background img

The New Stuff

رمضان وصناعة المستقبل
(صناعة المستقبل في رمضان)

بسم الله الرحمن الرحيم
رمضان شهر الإعداد لصناعة المستقبل، مدرسة سنوية للأمة تتجدد في كل عام ، ونتاجها طاقات إيمانية ، وإشراقات نورانية ، ومحطات تربوية للنفس البشرية، وإنجازات تاريخية، ومواقف عزة وفخار .
مدرسة يتربى فيها الفرد على الترقي في درجات الإيمان ، وتربية النفس على معاني الصبر ، ومعالي الأمور.
مدرسة تغرس في النفس روح التعاون والمودة والتقارب والتضحية والعطاء .
رمضان مدرسة للأمة تعلمها كيف تصنع المستقبل ، مدرسة تعلمها كيف ترتقي بين الأمم لتكون رائدة لهم وموجهة ومخرجة لهم من الظلمات إلى النور .
رمضان مدرسة للأمة تتفجر فيه الطاقات ، طاقات الصبر والعزيمة ، والثقة بالله ، والالتجاء إلى الله عز وجل .
رمضان مدرسة للتضحية والفداء ، والشوق إلى جنات الرحمن ، رمضان مدرسة للأمة لتجديد الخضوع لعلام الغيوب ملك الملوك.
رمضان مدرسة لصناعة الرجال ، مدرسة لصناعة الأمهات المؤمنات القانتات ، مدرسة لصناعة الشبيبة وإعدادهم لقيادة المستقبل .
في رمضان تصوم الأمة خضوعًا وطاعة لربها وخالقها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]
في رمضان نزل القرآن ، ونزوله في رمضان لحكم عديدة ، علمها من علمها وجهلها من جهلها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185].
في رمضان انتصرت الأمة أولى انتصاراتها ، يوم بدر.
في رمضان تسموا النفوس وتحلق في آفاق السماء، وتترفع القلوب عن مخالطة الشهوات الطينية الأرضية ، وتحلق طلبًا لمرضاة علام الغيوب .
فشهر رمضان هو فرصة وموسم للتخطيط والإعداد لصناعة المستقبل الباهر الموعود .
يرتقي فيه الفرد بروحه وخلقه وعمله وآماله ، تصوغ فيه الأمة مقومات عزتها ، ودعائم سؤددها ، فمعالم صناعة المستقبل في رمضان يمكن صياغة بعضها في نقاط:
-تلاوة القرآن وتدبره ، وتدارس معانيه وأحكامه حتى تخالط بشاشة القلوب ، وتصوغ النفوس وفق الأحكام والتعاليم الربانية .
-تَرَسم الهَدي النبوي وتتبع دقائق السنن حتى تتعلق النفوس وتفتش عن الهدي المحمدي في كل صغيرة وكبيرة.
-حمل النفس على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور حتى يرتقي مجمل المجتمع الإسلامي إلى مستوى أمة الشهادة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة : 143].
-تربية النفس من خلال معاني الصيام، من صبر عن الشهوات ، وبعد عن المحرمات، ومداومة على الطاعات.
-تلمس المعاني التربوية من صبر ، ومداومة ، وتعاون ، واجتماع على الخير، ومتابعة، وترتيب ، وخشوع ، وإنصات ، كل ذلك من خلال قيام رمضان.
-مدارسة التاريخ الإسلامي والاستفادة من المواقف، ودراسة البطولات، واستخلاص الدروس والعبر .
-الالتفاف حول الشخصيات الإسلامية التي أثرت في مستقبل الأمة ، وشاركت في صياغة تاريخها المشرق.
-غرس روح العزة والتضحية والفداء ، من خلال المواقف الإيمانية الرمضانية وغير الرمضانية .
-النفوس في رمضان تكون أقرب إلى مرضاة علام الغيوب ، وأطوع للصياغة والتوجيه والإعداد ، فليكن رمضان فرصة لصهر النفوس ، وسبكها ، وإعادة تشكيلها.
-تأصيل مبدأ المداومة وإن قل ، حتى يدوم الأثر ، وتجنى الثمار في رمضان وبعد رمضان، فقد كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أدومه وإن قل .
-تربية النفوس على التعلق ببارئها ، واللجوء إليه ، والخضوع لشرعه، وجعل ذلك كله هو ((منهج حياة)) ، (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام : 162].
هذه بعض معالم صناعة المستقبل في رمضان ، فإلى أصحاب النفوس السامية ، وأصحاب الأهداف الراقية، وأصحاب التوجيه والإرشاد ، وأصحاب الأقلام، وأصحاب الرأي والمشورة ، بل إلى الأمة جمعاء، لا تفوتنكم المدرسة الرمضانية ، استثمروها واستغلوا الفرص، واجعلوه شهر إعداد وتهيئة ، وإحياء لصناعة المستقبل، وتوجيه القلوب والنفوس إلى استعادة مجد الأمة التليد ، وعزها الزاهر، وليس على الله بعزيز ، بل إن وعد الله الصادق هو الذي يبعث فينا روح صناعة المستقبل واستعادة الأمجاد .
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [النور : 55]، وقال صلى الله عليه وسلم : ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر)) رواه الإمام أحمد

رمضان وصناعة المستقبل

رمضان وصناعة المستقبل
(صناعة المستقبل في رمضان)

بسم الله الرحمن الرحيم
رمضان شهر الإعداد لصناعة المستقبل، مدرسة سنوية للأمة تتجدد في كل عام ، ونتاجها طاقات إيمانية ، وإشراقات نورانية ، ومحطات تربوية للنفس البشرية، وإنجازات تاريخية، ومواقف عزة وفخار .
مدرسة يتربى فيها الفرد على الترقي في درجات الإيمان ، وتربية النفس على معاني الصبر ، ومعالي الأمور.
مدرسة تغرس في النفس روح التعاون والمودة والتقارب والتضحية والعطاء .
رمضان مدرسة للأمة تعلمها كيف تصنع المستقبل ، مدرسة تعلمها كيف ترتقي بين الأمم لتكون رائدة لهم وموجهة ومخرجة لهم من الظلمات إلى النور .
رمضان مدرسة للأمة تتفجر فيه الطاقات ، طاقات الصبر والعزيمة ، والثقة بالله ، والالتجاء إلى الله عز وجل .
رمضان مدرسة للتضحية والفداء ، والشوق إلى جنات الرحمن ، رمضان مدرسة للأمة لتجديد الخضوع لعلام الغيوب ملك الملوك.
رمضان مدرسة لصناعة الرجال ، مدرسة لصناعة الأمهات المؤمنات القانتات ، مدرسة لصناعة الشبيبة وإعدادهم لقيادة المستقبل .
في رمضان تصوم الأمة خضوعًا وطاعة لربها وخالقها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]
في رمضان نزل القرآن ، ونزوله في رمضان لحكم عديدة ، علمها من علمها وجهلها من جهلها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185].
في رمضان انتصرت الأمة أولى انتصاراتها ، يوم بدر.
في رمضان تسموا النفوس وتحلق في آفاق السماء، وتترفع القلوب عن مخالطة الشهوات الطينية الأرضية ، وتحلق طلبًا لمرضاة علام الغيوب .
فشهر رمضان هو فرصة وموسم للتخطيط والإعداد لصناعة المستقبل الباهر الموعود .
يرتقي فيه الفرد بروحه وخلقه وعمله وآماله ، تصوغ فيه الأمة مقومات عزتها ، ودعائم سؤددها ، فمعالم صناعة المستقبل في رمضان يمكن صياغة بعضها في نقاط:
-تلاوة القرآن وتدبره ، وتدارس معانيه وأحكامه حتى تخالط بشاشة القلوب ، وتصوغ النفوس وفق الأحكام والتعاليم الربانية .
-تَرَسم الهَدي النبوي وتتبع دقائق السنن حتى تتعلق النفوس وتفتش عن الهدي المحمدي في كل صغيرة وكبيرة.
-حمل النفس على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور حتى يرتقي مجمل المجتمع الإسلامي إلى مستوى أمة الشهادة (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة : 143].
-تربية النفس من خلال معاني الصيام، من صبر عن الشهوات ، وبعد عن المحرمات، ومداومة على الطاعات.
-تلمس المعاني التربوية من صبر ، ومداومة ، وتعاون ، واجتماع على الخير، ومتابعة، وترتيب ، وخشوع ، وإنصات ، كل ذلك من خلال قيام رمضان.
-مدارسة التاريخ الإسلامي والاستفادة من المواقف، ودراسة البطولات، واستخلاص الدروس والعبر .
-الالتفاف حول الشخصيات الإسلامية التي أثرت في مستقبل الأمة ، وشاركت في صياغة تاريخها المشرق.
-غرس روح العزة والتضحية والفداء ، من خلال المواقف الإيمانية الرمضانية وغير الرمضانية .
-النفوس في رمضان تكون أقرب إلى مرضاة علام الغيوب ، وأطوع للصياغة والتوجيه والإعداد ، فليكن رمضان فرصة لصهر النفوس ، وسبكها ، وإعادة تشكيلها.
-تأصيل مبدأ المداومة وإن قل ، حتى يدوم الأثر ، وتجنى الثمار في رمضان وبعد رمضان، فقد كان أحب العمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أدومه وإن قل .
-تربية النفوس على التعلق ببارئها ، واللجوء إليه ، والخضوع لشرعه، وجعل ذلك كله هو ((منهج حياة)) ، (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام : 162].
هذه بعض معالم صناعة المستقبل في رمضان ، فإلى أصحاب النفوس السامية ، وأصحاب الأهداف الراقية، وأصحاب التوجيه والإرشاد ، وأصحاب الأقلام، وأصحاب الرأي والمشورة ، بل إلى الأمة جمعاء، لا تفوتنكم المدرسة الرمضانية ، استثمروها واستغلوا الفرص، واجعلوه شهر إعداد وتهيئة ، وإحياء لصناعة المستقبل، وتوجيه القلوب والنفوس إلى استعادة مجد الأمة التليد ، وعزها الزاهر، وليس على الله بعزيز ، بل إن وعد الله الصادق هو الذي يبعث فينا روح صناعة المستقبل واستعادة الأمجاد .
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) [النور : 55]، وقال صلى الله عليه وسلم : ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًّا يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر)) رواه الإمام أحمد

رمضان خطوة نحو التغيير

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد ..
فمن فضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لها مواسم للخيرات ، تتهيأ فيها النفوس إلى عمل الصالحات ، وتُقبل فيها القلوب على الله راجية أن تنال عفوه ورضاه .
ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان المبارك ، وقد شرع الله تعالى لنا صيام رمضان حتى نغير فيه من أنفسنا فنحبسها عن الشهوات، ونفطمها عن المألوفات.

- فرمضان خطوة نحو التغيير
 لمن كان مفرطاً في صلاته ، فلا يصليها مطلقاً ، أو يؤخرها عن وقتها , أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد بأن يواظب على أداء الصلوات في أوقاتها مع جماعة المسجد ، فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإذا صلحت صلح سائر عمله ، وإذا فسدت فسد سائر عمله .

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن اعتاد الإسفاف في الكلام أن يغير من نفسه فلا يتكلم إلا بخير ، ولا يقول إلا خيراً فالكلمة الطيبة صدقة ، وحفظ اللسان طريق لدخول الجنة والنجاة من النار ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم » [ صحيح البخاري كتاب الرقاق حديث 5997 ]
- رمضان خطوة نحو التغيير لمن خاصم أحداً من الناس أن يعفو ويصفح ، قال تعالى : { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ سورة البقرة : 109 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير للغارقين في بحور الذنوب والمعاصي أن يسارعوا بالتوبة والرجوع والإنابة لله سبحانه وتعالى فهو سبحانه {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [ غافر : 3 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن هجر قراءة وحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل بما فيه ، بأن ينتهز شهر القرآن فيحدد لنفسه ورداً معيناً يحافظ عليه في كل يوم .

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن اعتاد الشح والبخل أن يكثر من الصدقات فالله سبحانه وتعالى يربي الصدقة لصاحبها حتى تصير مثل الجبل ، قال تعالى : {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } [ سورة البقرة : 276 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير
 للغافلين عن ذكر الله تعالى أن يكثروا من الذكر آناء الليل وأطراف النهار ، قال تعالى : {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [الأحزاب :41 ، 42]
وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الذكر فقال : « لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » [ رواه الترمذي 3702 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن اعتاد الكذب أن يترك هذه العادة السيئة ويتحلى بالصدق ، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم :أيكون المؤمن كذاباً ؟ قال : لا ، وقال : « ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا » [ مسند أحمد 3896 ] .

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن قطع رحمه أن يصلها ، فصلة الرحم تزيد في الرزق وتطيل العمر ومن وصلها وصله الله تعالى .
أخي الكريم : حتى تقوم بالتغيير يجب عليك أن تواجه نفسك بأخطائها ومعاصيها ، ولا تتنصل من تلك الأخطاء بأن تجد لها المبررات ، واعلم أنك لن تُصلح من شأنك إلا إذا كنت عازماً ومصراً على التغيير ، فلتكن جاداً في تغيير نفسك من الآن ، ولا تؤجل ولا تسوف .
لا تقل : من أين أبدأ => طاعه الله البداية
لا تقل : أين طريقي => شرعة الله الهداية
لا تقل : أين نعيمي => جنة الله كفاية
لا تقل : في الغد أبدأ => ربما تأتي النهاية
واعلم أن البداية عليك وعلى الله التمام ، يقول الله تعالى : « ابن آدم ، قم إلي أمشي إليك ، امش إلي أهرول أليك » [ أحمد ( 3 / 478 ) ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2287 ]
فاستعن بالله أولاً وأخيراً ، ولتكن لك إرادة وعزيمة قوية في أن تغير نفسك إلى الأفضل ، واعلم أن التغيير لا بد أن يبدأ من أعماق نفسك ، واعلم أن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فدرب نفسك وعودها على الطاعة ، واستعن بالله عز وجل واطلب منه أن يوفقك لما يحب ويرضى ، وليكن شعارك :
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى -- فما انقادت الآمال إلا لصابر
وإذا تهت عن الطريق فعُد من جديد ، وتُب إلى الله ، افتح صفحة جديدة في حياتك ، وجدد نيتك ، واعلم أنك إذا لم تنجح في تغيير نفسك في رمضان فإنك لن تقدر على التغيير، بل أظنك لا تريد التغيير، فأنت من المحرومين والخاسرين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، قُلْ : آمِينَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ » [ مسند البزار 1405 ].

وأخيراً :
 لا بد من أن يكون لك هدف واضح تريد الوصول إليه ، تعيش من أجله ، وتجعله دائماً نُصب عينيك ، ولا شك أن أعظم وأسمى هدف يسعى إليه المؤمن في هذا الشهر الكريم أن يعتق الله رقبته من النار .
فاللهم اجعلنا من عتقائك من النار ومن المقبولين في هذا الشهر الكريم.

رمضان خطوة نحو التغيير

رمضان خطوة نحو التغيير

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه ، وبعد ..
فمن فضل الله تعالى على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن جعل لها مواسم للخيرات ، تتهيأ فيها النفوس إلى عمل الصالحات ، وتُقبل فيها القلوب على الله راجية أن تنال عفوه ورضاه .
ومن أعظم هذه المواسم شهر رمضان المبارك ، وقد شرع الله تعالى لنا صيام رمضان حتى نغير فيه من أنفسنا فنحبسها عن الشهوات، ونفطمها عن المألوفات.

- فرمضان خطوة نحو التغيير
 لمن كان مفرطاً في صلاته ، فلا يصليها مطلقاً ، أو يؤخرها عن وقتها , أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد بأن يواظب على أداء الصلوات في أوقاتها مع جماعة المسجد ، فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإذا صلحت صلح سائر عمله ، وإذا فسدت فسد سائر عمله .

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن اعتاد الإسفاف في الكلام أن يغير من نفسه فلا يتكلم إلا بخير ، ولا يقول إلا خيراً فالكلمة الطيبة صدقة ، وحفظ اللسان طريق لدخول الجنة والنجاة من النار ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم » [ صحيح البخاري كتاب الرقاق حديث 5997 ]
- رمضان خطوة نحو التغيير لمن خاصم أحداً من الناس أن يعفو ويصفح ، قال تعالى : { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ سورة البقرة : 109 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير للغارقين في بحور الذنوب والمعاصي أن يسارعوا بالتوبة والرجوع والإنابة لله سبحانه وتعالى فهو سبحانه {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [ غافر : 3 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن هجر قراءة وحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل بما فيه ، بأن ينتهز شهر القرآن فيحدد لنفسه ورداً معيناً يحافظ عليه في كل يوم .

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن اعتاد الشح والبخل أن يكثر من الصدقات فالله سبحانه وتعالى يربي الصدقة لصاحبها حتى تصير مثل الجبل ، قال تعالى : {يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } [ سورة البقرة : 276 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير
 للغافلين عن ذكر الله تعالى أن يكثروا من الذكر آناء الليل وأطراف النهار ، قال تعالى : {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا} [الأحزاب :41 ، 42]
وقد وصى النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الذكر فقال : « لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » [ رواه الترمذي 3702 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن اعتاد الكذب أن يترك هذه العادة السيئة ويتحلى بالصدق ، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم :أيكون المؤمن كذاباً ؟ قال : لا ، وقال : « ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا » [ مسند أحمد 3896 ] .

- رمضان خطوة نحو التغيير
 لمن قطع رحمه أن يصلها ، فصلة الرحم تزيد في الرزق وتطيل العمر ومن وصلها وصله الله تعالى .
أخي الكريم : حتى تقوم بالتغيير يجب عليك أن تواجه نفسك بأخطائها ومعاصيها ، ولا تتنصل من تلك الأخطاء بأن تجد لها المبررات ، واعلم أنك لن تُصلح من شأنك إلا إذا كنت عازماً ومصراً على التغيير ، فلتكن جاداً في تغيير نفسك من الآن ، ولا تؤجل ولا تسوف .
لا تقل : من أين أبدأ => طاعه الله البداية
لا تقل : أين طريقي => شرعة الله الهداية
لا تقل : أين نعيمي => جنة الله كفاية
لا تقل : في الغد أبدأ => ربما تأتي النهاية
واعلم أن البداية عليك وعلى الله التمام ، يقول الله تعالى : « ابن آدم ، قم إلي أمشي إليك ، امش إلي أهرول أليك » [ أحمد ( 3 / 478 ) ، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 2287 ]
فاستعن بالله أولاً وأخيراً ، ولتكن لك إرادة وعزيمة قوية في أن تغير نفسك إلى الأفضل ، واعلم أن التغيير لا بد أن يبدأ من أعماق نفسك ، واعلم أن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فدرب نفسك وعودها على الطاعة ، واستعن بالله عز وجل واطلب منه أن يوفقك لما يحب ويرضى ، وليكن شعارك :
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى -- فما انقادت الآمال إلا لصابر
وإذا تهت عن الطريق فعُد من جديد ، وتُب إلى الله ، افتح صفحة جديدة في حياتك ، وجدد نيتك ، واعلم أنك إذا لم تنجح في تغيير نفسك في رمضان فإنك لن تقدر على التغيير، بل أظنك لا تريد التغيير، فأنت من المحرومين والخاسرين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ ، قُلْ : آمِينَ ، فَقُلْتُ : آمِينَ » [ مسند البزار 1405 ].

وأخيراً :
 لا بد من أن يكون لك هدف واضح تريد الوصول إليه ، تعيش من أجله ، وتجعله دائماً نُصب عينيك ، ولا شك أن أعظم وأسمى هدف يسعى إليه المؤمن في هذا الشهر الكريم أن يعتق الله رقبته من النار .
فاللهم اجعلنا من عتقائك من النار ومن المقبولين في هذا الشهر الكريم.


رمضان... فرصة للتغيير
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اهدني وسددني
رمضان... فرصة للتغيير

الحمد لله رب العالمين وفق من شاء من عبادة لطاعته، وهدى بتوفيقه الطائعين لعبادته، وحبب الإيمان لأوليائه فاستجابوا لأمره، وانتهوا عن نهيه، والصلاة على معلم البشرية، ومخرجهم بإذن ربه من الظلمات إلى النور، فشرح الله به الصدور، وأنار به العقول، ففتح به قلوباً غلفاً، وآذاناً صماً، وأعيننا عميا فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الله خلق كل شيءٍ فقدره تقديرًا، واختص بحكمته الباهرة وعلمه الذي وسع كل شيء أزماناً وأمكنةً بمزيد من الفضل والشرف، ومنها ما بينه لنا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - من الأزمان والأوقات، وكل ذلك لنبادر ونسارع للخيرات.
ومن ذلك هذا الشهر العظيم، والموسم الكريم، الذي هو فرصة للمتسابقين، ومنحة للراغبين في نيل الدرجات العليا عند رب العالمين.
إن شهر رمضان من أعظم القرب، والأركان، وله من المزايا والهبات ما يعجز البيان عن ذكره، ويَكَلُ القلم عن عده، وفي هذه العجالة لن يكون حديثي عن فضله وشرفه، ففضله معلوم، وشرفه مشهور، ولن يكون عن أحكامه وفقهه، ولا عن سننه وآدابه، بل عن درس عظيم من حِكَمِهِ وهو بعنوان:( رمضان... فرصة للتغيير ).
كثير من الناس يبحث عن التغيير إلى الأفضل، وقد ينفق المال للحصول على دورات في التغيير، وتربية الذات، فنسمع عن دورة: فن التغيير، وأخرى: فن التعامل مع الناس، وثالثة: فلنبدأ التغيير، ورابعة بعنوان: أيقض العملاق... الخ، وهذا ليس عندنا فيه إشكال فكل ما يعين على الفائدة والإفادة فالمسلم أحق به، والحكمة ضالة المؤمن أنَّا وجدها فهو أحق بها.
وإن الإنسان المتميز، والجاد في حياته يحرص على التطوير والتغيير، ولا يقف عند حد، بل يسعى لتحصيل التقدم والرقي في حياته، وتحسين مستواه الديني والدنيوي، وهؤلاء ليس الحديث عنهم لأنهم قد عرفوا الطريق، وسبروا أغواره، وفهموا كيف المضي والسير فيه.
لكن الحديث عن أناس قد أثقلتهم الآثام، وكبلتهم الغفلة، وقيدتهم النفس اللقسة – الخبيثة -، وتفنن الشيطان في إغوائهم، فلازالوا للهوى متبعين، وللذة طالبين، وعن الصواب معرضين، وفي الحق ناكصين.
ومع ذلك فهم يتمنون اللحوق بالسابقين، وإدراك الجادين، لكن بُعْدُ الشُّقَةِ جعلهم يكسلون، ويتقاعسون، وما علم الذكي الألمعي منهم، والحريص على التغيير أن في شهر الصيام والقيام فرصة للتغيير.
وإن أصناف الناس الطالبين للتغيير كثير:
فمنهم من يتمنى أن يحافظ على الصلاة فرضاً، ونفلاً، لكن ما يزال شيطانه يوسوس له، ونفسه تتثاقل عن الطاعة...
ومنهم من يتمنى حفظ القرآن الكريم وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، لكن قلة الحرص وضعف الهمة، وبرود العزيمة كان حاجزاً له من نيل هذه المنة الربانية، والمنحة الزكية.
ومنهم من يبحث عن التوبة والإنابة، ويحدث نفسه بترك الحرام من النظر والوقوع في الآثام، ويبحث دهره عن المعين والمعاون.
ومنهم من يشكو من سوء الخلق، وبذاءة واللسان، ويتمنى لو استقام لسانه، وحسن بين الناس قوله وطبعه.
ومنهم من أبتلي بالبخل والشح، والتقطيب للمال، ويتمنى لو تحررت نفسه من هذه الصفة الرذيلة، فيقول: هل من سبيل للخلاص من هذه الصفة الذميمة.
ومنهم من يبحث عن سلامة الصدر وصفاء النفس، والعيش مع الناس بنفس رضية، وقلب نقي على المسلمين.
ومنهم من أشغلته الدنيا عن وصل قريب، وصلة رحم واجبة، فطول أيامه يتحسر، وفي دهره يتألم.
ومنهم من يبحث عن علاج قضايا أخلاقية تعب في علاجها أشد التعب، وعانى منها أشد المعاناة، وهو يردد يا ربي متى الخلاص؟
فهنا أقول لكل هؤلاء إن علاج كل ما مضى في هذا الشهر الكريم، فكل ما تريده قد هيئه الله لك في هذا الشهر الكريم، صلاةً وقياماً، وبراً وإحساناً وصلة للأرحام، وذكراً وقراءة للقرآن، وصبراً عن الحرام، وبذلاً للمال في الإحسان، وحفظ للجوارح واللسان كل هذا في شهر رمضان، مع جزيل من الأجر من الرحيم الرحمن لمن أراد الزلفى والتقرب لله الواحد الديان.
إن من أدرك رمضان وكان فيه من الجادين للإفادة منه، والتقرب إلى الله بالطاعات وسائر القربات، كان ذلك هو التغيير، وبداية الانطلاقة، فيكون رمضان بمثابة الدورة التدريبية، المكثفة للنجاح، وتحقيق الرغبات، ونيل المراد.
فرمضان يحث على المحافظة على الصلاة ورتب عليها عظيم الأجر، ورغب في كثرة الذكر وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، وهذب النفس، وحثها على الإنفاق، وعودها على الصبر والبذل، والتسامح والتعاطف، وحرم عليها فعل المحرمات، ورتب على من وقع في بعضها فساد الصيام، ووقوع الإثم.
وفي الختام أقول: هذا رمضان فرصة للتغيير... فهل ستستشعر هذه الفرصة؟ وهل ستستغلها أحسن استغلال؟ وهل ستغير فيه ما كنت تعاني منه في أيامك الخوالي؟
إن كنت من الجادين في رغبتهم، والصادقين في إرادتهم فهذه الفرصة بين يديك، وهذا الشهر مقبل عليك؛ وإلا فستعض أصابع الندم، وتبكي الدم على خير فوته، وأجر ضيعته، ونعمة فقدتها، قد لا تعود عليك، فاغتنم أيامك، وسارع في تغيير ذاتك، فإن العمر أنفاس ما ذهب منه فلن يعود...

رمضان... فرصة للتغيير

رمضان... فرصة للتغيير
 
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم اهدني وسددني
رمضان... فرصة للتغيير

الحمد لله رب العالمين وفق من شاء من عبادة لطاعته، وهدى بتوفيقه الطائعين لعبادته، وحبب الإيمان لأوليائه فاستجابوا لأمره، وانتهوا عن نهيه، والصلاة على معلم البشرية، ومخرجهم بإذن ربه من الظلمات إلى النور، فشرح الله به الصدور، وأنار به العقول، ففتح به قلوباً غلفاً، وآذاناً صماً، وأعيننا عميا فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الله خلق كل شيءٍ فقدره تقديرًا، واختص بحكمته الباهرة وعلمه الذي وسع كل شيء أزماناً وأمكنةً بمزيد من الفضل والشرف، ومنها ما بينه لنا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - من الأزمان والأوقات، وكل ذلك لنبادر ونسارع للخيرات.
ومن ذلك هذا الشهر العظيم، والموسم الكريم، الذي هو فرصة للمتسابقين، ومنحة للراغبين في نيل الدرجات العليا عند رب العالمين.
إن شهر رمضان من أعظم القرب، والأركان، وله من المزايا والهبات ما يعجز البيان عن ذكره، ويَكَلُ القلم عن عده، وفي هذه العجالة لن يكون حديثي عن فضله وشرفه، ففضله معلوم، وشرفه مشهور، ولن يكون عن أحكامه وفقهه، ولا عن سننه وآدابه، بل عن درس عظيم من حِكَمِهِ وهو بعنوان:( رمضان... فرصة للتغيير ).
كثير من الناس يبحث عن التغيير إلى الأفضل، وقد ينفق المال للحصول على دورات في التغيير، وتربية الذات، فنسمع عن دورة: فن التغيير، وأخرى: فن التعامل مع الناس، وثالثة: فلنبدأ التغيير، ورابعة بعنوان: أيقض العملاق... الخ، وهذا ليس عندنا فيه إشكال فكل ما يعين على الفائدة والإفادة فالمسلم أحق به، والحكمة ضالة المؤمن أنَّا وجدها فهو أحق بها.
وإن الإنسان المتميز، والجاد في حياته يحرص على التطوير والتغيير، ولا يقف عند حد، بل يسعى لتحصيل التقدم والرقي في حياته، وتحسين مستواه الديني والدنيوي، وهؤلاء ليس الحديث عنهم لأنهم قد عرفوا الطريق، وسبروا أغواره، وفهموا كيف المضي والسير فيه.
لكن الحديث عن أناس قد أثقلتهم الآثام، وكبلتهم الغفلة، وقيدتهم النفس اللقسة – الخبيثة -، وتفنن الشيطان في إغوائهم، فلازالوا للهوى متبعين، وللذة طالبين، وعن الصواب معرضين، وفي الحق ناكصين.
ومع ذلك فهم يتمنون اللحوق بالسابقين، وإدراك الجادين، لكن بُعْدُ الشُّقَةِ جعلهم يكسلون، ويتقاعسون، وما علم الذكي الألمعي منهم، والحريص على التغيير أن في شهر الصيام والقيام فرصة للتغيير.
وإن أصناف الناس الطالبين للتغيير كثير:
فمنهم من يتمنى أن يحافظ على الصلاة فرضاً، ونفلاً، لكن ما يزال شيطانه يوسوس له، ونفسه تتثاقل عن الطاعة...
ومنهم من يتمنى حفظ القرآن الكريم وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، لكن قلة الحرص وضعف الهمة، وبرود العزيمة كان حاجزاً له من نيل هذه المنة الربانية، والمنحة الزكية.
ومنهم من يبحث عن التوبة والإنابة، ويحدث نفسه بترك الحرام من النظر والوقوع في الآثام، ويبحث دهره عن المعين والمعاون.
ومنهم من يشكو من سوء الخلق، وبذاءة واللسان، ويتمنى لو استقام لسانه، وحسن بين الناس قوله وطبعه.
ومنهم من أبتلي بالبخل والشح، والتقطيب للمال، ويتمنى لو تحررت نفسه من هذه الصفة الرذيلة، فيقول: هل من سبيل للخلاص من هذه الصفة الذميمة.
ومنهم من يبحث عن سلامة الصدر وصفاء النفس، والعيش مع الناس بنفس رضية، وقلب نقي على المسلمين.
ومنهم من أشغلته الدنيا عن وصل قريب، وصلة رحم واجبة، فطول أيامه يتحسر، وفي دهره يتألم.
ومنهم من يبحث عن علاج قضايا أخلاقية تعب في علاجها أشد التعب، وعانى منها أشد المعاناة، وهو يردد يا ربي متى الخلاص؟
فهنا أقول لكل هؤلاء إن علاج كل ما مضى في هذا الشهر الكريم، فكل ما تريده قد هيئه الله لك في هذا الشهر الكريم، صلاةً وقياماً، وبراً وإحساناً وصلة للأرحام، وذكراً وقراءة للقرآن، وصبراً عن الحرام، وبذلاً للمال في الإحسان، وحفظ للجوارح واللسان كل هذا في شهر رمضان، مع جزيل من الأجر من الرحيم الرحمن لمن أراد الزلفى والتقرب لله الواحد الديان.
إن من أدرك رمضان وكان فيه من الجادين للإفادة منه، والتقرب إلى الله بالطاعات وسائر القربات، كان ذلك هو التغيير، وبداية الانطلاقة، فيكون رمضان بمثابة الدورة التدريبية، المكثفة للنجاح، وتحقيق الرغبات، ونيل المراد.
فرمضان يحث على المحافظة على الصلاة ورتب عليها عظيم الأجر، ورغب في كثرة الذكر وقراءة القرآن، وصلة الأرحام، وهذب النفس، وحثها على الإنفاق، وعودها على الصبر والبذل، والتسامح والتعاطف، وحرم عليها فعل المحرمات، ورتب على من وقع في بعضها فساد الصيام، ووقوع الإثم.
وفي الختام أقول: هذا رمضان فرصة للتغيير... فهل ستستشعر هذه الفرصة؟ وهل ستستغلها أحسن استغلال؟ وهل ستغير فيه ما كنت تعاني منه في أيامك الخوالي؟
إن كنت من الجادين في رغبتهم، والصادقين في إرادتهم فهذه الفرصة بين يديك، وهذا الشهر مقبل عليك؛ وإلا فستعض أصابع الندم، وتبكي الدم على خير فوته، وأجر ضيعته، ونعمة فقدتها، قد لا تعود عليك، فاغتنم أيامك، وسارع في تغيير ذاتك، فإن العمر أنفاس ما ذهب منه فلن يعود...


أنت تتدرب مجانا في رمضان

لقد بات واضحا لدى أغلبية المتخصصين في علم النفس و خبراء السلوك أن الذكاء العاطفي أهم بكثير من الذكاء الأكاديمي ، أي أن الأشخاص المتمكنين من إدارة انفعالاتهم و كبت اندفاعاتهم بشكل جيد يتميزون في كل ميادين الحياة و تكون لديهم فرصا أكبر للنجاح ، أما الذين لا يتحكمون في حياتهم الانفعالية فيواجهون معارك داخلية تدمر قدرتهم على التفكير السليم و التركيز في العمل ،و لهذا تتكاثر الدورات التدريبية في أنحاء العالم التي تسعى لتقديم استراتيجيات متنوعة في كيفية تطوير الذكاء العاطفي ، و قد نكون محظوظين كمسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي بأننا نمارس تدريبا إلزاميا سنويا بالمجان يؤهلنا لشحذ ذكائنا العاطفي بأقوى الأساليب ، إذ أن التدريب على ممارسة تأجيل الإشباع الحيوي لأقوى دافع بيولوجي في التركيبة البشرية ( الجوع و العطش ) يعد أثرى مساهمة في تنمية الذكاء العاطفي ، و تكمن أهمية هذا التدريب في استعداد الشخصية لتأجيل أقوى شهواتها و هذا وحده كاف بأن ينسحب على سائر ممارساتها التي تطلب تأجيلا متواصلا مادام الإحباط هو السمة التي تطبع معظم أحداث الحياة ، حيث تجري الرياح كثيرا بما لا تشتهي السفن بحيث لا يمكننا أن نتصور إمكانية أن تحقق الشخصية أيا كانت كل ما تتطلع إليه ، و هو أمر يضطرها إلى أن تتقبل الإحباط الذي قد يتم أحيانا على حساب الصحة النفسية ، و لهذا فإن التدريب على مواجهة الإحباط هو الذي يدع الشخصية متوازنة و محتفظة بتماسكها ، بحيث يجيء الصوم على نحو الإلزام و الندب أحيانا كعنصر مساهم في تكييف الشخصية على التعامل برحابة و مرونة مع ضغوط و إحباطات الحياة ، أما التدريب الآخر للصوم فهو في اكتساب سمة التعاطف مع الآخر و تنمية المشاركة الوجدانية و التي تعد واحدا من أهم المعايير التي تفرز الشخصية السوية عن الشخصية الشاذة ، فالإحساس بالجوع و العطش يدع الشخصية متحسسة بشدائد الآخرين و من ثم يدفعها إلى مد يد المساعدة إليهم ، و هذا الإحساس كاف لأن يدرب الشخصية على تحجيم الأنا و التوجه بالتفكير نحو الغير مما يقوي بلا شك صحتها النفسية و ينمي لديها أدوات الذكاء العاطفي ، و لا يفوتنا ملاحظة أمور أخرى من التأجيل تتم ممارستها من خلال الصوم كتنظيم الدافع الجنسي و ترشيد الانفعالات الغاضبة بأن يستجيب الصائم لذلك بقول : اللهم إني صائم ، و لعله لا توجد مهارة نفسية أهم من مقاومة الاندفاع فهو أصل التحكم الانفعالي و إن تكليف الذات بتأجيل الإشباع و رفض الإندفاع من أجل تحقيق هدف ما هو جوهر التنظيم الذاتي للانفعال ، و من أجل كل ماسبق فهل يوجد من يمكنه منافسة المدرسة الرمضانية في التدريب على الذكاء العاطفي ؟ .

أنت تتدرب مجانا في رمضان


أنت تتدرب مجانا في رمضان

لقد بات واضحا لدى أغلبية المتخصصين في علم النفس و خبراء السلوك أن الذكاء العاطفي أهم بكثير من الذكاء الأكاديمي ، أي أن الأشخاص المتمكنين من إدارة انفعالاتهم و كبت اندفاعاتهم بشكل جيد يتميزون في كل ميادين الحياة و تكون لديهم فرصا أكبر للنجاح ، أما الذين لا يتحكمون في حياتهم الانفعالية فيواجهون معارك داخلية تدمر قدرتهم على التفكير السليم و التركيز في العمل ،و لهذا تتكاثر الدورات التدريبية في أنحاء العالم التي تسعى لتقديم استراتيجيات متنوعة في كيفية تطوير الذكاء العاطفي ، و قد نكون محظوظين كمسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي بأننا نمارس تدريبا إلزاميا سنويا بالمجان يؤهلنا لشحذ ذكائنا العاطفي بأقوى الأساليب ، إذ أن التدريب على ممارسة تأجيل الإشباع الحيوي لأقوى دافع بيولوجي في التركيبة البشرية ( الجوع و العطش ) يعد أثرى مساهمة في تنمية الذكاء العاطفي ، و تكمن أهمية هذا التدريب في استعداد الشخصية لتأجيل أقوى شهواتها و هذا وحده كاف بأن ينسحب على سائر ممارساتها التي تطلب تأجيلا متواصلا مادام الإحباط هو السمة التي تطبع معظم أحداث الحياة ، حيث تجري الرياح كثيرا بما لا تشتهي السفن بحيث لا يمكننا أن نتصور إمكانية أن تحقق الشخصية أيا كانت كل ما تتطلع إليه ، و هو أمر يضطرها إلى أن تتقبل الإحباط الذي قد يتم أحيانا على حساب الصحة النفسية ، و لهذا فإن التدريب على مواجهة الإحباط هو الذي يدع الشخصية متوازنة و محتفظة بتماسكها ، بحيث يجيء الصوم على نحو الإلزام و الندب أحيانا كعنصر مساهم في تكييف الشخصية على التعامل برحابة و مرونة مع ضغوط و إحباطات الحياة ، أما التدريب الآخر للصوم فهو في اكتساب سمة التعاطف مع الآخر و تنمية المشاركة الوجدانية و التي تعد واحدا من أهم المعايير التي تفرز الشخصية السوية عن الشخصية الشاذة ، فالإحساس بالجوع و العطش يدع الشخصية متحسسة بشدائد الآخرين و من ثم يدفعها إلى مد يد المساعدة إليهم ، و هذا الإحساس كاف لأن يدرب الشخصية على تحجيم الأنا و التوجه بالتفكير نحو الغير مما يقوي بلا شك صحتها النفسية و ينمي لديها أدوات الذكاء العاطفي ، و لا يفوتنا ملاحظة أمور أخرى من التأجيل تتم ممارستها من خلال الصوم كتنظيم الدافع الجنسي و ترشيد الانفعالات الغاضبة بأن يستجيب الصائم لذلك بقول : اللهم إني صائم ، و لعله لا توجد مهارة نفسية أهم من مقاومة الاندفاع فهو أصل التحكم الانفعالي و إن تكليف الذات بتأجيل الإشباع و رفض الإندفاع من أجل تحقيق هدف ما هو جوهر التنظيم الذاتي للانفعال ، و من أجل كل ماسبق فهل يوجد من يمكنه منافسة المدرسة الرمضانية في التدريب على الذكاء العاطفي ؟ .

رمضان: بوابةُ التحسينِ والتغيير
 
مِنْ فضلِ اللهِ على عبادهِ أنْ جعلَ لهم مواسمَ يحيونَ فيها بطريقةٍ مختلفةٍ عمَّا اعتادوه؛ ففي تغييرِ النِّظامِ الحياتي فوائدُ كثيرةٌ على الفردِ والمجتمع، وما شهرُ رمضانَ الأجلِّ إلاَّ مثالٌ صريحٌ على هذهِ الهباتِ الرَّبانية؛ حيثُ تعتدلُ طبائعُ النَّاسِ وعاداتُهم ويرتقي السلوكُ البشريُ وتزولُ الضغائنُ ويتقاربُ البعداءُ وتزيدُ حركةُ الإحسانِ وينشطُ أهلُ الخيرِ في أعمالِ البرِ على كلِّ صعيد.

ومَعْ ما لهذا الشهرِ الكريمِ مِنْ آثارٍ حميدةٍ إلاَّ أنَّ النُّفوسَ البشريةَ بدأتْ تضعفُ في الاستجابةِ لنداءِ الإصلاحِ والتعرضِ لنفحاتِ البركةِ الرمضانية؛ وهذا أمرٌ غيرُ مستغربٍ لجريانِه ضمنَ الضعفِ العامِّ للواحدِ والجماعةِ إضافةً إلى سطوةِ الإعلامِ المرئي وأثرهِ على خلخلةِ القيمِ وإعادةِ ترتيبِ الأولوياتِ حسبما يراها الفسّاقُ مِنْ مُلاكِها والقائمينَ عليها.

لقدْ كانَ الإعلامُ الرمضانيُ قبلَ عشرينَ عاماً محافظاً- معْ ما فيهِ من مخازي- إذا قسناهُ إلى أيامنا هذه؛ ولا ندري كيفَ سيكونُ وجهُ الإعلامِ الرمضاني في السنواتِ القادمةِ إنْ لمْ يتداركنا اللهُ برحمتِه مِنْ خلالِ إستراتيجياتٍ محكمةٍ نرسمُها لمواجهةِ هذا البلاءِ والظفرِ بالنَّصيبِ الأكبرِ مِنْ سوقِ الإعلامِ الرمضاني. وإنَّ توجهَ بعضِ قنواتِ الإعلامِ النَّقي للترفيهِ في رمضانَ ومجاراةِ القنواتِ الأخرى قدْ يزيدُ مِنْ المشكلةِ ولا يساعدُ في حلِّها، حيثُ يرسخُ لدى النَّاشئةِ أنَّ رمضانَ شهرٌ للموادِ الإعلاميةِ الترفيهيةِ هابطةً كانتْ أمْ غيرَ هادفة، كما أنَّ الاعتمادَ على الحكوماتِ كالخطِّ على الماءِ لا ينفعُ إلاَّ لإبراءِ الذِّمة؛ ولذا فلا بدَّ مِنْ منافسةٍ إعلاميةٍ مهنيةٍ هادفةٍ في شهرِ رمضانَ على وجهِ الخصوصِ لإقبالِ القلوبِ واستعدادها؛ إذ أنَّ الارتقاءَ بالوعي ونشرِ أدواتهِ في المجتمعِ أولُّ طرقِ التغييرِ المنهجي.

إنَّ رمضانَ شهرُ عطاءٍ وإقبالٍ وبذلٍ وأوبةٍ؛ إنَّه شهرُ القرآنِ والصدقاتِ والصفاءِ والصدق، وقمينٌ بنا تعزيزُ هذهِ المظاهرِ الرمضانيةِ الإيجابيةِ في المجتمعِ مِنْ خلالِ المسجدِ والحلْقةِ والمنزلِ واجتماعاتِ العائلةِ والجيرانِ وزملاءِ العمل، وحريٌ بحَمَلةِ الهمِّ توسيعُ نطاقِ الدَّعوةِ والتوجيهِ لتشملَ كافةَ مؤسساتِ المجتمعِ بواسطةِ وسائلِ الإعلامِ ومواقعِ الانترنت حتى يعمَّ نفعُها فئامٌ كثيرٌ مِنْ الأمَّةِ المحمَّديةِ التي يتوقُ شُبَّانُها وشابَّاتُها لنُصرَةِ دينِهم وكتابِ ربِّهم وسنَّةِ نبيهم- عليه الصلاةُ والسلام- عِلمَاً وعملاً ودعوة؛ فما أجملَ أنْ يكونَ شهرُ رمضانَ موسمُ استقطابٍ وتحسينٍ وتغييرٍ للأفضلِ وبثٍّ للروحِ الإيجابيةِ في ناشئةِ العربِ والمسلمينَ ورجالِهم ونسائِهم؛ حتى يعلمَ كلُّ واحدٍ منهم أنَّهُ على ثغرٍ في عمله القلبي والظاهرِ وفي سلوكهِ ولباسِه وحديثِه وفي واجبهِ تجاهَ مجتمعهِ الصغيرِ والكبير، وحينها سترتفعُ عن أمتنا الذلةُ وتؤولُ المسكنةُ إلى أهلِها ونكونُ خيرَ أمَّةٍ أُخرجتْ للنَّاس.

وفي هذا السياقِ المباركِ يسعى مركزُ حلول للاستشاراتِ والتدريبِ لإنتاجِ برنامجٍ مرئيٍ بعنوان "رمضان غيرني"؛ ويشرفُ على هذا العملِ الإبداعي فضيلةُ الشيخِ الدكتور عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأحمد، وسوفَ يُبثُ عبرَ بعضِ القنواتِ الفضائيةِ النَّقيةِ إضافةً إلى موقعِ المركزِ على الشبكةِ العنكبوتية، وهوَ برنامجٌ جديدٌ في فكرتهِ جادٌ في طرحهِ؛ ونسألُ اللهَ لهُ النجاحَ والتأثيرَ الميمونَ وللقائمينَ عليهِ والمشاركينَ فيهِ التوفيقَ والأجر.

رمضان: بوابةُ التحسينِ والتغيير

رمضان: بوابةُ التحسينِ والتغيير
 
مِنْ فضلِ اللهِ على عبادهِ أنْ جعلَ لهم مواسمَ يحيونَ فيها بطريقةٍ مختلفةٍ عمَّا اعتادوه؛ ففي تغييرِ النِّظامِ الحياتي فوائدُ كثيرةٌ على الفردِ والمجتمع، وما شهرُ رمضانَ الأجلِّ إلاَّ مثالٌ صريحٌ على هذهِ الهباتِ الرَّبانية؛ حيثُ تعتدلُ طبائعُ النَّاسِ وعاداتُهم ويرتقي السلوكُ البشريُ وتزولُ الضغائنُ ويتقاربُ البعداءُ وتزيدُ حركةُ الإحسانِ وينشطُ أهلُ الخيرِ في أعمالِ البرِ على كلِّ صعيد.

ومَعْ ما لهذا الشهرِ الكريمِ مِنْ آثارٍ حميدةٍ إلاَّ أنَّ النُّفوسَ البشريةَ بدأتْ تضعفُ في الاستجابةِ لنداءِ الإصلاحِ والتعرضِ لنفحاتِ البركةِ الرمضانية؛ وهذا أمرٌ غيرُ مستغربٍ لجريانِه ضمنَ الضعفِ العامِّ للواحدِ والجماعةِ إضافةً إلى سطوةِ الإعلامِ المرئي وأثرهِ على خلخلةِ القيمِ وإعادةِ ترتيبِ الأولوياتِ حسبما يراها الفسّاقُ مِنْ مُلاكِها والقائمينَ عليها.

لقدْ كانَ الإعلامُ الرمضانيُ قبلَ عشرينَ عاماً محافظاً- معْ ما فيهِ من مخازي- إذا قسناهُ إلى أيامنا هذه؛ ولا ندري كيفَ سيكونُ وجهُ الإعلامِ الرمضاني في السنواتِ القادمةِ إنْ لمْ يتداركنا اللهُ برحمتِه مِنْ خلالِ إستراتيجياتٍ محكمةٍ نرسمُها لمواجهةِ هذا البلاءِ والظفرِ بالنَّصيبِ الأكبرِ مِنْ سوقِ الإعلامِ الرمضاني. وإنَّ توجهَ بعضِ قنواتِ الإعلامِ النَّقي للترفيهِ في رمضانَ ومجاراةِ القنواتِ الأخرى قدْ يزيدُ مِنْ المشكلةِ ولا يساعدُ في حلِّها، حيثُ يرسخُ لدى النَّاشئةِ أنَّ رمضانَ شهرٌ للموادِ الإعلاميةِ الترفيهيةِ هابطةً كانتْ أمْ غيرَ هادفة، كما أنَّ الاعتمادَ على الحكوماتِ كالخطِّ على الماءِ لا ينفعُ إلاَّ لإبراءِ الذِّمة؛ ولذا فلا بدَّ مِنْ منافسةٍ إعلاميةٍ مهنيةٍ هادفةٍ في شهرِ رمضانَ على وجهِ الخصوصِ لإقبالِ القلوبِ واستعدادها؛ إذ أنَّ الارتقاءَ بالوعي ونشرِ أدواتهِ في المجتمعِ أولُّ طرقِ التغييرِ المنهجي.

إنَّ رمضانَ شهرُ عطاءٍ وإقبالٍ وبذلٍ وأوبةٍ؛ إنَّه شهرُ القرآنِ والصدقاتِ والصفاءِ والصدق، وقمينٌ بنا تعزيزُ هذهِ المظاهرِ الرمضانيةِ الإيجابيةِ في المجتمعِ مِنْ خلالِ المسجدِ والحلْقةِ والمنزلِ واجتماعاتِ العائلةِ والجيرانِ وزملاءِ العمل، وحريٌ بحَمَلةِ الهمِّ توسيعُ نطاقِ الدَّعوةِ والتوجيهِ لتشملَ كافةَ مؤسساتِ المجتمعِ بواسطةِ وسائلِ الإعلامِ ومواقعِ الانترنت حتى يعمَّ نفعُها فئامٌ كثيرٌ مِنْ الأمَّةِ المحمَّديةِ التي يتوقُ شُبَّانُها وشابَّاتُها لنُصرَةِ دينِهم وكتابِ ربِّهم وسنَّةِ نبيهم- عليه الصلاةُ والسلام- عِلمَاً وعملاً ودعوة؛ فما أجملَ أنْ يكونَ شهرُ رمضانَ موسمُ استقطابٍ وتحسينٍ وتغييرٍ للأفضلِ وبثٍّ للروحِ الإيجابيةِ في ناشئةِ العربِ والمسلمينَ ورجالِهم ونسائِهم؛ حتى يعلمَ كلُّ واحدٍ منهم أنَّهُ على ثغرٍ في عمله القلبي والظاهرِ وفي سلوكهِ ولباسِه وحديثِه وفي واجبهِ تجاهَ مجتمعهِ الصغيرِ والكبير، وحينها سترتفعُ عن أمتنا الذلةُ وتؤولُ المسكنةُ إلى أهلِها ونكونُ خيرَ أمَّةٍ أُخرجتْ للنَّاس.

وفي هذا السياقِ المباركِ يسعى مركزُ حلول للاستشاراتِ والتدريبِ لإنتاجِ برنامجٍ مرئيٍ بعنوان "رمضان غيرني"؛ ويشرفُ على هذا العملِ الإبداعي فضيلةُ الشيخِ الدكتور عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأحمد، وسوفَ يُبثُ عبرَ بعضِ القنواتِ الفضائيةِ النَّقيةِ إضافةً إلى موقعِ المركزِ على الشبكةِ العنكبوتية، وهوَ برنامجٌ جديدٌ في فكرتهِ جادٌ في طرحهِ؛ ونسألُ اللهَ لهُ النجاحَ والتأثيرَ الميمونَ وللقائمينَ عليهِ والمشاركينَ فيهِ التوفيقَ والأجر.

رمضان بين التجريد والتجديد

يشتكي كثير منا في شهر رمضان المبارك ببعض الجفاف الروحي ، والفتور النفسي ، وقلة الروحانيات ؛ برغم محاولة الاجتهاد في التقرب إلى الله ، وجعل رمضان محطة إيمانية عالية للتزود ؛ لأن رمضان قد وردت فيه الكثير من النصوص المشجعة على ذلك ، بل النصوص المغرية بالإقبال على التقرب أكثر ؛ فالجنة مفتحة الأبواب ، والنار موصدة ، والشياطين مصفدة ، والأجور تضاعف ، وباغي الخير يزيد وينشط مع إشراقة فجر كل يوم في الشهر الفضيل .

والناس في حالة الجفاف الروحي هذه التي تصيب البعض منا ـ إخوة وأخوات ـ على مذهبين ، مذهب عدم الاكتراث بالحالة والتعود عليها خلال العام كله ، فما الجديد فيها ؟ ، ومذهب الخوف من الحالة والشعور بعدم التوفيق في اغتنام كنوز هذا الشهر الرباني المميز .

وكل المذهبين نخاطب في هذه المقالة ..
تعبٌ .. وتربية
فلو أننا نظرنا في تأثير الصوم على الجسم وما يتركه فيه من تعب وشعور ببعض كسل ربما ، لفهمنا أن الحال طبيعي ، وأن الصوم هو خروج عن مألوف دام أحد عشر شهرا كاملة ، وإن هو إلا تغيير للتعود الذي أعتاده الجسم والروح معا ، والكثير من الناس يصابون في أول رمضان بنوع من الربكة في المأكل والمشرب والنوم والعمل ونحو ذلك ، ومن هنا نرى الحكمة في صيام النبي عليه الصلاة والسلام في شهر شعبان الأيام الكثيرة ، كي يكون ذلك الصوم مقدمة وتمهيدا لصوم الشهر المبارك .

ومن يرى بأن حالة الجفاف الروحي التي تحدث في رمضان إن هي إلا حالة عادية مثل بقية السنة ، فهذا خلل في فهم فلسفة الصوم ، وفهم بركات هذا الشهر وما خصه الله تعالى به من مزايا ، ويجب تصحيح هذه النظرة أولا ، ليكون العلاج ثم .

ومن يخاف من حاله هذا ـ الجفاف الروحي في رمضان ـ فإن هذا الخوف يجب أن يبنى على علم ، وأن يتولد منه عملا ، لا أن يقبل المرء منا بالمرض ولا يبادر لعلاجه ، وتخليص نفسه من آثار المرض وتوابعه !

ولو تأملنا فيما يصيب الجسم من الصيام ـ كما ذكرت ـ لكنا قد فهمنا الأرضية التي يبنى عليها الصوم ، لنأخذ مثلا الصوم والرغبة في الزواج ، والذي يمثل نوعا من تحقيق شهوة مشروعة ، لوجدنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وجه الشباب بأن يتزوج فإن لم يجد ؟ فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ، أي معينا على ما يجده في نفسه ! فالصوم هنا يكبح الشهوة لمن لا يجد مصرفا شرعيا لها : " "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" . رواه البخاري .
بل ثورة إرادة .. وجهاد
إن التأمل في حالة ردود الأفعال في المعاملات مع الناس ، لنجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يحث على تجاهل ردود الأفعال في حال الصيام حين يتعرض المسلم لمن يسبه أو يشتمه بل حتى في طريقة صوته ! : " الصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وفي رواية: ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه ، ونجده في المقابل يقول : "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " رواه النسائي وابن ماجه والحاكم . لأنه لم يتحكم في نفسه وأطلق لها العنان ، سواء في شهواتها ، أو في لسانها . . . فالصوم مانع من هذا الإطلاق غير الموزون للشهوات التي قد تكون في غيره لها مسوغ ـ كمثل رفع الصوت مثلا ـ ، ومن هنا فإن إدراك حكم الصوم من هذا التبيان هو الأصل ، وفي نظري بأن من أكبر حكم الصوم هي ( تقوية الإرادة ) .

يقول الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الصوم : ( الصوم تربية للإرادة وجهاد للنفس، وتعويد على الصبر، والثورة على المألوف، وهل الإنسان إلا إرادة؟ وهل الخير إلا إرادة؟ وهل الدين إلا صبر على الطاعة، أو صبر عن المعصية؟ والصيام يتمثل فيه الصبران. ولا غَرْو أن سَمَّى النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان: (شهر الصبر)، وجاء في الحديث: "صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وحَر الصدر" (رواه البزار عن علي وابن عباس، والطبراني والبغوي عن النمر بن تولب، كما في صحيح الجامع الصغير -3804. ومعنى "وَحَر الصدر": أي غِشَّه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ وقيل غيره).

فإذا أدركنا بعمق أن الصوم جهاد ، وصبر ، بل ثورة على كل مألوف ، فهل نتوقع أن ننسجم مع هذا التغير بشكل سريع ، بل ويريد بعضنا أن تبدأ الروحانيات مباشرة من أول إعلان بدء الصيام ! .

إن هذه الثورة تحتاج إلى صبر وصبر مضاعف ، على ألم تعود النفس الطويل خلال عام كامل على كثير من الكسل والفتور والشهوات الباطنة والظاهرة ، ولجمها في هذا الشهر على ما تعودت عليه ، ومن ثم لابد من صراع داخلي ومجاهدة وحسن سير بهذه النفس ، حتى يتحقق مراد الشاعر من الصوم ، وتقوية الإرادة الذاتية لا يأتي بين يوم وليلة من ليالي رمضان ، وإنما بالسير المنهجي الإيماني ، تصل في النهاية إلى المبتغى بحول الله تعالى .

وكما قال الإمام الرافعي رحمه الله في ديوانه :
بني الإسلام هذا خير ضيف ** إذ غشي الكريم ذرا الكرام
يلمكم على خير السجايا ** ويجمعكم على الهمم العظام
فشدوا فيه بأيدكم بعزم ** كما شد الكمي على الحسام
ومن حكمة الشارع الحكيم أن جعل ليلة القدر في العشر الأواخر من الشهر ، ولم يجعلها في أوله مثلا ، كي تتعود النفس خلال عشرين يوما على الصبر والمجاهدة وتقوية إرادتها ، فتأتي ليلة القدر وقد تعودت النفس على ألوان كثيرة من الطاعات ، وترك الشهوات ، فيكون الإقبال أكثر ، والرحمات أوفر .
روحانيات فقه الصيام
" الصوم لله " هذه العبادة لها ميزة فريدة ، عبّر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله عن رب العزة : " الصيام لي وأنا أجزي به " كما في البخاري . ونقل ابن حجر في الفتح أراء أهل العلم في هذه العبارة نختصرها هنا للفائدة :
• أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره . ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم " ليس في الصيام رياء " .
• أن المراد بقوله " وأنا أجزي به " أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته . وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس . قال القرطبي : معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله , إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير .. وهذا كقوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
• ثالثها معنى قوله " الصوم لي " أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي , وقد تقدم قول ابن عبد البر : كفى بقوله " الصوم لي " فضلا للصيام على سائر العبادات .
• رابعها : الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله .
• خامسها : أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل جلاله , فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه .
• سادسها : أن المعنى كذلك , لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم .
• سابعها : أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ .
• ثامنها : سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله .

ومما نقله الحافظ أنفا من آراء أهل العلم نجد أن الصيام مدرسة للإخلاص والتربية عليه ، وأن ثوابه كبير جدا لا يعلمه إلا الله ، وأنه من أحب العبادات إلى الله ، وأن الله نسبه لنفسه تشريفا للصوم والصائمين ، وفيه قرب من الله أكثر لصفة من صفاته سبحانه ، وصفة من صفات ملائكته ، وأن الصائم لا حظ له من الصوم وإنما لله كله ، وأن الصائم يتقرب إلى الله بعبادة لم يعبد بها غير الله .
معاني .. وأماني
ولو تأمل المسلم الذي يريد أن يستشعر الروحانيات ـ بسرعة ـ هذه الصفات وتأمل فيها ، لكان لذلك أثره الكبير على نفسه وعلى صعودها الإيماني ، فكل واحدة منها كافية أن يتأملها المسلم بعمق ويستشعر معانيها ، وتترك أثرها الكبير في نفسه ، وتقوي إرادته وعزمه .

فهو في ساحة تدريب على الإخلاص ؛ ذلك السر الذي به قوام الأعمال كلها على مدار حياة الإنسان ، وهو مستشعر للأجر الكبير غير المحدود ؛ ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب ) ، والمؤمن في رمضان في أفضل العبادات ، وهو ينتسب إلى الله بهذا الصوم تشريفا ورفعة له ، وفيه تشبه بالملائكة الكرام الأطهار ، وأن الصائم لا حظ له في نفسه إنما كله لله ، والمسلم يتقرب بصومه بعبادة يفرد الله بها عن سائر ما عبد من دون الله .. ألا تكفي هذه المعاني كي تزرع في النفس أرقى قيم الارتقاء الإيماني ؟

وليس المراد بالجانب الإيماني أن يجد المرء حلاوته في نفسه فقط ، وإن لم يجدها يكون ذلك خللا في نفسه ، كلا ، فالجهاد قمة العمل الإيماني ، وهو مكروه للنفس ؛ ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) ومع ذلك وصفهم القرآن بالمؤمنين ، وما يلبث المجاهد أن يرى بركات الجهاد في نفسه وماله ووقته وفي كل سكنه من نبضات روحه العطرة ، لو ثبت واستمر ! .

ومن هنا جاء التعبير في الأحاديث الصحيحة " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا . من صام رمضان إيمانا واحتسابا . ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا " . لما في الاحتساب من أجر وصبر وتعب ، تأتي بعده البركات والأماني الجميلة في النفس والروح معا ، ولكنه فقه الصيام وصبره . فلنتأمل !

قال بن رجب " والصبر ثلاثة أنواع : صبرٌ على طاعة الله ، وصبرٌ عن محارم الله ، وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة . وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم ؛ فإن فيه صبراً على طاعة الله ، وصبراً عمّا حرم الله على الصائم من الشهوات ، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش ، وضعف النفس والبدن . " لطائف المعارف/284 .
انتصار بدر .. وتجريد النوايا
وذكرني ما نقله الحافظ بن حجر في مسألة أن ليس للعبد شي من الصيام وأنه كله لله ، ذكرني ذلك بما حدث للصحابة الكرام في غزوة بدر ـ في شهر رمضان ـ حين اختلفوا في النفل فجردهم الله تعالى من كل شي ، في أربعين آية في أول سورة الأنفال ، كأن النصر كله ، كله من الله ، ولم يفعل الصحابة أي شيء !

ففي أول السورة : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " هذه الأنفال ليست لكم وإنما لله وللرسول ! .

ثم في الآية 17 : " فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " حتى قتل الكفار ليس منكم ، بل لستم أنتم من رمى ! ، كله لله تعالى .

وفي موطن النصر هذا ذكرهم بقوله : " وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " .

كل ذلك لتجريد النصر لله وحده ، برغم ما لاقاه الصحابة في بدر ، لكنها التربية على التجرد لله تعالى وحده ، وكذا الحال في الصوم ، فالصوم جهاد ، والقتال جهاد ، ويراد منهما تنمية الإرادة النفسية ، والإرادة العملية .

ومن هنا إخواني أخواتي علينا أن نعي فقه الصوم وحكمه وبركاته ، وأن نجدد النوايا ونمحصها ، و ندرك مراد الشارع من ذلك ، ولا يكن همنا فقط سرعة طلب الروحانيات ، فإنها آتية بحول الله ، لا نستعجل بل نعي الأمور بعمق ، وندرك أننا في عبادة عظيمة وجهاد وتربية للنفس ، وما أصعبها من تربية .

ولا يعني هذا التجريد وهذا الفقه أن نترك الأعمال المباركة ، كلا ، ولكن هذه هي الأرضية الفقهية والنفسية التي يجب أن ندخل بها هذا الشهر العظيم المبارك ، وسوف نتكلم عن الإبداع الإيماني في رمضان ..

رمضان بين التجريد والتجديد

رمضان بين التجريد والتجديد

يشتكي كثير منا في شهر رمضان المبارك ببعض الجفاف الروحي ، والفتور النفسي ، وقلة الروحانيات ؛ برغم محاولة الاجتهاد في التقرب إلى الله ، وجعل رمضان محطة إيمانية عالية للتزود ؛ لأن رمضان قد وردت فيه الكثير من النصوص المشجعة على ذلك ، بل النصوص المغرية بالإقبال على التقرب أكثر ؛ فالجنة مفتحة الأبواب ، والنار موصدة ، والشياطين مصفدة ، والأجور تضاعف ، وباغي الخير يزيد وينشط مع إشراقة فجر كل يوم في الشهر الفضيل .

والناس في حالة الجفاف الروحي هذه التي تصيب البعض منا ـ إخوة وأخوات ـ على مذهبين ، مذهب عدم الاكتراث بالحالة والتعود عليها خلال العام كله ، فما الجديد فيها ؟ ، ومذهب الخوف من الحالة والشعور بعدم التوفيق في اغتنام كنوز هذا الشهر الرباني المميز .

وكل المذهبين نخاطب في هذه المقالة ..
تعبٌ .. وتربية
فلو أننا نظرنا في تأثير الصوم على الجسم وما يتركه فيه من تعب وشعور ببعض كسل ربما ، لفهمنا أن الحال طبيعي ، وأن الصوم هو خروج عن مألوف دام أحد عشر شهرا كاملة ، وإن هو إلا تغيير للتعود الذي أعتاده الجسم والروح معا ، والكثير من الناس يصابون في أول رمضان بنوع من الربكة في المأكل والمشرب والنوم والعمل ونحو ذلك ، ومن هنا نرى الحكمة في صيام النبي عليه الصلاة والسلام في شهر شعبان الأيام الكثيرة ، كي يكون ذلك الصوم مقدمة وتمهيدا لصوم الشهر المبارك .

ومن يرى بأن حالة الجفاف الروحي التي تحدث في رمضان إن هي إلا حالة عادية مثل بقية السنة ، فهذا خلل في فهم فلسفة الصوم ، وفهم بركات هذا الشهر وما خصه الله تعالى به من مزايا ، ويجب تصحيح هذه النظرة أولا ، ليكون العلاج ثم .

ومن يخاف من حاله هذا ـ الجفاف الروحي في رمضان ـ فإن هذا الخوف يجب أن يبنى على علم ، وأن يتولد منه عملا ، لا أن يقبل المرء منا بالمرض ولا يبادر لعلاجه ، وتخليص نفسه من آثار المرض وتوابعه !

ولو تأملنا فيما يصيب الجسم من الصيام ـ كما ذكرت ـ لكنا قد فهمنا الأرضية التي يبنى عليها الصوم ، لنأخذ مثلا الصوم والرغبة في الزواج ، والذي يمثل نوعا من تحقيق شهوة مشروعة ، لوجدنا أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وجه الشباب بأن يتزوج فإن لم يجد ؟ فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ، أي معينا على ما يجده في نفسه ! فالصوم هنا يكبح الشهوة لمن لا يجد مصرفا شرعيا لها : " "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" . رواه البخاري .
بل ثورة إرادة .. وجهاد
إن التأمل في حالة ردود الأفعال في المعاملات مع الناس ، لنجد أن النبي عليه الصلاة والسلام يحث على تجاهل ردود الأفعال في حال الصيام حين يتعرض المسلم لمن يسبه أو يشتمه بل حتى في طريقة صوته ! : " الصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب وفي رواية: ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله ، فليقل: إني امرؤ صائم" متفق عليه ، ونجده في المقابل يقول : "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " رواه النسائي وابن ماجه والحاكم . لأنه لم يتحكم في نفسه وأطلق لها العنان ، سواء في شهواتها ، أو في لسانها . . . فالصوم مانع من هذا الإطلاق غير الموزون للشهوات التي قد تكون في غيره لها مسوغ ـ كمثل رفع الصوت مثلا ـ ، ومن هنا فإن إدراك حكم الصوم من هذا التبيان هو الأصل ، وفي نظري بأن من أكبر حكم الصوم هي ( تقوية الإرادة ) .

يقول الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الصوم : ( الصوم تربية للإرادة وجهاد للنفس، وتعويد على الصبر، والثورة على المألوف، وهل الإنسان إلا إرادة؟ وهل الخير إلا إرادة؟ وهل الدين إلا صبر على الطاعة، أو صبر عن المعصية؟ والصيام يتمثل فيه الصبران. ولا غَرْو أن سَمَّى النبي صلى الله عليه وسلم شهر رمضان: (شهر الصبر)، وجاء في الحديث: "صوم شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر، يذهبن وحَر الصدر" (رواه البزار عن علي وابن عباس، والطبراني والبغوي عن النمر بن تولب، كما في صحيح الجامع الصغير -3804. ومعنى "وَحَر الصدر": أي غِشَّه ووساوسه، وقيل: الحقد والغيظ وقيل غيره).

فإذا أدركنا بعمق أن الصوم جهاد ، وصبر ، بل ثورة على كل مألوف ، فهل نتوقع أن ننسجم مع هذا التغير بشكل سريع ، بل ويريد بعضنا أن تبدأ الروحانيات مباشرة من أول إعلان بدء الصيام ! .

إن هذه الثورة تحتاج إلى صبر وصبر مضاعف ، على ألم تعود النفس الطويل خلال عام كامل على كثير من الكسل والفتور والشهوات الباطنة والظاهرة ، ولجمها في هذا الشهر على ما تعودت عليه ، ومن ثم لابد من صراع داخلي ومجاهدة وحسن سير بهذه النفس ، حتى يتحقق مراد الشاعر من الصوم ، وتقوية الإرادة الذاتية لا يأتي بين يوم وليلة من ليالي رمضان ، وإنما بالسير المنهجي الإيماني ، تصل في النهاية إلى المبتغى بحول الله تعالى .

وكما قال الإمام الرافعي رحمه الله في ديوانه :
بني الإسلام هذا خير ضيف ** إذ غشي الكريم ذرا الكرام
يلمكم على خير السجايا ** ويجمعكم على الهمم العظام
فشدوا فيه بأيدكم بعزم ** كما شد الكمي على الحسام
ومن حكمة الشارع الحكيم أن جعل ليلة القدر في العشر الأواخر من الشهر ، ولم يجعلها في أوله مثلا ، كي تتعود النفس خلال عشرين يوما على الصبر والمجاهدة وتقوية إرادتها ، فتأتي ليلة القدر وقد تعودت النفس على ألوان كثيرة من الطاعات ، وترك الشهوات ، فيكون الإقبال أكثر ، والرحمات أوفر .
روحانيات فقه الصيام
" الصوم لله " هذه العبادة لها ميزة فريدة ، عبّر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله عن رب العزة : " الصيام لي وأنا أجزي به " كما في البخاري . ونقل ابن حجر في الفتح أراء أهل العلم في هذه العبارة نختصرها هنا للفائدة :
• أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره . ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم " ليس في الصيام رياء " .
• أن المراد بقوله " وأنا أجزي به " أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته . وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس . قال القرطبي : معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله , إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير .. وهذا كقوله تعالى ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .
• ثالثها معنى قوله " الصوم لي " أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي , وقد تقدم قول ابن عبد البر : كفى بقوله " الصوم لي " فضلا للصيام على سائر العبادات .
• رابعها : الإضافة إضافة تشريف وتعظيم كما يقال بيت الله وإن كانت البيوت كلها لله .
• خامسها : أن الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب جل جلاله , فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه .
• سادسها : أن المعنى كذلك , لكن بالنسبة إلى الملائكة لأن ذلك من صفاتهم .
• سابعها : أنه خالص لله وليس للعبد فيه حظ .
• ثامنها : سبب الإضافة إلى الله أن الصيام لم يعبد به غير الله .

ومما نقله الحافظ أنفا من آراء أهل العلم نجد أن الصيام مدرسة للإخلاص والتربية عليه ، وأن ثوابه كبير جدا لا يعلمه إلا الله ، وأنه من أحب العبادات إلى الله ، وأن الله نسبه لنفسه تشريفا للصوم والصائمين ، وفيه قرب من الله أكثر لصفة من صفاته سبحانه ، وصفة من صفات ملائكته ، وأن الصائم لا حظ له من الصوم وإنما لله كله ، وأن الصائم يتقرب إلى الله بعبادة لم يعبد بها غير الله .
معاني .. وأماني
ولو تأمل المسلم الذي يريد أن يستشعر الروحانيات ـ بسرعة ـ هذه الصفات وتأمل فيها ، لكان لذلك أثره الكبير على نفسه وعلى صعودها الإيماني ، فكل واحدة منها كافية أن يتأملها المسلم بعمق ويستشعر معانيها ، وتترك أثرها الكبير في نفسه ، وتقوي إرادته وعزمه .

فهو في ساحة تدريب على الإخلاص ؛ ذلك السر الذي به قوام الأعمال كلها على مدار حياة الإنسان ، وهو مستشعر للأجر الكبير غير المحدود ؛ ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب ) ، والمؤمن في رمضان في أفضل العبادات ، وهو ينتسب إلى الله بهذا الصوم تشريفا ورفعة له ، وفيه تشبه بالملائكة الكرام الأطهار ، وأن الصائم لا حظ له في نفسه إنما كله لله ، والمسلم يتقرب بصومه بعبادة يفرد الله بها عن سائر ما عبد من دون الله .. ألا تكفي هذه المعاني كي تزرع في النفس أرقى قيم الارتقاء الإيماني ؟

وليس المراد بالجانب الإيماني أن يجد المرء حلاوته في نفسه فقط ، وإن لم يجدها يكون ذلك خللا في نفسه ، كلا ، فالجهاد قمة العمل الإيماني ، وهو مكروه للنفس ؛ ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ( كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ) ومع ذلك وصفهم القرآن بالمؤمنين ، وما يلبث المجاهد أن يرى بركات الجهاد في نفسه وماله ووقته وفي كل سكنه من نبضات روحه العطرة ، لو ثبت واستمر ! .

ومن هنا جاء التعبير في الأحاديث الصحيحة " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا . من صام رمضان إيمانا واحتسابا . ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا " . لما في الاحتساب من أجر وصبر وتعب ، تأتي بعده البركات والأماني الجميلة في النفس والروح معا ، ولكنه فقه الصيام وصبره . فلنتأمل !

قال بن رجب " والصبر ثلاثة أنواع : صبرٌ على طاعة الله ، وصبرٌ عن محارم الله ، وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة . وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم ؛ فإن فيه صبراً على طاعة الله ، وصبراً عمّا حرم الله على الصائم من الشهوات ، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع والعطش ، وضعف النفس والبدن . " لطائف المعارف/284 .
انتصار بدر .. وتجريد النوايا
وذكرني ما نقله الحافظ بن حجر في مسألة أن ليس للعبد شي من الصيام وأنه كله لله ، ذكرني ذلك بما حدث للصحابة الكرام في غزوة بدر ـ في شهر رمضان ـ حين اختلفوا في النفل فجردهم الله تعالى من كل شي ، في أربعين آية في أول سورة الأنفال ، كأن النصر كله ، كله من الله ، ولم يفعل الصحابة أي شيء !

ففي أول السورة : " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " هذه الأنفال ليست لكم وإنما لله وللرسول ! .

ثم في الآية 17 : " فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " حتى قتل الكفار ليس منكم ، بل لستم أنتم من رمى ! ، كله لله تعالى .

وفي موطن النصر هذا ذكرهم بقوله : " وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " .

كل ذلك لتجريد النصر لله وحده ، برغم ما لاقاه الصحابة في بدر ، لكنها التربية على التجرد لله تعالى وحده ، وكذا الحال في الصوم ، فالصوم جهاد ، والقتال جهاد ، ويراد منهما تنمية الإرادة النفسية ، والإرادة العملية .

ومن هنا إخواني أخواتي علينا أن نعي فقه الصوم وحكمه وبركاته ، وأن نجدد النوايا ونمحصها ، و ندرك مراد الشارع من ذلك ، ولا يكن همنا فقط سرعة طلب الروحانيات ، فإنها آتية بحول الله ، لا نستعجل بل نعي الأمور بعمق ، وندرك أننا في عبادة عظيمة وجهاد وتربية للنفس ، وما أصعبها من تربية .

ولا يعني هذا التجريد وهذا الفقه أن نترك الأعمال المباركة ، كلا ، ولكن هذه هي الأرضية الفقهية والنفسية التي يجب أن ندخل بها هذا الشهر العظيم المبارك ، وسوف نتكلم عن الإبداع الإيماني في رمضان ..

رمضان فرصة للتغيير

هاهو شهر رمضان عاد للأمة من جديد ، عاد وفي صحبته تبريكات المهنئين ، وتهنئات المباركين ، عاد والأمة تبتهج به ككل عام ، عاد هذا العام وقد عانقه رجل بكى أسفاً على فراقه في العام الماضي .
عاد على شاب ما أفاق من نومه إلا على تهاني الأعياد فجثا على ركبتيه يبكي لفراقه ، ويحزن لفواته .
عاد ولا زال في ذاكرتي بكاء المصلين ، وأنين المحبين على فراقه في آخر لياليه من العام الماضي .
عاد مرة أخرى على كل أولئك ، عاد ليدمل ذلك الأنين كله ، ويبدأ رحلة جديدة من الآمال مع كل أولئك النادمين بالأمس ... فأهلاً بشهرنا الحبيب ، أهلاً بمن جاء يدمل جراح الفراق ، أهلاً بمن جاء يسقي بالأمل نفوساً عطشى ، وقلوباً لهفى ... إن هذا العائد حقيق بالاحتفاء .
كم نحن بحاجة إلى نقلة نوعية في أنفسنا نتجاوز بها أمنيات الماضي الحزين ، ونكتب من خلالها أسطراً جديدة في حياتنا نبرهن بها على صدق اللقاء . إن رمضان فرصة عظيمة لإحداث التغيير المنشود من خلاله ، لقد غيّر رمضان بطبيعته روتين الحياة ككل ، وأضفى على حياة الواحد منا برنامجاً جديداً ، فكثير من الناس قد لا يتصوّر أن يصوماً يوماً واحداً في حياته كلها ، بل قد يرى أن هذا الصوم حلماً قد عجز عن تحقيقه ، وربما حاول وهو يسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم : من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ، لكنه لم يستطع تطبيق ذلك على مستوى يوم واحد ، فجاء رمضان فقلب هذه النفس ، وطمس معالم الرهبة فيها ، وجعلها لا تراهن على يوم واحد ، بل على أيام الشهر كلها .
وترى ذلك الضعيف في الانتصار على ذاته يوماً واحداً الأمس وقد حطّم ما كان يراه مستحيلاً ، فصام الشهر كله . بعض الناس من الذين وقعوا أسرى لعادة التدخين مثلاً قد يصعب عليه أن يترك شرب سيجارة واحدة في زمن الساعة والساعتين ، وقد تراه وهِنَ العزيمة لدرجة أنك لا تفلح في إقناعه أن يتنازل بضع دقائق عن هذه العادة السلبية ، يأتي رمضان فيخلق لديه عزيمة صلبة ، وإرادة قوية ، ويبقى يوماً كاملاً لا يحدث نفسه بهذه العادة ناهيك أن يقع فيها .
والأمثلة على هذا أكثر من أن تُحصر ، فكان بحق رمضان فرصة للتغيير ، لقد أكّد الله تعالى في كتابه الكريم أن التغيير مهما كان بسيطاً لا يأتي إلا من خلال الإرادة الشخصية عند الإنسان نفسه ، قال تعالى : ( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) وأكّدت تجربة رمضان أن كثيراً من السلبيات التي نقارفها بحجة ضعف الإرادة ، ووهن العزيمة دعوى لا رصيد لها من واقع الحقيقة .
ومن هذا المنطلق فإن الواجب أن يكون رمضان فرصة لبناء الذات ، والوصول بها إلى أفضل ما يمكن . إنه من خلال هذا الشهر يمكن لنا أن نضع لنا أهدافاً ونختبر أنفسنا في تحقيقها ، نجرّب خطوات عملية في التحدي ، نبحث عن أكثر من ميدان لنخوض التجربة فيه .
إن بإمكاننا أن نضع لأنفسنا في هذا الشهر جملة من الأهداف ، ونخوض التجربة الحقيقة في اختبار قدارت الذات مع هذه الأهداف ، إن المحافظة على صلاة الجماعة ، والحفاظ على ورد معيّن من الراتبة والنافلة هدف عظيم يمكن أن نحيا من أجله في هذا الشهر . كذلك من الأهداف التي يمكن أن نجربها في رمضان ألا نغتاب أحداً مهما كان الداعي إلى ذلك ، ويمكن كذلك خوض التجربة الحقيقية مع النفس في هذا الشهر أن نلتقط كل فضيلة ، ونحرص على جماع أبواب البر الممكنة في رمضان بدءاً من إجابة المؤذّن ، وانتهاء بإماطة الأذى عن الطريق .
إن من لا يمكنه بالأمس ختم القرآن يمكن أن يجرب اليوم ، ومن لم يمكنه أكثر من ختمة واحدة بإمكانه أن يجرّب اليوم مرة أخرى ، شريطة أن يجرّب وعنده النية الصادقة لتحويل أمنيات الأمس إلى تجارب حية في هذا العام . إن بعضنا يقع تحت وطأة العادات السلبية ، ويمكن لو تأملت حياة الواحد منا تجده مجموعة من هذه العادات ، وهو مدعو هذا العام أن يجرّب التخلّص من هذه العادات كلها إن استطاع أو بعضها ، وتحقيق الانتصار في التغلّب على بعض العادات طريق للأمل في التغلّب على كل العادات السلبية .
إن النجاح يدعو لنجاح آخر ، والتجربة الإيجابية تزرع طريقاً من التفاؤل للتجارب القادمة عبر الزمن في حياة الواحد منا . شريطة أن نبدأ بإرادة صلبة ، وعزيمة قوية ، ونبدأ ونحن مفعمون بالتفاؤل . فلئن يعيش الواحد منا وهو يناضل في بناء ذاته خير له من أن يرحل وهو مأسور تحت وطأة شهوة عاجلة ، أو عادة ذميمة . إن رمضان فرصة أن نرمم ذواتنا ، ونشذّب الأخلاق التافهة في حياتنا ، ونخرج قليلاً من التمحور حول الذات إلى بناء علاقات إيجابية مع الآخرين .
إن رمضان سيرحل كما رحل كل عام ، وليس ثمة شك في عوده ، وإنما الشك في بقائنا للقياه ، فكما أننا لا نملك الرؤية الواضحة في عوده مرة أخرى علينا يمكن أن نستغله قبل أن يرحل ، ونكتب من خلال لقائه هذا العام صورة من صور تشبثّ الأنفس بأمنياتها العظيمة ، وقد وعد الله تعالى من يجاهد فيه بالهداية إلى طرق الخير والفلاح ، قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) .
وفقني الله وإياك إلى استثمار الفرصة ، واستغلال الحدث في ما يعود علينا بالنفع في الدنيا ، والفوز في الآخرة . والله يتولاك برعايته . 

رمضان فرصة للتغيير

رمضان فرصة للتغيير

هاهو شهر رمضان عاد للأمة من جديد ، عاد وفي صحبته تبريكات المهنئين ، وتهنئات المباركين ، عاد والأمة تبتهج به ككل عام ، عاد هذا العام وقد عانقه رجل بكى أسفاً على فراقه في العام الماضي .
عاد على شاب ما أفاق من نومه إلا على تهاني الأعياد فجثا على ركبتيه يبكي لفراقه ، ويحزن لفواته .
عاد ولا زال في ذاكرتي بكاء المصلين ، وأنين المحبين على فراقه في آخر لياليه من العام الماضي .
عاد مرة أخرى على كل أولئك ، عاد ليدمل ذلك الأنين كله ، ويبدأ رحلة جديدة من الآمال مع كل أولئك النادمين بالأمس ... فأهلاً بشهرنا الحبيب ، أهلاً بمن جاء يدمل جراح الفراق ، أهلاً بمن جاء يسقي بالأمل نفوساً عطشى ، وقلوباً لهفى ... إن هذا العائد حقيق بالاحتفاء .
كم نحن بحاجة إلى نقلة نوعية في أنفسنا نتجاوز بها أمنيات الماضي الحزين ، ونكتب من خلالها أسطراً جديدة في حياتنا نبرهن بها على صدق اللقاء . إن رمضان فرصة عظيمة لإحداث التغيير المنشود من خلاله ، لقد غيّر رمضان بطبيعته روتين الحياة ككل ، وأضفى على حياة الواحد منا برنامجاً جديداً ، فكثير من الناس قد لا يتصوّر أن يصوماً يوماً واحداً في حياته كلها ، بل قد يرى أن هذا الصوم حلماً قد عجز عن تحقيقه ، وربما حاول وهو يسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم : من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ، لكنه لم يستطع تطبيق ذلك على مستوى يوم واحد ، فجاء رمضان فقلب هذه النفس ، وطمس معالم الرهبة فيها ، وجعلها لا تراهن على يوم واحد ، بل على أيام الشهر كلها .
وترى ذلك الضعيف في الانتصار على ذاته يوماً واحداً الأمس وقد حطّم ما كان يراه مستحيلاً ، فصام الشهر كله . بعض الناس من الذين وقعوا أسرى لعادة التدخين مثلاً قد يصعب عليه أن يترك شرب سيجارة واحدة في زمن الساعة والساعتين ، وقد تراه وهِنَ العزيمة لدرجة أنك لا تفلح في إقناعه أن يتنازل بضع دقائق عن هذه العادة السلبية ، يأتي رمضان فيخلق لديه عزيمة صلبة ، وإرادة قوية ، ويبقى يوماً كاملاً لا يحدث نفسه بهذه العادة ناهيك أن يقع فيها .
والأمثلة على هذا أكثر من أن تُحصر ، فكان بحق رمضان فرصة للتغيير ، لقد أكّد الله تعالى في كتابه الكريم أن التغيير مهما كان بسيطاً لا يأتي إلا من خلال الإرادة الشخصية عند الإنسان نفسه ، قال تعالى : ( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) وأكّدت تجربة رمضان أن كثيراً من السلبيات التي نقارفها بحجة ضعف الإرادة ، ووهن العزيمة دعوى لا رصيد لها من واقع الحقيقة .
ومن هذا المنطلق فإن الواجب أن يكون رمضان فرصة لبناء الذات ، والوصول بها إلى أفضل ما يمكن . إنه من خلال هذا الشهر يمكن لنا أن نضع لنا أهدافاً ونختبر أنفسنا في تحقيقها ، نجرّب خطوات عملية في التحدي ، نبحث عن أكثر من ميدان لنخوض التجربة فيه .
إن بإمكاننا أن نضع لأنفسنا في هذا الشهر جملة من الأهداف ، ونخوض التجربة الحقيقة في اختبار قدارت الذات مع هذه الأهداف ، إن المحافظة على صلاة الجماعة ، والحفاظ على ورد معيّن من الراتبة والنافلة هدف عظيم يمكن أن نحيا من أجله في هذا الشهر . كذلك من الأهداف التي يمكن أن نجربها في رمضان ألا نغتاب أحداً مهما كان الداعي إلى ذلك ، ويمكن كذلك خوض التجربة الحقيقية مع النفس في هذا الشهر أن نلتقط كل فضيلة ، ونحرص على جماع أبواب البر الممكنة في رمضان بدءاً من إجابة المؤذّن ، وانتهاء بإماطة الأذى عن الطريق .
إن من لا يمكنه بالأمس ختم القرآن يمكن أن يجرب اليوم ، ومن لم يمكنه أكثر من ختمة واحدة بإمكانه أن يجرّب اليوم مرة أخرى ، شريطة أن يجرّب وعنده النية الصادقة لتحويل أمنيات الأمس إلى تجارب حية في هذا العام . إن بعضنا يقع تحت وطأة العادات السلبية ، ويمكن لو تأملت حياة الواحد منا تجده مجموعة من هذه العادات ، وهو مدعو هذا العام أن يجرّب التخلّص من هذه العادات كلها إن استطاع أو بعضها ، وتحقيق الانتصار في التغلّب على بعض العادات طريق للأمل في التغلّب على كل العادات السلبية .
إن النجاح يدعو لنجاح آخر ، والتجربة الإيجابية تزرع طريقاً من التفاؤل للتجارب القادمة عبر الزمن في حياة الواحد منا . شريطة أن نبدأ بإرادة صلبة ، وعزيمة قوية ، ونبدأ ونحن مفعمون بالتفاؤل . فلئن يعيش الواحد منا وهو يناضل في بناء ذاته خير له من أن يرحل وهو مأسور تحت وطأة شهوة عاجلة ، أو عادة ذميمة . إن رمضان فرصة أن نرمم ذواتنا ، ونشذّب الأخلاق التافهة في حياتنا ، ونخرج قليلاً من التمحور حول الذات إلى بناء علاقات إيجابية مع الآخرين .
إن رمضان سيرحل كما رحل كل عام ، وليس ثمة شك في عوده ، وإنما الشك في بقائنا للقياه ، فكما أننا لا نملك الرؤية الواضحة في عوده مرة أخرى علينا يمكن أن نستغله قبل أن يرحل ، ونكتب من خلال لقائه هذا العام صورة من صور تشبثّ الأنفس بأمنياتها العظيمة ، وقد وعد الله تعالى من يجاهد فيه بالهداية إلى طرق الخير والفلاح ، قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) .
وفقني الله وإياك إلى استثمار الفرصة ، واستغلال الحدث في ما يعود علينا بالنفع في الدنيا ، والفوز في الآخرة . والله يتولاك برعايته . 

Popular Posts