background img

The New Stuff

عشرون وصية طبية في شهر رمضان
 هل علينا شهر رمضان ، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار . ومع إطلالة هذا الشهر المبارك يحلو الحديث عن الفوائد الروحية والنفسية والجسدية لصيام رمضان , ولكن هناك وقفات صحية ن، ووصايا طبية ، لا بد أن نعيرها شيئا من الانتباه ليكون لنا رمضان أيضا الصحة والنشاط والعطاء . ونستعرض في هذا المقال بعضا من تلك الوصايا :
1 - كلوا واشربوا ولا تسرفوا "الأعراف " تلك هي آية في كتاب الله ، جمعت علم الغذاء كله في ثلاث كلمات . فإذا جاء شهر رمضان ، والتزم الصائم بهذه الآية ، وتجنب الإفراط في الدهون والحلويات والأطعمة الثقيلة ، وخرج في نهاية شهر رمضان ، وقد نقص وزنه قليلا ، وانخفضت الدهون ، يكون في غاية الصحة والسعادة ، وبذلك يجد في رمضان وقاية لقلبه ، وارتياحا في جسده . فالكنافة والقطائف وكثير من الحلويات واللحوم والدسم تتحول في الجسم إلى دهون ، وزيادة في الوزن ، وعبء على القلب . وقد اعتاد الكثير منا على حشو بطنه بأصناف الطعام ، ثم يطفئ لهيب المعدة بزجاجات المياه الغازية أو المثلجات .
وقد أكد الباحثون أنه على الرغم من عدم التزام الكثير من المسلمين ، للأسف الشديد ، بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان ورغم إسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات ، فإن صيام رمضان قد يحقق نقصا في وزن الصائمين بمقدار 2-3 كيلوجرامات في عدد من الدراسات العلمية .
2 لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر . حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه . وفي التعجيل بالإفطار آثار صحية ونفسية هامة . فالصائم يكون في ذلك الوقت بحاجة ماسة إلى ما يعوضه عما فقد من ماء وطاقة أثناء النهار والتأخير في الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم ، مما يؤدي إلى شعور بالهبوط والإعياء العام وفي ذلك تعذيب نفسي لا طائل منه ، ولا ترضاه الشريعة السمحاء .
3- إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر : وهذا حديث آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الأربعة . وعن أنس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطيبات ، فإن لم تكن رطيبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء " رواه الترمذي وأبو داود ، فالصائم عند الإفطار بحاجة إلى مصدر سكري سريع ، يدفع عنه الجوع ، مثلما هو بحاجة إلى الماء . والإفطار على التمر والماء يحقق الهدفين وهما دفع الجوع والعطش . وتستطيع المعدة والأمعاء الخالية امتصاص المواد السكرية بسرعة كبيرة ، كما يحتوي الرطب والتمر على كمية من الألياف مما يقي من الإمساك ، ويعطي الإنسان شعورا بالامتلاء فلا يكثر الصائم من تناول مختلف أنواع الطعام .
4- أفطر على مرحلتين : فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل فطره على تمرات أو ماء ، ثم يعجل صلاة المغرب ، ويقدمها على إكمال طعام إفطاره . وفي ذلك حكمة نبوية رائعة . فتناول شيء من التمر والماء ينبه المعدة تنبيها حقيقيا ، وخلال فترة الصلاة تقوم المعدة بامتصاص المادة السكرية والماء ، ويزول الشعور بالعطش والجوع . ويعود الصائم بعد الصلاة إلى إكمال إفطاره، وقد زال عنه الشعور بالمهم . ومن المعروف أن تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة وبسرعة قد يؤدي إلى انتفاخ المعدة وحدوث تلبك معوي وعسر هضم .
5- اختر لنفسك غذاء صحيا متكاملا : فاحرص على أن يكون غذاؤك متنوعا وشاملا لكافة العناصر الغذائية ، واجعل في طعام إفطارك مقدارا وافرا من السلطة ، فهي غنية بالألياف ، كما تعطيك إحساسا بالامتلاء والشبع ، فتأكل كمية أقل من باقي الطعام . وتجنب التوابل البهارات والمخللات قدر الإمكان . كما يستحسن تجنب المقالي والمسبكات ، فقد تسبب عسر الهضم وتلبك الأمعاء .
6 – فقد أوصي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بضرورة تناول وجبة السحور . ولا شك في أن تناول السحور يفيد في منع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان ، ويخفف من الشعور بالعطش الشديد .
كما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تأخير السحور فقال : "ما تزال أمتي بخير ما تجملوا ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور "
ويستحسن أن يحتوي طعام السحور على أغذية سهلة الهضم كاللبن الزبادي والعسل والفواكه وغيرها .
7- وصية لتجنب الإحساس بالعطش : حاول تجنب الأغذية الشديدة الملوحة ، وتجنب التوابل والبهارات وخاصة عند السحور لأنها تزيد الاحساس بالعطش . ويستحسن تجنب استعمال الأغذية المحفوظة ، أو الوجبات السريعة التحضير .
واشرب كمية كافية من الماء مع عدم المبالغة في ذلك.
8- وصية لتجنب الإمساك : وإذا كنت ممن يصابون بالإمساك ، فأكثر من تناول الأغذية الغنية بالألياف الموجودة في السلطات والبقول والفواكه والخضار ، وحاول أن تكثر من الفواكه بدلا من الحلويات الرمضانية ، واحرص على صلاة التراويح وأداء النشاط الحركي المعتاد.
9- تجنب النوم بعد الإفطار بعض الناس يلجأ إلى النوم بعد الإفطار والحقيقة ، فإن النوم بعد تناول وجبة طعام كبيرة ودسمة قد يزيد من خمول الإنسان وكسله . ولا بأس من الإسترخاء قليلا بعد تناول الطعام . وتظل النصيحة الذهبية لهؤلاء الناس هي ضرورة الاعتدال في تناول طعامهم ، ثم النهوض لصلاة العشاء والتراويح ، فهي تساعد على هضم الطعام ، وتعيد لهم نشاطهم وحيويتهم .
10- رمضان فرصة للتوقف على التدخين من المؤكد أن فوائد التوقف عن التدخين تبدأ منذ اليوم الأول الذي يقلع فيه المرء عن التدخين ، فمتى توقف عن التدخين بدأ الدم يمتص الأوكسيجين بدلا من غاز أول أكسيد الكربون السام ، وبذلك تستقبل أعضاء الجسم دما مليئا بالأوكسجين ، وتخف الأعباء الملقاة على القلب شيئا فشيئا .

والمدخنون الذين يريدون الإقلاع عن هذه العادة الذميمة سوف يجدون في رمضان فرصة جيدة للتدرب على ذلك . فإذا كنت أيها الصائم تستطيع الإقلاع عن التدخين لساعات طويلة أثناء النهار ، فلماذا لا تداوم على ذلك . وليس هذا صعب بالتأكيد، لكنه يحتاج إلى عزيمة صادقة ، وتخيل دائم لما تسببه السيجارة من مصائب لك ولمن حولك .
11- إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يغضب حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه . فماذا يفعل الغضب في رمضان ؟ من المعلوم أن الغضب يزيد من إفراز هرمون الأدرينالين في الجسم بمقدار كبير ، وإذا ما حدث ذلك في أول الصيام ( أي أثناء هضم الطعام ) فقد يضطرب الهضم ويسوء الامتصاص ، وإذا حدث أثناء النهار تحول شيء من الجليكوجين في الكبد إلى سكر الجلوكوز ليمد الجسم بطاقة تدفعه للعراك ، وهي بالطبع طاقة ضائعة .

وقد يؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى حدوث نوبة ذبحة صدرية عند المصابين بهذا المصابين بهذا المرض ، كما أن التعرض المتكرر للضغوط النفسية يزيد من تشكل النوع الضار من الكولسترول ، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتصلب الشرايين .
12- وصية للحامل والمرضع في شهر رمضان : ينبغي على الحامل والمرضع استشارة الطبيب فإذا سمح لها بالصيام فينبغي عليها عدم التهام كمية كبيرة من الطعام عند الإفطار ، وتوزيع طعام الإفطار المعتدل إلى وجبتين : الأولى عند الإفطار ، والباقي بعد أربع ساعات . كما تنصح بتأخير وجبة السحور ، والإكثار من اللبن الزبادي ، والإقلال من الطعام الدسم والحلويات .

أما لمرضع ، فإن صامت فيجب أن توفر للمولود كمية إضافية من الماء والسوائل ليشربها خلال ساعات الحر بجانب الرضاعة من ثدي الأم وعليها الاهتمام بغذائها من حيث الكمية والنوعية . كما ينبغي أن تكثر من الرضعات في الفترة بين الإفطار والسحور . فإذا ما شعرت بالتعب والإرهاق فعليها إنها صومها واستشارة الطبيب .
13- دربوا أطفالكم على الصيام برفق ولين : ينبغي تدريب الطفل على الصيام بعد سن السابعة ، وتعتبر السنة العاشرة السنة النموذجية لصيام الطفل ، ولا يجوز ضربهم أو إجبارهم على الصيام لأن ذلك قد يدفع الطفل إلى تناول المفطرات سرا ،وتكبر معه هذه الخيانة ، ويراعى التدرج في صيام الطفل عاما بعد عام .

وعلى الأم أن تراقب طفلها أثناء صيامه ، فإذا شعرت بمرضه أو إرهاقه وجب عليها أن تسارع بإفطاره . وهناك عدد من الأمراض التي تمنع الطفل من الصيام كمرض السكر وفقر الدم وأمراض الكلى وغيرها .
وينصح الأباء والأمهات بأن يحتوي طعام الطفل على كافة العناصر الغذائية ، وأن يحرصوا على إعطائه وجبة السحور .
14 – فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة أيام أخر "البقرة 184" فمن رحمةالله بعبادة أن رخص للمريض الإفطار في شهر رمضان ، فإذا أخبر الطبيب المسلم مريضه أنه إذا صام أدى صيامه
إلى زيادة المرض عليه أو إلى إهلاكه وجب عليه الإفطار .
والفطور رخصة للمريض ، كما هي للمسافر ، ولكن لو تحامل المريض على نفسه وصام أجزاه الصوم ، ولا قضاء عليه ، غير أنه إذا شق عليه الصوم مشقة شديدة ، فليس من البر الصوم في المرض ، بل ربما كان المريض أولى من المسافر بهذا ، لأن المسافر الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر خشية المرض ، فالمرض أشد خطرا ، ولهذا قدم في القرآن على السفر .
15 – إن كنت مريضا راجع طبيبك قبل البدء بالصيام : فالقول الفصل في الصيام المريض أو عدمه هو للطبيب المسلم المعالج ، فهو أدري بحالة المريض وعلاجه ، وهو الذي يعطي المريض النصيحة المثلى والإرشادات المناسبة . فإذا سمح لمريضه بالصيام ، حدد خطة العلاج ، وقد يضطر لتعديل طريقة تناول الدواء أو عدد جرعات الدواء .
16 – وصية لمرضى القلب : يستطيع كثير من مرضى القلب الصيام ، فعدم حدوث عملية الهضم أثناء النهار تعني جهدا أقل لعضلة القلب وراحة أكبر . فإن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم .

والمصابون بارتفاع ضغط الدم يستطيعون عادة الصيام شريطة تناول أدويتهم بانتظام ، وهناك حاليا العديد من الأدوية التي يمكن إعطاؤها مرة واحدة أو مرتين في اليوم .

وينبغي على هؤلاء المرضى تجنب الموالح والمخللات والإقلال من ملح الطعام ، أما المصابون بالذبحة الصدرية المستقرة فيمكنهم عادة الصيام مع الاستمرار في تناول الدواء بانتظام .

وهناك عدد من حالات القلب التي لا يسمح فيها بالصيام كمرضى الجلطة الحديثة ، والمصابين بهبوط ( فشل ) القلب الحاد ، والمصابين بالذبحة القلبية غير المستقرة وغيرهم .
17- وصية للمصابين بالحصيات الكلوية : إذا لم يكن لدى المرء حصيات كلوية من قبل فلا داعي للقلق في رمضان . أما إذا كانت لديهم حصيات ، أو قصة تكر حدوث حصيات كلوية فيمكن أن تزداد حالتهم سوءا إذا لم يشرب المريض السوائل بكميات كافية . ويستحسن في مرضى الحصيات بالذات الامتناع عن الصيام في الأيام الشديدة الحرارة ، حيث تقل كمية البول بدرجة ملحوظة . ويعود تقدير ذلك للطبيب المعالج ، وعموما ينصح مرضى الحصيات الكلوية بتناول كميات كافية من السوائل في المساء وعند السحور ، مع تجنب التعرض للحر والمجهود المضني أثناء النهار ، كما ينصح هؤلاء بالإقلال من تناول اللحوم ومواد معينة مثل السبانخ والسلق والمكسرات وغيرها .
18- وصية لمرضى السكر : إذا قرر الطبيب أنه بإمكان مريض السكر الصيام ، فينبغي على المريض الالتزام بوصايا الطبيب ، والمحافظة على نفس كمية ونوعية الغذاء الذي وصفه له .
وتقسم هذه الكمية إلى ثلاثة أجزاء متساوية ، بحيث يتناول الأولى عند الإفطار ، والثانية بعد صلاة التراويح ، والثالثة عند السحور .
ويفضل تأجيل وجبة السحور قدر الإمكان ، والإكثار من تناول الماء ، والإقلال من النشاط الجسدي أثناء فترة الصيام ، وخاصة في الفترة الحرجة ما بين العصر والمغرب . وإذا شعر المريض بأعراض انخفاض السكر فعليه أن يفطر ولا ينتظر وقت الإفطار ولو كان ذلك الوقت قريبا .
19- وصية للمصابين بعسر الهضم كثيرا ما تتحسن حالة هؤلاء المرضى في شهر رمضان ، شريطة ألا تكون لديهم قرحة حادة في المعدة أو الإثنى عشر أو التهاب في المرئ أو أي سبب عضوي آخر .
وينصح هؤلاء بتناول وجبات صغيرة من الطعام ، وتجنب التخمة والأطعمة الدسمة والحلويات ، كما ينصح بتجنب التعرض للضغوط النفسية الشديدة ، والابتعاد عن البهارات والمسبكات .
20 – وصية أخيرة : هل حقا نحن نصوم رمضان ؟ فالصيام حركة في النهار سعيا وراء الرزق الحلال . وهو حركة في الليل في صلاة التراويح ، وهو دعوة لجسم سليم ..وقلب تائب لله ، طامع في رحمته .
ولكن للأسف الشديد ، فإن الصيام الذي يمارسه البعض منا ، ليس هو الصيام الذي شرعه الخالق ، فهو نوم لمعظم النهار ، وغضب لأتفه الأسباب ن بدعوى الصيام .
فالصيام عند البعض كسل جسدي ، وانفعال نفسي في النهار ، وتخمة وسهر في اللهو والعبث في ليل رمضان .
أليس حراما أن نضيع هذا الموسم الفياض بالخيرات كل عام ؟
أليس رمضان موسما للطاعة والعبادة ، وموسما للصحة والسعادة ، وفوق هذا وذاك رحمة ومغفرة وعتقا من النار ؟!

عشرون وصية طبية في شهر رمضان

عشرون وصية طبية في شهر رمضان
 هل علينا شهر رمضان ، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار . ومع إطلالة هذا الشهر المبارك يحلو الحديث عن الفوائد الروحية والنفسية والجسدية لصيام رمضان , ولكن هناك وقفات صحية ن، ووصايا طبية ، لا بد أن نعيرها شيئا من الانتباه ليكون لنا رمضان أيضا الصحة والنشاط والعطاء . ونستعرض في هذا المقال بعضا من تلك الوصايا :
1 - كلوا واشربوا ولا تسرفوا "الأعراف " تلك هي آية في كتاب الله ، جمعت علم الغذاء كله في ثلاث كلمات . فإذا جاء شهر رمضان ، والتزم الصائم بهذه الآية ، وتجنب الإفراط في الدهون والحلويات والأطعمة الثقيلة ، وخرج في نهاية شهر رمضان ، وقد نقص وزنه قليلا ، وانخفضت الدهون ، يكون في غاية الصحة والسعادة ، وبذلك يجد في رمضان وقاية لقلبه ، وارتياحا في جسده . فالكنافة والقطائف وكثير من الحلويات واللحوم والدسم تتحول في الجسم إلى دهون ، وزيادة في الوزن ، وعبء على القلب . وقد اعتاد الكثير منا على حشو بطنه بأصناف الطعام ، ثم يطفئ لهيب المعدة بزجاجات المياه الغازية أو المثلجات .
وقد أكد الباحثون أنه على الرغم من عدم التزام الكثير من المسلمين ، للأسف الشديد ، بقواعد الإسلام الصحية في غذاء رمضان ورغم إسرافهم في تناول الأطباق الرمضانية الدسمة والحلويات ، فإن صيام رمضان قد يحقق نقصا في وزن الصائمين بمقدار 2-3 كيلوجرامات في عدد من الدراسات العلمية .
2 لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر . حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه . وفي التعجيل بالإفطار آثار صحية ونفسية هامة . فالصائم يكون في ذلك الوقت بحاجة ماسة إلى ما يعوضه عما فقد من ماء وطاقة أثناء النهار والتأخير في الإفطار يزيد من انخفاض سكر الدم ، مما يؤدي إلى شعور بالهبوط والإعياء العام وفي ذلك تعذيب نفسي لا طائل منه ، ولا ترضاه الشريعة السمحاء .
3- إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر : وهذا حديث آخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الأربعة . وعن أنس رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطيبات ، فإن لم تكن رطيبات فتمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من الماء " رواه الترمذي وأبو داود ، فالصائم عند الإفطار بحاجة إلى مصدر سكري سريع ، يدفع عنه الجوع ، مثلما هو بحاجة إلى الماء . والإفطار على التمر والماء يحقق الهدفين وهما دفع الجوع والعطش . وتستطيع المعدة والأمعاء الخالية امتصاص المواد السكرية بسرعة كبيرة ، كما يحتوي الرطب والتمر على كمية من الألياف مما يقي من الإمساك ، ويعطي الإنسان شعورا بالامتلاء فلا يكثر الصائم من تناول مختلف أنواع الطعام .
4- أفطر على مرحلتين : فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل فطره على تمرات أو ماء ، ثم يعجل صلاة المغرب ، ويقدمها على إكمال طعام إفطاره . وفي ذلك حكمة نبوية رائعة . فتناول شيء من التمر والماء ينبه المعدة تنبيها حقيقيا ، وخلال فترة الصلاة تقوم المعدة بامتصاص المادة السكرية والماء ، ويزول الشعور بالعطش والجوع . ويعود الصائم بعد الصلاة إلى إكمال إفطاره، وقد زال عنه الشعور بالمهم . ومن المعروف أن تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة وبسرعة قد يؤدي إلى انتفاخ المعدة وحدوث تلبك معوي وعسر هضم .
5- اختر لنفسك غذاء صحيا متكاملا : فاحرص على أن يكون غذاؤك متنوعا وشاملا لكافة العناصر الغذائية ، واجعل في طعام إفطارك مقدارا وافرا من السلطة ، فهي غنية بالألياف ، كما تعطيك إحساسا بالامتلاء والشبع ، فتأكل كمية أقل من باقي الطعام . وتجنب التوابل البهارات والمخللات قدر الإمكان . كما يستحسن تجنب المقالي والمسبكات ، فقد تسبب عسر الهضم وتلبك الأمعاء .
6 – فقد أوصي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بضرورة تناول وجبة السحور . ولا شك في أن تناول السحور يفيد في منع حدوث الإعياء والصداع أثناء نهار رمضان ، ويخفف من الشعور بالعطش الشديد .
كما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على تأخير السحور فقال : "ما تزال أمتي بخير ما تجملوا ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور "
ويستحسن أن يحتوي طعام السحور على أغذية سهلة الهضم كاللبن الزبادي والعسل والفواكه وغيرها .
7- وصية لتجنب الإحساس بالعطش : حاول تجنب الأغذية الشديدة الملوحة ، وتجنب التوابل والبهارات وخاصة عند السحور لأنها تزيد الاحساس بالعطش . ويستحسن تجنب استعمال الأغذية المحفوظة ، أو الوجبات السريعة التحضير .
واشرب كمية كافية من الماء مع عدم المبالغة في ذلك.
8- وصية لتجنب الإمساك : وإذا كنت ممن يصابون بالإمساك ، فأكثر من تناول الأغذية الغنية بالألياف الموجودة في السلطات والبقول والفواكه والخضار ، وحاول أن تكثر من الفواكه بدلا من الحلويات الرمضانية ، واحرص على صلاة التراويح وأداء النشاط الحركي المعتاد.
9- تجنب النوم بعد الإفطار بعض الناس يلجأ إلى النوم بعد الإفطار والحقيقة ، فإن النوم بعد تناول وجبة طعام كبيرة ودسمة قد يزيد من خمول الإنسان وكسله . ولا بأس من الإسترخاء قليلا بعد تناول الطعام . وتظل النصيحة الذهبية لهؤلاء الناس هي ضرورة الاعتدال في تناول طعامهم ، ثم النهوض لصلاة العشاء والتراويح ، فهي تساعد على هضم الطعام ، وتعيد لهم نشاطهم وحيويتهم .
10- رمضان فرصة للتوقف على التدخين من المؤكد أن فوائد التوقف عن التدخين تبدأ منذ اليوم الأول الذي يقلع فيه المرء عن التدخين ، فمتى توقف عن التدخين بدأ الدم يمتص الأوكسيجين بدلا من غاز أول أكسيد الكربون السام ، وبذلك تستقبل أعضاء الجسم دما مليئا بالأوكسجين ، وتخف الأعباء الملقاة على القلب شيئا فشيئا .

والمدخنون الذين يريدون الإقلاع عن هذه العادة الذميمة سوف يجدون في رمضان فرصة جيدة للتدرب على ذلك . فإذا كنت أيها الصائم تستطيع الإقلاع عن التدخين لساعات طويلة أثناء النهار ، فلماذا لا تداوم على ذلك . وليس هذا صعب بالتأكيد، لكنه يحتاج إلى عزيمة صادقة ، وتخيل دائم لما تسببه السيجارة من مصائب لك ولمن حولك .
11- إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يغضب حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه . فماذا يفعل الغضب في رمضان ؟ من المعلوم أن الغضب يزيد من إفراز هرمون الأدرينالين في الجسم بمقدار كبير ، وإذا ما حدث ذلك في أول الصيام ( أي أثناء هضم الطعام ) فقد يضطرب الهضم ويسوء الامتصاص ، وإذا حدث أثناء النهار تحول شيء من الجليكوجين في الكبد إلى سكر الجلوكوز ليمد الجسم بطاقة تدفعه للعراك ، وهي بالطبع طاقة ضائعة .

وقد يؤدي ارتفاع الأدرينالين إلى حدوث نوبة ذبحة صدرية عند المصابين بهذا المصابين بهذا المرض ، كما أن التعرض المتكرر للضغوط النفسية يزيد من تشكل النوع الضار من الكولسترول ، وهو أحد الأسباب الرئيسية لتصلب الشرايين .
12- وصية للحامل والمرضع في شهر رمضان : ينبغي على الحامل والمرضع استشارة الطبيب فإذا سمح لها بالصيام فينبغي عليها عدم التهام كمية كبيرة من الطعام عند الإفطار ، وتوزيع طعام الإفطار المعتدل إلى وجبتين : الأولى عند الإفطار ، والباقي بعد أربع ساعات . كما تنصح بتأخير وجبة السحور ، والإكثار من اللبن الزبادي ، والإقلال من الطعام الدسم والحلويات .

أما لمرضع ، فإن صامت فيجب أن توفر للمولود كمية إضافية من الماء والسوائل ليشربها خلال ساعات الحر بجانب الرضاعة من ثدي الأم وعليها الاهتمام بغذائها من حيث الكمية والنوعية . كما ينبغي أن تكثر من الرضعات في الفترة بين الإفطار والسحور . فإذا ما شعرت بالتعب والإرهاق فعليها إنها صومها واستشارة الطبيب .
13- دربوا أطفالكم على الصيام برفق ولين : ينبغي تدريب الطفل على الصيام بعد سن السابعة ، وتعتبر السنة العاشرة السنة النموذجية لصيام الطفل ، ولا يجوز ضربهم أو إجبارهم على الصيام لأن ذلك قد يدفع الطفل إلى تناول المفطرات سرا ،وتكبر معه هذه الخيانة ، ويراعى التدرج في صيام الطفل عاما بعد عام .

وعلى الأم أن تراقب طفلها أثناء صيامه ، فإذا شعرت بمرضه أو إرهاقه وجب عليها أن تسارع بإفطاره . وهناك عدد من الأمراض التي تمنع الطفل من الصيام كمرض السكر وفقر الدم وأمراض الكلى وغيرها .
وينصح الأباء والأمهات بأن يحتوي طعام الطفل على كافة العناصر الغذائية ، وأن يحرصوا على إعطائه وجبة السحور .
14 – فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة أيام أخر "البقرة 184" فمن رحمةالله بعبادة أن رخص للمريض الإفطار في شهر رمضان ، فإذا أخبر الطبيب المسلم مريضه أنه إذا صام أدى صيامه
إلى زيادة المرض عليه أو إلى إهلاكه وجب عليه الإفطار .
والفطور رخصة للمريض ، كما هي للمسافر ، ولكن لو تحامل المريض على نفسه وصام أجزاه الصوم ، ولا قضاء عليه ، غير أنه إذا شق عليه الصوم مشقة شديدة ، فليس من البر الصوم في المرض ، بل ربما كان المريض أولى من المسافر بهذا ، لأن المسافر الذي يشق عليه السفر يجب عليه الفطر خشية المرض ، فالمرض أشد خطرا ، ولهذا قدم في القرآن على السفر .
15 – إن كنت مريضا راجع طبيبك قبل البدء بالصيام : فالقول الفصل في الصيام المريض أو عدمه هو للطبيب المسلم المعالج ، فهو أدري بحالة المريض وعلاجه ، وهو الذي يعطي المريض النصيحة المثلى والإرشادات المناسبة . فإذا سمح لمريضه بالصيام ، حدد خطة العلاج ، وقد يضطر لتعديل طريقة تناول الدواء أو عدد جرعات الدواء .
16 – وصية لمرضى القلب : يستطيع كثير من مرضى القلب الصيام ، فعدم حدوث عملية الهضم أثناء النهار تعني جهدا أقل لعضلة القلب وراحة أكبر . فإن عشرة في المائة من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم .

والمصابون بارتفاع ضغط الدم يستطيعون عادة الصيام شريطة تناول أدويتهم بانتظام ، وهناك حاليا العديد من الأدوية التي يمكن إعطاؤها مرة واحدة أو مرتين في اليوم .

وينبغي على هؤلاء المرضى تجنب الموالح والمخللات والإقلال من ملح الطعام ، أما المصابون بالذبحة الصدرية المستقرة فيمكنهم عادة الصيام مع الاستمرار في تناول الدواء بانتظام .

وهناك عدد من حالات القلب التي لا يسمح فيها بالصيام كمرضى الجلطة الحديثة ، والمصابين بهبوط ( فشل ) القلب الحاد ، والمصابين بالذبحة القلبية غير المستقرة وغيرهم .
17- وصية للمصابين بالحصيات الكلوية : إذا لم يكن لدى المرء حصيات كلوية من قبل فلا داعي للقلق في رمضان . أما إذا كانت لديهم حصيات ، أو قصة تكر حدوث حصيات كلوية فيمكن أن تزداد حالتهم سوءا إذا لم يشرب المريض السوائل بكميات كافية . ويستحسن في مرضى الحصيات بالذات الامتناع عن الصيام في الأيام الشديدة الحرارة ، حيث تقل كمية البول بدرجة ملحوظة . ويعود تقدير ذلك للطبيب المعالج ، وعموما ينصح مرضى الحصيات الكلوية بتناول كميات كافية من السوائل في المساء وعند السحور ، مع تجنب التعرض للحر والمجهود المضني أثناء النهار ، كما ينصح هؤلاء بالإقلال من تناول اللحوم ومواد معينة مثل السبانخ والسلق والمكسرات وغيرها .
18- وصية لمرضى السكر : إذا قرر الطبيب أنه بإمكان مريض السكر الصيام ، فينبغي على المريض الالتزام بوصايا الطبيب ، والمحافظة على نفس كمية ونوعية الغذاء الذي وصفه له .
وتقسم هذه الكمية إلى ثلاثة أجزاء متساوية ، بحيث يتناول الأولى عند الإفطار ، والثانية بعد صلاة التراويح ، والثالثة عند السحور .
ويفضل تأجيل وجبة السحور قدر الإمكان ، والإكثار من تناول الماء ، والإقلال من النشاط الجسدي أثناء فترة الصيام ، وخاصة في الفترة الحرجة ما بين العصر والمغرب . وإذا شعر المريض بأعراض انخفاض السكر فعليه أن يفطر ولا ينتظر وقت الإفطار ولو كان ذلك الوقت قريبا .
19- وصية للمصابين بعسر الهضم كثيرا ما تتحسن حالة هؤلاء المرضى في شهر رمضان ، شريطة ألا تكون لديهم قرحة حادة في المعدة أو الإثنى عشر أو التهاب في المرئ أو أي سبب عضوي آخر .
وينصح هؤلاء بتناول وجبات صغيرة من الطعام ، وتجنب التخمة والأطعمة الدسمة والحلويات ، كما ينصح بتجنب التعرض للضغوط النفسية الشديدة ، والابتعاد عن البهارات والمسبكات .
20 – وصية أخيرة : هل حقا نحن نصوم رمضان ؟ فالصيام حركة في النهار سعيا وراء الرزق الحلال . وهو حركة في الليل في صلاة التراويح ، وهو دعوة لجسم سليم ..وقلب تائب لله ، طامع في رحمته .
ولكن للأسف الشديد ، فإن الصيام الذي يمارسه البعض منا ، ليس هو الصيام الذي شرعه الخالق ، فهو نوم لمعظم النهار ، وغضب لأتفه الأسباب ن بدعوى الصيام .
فالصيام عند البعض كسل جسدي ، وانفعال نفسي في النهار ، وتخمة وسهر في اللهو والعبث في ليل رمضان .
أليس حراما أن نضيع هذا الموسم الفياض بالخيرات كل عام ؟
أليس رمضان موسما للطاعة والعبادة ، وموسما للصحة والسعادة ، وفوق هذا وذاك رحمة ومغفرة وعتقا من النار ؟!

رسائل صحيّة في رمضان

ونحن في أيام شهر كريم ؛ نحيا فيه بخيره وبركته ورحمته؛ والناس فيه أصحاء معافون ومرضى مبتلون؛ فالصحيح المعافى بفضل من الله يستغل هذه القوة في اكتساب الأجر والثواب من الصيام والقيام والصدقة والبر بشتى أنواعه وكذا المريض إلا أن تحمّله للصيام أشد وأقوى- وهو في ذلك مأجور بإذن الله- لذلك أباح الشارع أن يفطر المريض ويقضي عن فطره إذا لبس ثوب العافية والصحة وتماثل للشفاء. وقد قال القرطبي في "الجامع في أحكام القرآن" عند تفسيره لقوله تعالى:(أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعِدة من أيام أُخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوّع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون) [البقرة:184]. للمريض حالتان: إحداهما: ألاّ يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجباً. الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يُستحبّ له الفطر ولا يصوم إلا جاهل.
وربما كان الصيام وسيلة صحية هامّة تمنع من تفاقم الأمراض والأسقام الناشئة من الإفراط والإدمان على تناول الطعام كضغط الدم والسكر والقرحة المعدية جرّاء تناول المنبهات والبهارات.

بين يديك أيها الصائم المريض رسائل النصح في هذا الشهر الكريم إذا عزمت على الصيام أعانك الله ,ومنها: 

رسائل إلى مرضى السكر:

إياك أن تنسى جرعات الإنسولين إذا كنت من متناولي هذه الحقن دون الأدوية الأخرى في وقتها، والمسألة تحتاج إلى تنظيم الجرعة من الوقت والكم تحت إشراف طبيب مختص؛ وهي أن يتناول جرعة الإنسولين عند إتمامه للسحور, وعند الفطر بجرعات محددة من قبل الطبيب حتى يضمن السيطرة على سكر الدم ضمن الحدّ المعين، ويجب التنبيه أنه لا بدّ لمريض السكر كما يعلم أن يحدّد سكر الدم بالإجهزة المعروفة في أوقاتها المعلومة ثم إذا انتابه شيء من علامات قلة السكر في الدم كا لدّوار وارتعاش الجسم والعرق الزائد فعليه أن يتناول ما يمكن أن يتناوله من السكّريات حتى لا يتعرض لمضاعفات ذلك؛ فيفطر إن كان صائماً عملاّ بقوله تعالى: (ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعِدّة من أيام أُخر) [البقرة :184] فلا يلقي بنفسه إلى التهلكة وقد قال الله عز وجل: (ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة). [البقرة:195] وهو معذور في ذلك والله أعلم.
أماّ من يتناول مخفّضات السكر عن طريق الفم فيمكن أن يتناول ذلك بعد استشارة الطبيب عند السحور والفطور بجرعات محددة ومعروفة.

وإلى مرضى القلب و الضغط المزمن : 
فإليكم هذه النصائح علها تسهم في التخفيف من معاناتكم من هذا الداء، وهي عامة في كل وقت :
عدم الإفراط في تناول الأطعمة المملحة والتخفيف من تناول الملح في كل حين.
الرياضة مثل الهرولة والجري المعتدل؛ لأنها من الأمور المتفق عليها طبياً.
تناول الأدوية المتبعة دون الإخلا ل في ذلك وعند أوقات الإفطار في شهر الخير.
التقليل من الأطعمة ذات النسب العالية من الدهون المشبعة.
التخفيف من الإجهاد النفسي والبعد عن مواطن التوتر النفسي وخصوصاً في شهر القرآن.
ثم لا تنسوا أن قراءة القرآن وكثرة الصلاة من النوافل والدعاء تسهم في ذلك بإذن الله.

وإلى مرضى الرّبو :

فقد أجاز بعض العلماء استخدام البخّاخ عند اشتداد الربو وضيق التنفس دون الإخلال بالصيام؛ لأن مادة البخاخ ليست من عناصر الطعام ولا في معناه بل هي مواد غازية.
وبالجملة فمرضى الرّبو صنفان : الصنف الأول هم من أصابهم هذا المرض ويحصر استخدام الدواء في أنواع البخاخ دون غيره. ويوصفون بمرضى الربو الحادّ أو المزمن الخفيف وهم في حلّ كما أجيز.
أماّ الصنف الآخر الشديد فإضافة إلى أدوية البخاخ؛ يتناولون أدوية أخرى مثل الكورتيزون فهؤلاء لابد لهم من الفطر عند اشتداد الأزمة.
وكما قيل فدرهم وقاية خير من قنطار علاج؛ فمنع حدوثه يتم باتباع الإرشادات التالية:
لا تدخين بعد اليوم؛ كيف لا، وقد صمت عنه الساعات الطوال وتحمّلت ذلك.
ولتعلم أنّ من أهم مسبّبات الربو وإثارته هو التدخين بشتى صوره " السيكار؛ الشيشة؛ والدخان".
ولتعلم أيضا أن الاقتراب من المدخن، واستنشاق الدخان الصاعد هو أيضا من عوامل الإثارة والتسبب كما أثبت ذلك طبياً.
وكذلك استنشاق " البخور " الصاعد مما يثير الرّبو.
استعمال الوسائد المحشوّة بالريش ؛ والغبار والفرش " الموكيت" ووجود المريض عند استخدام أجهزة التنطيف الكهربائية، وكذا عند استخدام بعض العطور الفوّاحة.
وبعض الأطعمة قد تثير ذلك مثل تناول بعض الفواكه كالموز والبيض و الفراولة .. وغيرها.
وقد يكون الإجهاد النفسي أحد أهم عوامل إثارة الربو.

وإلى مرضى السرطان : 

فمنهم من لا يُرجى برؤه فهم على حلّ بالفطر كما حدّد ذلك الفقهاء، وعليه أن يطعم مسكيناً عن كل يوم يفطره كما قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج:87] .
ومنهم من يُرجى برؤه -بإذن الله- فعليه أن يفطر لأن الصيام يشق عليه؛ فهو بين تناول الأدوية الكيماوية الضرورية من طريق الفم والأخرى –وهي الأغلب – عن طريق الدم فهي بكل الأحوال مسبّبة للجهد والمشقة والضعف؛ فلا يقوى فيه على الصيام فضلاً على أنه يُنصح بتناول السوائل والإكثار منها عند بدء وانتهاء العلاج الكيماوي.

ورسالة إلى من أُصيب بمرض في الجهاز الهضمي:

كمن أُصيب بالإسهال الحادّ العارض الخفيف؛ وهنا قد يكون الصوم فيه خير من الفطر وذلك للتقليل من تناول الأطعمة المنهكة لوظائف الجهاز الهضمي.
أمّا من أُصيب بمرض مزمن يدك أسوار هذا الجهاز كالإسهال المزمن والاستفراغ وتضخّم الطّحال والكبد وحمّى الصفار؛ فالفطر فيه أولى لتناولهم السوائل المغذية والأدوية المتنوعة للتقليل من خطر استفحال المرض.
وننصح بالتخفيف من تناول الأطعمة الدسمة، وغسل الأيدي قبل وبعد تناول الطعام وعند قضاء الحاجة، وعدم تناول الأطعمة المكشوفة، وغسل الخضار والفواكه جيداً، وعدم استخدام أغراض مريض مُصاب.
أماّ الأمراض الأخرى من ألم ضرس أو صُداع أو سُعال فهذا ممن لايُباح لهم الفطر كما حدّد ذلك العلماء.
والقاعدة في اتباع الرّخص هو ما يشير إليه الطبيب الثقة من أن المرض بعينه لابد فيه الفطر باعتبارات طبّية كأخذ الدواء في وقته المحدد، وخطر المرض على جسد المُصاب ومضاعفة التأخير عن العلاج وعوامل طبية أخرى.

وختاماً :
 أسأل الله العظيم بمنّه وكرمه أن يمنّ على المرضى بالشفاء عاجلاً غير اَجل ويجزل لهم المثوبة والأجر؛ وأن يعيننا على صيام رمضان وقيامه, إنه سميع قريب مجيب الدعوات.

----------------------------------
(*) استشاري أمراض السرطان والدم للإطفال (مستشفى الحرس الوطني بجدة).
المراجع:
(*) الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.55 - للإمام القرطبي
(*) نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب بقلم الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان. 

رسائل صحيّة في رمضان

رسائل صحيّة في رمضان

ونحن في أيام شهر كريم ؛ نحيا فيه بخيره وبركته ورحمته؛ والناس فيه أصحاء معافون ومرضى مبتلون؛ فالصحيح المعافى بفضل من الله يستغل هذه القوة في اكتساب الأجر والثواب من الصيام والقيام والصدقة والبر بشتى أنواعه وكذا المريض إلا أن تحمّله للصيام أشد وأقوى- وهو في ذلك مأجور بإذن الله- لذلك أباح الشارع أن يفطر المريض ويقضي عن فطره إذا لبس ثوب العافية والصحة وتماثل للشفاء. وقد قال القرطبي في "الجامع في أحكام القرآن" عند تفسيره لقوله تعالى:(أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعِدة من أيام أُخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوّع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون) [البقرة:184]. للمريض حالتان: إحداهما: ألاّ يطيق الصوم بحال، فعليه الفطر واجباً. الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة، فهذا يُستحبّ له الفطر ولا يصوم إلا جاهل.
وربما كان الصيام وسيلة صحية هامّة تمنع من تفاقم الأمراض والأسقام الناشئة من الإفراط والإدمان على تناول الطعام كضغط الدم والسكر والقرحة المعدية جرّاء تناول المنبهات والبهارات.

بين يديك أيها الصائم المريض رسائل النصح في هذا الشهر الكريم إذا عزمت على الصيام أعانك الله ,ومنها: 

رسائل إلى مرضى السكر:

إياك أن تنسى جرعات الإنسولين إذا كنت من متناولي هذه الحقن دون الأدوية الأخرى في وقتها، والمسألة تحتاج إلى تنظيم الجرعة من الوقت والكم تحت إشراف طبيب مختص؛ وهي أن يتناول جرعة الإنسولين عند إتمامه للسحور, وعند الفطر بجرعات محددة من قبل الطبيب حتى يضمن السيطرة على سكر الدم ضمن الحدّ المعين، ويجب التنبيه أنه لا بدّ لمريض السكر كما يعلم أن يحدّد سكر الدم بالإجهزة المعروفة في أوقاتها المعلومة ثم إذا انتابه شيء من علامات قلة السكر في الدم كا لدّوار وارتعاش الجسم والعرق الزائد فعليه أن يتناول ما يمكن أن يتناوله من السكّريات حتى لا يتعرض لمضاعفات ذلك؛ فيفطر إن كان صائماً عملاّ بقوله تعالى: (ومن كان منكم مريضاً أو على سفر فعِدّة من أيام أُخر) [البقرة :184] فلا يلقي بنفسه إلى التهلكة وقد قال الله عز وجل: (ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة). [البقرة:195] وهو معذور في ذلك والله أعلم.
أماّ من يتناول مخفّضات السكر عن طريق الفم فيمكن أن يتناول ذلك بعد استشارة الطبيب عند السحور والفطور بجرعات محددة ومعروفة.

وإلى مرضى القلب و الضغط المزمن : 
فإليكم هذه النصائح علها تسهم في التخفيف من معاناتكم من هذا الداء، وهي عامة في كل وقت :
عدم الإفراط في تناول الأطعمة المملحة والتخفيف من تناول الملح في كل حين.
الرياضة مثل الهرولة والجري المعتدل؛ لأنها من الأمور المتفق عليها طبياً.
تناول الأدوية المتبعة دون الإخلا ل في ذلك وعند أوقات الإفطار في شهر الخير.
التقليل من الأطعمة ذات النسب العالية من الدهون المشبعة.
التخفيف من الإجهاد النفسي والبعد عن مواطن التوتر النفسي وخصوصاً في شهر القرآن.
ثم لا تنسوا أن قراءة القرآن وكثرة الصلاة من النوافل والدعاء تسهم في ذلك بإذن الله.

وإلى مرضى الرّبو :

فقد أجاز بعض العلماء استخدام البخّاخ عند اشتداد الربو وضيق التنفس دون الإخلال بالصيام؛ لأن مادة البخاخ ليست من عناصر الطعام ولا في معناه بل هي مواد غازية.
وبالجملة فمرضى الرّبو صنفان : الصنف الأول هم من أصابهم هذا المرض ويحصر استخدام الدواء في أنواع البخاخ دون غيره. ويوصفون بمرضى الربو الحادّ أو المزمن الخفيف وهم في حلّ كما أجيز.
أماّ الصنف الآخر الشديد فإضافة إلى أدوية البخاخ؛ يتناولون أدوية أخرى مثل الكورتيزون فهؤلاء لابد لهم من الفطر عند اشتداد الأزمة.
وكما قيل فدرهم وقاية خير من قنطار علاج؛ فمنع حدوثه يتم باتباع الإرشادات التالية:
لا تدخين بعد اليوم؛ كيف لا، وقد صمت عنه الساعات الطوال وتحمّلت ذلك.
ولتعلم أنّ من أهم مسبّبات الربو وإثارته هو التدخين بشتى صوره " السيكار؛ الشيشة؛ والدخان".
ولتعلم أيضا أن الاقتراب من المدخن، واستنشاق الدخان الصاعد هو أيضا من عوامل الإثارة والتسبب كما أثبت ذلك طبياً.
وكذلك استنشاق " البخور " الصاعد مما يثير الرّبو.
استعمال الوسائد المحشوّة بالريش ؛ والغبار والفرش " الموكيت" ووجود المريض عند استخدام أجهزة التنطيف الكهربائية، وكذا عند استخدام بعض العطور الفوّاحة.
وبعض الأطعمة قد تثير ذلك مثل تناول بعض الفواكه كالموز والبيض و الفراولة .. وغيرها.
وقد يكون الإجهاد النفسي أحد أهم عوامل إثارة الربو.

وإلى مرضى السرطان : 

فمنهم من لا يُرجى برؤه فهم على حلّ بالفطر كما حدّد ذلك الفقهاء، وعليه أن يطعم مسكيناً عن كل يوم يفطره كما قال تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج:87] .
ومنهم من يُرجى برؤه -بإذن الله- فعليه أن يفطر لأن الصيام يشق عليه؛ فهو بين تناول الأدوية الكيماوية الضرورية من طريق الفم والأخرى –وهي الأغلب – عن طريق الدم فهي بكل الأحوال مسبّبة للجهد والمشقة والضعف؛ فلا يقوى فيه على الصيام فضلاً على أنه يُنصح بتناول السوائل والإكثار منها عند بدء وانتهاء العلاج الكيماوي.

ورسالة إلى من أُصيب بمرض في الجهاز الهضمي:

كمن أُصيب بالإسهال الحادّ العارض الخفيف؛ وهنا قد يكون الصوم فيه خير من الفطر وذلك للتقليل من تناول الأطعمة المنهكة لوظائف الجهاز الهضمي.
أمّا من أُصيب بمرض مزمن يدك أسوار هذا الجهاز كالإسهال المزمن والاستفراغ وتضخّم الطّحال والكبد وحمّى الصفار؛ فالفطر فيه أولى لتناولهم السوائل المغذية والأدوية المتنوعة للتقليل من خطر استفحال المرض.
وننصح بالتخفيف من تناول الأطعمة الدسمة، وغسل الأيدي قبل وبعد تناول الطعام وعند قضاء الحاجة، وعدم تناول الأطعمة المكشوفة، وغسل الخضار والفواكه جيداً، وعدم استخدام أغراض مريض مُصاب.
أماّ الأمراض الأخرى من ألم ضرس أو صُداع أو سُعال فهذا ممن لايُباح لهم الفطر كما حدّد ذلك العلماء.
والقاعدة في اتباع الرّخص هو ما يشير إليه الطبيب الثقة من أن المرض بعينه لابد فيه الفطر باعتبارات طبّية كأخذ الدواء في وقته المحدد، وخطر المرض على جسد المُصاب ومضاعفة التأخير عن العلاج وعوامل طبية أخرى.

وختاماً :
 أسأل الله العظيم بمنّه وكرمه أن يمنّ على المرضى بالشفاء عاجلاً غير اَجل ويجزل لهم المثوبة والأجر؛ وأن يعيننا على صيام رمضان وقيامه, إنه سميع قريب مجيب الدعوات.

----------------------------------
(*) استشاري أمراض السرطان والدم للإطفال (مستشفى الحرس الوطني بجدة).
المراجع:
(*) الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.55 - للإمام القرطبي
(*) نيل المرام من أحكام الصيام على طريقة السؤال والجواب بقلم الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحمدان. 

الفوائد النفسية في الصيام

كلما تعمقنا في مضامين العبادات أو تفكرنا في روح العبادة تبين لنا فوائد كثيرة ، وذلك في أي مجال كانت وفي أي عبادة من العبادات .
الصلاة والصيام والزكاة والحج فرضها الله على الإنسان لصلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة .

@ وفوائد الصيام النفسية كثيرة يعرفها كل مؤمن حسب حاله وروحانيته :ـ
1) تهذيب للنفس وصقل لها
2) تدريب إيجابي ومتوازن ومقنع للفرد والمؤمن
3) القدرة على ضبط الشهوات
4) تقوية الإرادة والعزيمة
5) التحكم في السلوك
6) الشعور بالمسؤولية ومعرفة قيمة الآخرين
7) تقوية الحس الداخلي وتنمية الضمير
8) ممارسة الصبر كخصلة حميدة ومثمرة
9) مجاهدة النفس في كافة الاتجاهات
10) تنمية الدوافع الإيمانية والأخوية من الرحمة وحب الفقراء
11) الاطمئنان والراحة النفسية الكاملة
12) القدرة على مواجهة الحالات النفسية المؤلمة 

الفوائد النفسية في الصيام

الفوائد النفسية في الصيام

كلما تعمقنا في مضامين العبادات أو تفكرنا في روح العبادة تبين لنا فوائد كثيرة ، وذلك في أي مجال كانت وفي أي عبادة من العبادات .
الصلاة والصيام والزكاة والحج فرضها الله على الإنسان لصلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة .

@ وفوائد الصيام النفسية كثيرة يعرفها كل مؤمن حسب حاله وروحانيته :ـ
1) تهذيب للنفس وصقل لها
2) تدريب إيجابي ومتوازن ومقنع للفرد والمؤمن
3) القدرة على ضبط الشهوات
4) تقوية الإرادة والعزيمة
5) التحكم في السلوك
6) الشعور بالمسؤولية ومعرفة قيمة الآخرين
7) تقوية الحس الداخلي وتنمية الضمير
8) ممارسة الصبر كخصلة حميدة ومثمرة
9) مجاهدة النفس في كافة الاتجاهات
10) تنمية الدوافع الإيمانية والأخوية من الرحمة وحب الفقراء
11) الاطمئنان والراحة النفسية الكاملة
12) القدرة على مواجهة الحالات النفسية المؤلمة 

فاق البحث العلمي في رمضان

يهل رمضان على المسلمين في شتى بقاع الدنيا كل عام . ويعتقد الباحثون أن ما يربو على 400 مليون مسلم يصوم هذا الشهر العظيم

وليس كل أولئك الصائمين من الأصحاء ، فهناك الملايين من المرضى الذين يتوقون لصيام شهر رمضان ، ويتحرقون لوعة وأسى إن وجدوا أنفسهم غير قادرين على الصيام .

ولا بد للطبيب الذي يوصي مريضه بعدم الصيام من معرفة أحدث الأبحاث العلمية التي أجريت في هذا المضمار . وللأسف الشديد ، فما زالت الأبحاث العلمية حول رمضان قليلة جدا ، ففي بحث علمي أجري عام 1997 م لرصد كل ما نشر في المجلات الطبية حول تأثير صيام رمضان ، وجد الباحثون أنه لم يكن هناك سوى 282 بحثا نشر في المجلات الطبية . وقد أجريت تلك الدراسات في عدد من البلدان الإسلامية وأمريكا ، وتصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بـ 32 بحثا ، ثم الولايات المتحدة وكندا (16 بحثا )، وتونس (15 بحثا )، والمغرب ( 13 بحثا )، و 9 أبحاث من كل من باكستان وماليزيا . وفي شهر ديسمبر 1997 م عقد في استانبول مؤتمر أقامته منظمة الملك الحسن الثاني للأبحاث الطبية في رمضان ، لدراسة تأثير الصيام على الأمراض المختلفة . وقُدِّم في هذا المؤتمر خمسون بحثا . ومع ذلك تظل تلك الأرقام ضئيلة جدا نظرا للأهمية القصوى لذلك الموضوع بالنسبة للملايين من المرضى المسلمين الذين يتوقون لصيام شهر رمضان . وفي حين أظهرت الدراسات عدم تأثر فحوص الدم المختلفة من سكر الدم ، ووظائف الكلى و شوارد الدم ، ووظائف الكبد بالصيام عند الأصحاء ، فقد كان هناك بعض التباين في نتائج تأثير الصيام على دهون الدم . فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الكولسترول والدهون الثلاثية لا تتأثر بالصيام لا زيادة ولا نقصانا ، إلا أن دراسات أخرى أشارت إلى زيادة معدلاتها في رمضان .

ويعزو الباحثون سبب ذلك لا للصيام ، وإنما للإفراط في تناول الطعام وإتخام المعدة بما لذ وطاب عند الإفطار .

ولم تظهر الدراسات العلمية أي تأثير للصيام على هرمونات الدم . كما أكدت الأبحاث انخفاض حدوث الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم ، وهبوط معدلات الانتحار في رمضان ، ولم يشاهد أي ازدياد في نسبة حدوث فشل القلب والسكتة الدماغية أو نوبات نقص سكر الدم خلال شهر رمضان .

وأشارت دراسات أخرى إلى أن معظم المرضى اضطر إلى تغيير نمط تناول الدواء ، بحيث يأخذ الأدوية التي تعطى مرة أو مرتين في اليوم ، كما اختلف موعد تناول الدواء عما هو عليه الحال خارج رمضان .

تأثير دواء Lanzoprazole على قرحة الاثني عشري الحادة في رمضان :

أجرى باحثون من تونس دراسة على 57 مريضا مصابا بقرحة حادة في الاثني عشري أعطي المريض دواء Lanzoprazole 30 ملغ يوميا .

واختار 27 مريضا منهم عدم الصيام ، في حين اختار 30 مريضا متابعة صيام رمضان .

و تبين في نهاية رمضان عدم حدوث أية اختلاطات للقرحة الهضمية في المجموعتين ، ولم يكن هناك اختلاف يذكر في معدل شفاء القرحة في المجموعتين .

واستنتج الباحثون أن إعطاء دواء Lanzoprazole للمرضى المصابين بقرحة الاثني عشري ربما يساعد المرضى المصابين بالقرحة والذين يودون متابعة الصيام .

وهذه بالطبع دراسة صغيرة تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها .

وتظل النصيحة المثلى للمريض المصاب بالقرحة الحادة هي استشارة الطبيب ، فهو أدرى بالحالة ، وهو الذي يستطيع أن يتخذ القرار الحكيم فيما إذا كان المريض يستطيع الصيام أم لا .

مريض السكر في رمضان :

يقدر الباحثون -كما يقول الدكتور " عزيزي " في بحث قدمه في المؤتمر الثاني عن الصحة ورمضان والذي عقد في شهر ديسمبر 1997 - أن هناك 8 ملايين مسلم مصاب بمرض السكر يصوم شهر رمضان كل عام . وهذا يكفي لدفع الأطباء في العالم الإسلامي إلى معرفة تأثيرات الصيام على مرضى السكر في رمضان معرفة عميقة ، ومن ثم يستطيعون توجيه المرضى السكريين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم .

و لقد أظهر عدد من الدراسات أن مستوى السكر عند مرضى السكر ينخفض بشكل طفيف في الأيام الأولى من رمضان ثم يعود إلى مستواه الأصلي في اليوم العشرين من شهر رمضان ، ثم يرتفع ارتفاعا خفيفا في آخر شهر رمضان

وقد يتأرجح مستوى السكر بشكل طفيف تبعا لعادات المريض الغذائية وآليات استقلاب سكر الدم .

وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام المرضى السكريين من النوع الثاني ( الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ) ، أما المرضى الذين يتناولون الإنسولين فلا ينصحوا عادة بالصيام . أما في الأشكال الخفيفة من مرض السكر المعتمد على الإنسولين فقد يصر بعض المرضى على الصيام ، وربما يمكن إعطاء هؤلاء جرعة واحدة من الإنسولين المتوسط التأثير قبل السحور ، و قد يعطى جرعة أخرى عند الإفطار. ومع ذلك يجب استشارة الطبيب قبل ذلك .

أما في المرضى الذين يتناولون جرعتين من الحبوب الخافضة لسكر الدم فينبغي تناول الجرعة الأولى عند الإفطار وهي الجرعة التي كانت تؤخذ عند الصباح. أما الجرعة الثانية فتؤخذ عند السحور، ويعطى نصف الجرعة التي كان يأخذها في المساء .

تأثير الرياضة على مرضى السكر في رمضان :

أظهرت دراسة نشرت في شهر ديسمبر 1997 ، وأجريت على 38 مريضا مصابا بالسكري غير المعتمد على الإنسولين ( أي المرضى الذين يعالجون بالحبوب الخافضة لسكر الدم ) . ولقد قسم المرضى إلى مجموعتين ، فأما الأولى – وشملت 18 مريضا – فقد اختارت القيام بتمارين رياضية خفيفة إلى معتدلة يوميا . وأما المجموعة الثانية فاختارت عدم إجراء أي تمرين رياضي في رمضان .

وبعد ثلاثة أسابيع من الصيام ، تبين حدوث انخفاض وضبط أفضل لمستوى السكر عند الذين كانوا يمارسون النشاط الرياضي منه في المجموعة الثانية . وقد انخفض مستوى الدهون الثلاثية بشكل ملحوظ في المجموعة الأولى أيضا .

واستنتج الباحثون أنه لا مانع من ممارسة نوع من الرياضة البدنية الخفيفة في رمضان عند المرضى السكريين الذي يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ، ويحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات ، كما أن قدوم رمضان في فصل الصيف قد يعطي نتائج مختلفة .

هل تتأثر هرمونات الجسم بالصيام ؟
وجد الباحثون أن هرمونات الشدة وهي الكورتيزول والبرولاكتين لا تتأثر بالصيام . أي أن الصيام حالة صحية غير مجهدة للجسم .

وفي بحث قدمه الدكتور فريدون عزيزي في مؤتمر استانبول ، استعرض فيه كافة الدراسات التي أجريت على الهرمونات في رمضان ، فتبين أنه لم تحدث أية تبدلات تذكر في هرمونات الغدة الدرقية . ولم تحدث أية تبدلات تذكر في معدلات هرمون الذكورة التوستسترون ، أو الهرمونات الأنثوية LH , FSH أو البرولاكتين .

واستنتج الباحث أن وظائف الغدد ومستوى هرمونات الغدة النخامية أو الغدة الدرقية أو هرمونات الذكورة والأنوثة لم تتغير خلال صيام رمضان .

ارتفاع دهون الدم في رمضان : قصة لم تكتمل :

وجد بعض الباحثين حدوث ارتفاع في معدل دهون الدم في رمضان .

وفي بحث آخر نشر عام 1991 شرح الدكتور صباح محمد باقر أسباب ارتفاع دهون الدم عند الصيام ، ومن هذه الأسباب اقتصار بعض الصائمين على تناول وجبة واحدة ، عالية السعرات الحرارية عند الإفطار ، وكذلك نوعية الطعام المتناول المفرط بالدهنيات والسكريات ، وعدم القيام بأي نشاط يذكر أثناء الصيام ، والخلود إلى الكسل والراحة .

فإذا ارتفعت الدهون قليلا في نهاية رمضان ، فإنما سبب ذلك بعض الممارسات المغلوطة لبعض الصائمين ، حيث يحرص هؤلاء على تناول كميات كبيرة من الطعام أثناء شهر رمضان . وإذا ما أردنا أن نستفيد من صيام رمضان فلا بد لنا من التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم في هديه عند الإفطار وفي تناول الطعام .

هل يزداد حدوث السكتة الدماغية في رمضان ؟

سؤال طرحة باحثون من جامعة استانبول . فقد قام هؤلاء الباحثون بدراسة 5559 حالة سكتة دماغية حدثت خلال الفترة ما بين 1984 – 1994 وأدخلت مستشفى جامعة استانبول . وكان عمر هؤلاء المرضى يتراوح ما بين 17 – 101 سنة . استنتج الباحثون في نهاية بحثهم أن معدل حدوث السكتة الدماغية لم يختلف في رمضان عنه في الأشهر الأخرى ، كما أن نسبة الوفيات من السكتة الدماغية لم تختلف أيضا في شهر رمضان عنها في بقية الشهور . وقد قدم هذا البحث في المؤتمر العالمي الثاني عن الصحة ورمضان ، والذي عقد في استانبول في شهر ديسمبر 1997 .

وأشارت دراسة أخرى من جامعة سليمان ديميريل وأجريت على 1579 مريضا أصيب بالسكتة الدماغية ( ما بين 1991 – 1995 ) إلى نفس النتيجة السابقة ، وهي عدم حدوث أي اختلاف في معدل حدوث السكتة الدماغية في شهر رمضان عنه في بقية أشهر العام .

رمضان .. والذكاء والتركيز :

في جسم الإنسان هرمون يطلق عليه اسم " هرمون مانع خروج الماء " .
ويفرز هذا الهرمون من الدماغ ، ويعمل على امتصاص الماء في الجسم عن طريق الكلية .

ومن العوامل التي تزيد من إفراز هذا الهرمون عدم شرب الماء وكثرة التعرق .. إلخ .

ومن المعلوم أن الصائم في رمضان يمتنع عن شرب الماء من الفجر وحتى الغروب ، ومن المفترض أن مستوى هذا الهرمون يرتفع في فترة الصيام .

وقد وجد الباحثون في بحثين نشرتهما مجلة اللانست البريطانية ، وأجريا على بعض الحيوانات المخبرية أن هذا الهرمون يزيد من سرعة تعلم تلك الحيوانات وينشط ذاكرتها .

ولا يعرف بالضبط علاقة هذا الهرمون بالذاكرة عند الإنسان ، وربما تشير الأبحاث المستقبلية إلى أن الصيام لا يؤدي إلى ضعف ذهني أو قلة في التركيز كما يظن البعض ، بل ربما يحسن من القدرة على التركيز .

ونود أن نؤكد هنا على أن المقصود بالصيام هو الصيام الصحي وليس صيام الذين يسهرون الليل كله وينامون معظم النهار .

وكنا في بريطانيا نصوم – عندما يأتي رمضان في فصل الصيف – حتى التاسعة أو العاشرة مساء ( وقت الغروب ) ، ونعمل في المستشفيات بنشاط ومثابرة ، وما تأثر تركيز أو محاكمة بالصيام .

هل يستطيع مرضى القلب الصيام ؟
قدم كاتب هذا المقال بحثا في مؤتمر جمعية أمراض القلب في شهر فبراير عام 1998 وقد قام بإجراء هذا البحث في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة بالمشاركة مع الدكتور فواز الأخرس والدكتور مجد رستم على 86 مريضا مصابا بأمراض القلب المختلفة من مرض شرايين القلب أو فشل القلب أو آفات صمامات القلب . وكان وضع هؤلاء المرضى الصحي مسيطرا عليه بشكل جيد بالأدوية .

وقد استطاع 86 % من هؤلاء صيام كل شهر رمضان ، و 10 % من المرضى اضطروا إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان . ومع نهاية شهر رمضان ، شعر 78 % منهم بتحسن في حالتهم الصحية ، في حين شعر 11 % منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها. وواظب على تناول الدواء 93 % من المرضى بشكل جيد ، وتبين من الدراسة أنه لم تكن هناك تبدلات تذكر في الفحوص الدموية الكيميائية من سكر الدم أو الكولسترول أو شوارد الدم أو حمض البول أو وظائف الكبد .

واستنتج الباحثون أن معظم المرضى المصابين بأمراض القلب والمستقرين من الناحية الصحية يستطيعون صيام شهر رمضان بدون أية مشاكل تذكر ، شريطة تناولهم لأدويتهم بانتظام . ولا بد من الإشارة إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار في الصيام .

فاق البحث العلمي في رمضان

فاق البحث العلمي في رمضان

يهل رمضان على المسلمين في شتى بقاع الدنيا كل عام . ويعتقد الباحثون أن ما يربو على 400 مليون مسلم يصوم هذا الشهر العظيم

وليس كل أولئك الصائمين من الأصحاء ، فهناك الملايين من المرضى الذين يتوقون لصيام شهر رمضان ، ويتحرقون لوعة وأسى إن وجدوا أنفسهم غير قادرين على الصيام .

ولا بد للطبيب الذي يوصي مريضه بعدم الصيام من معرفة أحدث الأبحاث العلمية التي أجريت في هذا المضمار . وللأسف الشديد ، فما زالت الأبحاث العلمية حول رمضان قليلة جدا ، ففي بحث علمي أجري عام 1997 م لرصد كل ما نشر في المجلات الطبية حول تأثير صيام رمضان ، وجد الباحثون أنه لم يكن هناك سوى 282 بحثا نشر في المجلات الطبية . وقد أجريت تلك الدراسات في عدد من البلدان الإسلامية وأمريكا ، وتصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بـ 32 بحثا ، ثم الولايات المتحدة وكندا (16 بحثا )، وتونس (15 بحثا )، والمغرب ( 13 بحثا )، و 9 أبحاث من كل من باكستان وماليزيا . وفي شهر ديسمبر 1997 م عقد في استانبول مؤتمر أقامته منظمة الملك الحسن الثاني للأبحاث الطبية في رمضان ، لدراسة تأثير الصيام على الأمراض المختلفة . وقُدِّم في هذا المؤتمر خمسون بحثا . ومع ذلك تظل تلك الأرقام ضئيلة جدا نظرا للأهمية القصوى لذلك الموضوع بالنسبة للملايين من المرضى المسلمين الذين يتوقون لصيام شهر رمضان . وفي حين أظهرت الدراسات عدم تأثر فحوص الدم المختلفة من سكر الدم ، ووظائف الكلى و شوارد الدم ، ووظائف الكبد بالصيام عند الأصحاء ، فقد كان هناك بعض التباين في نتائج تأثير الصيام على دهون الدم . فقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الكولسترول والدهون الثلاثية لا تتأثر بالصيام لا زيادة ولا نقصانا ، إلا أن دراسات أخرى أشارت إلى زيادة معدلاتها في رمضان .

ويعزو الباحثون سبب ذلك لا للصيام ، وإنما للإفراط في تناول الطعام وإتخام المعدة بما لذ وطاب عند الإفطار .

ولم تظهر الدراسات العلمية أي تأثير للصيام على هرمونات الدم . كما أكدت الأبحاث انخفاض حدوث الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم ، وهبوط معدلات الانتحار في رمضان ، ولم يشاهد أي ازدياد في نسبة حدوث فشل القلب والسكتة الدماغية أو نوبات نقص سكر الدم خلال شهر رمضان .

وأشارت دراسات أخرى إلى أن معظم المرضى اضطر إلى تغيير نمط تناول الدواء ، بحيث يأخذ الأدوية التي تعطى مرة أو مرتين في اليوم ، كما اختلف موعد تناول الدواء عما هو عليه الحال خارج رمضان .

تأثير دواء Lanzoprazole على قرحة الاثني عشري الحادة في رمضان :

أجرى باحثون من تونس دراسة على 57 مريضا مصابا بقرحة حادة في الاثني عشري أعطي المريض دواء Lanzoprazole 30 ملغ يوميا .

واختار 27 مريضا منهم عدم الصيام ، في حين اختار 30 مريضا متابعة صيام رمضان .

و تبين في نهاية رمضان عدم حدوث أية اختلاطات للقرحة الهضمية في المجموعتين ، ولم يكن هناك اختلاف يذكر في معدل شفاء القرحة في المجموعتين .

واستنتج الباحثون أن إعطاء دواء Lanzoprazole للمرضى المصابين بقرحة الاثني عشري ربما يساعد المرضى المصابين بالقرحة والذين يودون متابعة الصيام .

وهذه بالطبع دراسة صغيرة تحتاج إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها .

وتظل النصيحة المثلى للمريض المصاب بالقرحة الحادة هي استشارة الطبيب ، فهو أدرى بالحالة ، وهو الذي يستطيع أن يتخذ القرار الحكيم فيما إذا كان المريض يستطيع الصيام أم لا .

مريض السكر في رمضان :

يقدر الباحثون -كما يقول الدكتور " عزيزي " في بحث قدمه في المؤتمر الثاني عن الصحة ورمضان والذي عقد في شهر ديسمبر 1997 - أن هناك 8 ملايين مسلم مصاب بمرض السكر يصوم شهر رمضان كل عام . وهذا يكفي لدفع الأطباء في العالم الإسلامي إلى معرفة تأثيرات الصيام على مرضى السكر في رمضان معرفة عميقة ، ومن ثم يستطيعون توجيه المرضى السكريين إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم .

و لقد أظهر عدد من الدراسات أن مستوى السكر عند مرضى السكر ينخفض بشكل طفيف في الأيام الأولى من رمضان ثم يعود إلى مستواه الأصلي في اليوم العشرين من شهر رمضان ، ثم يرتفع ارتفاعا خفيفا في آخر شهر رمضان

وقد يتأرجح مستوى السكر بشكل طفيف تبعا لعادات المريض الغذائية وآليات استقلاب سكر الدم .

وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام المرضى السكريين من النوع الثاني ( الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ) ، أما المرضى الذين يتناولون الإنسولين فلا ينصحوا عادة بالصيام . أما في الأشكال الخفيفة من مرض السكر المعتمد على الإنسولين فقد يصر بعض المرضى على الصيام ، وربما يمكن إعطاء هؤلاء جرعة واحدة من الإنسولين المتوسط التأثير قبل السحور ، و قد يعطى جرعة أخرى عند الإفطار. ومع ذلك يجب استشارة الطبيب قبل ذلك .

أما في المرضى الذين يتناولون جرعتين من الحبوب الخافضة لسكر الدم فينبغي تناول الجرعة الأولى عند الإفطار وهي الجرعة التي كانت تؤخذ عند الصباح. أما الجرعة الثانية فتؤخذ عند السحور، ويعطى نصف الجرعة التي كان يأخذها في المساء .

تأثير الرياضة على مرضى السكر في رمضان :

أظهرت دراسة نشرت في شهر ديسمبر 1997 ، وأجريت على 38 مريضا مصابا بالسكري غير المعتمد على الإنسولين ( أي المرضى الذين يعالجون بالحبوب الخافضة لسكر الدم ) . ولقد قسم المرضى إلى مجموعتين ، فأما الأولى – وشملت 18 مريضا – فقد اختارت القيام بتمارين رياضية خفيفة إلى معتدلة يوميا . وأما المجموعة الثانية فاختارت عدم إجراء أي تمرين رياضي في رمضان .

وبعد ثلاثة أسابيع من الصيام ، تبين حدوث انخفاض وضبط أفضل لمستوى السكر عند الذين كانوا يمارسون النشاط الرياضي منه في المجموعة الثانية . وقد انخفض مستوى الدهون الثلاثية بشكل ملحوظ في المجموعة الأولى أيضا .

واستنتج الباحثون أنه لا مانع من ممارسة نوع من الرياضة البدنية الخفيفة في رمضان عند المرضى السكريين الذي يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ، ويحتاج الأمر إلى مزيد من الدراسات ، كما أن قدوم رمضان في فصل الصيف قد يعطي نتائج مختلفة .

هل تتأثر هرمونات الجسم بالصيام ؟
وجد الباحثون أن هرمونات الشدة وهي الكورتيزول والبرولاكتين لا تتأثر بالصيام . أي أن الصيام حالة صحية غير مجهدة للجسم .

وفي بحث قدمه الدكتور فريدون عزيزي في مؤتمر استانبول ، استعرض فيه كافة الدراسات التي أجريت على الهرمونات في رمضان ، فتبين أنه لم تحدث أية تبدلات تذكر في هرمونات الغدة الدرقية . ولم تحدث أية تبدلات تذكر في معدلات هرمون الذكورة التوستسترون ، أو الهرمونات الأنثوية LH , FSH أو البرولاكتين .

واستنتج الباحث أن وظائف الغدد ومستوى هرمونات الغدة النخامية أو الغدة الدرقية أو هرمونات الذكورة والأنوثة لم تتغير خلال صيام رمضان .

ارتفاع دهون الدم في رمضان : قصة لم تكتمل :

وجد بعض الباحثين حدوث ارتفاع في معدل دهون الدم في رمضان .

وفي بحث آخر نشر عام 1991 شرح الدكتور صباح محمد باقر أسباب ارتفاع دهون الدم عند الصيام ، ومن هذه الأسباب اقتصار بعض الصائمين على تناول وجبة واحدة ، عالية السعرات الحرارية عند الإفطار ، وكذلك نوعية الطعام المتناول المفرط بالدهنيات والسكريات ، وعدم القيام بأي نشاط يذكر أثناء الصيام ، والخلود إلى الكسل والراحة .

فإذا ارتفعت الدهون قليلا في نهاية رمضان ، فإنما سبب ذلك بعض الممارسات المغلوطة لبعض الصائمين ، حيث يحرص هؤلاء على تناول كميات كبيرة من الطعام أثناء شهر رمضان . وإذا ما أردنا أن نستفيد من صيام رمضان فلا بد لنا من التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم في هديه عند الإفطار وفي تناول الطعام .

هل يزداد حدوث السكتة الدماغية في رمضان ؟

سؤال طرحة باحثون من جامعة استانبول . فقد قام هؤلاء الباحثون بدراسة 5559 حالة سكتة دماغية حدثت خلال الفترة ما بين 1984 – 1994 وأدخلت مستشفى جامعة استانبول . وكان عمر هؤلاء المرضى يتراوح ما بين 17 – 101 سنة . استنتج الباحثون في نهاية بحثهم أن معدل حدوث السكتة الدماغية لم يختلف في رمضان عنه في الأشهر الأخرى ، كما أن نسبة الوفيات من السكتة الدماغية لم تختلف أيضا في شهر رمضان عنها في بقية الشهور . وقد قدم هذا البحث في المؤتمر العالمي الثاني عن الصحة ورمضان ، والذي عقد في استانبول في شهر ديسمبر 1997 .

وأشارت دراسة أخرى من جامعة سليمان ديميريل وأجريت على 1579 مريضا أصيب بالسكتة الدماغية ( ما بين 1991 – 1995 ) إلى نفس النتيجة السابقة ، وهي عدم حدوث أي اختلاف في معدل حدوث السكتة الدماغية في شهر رمضان عنه في بقية أشهر العام .

رمضان .. والذكاء والتركيز :

في جسم الإنسان هرمون يطلق عليه اسم " هرمون مانع خروج الماء " .
ويفرز هذا الهرمون من الدماغ ، ويعمل على امتصاص الماء في الجسم عن طريق الكلية .

ومن العوامل التي تزيد من إفراز هذا الهرمون عدم شرب الماء وكثرة التعرق .. إلخ .

ومن المعلوم أن الصائم في رمضان يمتنع عن شرب الماء من الفجر وحتى الغروب ، ومن المفترض أن مستوى هذا الهرمون يرتفع في فترة الصيام .

وقد وجد الباحثون في بحثين نشرتهما مجلة اللانست البريطانية ، وأجريا على بعض الحيوانات المخبرية أن هذا الهرمون يزيد من سرعة تعلم تلك الحيوانات وينشط ذاكرتها .

ولا يعرف بالضبط علاقة هذا الهرمون بالذاكرة عند الإنسان ، وربما تشير الأبحاث المستقبلية إلى أن الصيام لا يؤدي إلى ضعف ذهني أو قلة في التركيز كما يظن البعض ، بل ربما يحسن من القدرة على التركيز .

ونود أن نؤكد هنا على أن المقصود بالصيام هو الصيام الصحي وليس صيام الذين يسهرون الليل كله وينامون معظم النهار .

وكنا في بريطانيا نصوم – عندما يأتي رمضان في فصل الصيف – حتى التاسعة أو العاشرة مساء ( وقت الغروب ) ، ونعمل في المستشفيات بنشاط ومثابرة ، وما تأثر تركيز أو محاكمة بالصيام .

هل يستطيع مرضى القلب الصيام ؟
قدم كاتب هذا المقال بحثا في مؤتمر جمعية أمراض القلب في شهر فبراير عام 1998 وقد قام بإجراء هذا البحث في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة بالمشاركة مع الدكتور فواز الأخرس والدكتور مجد رستم على 86 مريضا مصابا بأمراض القلب المختلفة من مرض شرايين القلب أو فشل القلب أو آفات صمامات القلب . وكان وضع هؤلاء المرضى الصحي مسيطرا عليه بشكل جيد بالأدوية .

وقد استطاع 86 % من هؤلاء صيام كل شهر رمضان ، و 10 % من المرضى اضطروا إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان . ومع نهاية شهر رمضان ، شعر 78 % منهم بتحسن في حالتهم الصحية ، في حين شعر 11 % منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها. وواظب على تناول الدواء 93 % من المرضى بشكل جيد ، وتبين من الدراسة أنه لم تكن هناك تبدلات تذكر في الفحوص الدموية الكيميائية من سكر الدم أو الكولسترول أو شوارد الدم أو حمض البول أو وظائف الكبد .

واستنتج الباحثون أن معظم المرضى المصابين بأمراض القلب والمستقرين من الناحية الصحية يستطيعون صيام شهر رمضان بدون أية مشاكل تذكر ، شريطة تناولهم لأدويتهم بانتظام . ولا بد من الإشارة إلى ضرورة استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار في الصيام .

التداوي في رمضان .. بين الفقه والطب

يهل علينا شهر رمضان ومع إطلالته تزدحم الصحف والمجلات والمساجد والإذاعات بالأسئلة والأجوبة حول المفطرات من وسائل التداوي والعلاج .

وقد أجمعت الأمة على أنه يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب ، ولكن اختلف الفقهاء في وسائل التداوي المختلفة ، وتباينت الآراء وكثر النقاش حول هذا الموضوع .

ولهذا فقد عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع " منظمة الحسن الثاني للبحوث الطبية عن رمضان " ندوة في الدار البيضاء في شهر يونيو 1997(صفر 1418 ) لبحث موضوع المفطرات . كما أخذ مجمع الفقه الإسلامي في جدة - جزى الله المسؤولين عنه خير الجزاء - على عاتقه بحث موضوع المفطرات ومناقشته بعمق ودراية ، فعقد اجتماعا في جدة في الفترة ما بين 28 يونيو - 3 يوليو 1997 ( 23 - 28 صفر 1418 ) وخرج منه بتوصيات محددة .

والصوم الشرعي هو إمساك وامتناع إرادي عن الطعام والشراب والمعاشرة الجنسية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى : (( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل )) البقرة 187 . وفي الحديث الصحيح عن الصائم (( يضع طعامه وشهوته من أجلي )) متفق عليه .

ومن إجماع الأمة أن تناول الطعام والشراب ينافي الصوم ويفسده . وقد اختلف الفقهاء في تحديد الجوف المقصود بأحكام الصيام . والحقيقة أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة أي نص على الجوف في موضوع الصيام . ولكن وقع المتقدمون من الفقهاء - جزاهم الله عنا خير جزاء - في بعض الالتباسات عندما فسروا " الجوف " بأنه كل ما يسمى جوفا وإن لم يكن مكان الطعام والشراب . فاعتبروا الدماغ جوفا وما هو مكان طعام ولا شراب ، وأن من كان برأسه مأمومة

( إصابة بالدماغ ) ووصل الدواء إلى خريطة الدماغ أفطر . واعتبروا الإحليل والمهبل جوفا وما هي بموضع الطعام والشراب . والفقهاء في ذلك معذورون ، فلم تكن هناك دراية كافية بتشريح جسم الإنسان في ذلك الحين .

طرق استعمال الأدوية :

قطرات العين : 

ذهب الأحناف والشافعية إلى أن قطرة العين لا تفطر ، حتى ولو وجد طعمها في حلق الصائم . وذهب المالكية والحنابلة إلى أن المكتحل نهارا إذا وجد طعم الكحل في حلقه فسد صومه .

ومن الوجهة التشريحية تنفتح القناة الدمعية التي تخرج من جوف العين على العين عبر فتحة فيه . وبالتالي فإن وضع قطرة في العين تصل إلى الأنف ومنه إلى البلعوم . والحقيقة أن جوف العين لا يتسع لأكثر من قطرة واحدة فقط . ولهذا يصف أطباء العين عادة وضع قطرة واحدة أو قطرتين في العين كل 6 ساعات مثلا . والكمية التي تصل إلى البلعوم ، إن وصلت ، كمية ضئيلة جدا . وهي بلا شك أقل بكثير مما يتبقى في الفم بعد المضمضة أو مما يدخل في الأنف أثناء الاستنشاق . وقد أقر الفقهاء المضمضة أثناء الصيام ولو كانت للتبرد . ولا بأس بالاستنشاق مالم يبالغ . وينبغي أن نشير إلى أن المسواك يحتوي على ثمان مواد كيميائية تقي الأسنان واللثة مما قد يصيبها من أمراض . وهذه المواد تنحل باللعاب وبالتالي تدخل البلعوم . ولم يحرم المسواك في رمضان أحد من الفقهاء ، فقد جاء في صحيح البخاري عن عمر بن ربيعة رضي الله عنه (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد )

قطرات الأنف : 

والحقيقة أن قطرات الأنف ليست من باب الطعام والشراب ولا يقصد منها التغذية ولا التقوية ، وإنما هي للعلاج الموضعي للأنف ، وينطبق عليها ما ينطبق على قطرة العين . وعلى الإنسان أن يحتاط من وصول شيء منها إلى حلقه

قطرات الأذن : 

وهي مباحة في النهار للصائم في مذاهب الفقهاء جميعا ما دامت طبلة الأذن سليمة . ولا يمكن لأي سائل أو قطرة توضع في الأذن الخارجية الوصول إلى البلعوم مالم يكن غشاء الطبل مثقوبا . وحتى في تلك الحالة فإن كمية قطرة الأذن التي تصل إلى البلعوم - إن وصلت - كمية ضئيلة جدا .

بخاخ الربو :

وفيه تستنشق مواد تحتوي على أدوية خاصة تستعمل في توسيع القصبات الهوائية . ورغم أن جزءا ضئيلا جدا من المادة المستنشقة قد تذهب إلى المريء أو المعدة إلا أن بعض الفقهاء المعاصرين أباحه . ولكن مجمع الفقه الإسلامي لم يصل فيه إلى قرار .

الحقن العضلية والجلدية :

يتفق الفقهاء على أن الحقن العضلية أو تلك التي تعطى تحت الجلد لا تفسد الصيام سواء كانت للعلاج أو للتطعيم ( اللقاحات ) .

الحقن الوريدية : 

أكثر علماء العصر يفرقون بين حقن الوريد التي تؤخذ للتداوي فيبيحونها ، وبين تلك التي تؤخذ للتغذية ( مثل محاليل الجلوكوز وما شابهه ) فيعتبرونها مفطرة للصائم لأنها يمكن أن تغني عن الطعام والشراب .

الأدهان والمراهم الجلدية :

لا شك أن الأدهان والمراهم واللصقات الجلدية كلها تمتص عن طريق الجلد ، ولكن ذلك لا علاقة له بالجهاز الهضمي

* * *

قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة في جدة خلال الفترة من 23 - 28 صفر 1418 هـ ( 28 يونيو - 3 يوليو 1997 م ) :

أولا : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :

1.قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق

2.الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

3.ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس ) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

4.إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .

5.ما يدخل الإحليل ، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى ، من قثطرة ( أنبوب دقيق ) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .

6.حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

7.المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

8.الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل ( المحاليل ) والحقن المغذية .

9.غاز الأوكسجين .

10.غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل ( محاليل ) مغذية .

11.ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية

12.إدخال قثطرة ( أنبوب دقيق ) في الشرايين لتطوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .

13.إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .

14.أخذ عينات ( خزعات ) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .

15.منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) أو مواد أخرى .

16.دخول أية أداء أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .

17.القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد ( الإستقاءة ) .

ثانيا : ينبغي للطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل مالا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق

ثالثا : تأجيل إصدار قرار في الصور التالية للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة :

أ- بخاخ الربو ، واستنشاق أبخرة المواد .

ب- الفصد ، والحجامة .

ج- أخذ عينة من الدم المخبري للفحص ، أو نقل دم من المتبرع به ، أو تلقي الدم المنقول .

د - الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقنا في الصفاق ( الباريتون ) أو في الكلية الاصطناعية

هـ - ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل ( لبوس ) أو منظار أو إصبع للفحص الطبي .

و - العمليات الجراحية بالتخدير العام إذا كان المريض قد بيت الصيام من الليل ، ولم يعط شيئا من السوائل ( المحاليل ) المغذية .

التداوي في رمضان .. بين الفقه والطب

التداوي في رمضان .. بين الفقه والطب

يهل علينا شهر رمضان ومع إطلالته تزدحم الصحف والمجلات والمساجد والإذاعات بالأسئلة والأجوبة حول المفطرات من وسائل التداوي والعلاج .

وقد أجمعت الأمة على أنه يجب على الصائم الإمساك عن الطعام والشراب ، ولكن اختلف الفقهاء في وسائل التداوي المختلفة ، وتباينت الآراء وكثر النقاش حول هذا الموضوع .

ولهذا فقد عقدت المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالتعاون مع " منظمة الحسن الثاني للبحوث الطبية عن رمضان " ندوة في الدار البيضاء في شهر يونيو 1997(صفر 1418 ) لبحث موضوع المفطرات . كما أخذ مجمع الفقه الإسلامي في جدة - جزى الله المسؤولين عنه خير الجزاء - على عاتقه بحث موضوع المفطرات ومناقشته بعمق ودراية ، فعقد اجتماعا في جدة في الفترة ما بين 28 يونيو - 3 يوليو 1997 ( 23 - 28 صفر 1418 ) وخرج منه بتوصيات محددة .

والصوم الشرعي هو إمساك وامتناع إرادي عن الطعام والشراب والمعاشرة الجنسية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى : (( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل )) البقرة 187 . وفي الحديث الصحيح عن الصائم (( يضع طعامه وشهوته من أجلي )) متفق عليه .

ومن إجماع الأمة أن تناول الطعام والشراب ينافي الصوم ويفسده . وقد اختلف الفقهاء في تحديد الجوف المقصود بأحكام الصيام . والحقيقة أنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة أي نص على الجوف في موضوع الصيام . ولكن وقع المتقدمون من الفقهاء - جزاهم الله عنا خير جزاء - في بعض الالتباسات عندما فسروا " الجوف " بأنه كل ما يسمى جوفا وإن لم يكن مكان الطعام والشراب . فاعتبروا الدماغ جوفا وما هو مكان طعام ولا شراب ، وأن من كان برأسه مأمومة

( إصابة بالدماغ ) ووصل الدواء إلى خريطة الدماغ أفطر . واعتبروا الإحليل والمهبل جوفا وما هي بموضع الطعام والشراب . والفقهاء في ذلك معذورون ، فلم تكن هناك دراية كافية بتشريح جسم الإنسان في ذلك الحين .

طرق استعمال الأدوية :

قطرات العين : 

ذهب الأحناف والشافعية إلى أن قطرة العين لا تفطر ، حتى ولو وجد طعمها في حلق الصائم . وذهب المالكية والحنابلة إلى أن المكتحل نهارا إذا وجد طعم الكحل في حلقه فسد صومه .

ومن الوجهة التشريحية تنفتح القناة الدمعية التي تخرج من جوف العين على العين عبر فتحة فيه . وبالتالي فإن وضع قطرة في العين تصل إلى الأنف ومنه إلى البلعوم . والحقيقة أن جوف العين لا يتسع لأكثر من قطرة واحدة فقط . ولهذا يصف أطباء العين عادة وضع قطرة واحدة أو قطرتين في العين كل 6 ساعات مثلا . والكمية التي تصل إلى البلعوم ، إن وصلت ، كمية ضئيلة جدا . وهي بلا شك أقل بكثير مما يتبقى في الفم بعد المضمضة أو مما يدخل في الأنف أثناء الاستنشاق . وقد أقر الفقهاء المضمضة أثناء الصيام ولو كانت للتبرد . ولا بأس بالاستنشاق مالم يبالغ . وينبغي أن نشير إلى أن المسواك يحتوي على ثمان مواد كيميائية تقي الأسنان واللثة مما قد يصيبها من أمراض . وهذه المواد تنحل باللعاب وبالتالي تدخل البلعوم . ولم يحرم المسواك في رمضان أحد من الفقهاء ، فقد جاء في صحيح البخاري عن عمر بن ربيعة رضي الله عنه (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد )

قطرات الأنف : 

والحقيقة أن قطرات الأنف ليست من باب الطعام والشراب ولا يقصد منها التغذية ولا التقوية ، وإنما هي للعلاج الموضعي للأنف ، وينطبق عليها ما ينطبق على قطرة العين . وعلى الإنسان أن يحتاط من وصول شيء منها إلى حلقه

قطرات الأذن : 

وهي مباحة في النهار للصائم في مذاهب الفقهاء جميعا ما دامت طبلة الأذن سليمة . ولا يمكن لأي سائل أو قطرة توضع في الأذن الخارجية الوصول إلى البلعوم مالم يكن غشاء الطبل مثقوبا . وحتى في تلك الحالة فإن كمية قطرة الأذن التي تصل إلى البلعوم - إن وصلت - كمية ضئيلة جدا .

بخاخ الربو :

وفيه تستنشق مواد تحتوي على أدوية خاصة تستعمل في توسيع القصبات الهوائية . ورغم أن جزءا ضئيلا جدا من المادة المستنشقة قد تذهب إلى المريء أو المعدة إلا أن بعض الفقهاء المعاصرين أباحه . ولكن مجمع الفقه الإسلامي لم يصل فيه إلى قرار .

الحقن العضلية والجلدية :

يتفق الفقهاء على أن الحقن العضلية أو تلك التي تعطى تحت الجلد لا تفسد الصيام سواء كانت للعلاج أو للتطعيم ( اللقاحات ) .

الحقن الوريدية : 

أكثر علماء العصر يفرقون بين حقن الوريد التي تؤخذ للتداوي فيبيحونها ، وبين تلك التي تؤخذ للتغذية ( مثل محاليل الجلوكوز وما شابهه ) فيعتبرونها مفطرة للصائم لأنها يمكن أن تغني عن الطعام والشراب .

الأدهان والمراهم الجلدية :

لا شك أن الأدهان والمراهم واللصقات الجلدية كلها تمتص عن طريق الجلد ، ولكن ذلك لا علاقة له بالجهاز الهضمي

* * *

قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة في جدة خلال الفترة من 23 - 28 صفر 1418 هـ ( 28 يونيو - 3 يوليو 1997 م ) :

أولا : الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات :

1.قطرة العين ، أو قطرة الأذن ، أو غسول الأذن ، أو قطرة الأنف ، أو بخاخ الأنف ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق

2.الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

3.ما يدخل المهبل من تحاميل ( لبوس ) ، أو غسول ، أو منظار مهبلي ، أو إصبع للفحص الطبي .

4.إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم .

5.ما يدخل الإحليل ، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى ، من قثطرة ( أنبوب دقيق ) أو منظار، أو مادة ظليلة على الأشعة ، أو دواء ، أو محلول لغسل المثانة .

6.حفر السن ، أو قلع الضرس ، أو تنظيف الأسنان ، أو السواك وفرشاة الأسنان ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

7.المضمضة ، والغرغرة ، وبخاخ العلاج الموضعي للفم ، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق .

8.الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية أو الوريدية ، باستثناء السوائل ( المحاليل ) والحقن المغذية .

9.غاز الأوكسجين .

10.غازات التخدير ( البنج ) ما لم يعط المريض سوائل ( محاليل ) مغذية .

11.ما يدخل الجسم امتصاصا من الجلد كالدهونات والمراهم واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية

12.إدخال قثطرة ( أنبوب دقيق ) في الشرايين لتطوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء .

13.إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء أو إجراء عملية جراحية عليها .

14.أخذ عينات ( خزعات ) من الكبد أو غيره من الأعضاء ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل .

15.منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل ( محاليل ) أو مواد أخرى .

16.دخول أية أداء أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي .

17.القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد ( الإستقاءة ) .

ثانيا : ينبغي للطبيب المسلم نصح المريض بتأجيل مالا يضر تأجيله إلى ما بعد الإفطار من صور المعالجات المذكورة فيما سبق

ثالثا : تأجيل إصدار قرار في الصور التالية للحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة :

أ- بخاخ الربو ، واستنشاق أبخرة المواد .

ب- الفصد ، والحجامة .

ج- أخذ عينة من الدم المخبري للفحص ، أو نقل دم من المتبرع به ، أو تلقي الدم المنقول .

د - الحقن المستعملة في علاج الفشل الكلوي حقنا في الصفاق ( الباريتون ) أو في الكلية الاصطناعية

هـ - ما يدخل الشرج من حقنة شرجية أو تحاميل ( لبوس ) أو منظار أو إصبع للفحص الطبي .

و - العمليات الجراحية بالتخدير العام إذا كان المريض قد بيت الصيام من الليل ، ولم يعط شيئا من السوائل ( المحاليل ) المغذية .

رمضان بين الأطباء والشعراء

رمضان ، هذا الشهر العظيم ، كان له على لسان الشعراء ألوان وطيوف ، وسمات وآيات وعلى مر العصور استلهم الشعراء من فيوضات شهر رمضان ونفحاته أفكارهم للتعبير عن فرحتهم بمقدمه ، وحزنهم لوداعه ، وبدعوتهم المسلمين لانتهاز فرصة حلوله للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات وفعل الخيرات .

وكما فاضت قرائح الشعراء القدامى والمعاصرين بقصائد الإجلال والتعظيم لهذا الشهر المبارك ، كان هناك من الشعراء – عفا الله عنهم – من أظهر تبرمه منه صراحة أو تلميحا فهذا أبو نواس الذي ارتكب الموبقات وعاش عمره في انتهاك المحرمات وكان يتململ من شهر رمضان ، تصدمه الحقيقة فيعود إلى ربه ويتوسل إلى خالق الأرض والسماوات بأن يطيل شهر رمضان فيقول :
شهر الصيام غداً مواجهنا *** فليعقبن رعية النســــك
أيامه كوني سنين ، و لا *** تفنى فلستُ بسائم منـــك
وهو القائل في أخريات عمره :
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة *** فلقد علمت بـأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن *** فبمن يلوذ ويسـتجير المجـرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا *** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
الصوم شهر الصحة :
تقول دائرة المعارف البريطانية:" إن أكثر الأديان قد فرضت الصيام وأوجبته، فهو يلازم النفوس حتى في غير أوقات الشعائر الدينية ،يقوم به بعض الأفراد استجابة للطبيعة البشرية"

وفي القرن العشرين ظهر عدد من الكتب الطبية في أمريكا وأوروبا تتحدث عن فوائد الصوم الطبي ، فكان هناك " التداوي بالصوم " لشلتون . وكتاب " الصوم الطبي : النظام الغذائي الأمثل " لآلان كوت ، و " الصوم أكسير الحياة " لهنرك تانر ، و " العودة إلى الحياة السليمة بالصوم الطبي " للوتزنر .

وحديثا أنشئ موقع على الانترنت فيه مجلة تسنعرض أحدث الأبحاث العلمية التي نشرت حول الصيام.

ولا شك أن في الصيام فوائد عديدة للجسم ، وتظهر فائدة الصوم بشكل جلي عند المصابين بالالتهابات الهضمية المزمنة ، وفي طليعتها : الالتهاب المعدي المزمن ، وعسر الهضم ، وتلبك الأمعاء . فالصوم يحمل إلى هؤلاء راحة قد تتجاوز الشهر ، وتكون ذات أثر كبير في شفائهم . كما أن المصابين بتشنج القولون كثيرا ما يستفيدون من الصوم ، وكذلك المصابين ببعض حالات التحسس ، فإن الصوم وتقنين الأغذية يساعدان على ذهاب الكثير من أعراض التحسس . وراحة الجهاز الهضمي أمر أساسي للخلاص السريع من بعض حالات الشري

Urticaria والحكة التي قد تنتج عن بعض الأغذية . ولا شك أن الصوم يفيد المصابين بالسمنة ، لأن الإفراط في الغذاء وقلة الحركة هما السببان الرئيسان للسمنة .ويؤكد عدد من الدراسات العلمية التي نشرت خلال السنوات القليلة الماضية حدوث نقص في الوزن بمقدار 2-3 كغ في المتوسط عند الصائمين خلال شهر رمضان.

وفي الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب ، وذلك لأن 10 % من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم ، وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار ، وهذا يعني جهدا أقل وراحة أكبر لعضلة القلب.

وقدَّم كاتب هذا المقال بحثا في مؤتمر جمعية أمراض القلب السعودية في شهر فبراير عام 1998 اجري على 86 مريضا مصابا بأمراض القلب المختلفة من مرض شرايين القلب أو فشل القلب أو آفات صمامات القلب .

وقد استطاع 86 % من هؤلاء صيام كل شهر رمضان ، و 10 % من المرضى اضطروا إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان . ومع نهاية شهر رمضان ، شعر 78 % منهم بتحسن في حالتهم الصحية ، في حين شعر 11 % منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها.

ويفيد الصيام في علاج ارتفاع ضغط الدم ، فإنقاص الوزن الذي يرافق الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة ، كما أن الرياضة البدنية من صلاة التراويح والتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع .

ويقدِّر الدكتور" شاهد أطهر" في بحث نشر عام 2000 في مجلة JIRIR على النترنت من الولايات المتحدة أن المصلي لصلاة التراويح يصرف 200 سعرا حراريا خلال صلاة التراويح.

وإذا ما التزم الصائم بغذاء معتدل ، وتجنب الإفراط في الدهون والنشويات ، وجد في نهاية شهر رمضان انخفاضا في معدل الكولسترول عنده ، ونقص وزنه ، ووجد في رمضان وقاية لقلبه ، وعلاجا لمرضه .

و قد تباينت نتائج الأبحاث العلمية في موضوع كولسترول الدم في رمضان . ففي حين وجد بعض الباحثين حدوث ارتفاع في معدل كولسترول الدم في رمضان ؛الا أن دراسات أخرى أثبتت حدوث انخفاض في معدل الكولسترول .

وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام المرضى السكريين من النوع الثاني ( الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ) ، أما المرضى الذين يتناولون الإنسولين فلا ينصحوا عادة بالصيام .

ويعتبر الصيام فرصة ذهبية للبدينين المصابين بالتهاب المفاصل التنكسي في الركبتين ، حيث يمكن استغلال هذه الفرصة بإنقاص الوزن وتخفيف الحمل الذي تنوء به مفاصل المريض . وكثير من مرضى السكر الكهلي بدينون وهنا يكون شهر رمضان فرصة لتخفيف وزنهم ، والسيطرة على سكر الدم . وهناك دراسات علمية تشير إلى أن صيام رمضان يحسن مناعة الجسم في مقاومة الأمراض المختلفة .

ولو اتبعنا النظام الدقيق في غذائنا ، ولم نكثر من الإفطار والسحور فوق طاقة الجسم تتم الفائدة ، ونحصل على المقصود من حكمة الصيام . ولكن – للأسف الشديد – فكثير من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة ، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام ، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره ، أمثال هؤلاء لا يستفيدون من الصوم الفائدة المرجوة . يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب :
وأغبى العالمين فتى أكــول *** لفطنته ببطنته انــــهزام
ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديـدني الصيام
ولكن لا أصوم صيام قــوم *** تكاثر في فطورهم الطعــام
فإن وضح النهار طووا جياعا *** وقد هموا إذا اختلط الظـلام
وقالوا يا نهار لئن تــجعنا *** فإن الليل منك لنا انتـقـام
وناموا متخمين على امتـلاء *** وقد يتجشئون وهم نــيام
فقل للصائمين أداء فــرض *** ألا ما هكذا فرض الصـيام
وإذا كان الجوع سببا من أسباب رائحة الفم الكريهة ، فإن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، كما حدَّث بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .

ويقول الشاعر الكبير محمد حسن فقي في قصيدة زادت أبياتها على 150 بيتا ، نظمها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك :
رمضان في قلبي هماهم نشوة *** من قبل رؤية وجهك الوضـاء
وعلى فمي طعم أحسّ بأنــه *** من طعم تلك الجنة الخضـراء
لا طعم دنيانا فليس بوسعــها *** تقديم هذا الطعم للخلـفـاء
ما ذقتُ قط ولا شعرت بمثله *** ألا أكون به من السعــداء
الصوم والصحة النفسية:
انتشرت في عصرنا الأمراض النفسية وتفرعت ، وأنشئ لها العديد من المصحات والمستشفيات ، وتخصص فيها الأطباء والخبراء ، وصرفت على العقاقير البلايين من الدولارات . والحقيقة أن هناك علاقة وثيقة جدا بين الاضطرابات النفسية والأمراض العضوية التي تتمكن من جسم الإنسان . فالتوتر العصبي والقلق والاكتئاب والأرق كثيرا ما تنعكس على القلب بمختلف الأدواء من ارتفاع في ضغط الدم إلى مرض في شرايين القلب التاجية ، أو اضطراب في ضربات القلب . وربما انعكست تلك الاضطرابات النفسية على المعدة ، فإذا المعدة قد تقرحت ، وإذا القولون قد تشنج وسبب الألم . وقد يسقط بعض المصابين بالاكتئاب فريسة لتعاطي المسكرات أو المخدرات . ولا شك أن الصائم يعيش في ظل أجواء روحانية مشبعة بالثقة والإيمان . والتزام الصائم بالامتناع عن الطعام والشراب وشهوات الجسد ، يقوي الإرادة ، ويجعله قويا في مواجهة مشاكل الحياة ومن ثم تمتلئ نفسه باليقين والرضا ، وتخف عنه وساوس النفس والأوهام . ويجد الله تعالى دائما إلى جواره فيركن إليه . وحين يستطيع الصائم الوصول إلى تلك الدرجة بعبادته وصلاته وقراءته للقرآن ، يكون قد وصل إلى بر الأمان ، وحينئذ تقل الشكوى وتخف أعراض المرض ، حتى أن باحثين من الأردن وجدوا في بحث نشر انخفاضا كبيرا في معدل حدوث محاولات الانتحار في شهر رمضان . وفي هذه الأجواء الرمضانية عاش عدد من الشعراء تجاربهم ، فانطلقت ألسنتهم تلهج بالثناء على منحة السماء ، وتصور تلك المشاعر الروحانية التي تلهم بسكينة النفس ، وصفاء الروح ، وسمو الأحاسيس .

وفي شهر الصيام ، تصوم الجوارح كلها عن معصية الله تعالى ، فتصوم العين بغضها عما حرم الله النظر إليه ، ويصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة ، وتصوم الأذن عن الإصغاء إلى ما نهى الله عنه ، ويصوم البطن عن تناول الحرام ، وتصوم اليد عن إيذاء الناس، والرجل تصوم عن المشي إلى الفساد فوق الأرض . قال أبو بكر عطية الأندلسي :
إذا لم يكن في السمع مني تصــامم *** وفي مقلتي غــض،وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظما *** وإن قلت : إني صمت يوما فما صمت
وقال أحمد شوقي : " الصوم حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع ولكل فريضة حكمة ، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة ، يستثير الشفقة ، ويحض على الصدقة ، ويكسر الكبر ، ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر ، إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ، والجوع كيف ألمه إذا لذع " .

ويرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي أن الصوم ثلاث درجات :

" صوم العامة : وهو كف البطن والفرج وسائر الجوارح عن قصد الشهوة .

وصوم الخصوص : وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام . وصوم خصوص الخصوص : وهو صوم القلب عن الهمم الدنيئة ، وكفه عما سوى الله تبارك وتعالى " .

يقول الصابي في الذي يصوم عن الطعام فقط ويدعو إلى التخلي عن العيوب والآثام :
يا ذا الذي صام عن الطعام *** ليتك صمت عــن الظــلم
هل ينفع الصوم امرؤ طالما *** أحشاؤه مــلأى مــن الإثم
ويؤكد أحمد شوقي ذات المعنى فيقول :
يا مديم الصوم في الشهر الكريم *** صم عن الغيبة يوما والنمــيم
ويقول أيضا :
وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى *** وقبل الصوم صم عن كل فحشا
فهذا الشاعر أحمد مخيمر يناجي رمضان قائلا :
أنت في الدهر غرة وعلـى الأر *** ض سلام وفي السماء دعــاء
يتلقاك عند لقياك أهل الـــ *** ـبر والمؤمنون والأصفيـــاء
فلهم في النهار نجوى وتسبيــ *** ـح وفي الليل أدمــع ونداء
ليلة القدر عندهم فرحة العمـ *** ـر تدانت على سناها السماء
في انتظار لنورها كل ليـــل *** يتمنى الهدى ويدعو الرجــاء
وتعيش الأرواح في فلق الأشوا *** ق حتى يباح فيها اللقـــاء
فإذا الكون فرحة تغمر الخلـ *** ـق إليه تبتل الأتقيــــاء
وإذا الأرض في سلام وأمـن *** وإذا الفجر نشوة وصفــاء
وكأني أرى الملائكة الأبـــ *** ـرار فيها وحولها الأنبيــاء
نزلوا فوقها من الملأ الأعلــ *** ـى فأين الشقاء والأشقياء ؟
إنه رمضان الخير الذي يرجع الروح إلى منبعها الأزلي ، فتبرأ من أدران الحياة ، وتتخلص من مباذل الدنيا ، وتتجه إلى الله خالق السماوات والأرض داعية مبتهلة . إنه رمضان الضيف الكريم الذي يعاود كل عام حاملا سننا علوية النظام كما يصوره الشاعر محمود حسن إسماعيل
أضيف أنت حل على الأنام *** وأقسم أن يحيا بالصــيام
قطعت الدهر جوابا وفـيا *** يعود مزاره في كل عــام
تخيم لا يحد حماك ركــن *** فكل الأرض مهد للخيـام
ورحت تسن للأجواء شرعا *** من الإحسان علوي النطام
بأن الجوع حرمان وزهـد *** أعز من الشراب أو الطعام
وهو يصور الصائمين المترقبين صوت المؤذن منتظرين في خشوع ورهبة نداءه :
جعلت الناس في وقت المغيب *** عبيد ندائك العاتي الرهيب
كما ارتقبوا الأذان كأن جرحا *** يعذبهم ، تلفَّت للطبيــب
وأتلعت الرقاب بهم فلاحـوا *** كركبان على بلد غريـب
عتاة الأنس أنت نسخت منهم *** تذلل أوجه وضنى جنـوب
إنه رمضان الذي تتجه فيه النفوس إلى الله بخشوع وإيمان .

يقول الشاعر مصطفى حمام :
حدِّثونا عن راحة القيد فيه *** حدثونا عن نعمة الحرمـان
هو للناس قاهر دون قهـر *** وهو سلطانهم بلا سلطـان
قال جوعوا نهاركم فأطاعوا *** خشعا ، يلهجون بالشكران
إن أيامك الثلاثين تمضــي *** كلذيذ الأحلام للوسنـان
كلما سرني قدومك أشجا *** ني نذير الفراق والهجـران
وستأتي بعد النوى ثم تأتي *** يا ترى هل لنا لقاء ثـان؟

رمضان بين الأطباء والشعراء

رمضان بين الأطباء والشعراء

رمضان ، هذا الشهر العظيم ، كان له على لسان الشعراء ألوان وطيوف ، وسمات وآيات وعلى مر العصور استلهم الشعراء من فيوضات شهر رمضان ونفحاته أفكارهم للتعبير عن فرحتهم بمقدمه ، وحزنهم لوداعه ، وبدعوتهم المسلمين لانتهاز فرصة حلوله للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات وفعل الخيرات .

وكما فاضت قرائح الشعراء القدامى والمعاصرين بقصائد الإجلال والتعظيم لهذا الشهر المبارك ، كان هناك من الشعراء – عفا الله عنهم – من أظهر تبرمه منه صراحة أو تلميحا فهذا أبو نواس الذي ارتكب الموبقات وعاش عمره في انتهاك المحرمات وكان يتململ من شهر رمضان ، تصدمه الحقيقة فيعود إلى ربه ويتوسل إلى خالق الأرض والسماوات بأن يطيل شهر رمضان فيقول :
شهر الصيام غداً مواجهنا *** فليعقبن رعية النســــك
أيامه كوني سنين ، و لا *** تفنى فلستُ بسائم منـــك
وهو القائل في أخريات عمره :
يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة *** فلقد علمت بـأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسن *** فبمن يلوذ ويسـتجير المجـرم
أدعوك رب كما أمرت تضرعا *** فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
الصوم شهر الصحة :
تقول دائرة المعارف البريطانية:" إن أكثر الأديان قد فرضت الصيام وأوجبته، فهو يلازم النفوس حتى في غير أوقات الشعائر الدينية ،يقوم به بعض الأفراد استجابة للطبيعة البشرية"

وفي القرن العشرين ظهر عدد من الكتب الطبية في أمريكا وأوروبا تتحدث عن فوائد الصوم الطبي ، فكان هناك " التداوي بالصوم " لشلتون . وكتاب " الصوم الطبي : النظام الغذائي الأمثل " لآلان كوت ، و " الصوم أكسير الحياة " لهنرك تانر ، و " العودة إلى الحياة السليمة بالصوم الطبي " للوتزنر .

وحديثا أنشئ موقع على الانترنت فيه مجلة تسنعرض أحدث الأبحاث العلمية التي نشرت حول الصيام.

ولا شك أن في الصيام فوائد عديدة للجسم ، وتظهر فائدة الصوم بشكل جلي عند المصابين بالالتهابات الهضمية المزمنة ، وفي طليعتها : الالتهاب المعدي المزمن ، وعسر الهضم ، وتلبك الأمعاء . فالصوم يحمل إلى هؤلاء راحة قد تتجاوز الشهر ، وتكون ذات أثر كبير في شفائهم . كما أن المصابين بتشنج القولون كثيرا ما يستفيدون من الصوم ، وكذلك المصابين ببعض حالات التحسس ، فإن الصوم وتقنين الأغذية يساعدان على ذهاب الكثير من أعراض التحسس . وراحة الجهاز الهضمي أمر أساسي للخلاص السريع من بعض حالات الشري

Urticaria والحكة التي قد تنتج عن بعض الأغذية . ولا شك أن الصوم يفيد المصابين بالسمنة ، لأن الإفراط في الغذاء وقلة الحركة هما السببان الرئيسان للسمنة .ويؤكد عدد من الدراسات العلمية التي نشرت خلال السنوات القليلة الماضية حدوث نقص في الوزن بمقدار 2-3 كغ في المتوسط عند الصائمين خلال شهر رمضان.

وفي الصيام فائدة عظيمة لكثير من مرضى القلب ، وذلك لأن 10 % من كمية الدم التي يدفع بها القلب إلى الجسم تذهب إلى الجهاز الهضمي أثناء عملية الهضم ، وتنخفض هذه الكمية أثناء الصوم حيث لا توجد عملية هضم أثناء النهار ، وهذا يعني جهدا أقل وراحة أكبر لعضلة القلب.

وقدَّم كاتب هذا المقال بحثا في مؤتمر جمعية أمراض القلب السعودية في شهر فبراير عام 1998 اجري على 86 مريضا مصابا بأمراض القلب المختلفة من مرض شرايين القلب أو فشل القلب أو آفات صمامات القلب .

وقد استطاع 86 % من هؤلاء صيام كل شهر رمضان ، و 10 % من المرضى اضطروا إلى الإفطار لعدة أيام في رمضان . ومع نهاية شهر رمضان ، شعر 78 % منهم بتحسن في حالتهم الصحية ، في حين شعر 11 % منهم بازدياد الأعراض التي كانوا يشكون منها.

ويفيد الصيام في علاج ارتفاع ضغط الدم ، فإنقاص الوزن الذي يرافق الصيام يخفض ضغط الدم بصورة ملحوظة ، كما أن الرياضة البدنية من صلاة التراويح والتهجد وغيرها تفيد في خفض ضغط الدم المرتفع .

ويقدِّر الدكتور" شاهد أطهر" في بحث نشر عام 2000 في مجلة JIRIR على النترنت من الولايات المتحدة أن المصلي لصلاة التراويح يصرف 200 سعرا حراريا خلال صلاة التراويح.

وإذا ما التزم الصائم بغذاء معتدل ، وتجنب الإفراط في الدهون والنشويات ، وجد في نهاية شهر رمضان انخفاضا في معدل الكولسترول عنده ، ونقص وزنه ، ووجد في رمضان وقاية لقلبه ، وعلاجا لمرضه .

و قد تباينت نتائج الأبحاث العلمية في موضوع كولسترول الدم في رمضان . ففي حين وجد بعض الباحثين حدوث ارتفاع في معدل كولسترول الدم في رمضان ؛الا أن دراسات أخرى أثبتت حدوث انخفاض في معدل الكولسترول .

وتشير الدراسات الحالية إلى أنه لم تحدث أية مشاكل هامة عند صيام المرضى السكريين من النوع الثاني ( الذين يتناولون الحبوب الخافضة لسكر الدم ) ، أما المرضى الذين يتناولون الإنسولين فلا ينصحوا عادة بالصيام .

ويعتبر الصيام فرصة ذهبية للبدينين المصابين بالتهاب المفاصل التنكسي في الركبتين ، حيث يمكن استغلال هذه الفرصة بإنقاص الوزن وتخفيف الحمل الذي تنوء به مفاصل المريض . وكثير من مرضى السكر الكهلي بدينون وهنا يكون شهر رمضان فرصة لتخفيف وزنهم ، والسيطرة على سكر الدم . وهناك دراسات علمية تشير إلى أن صيام رمضان يحسن مناعة الجسم في مقاومة الأمراض المختلفة .

ولو اتبعنا النظام الدقيق في غذائنا ، ولم نكثر من الإفطار والسحور فوق طاقة الجسم تتم الفائدة ، ونحصل على المقصود من حكمة الصيام . ولكن – للأسف الشديد – فكثير من الصائمين يقضون فترة المساء في تناول مختلف الأطعمة ، ويحشون معدتهم بألوان عدة من الطعام ، وقد يأكلون في شهر الصيام أضعاف ما يأكلون في غيره ، أمثال هؤلاء لا يستفيدون من الصوم الفائدة المرجوة . يقول الشاعر معروف الرصافي وهو يصف بعض الصائمين الذين يتهافتون على الطعام غير مبالين بالعواقب :
وأغبى العالمين فتى أكــول *** لفطنته ببطنته انــــهزام
ولو أني استطعت صيام دهري *** لصمت فكان ديـدني الصيام
ولكن لا أصوم صيام قــوم *** تكاثر في فطورهم الطعــام
فإن وضح النهار طووا جياعا *** وقد هموا إذا اختلط الظـلام
وقالوا يا نهار لئن تــجعنا *** فإن الليل منك لنا انتـقـام
وناموا متخمين على امتـلاء *** وقد يتجشئون وهم نــيام
فقل للصائمين أداء فــرض *** ألا ما هكذا فرض الصـيام
وإذا كان الجوع سببا من أسباب رائحة الفم الكريهة ، فإن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، كما حدَّث بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم .

ويقول الشاعر الكبير محمد حسن فقي في قصيدة زادت أبياتها على 150 بيتا ، نظمها بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك :
رمضان في قلبي هماهم نشوة *** من قبل رؤية وجهك الوضـاء
وعلى فمي طعم أحسّ بأنــه *** من طعم تلك الجنة الخضـراء
لا طعم دنيانا فليس بوسعــها *** تقديم هذا الطعم للخلـفـاء
ما ذقتُ قط ولا شعرت بمثله *** ألا أكون به من السعــداء
الصوم والصحة النفسية:
انتشرت في عصرنا الأمراض النفسية وتفرعت ، وأنشئ لها العديد من المصحات والمستشفيات ، وتخصص فيها الأطباء والخبراء ، وصرفت على العقاقير البلايين من الدولارات . والحقيقة أن هناك علاقة وثيقة جدا بين الاضطرابات النفسية والأمراض العضوية التي تتمكن من جسم الإنسان . فالتوتر العصبي والقلق والاكتئاب والأرق كثيرا ما تنعكس على القلب بمختلف الأدواء من ارتفاع في ضغط الدم إلى مرض في شرايين القلب التاجية ، أو اضطراب في ضربات القلب . وربما انعكست تلك الاضطرابات النفسية على المعدة ، فإذا المعدة قد تقرحت ، وإذا القولون قد تشنج وسبب الألم . وقد يسقط بعض المصابين بالاكتئاب فريسة لتعاطي المسكرات أو المخدرات . ولا شك أن الصائم يعيش في ظل أجواء روحانية مشبعة بالثقة والإيمان . والتزام الصائم بالامتناع عن الطعام والشراب وشهوات الجسد ، يقوي الإرادة ، ويجعله قويا في مواجهة مشاكل الحياة ومن ثم تمتلئ نفسه باليقين والرضا ، وتخف عنه وساوس النفس والأوهام . ويجد الله تعالى دائما إلى جواره فيركن إليه . وحين يستطيع الصائم الوصول إلى تلك الدرجة بعبادته وصلاته وقراءته للقرآن ، يكون قد وصل إلى بر الأمان ، وحينئذ تقل الشكوى وتخف أعراض المرض ، حتى أن باحثين من الأردن وجدوا في بحث نشر انخفاضا كبيرا في معدل حدوث محاولات الانتحار في شهر رمضان . وفي هذه الأجواء الرمضانية عاش عدد من الشعراء تجاربهم ، فانطلقت ألسنتهم تلهج بالثناء على منحة السماء ، وتصور تلك المشاعر الروحانية التي تلهم بسكينة النفس ، وصفاء الروح ، وسمو الأحاسيس .

وفي شهر الصيام ، تصوم الجوارح كلها عن معصية الله تعالى ، فتصوم العين بغضها عما حرم الله النظر إليه ، ويصوم اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة ، وتصوم الأذن عن الإصغاء إلى ما نهى الله عنه ، ويصوم البطن عن تناول الحرام ، وتصوم اليد عن إيذاء الناس، والرجل تصوم عن المشي إلى الفساد فوق الأرض . قال أبو بكر عطية الأندلسي :
إذا لم يكن في السمع مني تصــامم *** وفي مقلتي غــض،وفي منطقي صمت
فحظي إذن من صومي الجوع والظما *** وإن قلت : إني صمت يوما فما صمت
وقال أحمد شوقي : " الصوم حرمان مشروع ، وتأديب بالجوع ، وخشوع لله وخضوع ولكل فريضة حكمة ، وهذا الحكم ظاهره العذاب وباطنه الرحمة ، يستثير الشفقة ، ويحض على الصدقة ، ويكسر الكبر ، ويعلم الصبر ، ويسن خلال البر ، إذا جاع من ألف الشبع ، وحرم المترف أسباب المتع ، عرف الحرمان كيف يقع ، والجوع كيف ألمه إذا لذع " .

ويرى حجة الإسلام أبو حامد الغزالي أن الصوم ثلاث درجات :

" صوم العامة : وهو كف البطن والفرج وسائر الجوارح عن قصد الشهوة .

وصوم الخصوص : وهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام . وصوم خصوص الخصوص : وهو صوم القلب عن الهمم الدنيئة ، وكفه عما سوى الله تبارك وتعالى " .

يقول الصابي في الذي يصوم عن الطعام فقط ويدعو إلى التخلي عن العيوب والآثام :
يا ذا الذي صام عن الطعام *** ليتك صمت عــن الظــلم
هل ينفع الصوم امرؤ طالما *** أحشاؤه مــلأى مــن الإثم
ويؤكد أحمد شوقي ذات المعنى فيقول :
يا مديم الصوم في الشهر الكريم *** صم عن الغيبة يوما والنمــيم
ويقول أيضا :
وصلِّ صلاة من يرجو ويخشى *** وقبل الصوم صم عن كل فحشا
فهذا الشاعر أحمد مخيمر يناجي رمضان قائلا :
أنت في الدهر غرة وعلـى الأر *** ض سلام وفي السماء دعــاء
يتلقاك عند لقياك أهل الـــ *** ـبر والمؤمنون والأصفيـــاء
فلهم في النهار نجوى وتسبيــ *** ـح وفي الليل أدمــع ونداء
ليلة القدر عندهم فرحة العمـ *** ـر تدانت على سناها السماء
في انتظار لنورها كل ليـــل *** يتمنى الهدى ويدعو الرجــاء
وتعيش الأرواح في فلق الأشوا *** ق حتى يباح فيها اللقـــاء
فإذا الكون فرحة تغمر الخلـ *** ـق إليه تبتل الأتقيــــاء
وإذا الأرض في سلام وأمـن *** وإذا الفجر نشوة وصفــاء
وكأني أرى الملائكة الأبـــ *** ـرار فيها وحولها الأنبيــاء
نزلوا فوقها من الملأ الأعلــ *** ـى فأين الشقاء والأشقياء ؟
إنه رمضان الخير الذي يرجع الروح إلى منبعها الأزلي ، فتبرأ من أدران الحياة ، وتتخلص من مباذل الدنيا ، وتتجه إلى الله خالق السماوات والأرض داعية مبتهلة . إنه رمضان الضيف الكريم الذي يعاود كل عام حاملا سننا علوية النظام كما يصوره الشاعر محمود حسن إسماعيل
أضيف أنت حل على الأنام *** وأقسم أن يحيا بالصــيام
قطعت الدهر جوابا وفـيا *** يعود مزاره في كل عــام
تخيم لا يحد حماك ركــن *** فكل الأرض مهد للخيـام
ورحت تسن للأجواء شرعا *** من الإحسان علوي النطام
بأن الجوع حرمان وزهـد *** أعز من الشراب أو الطعام
وهو يصور الصائمين المترقبين صوت المؤذن منتظرين في خشوع ورهبة نداءه :
جعلت الناس في وقت المغيب *** عبيد ندائك العاتي الرهيب
كما ارتقبوا الأذان كأن جرحا *** يعذبهم ، تلفَّت للطبيــب
وأتلعت الرقاب بهم فلاحـوا *** كركبان على بلد غريـب
عتاة الأنس أنت نسخت منهم *** تذلل أوجه وضنى جنـوب
إنه رمضان الذي تتجه فيه النفوس إلى الله بخشوع وإيمان .

يقول الشاعر مصطفى حمام :
حدِّثونا عن راحة القيد فيه *** حدثونا عن نعمة الحرمـان
هو للناس قاهر دون قهـر *** وهو سلطانهم بلا سلطـان
قال جوعوا نهاركم فأطاعوا *** خشعا ، يلهجون بالشكران
إن أيامك الثلاثين تمضــي *** كلذيذ الأحلام للوسنـان
كلما سرني قدومك أشجا *** ني نذير الفراق والهجـران
وستأتي بعد النوى ثم تأتي *** يا ترى هل لنا لقاء ثـان؟

أسرار الإفطار على تمر

التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بها فطورنا في رمضان. فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء ، فإنه طهور " رواه أبو داود والترمذي .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء " رواه أبو داود والترمذي .

ولا شك أن وراء هذه السنة النبوية المطهرة إرشاد طبي وفوائد صحية ، وحكما نظيمة . فقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة ، وليس فقط لتوافرها في بيئته الصحراوية .

فعندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة ، ويبدأ الجهاز الهضمي في عمله ، وخصوصا المعدة التي تريد التلطف بها ، ومحاولة إيقاظها باللين . والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع ، يدفع عنه الجوع ، مثلما يكون في حاجة إلى الماء .

وأسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، وخاصة تلك التي تحتوي على السكريات الأحادية أو الثنائية ( الجلوكوز أو السكروز ) لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة . ولا سيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هي عليه الحال في الصائم .

ولو بحثت عن أفضل ما يحقق هذين الهدفين معا ( القضاء على الكوع والعطش ) فلن تجد أفضل من السنة المظهر ، حينما تحث الصائمين على أن يفتتحوا إفطارهم بمادة سكرية حلوى غنية بالماء مثل الرطب ، أو منقوع التمر في الماء .

وقد أظهرت التحاليل الكيميائية والبيولوجية أن الجزء المأكول من التمر يساوي 85 - 87 % من وزنه . وأنه يحتوي على 20 - 24 % ماء ، 70 - 75 % سكريات ، 2 - 3 % بروتين ، 8,5 % ألياف ، وأثر زهيد جدا من المواد الدهنية .

كما أثبتت التحاليل أيضا أن الرطب يحتوي على 65 - 70 % ماء ، وذلك من وزنه الصافي ،

24 - 58 % مواد سكرية ، 2,1 - 2 % بروتين ، 5,2 % ألياف ، وأثر زهيد من المواد الدهنية .

وكان من أهم نتائج التجارب الكيميائية والفسيولوجية - كما يذكر الدكتور أحمد عبد الرؤوف هشام ، والدكتور علي أحمد الشحات - النتائج التالية :

1.إن تناول الرطب أو التمر عند بدء الإفطار يزود الجسم بنسبة كبيرة من المواد السكرية فتزول أعراض نقص السكر ويتنشط الجسم

2.إن خلو المعدة والأمعاء من الطعام يجعلهما قادرين على امتصاص هذه المواد السكرية البسيطة بسرعة كبيرة .

3.إن احتواء التمر والرطب على المواد السكرية في صورة كيميائية بسيطة يجعل عملية هضمها سهلا جدا ، فإن ثلثي المادة السكرية الموجودة في التمر تكون على صورة كيميائية بسيطة ، وهكذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز .

4.إن وجود التمر منقوعا بالماء ، واحتواء الرطب على نسبة مرتفعة من الماء ( 65 - 70 % ) يزود الجسم بنسبة لا بأس بها من الماء ، فلا يحتاج لشرب كمية كبيرة من الماء عند الإفطار . 

أسرار الإفطار على تمر

أسرار الإفطار على تمر

التمر فاكهة مباركة أوصانا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبدأ بها فطورنا في رمضان. فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء ، فإنه طهور " رواه أبو داود والترمذي .

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات ، فإن لم تكن رطبات فتميرات ، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من الماء " رواه أبو داود والترمذي .

ولا شك أن وراء هذه السنة النبوية المطهرة إرشاد طبي وفوائد صحية ، وحكما نظيمة . فقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة ، وليس فقط لتوافرها في بيئته الصحراوية .

فعندما يبدأ الصائم في تناول إفطاره تتنبه الأجهزة ، ويبدأ الجهاز الهضمي في عمله ، وخصوصا المعدة التي تريد التلطف بها ، ومحاولة إيقاظها باللين . والصائم في تلك الحال بحاجة إلى مصدر سكري سريع ، يدفع عنه الجوع ، مثلما يكون في حاجة إلى الماء .

وأسرع المواد الغذائية التي يمكن امتصاصها ووصولها إلى الدم هي المواد السكرية ، وخاصة تلك التي تحتوي على السكريات الأحادية أو الثنائية ( الجلوكوز أو السكروز ) لأن الجسم يستطيع امتصاصها بسهولة وسرعة خلال دقائق معدودة . ولا سيما إذا كانت المعدة والأمعاء خالية كما هي عليه الحال في الصائم .

ولو بحثت عن أفضل ما يحقق هذين الهدفين معا ( القضاء على الكوع والعطش ) فلن تجد أفضل من السنة المظهر ، حينما تحث الصائمين على أن يفتتحوا إفطارهم بمادة سكرية حلوى غنية بالماء مثل الرطب ، أو منقوع التمر في الماء .

وقد أظهرت التحاليل الكيميائية والبيولوجية أن الجزء المأكول من التمر يساوي 85 - 87 % من وزنه . وأنه يحتوي على 20 - 24 % ماء ، 70 - 75 % سكريات ، 2 - 3 % بروتين ، 8,5 % ألياف ، وأثر زهيد جدا من المواد الدهنية .

كما أثبتت التحاليل أيضا أن الرطب يحتوي على 65 - 70 % ماء ، وذلك من وزنه الصافي ،

24 - 58 % مواد سكرية ، 2,1 - 2 % بروتين ، 5,2 % ألياف ، وأثر زهيد من المواد الدهنية .

وكان من أهم نتائج التجارب الكيميائية والفسيولوجية - كما يذكر الدكتور أحمد عبد الرؤوف هشام ، والدكتور علي أحمد الشحات - النتائج التالية :

1.إن تناول الرطب أو التمر عند بدء الإفطار يزود الجسم بنسبة كبيرة من المواد السكرية فتزول أعراض نقص السكر ويتنشط الجسم

2.إن خلو المعدة والأمعاء من الطعام يجعلهما قادرين على امتصاص هذه المواد السكرية البسيطة بسرعة كبيرة .

3.إن احتواء التمر والرطب على المواد السكرية في صورة كيميائية بسيطة يجعل عملية هضمها سهلا جدا ، فإن ثلثي المادة السكرية الموجودة في التمر تكون على صورة كيميائية بسيطة ، وهكذا يرتفع مستوى سكر الدم في وقت وجيز .

4.إن وجود التمر منقوعا بالماء ، واحتواء الرطب على نسبة مرتفعة من الماء ( 65 - 70 % ) يزود الجسم بنسبة لا بأس بها من الماء ، فلا يحتاج لشرب كمية كبيرة من الماء عند الإفطار . 

Popular Posts