background img

The New Stuff

رمضان غنيمة فهل اغتنمناها؟!! ما هكذا تكون الغنائم!!

مطعم "هشّك بشّك"
يقدّم الراقصة "هدى" احتفالاً بقدوم الشهر الكريم!!!!!!!!!!!!!!!
رمضان غنيمة فهل اغتنمناها؟!! ما هكذا تكون الغنائم!!
 
ربما كان من أكثر ما رأيت إثارة للضحك إعلان يقول: 
بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك يعلن مطعم (هشّك بشّك) عن افتتاح خيمته الرمضانية، حيث يقدم أطيب المأكولات والمشروبات على أنغام الجاز والروك، بالإضافة إلى وصلات غنائية يقدمها أشهر المطربين والمهرجين، فأهلاً وسهلاً بالصائمين في خيمة رمضان.

وإعلان آخر يقول: بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك نقدم لكم فيلم (ألف بوسة وبوسة) لأول مرة، شاهدوه على قناة اغتنام الفرص الكريمة وتحويلها إلى هزيمة، هذا إلى جانب أفلام رمضانية أخرى فيها الإثارة والرعب والضحك والفرفشة والنقرشة والنغرشة، إضافة إلى أطيب أطباق الإفطار التي ابتكرها الشيف بطناوي باشا، وعلى من يودّ المشاركة في برامج هذه القناة الاتصال بنا عبر الموقع التالي:
دبلبيو دبليو دبليو@ ياي رمضان ياي غنيمة . آي
سأترك الإعلانات وأصحاب الإعلانات جانباً وأقول: ألاحظ دائماً أن ربّات المنازل يحتفلن بقدوم رمضان المبارك بطبخ أشهى وألذ المأكولات التي تستهلك أوقاتهن من الصباح وحتى المغرب، وكأن كل المطلوب منهن في رمضان هو أن يطبخن وينفخن ويملأن البطون ويجلين الصحون. يقول الشاعر: 
رمضان زمان البَرَكاتِ  ***  رمضان زمان الخيرات
كأن النساء يفهمن كلمة البركات عل أنها " البرك" بمعنى رقائق العجين المحشوة بالجبنة أو باللحمة، وقس عليها باقي الأكلات اللذيذة الصعبة، والتي تجد ربّات البيوت رمضانَ موسماً مناسباً لغرض عضلاتهنّ وإبراز مواهبهن في صناعتها...
وبمناسبة شهر رمضان المبارك تتنافس عائلتا الجخجخة والفخفخة في إقامة الموائد الرمضانية للأقرباء والمعارف، تنفيذاً للحديث القائل: " من فطّر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجورهم شيء"، ويتم في هذه الولائم دعوة أغنياء العائلة والمعارف، إضافة إلى الوجهاء والمتنفذين من ذوي الطبقات الراقية، بينما يغيب عن ساحتها الفقراء والضعفاء وذوو الحاجات الخاصة...
ما أقوله ليس من ابتكار الخيال، لكنه ظواهر حقيقية باتت تواجهنا في السوق والشارع، في التلفاز والإذاعة، في المعمل والمتجر والوظيفة، في بيوت الجيران والأحباب والأصدقاء...
صحيح أن رمضان شهر غنيمة ومنفعة، وصحيح أيضاً أن على الصائمين أن يتسابقوا ويتنافسوا ويتباروا، ولكن ما هكذا يكون الاغتنام، ولا هكذا تكون المنافسة؟! لقد قال النبي عليه السلام:" ألا إن لريكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"،
وقال:" أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً"، وقال: " استكثروا فيه (أي في رمضان) من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء لكم عنهما، فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار".
وقال: " بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويصدّ عنها الفقراء".
وقال: " الصيام جنّة (وقاية) ما لم يخرقها، قيل: بم يخرقها؟ قال: بكذبٍ أو نميمة".
كل هذا يبين لنا أن أمام من يريد الاغتنام والمنافسة فرصاً كثيرة، تتراوح ما بين قيام الليل وقراءة القرآن وذكر الله وغض البصر عن النظر المحرم، وكف الجوارح عن كل فعل مستنكر، وصلة الأرحام، وبر الوالدين والإحسان إلى الجيران والأصدقاء، والمبادرة إلى أداء الزكوات والتصدق على المساكين والفقراء..
نعم.. كل هذا ميدان لمن أراد حقيقة أن يجعل من رمضان ساحة غنيمة ومنافسة، يبذل من أجلها وقته وجهده وماله، وينتظر في نهاية الشهر أن يكون ممن قال عنهم رسول الله: " ويغفر لهم (أي للصائمين) في آخر ليلة من رمضان. قبل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفّى أجره إذا قضى عمله".

ويبقى السؤال:
- ما هي الغنيمة والرصيد الذي حصّله من تنافسوا في رمضان على اكتساب المآثم و تضييع الوقت والانغماس في اللغو واللهو والسهو عما يفيد؟
الجواب يتلخص في قول النبي عليه السلام:
" بَعُدَ من أدرك رمضان ولم يغفر له".
وقوله: " الشقي من حرم في رمضان رحمة الله عز وجل".
أجارنا الله من أن نكون من هؤلاء الغانمين الخاسرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنه يحسنون صنعاً، آمين. 

رمضان غنيمة فهل اغتنمناها؟!! ما هكذا تكون الغنائم!!

رمضان غنيمة فهل اغتنمناها؟!! ما هكذا تكون الغنائم!!

مطعم "هشّك بشّك"
يقدّم الراقصة "هدى" احتفالاً بقدوم الشهر الكريم!!!!!!!!!!!!!!!
رمضان غنيمة فهل اغتنمناها؟!! ما هكذا تكون الغنائم!!
 
ربما كان من أكثر ما رأيت إثارة للضحك إعلان يقول: 
بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك يعلن مطعم (هشّك بشّك) عن افتتاح خيمته الرمضانية، حيث يقدم أطيب المأكولات والمشروبات على أنغام الجاز والروك، بالإضافة إلى وصلات غنائية يقدمها أشهر المطربين والمهرجين، فأهلاً وسهلاً بالصائمين في خيمة رمضان.

وإعلان آخر يقول: بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك نقدم لكم فيلم (ألف بوسة وبوسة) لأول مرة، شاهدوه على قناة اغتنام الفرص الكريمة وتحويلها إلى هزيمة، هذا إلى جانب أفلام رمضانية أخرى فيها الإثارة والرعب والضحك والفرفشة والنقرشة والنغرشة، إضافة إلى أطيب أطباق الإفطار التي ابتكرها الشيف بطناوي باشا، وعلى من يودّ المشاركة في برامج هذه القناة الاتصال بنا عبر الموقع التالي:
دبلبيو دبليو دبليو@ ياي رمضان ياي غنيمة . آي
سأترك الإعلانات وأصحاب الإعلانات جانباً وأقول: ألاحظ دائماً أن ربّات المنازل يحتفلن بقدوم رمضان المبارك بطبخ أشهى وألذ المأكولات التي تستهلك أوقاتهن من الصباح وحتى المغرب، وكأن كل المطلوب منهن في رمضان هو أن يطبخن وينفخن ويملأن البطون ويجلين الصحون. يقول الشاعر: 
رمضان زمان البَرَكاتِ  ***  رمضان زمان الخيرات
كأن النساء يفهمن كلمة البركات عل أنها " البرك" بمعنى رقائق العجين المحشوة بالجبنة أو باللحمة، وقس عليها باقي الأكلات اللذيذة الصعبة، والتي تجد ربّات البيوت رمضانَ موسماً مناسباً لغرض عضلاتهنّ وإبراز مواهبهن في صناعتها...
وبمناسبة شهر رمضان المبارك تتنافس عائلتا الجخجخة والفخفخة في إقامة الموائد الرمضانية للأقرباء والمعارف، تنفيذاً للحديث القائل: " من فطّر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجورهم شيء"، ويتم في هذه الولائم دعوة أغنياء العائلة والمعارف، إضافة إلى الوجهاء والمتنفذين من ذوي الطبقات الراقية، بينما يغيب عن ساحتها الفقراء والضعفاء وذوو الحاجات الخاصة...
ما أقوله ليس من ابتكار الخيال، لكنه ظواهر حقيقية باتت تواجهنا في السوق والشارع، في التلفاز والإذاعة، في المعمل والمتجر والوظيفة، في بيوت الجيران والأحباب والأصدقاء...
صحيح أن رمضان شهر غنيمة ومنفعة، وصحيح أيضاً أن على الصائمين أن يتسابقوا ويتنافسوا ويتباروا، ولكن ما هكذا يكون الاغتنام، ولا هكذا تكون المنافسة؟! لقد قال النبي عليه السلام:" ألا إن لريكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها"،
وقال:" أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه، فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب الدعاء، وينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً"، وقال: " استكثروا فيه (أي في رمضان) من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غناء لكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما الخصلتان اللتان لا غناء لكم عنهما، فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار".
وقال: " بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء ويصدّ عنها الفقراء".
وقال: " الصيام جنّة (وقاية) ما لم يخرقها، قيل: بم يخرقها؟ قال: بكذبٍ أو نميمة".
كل هذا يبين لنا أن أمام من يريد الاغتنام والمنافسة فرصاً كثيرة، تتراوح ما بين قيام الليل وقراءة القرآن وذكر الله وغض البصر عن النظر المحرم، وكف الجوارح عن كل فعل مستنكر، وصلة الأرحام، وبر الوالدين والإحسان إلى الجيران والأصدقاء، والمبادرة إلى أداء الزكوات والتصدق على المساكين والفقراء..
نعم.. كل هذا ميدان لمن أراد حقيقة أن يجعل من رمضان ساحة غنيمة ومنافسة، يبذل من أجلها وقته وجهده وماله، وينتظر في نهاية الشهر أن يكون ممن قال عنهم رسول الله: " ويغفر لهم (أي للصائمين) في آخر ليلة من رمضان. قبل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفّى أجره إذا قضى عمله".

ويبقى السؤال:
- ما هي الغنيمة والرصيد الذي حصّله من تنافسوا في رمضان على اكتساب المآثم و تضييع الوقت والانغماس في اللغو واللهو والسهو عما يفيد؟
الجواب يتلخص في قول النبي عليه السلام:
" بَعُدَ من أدرك رمضان ولم يغفر له".
وقوله: " الشقي من حرم في رمضان رحمة الله عز وجل".
أجارنا الله من أن نكون من هؤلاء الغانمين الخاسرين الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنه يحسنون صنعاً، آمين. 


الفضائيات , المسلسلات الرمضانية ..قراءة هادئة وسط الضجيج!

قضية موسمية اعتدنا أن يحتدم حولها الجدل في كل عام!
دبِّجت في نقدها الخطب وكتبت في هجائها القصائدّ , بل و صدرت في تحريمها الفتاوى!
إنها المسلسلات الرمضانية !
تلك المسلسلات التي أصبحت لدى البعض من لوازم الشهر الكريم!بل أن الدعاية لها في كثير من القنوات و الصحف تستهل بعبارة ( رمضان كريم مع مسلسل.....) !
بيد أن ما سأخصه منها بالحديث في هذا المقال هي تلك الأعمال التي تنتج أو تهتم بمعالجة قضايا محلية (سعودية) , و التي قد أصبحت في ازدياد و تنوع و تجدد متصاعد.
ولكن , وقبل أن ادلف إلى ما أنا بصدده , لنتساءل : هل تستحق هذه القضية فعلاً كل هذا الزخم ؟ أليس من المبالغة أن نتوجه بكل هذا النقد لهذه الأعمال ؟ أليس من الممكن الاستفادة منها ؟ هل يحق لنا أن نسقطها تماماً بسبب ما قد يعتريها من تجاوزات مقصودة أو غير مقصودة؟ هل صحيح أن سبب مهاجمتنا لهذه الأعمال هو خوفنا من النقد؟

تساؤلات عديد ة و مواقف متباينة !

فالبعض يقول عنها إنها لا تعدوا كونها أعمال درامية هدفها التسلية فقط , و ليس الهدف منها علاج الظواهر الاجتماعية أو النقد السياسي , ولذلك فهي غير مُلزمه بالمعايير الموضوعية أصلاً , وبالنسبة لما قد يحدث فيها من أخطاء أو عبارات خارجة عن الذوق , فإن ذلك من قبيل لوازم مثل هذه الأعمال , و أما ما نشعر به من حساسية مفرطة تجاهها فإن ذلك بسبب ما تعودناه من تضخيم و تهويل لكثير من مشكلاتنا وقضايانا .

فيما يرى آخرون أنها أعمال ناقدة و ذات رسالة, تعمل على توظيف الكوميديا الساخرة و الطرح الجريء لعلاج بعض مظاهر الخلل في المجتمع وبخاصة تلك القضايا التي تعتبر في عرف البعض خطاً احمر, وأن ما يثار حولها من ضجيج فإنما هو مؤشر نجاح , نظراً لأن من طبيعة جميع الأعمال الناجحة الجريئة التصادم مع كثير من المفاهيم التقليدية و الممارسات السلبية السائدة في المجتمع , و هذا لا يمنع من أنها قد لا توفق أحياناً في معالجة بعض تلك الممارسات .

وفي المقابل فهناك من يخالف الرأيين السابقين ويعتقد بأن هذه الأعمال ضررها أكبر من نفعها , و يقسمون هذه الأعمال تبعاً لضررها إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول : ما تشكل خطراً على الوحدة الوطنية و النسيج المجتمعي , وذلك بسبب ما تثيره من نعرات و ما تأججه من مشكلات, من خلال نبشها لوقائع تاريخية لا فائدة من إثارتها سوى الكسب التجاري .

القسم الثاني : ما تشكل خطراً على الذوق العام و الأخلاق بسبب تقوم به من تسويق لما يمكن أن يسمى (ثقافة الشوارع) , و يقصدون تلك الأعمال التي تنتهج التهريج الفاضح , و تروج لعبارات و حركات أقل ما توصف به أنها (قلة حياء)!

القسم الثالث : الأعمال التي تشكل خطراً على الدين و الفكر , و التي تتعدى كونها أعمالا كوميدية أو ناقدةً إلى كونها أداة من أدوات التيار التغريبي و الذي بحسب هؤلاء قد أعلن الحرب على ثوابت ومسلمات و أعراف هذا المجتمع ! ويتجلى هذا عندهم من خلال وجود التطابق و التناسق التام بين طريقة معالجة هذه المسلسلات لبعض القضايا الحساسة كالتطرف الديني وقضايا المرأة و التعليم وقضايا الحسبة و القضاء و غير ذلك, و بين الطريقة التقليدية المعروفة التي ينتهجها بعض الكتاب و المفكرين الليبراليين و التي عادة ما تتسم بخلوها من الموضوعية عند تناولها لتلك القضايا.
وعليه فأصحاب هذا الرأي يرون بأن دور هذا النوع من الأعمال إنما هو دور تكميلي لما تقوم به بعض الصحف و البرامج الفضائية و المواقع الالكترونية الليبرالية .

وأياً كان الرأي الصحيح فإن الجميع يتفق على أن هذه الأعمال قد أحدثت نوعا من السخط و الاستهجان لدى الشريحة الأكبر من المجتمع , ما أحدث ردة فعل مجتمعية قوية ( وغير مسبوقة ) تجاه هذه الأعمال بل تجاه القنوات الفضائية نفسها , بل أنه يمكننا القول أن هذه القنوات قد تلقت في هذا العام ضربات موجعة من السياسيين و المفتين و الصحف و المشاهدين كما لم تتلقى من قبل ! و يأتي في مقدمة أسباب ذلك ما تضمنته أعمالها الدرامية من تجاوزات أو ما أحدثته من مشكلات , و هذا ما حدا ببعض تلك القنوات إلى إلغاء تلك الأعمال أو تقديم الاعتذارات , بل وصل الأمر إلى الطلب من بعض الكتاب أن يكفوا عن إلقاء اللوم أو النقد لتلك الأعمال , و لا ندري في مقابل ماذا؟

و يبقى السؤال : بما أن الغالبية العظمى من السياسيين و العلماء و المثقفين , بل و المواطنين البسطاء يرفضون توجهات هذه القنوات , فأي مجتمع تمثله ؟ و إلى متى ستستمر في هذا النهج المصادم لجميع شرائح المجتمع ؟ و من المستفيد حقيقةً مما تقدمه؟

الفضائيات , المسلسلات الرمضانية ..قراءة هادئة وسط الضجيج!


الفضائيات , المسلسلات الرمضانية ..قراءة هادئة وسط الضجيج!

قضية موسمية اعتدنا أن يحتدم حولها الجدل في كل عام!
دبِّجت في نقدها الخطب وكتبت في هجائها القصائدّ , بل و صدرت في تحريمها الفتاوى!
إنها المسلسلات الرمضانية !
تلك المسلسلات التي أصبحت لدى البعض من لوازم الشهر الكريم!بل أن الدعاية لها في كثير من القنوات و الصحف تستهل بعبارة ( رمضان كريم مع مسلسل.....) !
بيد أن ما سأخصه منها بالحديث في هذا المقال هي تلك الأعمال التي تنتج أو تهتم بمعالجة قضايا محلية (سعودية) , و التي قد أصبحت في ازدياد و تنوع و تجدد متصاعد.
ولكن , وقبل أن ادلف إلى ما أنا بصدده , لنتساءل : هل تستحق هذه القضية فعلاً كل هذا الزخم ؟ أليس من المبالغة أن نتوجه بكل هذا النقد لهذه الأعمال ؟ أليس من الممكن الاستفادة منها ؟ هل يحق لنا أن نسقطها تماماً بسبب ما قد يعتريها من تجاوزات مقصودة أو غير مقصودة؟ هل صحيح أن سبب مهاجمتنا لهذه الأعمال هو خوفنا من النقد؟

تساؤلات عديد ة و مواقف متباينة !

فالبعض يقول عنها إنها لا تعدوا كونها أعمال درامية هدفها التسلية فقط , و ليس الهدف منها علاج الظواهر الاجتماعية أو النقد السياسي , ولذلك فهي غير مُلزمه بالمعايير الموضوعية أصلاً , وبالنسبة لما قد يحدث فيها من أخطاء أو عبارات خارجة عن الذوق , فإن ذلك من قبيل لوازم مثل هذه الأعمال , و أما ما نشعر به من حساسية مفرطة تجاهها فإن ذلك بسبب ما تعودناه من تضخيم و تهويل لكثير من مشكلاتنا وقضايانا .

فيما يرى آخرون أنها أعمال ناقدة و ذات رسالة, تعمل على توظيف الكوميديا الساخرة و الطرح الجريء لعلاج بعض مظاهر الخلل في المجتمع وبخاصة تلك القضايا التي تعتبر في عرف البعض خطاً احمر, وأن ما يثار حولها من ضجيج فإنما هو مؤشر نجاح , نظراً لأن من طبيعة جميع الأعمال الناجحة الجريئة التصادم مع كثير من المفاهيم التقليدية و الممارسات السلبية السائدة في المجتمع , و هذا لا يمنع من أنها قد لا توفق أحياناً في معالجة بعض تلك الممارسات .

وفي المقابل فهناك من يخالف الرأيين السابقين ويعتقد بأن هذه الأعمال ضررها أكبر من نفعها , و يقسمون هذه الأعمال تبعاً لضررها إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول : ما تشكل خطراً على الوحدة الوطنية و النسيج المجتمعي , وذلك بسبب ما تثيره من نعرات و ما تأججه من مشكلات, من خلال نبشها لوقائع تاريخية لا فائدة من إثارتها سوى الكسب التجاري .

القسم الثاني : ما تشكل خطراً على الذوق العام و الأخلاق بسبب تقوم به من تسويق لما يمكن أن يسمى (ثقافة الشوارع) , و يقصدون تلك الأعمال التي تنتهج التهريج الفاضح , و تروج لعبارات و حركات أقل ما توصف به أنها (قلة حياء)!

القسم الثالث : الأعمال التي تشكل خطراً على الدين و الفكر , و التي تتعدى كونها أعمالا كوميدية أو ناقدةً إلى كونها أداة من أدوات التيار التغريبي و الذي بحسب هؤلاء قد أعلن الحرب على ثوابت ومسلمات و أعراف هذا المجتمع ! ويتجلى هذا عندهم من خلال وجود التطابق و التناسق التام بين طريقة معالجة هذه المسلسلات لبعض القضايا الحساسة كالتطرف الديني وقضايا المرأة و التعليم وقضايا الحسبة و القضاء و غير ذلك, و بين الطريقة التقليدية المعروفة التي ينتهجها بعض الكتاب و المفكرين الليبراليين و التي عادة ما تتسم بخلوها من الموضوعية عند تناولها لتلك القضايا.
وعليه فأصحاب هذا الرأي يرون بأن دور هذا النوع من الأعمال إنما هو دور تكميلي لما تقوم به بعض الصحف و البرامج الفضائية و المواقع الالكترونية الليبرالية .

وأياً كان الرأي الصحيح فإن الجميع يتفق على أن هذه الأعمال قد أحدثت نوعا من السخط و الاستهجان لدى الشريحة الأكبر من المجتمع , ما أحدث ردة فعل مجتمعية قوية ( وغير مسبوقة ) تجاه هذه الأعمال بل تجاه القنوات الفضائية نفسها , بل أنه يمكننا القول أن هذه القنوات قد تلقت في هذا العام ضربات موجعة من السياسيين و المفتين و الصحف و المشاهدين كما لم تتلقى من قبل ! و يأتي في مقدمة أسباب ذلك ما تضمنته أعمالها الدرامية من تجاوزات أو ما أحدثته من مشكلات , و هذا ما حدا ببعض تلك القنوات إلى إلغاء تلك الأعمال أو تقديم الاعتذارات , بل وصل الأمر إلى الطلب من بعض الكتاب أن يكفوا عن إلقاء اللوم أو النقد لتلك الأعمال , و لا ندري في مقابل ماذا؟

و يبقى السؤال : بما أن الغالبية العظمى من السياسيين و العلماء و المثقفين , بل و المواطنين البسطاء يرفضون توجهات هذه القنوات , فأي مجتمع تمثله ؟ و إلى متى ستستمر في هذا النهج المصادم لجميع شرائح المجتمع ؟ و من المستفيد حقيقةً مما تقدمه؟

التحايل على الزكاة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فقد ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه قال – في شهر رمضان -:" هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم " (1).
ومما تعارف عليه كثير من المسلمين أنهم كانوا يخرجون زكاتهم في هذا الشهر المبارك، ولهذا دأب العلماء وطلبة العلم والخطباء على تخصيص هذا الشهر ببيان أحكام ومسائل الزكاة.
ومن الموضوعات التي ينبغي التنبيه عليها موضوع " التحايل على الزكاة"، والتحايل إما أن يكون إسقاطاً لوجوبها أو أخذا لها. وسوف نبين في هذه المقالة بعض الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع من خلال مسائل.

المسألة الأولى: التهرب من دفع الزكاة.

رتب الشارع على التهرب من دفع الزكاة عقوبات دنيوية وأخروية، وهي تختلف باختلاف قصد المتهرب من دفع الزكاة.
أولاً: إذا كان التهرب عن اعتقاد سيء يتمثل في جحود فرضية الزكاة عوقب المتهرب من الزكاة في الدنيا بعقوبة الردة، وهي: القتل إذا أصر على ذلك، ولم يرجع عن اعتقاده السيء في هذه الفريضة، كما فعل أبو بكر الصديق مع المنكرين لفريضة الزكاة، وقد قال: " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" (2).
وأما العقوبة الأخروية التي تلحق جاحد الزكاة فهي الخلود في النار، والبعد عن الجنة، لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
ثانياً: أما إذا كان التهرب عن أداء الزكاة راجعاً إلى البخل والشح دون الجحود والنكران؛ فإن المتهرب من دفع الزكاة يعاقب بعقوبة أخروية، تتمثل في العذاب الأليم، الذي يلحقه في الآخرة، والذي ورد في قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (آل عمران:180) ، وقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (التوبة:34، 35)
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم  ذلك بقوله:  « ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فتكوى به جنباه وجبهته، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (3).

وأما العقوبات الدنيوية التي رتبها الشارع على التهرب من دفع الزكاة بخلاً فهي:
أولاً: دفع الزكاة قسراً.
إذا امتنع المزكي من أداء الزكاة بخلاً أخذت منه جبراً عنه، ولو بحد السيف.
قال صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله » (4).
ثانياً: فرض عقوبات مالية وبدنية.
ومن العقوبات التي يمكن فرضها على مانع الزكاة بخلاً العقوبة المالية، أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم  : « ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا » (5).
وأما العقوبة البدنية فقد دل عليها قوله صلى الله عليه وسلم   « مطل الغني ظلم » (6)  وفي رواية «لي الواجد ظلم  يحل عرضه وعقوبته » (7).

المسألة الثانية: الاحتيال لإسقاط الزكاة قبل وجوبها.
   تكاد تتفق كلمة العلماء في ذم المتحايلين على إسقاط الزكاة قبل وجوبها، وما روي من بعضهم في جواز ذلك فلعل مرادهم أن الحيلة تنفذ قضاء لا ديانة.
ولهذا ذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى تحريم التحايل لإسقاط الزكاة قبل وجوبه(8) ، وأنها واجبة في ذمته مع الحيلة، بدليل قوله تعالى  «إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ، وَلا يَسْتَثْنُونَ، فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ،فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ،فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ»  (القلم: من 17 -21) .
 فعاقبهم الله تعالى بذلك لفراراهم من الصدقة، لأنهم لما قصدوا قصداً فاسداً اقتضت الحكمة معاقبتهم بنقيض قصدهم (9).
 قال ابن القيم – رحمه الله – " وقد استقرت سنة الله في خلقه شرعاً وقدراً على معاقبة العبد بنقيض قصده، كما حُرِمَ القاتلُ الميراث، وورَّثَ المُطلَّقة في مرض الموت، وكذلك الفار من الزكاة لا يسقطها عنه فراره ولا يعان على قصده الباطل فيتمُ مقصُودُه ويسقطُ مقصودُ الرب تعالى، وكذلك عامة الحيل إنما يُساعِدُ فيها المُتحيلُ على بلوغ غرضه ويبطل غرض الشارع" أهـ. (10).
وقال السعدي – رحمه الله – في مسألة استبدال النصاب بغير جنسه "  إذا كان قاصداً بذلك التحيل على إسقاط الزكاة، فهذا لا ينفعه، لأن كل حيلة تسقط الواجب فهي لا غية" (11) .
والاحتيال على إسقاط الزكاة له صور عديدة، منها على سبيل المثال:
الصورة الأولى: التصرف في المال الزكوي قبل تمام الحول.
والتصرف هنا قد يكون بيعاً أو استبدالاً بغير جنس النصاب، أو هبة أو إتلافاً، أو غير ذلك من التصرفات، والقصد من كل هذه التصرفات الفرار من الزكاة.
أمثلة:
1.   أن يكون في رصيده البنكي مليون ريال مثلاً، ومن ثم قبل تمام الحول، يشتري به أرضاً عقارية، أو داراً سكنية.
2.   أن يكون للمرأة حلي معد للاستعمال، وقبل تمام الحول تهبه لابنتها مثلاً، ومن ثم تسترجع الحلي بعد ذلك لتستأنف به حولاً.
3.   أن يكون لديه نصاب ماشية فباعها قبل تمام الحول.
4.   أن يتلف جزءا من النصاب الزكوي قصداً؛ لكي ينقص النصاب قبل تمام الحول.
5.   وهذا تفعله بعض الشركات المساهمة إذ تستبدل المال لاستثماري المباح، بمال حرام كالسندات مثلاً قبل تمام الحول، لأنه لا تؤخذ عليها الزكاة من قبل الدولة، ولأن بعض الفقهاء لم يوجبوا فيها الزكاة لأنها مال حرام، فتخلف فيها شرط الملك.

الصورة الثانية: تغيير النية في النصاب الزكوي قبل تمام الحول.
والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها: أن النصاب لم يتغير لكن التغير في النية فقط، والقصد من تغيير النية الفرار من الزكاة.
أمثلة:
1.   أن يكون لديه نصاب ماشية ينوي بها التجارة، وقبل تمام الحول نوى بها القنية.
2.   وهذا في الأسهم: أن يكون قصده في الأسهم المضاربة وقبل تمام الحول ينوي الاستثمار.
3.   أن يكون لديه أرض ينوي بها التجارة، وقبل تمام الحول نوى بها البناء والسكن.

المسألة الثالثة: الاحتيال لإسقاط الزكاة بعد وجوبها.
ونقصد بهذه الفقرة أن المُزكي قد ثبتت في ذمته الزكاة وهو مقر بها، ولكنه يحرص أن لا يدفعها من خلال بعض التصرفات. ولهذه التصرفات صور، منها:

الصورة الأولى: إسقاط الديون عن المعسرين واحتسابها من الزكاة.

أمثله:
1.   أن يسقط دينه على معسر قائلاً: الدينُ الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من الزكاة.
وقد سئل ابن عثيمين – رحمه الله – عن هذه المسألة فأجاب بقوله :" هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾(التوبة: من الآية103) والأخذ لا بد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد » (12) فقال:" تؤخذ من أغنيائهم فترد"، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يؤجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الردئ عن الطيب، لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البقرة:267) (13)
2.   أن يكون له على رجل مال، وقد أفلس غريمه وأيس من أخذه منه، وأراد أن يحسبه من الزكاة، فيعطيه من الزكاة بقدر ما عليه، ومن ثم يطالبه بالوفاء، فإذا أوفاه برئ وسقطت الزكاة عن الدافع.
قال ابن القيم : وهذه حيلة باطلة، سواء شرط عليه الوفاء أو منعه من التصرف فيما دفعه إليه أو ملكه إياه بنية أن يستوفيه من دينه فكل هذا ل يسقط عنه الزكاة ولا يعد مخرجاً لها شرعاً ولا عرفاً (14).
3.   أن يكون له على رجل مال، وهذا الرجل معسر، فيأمره الدائن أن يقترض ويسدد دينه الأول، ومن ثم يعطيه الدائن الأول من الزكاة ليسدد دينه الثاني.
وقد قال الإمام أحمد عن هذه المسألة " إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز " (15).
4.   وهذا المثال ليس في الزكاة وإنما في الأموال التي يجب التخلص منها كأموال الفوائد الربوية، فيتخلص منها لمدينه المعسر، ويطالبه بسداد دينه.

الصورة الثانية:الإنفاق وقضاء الواجبات واحتسابها من الزكاة.
أمثله:
1.   أن يعطي من تلزمه نفقته مالاً، ويحسبه من الزكاة.
2.   أن يكون على من تلزمه نفقته دين بسبب التقصير في النفقة،  فيقضي دينه، ويحسبه من زكاته.
أما إذا كان الدين لسبب غير النفقة فإنه يجوز قضاء الدين واحتسابه من الزكاة (16] ).
3.   الاكتفاء بدفع الضريبة عن الزكاة.
   وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية عن هذه المسألة فأجابت " فرض الحكومة الضرائب على شعبها لا يسقط الزكاة عمن ملكوا نصاب الزكاة وحال عليه الحول، فيجب عليهم إخراج الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية التي ذكرها الله في قوله " إنما الصدقات للفقراء والمساكين" (17).
وجاء في توصيات الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة بخصوص هذه المسألة :" إن أداء الضريبة المفروضة من الدولة لا يجزئ عن إيتاء الزكاة، نظراً لاختلافهما من حيث مصدر التكليف والغاية منه، فضلاً عن الوعاء والقدر الواجب والمصارف، ولا تحسم مبالغ الضريبة من مقدار الزكاة الواجبة (18).

المسألة الرابعة: الاحتيال لإنقاص وعاء الزكاة.

وما سأذكره في هذه المسألة هو غالب ما تفعله الشركات المساهمة، لأجل إنقاص وعاء الزكاة.
ومن المعلوم أن احتساب الزكاة محاسبياً يكون بالمعادلة الآتية:
حقوق الملكية – عروض القنية وما في حكمها × 2.5%
وحقوق الملكية تشمل: ( رأس المال، الاحتياطات، الأرباح السنوية، الأرباح المُرحلة، القروض...الخ)
وعروض القنية وما في حكمها تشمل: (الأصول الثابتة، مصاريف التأسيس، تقويم اسم الشهرة، الخسائر، الاستثمارات في شركات أخرى تدفع الزكاة للدولة، السندات طويلة الأجل).

ومن خلال هذه المعادلة تقوم الشركات بصورتين تستطيع منهما تخفيض الوعاء الزكوي هما:
الصورة الأولى: تخفيض حقوق الملكية.
أمثلة:
1.   تخفيض المبيعات من أجل تخفيض الأرباح، فتقدم أوراقاً مزورة لأجل تخفيض الوعاء الزكوي.
2.   إنقاص قيمة القروض التي للشركة، فيقل طرف حقوق الملكية، وبالتالي ينقص الوعاء الزكوي.

الصورة الثانية: تضخيم عروض القنية وما في حكمها.

أمثلة:
1.   تضخيم الأصول، فتقدم أوراقاً مزورة تظهر أسعاراً مرتفعة للأصول الثابتة في الشركة.
2.   زيادة قيمة المصروفات.
3.   زيادة خسائر الشركة.
4.   المبالغة في اسم الشهرة.
وهذه الصور إن كان القصد منها التحايل على النظام، وكان النظام يتبع الشرع في صرف الزكاة فلا يجوز هذا التحايل، ولا تبرأ ذمة أصحاب الشركة في إخراج الزكاة، ولهذا يلزمهم إخراج الزكاة المتبقية والثابتة في ذمتهم.
وهنا مسألة ينبغي التنبيه عليها وهو أن كثيراً من المتاجرين في الأسهم يقصدون الاستثمار، ومن المعلوم أن المستثمر لا يخرج الزكاة اكتفاء بأن الشركة تزكي، ولهذا يجب على الشركات أن تتقي الله في المستثمرين، وتبين لهم حقيقة الأمر، وما هو الواجب في أموالهم من الزكاة، كي يخرجوها إذا كانت أنقصت الوعاء الزكوي قصداً.
وعلى المساهم أن يتحرى في ذلك فإذا غلب على ظنه أن ما أخرجته الشركة أقل من الزكاة المفروضة، فإنه يجب عليه إخراج الزيادة.

المسألة الخامسة: الاحتيال لأخذ الزكاة.

ذكر الله عز وجل أصناف أهل الزكاة الثمانية في كتابه بقوله عز وجل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:60). فلا يصح دفع الزكاة لغير هؤلاء الثمانية.

لكن استغل بعض ضعاف النفوس معرفته ببعض الأحكام الشرعية، فاحتال بطرق ملتوية فأخذ الزكاة وهو غير أهل لها، ولهذا التحايل صور منها:
الصورة الأولى: شغل الذمة بالديون لأعمال خيرية (19).
أمثلة:
1.   أن يستدين الرجل لشراء سيارات لمؤسسة دعوية، أو مواد بناء لمسجد، فيكون مستحقاً للزكاة ظاهراً لأنه مديناً.
2.   ومنها: أن يشتري رب الأسرة بيتاً، وتشتغل ذمته بالديون، فيطلب من الزكاة لسداد دينه.

الصورة الثانية: التواطؤ مع مستحق الزكاة في صرفها لأعمال خيرية.
مثال:
أن يعطي زكاته فقيراً ويتفق معه أن يدفعها في بناء مسجد ونحوه.
فهذه الصورة إذا كان القصد الاحتيال على أخذ الزكاة فلا تجوز ولا تبرأ ذمة دافعها.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

التحايل على الزكاة

التحايل على الزكاة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
فقد ثبت عن عثمان رضي الله عنه أنه قال – في شهر رمضان -:" هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم " (1).
ومما تعارف عليه كثير من المسلمين أنهم كانوا يخرجون زكاتهم في هذا الشهر المبارك، ولهذا دأب العلماء وطلبة العلم والخطباء على تخصيص هذا الشهر ببيان أحكام ومسائل الزكاة.
ومن الموضوعات التي ينبغي التنبيه عليها موضوع " التحايل على الزكاة"، والتحايل إما أن يكون إسقاطاً لوجوبها أو أخذا لها. وسوف نبين في هذه المقالة بعض الأحكام المتعلقة بهذا الموضوع من خلال مسائل.

المسألة الأولى: التهرب من دفع الزكاة.

رتب الشارع على التهرب من دفع الزكاة عقوبات دنيوية وأخروية، وهي تختلف باختلاف قصد المتهرب من دفع الزكاة.
أولاً: إذا كان التهرب عن اعتقاد سيء يتمثل في جحود فرضية الزكاة عوقب المتهرب من الزكاة في الدنيا بعقوبة الردة، وهي: القتل إذا أصر على ذلك، ولم يرجع عن اعتقاده السيء في هذه الفريضة، كما فعل أبو بكر الصديق مع المنكرين لفريضة الزكاة، وقد قال: " والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" (2).
وأما العقوبة الأخروية التي تلحق جاحد الزكاة فهي الخلود في النار، والبعد عن الجنة، لأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة.
ثانياً: أما إذا كان التهرب عن أداء الزكاة راجعاً إلى البخل والشح دون الجحود والنكران؛ فإن المتهرب من دفع الزكاة يعاقب بعقوبة أخروية، تتمثل في العذاب الأليم، الذي يلحقه في الآخرة، والذي ورد في قوله تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (آل عمران:180) ، وقال تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (التوبة:34، 35)
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم  ذلك بقوله:  « ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم، فيجعل صفائح، فتكوى به جنباه وجبهته، حتى يحكم الله بين عباده، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» (3).

وأما العقوبات الدنيوية التي رتبها الشارع على التهرب من دفع الزكاة بخلاً فهي:
أولاً: دفع الزكاة قسراً.
إذا امتنع المزكي من أداء الزكاة بخلاً أخذت منه جبراً عنه، ولو بحد السيف.
قال صلى الله عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله » (4).
ثانياً: فرض عقوبات مالية وبدنية.
ومن العقوبات التي يمكن فرضها على مانع الزكاة بخلاً العقوبة المالية، أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم  : « ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا » (5).
وأما العقوبة البدنية فقد دل عليها قوله صلى الله عليه وسلم   « مطل الغني ظلم » (6)  وفي رواية «لي الواجد ظلم  يحل عرضه وعقوبته » (7).

المسألة الثانية: الاحتيال لإسقاط الزكاة قبل وجوبها.
   تكاد تتفق كلمة العلماء في ذم المتحايلين على إسقاط الزكاة قبل وجوبها، وما روي من بعضهم في جواز ذلك فلعل مرادهم أن الحيلة تنفذ قضاء لا ديانة.
ولهذا ذهب المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى تحريم التحايل لإسقاط الزكاة قبل وجوبه(8) ، وأنها واجبة في ذمته مع الحيلة، بدليل قوله تعالى  «إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ ، وَلا يَسْتَثْنُونَ، فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ،فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ،فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ»  (القلم: من 17 -21) .
 فعاقبهم الله تعالى بذلك لفراراهم من الصدقة، لأنهم لما قصدوا قصداً فاسداً اقتضت الحكمة معاقبتهم بنقيض قصدهم (9).
 قال ابن القيم – رحمه الله – " وقد استقرت سنة الله في خلقه شرعاً وقدراً على معاقبة العبد بنقيض قصده، كما حُرِمَ القاتلُ الميراث، وورَّثَ المُطلَّقة في مرض الموت، وكذلك الفار من الزكاة لا يسقطها عنه فراره ولا يعان على قصده الباطل فيتمُ مقصُودُه ويسقطُ مقصودُ الرب تعالى، وكذلك عامة الحيل إنما يُساعِدُ فيها المُتحيلُ على بلوغ غرضه ويبطل غرض الشارع" أهـ. (10).
وقال السعدي – رحمه الله – في مسألة استبدال النصاب بغير جنسه "  إذا كان قاصداً بذلك التحيل على إسقاط الزكاة، فهذا لا ينفعه، لأن كل حيلة تسقط الواجب فهي لا غية" (11) .
والاحتيال على إسقاط الزكاة له صور عديدة، منها على سبيل المثال:
الصورة الأولى: التصرف في المال الزكوي قبل تمام الحول.
والتصرف هنا قد يكون بيعاً أو استبدالاً بغير جنس النصاب، أو هبة أو إتلافاً، أو غير ذلك من التصرفات، والقصد من كل هذه التصرفات الفرار من الزكاة.
أمثلة:
1.   أن يكون في رصيده البنكي مليون ريال مثلاً، ومن ثم قبل تمام الحول، يشتري به أرضاً عقارية، أو داراً سكنية.
2.   أن يكون للمرأة حلي معد للاستعمال، وقبل تمام الحول تهبه لابنتها مثلاً، ومن ثم تسترجع الحلي بعد ذلك لتستأنف به حولاً.
3.   أن يكون لديه نصاب ماشية فباعها قبل تمام الحول.
4.   أن يتلف جزءا من النصاب الزكوي قصداً؛ لكي ينقص النصاب قبل تمام الحول.
5.   وهذا تفعله بعض الشركات المساهمة إذ تستبدل المال لاستثماري المباح، بمال حرام كالسندات مثلاً قبل تمام الحول، لأنه لا تؤخذ عليها الزكاة من قبل الدولة، ولأن بعض الفقهاء لم يوجبوا فيها الزكاة لأنها مال حرام، فتخلف فيها شرط الملك.

الصورة الثانية: تغيير النية في النصاب الزكوي قبل تمام الحول.
والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها: أن النصاب لم يتغير لكن التغير في النية فقط، والقصد من تغيير النية الفرار من الزكاة.
أمثلة:
1.   أن يكون لديه نصاب ماشية ينوي بها التجارة، وقبل تمام الحول نوى بها القنية.
2.   وهذا في الأسهم: أن يكون قصده في الأسهم المضاربة وقبل تمام الحول ينوي الاستثمار.
3.   أن يكون لديه أرض ينوي بها التجارة، وقبل تمام الحول نوى بها البناء والسكن.

المسألة الثالثة: الاحتيال لإسقاط الزكاة بعد وجوبها.
ونقصد بهذه الفقرة أن المُزكي قد ثبتت في ذمته الزكاة وهو مقر بها، ولكنه يحرص أن لا يدفعها من خلال بعض التصرفات. ولهذه التصرفات صور، منها:

الصورة الأولى: إسقاط الديون عن المعسرين واحتسابها من الزكاة.

أمثله:
1.   أن يسقط دينه على معسر قائلاً: الدينُ الذي لي عليك هو لك، ويحسبه من الزكاة.
وقد سئل ابن عثيمين – رحمه الله – عن هذه المسألة فأجاب بقوله :" هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال:﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾(التوبة: من الآية103) والأخذ لا بد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد » (12) فقال:" تؤخذ من أغنيائهم فترد"، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يؤجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الردئ عن الطيب، لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (البقرة:267) (13)
2.   أن يكون له على رجل مال، وقد أفلس غريمه وأيس من أخذه منه، وأراد أن يحسبه من الزكاة، فيعطيه من الزكاة بقدر ما عليه، ومن ثم يطالبه بالوفاء، فإذا أوفاه برئ وسقطت الزكاة عن الدافع.
قال ابن القيم : وهذه حيلة باطلة، سواء شرط عليه الوفاء أو منعه من التصرف فيما دفعه إليه أو ملكه إياه بنية أن يستوفيه من دينه فكل هذا ل يسقط عنه الزكاة ولا يعد مخرجاً لها شرعاً ولا عرفاً (14).
3.   أن يكون له على رجل مال، وهذا الرجل معسر، فيأمره الدائن أن يقترض ويسدد دينه الأول، ومن ثم يعطيه الدائن الأول من الزكاة ليسدد دينه الثاني.
وقد قال الإمام أحمد عن هذه المسألة " إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز " (15).
4.   وهذا المثال ليس في الزكاة وإنما في الأموال التي يجب التخلص منها كأموال الفوائد الربوية، فيتخلص منها لمدينه المعسر، ويطالبه بسداد دينه.

الصورة الثانية:الإنفاق وقضاء الواجبات واحتسابها من الزكاة.
أمثله:
1.   أن يعطي من تلزمه نفقته مالاً، ويحسبه من الزكاة.
2.   أن يكون على من تلزمه نفقته دين بسبب التقصير في النفقة،  فيقضي دينه، ويحسبه من زكاته.
أما إذا كان الدين لسبب غير النفقة فإنه يجوز قضاء الدين واحتسابه من الزكاة (16] ).
3.   الاكتفاء بدفع الضريبة عن الزكاة.
   وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء في السعودية عن هذه المسألة فأجابت " فرض الحكومة الضرائب على شعبها لا يسقط الزكاة عمن ملكوا نصاب الزكاة وحال عليه الحول، فيجب عليهم إخراج الزكاة وتوزيعها في مصارفها الشرعية التي ذكرها الله في قوله " إنما الصدقات للفقراء والمساكين" (17).
وجاء في توصيات الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة بخصوص هذه المسألة :" إن أداء الضريبة المفروضة من الدولة لا يجزئ عن إيتاء الزكاة، نظراً لاختلافهما من حيث مصدر التكليف والغاية منه، فضلاً عن الوعاء والقدر الواجب والمصارف، ولا تحسم مبالغ الضريبة من مقدار الزكاة الواجبة (18).

المسألة الرابعة: الاحتيال لإنقاص وعاء الزكاة.

وما سأذكره في هذه المسألة هو غالب ما تفعله الشركات المساهمة، لأجل إنقاص وعاء الزكاة.
ومن المعلوم أن احتساب الزكاة محاسبياً يكون بالمعادلة الآتية:
حقوق الملكية – عروض القنية وما في حكمها × 2.5%
وحقوق الملكية تشمل: ( رأس المال، الاحتياطات، الأرباح السنوية، الأرباح المُرحلة، القروض...الخ)
وعروض القنية وما في حكمها تشمل: (الأصول الثابتة، مصاريف التأسيس، تقويم اسم الشهرة، الخسائر، الاستثمارات في شركات أخرى تدفع الزكاة للدولة، السندات طويلة الأجل).

ومن خلال هذه المعادلة تقوم الشركات بصورتين تستطيع منهما تخفيض الوعاء الزكوي هما:
الصورة الأولى: تخفيض حقوق الملكية.
أمثلة:
1.   تخفيض المبيعات من أجل تخفيض الأرباح، فتقدم أوراقاً مزورة لأجل تخفيض الوعاء الزكوي.
2.   إنقاص قيمة القروض التي للشركة، فيقل طرف حقوق الملكية، وبالتالي ينقص الوعاء الزكوي.

الصورة الثانية: تضخيم عروض القنية وما في حكمها.

أمثلة:
1.   تضخيم الأصول، فتقدم أوراقاً مزورة تظهر أسعاراً مرتفعة للأصول الثابتة في الشركة.
2.   زيادة قيمة المصروفات.
3.   زيادة خسائر الشركة.
4.   المبالغة في اسم الشهرة.
وهذه الصور إن كان القصد منها التحايل على النظام، وكان النظام يتبع الشرع في صرف الزكاة فلا يجوز هذا التحايل، ولا تبرأ ذمة أصحاب الشركة في إخراج الزكاة، ولهذا يلزمهم إخراج الزكاة المتبقية والثابتة في ذمتهم.
وهنا مسألة ينبغي التنبيه عليها وهو أن كثيراً من المتاجرين في الأسهم يقصدون الاستثمار، ومن المعلوم أن المستثمر لا يخرج الزكاة اكتفاء بأن الشركة تزكي، ولهذا يجب على الشركات أن تتقي الله في المستثمرين، وتبين لهم حقيقة الأمر، وما هو الواجب في أموالهم من الزكاة، كي يخرجوها إذا كانت أنقصت الوعاء الزكوي قصداً.
وعلى المساهم أن يتحرى في ذلك فإذا غلب على ظنه أن ما أخرجته الشركة أقل من الزكاة المفروضة، فإنه يجب عليه إخراج الزيادة.

المسألة الخامسة: الاحتيال لأخذ الزكاة.

ذكر الله عز وجل أصناف أهل الزكاة الثمانية في كتابه بقوله عز وجل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:60). فلا يصح دفع الزكاة لغير هؤلاء الثمانية.

لكن استغل بعض ضعاف النفوس معرفته ببعض الأحكام الشرعية، فاحتال بطرق ملتوية فأخذ الزكاة وهو غير أهل لها، ولهذا التحايل صور منها:
الصورة الأولى: شغل الذمة بالديون لأعمال خيرية (19).
أمثلة:
1.   أن يستدين الرجل لشراء سيارات لمؤسسة دعوية، أو مواد بناء لمسجد، فيكون مستحقاً للزكاة ظاهراً لأنه مديناً.
2.   ومنها: أن يشتري رب الأسرة بيتاً، وتشتغل ذمته بالديون، فيطلب من الزكاة لسداد دينه.

الصورة الثانية: التواطؤ مع مستحق الزكاة في صرفها لأعمال خيرية.
مثال:
أن يعطي زكاته فقيراً ويتفق معه أن يدفعها في بناء مسجد ونحوه.
فهذه الصورة إذا كان القصد الاحتيال على أخذ الزكاة فلا تجوز ولا تبرأ ذمة دافعها.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حال السلف في رمضان
شهر خير وبركة لا منكرات وإسراف وتبذير ومخيلة
 
يقع بعض الصائمين في الخطأ نتيجة لعدم التفقه في دين الله تعالى بما فيه الكفاية، فكثير منهم لا يعرف ما يفطر صومه ولا ما يجرحه ولا ما يفسده، وماذا يسن للصائم، وماذا يجوز له، وماذا يجب عليه وما يحرم عليه؟.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).. متفق عليه.. فكأن الذي لا يتفقه في الدين ولا يسأل عن أمور دينه ممن لم يرد الله به خيراً.
والله سبحانه يقول لعباده: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (43)سورة النحل.. وأهل الذكر هم العلماء، فحق المسلم الذي يريد أن يعبد الله على بصيرة أن يسأل عما يجهله من أمر دينه ويبحث عن العلم ويحرص على التفقه في الدين.
ونظراً للدور الرائد للعمل الصحفي سعينا للتطرق في هذا التحقيق إلى بعض الملحوظات على سبيل المثال لا الحصر لبعض الصائمين، كي يتجنبوها، ويحذروها، حفظاً على صومهم صحيحاً تاماً مقبولاً، وليحصلوا على الفوائد المرجوة والبركات المتعددة من شهرهم الكريم. 

التبرُّم من رمضان 

وفي البداية وللتعرف على أول هذه الملحوظات توجهنا للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد المحاضر بجامعة القصيم والداعية المعروف فقال: مما يلاحظ على بعض الصائمين: تَبَرُّمُهُم من قدوم شهر رمضان، وتمنيهم سرعة انقضائه، فلا تراهم يفرحون بقدومه، ولا يخطر ببالهم فضائله وبركاته.. بل يستقبلونه بتوجُّع، وتحسُّر، وكأن الواحد منهم يمن على الله وعلى الناس بالصيام.. وعلّق فضيلته على هذه الحالة بقوله: ومن كانت هذه حاله فتراه سريع الغضب، كثير السخط لأدنى سبب، لا يتحمَّل أدنى كلام، أو مفاوضة وإن هذا الصنيع معاكس لحكمة الصيام، ومنافٍ لهدي السلف الكرام، فقد كانوا يفرحون بمقدم رمضان، علاوة على أنهم يصومون في غير رمضان أياماً في الأسبوع، أو أياماً في الشهر يهذبون بها أنفسهم، ويتقربون بها إلى ربهم، ويتدربون على أعباء حمل الرسالة، وتحقيق الحياة الكريمة الطيبة.
وتساءل فضيلته فأين حال أولئك المتبرمين من الشهر من حال سلفنا الصالح (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)(58) (سورة يونس.) 

الإسراف 

كذلك الإسراف ظاهرة منتشرة، لكنها في رمضان أكثر انتشاراً وعن هذه الظاهرة يقول الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله القرني الداعية الإسلامي المعروف: من الأخطاء الإسراف في رمضان في موائد الإفطار والسحور فيوضع من الطعام ما يكفي الفئام من الناس ويكثر من الأنواع ويفنن في عرض كل غال ورخيص من مطعم ومشرب ثم لا يؤكل منه إلا القليل ويهدر باقيه في النفايات، وهذا خلاف هدي الإسلام العظيم، قال سبحانه وتعالى: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) سورة الأعراف.. فكل ما زاد على حاجة الإنسان واستهلاكه فهو إسراف مذموم، ولا يرضى به رب الصائمين ويندرج في قوله تعالى: (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27)) الإسراء 26-27.) وقال عز وجل: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67)(سورة الفرقان).. وقال القرني: من مقاصد الصيام استفراغ المواد الفاسدة في المعدة بتقليل الطعام، وكيف يتم ذلك لمن أسرف في طعامه وشرابه، وبذَّر في مأكله؟! ناهيك عن من أتعب أهله بتكليف صنع كثير من الأطعمة والأشربة حتى أشغلهم عن العبادة، ولو اقتصر على الضروري لوجد أهله وقتاً واسعاً للتزود من طاعة الله عز وجل مشيراً إلى أن الصائم يعيش لذة الجوع لمرضاة الله وطعم الظمأ في سبيل الله، والذي جعل النهار نوماً كله لا يجد ذلك. 

إهمال السنَّة 

ومما يُلاحظ على بعض الصائمين يقول الشيخ محمد الحمد: قلة حرصهم على تطبيق السنَّة حال الإفطار، فتراهم لا يبالون بالبداءة بالرطب أو التمر أو الماء، فتراهم يؤثرون غيرها عليها مع وجودها أمامهم.
وهذا - وإن كان مجزئاً - فهو مخالف للسنَّة فالسنَّة أن يفطر الصائم على رطب، أو تمر، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، كما جاء ذلك عند الإمام أحمد، وأبي داود والترمذي، منبهاً فضيلته إلى خطورة تأخير الفطر بلا عذر لمخالفته للسنَّة، إذ السنَّة تعجيله، ولا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر، وأخّروا السحور كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه. فإذا أخّر الناس الفطر كان ذلك دليلاً على زوال الخير عنهم، لأنهم تركوا السنَّة التي تعود عليهم بالنفع الديني وهو المتابعة، والدنيوي الذي هو حفظ أجسامهم بالطعام والشراب الذي تتوق إليه أنفسهم.. ثم إن أحب عباد الله إليه أعجلهم فطراً كما جاء في صحيح ابن خزيمة، وسنن الترمدي فعلى الصائم أن يستحضر هذا المعنى، وأن يبادر إلى الإفطار إذا تحقق غروب الشمس، ليحصل على فضيلة الاتباع، وليدرك صلاة المغرب مع الجماعة. 

بذاءة اللسان 

ومن المخالفات بذاءة اللسان ويتحدث عن هذه المخالفة الشيخ حمزة بن فايع الفتحي إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير فيقول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو ليصمُت).. رواه البخاري ومسلم، وقال لمعاذ رضي الله عنه: (كُفّ عنك هذا).. وأشار إلى لسانه.. رواه الترمذي وابن ماجة.. ويؤكد فضيلته أن اللسان جالب شر على العبد في كل وقت وحين، والعبد مؤاخذ بكل ما يلفظ به ويتكلم، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمّتي ما لم تعمل أو تكلَّم) رواه البخاري، ويشتد خطر اللسان حال الصيام مما قد يفوّت على الصائم خيراً كثيراً لما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةً في أن يدَع طعامه وشرابه).. رواه البخاري.
وأردف الفتحي قائلاً: جرائر اللسان التي تضر بالصوم كثيرة منها: الكذب، قول الزور، والغيبة والنميمة، والسباب والجدال وأشباهها، هي محرّمة على كل حال وفي حال الصيام آكدُ وأشدّ.
فلماذا بعض الصائمين - هداهم الله - لا ينفرط لسانه إلا وهو صائم، فيفوه بما يكدّر صفو صيامه ويُذهب حلاوته، فليتّقِ الله هؤلاء الصوّام الذين صانوا صومهم من الحلال ولم يصونوه من الحرام، وليتذكروا عاقبة كلامهم وما يعود به من الضرر عليهم، وليجتنبوا هذه المحرمات وأماكنها ومن يحرض ويبعث عليها أو الخوض فيها.
وقد أرشد الشارع الحكيم عباده الصائمين إلى ما يطهر الصائم ويحفظه ويصرفه عن تلكم الشرور بالكلية (فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني أمروٌ صائم).. رواه البخاري ومسلم. 

التخلُّف عن الصلاة 

التخلُّف عن الصلاة أو التهاون بها ظاهرة الظواهر في رمضان وغيره والشيخ الدكتور عائض القرني يشخص هذه الظاهرة بقوله: من أشنع أخطاء بعض الصائمين تخلفهم عن صلاة الجماعة لأدنى سبب وأتفه عذر، وهذا من علامات النفاق ومن براهين مرض القلوب وموت الأرواح، ومنهم من ليس بينه في رمضان وبين القرآن الكريم صلة أو قربى، يقرأ كثيراً لكن في غير القرآن الكريم، ويطالع كثيراً لكن في كتب غير كتاب الله عز وجل..
ومن الصائمين من ترك صلاة التراويح وتكاسل عنها ولسان حاله يقول تكفيني الفريضة، وهو لا يكتفي من الدنيا بالقليل بل يحرص على الكماليات منها حرصه على الضروريات.
ويضيف الشيخ الحمد قائلاً: من أخطاء بعض الصائمين: تفويته صلاة العشاء، لأجل إدراك الصلاة مع قارئ جيد والأولى لهذا أن يبكِّر بالمجيء، وإذا خشي فوات صلاة العشاء فيصلّها في أقرب مسجد، فهي أوجب وأفرض من صلاة التراويح، بل إن صلاة التراويح نافلة في حقه. 

شهر الجدية 

ومما يُلاحظ على بعض الصائمين جعلهم رمضان موسم لعب ولهو.. وفي هذا يقول الشيخ حمزة الفتحي: إن رمضان شهر عبادة وفضيلة وطاعة وإنابة وخشية، لا يجوز ولا ينبغي أن يُجعل زمناً للملاهي والألعاب وتضييع الأوقات بالضار الفاسد الوخيم ناهيك عن من يقضي وقته في العكوف أمام التلفاز والفضائيات وما يُسمى ب(الدش) ومشاهدة ما يغضب الله تعالى ويخلّ ويذهب العفة والوقار، من مسلسلات فاسدة وأفلام خليعة ومشاهد هدامة، لا طائل من ورائها، إلا مسخ عقول الأمة وفصلها عن دينها وقيمها، وسلخها من آدابها وأخلاقها وتدمير شبابها ونسائها مشيراً إلى أنهم ينبغي أن يتقو الله الذين أفسدوا صيامهم بالنظر إلى هذه الفضائيات وما تبثّ من صور عارية ونساء سافرات وموسيقى وغناء فكيف يصوم هؤلاء وقد سبحوا في بحر من الخنا والفُحش والمناكر، يحوطون صيامهم، بغضب الله تعالى ولعنته وعذابه.. (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (30) سورة النور. 

ترك الأولاد 

كما يضيف الشيخ الحمد بقوله: من الصائمين من يذهب إلى البيت الحرام طيلة الشهر، أو نصفه، أو أقل، ويدع أهله وأولاده بلا حسيب ولا رقيب، فيؤدي بذلك مندوباً ويترك مفروضاً ومنهم من يصطحب معه أهله، وأولاده إلى البيت الحرام فيعتكف في المسجد أياماً، ويدع أهله وأولاده يتجولون في أسواق مكة متعرضين للفتنة ومعرضين غيرهم لها، مضيعين للفرائض غير مبالين بحرمة المكان والزمان فأولى لأولئك الأولياء، ثم أولى أن يرعوا من تحت أيديهم، ولو أدى بهم ذلك إلى ترك العمرة والاعتكاف. 

صلاة المرأة 

ومما يلاحظه الشيخ الحمد على بعض الصائمات: أنها تخرج إلى المسجد، لأداء صلاة العشاء والتراويح متعطرة متجملة مبدية بعض زينتها، فتكون بذلك عرضة لفتنة المسلمين في أشرف البقاع، وأشرف الأزمنة، فواجب على المسلمة إذا أرادت الخروج إلى المسجد أن تخرج تفلة بعيدة من الزينة والفتنة.ويردف فضيلته قائلاً: ومما يُلاحظ على بعض المسلمات في هذا الشهر الكريم: أن الواحدة منهن تذهب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، وربما أتى بعضهن والإمام يصلي العشاء أو التراويح فلا تدخل معه بل تنفرد وحدها وتأتي بتحية المسجد، وربما أتى بعضهن والإمام يصلي التراويح، وهي لم تصل العشاء فتدخل معه وتكمل الصلاة وتنصرف دون أن تؤدي صلاة العشاء.
كل هذه الأمور جهل وخطأ، فعلى المرأة إذا دخلت والإمام يصلي وقد فاتها شيء من الصلاة أن تدخل مع الإمام، وبعد أن يسلم الإمام تقوم هي وتأتي بما فاتها.. وإذا دخلت المسجد والصلاة مقامة أو تقام فعليها أن تدخل في الصلاة، ولا يجوز لها أن تشرع في أداء تحية المسجد، لأنه إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة أما إذا حضرت والصلاة لم تقم بعد، فلا تجلس حتى تؤدي ركعتي تحية المسجد.وإذا دخلت والإمام قد شرع في صلاة التراويح وهي لم تصل العشاء، فلتدخل معه بنية صلاة العشاء، فإذا سلَّم قامت وأتت بباقي الركعات. 

حال السلف في رمضان شهر خير وبركة لا منكرات وإسراف وتبذير ومخيلة

حال السلف في رمضان
شهر خير وبركة لا منكرات وإسراف وتبذير ومخيلة
 
يقع بعض الصائمين في الخطأ نتيجة لعدم التفقه في دين الله تعالى بما فيه الكفاية، فكثير منهم لا يعرف ما يفطر صومه ولا ما يجرحه ولا ما يفسده، وماذا يسن للصائم، وماذا يجوز له، وماذا يجب عليه وما يحرم عليه؟.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).. متفق عليه.. فكأن الذي لا يتفقه في الدين ولا يسأل عن أمور دينه ممن لم يرد الله به خيراً.
والله سبحانه يقول لعباده: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (43)سورة النحل.. وأهل الذكر هم العلماء، فحق المسلم الذي يريد أن يعبد الله على بصيرة أن يسأل عما يجهله من أمر دينه ويبحث عن العلم ويحرص على التفقه في الدين.
ونظراً للدور الرائد للعمل الصحفي سعينا للتطرق في هذا التحقيق إلى بعض الملحوظات على سبيل المثال لا الحصر لبعض الصائمين، كي يتجنبوها، ويحذروها، حفظاً على صومهم صحيحاً تاماً مقبولاً، وليحصلوا على الفوائد المرجوة والبركات المتعددة من شهرهم الكريم. 

التبرُّم من رمضان 

وفي البداية وللتعرف على أول هذه الملحوظات توجهنا للشيخ محمد بن إبراهيم الحمد المحاضر بجامعة القصيم والداعية المعروف فقال: مما يلاحظ على بعض الصائمين: تَبَرُّمُهُم من قدوم شهر رمضان، وتمنيهم سرعة انقضائه، فلا تراهم يفرحون بقدومه، ولا يخطر ببالهم فضائله وبركاته.. بل يستقبلونه بتوجُّع، وتحسُّر، وكأن الواحد منهم يمن على الله وعلى الناس بالصيام.. وعلّق فضيلته على هذه الحالة بقوله: ومن كانت هذه حاله فتراه سريع الغضب، كثير السخط لأدنى سبب، لا يتحمَّل أدنى كلام، أو مفاوضة وإن هذا الصنيع معاكس لحكمة الصيام، ومنافٍ لهدي السلف الكرام، فقد كانوا يفرحون بمقدم رمضان، علاوة على أنهم يصومون في غير رمضان أياماً في الأسبوع، أو أياماً في الشهر يهذبون بها أنفسهم، ويتقربون بها إلى ربهم، ويتدربون على أعباء حمل الرسالة، وتحقيق الحياة الكريمة الطيبة.
وتساءل فضيلته فأين حال أولئك المتبرمين من الشهر من حال سلفنا الصالح (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)(58) (سورة يونس.) 

الإسراف 

كذلك الإسراف ظاهرة منتشرة، لكنها في رمضان أكثر انتشاراً وعن هذه الظاهرة يقول الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله القرني الداعية الإسلامي المعروف: من الأخطاء الإسراف في رمضان في موائد الإفطار والسحور فيوضع من الطعام ما يكفي الفئام من الناس ويكثر من الأنواع ويفنن في عرض كل غال ورخيص من مطعم ومشرب ثم لا يؤكل منه إلا القليل ويهدر باقيه في النفايات، وهذا خلاف هدي الإسلام العظيم، قال سبحانه وتعالى: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) سورة الأعراف.. فكل ما زاد على حاجة الإنسان واستهلاكه فهو إسراف مذموم، ولا يرضى به رب الصائمين ويندرج في قوله تعالى: (وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27)) الإسراء 26-27.) وقال عز وجل: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67)(سورة الفرقان).. وقال القرني: من مقاصد الصيام استفراغ المواد الفاسدة في المعدة بتقليل الطعام، وكيف يتم ذلك لمن أسرف في طعامه وشرابه، وبذَّر في مأكله؟! ناهيك عن من أتعب أهله بتكليف صنع كثير من الأطعمة والأشربة حتى أشغلهم عن العبادة، ولو اقتصر على الضروري لوجد أهله وقتاً واسعاً للتزود من طاعة الله عز وجل مشيراً إلى أن الصائم يعيش لذة الجوع لمرضاة الله وطعم الظمأ في سبيل الله، والذي جعل النهار نوماً كله لا يجد ذلك. 

إهمال السنَّة 

ومما يُلاحظ على بعض الصائمين يقول الشيخ محمد الحمد: قلة حرصهم على تطبيق السنَّة حال الإفطار، فتراهم لا يبالون بالبداءة بالرطب أو التمر أو الماء، فتراهم يؤثرون غيرها عليها مع وجودها أمامهم.
وهذا - وإن كان مجزئاً - فهو مخالف للسنَّة فالسنَّة أن يفطر الصائم على رطب، أو تمر، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، كما جاء ذلك عند الإمام أحمد، وأبي داود والترمذي، منبهاً فضيلته إلى خطورة تأخير الفطر بلا عذر لمخالفته للسنَّة، إذ السنَّة تعجيله، ولا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر، وأخّروا السحور كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه. فإذا أخّر الناس الفطر كان ذلك دليلاً على زوال الخير عنهم، لأنهم تركوا السنَّة التي تعود عليهم بالنفع الديني وهو المتابعة، والدنيوي الذي هو حفظ أجسامهم بالطعام والشراب الذي تتوق إليه أنفسهم.. ثم إن أحب عباد الله إليه أعجلهم فطراً كما جاء في صحيح ابن خزيمة، وسنن الترمدي فعلى الصائم أن يستحضر هذا المعنى، وأن يبادر إلى الإفطار إذا تحقق غروب الشمس، ليحصل على فضيلة الاتباع، وليدرك صلاة المغرب مع الجماعة. 

بذاءة اللسان 

ومن المخالفات بذاءة اللسان ويتحدث عن هذه المخالفة الشيخ حمزة بن فايع الفتحي إمام وخطيب جامع الملك فهد بمحايل عسير فيقول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيراً أو ليصمُت).. رواه البخاري ومسلم، وقال لمعاذ رضي الله عنه: (كُفّ عنك هذا).. وأشار إلى لسانه.. رواه الترمذي وابن ماجة.. ويؤكد فضيلته أن اللسان جالب شر على العبد في كل وقت وحين، والعبد مؤاخذ بكل ما يلفظ به ويتكلم، قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز عن أمّتي ما لم تعمل أو تكلَّم) رواه البخاري، ويشتد خطر اللسان حال الصيام مما قد يفوّت على الصائم خيراً كثيراً لما ثبت في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: (مَن لم يدَع قول الزور والعمل به فليس لله حاجةً في أن يدَع طعامه وشرابه).. رواه البخاري.
وأردف الفتحي قائلاً: جرائر اللسان التي تضر بالصوم كثيرة منها: الكذب، قول الزور، والغيبة والنميمة، والسباب والجدال وأشباهها، هي محرّمة على كل حال وفي حال الصيام آكدُ وأشدّ.
فلماذا بعض الصائمين - هداهم الله - لا ينفرط لسانه إلا وهو صائم، فيفوه بما يكدّر صفو صيامه ويُذهب حلاوته، فليتّقِ الله هؤلاء الصوّام الذين صانوا صومهم من الحلال ولم يصونوه من الحرام، وليتذكروا عاقبة كلامهم وما يعود به من الضرر عليهم، وليجتنبوا هذه المحرمات وأماكنها ومن يحرض ويبعث عليها أو الخوض فيها.
وقد أرشد الشارع الحكيم عباده الصائمين إلى ما يطهر الصائم ويحفظه ويصرفه عن تلكم الشرور بالكلية (فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل إني أمروٌ صائم).. رواه البخاري ومسلم. 

التخلُّف عن الصلاة 

التخلُّف عن الصلاة أو التهاون بها ظاهرة الظواهر في رمضان وغيره والشيخ الدكتور عائض القرني يشخص هذه الظاهرة بقوله: من أشنع أخطاء بعض الصائمين تخلفهم عن صلاة الجماعة لأدنى سبب وأتفه عذر، وهذا من علامات النفاق ومن براهين مرض القلوب وموت الأرواح، ومنهم من ليس بينه في رمضان وبين القرآن الكريم صلة أو قربى، يقرأ كثيراً لكن في غير القرآن الكريم، ويطالع كثيراً لكن في كتب غير كتاب الله عز وجل..
ومن الصائمين من ترك صلاة التراويح وتكاسل عنها ولسان حاله يقول تكفيني الفريضة، وهو لا يكتفي من الدنيا بالقليل بل يحرص على الكماليات منها حرصه على الضروريات.
ويضيف الشيخ الحمد قائلاً: من أخطاء بعض الصائمين: تفويته صلاة العشاء، لأجل إدراك الصلاة مع قارئ جيد والأولى لهذا أن يبكِّر بالمجيء، وإذا خشي فوات صلاة العشاء فيصلّها في أقرب مسجد، فهي أوجب وأفرض من صلاة التراويح، بل إن صلاة التراويح نافلة في حقه. 

شهر الجدية 

ومما يُلاحظ على بعض الصائمين جعلهم رمضان موسم لعب ولهو.. وفي هذا يقول الشيخ حمزة الفتحي: إن رمضان شهر عبادة وفضيلة وطاعة وإنابة وخشية، لا يجوز ولا ينبغي أن يُجعل زمناً للملاهي والألعاب وتضييع الأوقات بالضار الفاسد الوخيم ناهيك عن من يقضي وقته في العكوف أمام التلفاز والفضائيات وما يُسمى ب(الدش) ومشاهدة ما يغضب الله تعالى ويخلّ ويذهب العفة والوقار، من مسلسلات فاسدة وأفلام خليعة ومشاهد هدامة، لا طائل من ورائها، إلا مسخ عقول الأمة وفصلها عن دينها وقيمها، وسلخها من آدابها وأخلاقها وتدمير شبابها ونسائها مشيراً إلى أنهم ينبغي أن يتقو الله الذين أفسدوا صيامهم بالنظر إلى هذه الفضائيات وما تبثّ من صور عارية ونساء سافرات وموسيقى وغناء فكيف يصوم هؤلاء وقد سبحوا في بحر من الخنا والفُحش والمناكر، يحوطون صيامهم، بغضب الله تعالى ولعنته وعذابه.. (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (30) سورة النور. 

ترك الأولاد 

كما يضيف الشيخ الحمد بقوله: من الصائمين من يذهب إلى البيت الحرام طيلة الشهر، أو نصفه، أو أقل، ويدع أهله وأولاده بلا حسيب ولا رقيب، فيؤدي بذلك مندوباً ويترك مفروضاً ومنهم من يصطحب معه أهله، وأولاده إلى البيت الحرام فيعتكف في المسجد أياماً، ويدع أهله وأولاده يتجولون في أسواق مكة متعرضين للفتنة ومعرضين غيرهم لها، مضيعين للفرائض غير مبالين بحرمة المكان والزمان فأولى لأولئك الأولياء، ثم أولى أن يرعوا من تحت أيديهم، ولو أدى بهم ذلك إلى ترك العمرة والاعتكاف. 

صلاة المرأة 

ومما يلاحظه الشيخ الحمد على بعض الصائمات: أنها تخرج إلى المسجد، لأداء صلاة العشاء والتراويح متعطرة متجملة مبدية بعض زينتها، فتكون بذلك عرضة لفتنة المسلمين في أشرف البقاع، وأشرف الأزمنة، فواجب على المسلمة إذا أرادت الخروج إلى المسجد أن تخرج تفلة بعيدة من الزينة والفتنة.ويردف فضيلته قائلاً: ومما يُلاحظ على بعض المسلمات في هذا الشهر الكريم: أن الواحدة منهن تذهب إلى المسجد لأداء صلاة التراويح، وربما أتى بعضهن والإمام يصلي العشاء أو التراويح فلا تدخل معه بل تنفرد وحدها وتأتي بتحية المسجد، وربما أتى بعضهن والإمام يصلي التراويح، وهي لم تصل العشاء فتدخل معه وتكمل الصلاة وتنصرف دون أن تؤدي صلاة العشاء.
كل هذه الأمور جهل وخطأ، فعلى المرأة إذا دخلت والإمام يصلي وقد فاتها شيء من الصلاة أن تدخل مع الإمام، وبعد أن يسلم الإمام تقوم هي وتأتي بما فاتها.. وإذا دخلت المسجد والصلاة مقامة أو تقام فعليها أن تدخل في الصلاة، ولا يجوز لها أن تشرع في أداء تحية المسجد، لأنه إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة أما إذا حضرت والصلاة لم تقم بعد، فلا تجلس حتى تؤدي ركعتي تحية المسجد.وإذا دخلت والإمام قد شرع في صلاة التراويح وهي لم تصل العشاء، فلتدخل معه بنية صلاة العشاء، فإذا سلَّم قامت وأتت بباقي الركعات. 

تناقض .. أضحك وأبكى
 
على واجهة غير منتدى .. وفي غير موقع .. ترى من الصور والإعلانات ما يُضحك ويُبكي .. ويجعلك ترثي لِحال أولئك ، بل لِحَال أمّة يَنْتَمُون إليها !
وشرّ البلية ما يُضحك !
ترى التناقض الذي ربما لا تَجِد له تفسيرا ! 
ففي هذه الأيام ونحن في استقبال شهر رمضان وموسم من مواسم الخيرات .. تظهر على واجهة كثير من المواقع والمنتديات على الشبكة : عبارات في استقبال شهر رمضان ، وتهنئة للأعضاء والزوار بِقُرْب هذا الشهر الكريم .. وقبل ذلك إعلان عن مسلسل ساقط ، يدعو إلى الرذيلة ! ويُحارب الفضيلة ! اشْتُقّ له من الضياع اسْمًا ، فَكان له من اسمه أوفر النصيب ! واختِير له من الضلالة رسْمًا ، فضاع وأضاع ، وضَلّ وأضلّ !

يُضيفون إلى ذلك سيئات أخرى تُنادِي بِمثل ذلك .. تُشوّه بها واجهات مواقع ومنتديات تُهنّئ روّادها بِقُرْب شهر رمضان !!

وحَسب الإنسان من الشرّ أن يَفُوق مَرَدة الشياطين ! فإنها تُصفّد وتُسلسل في شهر رمضان ، فلا تصِل إلى ما كانت تَصِل إليه في غير رمضان ! ومن الناس من لا يردعه شيء عن هواه .. فهو لا يُصفّد ! ولا يُسلسَل عن غَـيِّه !
وحسبه من الإثم أن تجري عليه سيئات مثل هذا العمل ، والدعاية لِتِلْك المحرَّمات في شهر تُفتح فيه أبواب الجنان ، وتُغلق فيه أبواب النيران ، ويدعو داعي الحقّ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقْصِر .

ولا تزال تجري عليه سيئات ذلك الشرّ الذي نَشَره وأعان على إشهاره حتى بعد مماته 
.. إن لم يتب منها .. فهي سيئات جارية ، وذنوب مُضاعفة ، فهو يحمِل وِزْره وَوِزْر من تبِعه ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا .. وفي صحيح السنة قوله عليه الصلاة والسلام : مَن سَنّ في الإسلام سُـنَّة سَيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء . رواه مسلم .

وهو مُتوعّد بِعذاب أليم ، إذ كان يُعين على انتشار الفاحشة ، وتهوينها في أعين الناس ..
قال ربّ العِزّة سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ) .
قال أبو حيان : وتعليق الوعيد على محبة الشِّياع دليل على أن إرادة الفِسْق فِسْق . اهـ . 
وقال ابن عادل : 
لِيُعْلَم أنّ مَن أحبّ ذلك فقد شارَك في هذا ، كما شَارَك فيه مَن فَعَله . اهـ . 
وقال القاسمي :
 أي : تَنْتَشِر الْخَصْلة الْمُفْرِطَة في القُبْح . اهـ .

وهذا كله داخل في معنى (يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا)

فإلى كل مَن نَشَر إعلانات عن مسلسلات هابطة ، أو أغانٍ ماجِنة .. أو صور خليعة .. أو مقاطع مرئية مُخزية ، أو حتى كلام هابط ساقط .. فهو مُشارِك في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، شاء أم أبَى ..
ومن شارَك في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا فهو مُتوعّد بالعذاب الشديد في الدنيا وفي الآخرة (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ) .

وباب التوبة مفتوح ، ورمضان شهر الغفران .. 

أمَا آن لك أن تنتهي .. وتُجيب داعي الخير ، فتُقبِل على الله بِقلبك ، وتخشع لله جوارحك ، وتخضع لِخالقك .. ؟؟

كأني بك لم تسمع : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ؟
أمَا طرقت سمعك هذه الآيات البيِّنات ؟
أمَا آن لك أن تقول : بلى يا رب ..

فتقتلع تلك الشرور من جذورها ..
وتقطع على نفسك عهدا أنك لن تُشارك في نشر رذيلة ! ولا الدعوة إلى هدم الفضيلة !

تناقض .. أضحك وأبكى

تناقض .. أضحك وأبكى
 
على واجهة غير منتدى .. وفي غير موقع .. ترى من الصور والإعلانات ما يُضحك ويُبكي .. ويجعلك ترثي لِحال أولئك ، بل لِحَال أمّة يَنْتَمُون إليها !
وشرّ البلية ما يُضحك !
ترى التناقض الذي ربما لا تَجِد له تفسيرا ! 
ففي هذه الأيام ونحن في استقبال شهر رمضان وموسم من مواسم الخيرات .. تظهر على واجهة كثير من المواقع والمنتديات على الشبكة : عبارات في استقبال شهر رمضان ، وتهنئة للأعضاء والزوار بِقُرْب هذا الشهر الكريم .. وقبل ذلك إعلان عن مسلسل ساقط ، يدعو إلى الرذيلة ! ويُحارب الفضيلة ! اشْتُقّ له من الضياع اسْمًا ، فَكان له من اسمه أوفر النصيب ! واختِير له من الضلالة رسْمًا ، فضاع وأضاع ، وضَلّ وأضلّ !

يُضيفون إلى ذلك سيئات أخرى تُنادِي بِمثل ذلك .. تُشوّه بها واجهات مواقع ومنتديات تُهنّئ روّادها بِقُرْب شهر رمضان !!

وحَسب الإنسان من الشرّ أن يَفُوق مَرَدة الشياطين ! فإنها تُصفّد وتُسلسل في شهر رمضان ، فلا تصِل إلى ما كانت تَصِل إليه في غير رمضان ! ومن الناس من لا يردعه شيء عن هواه .. فهو لا يُصفّد ! ولا يُسلسَل عن غَـيِّه !
وحسبه من الإثم أن تجري عليه سيئات مثل هذا العمل ، والدعاية لِتِلْك المحرَّمات في شهر تُفتح فيه أبواب الجنان ، وتُغلق فيه أبواب النيران ، ويدعو داعي الحقّ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقْصِر .

ولا تزال تجري عليه سيئات ذلك الشرّ الذي نَشَره وأعان على إشهاره حتى بعد مماته 
.. إن لم يتب منها .. فهي سيئات جارية ، وذنوب مُضاعفة ، فهو يحمِل وِزْره وَوِزْر من تبِعه ، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا .. وفي صحيح السنة قوله عليه الصلاة والسلام : مَن سَنّ في الإسلام سُـنَّة سَيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء . رواه مسلم .

وهو مُتوعّد بِعذاب أليم ، إذ كان يُعين على انتشار الفاحشة ، وتهوينها في أعين الناس ..
قال ربّ العِزّة سبحانه : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ) .
قال أبو حيان : وتعليق الوعيد على محبة الشِّياع دليل على أن إرادة الفِسْق فِسْق . اهـ . 
وقال ابن عادل : 
لِيُعْلَم أنّ مَن أحبّ ذلك فقد شارَك في هذا ، كما شَارَك فيه مَن فَعَله . اهـ . 
وقال القاسمي :
 أي : تَنْتَشِر الْخَصْلة الْمُفْرِطَة في القُبْح . اهـ .

وهذا كله داخل في معنى (يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا)

فإلى كل مَن نَشَر إعلانات عن مسلسلات هابطة ، أو أغانٍ ماجِنة .. أو صور خليعة .. أو مقاطع مرئية مُخزية ، أو حتى كلام هابط ساقط .. فهو مُشارِك في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا ، شاء أم أبَى ..
ومن شارَك في إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا فهو مُتوعّد بالعذاب الشديد في الدنيا وفي الآخرة (لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ) .

وباب التوبة مفتوح ، ورمضان شهر الغفران .. 

أمَا آن لك أن تنتهي .. وتُجيب داعي الخير ، فتُقبِل على الله بِقلبك ، وتخشع لله جوارحك ، وتخضع لِخالقك .. ؟؟

كأني بك لم تسمع : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ؟
أمَا طرقت سمعك هذه الآيات البيِّنات ؟
أمَا آن لك أن تقول : بلى يا رب ..

فتقتلع تلك الشرور من جذورها ..
وتقطع على نفسك عهدا أنك لن تُشارك في نشر رذيلة ! ولا الدعوة إلى هدم الفضيلة !

حكم شحن الجوال من كهرباء المسجد
 
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين جرى نقاش بين الإخوة في هذا الفرع في ملتقى أهل الحديثhttp://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=93379  وهذا خلاصة ما عندي في الموضوع .
قد دلت جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على التسامح في اليسير، كما في الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: « لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا».
وكون النبي امتنع عن التمرة؛ لخشيته أنها من تمر الصدقة، ولو لم يحرم عليه تمر الصدقة = لأكلها = أن لغيره أكلها ولو كانت من تمر الصدقة.
وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَسِّمًا. لفظ مسلم.
وفي البخاري عن ابن عمر عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ.
وقد بوب البخاري: ( ما يصيب من الطعام في أرض الحرب ) قال العيني في عمدة القاري : أي هذا باب في بيان حكم ما يصيب المجاهد من الطعام في دار الحرب هل يؤخذ منه الخمس أو هل يباح أكله للغزاة؟ وفيه خلاف فعند الجمهور لا بأس بأكل الطعام في دار الحرب بغير إذن الإمام ما داموا فيها فيأكلون منه قدر حاجتهم، ولا بأس بذبح البقر والغنم قبل أن يقع في المقاسم هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق، واتفقوا أيضا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورده بعد انقضاء الحرب.
وقال الزهري: لا يأخذ شيئا من الطعام وغيره إلا بإذن الإمام.
وقال سليمان بن موسى: يأخذ إلا أن ينهى الإمام.انتهى.
وفي معنى ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن أبي شيبة في المصنف .وغيره من أهل العلم .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ؟ فَقَالَ : « مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ... » وحسنه الترمذي.
وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم عن أبي سعيد الخدري : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أتى أحدكم على راعي إبل فلينادي : يا راعي الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا : يا أصحاب الحائط فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن ».
ومخالط مال اليتيم كما قال الله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} قال الطبري: نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى الذين كانوا عندهم، وكرهوا أن يخالطوهم في مأكل أو في غيره، وذلك حين نزلت ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )، وقوله:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ) ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه: لما نزلت: ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك لرسول الله فنزلت:" وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلمَ المفسدَ من المصْلح، ولو شاء الله لأعنتكم"، فخالطوهم. اهـ ويرجع لكلام المفسرين عندها .
كما أن الأصول المطردة في الشريعة في: يسرها، ورفع الحرج، وعموم البلوى = تقتضي العفو والمسامحة في شحن الجوال لقلة تكلفته، وحاجة المسلم له وموافقته في المعنى لشرط الواقف .
أعود الآن للتكييف الفقهي للمسؤلين عن المسجد الحرام، وإدارة الشؤون الإسلامية ونحوها في هذه المسألة .
فالذي يظهر هو أن هذه الجهات تعتبر في حكم «ناظر الوقف» والواقف إما أن يكون تبرع ببنائه ثم سلمه للوزارة لتراعاه وتتولى الصرف عليه، أو يكون الوقف بني من بيت مال المسلمين، وتكون هي الناظر عليه، والمصاريف على جميع الأحوال راجعة إلى بيت المال حتى وإن كانت الجهة المباشرة لذلك وزارة الشؤون الإسلامية أو شؤون الحرمين؛ فميزانيتها من بيت مال المسلمين .
وعلى هذا فهذه الجهات الإشرافية هي في حكم: «ناظر الوقف» فقط، ويكون تصرفها بحدود «شرط الواقف» إن لم يخالف شرطه الشرع .
وقد قرر العلماء أن ناظر الوقف ونحوه من القائمين بهذه المهام الجليلة موكلون في التصرف فيما تحت أيديهم بما تقتضيه المصلحة، ولا يحل لهم التصرف بخلاف ذلك.
وذكرها العلماء في كتب الفقه والقواعد الفقهية تقعيد هذه المسألة؛ فمن ذلك قولهم: :
• (كل متصرف عن الغير عليه أن يتصرف بالمصلحة) • (تصرف الإمام منوط بالمصلحة) • (تصرف الإمام للرعية * أنيط بالمصلحة المرعية) • (التصرف على الرعية منوط بالمصلحة) وينظر هذا الرابط :
http://saaid.net/Doat/sudies/32.htm
ولا يخفى الآن حاجة كثير من الناس للجوال؛ فكثير من مصالحهم لا يمكنهم متابعتها إلا به، والمعتكف محتاج له في كثير من أموره؛ كطعامه، وتواصله مع أولاده، وغيرها من الأمور الهامة.
إذا تقرر هذا فإن منع المسؤول من هذه المصلحة المتحققة للناس مع قلة تكلفتها بما لا يستحق أن يذكر = تصرف بخلاف المصلحة للوقف، وهو مخالف لروح الشريعة وسماحتها من جهة.
ومخالف في المعنى لشرط الواقف الذي أنفق نفقات طائلة من أجل توفير كل ما يحتاجه المصلي والمعكتف في هذا المسجد من جهة أخرى. والله أعلم .

---------------
(1)
* ومما نقل في الموضوع أن أحد المسؤلين برئاسة الحرمين قال: بمنع شحن الجولات من الحرم.
* وأن الجوال العادي من نوع نوكيا يحتاج تقريبا إلى مدة 175 ساعة شحن حتى يصرف كيلو، وسعر الكيلو في الشريحة الأولى 5 هللات والريال 100 هللة في بلادنا.
* وأن المشايخ البراك واللحيدان وسعد الخثلان وعبد المحسن القاسم قالوا بجواز ذلك .
والشيخ ابن عثمين رحمه الله منع من ذلك إلا بإذن الرئاسة .وكذا الشيخ وعبد الله التويجري منع من ذلك .

حكم شحن الجوال من كهرباء المسجد

حكم شحن الجوال من كهرباء المسجد
 
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين جرى نقاش بين الإخوة في هذا الفرع في ملتقى أهل الحديثhttp://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=93379  وهذا خلاصة ما عندي في الموضوع .
قد دلت جملة من الأدلة من الكتاب والسنة على التسامح في اليسير، كما في الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: « لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا».
وكون النبي امتنع عن التمرة؛ لخشيته أنها من تمر الصدقة، ولو لم يحرم عليه تمر الصدقة = لأكلها = أن لغيره أكلها ولو كانت من تمر الصدقة.
وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ قَالَ فَالْتَزَمْتُهُ فَقُلْتُ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَسِّمًا. لفظ مسلم.
وفي البخاري عن ابن عمر عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ.
وقد بوب البخاري: ( ما يصيب من الطعام في أرض الحرب ) قال العيني في عمدة القاري : أي هذا باب في بيان حكم ما يصيب المجاهد من الطعام في دار الحرب هل يؤخذ منه الخمس أو هل يباح أكله للغزاة؟ وفيه خلاف فعند الجمهور لا بأس بأكل الطعام في دار الحرب بغير إذن الإمام ما داموا فيها فيأكلون منه قدر حاجتهم، ولا بأس بذبح البقر والغنم قبل أن يقع في المقاسم هذا قول الليث والأربعة والأوزاعي وإسحاق، واتفقوا أيضا على جواز ركوب دوابهم ولبس ثيابهم واستعمال سلاحهم حال الحرب ورده بعد انقضاء الحرب.
وقال الزهري: لا يأخذ شيئا من الطعام وغيره إلا بإذن الإمام.
وقال سليمان بن موسى: يأخذ إلا أن ينهى الإمام.انتهى.
وفي معنى ذلك آثار كثيرة ذكرها ابن أبي شيبة في المصنف .وغيره من أهل العلم .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ ؟ فَقَالَ : « مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرِ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ... » وحسنه الترمذي.
وأخرج أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم عن أبي سعيد الخدري : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا أتى أحدكم على راعي إبل فلينادي : يا راعي الإبل ثلاثا فإن أجابه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط فليناد ثلاثا : يا أصحاب الحائط فإن أجابه وإلا فليأكل ولا يحملن ».
ومخالط مال اليتيم كما قال الله تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} قال الطبري: نزلت في الذين عزلوا أموال اليتامى الذين كانوا عندهم، وكرهوا أن يخالطوهم في مأكل أو في غيره، وذلك حين نزلت ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ )، وقوله:( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ) ثم ذكر عن ابن عباس رضي الله عنه: لما نزلت: ( وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) عزلوا أموال اليتامى، فذكروا ذلك لرسول الله فنزلت:" وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلمَ المفسدَ من المصْلح، ولو شاء الله لأعنتكم"، فخالطوهم. اهـ ويرجع لكلام المفسرين عندها .
كما أن الأصول المطردة في الشريعة في: يسرها، ورفع الحرج، وعموم البلوى = تقتضي العفو والمسامحة في شحن الجوال لقلة تكلفته، وحاجة المسلم له وموافقته في المعنى لشرط الواقف .
أعود الآن للتكييف الفقهي للمسؤلين عن المسجد الحرام، وإدارة الشؤون الإسلامية ونحوها في هذه المسألة .
فالذي يظهر هو أن هذه الجهات تعتبر في حكم «ناظر الوقف» والواقف إما أن يكون تبرع ببنائه ثم سلمه للوزارة لتراعاه وتتولى الصرف عليه، أو يكون الوقف بني من بيت مال المسلمين، وتكون هي الناظر عليه، والمصاريف على جميع الأحوال راجعة إلى بيت المال حتى وإن كانت الجهة المباشرة لذلك وزارة الشؤون الإسلامية أو شؤون الحرمين؛ فميزانيتها من بيت مال المسلمين .
وعلى هذا فهذه الجهات الإشرافية هي في حكم: «ناظر الوقف» فقط، ويكون تصرفها بحدود «شرط الواقف» إن لم يخالف شرطه الشرع .
وقد قرر العلماء أن ناظر الوقف ونحوه من القائمين بهذه المهام الجليلة موكلون في التصرف فيما تحت أيديهم بما تقتضيه المصلحة، ولا يحل لهم التصرف بخلاف ذلك.
وذكرها العلماء في كتب الفقه والقواعد الفقهية تقعيد هذه المسألة؛ فمن ذلك قولهم: :
• (كل متصرف عن الغير عليه أن يتصرف بالمصلحة) • (تصرف الإمام منوط بالمصلحة) • (تصرف الإمام للرعية * أنيط بالمصلحة المرعية) • (التصرف على الرعية منوط بالمصلحة) وينظر هذا الرابط :
http://saaid.net/Doat/sudies/32.htm
ولا يخفى الآن حاجة كثير من الناس للجوال؛ فكثير من مصالحهم لا يمكنهم متابعتها إلا به، والمعتكف محتاج له في كثير من أموره؛ كطعامه، وتواصله مع أولاده، وغيرها من الأمور الهامة.
إذا تقرر هذا فإن منع المسؤول من هذه المصلحة المتحققة للناس مع قلة تكلفتها بما لا يستحق أن يذكر = تصرف بخلاف المصلحة للوقف، وهو مخالف لروح الشريعة وسماحتها من جهة.
ومخالف في المعنى لشرط الواقف الذي أنفق نفقات طائلة من أجل توفير كل ما يحتاجه المصلي والمعكتف في هذا المسجد من جهة أخرى. والله أعلم .

---------------
(1)
* ومما نقل في الموضوع أن أحد المسؤلين برئاسة الحرمين قال: بمنع شحن الجولات من الحرم.
* وأن الجوال العادي من نوع نوكيا يحتاج تقريبا إلى مدة 175 ساعة شحن حتى يصرف كيلو، وسعر الكيلو في الشريحة الأولى 5 هللات والريال 100 هللة في بلادنا.
* وأن المشايخ البراك واللحيدان وسعد الخثلان وعبد المحسن القاسم قالوا بجواز ذلك .
والشيخ ابن عثمين رحمه الله منع من ذلك إلا بإذن الرئاسة .وكذا الشيخ وعبد الله التويجري منع من ذلك .

رمضان .... شهراً لا يحبه اللبراليين

شهر رمضان, شهر الطاعة, شهر الصبر, شهر العبودية, يترك المسلم فيه طعامة وشرابة وسائر المفطرات المباحة التي كان يعملها بشكل يومي طوال العام طاعة لله عز وجل وامتثالاً لأمره هذه هي المباحات فكيف بالمحرمات التي يتجنبها الصائم خوفاً ان ينقص من أجره شيء ويذهب تعبه سدى واضعاً كلام الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم نصب اعينهم يوم قال: { من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه } [أخرجه البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم : { الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابّه أحد فليقل إني امرؤ صائم } [أخرجه البخاري ومسلم]

في شهر رمضان البطون جائعة والحلوق ناشف والابدان مرهقة ولكن القلوب ذاكرة والعقول متدبرة والالسن رطبة بذكر الله وتلاوت كتابه اناء الليل واطراف النهار.

فيا لذة المحبين بقراءة ذلك الكتاب والتغني بسوره ويا لذة المؤمنين بتدبر آياته واستنباط احكامه وفوائدة ورحم الله الامام القحطاني عندما قال في نونيته:
هو قوله وكلامه وخطابه *** بفصاحة وبلاغة وبيان
هو حكمه هو علمه هو نوره *** وصراطه الهادي إلى الرضوان
جمع العلوم دقيقها وجليلها *** فيه يصول العالم الرباني
قصص على خير البرية قصة *** ربي فأحسن أيما إحسان
وأبان فيه حلاله وحرامه *** ونهى عن الآثام والعصيان
هذه المظاهر وغيرها هي مصدر شقاء للبراليين دعاة الحرية والتحرر من القيود البائدة والعادات العتيقة والتخلف والرجعية واتباع الغرب رغبة ورهبة.

كيف لا يشقى اللبراليين في برمضان وهم يرون الاطروحات الفكرية والنظريات الانسانية (زبالات العقول) تذهب هباءً منثورا والناس ينصتون ويرددون قول الحكيم الخبير: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وقد ثبت ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال" [رواه الترمذي وصححه الالباني]

وقوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة: 285]

وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191 رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ 192 رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ 193 رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 194]

هذه الآيات وغيرها كثير هي آيات اعلان العبودية للملك الجبار جل جلالة وعظم سلطانه وتقدسة اسمائه ترتجف منها القلوب وتخشع لها الاصوات لا يقف بجانبها كلام البشر وليس هناك وجه للمقارنة (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الأسراء: 88]

فمهما حاول اللبراليين من الوسوسة إلى الناس بالطعن في اصول الدين وشريعة الاسلام و اخفاء شمس الحق وزعزعة الايمان وغرس بذرة الشك في القلوب فأن القـرآن كفيلاً باقتلاع تلك الشجرة الخبيثه الحقيرة من جذورها وقد قال الباري عز وجل: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33] وقال تعالى: (الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ]ٍإبراهيم:1]

وهنا يتضح لنا سبب تصرف ذكي يقوم به اللبراليين في رمضان وهو قلة النشاط والحركة والانكفاء على الانفس على موائد السفارات والقنصليات الغربية التي تفتح ذراعيها لهم من اجل لم شملهم وجبر كسرهم وتعزيتهم بالمأكولات المطبوخة بنار الحرية .... 

رمضان .... شهراً لا يحبه اللبراليين

رمضان .... شهراً لا يحبه اللبراليين

شهر رمضان, شهر الطاعة, شهر الصبر, شهر العبودية, يترك المسلم فيه طعامة وشرابة وسائر المفطرات المباحة التي كان يعملها بشكل يومي طوال العام طاعة لله عز وجل وامتثالاً لأمره هذه هي المباحات فكيف بالمحرمات التي يتجنبها الصائم خوفاً ان ينقص من أجره شيء ويذهب تعبه سدى واضعاً كلام الهادي الأمين صلى الله عليه وسلم نصب اعينهم يوم قال: { من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه } [أخرجه البخاري]. وقال صلى الله عليه وسلم : { الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، فإن سابّه أحد فليقل إني امرؤ صائم } [أخرجه البخاري ومسلم]

في شهر رمضان البطون جائعة والحلوق ناشف والابدان مرهقة ولكن القلوب ذاكرة والعقول متدبرة والالسن رطبة بذكر الله وتلاوت كتابه اناء الليل واطراف النهار.

فيا لذة المحبين بقراءة ذلك الكتاب والتغني بسوره ويا لذة المؤمنين بتدبر آياته واستنباط احكامه وفوائدة ورحم الله الامام القحطاني عندما قال في نونيته:
هو قوله وكلامه وخطابه *** بفصاحة وبلاغة وبيان
هو حكمه هو علمه هو نوره *** وصراطه الهادي إلى الرضوان
جمع العلوم دقيقها وجليلها *** فيه يصول العالم الرباني
قصص على خير البرية قصة *** ربي فأحسن أيما إحسان
وأبان فيه حلاله وحرامه *** ونهى عن الآثام والعصيان
هذه المظاهر وغيرها هي مصدر شقاء للبراليين دعاة الحرية والتحرر من القيود البائدة والعادات العتيقة والتخلف والرجعية واتباع الغرب رغبة ورهبة.

كيف لا يشقى اللبراليين في برمضان وهم يرون الاطروحات الفكرية والنظريات الانسانية (زبالات العقول) تذهب هباءً منثورا والناس ينصتون ويرددون قول الحكيم الخبير: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ 5 اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ 6 صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) وقد ثبت ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال" [رواه الترمذي وصححه الالباني]

وقوله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [البقرة: 285]

وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ 191 رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ 192 رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ 193 رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 194]

هذه الآيات وغيرها كثير هي آيات اعلان العبودية للملك الجبار جل جلالة وعظم سلطانه وتقدسة اسمائه ترتجف منها القلوب وتخشع لها الاصوات لا يقف بجانبها كلام البشر وليس هناك وجه للمقارنة (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الأسراء: 88]

فمهما حاول اللبراليين من الوسوسة إلى الناس بالطعن في اصول الدين وشريعة الاسلام و اخفاء شمس الحق وزعزعة الايمان وغرس بذرة الشك في القلوب فأن القـرآن كفيلاً باقتلاع تلك الشجرة الخبيثه الحقيرة من جذورها وقد قال الباري عز وجل: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) [الفرقان: 33] وقال تعالى: (الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ]ٍإبراهيم:1]

وهنا يتضح لنا سبب تصرف ذكي يقوم به اللبراليين في رمضان وهو قلة النشاط والحركة والانكفاء على الانفس على موائد السفارات والقنصليات الغربية التي تفتح ذراعيها لهم من اجل لم شملهم وجبر كسرهم وتعزيتهم بالمأكولات المطبوخة بنار الحرية .... 

Popular Posts