background img

The New Stuff

اعتكاف و لكن من نوع آخر ..!!
 
الاعتكاف بمعنى الخلوة إلى الله في المساجد ، هي فترة تجرد لله ، تنسلخ فيه النفس من كل شيء ، و يخلص فيه القلب من كل شاغل ، و هو سنة رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم – في العشر الأواخر من رمضان ، فعن أمنا عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : كان النبي – صلى الله عليه و سلم – إذا دخل العشر شد مئزره ، و أحيا ليله ، و أيقظ أهله . [ صحيح ، الألباني – صحيح الجامع : 4713 ] . و من أقوال العلماء في معنى شد المئزر ، أنه كناية عن الجد و التشمير في العمل .

إن ظل هذه الليلات العشر يشعرنا و كأنها ذوات أرواح ، تعاطفنا و نعاطفها ، ففي جوها تلتقي و تتجاوب الأرواح العابدة الخاشعة مع أرواح هذه الليالي المختارة ، فترفرف إلى عليين ، فيا لأنس هذا المشهد .. و يا لنداوة هذا الجو .. و يا للنجوى المؤنسة للروح .

هذا المعنى الرائق للاعتكاف ، و هذا الجو الندي في هذه الليالي العشر ، و هذا الجد و التشمير في العبادة ، أصبح عند كثير من نساء اليوم جد و تشمير و لكن في المطبخ في التحضير لحلويات العيد ، و في الأسواق لشراء ملابس العيد !! .. و لو كن حريصات على اغتنام هذه النفحات الربانية ، لما أضعنها في مثل هذه الأمور ، فهناك متسع من الوقت لها في غير هذه الأيام المباركة ، فرمضان لا يأتي إلا مرة في كل عام ، و العشر الأواخر تجرد لله عما سواه ، و لكن يبدو أن الماديات طغت في زماننا هذا و ما عاد للروحانيات مكان !! ، فصلاتنا لا تعدو عن كونها ركيعات جوفاء ، و صيامنا امتناع فقط عن الطعام و الشراب ، و لكن أين راحة القلب ، و سمو الروح ؟! .

أنا أشعر بأن في الاعتكاف أسراراً و عجائباً ، لا يدركها إلا من تدبرها و تفكر فيها ، و لا يستشعر حلاوتها إلا من ذاقها ، و لمس أثرها في نفسه ، فللاعتكاف تأثير واضح في القلب و في الفكر ، و في صفاء الذهن ، و في إدراك الأمور و فهم الحياة ، و في تصحيح السلوك ، و هذا يحتاج إلى جلسة متأنية و فاحصة مع النفس ، و اعتزال الخلق ، و فراغ القلب و الفكر من كل الملهيات و الشواغل الدنيوية ، حتى يتسنى للروح أن ترتقي و تحلق في آفاق الكمال و النور ، فتتصل بخالقها .. و لكن ربما يعجز القلم و اللسان عن وصف مثل هذه الإحساسات ، فمن المعاني زهور ربيع ، يُشَمُّ و لا يُفرك .

فيا أخواتي المسلمات المعتكفات في المطابخ و في الأسواق ، مضمار السباق قد انعقد ، و الجنة فُتحت لمن جد ، و الجائزة أُعدت لمن جد ، فشمِّرن عن ساعد الجد ، و قلن .. لن يسبقنا إلى الله أحد .

اللهم أكرمنا بليلة القدر ، و أسعدنا بالأجر ، و شرف أمتنا بالنصر ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

اعتكاف و لكن من نوع آخر ..!!

اعتكاف و لكن من نوع آخر ..!!
 
الاعتكاف بمعنى الخلوة إلى الله في المساجد ، هي فترة تجرد لله ، تنسلخ فيه النفس من كل شيء ، و يخلص فيه القلب من كل شاغل ، و هو سنة رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم – في العشر الأواخر من رمضان ، فعن أمنا عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت : كان النبي – صلى الله عليه و سلم – إذا دخل العشر شد مئزره ، و أحيا ليله ، و أيقظ أهله . [ صحيح ، الألباني – صحيح الجامع : 4713 ] . و من أقوال العلماء في معنى شد المئزر ، أنه كناية عن الجد و التشمير في العمل .

إن ظل هذه الليلات العشر يشعرنا و كأنها ذوات أرواح ، تعاطفنا و نعاطفها ، ففي جوها تلتقي و تتجاوب الأرواح العابدة الخاشعة مع أرواح هذه الليالي المختارة ، فترفرف إلى عليين ، فيا لأنس هذا المشهد .. و يا لنداوة هذا الجو .. و يا للنجوى المؤنسة للروح .

هذا المعنى الرائق للاعتكاف ، و هذا الجو الندي في هذه الليالي العشر ، و هذا الجد و التشمير في العبادة ، أصبح عند كثير من نساء اليوم جد و تشمير و لكن في المطبخ في التحضير لحلويات العيد ، و في الأسواق لشراء ملابس العيد !! .. و لو كن حريصات على اغتنام هذه النفحات الربانية ، لما أضعنها في مثل هذه الأمور ، فهناك متسع من الوقت لها في غير هذه الأيام المباركة ، فرمضان لا يأتي إلا مرة في كل عام ، و العشر الأواخر تجرد لله عما سواه ، و لكن يبدو أن الماديات طغت في زماننا هذا و ما عاد للروحانيات مكان !! ، فصلاتنا لا تعدو عن كونها ركيعات جوفاء ، و صيامنا امتناع فقط عن الطعام و الشراب ، و لكن أين راحة القلب ، و سمو الروح ؟! .

أنا أشعر بأن في الاعتكاف أسراراً و عجائباً ، لا يدركها إلا من تدبرها و تفكر فيها ، و لا يستشعر حلاوتها إلا من ذاقها ، و لمس أثرها في نفسه ، فللاعتكاف تأثير واضح في القلب و في الفكر ، و في صفاء الذهن ، و في إدراك الأمور و فهم الحياة ، و في تصحيح السلوك ، و هذا يحتاج إلى جلسة متأنية و فاحصة مع النفس ، و اعتزال الخلق ، و فراغ القلب و الفكر من كل الملهيات و الشواغل الدنيوية ، حتى يتسنى للروح أن ترتقي و تحلق في آفاق الكمال و النور ، فتتصل بخالقها .. و لكن ربما يعجز القلم و اللسان عن وصف مثل هذه الإحساسات ، فمن المعاني زهور ربيع ، يُشَمُّ و لا يُفرك .

فيا أخواتي المسلمات المعتكفات في المطابخ و في الأسواق ، مضمار السباق قد انعقد ، و الجنة فُتحت لمن جد ، و الجائزة أُعدت لمن جد ، فشمِّرن عن ساعد الجد ، و قلن .. لن يسبقنا إلى الله أحد .

اللهم أكرمنا بليلة القدر ، و أسعدنا بالأجر ، و شرف أمتنا بالنصر ... اللهم آمين ، و الحمد لله رب العالمين .

فضائياتنا في رمضان

أقبل شهر رمضان ، شهر الخيرات ، شهر يتزيّن الكون لاستقباله وتنبض القلوب فرحاً وشوقاً للقائه ، فُتِّحت أبواب الجنة ، وغلِّقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ومردة الجان ، ينادي المنادي : يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك في كل ليلة .

ومع هذه البركات ابتُلِيَ العبد المسلم بما يعكر عليه نهار رمضان وليله، فلم يعد شهر رمضان شهر العبادة وإنما أصبح رمضان يرتبط في الأذهان بأشياء أخرى في مقدمتها الفوازير والمسلسلات وخيام اللهو واللعب .

في زمن كثرت فيه وسائل الإعلام ، أغفل القائمون عليها الدور الحقيقي لها وهو تثقيف وتوعية المجتمع، وقاموا بدور آخر يتنافى تمامًا مع القيم والمبادئ الإسلامية ، وأصبح همها وشغلها الشاغل عرض الأفلام والمسلسلات والفوازير والأغاني الهابطة وذلك لجذب المشاهدين أطول فترة ممكنة ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد استغلوا شهر رمضان المبارك لعرض هذه المواد التي تسيء إلى كل مسلم، وتؤدي إلى فساد المجتمع وتضيع الأجور، قاموا بتحويل هذا الشهر الكريم من شهر للتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله عز وجل إلى شهر تعرض فيه الفوازير الخليعة والمسلسلات وغيرها من البرامج الفاشلة التي تساهم في إفساد الشباب وإشغالهم عن عبادة الله عز وجل وصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك من العبادات .

وأقول للمسئولين والقائمين عن برامج الفضائيات : اتقوا الله فيما يُقدم من برامج لجمهور المشاهدين ، حتى لا تحملوا إثم أنفسكم، وإثم المشاهدين معكم وتذكروا قول الله تعالى: ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (

والحقيقة ، أن التلفاز سلاح ذو حدين له جانبين : جانب مضيء وآخر مظلم، فقد من الله تبارك وتعالى علينا بالقنوات الدينية النافعة التي تقدم أنواعًا من الإعلام الراقي حيث وصلت إلى أكثر البيوت ، وخاطبت أكبر الشرائح ، فهي تحمل رسالة تفقيه الناس بأمور دينهم، والرقي بهم نحو الأفضل في عباداتهم وعلاقاتهم وثقافتهم وجميع شؤون حياتهم.

فعلى المسلم أن يحتاط لدينه، حتى لا يبطل صومه، ولا يذهب أجره، ويُحرم من الثواب العظيم في هذا الشهر الكريم . 

فضائياتنا في رمضان

فضائياتنا في رمضان

أقبل شهر رمضان ، شهر الخيرات ، شهر يتزيّن الكون لاستقباله وتنبض القلوب فرحاً وشوقاً للقائه ، فُتِّحت أبواب الجنة ، وغلِّقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ومردة الجان ، ينادي المنادي : يا باغي الخير أقبل, ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار ، وذلك في كل ليلة .

ومع هذه البركات ابتُلِيَ العبد المسلم بما يعكر عليه نهار رمضان وليله، فلم يعد شهر رمضان شهر العبادة وإنما أصبح رمضان يرتبط في الأذهان بأشياء أخرى في مقدمتها الفوازير والمسلسلات وخيام اللهو واللعب .

في زمن كثرت فيه وسائل الإعلام ، أغفل القائمون عليها الدور الحقيقي لها وهو تثقيف وتوعية المجتمع، وقاموا بدور آخر يتنافى تمامًا مع القيم والمبادئ الإسلامية ، وأصبح همها وشغلها الشاغل عرض الأفلام والمسلسلات والفوازير والأغاني الهابطة وذلك لجذب المشاهدين أطول فترة ممكنة ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد استغلوا شهر رمضان المبارك لعرض هذه المواد التي تسيء إلى كل مسلم، وتؤدي إلى فساد المجتمع وتضيع الأجور، قاموا بتحويل هذا الشهر الكريم من شهر للتوبة والاستغفار والرجوع إلى الله عز وجل إلى شهر تعرض فيه الفوازير الخليعة والمسلسلات وغيرها من البرامج الفاشلة التي تساهم في إفساد الشباب وإشغالهم عن عبادة الله عز وجل وصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك من العبادات .

وأقول للمسئولين والقائمين عن برامج الفضائيات : اتقوا الله فيما يُقدم من برامج لجمهور المشاهدين ، حتى لا تحملوا إثم أنفسكم، وإثم المشاهدين معكم وتذكروا قول الله تعالى: ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون (

والحقيقة ، أن التلفاز سلاح ذو حدين له جانبين : جانب مضيء وآخر مظلم، فقد من الله تبارك وتعالى علينا بالقنوات الدينية النافعة التي تقدم أنواعًا من الإعلام الراقي حيث وصلت إلى أكثر البيوت ، وخاطبت أكبر الشرائح ، فهي تحمل رسالة تفقيه الناس بأمور دينهم، والرقي بهم نحو الأفضل في عباداتهم وعلاقاتهم وثقافتهم وجميع شؤون حياتهم.

فعلى المسلم أن يحتاط لدينه، حتى لا يبطل صومه، ولا يذهب أجره، ويُحرم من الثواب العظيم في هذا الشهر الكريم . 

حصريا في رمضان

أقبل شهر الجود والإحسان والرحمة والغفران \" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان \" فطمع في رحمة الله المتنافسون، ورغب في مغفرة الله المحسنون.

فكم في رمضان من تكفير السيئات ومغفرة الخطيئات وكم في رمضان من رفعة الدرجات وزيادة الحسنات.

في كل عام لنا لقيا محببة يهتز كل كياني حين ألقاه

بالعين والقلب بالآذان أرقبه وكيف لا وأنا بالروح أحياه

لكن في خضم تلك الأجواء الإيمانية وفي ظلال تلك النفحات الربانية لازالت دهاليز الفضائيات تروج بضاعتها وتبث سمومها وتشيع رذيلها بأثمان باهظة للظفر بإحدى البرامج المقيتة التي نالت من الشهرة مبتغاها ومن الصيت أعلاها، ليلتف الناس حولها عاكفين وعلى متابعة جديدها مترقبين.

كل ذلك لينالوا حظاً دنيوياً وغروراً زائفاً ومالاً وفيراً فويل لهم مما صنعت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.

فهذه إحدى قنوات الإعلام المضللة تحتكر مسلسلاً درامياً يسرد قصة بطولية بأحداث جذابة ومواقف أخاذة وحلقات مدهشة لينجذب لها الجماهير مولعين وعلى أبطال مسلسلاتها معجبين لتفوز به تلكم القناة فتضع في بصمتها حصرياً في رمضان.

وهذه إحدى القنوات المضللة تنتج مسلسلاً كوميدياً لا يعدو أن يكون أبطاله مهرجين وفي جنبات التصوير راقصين ليظهروا سخفهم، ويبينوا عن جهلهم في حركات استعراضية وقفزات بهلوانية فلا ينتهوا من عرضه إلا وقد أنهكوه ضحكاً وسخفاً وأتعبوه رقصاً ومرجاً عندئذ سوف ترى دعاية له تقول: حصرياً في رمضان.

وإذا كان لشهر رمضان روحانيته العظيمة وإشراقته المضيئة إلا أن له عند أرباب الفضائيات الهدامة ما يرونه مناسباً له ورائجاً فيه.

فهذه إحدى القنوات تعرض في سلسلة برامجها الرمضانية إحدى المسلسلات التاريخية لتصور لنا حدثاً من أحداث السيرة العطرة أو تجسد لنا بطولة أحد الصحابة الكرام لترى جيلاً من العظماء وقد أصبحوا مرتعاً خصباً لكل ناعق ومرعى وافر لكل ساقط.

عجباً من تلك البطولة الكاذبة وأسفاً من تلك البرامج الساقطة كل ذلك وغيره لسوف تشاهده حصرياً في رمضان.

وفي خضم تلك البرامج المتزاحمة وهذه المسلسلات المتضاربة يعللوا فوق الستار برامج الملايين في فوازير رمضانية ومسابقات ميسرية تروج لها القنوات الفضائية لتنال إعجاب المشاهدين وتصفيق الملايين.

ولا تنس إذا شاهدت واحداً من تلكم البرامج أن ترى عبارة حصرياً في رمضان.

عجباً والله من ذلك السيل الجارف من المسلسلات وأسفاً والله من ذلك الكم الهائل من البرامج والمسابقات لكن تلكم الغرابة لن تجد مأوى لها إذا علمتم أن أرباب هذه البرامج الهدامة قد عكفوا في تجهيزها وإعدادها عاماً كاملاً يكدحون ليل نهار ويعملون صباح مساء كل ذلك لترويج بضاعتهم، وتسويق منتجهم في هذا الشهر الفضيل.

وإن تعجب فعجب قولهم: حصرياً في رمضان فلم لا يكون حصرياً في شعبان؟! لم لا تعرض تلكم المشاهد في شهر سوى رمضان؟! هل أصبح شهر رمضان مرتعاً خصباً للمشاهدة؟!.

هل صار رمضان فرصة سانحة للربح والمتاجرة؟ إننا نعلم جميعاً أن من يقف أمام هذه الشاشات صامتاً متفرجاً ضاحكاً مصفقاً أن هؤلاء كان لهم الأثر الفعال في ازدحام الفضائيات بتلكم البرامج الهدامة.

فلقد أصبحت أوقات المشاهدين في رمضان ساحة للإعلام المضلل لإشغالها فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أما علم هؤلاء المشاهدين أن ليلة من رمضان هي فرصة عظيمة للعتق من النيران.

أما علم هؤلاء المتفرجين أن لحظة من رمضان هي غنيمة باردة للفوز بالجنان ألا فاغتنموا شهركم وأعدوا له عدته واقدروا له قدره ( رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل: من يا رسول الله؟ قال : من أدرك رمضان فلم يغفر له ).

مصيبة عظيمة وخسارة جسيمة لمن ضيع ساعات شهره في الترهات، وفرط بدقائق عمره في الملهيات.

أحسب أننا مع ذلك التنافس المشئوم بحاجة ماسة لتنافس محمود في قنوات فاضلة، تقدم برامج هادفة، تدعو للفضيلة وتنبذ الرذيلة وتسموا بالمبادئ الرفيعة لتضمد لنا جراح ما يخلفه الإعلام المضلل.

لكن رجاءنا وطمعنا أن يصبح إعلامنا الإسلامي إعلاماً نبيلاً ينشد له الجماهير، وينجذب له الملايين ولن يكون كذلك إلا بمسابقة الزمن، وتحدي المصاعب، وسمو المقاصد عندها سوف نرى ما تقر به العين ويفرح به الفؤاد.

ونحن مع ذلك كله مؤمنون أن المدافعة بين الحق والباطل من سنن الله الكونية وأقداره الحتمية، وصدق الله (( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد اللذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً )).

بلغنا الله الشهر وكتب لنا فيه عظيم الأجر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

حصريا في رمضان

حصريا في رمضان

أقبل شهر الجود والإحسان والرحمة والغفران \" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان \" فطمع في رحمة الله المتنافسون، ورغب في مغفرة الله المحسنون.

فكم في رمضان من تكفير السيئات ومغفرة الخطيئات وكم في رمضان من رفعة الدرجات وزيادة الحسنات.

في كل عام لنا لقيا محببة يهتز كل كياني حين ألقاه

بالعين والقلب بالآذان أرقبه وكيف لا وأنا بالروح أحياه

لكن في خضم تلك الأجواء الإيمانية وفي ظلال تلك النفحات الربانية لازالت دهاليز الفضائيات تروج بضاعتها وتبث سمومها وتشيع رذيلها بأثمان باهظة للظفر بإحدى البرامج المقيتة التي نالت من الشهرة مبتغاها ومن الصيت أعلاها، ليلتف الناس حولها عاكفين وعلى متابعة جديدها مترقبين.

كل ذلك لينالوا حظاً دنيوياً وغروراً زائفاً ومالاً وفيراً فويل لهم مما صنعت أيديهم وويل لهم مما يكسبون.

فهذه إحدى قنوات الإعلام المضللة تحتكر مسلسلاً درامياً يسرد قصة بطولية بأحداث جذابة ومواقف أخاذة وحلقات مدهشة لينجذب لها الجماهير مولعين وعلى أبطال مسلسلاتها معجبين لتفوز به تلكم القناة فتضع في بصمتها حصرياً في رمضان.

وهذه إحدى القنوات المضللة تنتج مسلسلاً كوميدياً لا يعدو أن يكون أبطاله مهرجين وفي جنبات التصوير راقصين ليظهروا سخفهم، ويبينوا عن جهلهم في حركات استعراضية وقفزات بهلوانية فلا ينتهوا من عرضه إلا وقد أنهكوه ضحكاً وسخفاً وأتعبوه رقصاً ومرجاً عندئذ سوف ترى دعاية له تقول: حصرياً في رمضان.

وإذا كان لشهر رمضان روحانيته العظيمة وإشراقته المضيئة إلا أن له عند أرباب الفضائيات الهدامة ما يرونه مناسباً له ورائجاً فيه.

فهذه إحدى القنوات تعرض في سلسلة برامجها الرمضانية إحدى المسلسلات التاريخية لتصور لنا حدثاً من أحداث السيرة العطرة أو تجسد لنا بطولة أحد الصحابة الكرام لترى جيلاً من العظماء وقد أصبحوا مرتعاً خصباً لكل ناعق ومرعى وافر لكل ساقط.

عجباً من تلك البطولة الكاذبة وأسفاً من تلك البرامج الساقطة كل ذلك وغيره لسوف تشاهده حصرياً في رمضان.

وفي خضم تلك البرامج المتزاحمة وهذه المسلسلات المتضاربة يعللوا فوق الستار برامج الملايين في فوازير رمضانية ومسابقات ميسرية تروج لها القنوات الفضائية لتنال إعجاب المشاهدين وتصفيق الملايين.

ولا تنس إذا شاهدت واحداً من تلكم البرامج أن ترى عبارة حصرياً في رمضان.

عجباً والله من ذلك السيل الجارف من المسلسلات وأسفاً والله من ذلك الكم الهائل من البرامج والمسابقات لكن تلكم الغرابة لن تجد مأوى لها إذا علمتم أن أرباب هذه البرامج الهدامة قد عكفوا في تجهيزها وإعدادها عاماً كاملاً يكدحون ليل نهار ويعملون صباح مساء كل ذلك لترويج بضاعتهم، وتسويق منتجهم في هذا الشهر الفضيل.

وإن تعجب فعجب قولهم: حصرياً في رمضان فلم لا يكون حصرياً في شعبان؟! لم لا تعرض تلكم المشاهد في شهر سوى رمضان؟! هل أصبح شهر رمضان مرتعاً خصباً للمشاهدة؟!.

هل صار رمضان فرصة سانحة للربح والمتاجرة؟ إننا نعلم جميعاً أن من يقف أمام هذه الشاشات صامتاً متفرجاً ضاحكاً مصفقاً أن هؤلاء كان لهم الأثر الفعال في ازدحام الفضائيات بتلكم البرامج الهدامة.

فلقد أصبحت أوقات المشاهدين في رمضان ساحة للإعلام المضلل لإشغالها فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير.

أما علم هؤلاء المشاهدين أن ليلة من رمضان هي فرصة عظيمة للعتق من النيران.

أما علم هؤلاء المتفرجين أن لحظة من رمضان هي غنيمة باردة للفوز بالجنان ألا فاغتنموا شهركم وأعدوا له عدته واقدروا له قدره ( رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل: من يا رسول الله؟ قال : من أدرك رمضان فلم يغفر له ).

مصيبة عظيمة وخسارة جسيمة لمن ضيع ساعات شهره في الترهات، وفرط بدقائق عمره في الملهيات.

أحسب أننا مع ذلك التنافس المشئوم بحاجة ماسة لتنافس محمود في قنوات فاضلة، تقدم برامج هادفة، تدعو للفضيلة وتنبذ الرذيلة وتسموا بالمبادئ الرفيعة لتضمد لنا جراح ما يخلفه الإعلام المضلل.

لكن رجاءنا وطمعنا أن يصبح إعلامنا الإسلامي إعلاماً نبيلاً ينشد له الجماهير، وينجذب له الملايين ولن يكون كذلك إلا بمسابقة الزمن، وتحدي المصاعب، وسمو المقاصد عندها سوف نرى ما تقر به العين ويفرح به الفؤاد.

ونحن مع ذلك كله مؤمنون أن المدافعة بين الحق والباطل من سنن الله الكونية وأقداره الحتمية، وصدق الله (( والله يريد أن يتوب عليكم ويريد اللذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً )).

بلغنا الله الشهر وكتب لنا فيه عظيم الأجر.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

تلويث رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
تتنادى دول العالم بتكتلاته السياسية، والقوى والنظم الدولية، بين الفينة والأخرى إلى اتفاقيات ومحادثات تهدف إلى المحافظة على السماء خالية من الملوثات والمكدرات، فيتحدثون عن ثقب في طبقة الأوزون، وأخطار ذلك على الحياة في الأرض، وما ينجم من ارتفاع درجة حرارة الأرض من مخاطر محدقة بالكثيرين، إلى ما هنالك من المخاوف والمحاذير، إلا أن ثمة تلوثاً آخر في السماء أكثر خطراً, وأعظم ضرراً، قلَّما يُتَحَدث عنه, إنه تلوث عقدي أخلاقي سلوكي فضائحي عارم، إنه تلوث يحكي صوراً من الانفلات والبُعاد عن شريعة الله، تلوثً يعمل على إضعاف صلة الناس بربهم, ويوهن علاقتهم بدينهم، ويردهم القهقرى في أخلاقهم.

هذا التلوث يتجاوز ضرره دنيا الناس وعاجل حياتهم، إلى الإضرار بدينهم وآخرتهم، ويقلص من حرصهم على رضا خالقهم, هذا التلوث لا ينحصر ضرره على ثقب في طبقة الأوزون، ولكنه يُحدث في بيوتات المسلمين خروقاً تتسع على الراقع, وتترك الديار خراباً يباباً.

هذا التلوث يتمثل في هذا السيل الهادر من الإسفاف الفضائي الذي يزعزع العقائد, ويهدم الأخلاق, في فضائيات الدجل تارة، وفضائيات الإسفاف الأخلاقي تارات أخرى, أو قد يخرج من خلال شاشاتها على المسلمين مفتون لا يقدرون للفتوى قدرها, وأنها تكليف قبل أن تكون تشريفاً, وقد تغتال هذه القنوات الطفولة بما تبثه لهم من أنواع الرذائل والجرائم في صورٍ كرتونية، فتنغص على الناس صفو حياتهم، وتكدر عليهم بيوتاتهم، فتغري النساء والولدان بما يُزَيَّن للناظرين مما لا تناله أيديهم, ولا يقدرون عليه طولاً، وتزعزع الأمن الفكري للمجتمعات المسلمة التي هي أحوج ما تكون إلى الأمن في جميع صوره في عصر الحروب والقلاقل.

وبعد كل هذا الضياع والإضلال المتعمد تطل هذه الفضائيات بوجهها القبيح على المسلمين مع قرب كل إطلالة لهذا الشهر الفضيل: رمضان, تبشرهم بما ستمطره عليهم من الانحطاط الأخلاقي، والحرب العقدية في ليالي رمضان وأيامه المباركات، فيا لله العجب؛ شياطين الجن تصفد, وينطلق هؤلاء: أبالسة البشر, وشياطين الإنس لإغواء عباد الله!!.

على حين غفلة من أهل الحق تسلط هؤلاء الشراذم الأقزام على مائدة رمضان, فاقتطعوا من أوقات الناس ما ملؤه ضجيجاً وعجيجاً, ومعاصي ومنكراتٍ تحت مسميات: السهرات الرمضانية، والفوازير والمسلسلات, والبرامج المضحكات، التي تزيد من رقعة الغفلة، وتوسع هوة الانفلات من الأحكام الشرعية والأخلاق الإسلامية المرعية، ورمضان لم يكن يوماً من الأيام مضماراً للمسابقات، ولا للمسلسلات التي تسلسل عقول الناس بالمنحط من الصور والأطروحات، نعم كان رمضان ميدان سباقٍ للمجتهدين المتهجدين، وموئل عباد الله الذاكرين، وكانت جنبات المساجد ميادين مسارعة إلى رضوان الله، فما كان المصلون للتراويح يخرجون إلا قرب بزوغ الفجر، وفروع الصباح, أمَّا هذه الصورة المقيتة وما يريدون إبراز رمضان فيه, فهو نتاج ما زنته في عقولهم الشياطين, فولَّدت هذه الصورة المشوَّهة التي يعملون لأجلها.

ثم كانت ثالثة الأثافي حين تطاول هؤلاء الأقزام على عظماء الأمة ورجالات الإسلام, والكوكبة المباركة ممن كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة الأبرار، فصوَّرُوهم تمثيلاً، وأبرزوا جوانب من سيرتهم تضليلاً, وهكذا تنقض عرى الدين، وتغزى ديار المسلمين والله المستعان.

هؤلاء الصحابة الذين هم أبر الناس قلوباً، وأعمقهم علماً، وأقلهم تكلفاً، من شاهدوا التنزيل، وناصروا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنفس والنفيس، خيار الناس بعد النبيين، رهبان الليل وفرسان النهار، يُتخذون غرضاً تنتضلهم سهام أهل العفن, فيا تُرى ماذا يراد بنا أيها المسلمون؟.

وكما هو دأب أهل الفساد؛ كانوا ولا يزالون يبحثون عمن يبرر لهم, ويختلق المسوغات الشرعية لإفكهم، وسيجدون؛ لأن من المعروف أن لكل ساقطة لاقطة، فكانت الأعذار الواهية والمبررات المضللة.
إذ قالوا: أصبح الفن والتمثيل ضرورة ومن ضروريات الحياة المعاصرة، وأمسى له تأثير هائل في حياة الناس سلباً وإيجاباً.
قلنا: هذا التمثيل الذي عنه تتحدثون لا يجوز من حيث الأصل؛ لأنه ضرب من الكذب، والوسائل التي تُستغل في الدعوة إلى الله يجب أن تكون خالية من المنكرات.
قالوا: حرَّم العلماء تمثيل الرسل والأنبياء, والعشرة المبشرين بالجنة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.
قلنا: يلزمكم فيمن منعتم تمثيله ما يلزمكم فيمن أبحتم تمثيلهم، فالكل صحابة قد ثبت لهم الفضل والرضوان من الله، نعم يتفاضلون في المنازل والدرجات حسب السبق إلى الإسلام ونصرته، لكن حفظ حقوقهم وصيانة أعراضهم واجب شرعي يشتركون فيه, {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد 10].
قالوا: قبل خمسين سنة مثَّل ناس سبقونا دور خالد بن الوليد، بل ومثَّل الممثل الإنجليزي "انطوني كوين" دور عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترض أحد.
قلنا: لكل منهم ما اكتسب من الإثم وما كان ربك نسياً، ولا يزال من العلماء من هو قائم لله بحجة، وليست أفعال آحاد الناس حجة على الإسلام, فالكل يؤخذ منه ويرد إلا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: التاريخ ملك للجميع, والمسألة ليست دينية بحتة, ويظل قرار التمثيل قرار الشركة المنتجة.
قلنا: ولأن تاريخ المسلمين ملك للمسلمين فإنهم لا يسمحون لأحد بالعبث فيه, وتغيير الصورة الناصعة التي ارتسمت في أذهان الناس عن هؤلاء العظماء الأفذاذ، وكيف تُقصون حكم الدين عن معترك النزاع وأنتم تتمسحون بمسوح التعلق به ومحبته وخدمته؟، أضف إلى ذلك: أنه كيف يترك القرار بيد أصحاب شركات همهم النجاح المالي على أي حساب كان؟!.
قالوا: سيقوم بالتمثيل شخصيات فنية محببة لا اعتراضات عليهم في سلوكياتهم عبر مشوارهم الفني.
قلنا: وأنَّى ذلك من وسط هذا الركام من العفن الفني الذي يزكم الأنوف بنتن الروائح, ويكسر الخواطر بعظيم الفضائح.
وبعد: يبقى إيضاح الواضحات من المشكلات..
وليس يصح في الأذهان شيءٌ إذا احتاج النهار إلى دليل
إنه اجتراء على أبطال الأمة ورجالات الإسلام من قبل أراذل وأقزام، إنه انتقاص لمن قال الله عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [سورة الفتح 18].
هؤلاء الذين سبقت لهم الحسنى من الله وهم في بطون أمهاتهم، فاختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم القائل: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) متفق عليه, وهم خير الناس وخير القرون بنص الحديث النبوي، إنهم الصحابة الذين هم: ((أمنة للأمة فإذا ذهبوا أتى الأمة ما توعد)) رواه مسلم.
هؤلاء الجهابذة يقحمون في دراما فنية يغلب على أجوائها الكذب، والاختلاط، والمشاهد الفاضحة، وما يصاحب البث من موسيقى محرمة، أضف إلى ذلك ما يقع من تزوير للتاريخ، وتلبيس للحقائق بالخطأ مرة، وبالقصد مرات، فيغدو المنكر معروفاً والمعرف منكراً.
ألا ترحمون أبنائنا وبناتنا الذين يبحثون عن القدوات؟ فتقدمون لهم هؤلاء القدوات في صورة الفاتحين تارة، وتارة أخرى على الأسرة مع النساء ؟!.
يزيد الأمر خطورة حين يلبسون تلك الأعمال الفنية لبوس الحرص على التاريخ الإسلامي، فيعدون بها ويبرزونها في أيام شهر رمضان ولياليه؛ ليجمعوا مع الإثم السابق ذكره حرمة الزمان وانتهاك قدسية رمضان.
وبعيداً بعيداً عن تلك الأجواء العفنة, والأيادي الآثمة؛ يأتي السؤال: ما هو الواجب على عامة المسلمين تجاه هذا التلاعب؟, لابد أن نعلم أن الكل شريك في الواجب الشرعي بالاحتساب والإنكار كلٌ بحسبه، والجميع مخاطبون بقول الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام68], وبقول الله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سورة هود 113]، ويقول سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة2], والدعاية لها والجلوس لمشاهدتها من الإثم والعدوان بلا شك .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب))، ويقول: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
فكيف لعاقل طهر نفسه بالصيام نهاراً, وبالقيام ليلاً, بالقرآن تلاوة وسماعاً, كيف له أن يُسلِم نفسه وعقله لهؤلاء السَرَق الذين يسرقون حسناته فيصبح عرِيَّاً منها، فيقسو قلبه بعد رقته، وتخبث نفسه بعد انشراحها ، فلا رقة ولا دموع, ولا خضوع ولا خشوع؟!.
إنه تلوث فضائي يعود بالنقص والثلب على الدين و العرض, فحري بنا التصدي له, والأخذ على أيدي رعاته ودعاته والقائمين عليه, قبل أن يقع الميل العظيم {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} [النساء 27] فتغرق السفينة بسبب خروقاتهم المتكررة, سيما في الزمان الفاضل والأوقات المباركة.

تلويث رمضان

تلويث رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
تتنادى دول العالم بتكتلاته السياسية، والقوى والنظم الدولية، بين الفينة والأخرى إلى اتفاقيات ومحادثات تهدف إلى المحافظة على السماء خالية من الملوثات والمكدرات، فيتحدثون عن ثقب في طبقة الأوزون، وأخطار ذلك على الحياة في الأرض، وما ينجم من ارتفاع درجة حرارة الأرض من مخاطر محدقة بالكثيرين، إلى ما هنالك من المخاوف والمحاذير، إلا أن ثمة تلوثاً آخر في السماء أكثر خطراً, وأعظم ضرراً، قلَّما يُتَحَدث عنه, إنه تلوث عقدي أخلاقي سلوكي فضائحي عارم، إنه تلوث يحكي صوراً من الانفلات والبُعاد عن شريعة الله، تلوثً يعمل على إضعاف صلة الناس بربهم, ويوهن علاقتهم بدينهم، ويردهم القهقرى في أخلاقهم.

هذا التلوث يتجاوز ضرره دنيا الناس وعاجل حياتهم، إلى الإضرار بدينهم وآخرتهم، ويقلص من حرصهم على رضا خالقهم, هذا التلوث لا ينحصر ضرره على ثقب في طبقة الأوزون، ولكنه يُحدث في بيوتات المسلمين خروقاً تتسع على الراقع, وتترك الديار خراباً يباباً.

هذا التلوث يتمثل في هذا السيل الهادر من الإسفاف الفضائي الذي يزعزع العقائد, ويهدم الأخلاق, في فضائيات الدجل تارة، وفضائيات الإسفاف الأخلاقي تارات أخرى, أو قد يخرج من خلال شاشاتها على المسلمين مفتون لا يقدرون للفتوى قدرها, وأنها تكليف قبل أن تكون تشريفاً, وقد تغتال هذه القنوات الطفولة بما تبثه لهم من أنواع الرذائل والجرائم في صورٍ كرتونية، فتنغص على الناس صفو حياتهم، وتكدر عليهم بيوتاتهم، فتغري النساء والولدان بما يُزَيَّن للناظرين مما لا تناله أيديهم, ولا يقدرون عليه طولاً، وتزعزع الأمن الفكري للمجتمعات المسلمة التي هي أحوج ما تكون إلى الأمن في جميع صوره في عصر الحروب والقلاقل.

وبعد كل هذا الضياع والإضلال المتعمد تطل هذه الفضائيات بوجهها القبيح على المسلمين مع قرب كل إطلالة لهذا الشهر الفضيل: رمضان, تبشرهم بما ستمطره عليهم من الانحطاط الأخلاقي، والحرب العقدية في ليالي رمضان وأيامه المباركات، فيا لله العجب؛ شياطين الجن تصفد, وينطلق هؤلاء: أبالسة البشر, وشياطين الإنس لإغواء عباد الله!!.

على حين غفلة من أهل الحق تسلط هؤلاء الشراذم الأقزام على مائدة رمضان, فاقتطعوا من أوقات الناس ما ملؤه ضجيجاً وعجيجاً, ومعاصي ومنكراتٍ تحت مسميات: السهرات الرمضانية، والفوازير والمسلسلات, والبرامج المضحكات، التي تزيد من رقعة الغفلة، وتوسع هوة الانفلات من الأحكام الشرعية والأخلاق الإسلامية المرعية، ورمضان لم يكن يوماً من الأيام مضماراً للمسابقات، ولا للمسلسلات التي تسلسل عقول الناس بالمنحط من الصور والأطروحات، نعم كان رمضان ميدان سباقٍ للمجتهدين المتهجدين، وموئل عباد الله الذاكرين، وكانت جنبات المساجد ميادين مسارعة إلى رضوان الله، فما كان المصلون للتراويح يخرجون إلا قرب بزوغ الفجر، وفروع الصباح, أمَّا هذه الصورة المقيتة وما يريدون إبراز رمضان فيه, فهو نتاج ما زنته في عقولهم الشياطين, فولَّدت هذه الصورة المشوَّهة التي يعملون لأجلها.

ثم كانت ثالثة الأثافي حين تطاول هؤلاء الأقزام على عظماء الأمة ورجالات الإسلام, والكوكبة المباركة ممن كانوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة الأبرار، فصوَّرُوهم تمثيلاً، وأبرزوا جوانب من سيرتهم تضليلاً, وهكذا تنقض عرى الدين، وتغزى ديار المسلمين والله المستعان.

هؤلاء الصحابة الذين هم أبر الناس قلوباً، وأعمقهم علماً، وأقلهم تكلفاً، من شاهدوا التنزيل، وناصروا الرسول صلى الله عليه وسلم بالنفس والنفيس، خيار الناس بعد النبيين، رهبان الليل وفرسان النهار، يُتخذون غرضاً تنتضلهم سهام أهل العفن, فيا تُرى ماذا يراد بنا أيها المسلمون؟.

وكما هو دأب أهل الفساد؛ كانوا ولا يزالون يبحثون عمن يبرر لهم, ويختلق المسوغات الشرعية لإفكهم، وسيجدون؛ لأن من المعروف أن لكل ساقطة لاقطة، فكانت الأعذار الواهية والمبررات المضللة.
إذ قالوا: أصبح الفن والتمثيل ضرورة ومن ضروريات الحياة المعاصرة، وأمسى له تأثير هائل في حياة الناس سلباً وإيجاباً.
قلنا: هذا التمثيل الذي عنه تتحدثون لا يجوز من حيث الأصل؛ لأنه ضرب من الكذب، والوسائل التي تُستغل في الدعوة إلى الله يجب أن تكون خالية من المنكرات.
قالوا: حرَّم العلماء تمثيل الرسل والأنبياء, والعشرة المبشرين بالجنة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط.
قلنا: يلزمكم فيمن منعتم تمثيله ما يلزمكم فيمن أبحتم تمثيلهم، فالكل صحابة قد ثبت لهم الفضل والرضوان من الله، نعم يتفاضلون في المنازل والدرجات حسب السبق إلى الإسلام ونصرته، لكن حفظ حقوقهم وصيانة أعراضهم واجب شرعي يشتركون فيه, {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد 10].
قالوا: قبل خمسين سنة مثَّل ناس سبقونا دور خالد بن الوليد، بل ومثَّل الممثل الإنجليزي "انطوني كوين" دور عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترض أحد.
قلنا: لكل منهم ما اكتسب من الإثم وما كان ربك نسياً، ولا يزال من العلماء من هو قائم لله بحجة، وليست أفعال آحاد الناس حجة على الإسلام, فالكل يؤخذ منه ويرد إلا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالوا: التاريخ ملك للجميع, والمسألة ليست دينية بحتة, ويظل قرار التمثيل قرار الشركة المنتجة.
قلنا: ولأن تاريخ المسلمين ملك للمسلمين فإنهم لا يسمحون لأحد بالعبث فيه, وتغيير الصورة الناصعة التي ارتسمت في أذهان الناس عن هؤلاء العظماء الأفذاذ، وكيف تُقصون حكم الدين عن معترك النزاع وأنتم تتمسحون بمسوح التعلق به ومحبته وخدمته؟، أضف إلى ذلك: أنه كيف يترك القرار بيد أصحاب شركات همهم النجاح المالي على أي حساب كان؟!.
قالوا: سيقوم بالتمثيل شخصيات فنية محببة لا اعتراضات عليهم في سلوكياتهم عبر مشوارهم الفني.
قلنا: وأنَّى ذلك من وسط هذا الركام من العفن الفني الذي يزكم الأنوف بنتن الروائح, ويكسر الخواطر بعظيم الفضائح.
وبعد: يبقى إيضاح الواضحات من المشكلات..
وليس يصح في الأذهان شيءٌ إذا احتاج النهار إلى دليل
إنه اجتراء على أبطال الأمة ورجالات الإسلام من قبل أراذل وأقزام، إنه انتقاص لمن قال الله عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [سورة الفتح 18].
هؤلاء الذين سبقت لهم الحسنى من الله وهم في بطون أمهاتهم، فاختارهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم القائل: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) متفق عليه, وهم خير الناس وخير القرون بنص الحديث النبوي، إنهم الصحابة الذين هم: ((أمنة للأمة فإذا ذهبوا أتى الأمة ما توعد)) رواه مسلم.
هؤلاء الجهابذة يقحمون في دراما فنية يغلب على أجوائها الكذب، والاختلاط، والمشاهد الفاضحة، وما يصاحب البث من موسيقى محرمة، أضف إلى ذلك ما يقع من تزوير للتاريخ، وتلبيس للحقائق بالخطأ مرة، وبالقصد مرات، فيغدو المنكر معروفاً والمعرف منكراً.
ألا ترحمون أبنائنا وبناتنا الذين يبحثون عن القدوات؟ فتقدمون لهم هؤلاء القدوات في صورة الفاتحين تارة، وتارة أخرى على الأسرة مع النساء ؟!.
يزيد الأمر خطورة حين يلبسون تلك الأعمال الفنية لبوس الحرص على التاريخ الإسلامي، فيعدون بها ويبرزونها في أيام شهر رمضان ولياليه؛ ليجمعوا مع الإثم السابق ذكره حرمة الزمان وانتهاك قدسية رمضان.
وبعيداً بعيداً عن تلك الأجواء العفنة, والأيادي الآثمة؛ يأتي السؤال: ما هو الواجب على عامة المسلمين تجاه هذا التلاعب؟, لابد أن نعلم أن الكل شريك في الواجب الشرعي بالاحتساب والإنكار كلٌ بحسبه، والجميع مخاطبون بقول الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام68], وبقول الله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [سورة هود 113]، ويقول سبحانه: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سورة المائدة2], والدعاية لها والجلوس لمشاهدتها من الإثم والعدوان بلا شك .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب))، ويقول: ((من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)).
فكيف لعاقل طهر نفسه بالصيام نهاراً, وبالقيام ليلاً, بالقرآن تلاوة وسماعاً, كيف له أن يُسلِم نفسه وعقله لهؤلاء السَرَق الذين يسرقون حسناته فيصبح عرِيَّاً منها، فيقسو قلبه بعد رقته، وتخبث نفسه بعد انشراحها ، فلا رقة ولا دموع, ولا خضوع ولا خشوع؟!.
إنه تلوث فضائي يعود بالنقص والثلب على الدين و العرض, فحري بنا التصدي له, والأخذ على أيدي رعاته ودعاته والقائمين عليه, قبل أن يقع الميل العظيم {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً} [النساء 27] فتغرق السفينة بسبب خروقاتهم المتكررة, سيما في الزمان الفاضل والأوقات المباركة.

دراما رمضان .. إفساد للصيام وهدم للأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هو الشهر الكريم يأتي مسرع الخطى، وجل المسلمين في غفلة منه، قليل منهم المنتبه الذي يستعد لكي يفوز بالكثير من الغنائم في ذلك الشهر، يستعد ويمني نفسه ويضع لنفسه خطة لكي يحقق أقصى ما يمكنه، بينما الغالبية الكاسحة من المسلمين، في غفلة عن هذا الأمر الجلل، يظنون أنهم قادرون على التحول بين يوم وليلة، من حياة لاهية لا قيود فيها ولا التزامات ولا تقدير للوقت ولا استعداد قبل بدء الشهر، إلى حياة أخرى كلها صلوات وذكر وقراءة قرآن .. إلخ، وهناك قسم ثالث يعمل بلا هوادة، منذ نهاية شهر رمضان الماضي، ليفسد علينا شهرنا ويضيع أجرنا ويذهب فرحتنا.

إن شهر رمضان الكريم هو أكثر الشهور التي يتعرض فيها المسلمون للفتن، وهو أكثر الشهور التي تشتد فيها الحرب عليهم، فهي تستمر في كل لحظة في ذلك الشهر، لا يضيع الأعداء لحظة واحدة إلا ويبذلون ويجعلونها فتنة، كيف لا وهم قد بدأوا الاستعداد لتلك الحرب منذ عام مضى، ويبذلون الأموال الطائلة، ويدخلون كل بيت من بيوت المسلمين –إلا من رحم ربي-، إنها الحرب الإعلامية، عبر ما يسمى بـ"الأعمال الفنية"، تلك الأعمال الدرامية تنتج خصيصا للعرض في هذا الشهر الكريم، دون بقية شهور السنة، بل لقد صار هو الموسم الوحيد تقريبا الذي تنتج تلك الأعمال للعرض فيه.

إن الله عز وجل قد أمر المؤمنين رجالا ونساء بغض البصر، وستر العورات، فقال تعالى في كتابه الكريم ‏{‏‏قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}‏‏ ‏[‏النور‏:‏ 30-31‏]، وذلك الأمر الرباني واجب في كل زمان ومكان، ومخالفة ذلك الأمر معصية كبيرة، قد تجلب بعدها الكثير من المعاصي، ولهذا قال الإمام ابن القيم الجوزيه في كتابه الماتع الداء والدواء (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته)، ووردت تحذيرات كثيرة من خطورة النظر إلى ما حرم الله عز وجل، ليس هذا مجال ذكرها.

مع بداية شهر رمضان الكريم يكون المسلم في همة ونشاط وروح إيمانية عالية ورغبة نحو الطاعة طاغية، وقد أدرك أعداء الإسلام من شياطين الإنس هذا الأمر، وأدركوا أن الخطر الحقيقي الذي يهدد ذلك الالتزام وتلك الروح الإيمانية العالية، ويزلزل كيان المسلم، هي تعرضه للنظر الحرام، تلك النظرة التي تورث سوادا في القلب، وتبقى عالقة في ذهن صاحبها، فليس على القلب شيء أضر من إطلاق البصر، فإنه يورث الوحشة بين العبد وربه –كما قال ابن القيم- ولهذا فقد سلطوا سهامهم في ذلك الاتجاه.

ما أن يبدأ الشهر الكريم، حتى يبدأ معه بث عشرات الأعمال الدرامية الجديدة، التي لن نكون مبالغين إن قلنا أن أكثرها يجب أن يصنف أنها "للكبار فقط"، فهي تحتوي على مشاهد فاضحة شبه إباحية، ونساء شبه عاريات، وألفاظ تكاد تكون إباحية أيضا، هذا علاوة على التلميحات الجنسية الواضحة، والكثير الكثير من المفاسد التي تعج بها تلك الأعمال، وتعرض هذه الأعمال على عشرات الفضائيات، ويعاد بثها على مدار اليوم.

بل إنهم يبذلون أموالا هائلة في الترويج لتلك الأعمال، والإعلان عنها لربط الناس بها، قبل بدء الشهر الكريم بشهور عديدة، لدرجة أن بعض المغرمين بتلك الأعمال ليحفظون أسماءها ومواعيدها، قبل بدء بثها فعليا، وهذا كله كي لا يعطوا الفرصة للشخص الذي يود أن يمتنع عن متابعة تلك الفضائيات منذ بداية الشهر، بل يجذبون انتباهه ويثيرون رغبته في التعرف على مضمون تلك الأعمال.

إن المسلم مهما كانت إيمانياته عالية ورغبته في الطاعة طاغية، فإنه ما أن يشاهد أيا من تلك المشاهد، حتى يجد نفسه وكأنه كان يرتدي رداء وخلعه، ويبدأ في الفتور وتجذبه تلك المشاهد وذلك العمل الفني بل العفن الفني أكثر وأكثر بحبكته الدرامية وأحداثه المثيرة للانتباه، فيترك الطاعات ويجلس يشاهد مفاتن هذه وتلك، فيورثه ذلك بعدا وفتورا أكثر، ويزداد ذلك مع كل مشهد يشاهده، فأنى تجتمع حلاوة الطاعة ونورها مع مرارة المعصية وظلامها، وأني لذلك المسلم –رجلا كان أو امرأة- الذي شاهد تلك المشاهد العفنة، أن يجلس بعد ذلك ليقرأ آي الذكر الحكيم، أنى له أن يخشع في صلواته، ويؤدي السنن كاملة، وأنى له أن يلهج لسانه بالتسبيح والتهليل والتكبير، ثم أنى له أن يقيم جزءا من الليل، فماذا تبقى من الصيام إذاً؟!

إن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، كما أنه أيضا ليست فيه أحكام جديدة فتحريم النظر لغير المحارم لا يختص به رمضان، إلا أنه فرصة للإقلاع عن الذنوب وترك المعاصي واللجوء إلى المولى الكريم، والوقوف بين يديه وقرع بابه، وسؤاله من فضله، لكن لا يوفق لهذا من تمكن منه شياطين الإنس، فألهوه عن ذكر ربه، فهؤلاء الشياطين يفعلون كل ما يستطيعون ليفسدوا صيامنا ويحرمونا من فرصة التوبة والعودة إلى الله، فهل يسمح لهم بذلك عاقل؟!

إن العفن الفني الذي يبث على مدار الساعة خلال شهر رمضان الكريم، ليس فقط يفسد صيام من يتابعونه من الرجال كانوا أو النساء، بل هو معول هدم للأسرة المسلمة، تلك الأسرة التي يحارب الغرب ويحارب أعداء الدين لأجل القضاء عليها وهدمها، لأنها المؤسسة الوحيدة القادرة على إخراج جيل قادر على قيادة أمة، وفي ذات الوقت يصعب هدمها، فهم يهدمون المدارس والجامعات وكل المؤسسات التعليمية والقضائية والتنفيذية، لكنهم يقفون عاجزين أمام مؤسسة الأسرة، ولكم تحدث قادة ومفكرون صليبيون وصهاينة عن ضرورة هدم تلك المؤسسة القوية، لهذا فقد صوبوا تجاهها أسهم الإعلام القذر، وكان لتلك الأعمال الدرامية دور كبير في تلك الحرب.

إن مضمون الأعمال الدرامية التي تنتج لتعرض في شهر رمضان، وتشاهدها أسر بأكملها، هو مضمون تخريبي بامتياز، فهو مبدئيا يحارب كل القيم الخلقية والدينية، ويحارب كل أعراف وتقاليد المجتمع الصحيحة، وينشر في المقابل قيم التخريب والتدمير، فالحجاب تخلف بينما العري تقدم ورقي، فالناجحات متبرجات بينما المحجبات خادمات في البيوت، قوامة الزوج على زوجته تسلط وشعور بالنقص وذكورية مجتمع، بينما تمرد الزوجة على زوجها وعصيان أوامره حضارة ومدنية، الحفاظ على الأعراض وحمايتها وصونها تدنٍ فكري، بينما الاختلاط بلا ضوابط والزنا والشذوذ سمو وعلو فكري .. إلخ.
إن هذه السموم التي تبثها تلك الدراما، تترسخ في العقول والأذهان أسرع من مئات الخطب، خصوصا لدى النشء الصغير، الذي لا يجد أي توجيه أو تعليق من والديه على ذلك الكلام، فيظن أنهم موافقون على ذلك الكلام، بل إن بعضا من هؤلاء الآباء لينخدع –للأسف الشديد- بتلك السموم، فيعلق بعض التعليقات التي يلتقطها الأبناء، فتنهار الأخلاق وتنقلب المفاهيم، وتفسد علاقات الأبناء بآبائهم، والأزواج بعضهم ببعض، وتهدم أسر بأكملها جراء تلك السموم، ولقد أخبرني شيخ في قريتي قبل عامين أو ثلاثة أعوام أنه أحصى 17 حالة طلاق في شهر رمضان من ذات العام فقط.

إنه لمن الواجب على الآباء والأمهات أن يمتنعوا ويمنعوا أبناءهم عن مشاهدة تلك الأعمال الدرامية مطلقا، وأن يتجهوا إلى أمور أخرى مفيدة لسد وقت الفراغ، أو على الأقل غير مضرة، مع ضرورة الانتباه لقيمة الوقت، وأن المرء سيسأل عنه.

ومن البدائل المطروحة بالنسبة للأطفال دفعهم لمشاهدة قنوات الأطفال ذات الخلفية الإسلامية، وقد باتت موجودة بكثرة بفضل الله تعالى، وتعرض برامج وقصص وأناشيد غاية في الروعة وهي في تطور مستمر، كما يمكن استغلال جهاز الكمبيوتر لإشغالهم به من خلال الألعاب أو غيرها، وكذلك يمكن حثهم على مساعدة والدتهم في بعض الأعمال المنزلية البسيطة، وتعليمهم قراءة القرآن، وأداء الصلوات بالمسجد، وكل هذا إشغال للوقت بحيث لا يكون فيه متسع لمتابعة ذلك العفن الفني.

أما بالنسبة للأبناء كبار السن والوالدين، فلا أظن مسلما عاقلا لديه وقت من الفراغ في شهر رمضان الكريم، فمن ذا الذي يجد وقتا لعمله وقراءة القرآن والذكر وأداء الصلوات والسنن، والقيام .. إلخ، وإن وجد فالقنوات الإسلامية كثيرة، وبرامجها متنوعة في رمضان، ويكون فيها زخم خلال ذلك الشهر، كما يمكن إشغال الفراغ بزيارة يومية لأحد الأقارب وصلة الأرحام، فما أعظمه من فضل، وتعليم الصغار قراءة القرآن، وقص بعض القصص المفيدة عليهم، فالبدائل كثيرة، ولكن العزم والهمة والصبر.

دراما رمضان .. إفساد للصيام وهدم للأسرة

دراما رمضان .. إفساد للصيام وهدم للأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هو الشهر الكريم يأتي مسرع الخطى، وجل المسلمين في غفلة منه، قليل منهم المنتبه الذي يستعد لكي يفوز بالكثير من الغنائم في ذلك الشهر، يستعد ويمني نفسه ويضع لنفسه خطة لكي يحقق أقصى ما يمكنه، بينما الغالبية الكاسحة من المسلمين، في غفلة عن هذا الأمر الجلل، يظنون أنهم قادرون على التحول بين يوم وليلة، من حياة لاهية لا قيود فيها ولا التزامات ولا تقدير للوقت ولا استعداد قبل بدء الشهر، إلى حياة أخرى كلها صلوات وذكر وقراءة قرآن .. إلخ، وهناك قسم ثالث يعمل بلا هوادة، منذ نهاية شهر رمضان الماضي، ليفسد علينا شهرنا ويضيع أجرنا ويذهب فرحتنا.

إن شهر رمضان الكريم هو أكثر الشهور التي يتعرض فيها المسلمون للفتن، وهو أكثر الشهور التي تشتد فيها الحرب عليهم، فهي تستمر في كل لحظة في ذلك الشهر، لا يضيع الأعداء لحظة واحدة إلا ويبذلون ويجعلونها فتنة، كيف لا وهم قد بدأوا الاستعداد لتلك الحرب منذ عام مضى، ويبذلون الأموال الطائلة، ويدخلون كل بيت من بيوت المسلمين –إلا من رحم ربي-، إنها الحرب الإعلامية، عبر ما يسمى بـ"الأعمال الفنية"، تلك الأعمال الدرامية تنتج خصيصا للعرض في هذا الشهر الكريم، دون بقية شهور السنة، بل لقد صار هو الموسم الوحيد تقريبا الذي تنتج تلك الأعمال للعرض فيه.

إن الله عز وجل قد أمر المؤمنين رجالا ونساء بغض البصر، وستر العورات، فقال تعالى في كتابه الكريم ‏{‏‏قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}‏‏ ‏[‏النور‏:‏ 30-31‏]، وذلك الأمر الرباني واجب في كل زمان ومكان، ومخالفة ذلك الأمر معصية كبيرة، قد تجلب بعدها الكثير من المعاصي، ولهذا قال الإمام ابن القيم الجوزيه في كتابه الماتع الداء والدواء (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته)، ووردت تحذيرات كثيرة من خطورة النظر إلى ما حرم الله عز وجل، ليس هذا مجال ذكرها.

مع بداية شهر رمضان الكريم يكون المسلم في همة ونشاط وروح إيمانية عالية ورغبة نحو الطاعة طاغية، وقد أدرك أعداء الإسلام من شياطين الإنس هذا الأمر، وأدركوا أن الخطر الحقيقي الذي يهدد ذلك الالتزام وتلك الروح الإيمانية العالية، ويزلزل كيان المسلم، هي تعرضه للنظر الحرام، تلك النظرة التي تورث سوادا في القلب، وتبقى عالقة في ذهن صاحبها، فليس على القلب شيء أضر من إطلاق البصر، فإنه يورث الوحشة بين العبد وربه –كما قال ابن القيم- ولهذا فقد سلطوا سهامهم في ذلك الاتجاه.

ما أن يبدأ الشهر الكريم، حتى يبدأ معه بث عشرات الأعمال الدرامية الجديدة، التي لن نكون مبالغين إن قلنا أن أكثرها يجب أن يصنف أنها "للكبار فقط"، فهي تحتوي على مشاهد فاضحة شبه إباحية، ونساء شبه عاريات، وألفاظ تكاد تكون إباحية أيضا، هذا علاوة على التلميحات الجنسية الواضحة، والكثير الكثير من المفاسد التي تعج بها تلك الأعمال، وتعرض هذه الأعمال على عشرات الفضائيات، ويعاد بثها على مدار اليوم.

بل إنهم يبذلون أموالا هائلة في الترويج لتلك الأعمال، والإعلان عنها لربط الناس بها، قبل بدء الشهر الكريم بشهور عديدة، لدرجة أن بعض المغرمين بتلك الأعمال ليحفظون أسماءها ومواعيدها، قبل بدء بثها فعليا، وهذا كله كي لا يعطوا الفرصة للشخص الذي يود أن يمتنع عن متابعة تلك الفضائيات منذ بداية الشهر، بل يجذبون انتباهه ويثيرون رغبته في التعرف على مضمون تلك الأعمال.

إن المسلم مهما كانت إيمانياته عالية ورغبته في الطاعة طاغية، فإنه ما أن يشاهد أيا من تلك المشاهد، حتى يجد نفسه وكأنه كان يرتدي رداء وخلعه، ويبدأ في الفتور وتجذبه تلك المشاهد وذلك العمل الفني بل العفن الفني أكثر وأكثر بحبكته الدرامية وأحداثه المثيرة للانتباه، فيترك الطاعات ويجلس يشاهد مفاتن هذه وتلك، فيورثه ذلك بعدا وفتورا أكثر، ويزداد ذلك مع كل مشهد يشاهده، فأنى تجتمع حلاوة الطاعة ونورها مع مرارة المعصية وظلامها، وأني لذلك المسلم –رجلا كان أو امرأة- الذي شاهد تلك المشاهد العفنة، أن يجلس بعد ذلك ليقرأ آي الذكر الحكيم، أنى له أن يخشع في صلواته، ويؤدي السنن كاملة، وأنى له أن يلهج لسانه بالتسبيح والتهليل والتكبير، ثم أنى له أن يقيم جزءا من الليل، فماذا تبقى من الصيام إذاً؟!

إن الصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب، كما أنه أيضا ليست فيه أحكام جديدة فتحريم النظر لغير المحارم لا يختص به رمضان، إلا أنه فرصة للإقلاع عن الذنوب وترك المعاصي واللجوء إلى المولى الكريم، والوقوف بين يديه وقرع بابه، وسؤاله من فضله، لكن لا يوفق لهذا من تمكن منه شياطين الإنس، فألهوه عن ذكر ربه، فهؤلاء الشياطين يفعلون كل ما يستطيعون ليفسدوا صيامنا ويحرمونا من فرصة التوبة والعودة إلى الله، فهل يسمح لهم بذلك عاقل؟!

إن العفن الفني الذي يبث على مدار الساعة خلال شهر رمضان الكريم، ليس فقط يفسد صيام من يتابعونه من الرجال كانوا أو النساء، بل هو معول هدم للأسرة المسلمة، تلك الأسرة التي يحارب الغرب ويحارب أعداء الدين لأجل القضاء عليها وهدمها، لأنها المؤسسة الوحيدة القادرة على إخراج جيل قادر على قيادة أمة، وفي ذات الوقت يصعب هدمها، فهم يهدمون المدارس والجامعات وكل المؤسسات التعليمية والقضائية والتنفيذية، لكنهم يقفون عاجزين أمام مؤسسة الأسرة، ولكم تحدث قادة ومفكرون صليبيون وصهاينة عن ضرورة هدم تلك المؤسسة القوية، لهذا فقد صوبوا تجاهها أسهم الإعلام القذر، وكان لتلك الأعمال الدرامية دور كبير في تلك الحرب.

إن مضمون الأعمال الدرامية التي تنتج لتعرض في شهر رمضان، وتشاهدها أسر بأكملها، هو مضمون تخريبي بامتياز، فهو مبدئيا يحارب كل القيم الخلقية والدينية، ويحارب كل أعراف وتقاليد المجتمع الصحيحة، وينشر في المقابل قيم التخريب والتدمير، فالحجاب تخلف بينما العري تقدم ورقي، فالناجحات متبرجات بينما المحجبات خادمات في البيوت، قوامة الزوج على زوجته تسلط وشعور بالنقص وذكورية مجتمع، بينما تمرد الزوجة على زوجها وعصيان أوامره حضارة ومدنية، الحفاظ على الأعراض وحمايتها وصونها تدنٍ فكري، بينما الاختلاط بلا ضوابط والزنا والشذوذ سمو وعلو فكري .. إلخ.
إن هذه السموم التي تبثها تلك الدراما، تترسخ في العقول والأذهان أسرع من مئات الخطب، خصوصا لدى النشء الصغير، الذي لا يجد أي توجيه أو تعليق من والديه على ذلك الكلام، فيظن أنهم موافقون على ذلك الكلام، بل إن بعضا من هؤلاء الآباء لينخدع –للأسف الشديد- بتلك السموم، فيعلق بعض التعليقات التي يلتقطها الأبناء، فتنهار الأخلاق وتنقلب المفاهيم، وتفسد علاقات الأبناء بآبائهم، والأزواج بعضهم ببعض، وتهدم أسر بأكملها جراء تلك السموم، ولقد أخبرني شيخ في قريتي قبل عامين أو ثلاثة أعوام أنه أحصى 17 حالة طلاق في شهر رمضان من ذات العام فقط.

إنه لمن الواجب على الآباء والأمهات أن يمتنعوا ويمنعوا أبناءهم عن مشاهدة تلك الأعمال الدرامية مطلقا، وأن يتجهوا إلى أمور أخرى مفيدة لسد وقت الفراغ، أو على الأقل غير مضرة، مع ضرورة الانتباه لقيمة الوقت، وأن المرء سيسأل عنه.

ومن البدائل المطروحة بالنسبة للأطفال دفعهم لمشاهدة قنوات الأطفال ذات الخلفية الإسلامية، وقد باتت موجودة بكثرة بفضل الله تعالى، وتعرض برامج وقصص وأناشيد غاية في الروعة وهي في تطور مستمر، كما يمكن استغلال جهاز الكمبيوتر لإشغالهم به من خلال الألعاب أو غيرها، وكذلك يمكن حثهم على مساعدة والدتهم في بعض الأعمال المنزلية البسيطة، وتعليمهم قراءة القرآن، وأداء الصلوات بالمسجد، وكل هذا إشغال للوقت بحيث لا يكون فيه متسع لمتابعة ذلك العفن الفني.

أما بالنسبة للأبناء كبار السن والوالدين، فلا أظن مسلما عاقلا لديه وقت من الفراغ في شهر رمضان الكريم، فمن ذا الذي يجد وقتا لعمله وقراءة القرآن والذكر وأداء الصلوات والسنن، والقيام .. إلخ، وإن وجد فالقنوات الإسلامية كثيرة، وبرامجها متنوعة في رمضان، ويكون فيها زخم خلال ذلك الشهر، كما يمكن إشغال الفراغ بزيارة يومية لأحد الأقارب وصلة الأرحام، فما أعظمه من فضل، وتعليم الصغار قراءة القرآن، وقص بعض القصص المفيدة عليهم، فالبدائل كثيرة، ولكن العزم والهمة والصبر.


الصوم والإقلاع عن التدخين
 إن شهر رمضان الكريم بما يحمل من رسالة عملية تربوية في التقوى والتهذيب والتغيير إلى الأفضل هو مناسبة قيمة للتخلي عن العادات السيئة؛ فهو بمثابة ثورة تصحيح على جميع المسارات الحياتية، وهو فرصة ثمينة لتنظيم الحياة وتخليصها من الفوضى والرتابة والجمود لمن أراد ذلك.
كما يُعَدّ شهر رمضان اختبارًا عمليًّا يتعلم المسلم كيف يهذب من سلوكياته وأفكاره، ويعيد النظر في بعض عاداته وتقاليده ومألوفاته، كذلك تقوية الإرادة الذاتية، وحسن المراقبة لله في كل الأعمال.
والتدخين من الأمور التي لا يُقِرّها الدين، فضلاً عن العقل السليم، والتدخين فيه من الأضرار ما لا يُعَدّ ولا يحصى على الصحة، والنفس، والمال.
وأكدت الأبحاث العلمية أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين وكل من سرطان الرئة - وتليف الكبد - وأمراض الشريان التاجي - الذبحة الصدرية - سرطان الفم، والبلعوم، والحنجرة، وأمراض أخرى عديدة.
وتذكر الإحصائيات أعدادًا بالملايين في العالم يفتك بها التدخين سنويًّا، وتتراوح أعمارهم بين 34 - 65 عامًا.
ولم يسلم من التدخين حتى الأجنة في بطون أمهاتها!!
فكيف تقلع عن التدخين؟يمكنك اتباع الخطوات التالية:1 - قرَّر بشكل قاطع أنك تريد الإقلاع عن التدخين، فإن ذلك كما يقول الله تعالى: "مِنْ عَزْمِ الأُمُور".2 - حدِّد موعد الإقلاع عن التدخين، وليكن في أقرب فرصة، ولا تسمح لنفسك بالتأجيل حتى لا يؤثر ذلك على شخصيتك وقرارك.3 - استعن بالله وادعه مخلصًا أن يمنحك القوة والتوفيق لتحقيق ذلك، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "وإذا استعنت فاستعن بالله".4 - ضع أمام عينيك دائمًا أخطار التدخين وعواقبه الوخيمة، وتذكَّر أن الله سيسألك عن الصحة، والعمر، والمال.5 - حاول أن تجد رفيق لك من المدخنين (قريب – صديق – زميل)؛ لتتعاهدا معًا على ترك التدخين، فهذا أدعى للخير، ويزيدك إصرارًا على ترك التدخين، والمرء بإخوانه لا بنفسه فقط، قال الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان"، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "من دل على خير فله أجر مثل فاعله".6 - احذر أصدقاءك الذين يحاولون تنحيتك عن الإقلاع عن التدخين، وتذكَّر حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".7 - أبلغ زوجك وأهلك ومن تثق بهم بقرارك، فإنهم سيكونون مصدر دعم مهم لك إن شاء الله.8 - قرِّر أن تقتطع مبلغ المال الذي كنت تصرفه على التدخين للتبرُّع به للفقراء واليتامى بشكل يومي؛ لأن الله تعالى يقول: "وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا".9 - استثمر الصيام في تدعيم قرارك؛ فكن أكثر قربًا لله ومراقبة له لقوله تعالى : "مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَة".10 - سيتولد لديك صراع داخلى للعودة إلى التدخين؛ فتذكر قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون"، ولا تنس قول الله تعالى: "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم".11 - اذهب لطبيب الأسنان واطلب منه أن يزيل كل رواسب وأوساخ التدخين من أسنانك؛ للتخلص من آثاره ورائحته الكريهة، ثم استعمل السواك والفرشاة والمعجون، وتذكَّر قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".12 - تذكر أنك في شهر الصوم، وأن ذلك يقتضي ترك الخبائث والمنكرات، والتدخين من الخبائث والمضار التي يجب تركها قال تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِث".13 - اعلم أن غالبية الانتكاسات تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الامتناع عن التدخين، فعليك أن تكون مستعدًّا لمواجهة كل الظروف التي كانت تدعوك للتدخين، مثل: حالات (القلق - والتوتر – الانزعاج – إرضاء الآخرين)، وابحث عن وسائل معقولة ومشروعة؛ لأن التدخين لا يساعد المخ على حل أي مشكلة، وتذكَّر أن من يتقِ الله يجعل له مخرجًا.14 - عليك ألا تخلط بين التدخين والارتياح أو الإبداع؛ لأن الأبحاث والدراسات أكدت غير ذلك.15 - تذكَّر أن قوة الإرادة والعزيمة التي تتجلى في الصيام والامتناع عن المفطرات والشهوات هي عون كبير جدًّا على الإقلاع عن التدخين والتخفيف من آثاره الانسحابية إلى حد كبير؛ فاستعن بالصبر والصلاة، ولا تدع الفرصة تفوتك في رمضان.16 - بعد إقلاعك عن التدخين ستشعر باضطرابات في النوم أو تعب أو توتر، وتأفف أو جفاف بالفم.. هذه أعراض طبيعية في البداية؛ لأن الجسم ما زال متعلقًا بالنيكوتين؛ خذ قسطًا من الراحة، ولا ترهق نفسك في هذه الفترة، وامتنع عن تناول القهوة والشاي والمشروبات الغازية المحتوية على الكافيين بعد الإفطار، وجرِّب تمارين الاسترخاء والراحة النفسية، وخذ حمامًا دافئًا قبل النوم، واستشر طبيبًا إذا دعت الضرورة، واستعن على تلك الصعوبات بكل ما يمكن أن يقويك: (حسن الصلة بالله سبحانه، التقوى، والعبادة - الدعم العائلي – الإرادة القوية).17 - تجنب الأماكن التي يكثر فيها التدخين والمدخنون، وتذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه".18 - إن كنت ممن يرون أن شرب السيجارة حلال، فلما لا تُسَمِّ الله قبل بداية كل سيجارة كأي شراب أحله الله عز وجل؟19 - وإن كنت ممن يرون أن شرب السيجارة حلال، فلماذا لا تحمد الله بعد نهاية كل سيجارة كأي شراب أحله الله؟20 – إذا كنت ممن يرون أن السيجارة نعمة، فلماذا دائمًا تَطَؤُها بالحذاء عندما تنتهي من شربها؟21 – إذا كانت السيجارة شيئًا عاديًّا، فلماذا لا تشربها أمام والديك أو رؤسائك في العمل؟22 - إذا كنت ترى أن السيجارة متعة خاصة، فلماذا لا تعلمها أولادك أو توصيهم بها؟23 – خذ قرارك بصدق، وتأكد أن الله سيكون في عونك، وفقك الله. 

الصوم والإقلاع عن التدخين

الصوم والإقلاع عن التدخين
 إن شهر رمضان الكريم بما يحمل من رسالة عملية تربوية في التقوى والتهذيب والتغيير إلى الأفضل هو مناسبة قيمة للتخلي عن العادات السيئة؛ فهو بمثابة ثورة تصحيح على جميع المسارات الحياتية، وهو فرصة ثمينة لتنظيم الحياة وتخليصها من الفوضى والرتابة والجمود لمن أراد ذلك.
كما يُعَدّ شهر رمضان اختبارًا عمليًّا يتعلم المسلم كيف يهذب من سلوكياته وأفكاره، ويعيد النظر في بعض عاداته وتقاليده ومألوفاته، كذلك تقوية الإرادة الذاتية، وحسن المراقبة لله في كل الأعمال.
والتدخين من الأمور التي لا يُقِرّها الدين، فضلاً عن العقل السليم، والتدخين فيه من الأضرار ما لا يُعَدّ ولا يحصى على الصحة، والنفس، والمال.
وأكدت الأبحاث العلمية أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين وكل من سرطان الرئة - وتليف الكبد - وأمراض الشريان التاجي - الذبحة الصدرية - سرطان الفم، والبلعوم، والحنجرة، وأمراض أخرى عديدة.
وتذكر الإحصائيات أعدادًا بالملايين في العالم يفتك بها التدخين سنويًّا، وتتراوح أعمارهم بين 34 - 65 عامًا.
ولم يسلم من التدخين حتى الأجنة في بطون أمهاتها!!
فكيف تقلع عن التدخين؟يمكنك اتباع الخطوات التالية:1 - قرَّر بشكل قاطع أنك تريد الإقلاع عن التدخين، فإن ذلك كما يقول الله تعالى: "مِنْ عَزْمِ الأُمُور".2 - حدِّد موعد الإقلاع عن التدخين، وليكن في أقرب فرصة، ولا تسمح لنفسك بالتأجيل حتى لا يؤثر ذلك على شخصيتك وقرارك.3 - استعن بالله وادعه مخلصًا أن يمنحك القوة والتوفيق لتحقيق ذلك، قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "وإذا استعنت فاستعن بالله".4 - ضع أمام عينيك دائمًا أخطار التدخين وعواقبه الوخيمة، وتذكَّر أن الله سيسألك عن الصحة، والعمر، والمال.5 - حاول أن تجد رفيق لك من المدخنين (قريب – صديق – زميل)؛ لتتعاهدا معًا على ترك التدخين، فهذا أدعى للخير، ويزيدك إصرارًا على ترك التدخين، والمرء بإخوانه لا بنفسه فقط، قال الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان"، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "من دل على خير فله أجر مثل فاعله".6 - احذر أصدقاءك الذين يحاولون تنحيتك عن الإقلاع عن التدخين، وتذكَّر حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".7 - أبلغ زوجك وأهلك ومن تثق بهم بقرارك، فإنهم سيكونون مصدر دعم مهم لك إن شاء الله.8 - قرِّر أن تقتطع مبلغ المال الذي كنت تصرفه على التدخين للتبرُّع به للفقراء واليتامى بشكل يومي؛ لأن الله تعالى يقول: "وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا".9 - استثمر الصيام في تدعيم قرارك؛ فكن أكثر قربًا لله ومراقبة له لقوله تعالى : "مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَة".10 - سيتولد لديك صراع داخلى للعودة إلى التدخين؛ فتذكر قول الله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُون"، ولا تنس قول الله تعالى: "وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيم".11 - اذهب لطبيب الأسنان واطلب منه أن يزيل كل رواسب وأوساخ التدخين من أسنانك؛ للتخلص من آثاره ورائحته الكريهة، ثم استعمل السواك والفرشاة والمعجون، وتذكَّر قول النبي (صلى الله عليه وسلم): "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب".12 - تذكر أنك في شهر الصوم، وأن ذلك يقتضي ترك الخبائث والمنكرات، والتدخين من الخبائث والمضار التي يجب تركها قال تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِث".13 - اعلم أن غالبية الانتكاسات تحدث خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد الامتناع عن التدخين، فعليك أن تكون مستعدًّا لمواجهة كل الظروف التي كانت تدعوك للتدخين، مثل: حالات (القلق - والتوتر – الانزعاج – إرضاء الآخرين)، وابحث عن وسائل معقولة ومشروعة؛ لأن التدخين لا يساعد المخ على حل أي مشكلة، وتذكَّر أن من يتقِ الله يجعل له مخرجًا.14 - عليك ألا تخلط بين التدخين والارتياح أو الإبداع؛ لأن الأبحاث والدراسات أكدت غير ذلك.15 - تذكَّر أن قوة الإرادة والعزيمة التي تتجلى في الصيام والامتناع عن المفطرات والشهوات هي عون كبير جدًّا على الإقلاع عن التدخين والتخفيف من آثاره الانسحابية إلى حد كبير؛ فاستعن بالصبر والصلاة، ولا تدع الفرصة تفوتك في رمضان.16 - بعد إقلاعك عن التدخين ستشعر باضطرابات في النوم أو تعب أو توتر، وتأفف أو جفاف بالفم.. هذه أعراض طبيعية في البداية؛ لأن الجسم ما زال متعلقًا بالنيكوتين؛ خذ قسطًا من الراحة، ولا ترهق نفسك في هذه الفترة، وامتنع عن تناول القهوة والشاي والمشروبات الغازية المحتوية على الكافيين بعد الإفطار، وجرِّب تمارين الاسترخاء والراحة النفسية، وخذ حمامًا دافئًا قبل النوم، واستشر طبيبًا إذا دعت الضرورة، واستعن على تلك الصعوبات بكل ما يمكن أن يقويك: (حسن الصلة بالله سبحانه، التقوى، والعبادة - الدعم العائلي – الإرادة القوية).17 - تجنب الأماكن التي يكثر فيها التدخين والمدخنون، وتذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه".18 - إن كنت ممن يرون أن شرب السيجارة حلال، فلما لا تُسَمِّ الله قبل بداية كل سيجارة كأي شراب أحله الله عز وجل؟19 - وإن كنت ممن يرون أن شرب السيجارة حلال، فلماذا لا تحمد الله بعد نهاية كل سيجارة كأي شراب أحله الله؟20 – إذا كنت ممن يرون أن السيجارة نعمة، فلماذا دائمًا تَطَؤُها بالحذاء عندما تنتهي من شربها؟21 – إذا كانت السيجارة شيئًا عاديًّا، فلماذا لا تشربها أمام والديك أو رؤسائك في العمل؟22 - إذا كنت ترى أن السيجارة متعة خاصة، فلماذا لا تعلمها أولادك أو توصيهم بها؟23 – خذ قرارك بصدق، وتأكد أن الله سيكون في عونك، وفقك الله. 

الصوم والصحة النفسية
 للصيام فوائده النفسية العديدة، وأول هذه الفوائد إنماء الشخصية. ومعناه النضج وتحمل المسئولية والراحة النفسية.. إنه يعطي الفرصة للإنسان لكي يفكر في ذاته، ويعمل على التوازن الذي يؤدي إلى الصحة النفسية، وبالطبع فإن الصيام يدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات. إنه يخضع كل ميول الدنيا تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان .
وتتجلى في رمضان أسمى غايات كبح جماح النفس وتربيتها بترك بعض العادات السيئة وخاصة عندما يضطر المدخن لترك التدخين ولو مؤقتا على أمل تركه نهائيا ، وكذلك عادة شرب القهوة والشاي بكثرة . هذا فضلا عن فوائد نفسية كثيرة ، فالصائم يشعر بالطمأنينة والراحة النفسية والفكرية ويحاول الابتعاد عما يعكر صفو الصيام من محرمات ومنغصات ويحافظ على ضوابط السلوك الجيدة مما ينعكس إيجابا على المجتمع عموما. قال  صلى الله عليه وسلم  ( الصيام جُنّة ، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ) رواه البخاري وغيره ،وقد أثبتت دراسات عديدة انخفاض نسبة الجريمة بوضوح في البلاد الإسلامية خلال شهر رمضان.إن شهر الصوم المبارك يزيد من قوة الإنسان وقدرته على التغلب على الشهوات.. فالصيام ليس فقط امتناعا عن الطعام والشراب.. ولكنه قبل ذلك امتناع عن العدوان والشهوات وميول الشر.
ومن فوائد الصيام الأخرى أنه يخضع الملذات لإرادة الفرد.. فعند الصيام يحدث نقص في سكر الدم.. وهذا يسبب نوعا من الفتور والكسل والسكينة.. وهذه الأحاسيس تؤدي إلى نوع من الضعف والقابلية للإيحاء.. ومن ثم يكون الإنسان في حالة من التواضع وعدم الاختيال بالذات.. مع إحساس بالضعف الديني.. ومن هنا يأتي الخشوع والاتجاه الصحيح إلى الله، وهو ما يعزز إيمان الإنسان ويقوي عقيدته. وهكذا نجد الصيام هو الذي يعمق الخشوع والإحساس بالسكينة، والتحكم في الشهوات وإنماء الشخصية.
ومن الضروري هنا أن نتوقف قليلا لنتحدث عن انخفاض نسبة السكر في الدم.. إنه يعطي الإحساس بالكسل والفتور ونوع من الصداع والدوخة.. بل أحيانا يحدث عند بعض الناس ارتعاش في أطراف اليدين.. مع ظهور حبات العرق.. أيضا يؤدي نقص السكر في الدم إلى إحساس الإنسان بالعصبية الزائدة مع سرعة الهياج و"النرفزة".. ومن الكلمات المألوفة: أنا صائم لا تثر أعصابي، وهذه الكلمات خاطئة، وإن كان لا بد فليقل: إني صائم.. إني صائم وكفى. فالهدف من الصيام هو التحكم في النفس البشرية وميولها العصبية وهذا هدف متميز من أهداف الصيام
أما الشخص الذي يصاب بنوبة صرعية، أو نوبة هستيرية عند نقص السكر في الدم.. فمثل هذا الشخص الذي يعاني من نوبات الصرع يجب ألا يصوم. فانخفاض السكر في الدم، والامتناع عن تناول الدواء بانتظام يمكن أن يسبب حدوث نوبة الصرع.. وهكذا يصبح الصيام خطرا على مثل هذا الشخص، وعليه -بأمر الدين- أن يفطر.
والصيام موجود في كل الأديان، وكل الأديان تحبذه؛ لأن في الصيام تعزيزا للإيمان. صحيح أن نوعية الصيام تختلف من دين إلى دين إلا أن الصوم يهب الإنسان السكينة والهدوء والخشوع والتغلب على الملذات، والاتجاه إلى الله.
يقول الدكتور العالمي ألكسيس كاريك الحائز على جائزة نوبل في الطب في كتابه الذي يعتبره الأطباء حجة في الطب ( الإنسان ذلك المجهول ) ما نصه: إن كثرة وجبات الطعام وانتظامها ووفرتها تعطل وظيفة أدت دورا عظيما في بقاء الأجناس البشرية، وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصوم والحرمان من الطعام، إذ يحدث أول الأمر الشعور بالجوع، ويحدث أحيانا التهيج العصبي، ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد أنه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير منه، فإن سكر الكبد سيتحرك، ويتحرك معه أيضا الدهن المخزون تحت الجلد، وبروتينات العضل والغدد وخلايا الكبد، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة للإبقاء على كمال الوسيط الداخلي، وسلامة القلب. إن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا.
ورمضان شهر القيام، قال  صلى الله عليه وسلم  ( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه وقد خلق الله النهار لننشط فيه ونبتغي من فضل الله، وخلق الليل لنسكن فيه ونهجع، والنوم نعمة من نعم الله علينا؛ إذ في النوم راحة لجهازنا العصبي، فلو حرم الإنسان من النوم لبضعة أيام فإن عمل الدماغ لديه يضطرب، وفي النوم ترميم لما اهترأ من جسم الإنسان، كما يتم النمو خلاله أيضًا، وخاصة نوم الليل، حيث تزداد الهرمونات التي تنشط النمو والترميم أثناء الليل، وتزداد في النهار بدلاً عنها هرمونات منشطة من أجل العمل والحركة، وفي النهار يغلب معدل الاهتراء في الجسم معدل الترميم والبناء، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) يونس 67، لكن الله أثنى على المتقين بأنهم كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ* كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الذاريات15ـ 19، وهنا يثور في الذهن تساؤل، لقد اختار الله الليل ليكون وقت الاستغراق في العبادة، لكن هل يكون ذلك على حساب صحة الإنسان العقلية، ونحن نعلم كم هو مفيد نوم الإنسان في الليل؟ والجواب أنه لن يكون ذلك أبدًا، فقد كشفت دراسات الأطباء النفسيين في السنين الأخيرة أن حرمان المريض المصاب بالاكتئاب النفسي من النوم ليلة كاملة، وعدم السماح له بالنوم حتى مساء اليوم التالي هذا الحرمان من النوم له فعل عجيب في تخفيف اكتئابه النفسي وتحسين مزاجه حتى لو كان من الحالات التي لم تنفع فيها الأدوية المضادة للاكتئاب، ثم أجريت دراسات أخرى ـ في باكستان تحديدا ـ فوجدوا أنه لا داعي لحرمان المريض من النوم ليلة كاملة كي يتحسن مزاجه، إنما يكفي حرمانه من نوم النصف الثاني من الليل، لنحصل على القدر نفسه من التحسن في حالته وصدق العلي العطيم (كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، إذن لقيام الليل والتهجد في الأسحار جائزة فورية، وهي اعتدال وتحسن في مزاج القائمين والمتهجدين، وفي صحتهم النفسية.
وختاما.. فالصوم له فوائده المؤكدة من الناحية النفسية، وإن كان الصوم يتعارض مع بعض المرضى بحالات نفسية وعصبية، إلا أن الصيام لا يتعارض مع العديد من هذه الأمراض، وعلى هذا يستطيع هذا المريض أن يصوم، بل ومن الضروري أن يفعل ذلك؛ فالصيام له تأثيره المخفف لحدة المعاناة والآلام في كثير من الحالات النفسية والعقلية

الصوم والصحة النفسية

الصوم والصحة النفسية
 للصيام فوائده النفسية العديدة، وأول هذه الفوائد إنماء الشخصية. ومعناه النضج وتحمل المسئولية والراحة النفسية.. إنه يعطي الفرصة للإنسان لكي يفكر في ذاته، ويعمل على التوازن الذي يؤدي إلى الصحة النفسية، وبالطبع فإن الصيام يدرب الإنسان، وينمي قدرته على التحكم في الذات. إنه يخضع كل ميول الدنيا تحت سيطرة الإرادة، وكل ذلك يتم بقوة الإيمان .
وتتجلى في رمضان أسمى غايات كبح جماح النفس وتربيتها بترك بعض العادات السيئة وخاصة عندما يضطر المدخن لترك التدخين ولو مؤقتا على أمل تركه نهائيا ، وكذلك عادة شرب القهوة والشاي بكثرة . هذا فضلا عن فوائد نفسية كثيرة ، فالصائم يشعر بالطمأنينة والراحة النفسية والفكرية ويحاول الابتعاد عما يعكر صفو الصيام من محرمات ومنغصات ويحافظ على ضوابط السلوك الجيدة مما ينعكس إيجابا على المجتمع عموما. قال  صلى الله عليه وسلم  ( الصيام جُنّة ، فإذا صام أحدكم فلا يرفث ولا يجهل وان امرؤٌ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ) رواه البخاري وغيره ،وقد أثبتت دراسات عديدة انخفاض نسبة الجريمة بوضوح في البلاد الإسلامية خلال شهر رمضان.إن شهر الصوم المبارك يزيد من قوة الإنسان وقدرته على التغلب على الشهوات.. فالصيام ليس فقط امتناعا عن الطعام والشراب.. ولكنه قبل ذلك امتناع عن العدوان والشهوات وميول الشر.
ومن فوائد الصيام الأخرى أنه يخضع الملذات لإرادة الفرد.. فعند الصيام يحدث نقص في سكر الدم.. وهذا يسبب نوعا من الفتور والكسل والسكينة.. وهذه الأحاسيس تؤدي إلى نوع من الضعف والقابلية للإيحاء.. ومن ثم يكون الإنسان في حالة من التواضع وعدم الاختيال بالذات.. مع إحساس بالضعف الديني.. ومن هنا يأتي الخشوع والاتجاه الصحيح إلى الله، وهو ما يعزز إيمان الإنسان ويقوي عقيدته. وهكذا نجد الصيام هو الذي يعمق الخشوع والإحساس بالسكينة، والتحكم في الشهوات وإنماء الشخصية.
ومن الضروري هنا أن نتوقف قليلا لنتحدث عن انخفاض نسبة السكر في الدم.. إنه يعطي الإحساس بالكسل والفتور ونوع من الصداع والدوخة.. بل أحيانا يحدث عند بعض الناس ارتعاش في أطراف اليدين.. مع ظهور حبات العرق.. أيضا يؤدي نقص السكر في الدم إلى إحساس الإنسان بالعصبية الزائدة مع سرعة الهياج و"النرفزة".. ومن الكلمات المألوفة: أنا صائم لا تثر أعصابي، وهذه الكلمات خاطئة، وإن كان لا بد فليقل: إني صائم.. إني صائم وكفى. فالهدف من الصيام هو التحكم في النفس البشرية وميولها العصبية وهذا هدف متميز من أهداف الصيام
أما الشخص الذي يصاب بنوبة صرعية، أو نوبة هستيرية عند نقص السكر في الدم.. فمثل هذا الشخص الذي يعاني من نوبات الصرع يجب ألا يصوم. فانخفاض السكر في الدم، والامتناع عن تناول الدواء بانتظام يمكن أن يسبب حدوث نوبة الصرع.. وهكذا يصبح الصيام خطرا على مثل هذا الشخص، وعليه -بأمر الدين- أن يفطر.
والصيام موجود في كل الأديان، وكل الأديان تحبذه؛ لأن في الصيام تعزيزا للإيمان. صحيح أن نوعية الصيام تختلف من دين إلى دين إلا أن الصوم يهب الإنسان السكينة والهدوء والخشوع والتغلب على الملذات، والاتجاه إلى الله.
يقول الدكتور العالمي ألكسيس كاريك الحائز على جائزة نوبل في الطب في كتابه الذي يعتبره الأطباء حجة في الطب ( الإنسان ذلك المجهول ) ما نصه: إن كثرة وجبات الطعام وانتظامها ووفرتها تعطل وظيفة أدت دورا عظيما في بقاء الأجناس البشرية، وهي وظيفة التكيف على قلة الطعام، ولذلك كان الناس يلتزمون الصوم والحرمان من الطعام، إذ يحدث أول الأمر الشعور بالجوع، ويحدث أحيانا التهيج العصبي، ثم يعقب ذلك شعور بالضعف، بيد أنه يحدث إلى جانب ذلك ظواهر خفية أهم بكثير منه، فإن سكر الكبد سيتحرك، ويتحرك معه أيضا الدهن المخزون تحت الجلد، وبروتينات العضل والغدد وخلايا الكبد، وتضحي جميع الأعضاء بمادتها الخاصة للإبقاء على كمال الوسيط الداخلي، وسلامة القلب. إن الصوم لينظف ويبدل أنسجتنا.
ورمضان شهر القيام، قال  صلى الله عليه وسلم  ( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه وقد خلق الله النهار لننشط فيه ونبتغي من فضل الله، وخلق الليل لنسكن فيه ونهجع، والنوم نعمة من نعم الله علينا؛ إذ في النوم راحة لجهازنا العصبي، فلو حرم الإنسان من النوم لبضعة أيام فإن عمل الدماغ لديه يضطرب، وفي النوم ترميم لما اهترأ من جسم الإنسان، كما يتم النمو خلاله أيضًا، وخاصة نوم الليل، حيث تزداد الهرمونات التي تنشط النمو والترميم أثناء الليل، وتزداد في النهار بدلاً عنها هرمونات منشطة من أجل العمل والحركة، وفي النهار يغلب معدل الاهتراء في الجسم معدل الترميم والبناء، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) يونس 67، لكن الله أثنى على المتقين بأنهم كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون، قال تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ* كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ* وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الذاريات15ـ 19، وهنا يثور في الذهن تساؤل، لقد اختار الله الليل ليكون وقت الاستغراق في العبادة، لكن هل يكون ذلك على حساب صحة الإنسان العقلية، ونحن نعلم كم هو مفيد نوم الإنسان في الليل؟ والجواب أنه لن يكون ذلك أبدًا، فقد كشفت دراسات الأطباء النفسيين في السنين الأخيرة أن حرمان المريض المصاب بالاكتئاب النفسي من النوم ليلة كاملة، وعدم السماح له بالنوم حتى مساء اليوم التالي هذا الحرمان من النوم له فعل عجيب في تخفيف اكتئابه النفسي وتحسين مزاجه حتى لو كان من الحالات التي لم تنفع فيها الأدوية المضادة للاكتئاب، ثم أجريت دراسات أخرى ـ في باكستان تحديدا ـ فوجدوا أنه لا داعي لحرمان المريض من النوم ليلة كاملة كي يتحسن مزاجه، إنما يكفي حرمانه من نوم النصف الثاني من الليل، لنحصل على القدر نفسه من التحسن في حالته وصدق العلي العطيم (كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، إذن لقيام الليل والتهجد في الأسحار جائزة فورية، وهي اعتدال وتحسن في مزاج القائمين والمتهجدين، وفي صحتهم النفسية.
وختاما.. فالصوم له فوائده المؤكدة من الناحية النفسية، وإن كان الصوم يتعارض مع بعض المرضى بحالات نفسية وعصبية، إلا أن الصيام لا يتعارض مع العديد من هذه الأمراض، وعلى هذا يستطيع هذا المريض أن يصوم، بل ومن الضروري أن يفعل ذلك؛ فالصيام له تأثيره المخفف لحدة المعاناة والآلام في كثير من الحالات النفسية والعقلية

Popular Posts