background img

The New Stuff

إنّي بريء

أوباما يُعلن الموافقة على قانون: (مشروعية الزواج) لمن يفعلون فعل قوم لوط، وللسحاقيات! ومن يريد أن يرى نموذجًا مصغرًا للصراع المجتمعي والديني، والعلماني في أمريكا: عليه بالدخول لصفحة البيت الأبيض وقراءة تعليقات الأمريكيين وردود أفعالهم على موافقة الدولة على هذا القانون..


- أوباما يُعلن الموافقة على قانون: (مشروعية الزواج) لمن يفعلون فعل قوم لوط، وللسحاقيات!
- أولاً: نبرأ إلى الله من هذا في أمريكا وفي بلادنا، وفي سائر بقاع الأرض.
- ثانيًا: لنسمي الأشياء بأسمائها: فلا تقل: (مثليين)، ولا تقل: (شواذ) لأن المصطلحات والحفاظ عليها حفاظ على المعتقد، والأفهام، والوعي.
- ثالثًا: أتذكر حينما بدأت دراستي هنا، كنت أمر على مكاتب بعض أساتذتي فأجد لافتة صغيرة مكتوب عليها: (Free Zone)، فلم أفهم ما المقصود بها، وبحكم إيماني وقناعتي أن المؤمن لا بد ألا يكون يمعزل أبدًا عن أي شيء، ولا بد أن يستكشف ويفهم ويعي كل شيء يدور من حوله، بدأت رحلة الأسئلة، وعرفت أن هذه الكلمة تعني: أن هذا الأستاذ يدعم حقوق هذه الطائفة، ويقدم لهم المساعدة (النفسية)، بل وحضرت لهؤلاء الأساتذة بعض الندوات والاجتماعات..! 
هذه بعض الحقائق المختصرة جدًا، لمن يريد ألا يمرر هذه النقلة التاريخية حول مزيد من انتكاس الفطر البشرية:
١- تاريخ المطالبة بالحق في الزواج لهذه الطائفة قديم، وما جعله مؤجل حتى اليوم: حالة الصراع التي نشبت بين أفراد المجتمع، ما بين معارض باسم الدين والإنسانية والفطرة، وما بين مؤيد باسم الحرية، والعلمانية، والليبرالية، والمساواة، والإنسانية أيضًا.
٢- الحكومة الأمريكية لا تتحرك لمناقشة قوانين إلا بعد ضغوطات (عميقة، وعلى أكثر من صعيد).
(على مستوى الفلسفة): هناك تاريخ كامل ومؤلفات طويلة في تحليل وتفسير، وتفكيك وتشجيع فعل قوم لوط، والسحاقيات. 
(على مستوى علم النفس، والطب): منذ حوالي ٣٠ عامًا، بدأ الترويج لما قدموه للناس على أنه حقيقة: "أن من يفعل مثل هذا هو مريض، ولا بد من أن نتعاطف معه، لا أن نكبته، وننبذه". 
(أدبيًا، ونقديًا): هناك مدارس كاملة اسمها (الكوير أو كويريزم) -اختصارًا حتى لا أدخل في تفصيل علمي، نقدي يطول شرحه- هذه المدارس أقنعت المثقفين الأمريكيين أنه: "يا عزيزي كلنا شواذ"، وأخذوا في منطقة وسفسطة مصطلح "الشذوذ"، وتعميمه على كل فعل (يدمنه) الإنسان، فاخترقوا العقلية الغربية بفكرة: "أن الشذوذ فعل يشمل كل الحياة"، لذا فغير منطقي أن تهاجم هذه الطائفة تحديدًا. 
(على مستوى الميديا): أفلام، ومسلسلات، وبرامج بتقدم قصص هذه الطائفة، ومعاناتهم، وأدلجت الرأى العام، والمجتمع الأمريكي بحيث يتعاطف معهم..!
3- من قبل هذا دراسات (الجندر، والسيكشواليتي، والسيكشوال بوليتكس، والسيكشوال إيدينتتي): الهوية الجنسية وما تم التأسيس له في أحقية وحرية كل إنسان في اختيار هويته الجنسية، أنت "نوعك" رجل تريد أن تصبح جنسيًا إمرأة! أنت حر، والعكس.
4- من يريد أن يرى نموذجًا مصغرًا للصراع المجتمعي والديني، والعلماني في أمريكا: عليه بالدخول لصفحة البيت الأبيض وقراءة تعليقات الأمريكيين وردود أفعالهم على موافقة الدولة على هذا القانون.. 
المتدينون: "يحذرون من غضب الرب، ومن اللعنات".
الليبراليون: "وأين كان الرب حينما كان السود يقتلون على هذه الأرض؟ 
الناس اللي مكبرة دماغها: "احنا بنحبك أوي يا أوباما"، الناس الكول: "بتهيص للقانون"، والطائفة الأكبر ومن خلال مشاهداتي وتواجدي في أروقة الثقافة والمجتمع الأمريكي: "ساكتة" مش قادرة تنطق، لأن اللي بيظهر "اشمئزازه وغضبه ورفضه" لهذا الفعل والتصريح به، بينظر له نظرة على إنه متخلف، ورجعي، وغير مؤمن بالحرية الفردية وممكن جدًا يقاطعوه. 

إنّي بريء

إنّي بريء

أوباما يُعلن الموافقة على قانون: (مشروعية الزواج) لمن يفعلون فعل قوم لوط، وللسحاقيات! ومن يريد أن يرى نموذجًا مصغرًا للصراع المجتمعي والديني، والعلماني في أمريكا: عليه بالدخول لصفحة البيت الأبيض وقراءة تعليقات الأمريكيين وردود أفعالهم على موافقة الدولة على هذا القانون..


- أوباما يُعلن الموافقة على قانون: (مشروعية الزواج) لمن يفعلون فعل قوم لوط، وللسحاقيات!
- أولاً: نبرأ إلى الله من هذا في أمريكا وفي بلادنا، وفي سائر بقاع الأرض.
- ثانيًا: لنسمي الأشياء بأسمائها: فلا تقل: (مثليين)، ولا تقل: (شواذ) لأن المصطلحات والحفاظ عليها حفاظ على المعتقد، والأفهام، والوعي.
- ثالثًا: أتذكر حينما بدأت دراستي هنا، كنت أمر على مكاتب بعض أساتذتي فأجد لافتة صغيرة مكتوب عليها: (Free Zone)، فلم أفهم ما المقصود بها، وبحكم إيماني وقناعتي أن المؤمن لا بد ألا يكون يمعزل أبدًا عن أي شيء، ولا بد أن يستكشف ويفهم ويعي كل شيء يدور من حوله، بدأت رحلة الأسئلة، وعرفت أن هذه الكلمة تعني: أن هذا الأستاذ يدعم حقوق هذه الطائفة، ويقدم لهم المساعدة (النفسية)، بل وحضرت لهؤلاء الأساتذة بعض الندوات والاجتماعات..! 
هذه بعض الحقائق المختصرة جدًا، لمن يريد ألا يمرر هذه النقلة التاريخية حول مزيد من انتكاس الفطر البشرية:
١- تاريخ المطالبة بالحق في الزواج لهذه الطائفة قديم، وما جعله مؤجل حتى اليوم: حالة الصراع التي نشبت بين أفراد المجتمع، ما بين معارض باسم الدين والإنسانية والفطرة، وما بين مؤيد باسم الحرية، والعلمانية، والليبرالية، والمساواة، والإنسانية أيضًا.
٢- الحكومة الأمريكية لا تتحرك لمناقشة قوانين إلا بعد ضغوطات (عميقة، وعلى أكثر من صعيد).
(على مستوى الفلسفة): هناك تاريخ كامل ومؤلفات طويلة في تحليل وتفسير، وتفكيك وتشجيع فعل قوم لوط، والسحاقيات. 
(على مستوى علم النفس، والطب): منذ حوالي ٣٠ عامًا، بدأ الترويج لما قدموه للناس على أنه حقيقة: "أن من يفعل مثل هذا هو مريض، ولا بد من أن نتعاطف معه، لا أن نكبته، وننبذه". 
(أدبيًا، ونقديًا): هناك مدارس كاملة اسمها (الكوير أو كويريزم) -اختصارًا حتى لا أدخل في تفصيل علمي، نقدي يطول شرحه- هذه المدارس أقنعت المثقفين الأمريكيين أنه: "يا عزيزي كلنا شواذ"، وأخذوا في منطقة وسفسطة مصطلح "الشذوذ"، وتعميمه على كل فعل (يدمنه) الإنسان، فاخترقوا العقلية الغربية بفكرة: "أن الشذوذ فعل يشمل كل الحياة"، لذا فغير منطقي أن تهاجم هذه الطائفة تحديدًا. 
(على مستوى الميديا): أفلام، ومسلسلات، وبرامج بتقدم قصص هذه الطائفة، ومعاناتهم، وأدلجت الرأى العام، والمجتمع الأمريكي بحيث يتعاطف معهم..!
3- من قبل هذا دراسات (الجندر، والسيكشواليتي، والسيكشوال بوليتكس، والسيكشوال إيدينتتي): الهوية الجنسية وما تم التأسيس له في أحقية وحرية كل إنسان في اختيار هويته الجنسية، أنت "نوعك" رجل تريد أن تصبح جنسيًا إمرأة! أنت حر، والعكس.
4- من يريد أن يرى نموذجًا مصغرًا للصراع المجتمعي والديني، والعلماني في أمريكا: عليه بالدخول لصفحة البيت الأبيض وقراءة تعليقات الأمريكيين وردود أفعالهم على موافقة الدولة على هذا القانون.. 
المتدينون: "يحذرون من غضب الرب، ومن اللعنات".
الليبراليون: "وأين كان الرب حينما كان السود يقتلون على هذه الأرض؟ 
الناس اللي مكبرة دماغها: "احنا بنحبك أوي يا أوباما"، الناس الكول: "بتهيص للقانون"، والطائفة الأكبر ومن خلال مشاهداتي وتواجدي في أروقة الثقافة والمجتمع الأمريكي: "ساكتة" مش قادرة تنطق، لأن اللي بيظهر "اشمئزازه وغضبه ورفضه" لهذا الفعل والتصريح به، بينظر له نظرة على إنه متخلف، ورجعي، وغير مؤمن بالحرية الفردية وممكن جدًا يقاطعوه. 

ثمة خطوة يجب أن ينتبه لها هؤلاء الصالحون، يلزم أن يبتدئون بها رمضانهم، إنها خطوة التوبة والاستغفار.

صالحون هم الذين يبتدئون رمضان بحرص على ازدياد الطاعات، وعمل العبادات، والإكثار من الصلوات والزكوات والصدقات، لكنهم جميعاً يحتاجون نصيحة ناصح في ترتيب خطواتهم في رمضان.

ثمة خطوة يجب أن ينتبه لها هؤلاء الصالحون، يلزم أن يبتدئون بها رمضانهم، إنها خطوة التوبة والاستغفار.
ذلك أن القلب الذي شابته المعاصي والذنوب يحتاج أن يتطهر ويتنقى، يحتاج أن يتخلى عن تلك الأدران من الآثام، كي يستقبل الطاعات والعبادات استقبالاً كاملاً تاماً.

إذن أمامنا التوبة تسبق أي شىء نبتدىء به في رمضان، لكنها أي توبة تلك التي نريد في رمضان؟
إنني أعني بها توبة يصحبها ندم على كل تفريط، كي يعقبها تصميم على الاستزادة والاستدراك.
وتوبة يعرف بها العبد قدره، وضعفه، وعجزه، كي يعقبها تواضع، وذلة، وانكسار بين يدي الله سبحانه في أيام رمضان.

توبة يتخلى فيها المؤمن عن كل مظلمة، فيردها إلى أصحابها، مهما كانت قليلة، ومهما تعلقت بشىء عزيز في دنياه، كي يقبل على ربه في رمضان بلا عائق يعوق قبول دعائه ورجائه.

توبة يطهر بها المرء نفسه من الحسد والغل والحقد والكره تجاه المؤمنين، كي يقبل على رمضان فيكون ممن غفر لهم بلا شحناء ولا بغضاء.

توبة عن البخل والشح، وتفضيل النفس عن الغير، إذ يفتح يديه في رمضان كرماً وصدقةً وعطاءً سخياً للفقراء ولكل مستحق.

إنها الخطوة الأولى لمن أراد أن يحسن الابتداء.

أول الخطوات في رمضان

ثمة خطوة يجب أن ينتبه لها هؤلاء الصالحون، يلزم أن يبتدئون بها رمضانهم، إنها خطوة التوبة والاستغفار.

صالحون هم الذين يبتدئون رمضان بحرص على ازدياد الطاعات، وعمل العبادات، والإكثار من الصلوات والزكوات والصدقات، لكنهم جميعاً يحتاجون نصيحة ناصح في ترتيب خطواتهم في رمضان.

ثمة خطوة يجب أن ينتبه لها هؤلاء الصالحون، يلزم أن يبتدئون بها رمضانهم، إنها خطوة التوبة والاستغفار.
ذلك أن القلب الذي شابته المعاصي والذنوب يحتاج أن يتطهر ويتنقى، يحتاج أن يتخلى عن تلك الأدران من الآثام، كي يستقبل الطاعات والعبادات استقبالاً كاملاً تاماً.

إذن أمامنا التوبة تسبق أي شىء نبتدىء به في رمضان، لكنها أي توبة تلك التي نريد في رمضان؟
إنني أعني بها توبة يصحبها ندم على كل تفريط، كي يعقبها تصميم على الاستزادة والاستدراك.
وتوبة يعرف بها العبد قدره، وضعفه، وعجزه، كي يعقبها تواضع، وذلة، وانكسار بين يدي الله سبحانه في أيام رمضان.

توبة يتخلى فيها المؤمن عن كل مظلمة، فيردها إلى أصحابها، مهما كانت قليلة، ومهما تعلقت بشىء عزيز في دنياه، كي يقبل على ربه في رمضان بلا عائق يعوق قبول دعائه ورجائه.

توبة يطهر بها المرء نفسه من الحسد والغل والحقد والكره تجاه المؤمنين، كي يقبل على رمضان فيكون ممن غفر لهم بلا شحناء ولا بغضاء.

توبة عن البخل والشح، وتفضيل النفس عن الغير، إذ يفتح يديه في رمضان كرماً وصدقةً وعطاءً سخياً للفقراء ولكل مستحق.

إنها الخطوة الأولى لمن أراد أن يحسن الابتداء.

إنها إذن اللقمة المباركة، التي ترفع درجة صاحبها، وتقربه إلى الله سبحانه.

من يسر الإسلام وسماحته وعظمته، واهتمامه بالناس جميعًا، بالضعفاء خصوصًا والمرضى والفقراء وغيرهم، رغّب في أعمال للبر والصلاح يكون عمادها عون الضعيف والفقير وذا الحاجة.

والعوز والجوع من أشد ما يمكن أن يجد الفقير في حياته، فقد يدعوه ذلك إلى الأخطاء والمعاصي. لذا فقد اهتم الإسلام بهؤلاء إهتمامًا كبيرًا وشرع نظامًا اقتصاديًا عظيمًا قوامه الزكاة والصدقة والوقف وغيرها مما يجعل النظام الإسلامي أعلى وأعظم نظام اهتم بشأن الإنسان في قضايا الفقر والحاجة.
 
وإطعام الطعام عبادة صالحة، وقيمة مهمة أمر بها الشارع العظيم، لعلمه بأثرها وفضلها، وظلالها الإيجابية على المجتمعات. لدرجة أن جعلها عبادة دالة بذاتها على مبادئه والخير فيه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الإسلام خير؟" قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (متفق عليه).

بل إنه جعل خير الناس من أدى هذه العبادة، ففضله وميزه ورفع مقامه وقدره، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خياركم من أطعم الطعام» (أحمد وصححه الألباني). بل جعله من أحب الأعمال إلى الله سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا» (الطبراني وصححه الألباني).


إنها إذن اللقمة المباركة، التي ترفع درجة صاحبها، وتقربه إلى الله سبحانه، فعنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُرَبِّي لِأَحَدِكُمْ التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ» (أخرجه أحمد). بل إن الله سبحانه وتعالى جعل من صفات الصالحين الذين وقاهم شر يوم الحشر أنهم يطعمون الطعام ويكثرون من ذلك على كل وجه وشكل، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرً‌ا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِ‌يدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورً‌ا . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّ‌بِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِ‌يرً‌ا . فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ‌ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَ‌ةً وَسُرُ‌ورً‌ا} [الإنسان:8-11].

كما جعله صلى الله عليه وسلم طريقًا للجنة فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام» (الترمذي) .

إنها لقمة مغلفة بغلاف الرحمة، والمحبة في الله، والإيثار، والعطاء المتدفق، وحب الخير للمؤمنين، والرغبة في إدخال السرورعليهم، ابتغاء وجهه سبحانه. إن الأمر لا يقتصر على مائدة كبيرة تدعو إليها الفقراء، ولا طعام تطعمهم به، بل إن في ذلك تسابق في الابتكار والإبداع، لتصل تلك اللقمة إلى فم الفقير والمحتاج.

وأفضل تلك اللقم ما كان خفيًا سخيًا، فقد كان زين العابدين بن علي يحمل أجولة الدقيق والسمن على كتفه ليلًا فيطرق الأبواب ويضعها ويعود، ولم يكن أصحاب البيوت يعرفون من يفعل ذلك..
ومع ذلك الخير كله فيجب أن نحذر، فإنها طاعة معرضة لغزو الرياء، وحب السمعة، والمن بالعمل، وغيرها من محبطات الأعمال، فليحذر الصالحون.

اللقمة المباركة

إنها إذن اللقمة المباركة، التي ترفع درجة صاحبها، وتقربه إلى الله سبحانه.

من يسر الإسلام وسماحته وعظمته، واهتمامه بالناس جميعًا، بالضعفاء خصوصًا والمرضى والفقراء وغيرهم، رغّب في أعمال للبر والصلاح يكون عمادها عون الضعيف والفقير وذا الحاجة.

والعوز والجوع من أشد ما يمكن أن يجد الفقير في حياته، فقد يدعوه ذلك إلى الأخطاء والمعاصي. لذا فقد اهتم الإسلام بهؤلاء إهتمامًا كبيرًا وشرع نظامًا اقتصاديًا عظيمًا قوامه الزكاة والصدقة والوقف وغيرها مما يجعل النظام الإسلامي أعلى وأعظم نظام اهتم بشأن الإنسان في قضايا الفقر والحاجة.
 
وإطعام الطعام عبادة صالحة، وقيمة مهمة أمر بها الشارع العظيم، لعلمه بأثرها وفضلها، وظلالها الإيجابية على المجتمعات. لدرجة أن جعلها عبادة دالة بذاتها على مبادئه والخير فيه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الإسلام خير؟" قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» (متفق عليه).

بل إنه جعل خير الناس من أدى هذه العبادة، ففضله وميزه ورفع مقامه وقدره، إذ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خياركم من أطعم الطعام» (أحمد وصححه الألباني). بل جعله من أحب الأعمال إلى الله سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا» (الطبراني وصححه الألباني).


إنها إذن اللقمة المباركة، التي ترفع درجة صاحبها، وتقربه إلى الله سبحانه، فعنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُرَبِّي لِأَحَدِكُمْ التَّمْرَةَ وَاللُّقْمَةَ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ» (أخرجه أحمد). بل إن الله سبحانه وتعالى جعل من صفات الصالحين الذين وقاهم شر يوم الحشر أنهم يطعمون الطعام ويكثرون من ذلك على كل وجه وشكل، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرً‌ا . إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّـهِ لَا نُرِ‌يدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورً‌ا . إِنَّا نَخَافُ مِن رَّ‌بِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِ‌يرً‌ا . فَوَقَاهُمُ اللَّـهُ شَرَّ‌ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَ‌ةً وَسُرُ‌ورً‌ا} [الإنسان:8-11].

كما جعله صلى الله عليه وسلم طريقًا للجنة فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تدخلوا الجنة بسلام» (الترمذي) .

إنها لقمة مغلفة بغلاف الرحمة، والمحبة في الله، والإيثار، والعطاء المتدفق، وحب الخير للمؤمنين، والرغبة في إدخال السرورعليهم، ابتغاء وجهه سبحانه. إن الأمر لا يقتصر على مائدة كبيرة تدعو إليها الفقراء، ولا طعام تطعمهم به، بل إن في ذلك تسابق في الابتكار والإبداع، لتصل تلك اللقمة إلى فم الفقير والمحتاج.

وأفضل تلك اللقم ما كان خفيًا سخيًا، فقد كان زين العابدين بن علي يحمل أجولة الدقيق والسمن على كتفه ليلًا فيطرق الأبواب ويضعها ويعود، ولم يكن أصحاب البيوت يعرفون من يفعل ذلك..
ومع ذلك الخير كله فيجب أن نحذر، فإنها طاعة معرضة لغزو الرياء، وحب السمعة، والمن بالعمل، وغيرها من محبطات الأعمال، فليحذر الصالحون.


أهمية الكلمة


قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ‌ كَيْفَ ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَ‌ةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْ‌عُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا ۗ وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ} [إبراهيم:24-25].
فربما يستهين بعض الناس بالكلمة ولا يدري ما يمكن أن تفعله هذه الكلمة بالإنسان سواء كانت كلمة طيبه أم كلمة خبيثة، فبكلمة يدخل الإنسان فى دين الله الإسلام، وبكلمة قد يخرج منه. وبكلمة يستطيع أن يصلح بين متخاصمين، وبكلمة أيضًا يستطيع أن يهدم بيتًا معمورًا.
قال تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18].
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رِضوانِ اللهِ ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغتَ، يكتبُ اللهُ تعالى له بها رضوانَه إلى يومِ يلقاه، وإنَّ الرجلَ لَيتكلّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ اللهِ ما كان يظنُّ أن تبلغَ ما بلغَتْ، يكتبُ اللهُ له بها سَخَطَه إلى يومِ يَلقَاه» (صحيح الترغيب [2878]).

فعلى المسلم أن يتأمل كلام رب العزة وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن ينطق بأي كلمة ليتجنب الوقوع في المحظور كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم حين قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).

وكما قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83].
قال أهل العلم: يعتبر كل أدب الدنيا والدين داخل تحت هذه الآية، يقول أهل التحقيق "كلام الناس مع الناس إما أن يكون فى الأمور الدينية أو فى الأمور الدنيوية، فإن كان فى الأمور الدينية فإما أن يكون فى الدعوة إلى الإيمان (وهو مع الكافر)، أو الدعوة إلى الطاعة (وهو مع الفاسق)، أما الدعوة إلى الإيمان فلا بد أن تكون بالقول الحسن قال تعالى لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ‌ أَوْ يَخْشَىٰ} [طه:44]. فالله سبحانه وتعالى أمرهم بالرفق مع فرعون مع جلالتهما وعظم كفر فرعون وتمرده وعتوه على الله تعالى.
وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159].
وأما دعوة الفاسق فالقول الحسن فيه معتبر قال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَ‌بِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125]. وأما الأمور الدنيوية فمن المعلوم أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض بالتلطف من القول لم يحسن سواه.
 
قال تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُ‌وفٌ وَمَغْفِرَ‌ةٌ خَيْرٌ‌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة:263].
وهذه الآية دليل على أهمية الكلمة الطيبة وأنها خيرمن أن تعطي فقيرًا مالًا بيدك وتؤذيه بلسانك؛ فجعل الله الكلمة الطيبة خيرًا لأنها تقرب القلوب وتذهب حزنها وتمسح غضبها؛ فهي دليل على طيب قائلها و تثمر عملًا صالحًا في كل الأوقات وتصعد إلى السماء، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر:10].

والكلمة الطيبة تشمل الصدق في الحديث والإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ‌ أُمَّةٍ أُخْرِ‌جَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌} [آل عمران:110]، وغير ذلك مما ينفع الناس.

وأما الكلمة الخبيثة وما تشمله من كلمة الكفر ثم الكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية من الناس وغير ذلك مما يترتب عليه ضرر بالمجتمع. فقد يظن الإنسان الأمر هينًا وأنه مجرد كلام لا نؤاخذ عليه، فقد جاء فى حديث معاذ رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟" قال: «ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» (أحمد والترمذي).

وقد ورد فى كتاب الله آيات تحدثنا عن مساوئ الكلام الخبيث، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ‌ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرً‌ا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرً‌ا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرً‌ا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِ‌هْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ تَوَّابٌ رَّ‌حِيمٌ} [الحجرات:11-12].
ففي هاتين الآيتين منهاجٌ للتعامل بين المسلمين أساسه الاحترام والثقة وحسن الظن ومراقبة الله عز وجل فى كل شيء.

وقد نهى الله عز وجل عن السخرية والاستهزاء بالناس فقد يكون المستهزئ به أفضل منك عند الله، وشمل النهي في الآية الكريمة الرجال والنساء، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم "حسبك من صفيه كذا وكذا،" قال بعض الرواة تعنى قصيرة، فقال صلى الله عليه وسلم  «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» (أبو داود).

ثم نهانا عز وجل في الآية الكريمة وفي آيات أخرى من كتابه الكريم عن اللمز قال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة:1]، وقال أيضًا عز وجل في موضع آخر: {هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:11]. قال ابن كثير المراد به احتقار الناس والنميمة. ثم نهى عز وجل عن التنابز بالألقاب وهو مناداة الشخص بلقب يكرهه وهذا الأمر انتشر بكثرة في مجتمعنا رغم النهي الصريح عنه.

ثم جاء التحذير من الغيبة بتشبيه فاعلها بآكل الميتة، ففي حديث حسان ابن المخارق "أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها فلما قامت لتخرج أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إغتبتها" (صحيح الأدب المفرد).

وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم الفرق بين الغيبة والبهتان  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قيل يا رسول الله ما الغيبة؟": قال صلى الله عليه وسلم: «ذكر أخاك بما يكره»، قيل "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟" قال صلى الله عليه وسلم: «إن كان فيه ما تقول اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» (الترمذي).
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» (أبو داود). قال ابن دقيق العيد أعراض الناس حفره من حفر النار.

والكلمة الخبيثة تشمل أيضًا قول الزور وشهادة الزور لما يترتب عليهما من ضياع الحقوق. قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله،وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور»،قال فمازال يقولها حتى قلت لا يسكت  (متفق عليه).

فعلى كل مسلم أن يعي أن للكلمة مخاطر ويفكر جيدًا قبل أن ينطق بها لسانه هل ستؤول إلى الخير أم إلى الشر، وأن يضع نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).

أهمية الكلمة

أهمية الكلمة


قال صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ‌ كَيْفَ ضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَ‌ةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْ‌عُهَا فِي السَّمَاءِ . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَ‌بِّهَا ۗ وَيَضْرِ‌بُ اللَّـهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُ‌ونَ} [إبراهيم:24-25].
فربما يستهين بعض الناس بالكلمة ولا يدري ما يمكن أن تفعله هذه الكلمة بالإنسان سواء كانت كلمة طيبه أم كلمة خبيثة، فبكلمة يدخل الإنسان فى دين الله الإسلام، وبكلمة قد يخرج منه. وبكلمة يستطيع أن يصلح بين متخاصمين، وبكلمة أيضًا يستطيع أن يهدم بيتًا معمورًا.
قال تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَ‌قِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18].
وقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجلَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من رِضوانِ اللهِ ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغتَ، يكتبُ اللهُ تعالى له بها رضوانَه إلى يومِ يلقاه، وإنَّ الرجلَ لَيتكلّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ اللهِ ما كان يظنُّ أن تبلغَ ما بلغَتْ، يكتبُ اللهُ له بها سَخَطَه إلى يومِ يَلقَاه» (صحيح الترغيب [2878]).

فعلى المسلم أن يتأمل كلام رب العزة وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن ينطق بأي كلمة ليتجنب الوقوع في المحظور كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم حين قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).

وكما قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83].
قال أهل العلم: يعتبر كل أدب الدنيا والدين داخل تحت هذه الآية، يقول أهل التحقيق "كلام الناس مع الناس إما أن يكون فى الأمور الدينية أو فى الأمور الدنيوية، فإن كان فى الأمور الدينية فإما أن يكون فى الدعوة إلى الإيمان (وهو مع الكافر)، أو الدعوة إلى الطاعة (وهو مع الفاسق)، أما الدعوة إلى الإيمان فلا بد أن تكون بالقول الحسن قال تعالى لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ‌ أَوْ يَخْشَىٰ} [طه:44]. فالله سبحانه وتعالى أمرهم بالرفق مع فرعون مع جلالتهما وعظم كفر فرعون وتمرده وعتوه على الله تعالى.
وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159].
وأما دعوة الفاسق فالقول الحسن فيه معتبر قال تعالى: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَ‌بِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل:125]. وأما الأمور الدنيوية فمن المعلوم أنه إذا أمكن التوصل إلى الغرض بالتلطف من القول لم يحسن سواه.
 
قال تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُ‌وفٌ وَمَغْفِرَ‌ةٌ خَيْرٌ‌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة:263].
وهذه الآية دليل على أهمية الكلمة الطيبة وأنها خيرمن أن تعطي فقيرًا مالًا بيدك وتؤذيه بلسانك؛ فجعل الله الكلمة الطيبة خيرًا لأنها تقرب القلوب وتذهب حزنها وتمسح غضبها؛ فهي دليل على طيب قائلها و تثمر عملًا صالحًا في كل الأوقات وتصعد إلى السماء، قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر:10].

والكلمة الطيبة تشمل الصدق في الحديث والإصلاح بين الناس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ‌ أُمَّةٍ أُخْرِ‌جَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُ‌ونَ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ‌} [آل عمران:110]، وغير ذلك مما ينفع الناس.

وأما الكلمة الخبيثة وما تشمله من كلمة الكفر ثم الكذب وشهادة الزور والغيبة والنميمة والاستهزاء والسخرية من الناس وغير ذلك مما يترتب عليه ضرر بالمجتمع. فقد يظن الإنسان الأمر هينًا وأنه مجرد كلام لا نؤاخذ عليه، فقد جاء فى حديث معاذ رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟" قال: «ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» (أحمد والترمذي).

وقد ورد فى كتاب الله آيات تحدثنا عن مساوئ الكلام الخبيث، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ‌ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرً‌ا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرً‌ا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرً‌ا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِ‌هْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ تَوَّابٌ رَّ‌حِيمٌ} [الحجرات:11-12].
ففي هاتين الآيتين منهاجٌ للتعامل بين المسلمين أساسه الاحترام والثقة وحسن الظن ومراقبة الله عز وجل فى كل شيء.

وقد نهى الله عز وجل عن السخرية والاستهزاء بالناس فقد يكون المستهزئ به أفضل منك عند الله، وشمل النهي في الآية الكريمة الرجال والنساء، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم "حسبك من صفيه كذا وكذا،" قال بعض الرواة تعنى قصيرة، فقال صلى الله عليه وسلم  «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته» (أبو داود).

ثم نهانا عز وجل في الآية الكريمة وفي آيات أخرى من كتابه الكريم عن اللمز قال تعالى: {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ} [الهمزة:1]، وقال أيضًا عز وجل في موضع آخر: {هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم:11]. قال ابن كثير المراد به احتقار الناس والنميمة. ثم نهى عز وجل عن التنابز بالألقاب وهو مناداة الشخص بلقب يكرهه وهذا الأمر انتشر بكثرة في مجتمعنا رغم النهي الصريح عنه.

ثم جاء التحذير من الغيبة بتشبيه فاعلها بآكل الميتة، ففي حديث حسان ابن المخارق "أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها فلما قامت لتخرج أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنها قصيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إغتبتها" (صحيح الأدب المفرد).

وقد ذكر النبي صلي الله عليه وسلم الفرق بين الغيبة والبهتان  فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قيل يا رسول الله ما الغيبة؟": قال صلى الله عليه وسلم: «ذكر أخاك بما يكره»، قيل "أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟" قال صلى الله عليه وسلم: «إن كان فيه ما تقول اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته» (الترمذي).
وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورات المسلمين يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته» (أبو داود). قال ابن دقيق العيد أعراض الناس حفره من حفر النار.

والكلمة الخبيثة تشمل أيضًا قول الزور وشهادة الزور لما يترتب عليهما من ضياع الحقوق. قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قلنا بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله،وعقوق الوالدين»، وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور»،قال فمازال يقولها حتى قلت لا يسكت  (متفق عليه).

فعلى كل مسلم أن يعي أن للكلمة مخاطر ويفكر جيدًا قبل أن ينطق بها لسانه هل ستؤول إلى الخير أم إلى الشر، وأن يضع نصب عينيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).

أشد أنواع المعاناة هي معاناة المرء في البعد عن ربه سبحانه.


أشد أنواع المعاناة هي معاناة المرء في البعد عن ربه سبحانه، وأقسى أحوال الحياة، هي الحياة بعيدًا عن نور الاستقامةالإيمانية، وأبأس اللحظات هي لحظات الذنب والمعصية، تلكم هي الحكمة الحقة التي يخرج بها كل إنسان بينما يفارق دنياه مقبلًا على آخرته. إنها لحياة بئيسة تلك التي تمر على أحدنا أيام معصيته، يتمنى الصالحون أن لو محيت عن سجلاتهم ونسيت من ذاكرتهم وذاكرة الأيام!


لكأن الكون كله يصير كئيبًا بينما المسلم يعصي ربه، و رحابة الأفق تصير مسارًا ضيقًا لا نهاية له، والشهيق يدخل الصدر من ثقب إبرة! { ضَيِّقًا حَرَ‌جًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام:125].


تكثر خفقات القلب وترتعد الجوارح، وتتكون في النفس حالة غريبة من الفصام بين الداخل والخارج، فالقلب يرفض الذنب، ولكنه لا يقوى على قيادة الجوارح بعيدًا عنه، والنفس ترغب في الجموح ولا تجد من يملك زمامها أو يحجم ميلها. عندها يحصل ذاك الفصام، وتظهر سلوكيات المعصية برغم كره العبد لها وتمنيه عدم حصولها، ذلك لأن قلبه الضعيف غير مؤهل لقياد تلك الجوارح الرعناء فأي خيبة تلك التي تنتظر الفتى بينما تسيره أقدامه نحو ما يعلم ضرره ويتبين أذاه ويتأكد من خطره؟!
إنها لحظات فحسب يقضيها ذلك المفتون في متعة أو شهوة أو انحراف، تتبعها الحقيقة المقدرة، وتتلوها الوقائع المؤلمة، فيبدو الأسى، ويخيم الحزن، ويبدأ الانهيار.


أين ذاك العقل النابة بينما المرء منساق في متاهة سبيلها غضب الرب العظيم؟ أفلا يدله على قدر جرمه وفداحة خطيئته بينما يجترىء على عصيان الذي خلقه فسواه ورزقه فكفاه، وأنعم عليه كل نعمه، ووقاه شر الأذى، وعلمه الهدى؟!

ياله من عقل خسيس ، إذ يدل صاحبه على منافع الدنيا وينسى دلالته على منافع الآخرة، وينبهه إلى إرضاء ذاته والناس، ويغفله عن إرضاء ربه والعالمين..
أفلا يستشعر كم من الراحة تجدها جوارحه وهو في فيض الإيمان الرحيب؟ وكم من السكينة تطمئن إليها نفسه وهو في سبيل الطاعة وخطى العبودية؟ وكم من التوفيق يحيط حركاته وسكناته وأفكاره وخطواته بينما هو يقترب من إرضاء ربه الأعلى؟


إن الإنابة تنادي أصحاب القلوب النازفة، والنفوس الجريحة من آثار الذنوب، تناديهم لحياة مطمئنة رحيبة، وتوبة تمحو الذكرى المؤلمة، وطاعة تذهب السيئات السابقة، وندم يحرق آثار الغفلة ويسد متاهة الانحراف.
قال سبحانه: { وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ} [الزمر:54-55].


فأقبل أيها القلب الكسير على ربك، وارجع إلى رحاب الرحمة، واستجب لنداء الإيمان..

ويالها من فرحة تلك التي تنتظرك عندئذ ويا لها من سعادة تلك التي ستضمك إليها وتحتويك، ويا لها من حماية تلك التي ستحيطك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وشمالك ومن فوقك، تمنعك من الشيطان، وتنير بصيرتك نحو خيرك في الدارين.

دواء القلب الكسير

أشد أنواع المعاناة هي معاناة المرء في البعد عن ربه سبحانه.


أشد أنواع المعاناة هي معاناة المرء في البعد عن ربه سبحانه، وأقسى أحوال الحياة، هي الحياة بعيدًا عن نور الاستقامةالإيمانية، وأبأس اللحظات هي لحظات الذنب والمعصية، تلكم هي الحكمة الحقة التي يخرج بها كل إنسان بينما يفارق دنياه مقبلًا على آخرته. إنها لحياة بئيسة تلك التي تمر على أحدنا أيام معصيته، يتمنى الصالحون أن لو محيت عن سجلاتهم ونسيت من ذاكرتهم وذاكرة الأيام!


لكأن الكون كله يصير كئيبًا بينما المسلم يعصي ربه، و رحابة الأفق تصير مسارًا ضيقًا لا نهاية له، والشهيق يدخل الصدر من ثقب إبرة! { ضَيِّقًا حَرَ‌جًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام:125].


تكثر خفقات القلب وترتعد الجوارح، وتتكون في النفس حالة غريبة من الفصام بين الداخل والخارج، فالقلب يرفض الذنب، ولكنه لا يقوى على قيادة الجوارح بعيدًا عنه، والنفس ترغب في الجموح ولا تجد من يملك زمامها أو يحجم ميلها. عندها يحصل ذاك الفصام، وتظهر سلوكيات المعصية برغم كره العبد لها وتمنيه عدم حصولها، ذلك لأن قلبه الضعيف غير مؤهل لقياد تلك الجوارح الرعناء فأي خيبة تلك التي تنتظر الفتى بينما تسيره أقدامه نحو ما يعلم ضرره ويتبين أذاه ويتأكد من خطره؟!
إنها لحظات فحسب يقضيها ذلك المفتون في متعة أو شهوة أو انحراف، تتبعها الحقيقة المقدرة، وتتلوها الوقائع المؤلمة، فيبدو الأسى، ويخيم الحزن، ويبدأ الانهيار.


أين ذاك العقل النابة بينما المرء منساق في متاهة سبيلها غضب الرب العظيم؟ أفلا يدله على قدر جرمه وفداحة خطيئته بينما يجترىء على عصيان الذي خلقه فسواه ورزقه فكفاه، وأنعم عليه كل نعمه، ووقاه شر الأذى، وعلمه الهدى؟!

ياله من عقل خسيس ، إذ يدل صاحبه على منافع الدنيا وينسى دلالته على منافع الآخرة، وينبهه إلى إرضاء ذاته والناس، ويغفله عن إرضاء ربه والعالمين..
أفلا يستشعر كم من الراحة تجدها جوارحه وهو في فيض الإيمان الرحيب؟ وكم من السكينة تطمئن إليها نفسه وهو في سبيل الطاعة وخطى العبودية؟ وكم من التوفيق يحيط حركاته وسكناته وأفكاره وخطواته بينما هو يقترب من إرضاء ربه الأعلى؟


إن الإنابة تنادي أصحاب القلوب النازفة، والنفوس الجريحة من آثار الذنوب، تناديهم لحياة مطمئنة رحيبة، وتوبة تمحو الذكرى المؤلمة، وطاعة تذهب السيئات السابقة، وندم يحرق آثار الغفلة ويسد متاهة الانحراف.
قال سبحانه: { وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ . وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ} [الزمر:54-55].


فأقبل أيها القلب الكسير على ربك، وارجع إلى رحاب الرحمة، واستجب لنداء الإيمان..

ويالها من فرحة تلك التي تنتظرك عندئذ ويا لها من سعادة تلك التي ستضمك إليها وتحتويك، ويا لها من حماية تلك التي ستحيطك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وشمالك ومن فوقك، تمنعك من الشيطان، وتنير بصيرتك نحو خيرك في الدارين.


أعبد الناس من اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأخلص لربه سبحانه وتعالى.


ليس أعبد الناس من أكثر من العبادات بغير علم، ولا من بحث عن أشقها عليه فقام بها، ولا من منع نفسه عن المباحات، ولا من أعرض عن الرخص التي شرعها الله سبحانه.

قد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواجالنبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا،" فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (متفق عليه).

وعن عبد الله بن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت جويرية حين صلاة الصبح، وكان اسمها برة فسماها جويرية كره أن يقال: خرج من عند برة، قال ابن عباس: فخرج من عندها حين صلى الصبح، ثم رجع إليها بعدما تعالا النهار، وهي جالسة في مصلاها، فقال لها: «لم تزالي في مجلسك هذا؟» قالت: "نعم" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد قلت بعدك أَربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بجميع ما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» (أخرجه أحمد والنسائي وابو داود).

إنما أعبد الناس من اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأخلص لربه سبحانه وتعالى، فاكتمل عنده الاخلاص والمتابعة، وهما شرطا قبول العمل. أعبد الناس من استطاع أن يمنع نفسه عما حرم الله سبحانه، فإن فعل الطاعات والنوافل قد يمكن لكثير من الناس ولكن فعلها مع ترك المنكرات لا يسهل إلا للصادقين العابدين.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق المحارم تكن أعبد الناس» (رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني) [1].

فترك المحرمات رقي عند الله سبحانه في مراتب العبودية، إذ قد جاهد المؤمن نفسه، وخالف هواه، وكبح جماح رغباته خشية لله وابتغاء مرضاته، قالت عائشة رضي الله عنها: "من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب" [2]، وقال الحسن البصري: "ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه" [3].

أَعْبَدَ الناس

أعبد الناس من اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأخلص لربه سبحانه وتعالى.


ليس أعبد الناس من أكثر من العبادات بغير علم، ولا من بحث عن أشقها عليه فقام بها، ولا من منع نفسه عن المباحات، ولا من أعرض عن الرخص التي شرعها الله سبحانه.

قد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواجالنبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا،" فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (متفق عليه).

وعن عبد الله بن عباس قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت جويرية حين صلاة الصبح، وكان اسمها برة فسماها جويرية كره أن يقال: خرج من عند برة، قال ابن عباس: فخرج من عندها حين صلى الصبح، ثم رجع إليها بعدما تعالا النهار، وهي جالسة في مصلاها، فقال لها: «لم تزالي في مجلسك هذا؟» قالت: "نعم" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد قلت بعدك أَربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بجميع ما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» (أخرجه أحمد والنسائي وابو داود).

إنما أعبد الناس من اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأخلص لربه سبحانه وتعالى، فاكتمل عنده الاخلاص والمتابعة، وهما شرطا قبول العمل. أعبد الناس من استطاع أن يمنع نفسه عما حرم الله سبحانه، فإن فعل الطاعات والنوافل قد يمكن لكثير من الناس ولكن فعلها مع ترك المنكرات لا يسهل إلا للصادقين العابدين.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق المحارم تكن أعبد الناس» (رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني) [1].

فترك المحرمات رقي عند الله سبحانه في مراتب العبودية، إذ قد جاهد المؤمن نفسه، وخالف هواه، وكبح جماح رغباته خشية لله وابتغاء مرضاته، قالت عائشة رضي الله عنها: "من سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف عن الذنوب" [2]، وقال الحسن البصري: "ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه" [3].


تلكم الدقائق الغالية دقائق السحر، قبيل الفجر.

تلكم الدقائق الغالية دقائق السحر، قبيل الفجر، حيث ينشغل كل امرىء بما يهمه من شأن نفسه، وينشغل المؤمنون فيها بشأنهم مع ربهم سبحانه، يدعونه ويرجونه ويستغفرونه.

فيها ينادى على القلوب التي أخذتها الغفلة، ولفتها الحياة بردائها الشاغل، وأسقطها هوى النفوس في سقطات التقصير، أن هلم إلى واحة التوبة، حيث الاسنغفار مقبول مرحب به، والصفحات البيضاء الجديدة منشورة مهداة إلى كل تائب صادق.

التابعي الكبير طاووس بن كيسان طرق أحد تلاميذه في السحر لحاجة، فقيل نائم ولما يطلع الفجر بعد فاستغرب وقال: "ما كنت أظن طالب علم ينام في السحر".

والصحابي الجليل عبد الله بن عمر كان في الليل يصلي ويسبح ويحمد، ثم ينادي على نافع، يا نافع أسحرنا؟! فيقول نعم، فيبتدىء بالاستغفار.

إنها صفة النبلاء الكبار، والصادقين الأطهار، الذين أعد الله سبحانه لهم جنة عرضها السموات والأرض، ونعيمًا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، ذلك أنهم فضلوا الآخرة على الدنيا، وعلموا أن الخير في الإقبال على الآخرة، فلم تلههم الزينة، ولم يلفتهم الزخرف، فكانت عاقبتهم أحسن عاقبة، دعوا ربهم أن يجنبهم عقابه وعذابه، إذ إنهم استجابوا لنداء الإيمان وبذلوا ما يستطيعون في ميدان الصدق والإخلاص.

قال سبحانه: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ‌ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَ‌بِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَ‌ةٌ وَرِ‌ضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ بَصِيرٌ‌ بِالْعِبَادِ . الَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ‌ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ‌ . الصَّابِرِ‌ينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِ‌ينَ بِالْأَسْحَارِ‌} [آل عمران:15-17].

دقائق ربانية

تلكم الدقائق الغالية دقائق السحر، قبيل الفجر.

تلكم الدقائق الغالية دقائق السحر، قبيل الفجر، حيث ينشغل كل امرىء بما يهمه من شأن نفسه، وينشغل المؤمنون فيها بشأنهم مع ربهم سبحانه، يدعونه ويرجونه ويستغفرونه.

فيها ينادى على القلوب التي أخذتها الغفلة، ولفتها الحياة بردائها الشاغل، وأسقطها هوى النفوس في سقطات التقصير، أن هلم إلى واحة التوبة، حيث الاسنغفار مقبول مرحب به، والصفحات البيضاء الجديدة منشورة مهداة إلى كل تائب صادق.

التابعي الكبير طاووس بن كيسان طرق أحد تلاميذه في السحر لحاجة، فقيل نائم ولما يطلع الفجر بعد فاستغرب وقال: "ما كنت أظن طالب علم ينام في السحر".

والصحابي الجليل عبد الله بن عمر كان في الليل يصلي ويسبح ويحمد، ثم ينادي على نافع، يا نافع أسحرنا؟! فيقول نعم، فيبتدىء بالاستغفار.

إنها صفة النبلاء الكبار، والصادقين الأطهار، الذين أعد الله سبحانه لهم جنة عرضها السموات والأرض، ونعيمًا لا ينفد وقرة عين لا تنقطع، ذلك أنهم فضلوا الآخرة على الدنيا، وعلموا أن الخير في الإقبال على الآخرة، فلم تلههم الزينة، ولم يلفتهم الزخرف، فكانت عاقبتهم أحسن عاقبة، دعوا ربهم أن يجنبهم عقابه وعذابه، إذ إنهم استجابوا لنداء الإيمان وبذلوا ما يستطيعون في ميدان الصدق والإخلاص.

قال سبحانه: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ‌ مِّن ذَٰلِكُمْ ۚ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَ‌بِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِ‌ي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ‌ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَ‌ةٌ وَرِ‌ضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ بَصِيرٌ‌ بِالْعِبَادِ . الَّذِينَ يَقُولُونَ رَ‌بَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ‌ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ‌ . الصَّابِرِ‌ينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِ‌ينَ بِالْأَسْحَارِ‌} [آل عمران:15-17].

Popular Posts