الذي يُضْمِر عَداوَته ويَطْوي"، يعني: أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه، فالصدقة عليه أفضل منها على ذي الرحم الغير كاشح، لما فيه من قهر النفس للإذعان لمعاديها، وعلى ذي الرحم المصافي أفضل أجرًا منها على الأجنبي لأنه أولى الناس بالمعروف.
- وقال صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة، وصلة الرحم» (صحيح ابن حبان:3344)، فينبغي أن يحرص المريد للخير في أن يجعل من استقباله لرمضان نقطة انطلاق إلى رحابة البذل، خروجًا من قيد الشح والبخل، وأن يذكر قول الله تعالى: {ها أنتم هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد:38]
فلعل ذلك يكون سببًا في الانتصار على هوى النفس الأمارة بالسوء وإخراجها من ظلماتها، وذلك مع ورود أنوار رمضان فيكون نور على نور، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان أجود بالخير من الريح المرسلة، وأبواب الصدقة في رمضان لها صور كثيرة منها:
أـ إطعام الطعام:
قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا . فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا . وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا} [الإنسان:8-12]، وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام، ويقدمونه على كثير من العبادات، سواء كان ذلك بإشباع جائع أو إطعام أخ صالح، فلا يشترط في المطعم الفقر.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّما مؤمنٍ أطعم مؤمنًا على جوعٍ أطعمه اللهُ يومَ القيامةِ من ثمارِ الجنَّةِ وأيُّما مؤمنٍ سقَى مؤمنًا على ظمأٍ سقاه اللهُ يومَ القيامةِ من الرَّحيقِ المختومِ» (قال المنذري في الترغيب والترهيب: 92/2 إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب:555)، وقال بعض السلف: "لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعامًا يشتهونه، أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل".
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وداود الطائي، ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين، ومن السلف من كان يطعم إخوانه وهو صائم، ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن مبارك، وقال أبو السوار العدوي: "كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد، ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه".
وعبادة إطعام الطعام ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى إخوانك الذين أطعمتهم، فيكون ذلك سببًا في دخول الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا» (حسنه الألباني في صحيح الترمذي:2510)، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين، واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.
ب- تفطير الصائمين:
قال صلى الله عليه وسلم: «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئًا» (صحيح الجامع:6415)، قال ابن رجب: "وذكر أبو بكر بن أبي مريم عن أشياخه أنهم كانوا يقولون: إذا حضر شهر رمضان فانبسطوا فيه بالنفقة، فإن النفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله، وتسبيحه فيه أفضل من ألف تسبيحه في غيره".

Popular Posts