background img

The New Stuff

رمضان .. فرصة لدخول الجنة

ها هو شهرُ الرحمةِ قد أطلّ علينا ، ها هو شهرُ العتقِ من الّنيرانِ قد أظلّنا ، ها هو المُنادي يُنادي ... يا باغي الخيرِ أقبِل ... ويا باغي الشرِّ أقْصِر ، ها هي أبوابُ النّيرانِ قد أُغْلِقتْ ، وأبوابُ الجِنَان قدْ فُتّحتْ ، ها هي الشياطينُ قد صُفّدت .

ها هي الرحماتُ قد أُنْزِلَتْ ، ها هي المغْفرة قد تناثرت .
فأين المُشمّرون للطّاعات ، وأينَ الخائِفون المنيبُونَ الرّاجون لرحمةِ الله ، الطّالِبُون العتقَ من النيرانِ أيْن أصْحابُ الهِمّة ، أين منْ يُريدون الجنّة ، ها هي الجنّة قد أُزْلِفت غيرَ بعيد .

وأينَ المُذنِبونَ ، وأين المُخْطِئونَ ، الذين على أنفُسِهم مُسْرفونَ ، ها هي النّار أبْوابُها قدْ أُغْلِقت .

هيا يا أخي العزيز .. لِنَنطلِق سَويّا في هذا اليوم ، لنُكْثِر من الطاعاتِ ، ونُعاهِد ربّ البَرٍيّات أن لا عودةَ للمَعاصِي والسّيئات .

وإيّاكَ إيّاكَ ! أن تُكْتَبَ في هذا الشّهرِ منَ المحْرومين ، فيا ويْحَك إن فأتتْك هذه الفُرصة ، ورَغِمَ أنْفُك إن لمْ يَغْفِر لك الله .

اجْتَهِد وثابِر وشدّ المِئْزَر وتَنقّل في رِياض الطّاعات ، من قِيام بالليلِ وإفطارٍ للصّائمينَ ، وإعانة أرمَلةِ ومسْكين ، ومَسْحٍ على رأسِ يَتيم ، وتلاوةٍ للقرآن الكريم . ولن يخيّبَ الله سعيَ المُخْلِصين .

فيا أيّها المُذنب .. ليسَ لكَ عُذر بعدَ ذلكَ ، قدْ هيّأ الله لكَ جميعَ السُّبل لتُقبِلَ إليه ، وتنُوبَ وتُقلِعَ وتعودَ إليه بِقلبٍ تائبٍ مُنيبٍ أواه .

فاشْترْ نفْسَكَ ، فالثّمنُ موجُود والسّوقُ قائِم ، والكيّسُ من دانَ نفسُه وعَمِل لما بعدَ المَوت ، والشّقي من تَمنّى على الله الأمَاني فجَاءه مَلكُ الموتِ فأخَذه على حينِ غِرّه فَصَاحَ بأعلى صوتِهِ ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) ولا ت حينِ مندم .

نسألُ الله أنْ يعتِقَ رِقابنا ورِقابكم من النّار ، ويُدخِلنا الجنّة مَع الأبْرار 

 

رمضان .. فرصة لدخول الجنة

رمضان .. فرصة لدخول الجنة

ها هو شهرُ الرحمةِ قد أطلّ علينا ، ها هو شهرُ العتقِ من الّنيرانِ قد أظلّنا ، ها هو المُنادي يُنادي ... يا باغي الخيرِ أقبِل ... ويا باغي الشرِّ أقْصِر ، ها هي أبوابُ النّيرانِ قد أُغْلِقتْ ، وأبوابُ الجِنَان قدْ فُتّحتْ ، ها هي الشياطينُ قد صُفّدت .

ها هي الرحماتُ قد أُنْزِلَتْ ، ها هي المغْفرة قد تناثرت .
فأين المُشمّرون للطّاعات ، وأينَ الخائِفون المنيبُونَ الرّاجون لرحمةِ الله ، الطّالِبُون العتقَ من النيرانِ أيْن أصْحابُ الهِمّة ، أين منْ يُريدون الجنّة ، ها هي الجنّة قد أُزْلِفت غيرَ بعيد .

وأينَ المُذنِبونَ ، وأين المُخْطِئونَ ، الذين على أنفُسِهم مُسْرفونَ ، ها هي النّار أبْوابُها قدْ أُغْلِقت .

هيا يا أخي العزيز .. لِنَنطلِق سَويّا في هذا اليوم ، لنُكْثِر من الطاعاتِ ، ونُعاهِد ربّ البَرٍيّات أن لا عودةَ للمَعاصِي والسّيئات .

وإيّاكَ إيّاكَ ! أن تُكْتَبَ في هذا الشّهرِ منَ المحْرومين ، فيا ويْحَك إن فأتتْك هذه الفُرصة ، ورَغِمَ أنْفُك إن لمْ يَغْفِر لك الله .

اجْتَهِد وثابِر وشدّ المِئْزَر وتَنقّل في رِياض الطّاعات ، من قِيام بالليلِ وإفطارٍ للصّائمينَ ، وإعانة أرمَلةِ ومسْكين ، ومَسْحٍ على رأسِ يَتيم ، وتلاوةٍ للقرآن الكريم . ولن يخيّبَ الله سعيَ المُخْلِصين .

فيا أيّها المُذنب .. ليسَ لكَ عُذر بعدَ ذلكَ ، قدْ هيّأ الله لكَ جميعَ السُّبل لتُقبِلَ إليه ، وتنُوبَ وتُقلِعَ وتعودَ إليه بِقلبٍ تائبٍ مُنيبٍ أواه .

فاشْترْ نفْسَكَ ، فالثّمنُ موجُود والسّوقُ قائِم ، والكيّسُ من دانَ نفسُه وعَمِل لما بعدَ المَوت ، والشّقي من تَمنّى على الله الأمَاني فجَاءه مَلكُ الموتِ فأخَذه على حينِ غِرّه فَصَاحَ بأعلى صوتِهِ ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) ولا ت حينِ مندم .

نسألُ الله أنْ يعتِقَ رِقابنا ورِقابكم من النّار ، ويُدخِلنا الجنّة مَع الأبْرار 

 


نقطة تحول ( هل نبدأ حياة جديدة في رمضان ؟!) تقريراً كاملا
 نقطة تحول
هل نبدأ حياة جديدة في رمضان

بعزم حديدي ..
وإرادة صخرية تتحطم فوقها أمواج الأهواء ...
بتوفيق من الله .. حققت تلك الفتيات آمالا عريضة كانت تراودهن .. وأحلاما جميلة
طالما داعبت خيالهن ... وغيرن أنفسهن نحو الأفضل ...

الإرادة .. ذلك المفتاح السحري لكل كنز ...
الإرادة .. إدارة للذات في الطريق الصحيح .. ونحو هدف واضح ...

وقد سطرنا لنا التاريخ روائع من القصص والأحداث .. استطاع أبطالها أن يغيروا أنفسهم
إلى الحلم .. سواء دنيويا أو أخروياً ..

فهذا مصعب بن عمير .. كان زينة الشباب .. في وقته .. جمع بين الرفاهية والنعومة والثراء .. وكان محط أنظار الجميع ..
بعد أن دخل الإيمان في خلاياه .. استطاع تغيير واقعه نحو الهدف الأسمى .. فعاف حياة الدعة والنعومة .. وعاش داعية زاهدا مجاهدا .. ولما استشهد لم يجدوا ما يستروا به جسده النحيل إلا ثوبه القصير وأعوادا من عشب ..

وهذا عمر بن عبد العزيز .. الخليفة العادل .. وضع خططا لحلم ظل يراوده وسعى له حتى تحقق .. يقول :
في شبابي تاقت نفسي إلى فاطمة بنت عبد الملك .. فتزوجتها .. ثم تاقت نفسي إلى إمارة المدينة المنورة فتوليتها .. ثم تاقت نفسي إلى الخلافة .. فحزتها .. ثم تاقت نفسي إلى الجنة .. فأنا أسأل الله أن يرزقنها .
وهو لما حلم بهذه الأمور ربطها بعمل جاد دؤوب مستمر ..

وليس هذا فقط .. ولكننا نسمع ونرى العجيب من الهمم الشامخة .. فسمعنا بمن بدا تجارته من الصفر .. حتى تحول في غضون أعوام إلى مليونير ..
ومن كان له جسد ثقيل تنوء عظامه بحمل المئات من الكيلو غرامات .. كيف أذابها تحت حرارة العزيمة والإرادة الصادمة ..
وعجبنا مرات من أناس لم يبق لهم من الأطراف إلا ربعها كيف دخلوا في معمعات الحياة .. وقارعوا الأصحاء وتغلبوا عليهم .. ونجحوا ..

كل إنسان له أحلام وكمال .. لكنه يكون هو السبب في تدميرها أحيانا .. حين يميتها بالخور والخمول والكسل .. 

ليكن دخول شهرنا لحبيب رمضان العزة والصبر .. بداية التحول في حياتنا ..
ليكن دفعة قوية لتحقيق أهداف محزنة في أدراج النسيان ..

تحقيقنا لهذا العدد "مجلة حياة العدد السابع عشر"هو واقع عاشته الفتيات تغيرن فيه نحو الأفضل ..
تحدين أنفسهن وأثبتن جدارتهن .. وحققن أحلامهن ..
ماذا يعلمنا رمضان ؟
رمضان يعلمنا الإرادة .. فأنت بإرادتك تركت الطعام
والشراب ولم يمنعك أحد منها إلا خوفا من الله .. إذاً أنت
أردت ترك الطعام فاستطعت فخذي منه درسا .. وكما أنك
استطعت ختم القرآن في رمضان فيمكنك ختمه في غيره
.. إرادتك بيدك ..

وأخرجته من قلبي إلى الأبد


سارة ( 21 سنة ، كلية العلوم ) :
أعرف صديقة لي عندما كنا في الثانوية ، كانت فتاة طيبة وتحب الخير وتود أن يهديها الله ، إلا أن لديها نقطة ضعف تمنعها من الاستمرار على طريق الصلاح وهي ابتلاءها بالإعجاب الشديد بمغنٍ أجنبي كانت تحبه بشكل خيالي وتجمع صوره وتخبئها في دولابها الخاص لتنظر إليها كل ليلة قبل نومها !
وكنا ننصحها فتقتنع ولكنها تقول أنها لا تستطيع وأن ذلك خارج عن إرادتها ، وأحياناً تتأثر وتعتزم على تركه ولكنها تقول أنها إذا ذهبت لتتخلص من صوره ترددت وضعفت ولم تستطع .

وذات ليلة من رمضان ذهبت مع والدتها لصلاة القيام فخشعت وتأثرت وبكت من خشية الله . وعندما عادت إلى البيت أخذت تفكر وتقول : ( يا لي من منافقة ، كيف أبكي من خشية الله وأدعو الله أن يغفر لي وأنا لا أزال أحتفظ بصور ذلك الكافر الذي سيكون بلاء عليّ يوم القيامة )
وتكمل قائلة : ( ذهبت مباشرة لدولابي لأستغل هذه اللحظة التي قوي فيها إيماني ، وأخذت انظر إلى تلك الصور النظرة الأخيرة والشيطان يوسوس لي بإبقائها ، فأسرعت ومزقتها ورميتها وأنا أدعو الله أن يؤجرني على ذلك بقدر ما عانيت ) ،
ومنذ تلك اللحظة تركت التعلق بذلك المغني أو بغيره ولله الحمد .


سأعد ذبيحة .. !


لمياء ص. ( 17 سنة ، ثالث ثانوي ) :
كنت لا أطيق دخول المطبخ ولا أفكر أبداً بالطبخ ، رغم نصائح أمي الكثيرة لي بضرورة تعلمه .
وذات مرة وفي شهر رمضان سمعت أمي وهي تتحدث إلى خالتي بالهاتف وتمدح ابنة جيراننا وتصف كيف أنها تعد معظم أطباق الفطور وتتفنن في إعداد الأصناف المختلفة رغم أنها أصغر مني سناً ، ثم تنهدت والدتي وأردفت ( ما شاء الله عليها ، ليست مثل بناتنا ! ) ،
فشعرت بالغيرة تأكلني والغضب يسري في داخلي لأنني أعرف أن الطبخ سهل ولكنها مسألة " مزاج " فقط وليست مسألة كوني أستطيع أو لا .
ورغم أنني أبديت لوالدتي أنني لم أسمع حديثها ولم أكترث به إلا أنني أسرعت من الغد لأدخل المطبخ ومعي كتاب للطهي ، وأعددت سلطة يونانية وشوربة خضار ، وبعكس توقعاتي كانت النتيجة رائعة ونالت أطباقي إعجاب ومديح كل أفراد العائلة .

وبعد ذلك أصبحت أنزل يومياً وأعد طبقاً مختلفاً ، بعضها تحت مراقبة أمي – التي كانت مبهورة بهذا التحول الخطير – حتى أتقنت ولله الحمد الطبخ .
ومنذ ذلك الشهر الكريم وموهبتي تتطور من السلطات والحلويات إلى الصواني والفطائر ، إلى أن وصلت للجريش والقرصان ،
وأطمح لإتقان إعداد " ذبيحة " بإذن الله .. !!

ما أجمل صلة الرحم


خلود ع. ( 20 سنة ، كلية التربية ) :
أجمل ما تغيّر بي خلال رمضان واستمر إلى الآن ، هو صلة الرحم . إذ كنت دائماً أحتج عندما يعاتبني أحد أقاربي بأنني صغيرة ولا تلزمني الزيارة أو السؤال ، وكنت أعتقد أن أمي تنوب عني . لكنني لم أكن أعرف ولا أتخيل الفضل العظيم لصلة الرحم ، إلا عندما سمعت ذلك في شريط أهدي إليّ في شهر رمضان .
وهنا توقفت قليلاً وبدأت أحاسب نفسي ، وتذكرت أني لم أكلم جدتي ولم أرها منذ عدة أسابيع ، فأسرعت للهاتف وكلمتها وباركت لها بقدوم الشهر ففرحت بمكالمتي وأخذت تدعو لي ، ثم كلمت عمي الكبير – رغم أنني لم أكلمه في الهاتف من قبل ، وأحسست فعلاً بتقديره لي ، وبعد ذلك ذهبت لزيارتهم مع أهلي ، كما حرصت على زيارة عماتي وأخوالي . وشعرت بسعادة كبيرة لأنني وصلت رحمي وأديت واجبي تجاههم .
ومنذ تلك الفترة قررت أن أضع لي مدة محددة يجب أن أسأل خلالها عنهم ، فصرت أتصل على جدتي كل ثلاثة أيام وأزورها أسبوعياً وكذلك عمي ، وأصبحت أحرص على الزيارات والاجتماعات العائلية حتى أكسب الأجر من الله بصلة رحمي .


مساندة ضد جيوش
المطبخ


ادة س. ( 17 سنة ثالث ثانوي ) :
( قد لا تعتبرون ذلك تغيراً كبيراً ، ولكن التغير الذي طرأ عليّ منذ رمضان الماضي هو أنني  أصبحت أساعد الخادمة ! .. )
وتضحك قليلاً ثم تتابع :
كانت والدتي كثيراً ما تنصحنا – أنا وأختي التي تكبرني – بمساعدة الخادمة لأنها بشر ولها قدرات محدودة .
لكن الكسل والعجز كان قد بلغ مبلغه منا فلم نكن نتحرك لمساعدتها حتى في أبسط الأمور .

وقبل رمضان الماضي ، سافرت خادمتنا قبل أن تأتي الخادمة الجديدة . وهنا وقت الطامة في بيتنا ، فقد ألزمنا أنا وأختي بالعمل ، رغم أننا ندرس وصائمات . وتعرفون طبعاً أكوام الصحون والأواني الإضافية في هذا الشهر – ما شاء الله من يرى المطبخ وكمية القدور التي على الموقد يحسب أنه قد دخل مطبخ شعبي مزدحم – فعانينا أشد المعاناة رغم أننا نحن الثلاثة نعمل سوياً – أنا وأمي وأختي .

وهنا شعرنا حقاً بمأساة الخادمة المسكينة ، إذ كيف كانت تتحمل كل ذلك الجهد الخارق والتعب المتواصل دون مساعدة من أحد ،
كيف كانت تقف طوال الوقت وهي صائمة لتواجه جيشاً من الصحون مع مراقبة القدور وإعداد السفرة ، بالإضافة لأكوام الغسيل المنتظرة والحمامات – أكرمكم الله – التي تحتاج لتنظيف وطلباتنا المستعجلة التي لا تنتهي .. و .. و .. يا إلهي ، يا لها من مسكينة حقاً .

ولأول مرة شعرت بالعطف الشديد عليها ، وقطعت وعداً على نفسي بمساعدة الخادمة القادمة بإذن الله ما استطعت ، وبالفعل عندما أتت خادمتنا الجديدة غيرت طريقة تعاملي معها إذ أصبحت أغسل ملابسي بنفسي ، وأحضر طلباتي بنفسي بدلاً من تكليفها ، كما أساعدها في غسل الصحون وترتيب المطبخ في حال وجود وليمة وأنا أدعو الله أن يرحمني كما أصبحت أرحمها .
لقد كان رمضاناً مختلفاً وتعبنا خلاله ، لكنه غيّر بي أشياء كثيرة . 

 
هل أنت بحاجة إلى التغيير ؟
اسألي نفسك أولا : هل أنت
راضية عن وضعك الآن ؟ هل أنت
مقتنعة بواقعك ؟ عبادتك ، عاداتك
تصرفاتك ، نظرتك للحياة ؟
حتى وزنك ؟
إذا كنت ترين أن هناك أمور لا
تعجبك .. فمعنى هذا أنك بحاجة إلى تغييرها إلى شكل آخر يرضيك .
 

وبكينا معاً ..


أسماء صالح – المدينة النبوية :
تقول ليلى : كنا أربع فتيات لا يهمنا في ليالي رمضان سوى التسكع في الأسواق وإغراء الشباب
وفي أحد الأيام فاجأتنا إحدى الصديقات بأنها لا تريد الخروج معنا بل ستحول وجهتها إلى المسجد لتصلي التراويح .. طبعا أخذنا نستهزئ بها ، ولكنها لم تأبه بنا ، واستمرت على ذلك أياما ، كانت خلالها تنصحنا كثيرا .. ولكننا لم نسمع لها .. حتى حدث ما لم يكن في الحسبان .. لقد ماتت صديقتنا .. في الوقت الذي كنا نتمشى به في السوق .. تأثرنا كثيرا وقررنا بعدها أن لا نطأ سوقا إلا لحاجة ماسة ملتزمات بالحجاب الشرعي ..


ثلاث ركعات ..


أما نهى فتقول :
كنت أحرص كثيرا على صلاة التراويح والقيام ولا أدعها تفوتني سواء ذهبت إلى المسجد أو بقيت في البيت ، وتنتهي علاقتي بصلاة الليل مع انتهاء رمضان المبارك ، حتى صلاة الوتر ولو ركعة واحدة كنت أعجز عنها .
واستمر الحال عدة سنوات حتى سمعت أن من علامة قبول الحسنة ، الحسنة بعدها . والعمل المداومة عليه .. وإن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل ، فقررت المحافظة على صلاة الليل ولو ثلاث ركعات فقط ..


لم أكن أعيش بدون أغاني !


هدى ح. ( 19 سنة ، كلية الخدمة الاجتماعية ) :
كلما تذكرت كيف حياتي كئيبة ومملة ، أحمد الله أن هداني .
ورغم أنني كنت محافظة على الصلاة ، وأحب الخير إلا أنني لم أكن أستطيع العيش بدون الأغاني ، فقد كانت من أساسيات حياتي ، كنت لا أسير ولا أتحرك إلا والسماعات في أذني .
كلما شعرت بحزن أو ضيق أغلقت غرفتي عليّ ورفعت صوت المسجل ، وكلما فرحت أو استمتعت أسرعت بتشغيله أيضاً .
كانت الأغاني تعني لي الحياة وبدونها لا أستطيع أن أفكر ولا أدرس ولا أستمتع .. وكنت أشعر بتأنيب الضمير والخوف من الله بسببها ، لكنني حاولت وحاولت تركها وعبثاً لم أستطع .
كنت كالسمكة التي تحاول أن تعيش خارج الماء ، كلما ابتعدت عنها شعرت بضيق واختناق فأجري لها مسرعة كالعطشان يبحث عن رشفة ماء والشيطان يوسوس لي أن الله غفور رحيم .

وقبل عامين ، وفي رمضان ، عقدت النية على أن أتركها في هذا الشهر إذ كنت أشعر بالخجل من الله أن أسمعها وأنا صائمة .
فكنت أتركها في النهار ، وفي الليل كنت أسمح لنفسي بالقليل .
ولكن عندما بدأت العشر الأواخر وأصبحت أذهب لصلاة القيام ، تركتها حتى في الليل ، وذات ليلة خرجت من المسجد وأنا متأثرة بدعاء الإمام وصوته الخاشع الذي يهز القلوب ، فأحسست بتفاهة الأغاني . وشعرت كم كنت غبية إذ اعتقدت أنها تريحني بينما ما كانت تزيدني إلا ضيقاً واكتئاباً وحزناً .
فعقدت النية منذ تلك الليلة أن أتركها ولا أعود إليها أبداً ، وأكترث الدعاء لله بأن يعينني على تركها ،
وحتى أعوض الفراغ الذي تركته في حياتي أخذت أشتري أشرطة قرآن لبعض المشائخ الذين لهم أصوات جميلة وخاشعة ، ولأول مرة في حياتي كنت أضع السماعات في أذني وأنا أشعر براحة وطمأنينة تسري في نفسي ، ودون أن أشعر بتأنيب الضمير أو الخوف من الله مما أفعله .

وهنا أنصح كل من ابتليت بسماع الأغاني أن تغتنم فرصة رمضان فهو أنسب وقت لتركها حيث تنشغلين عنها بطاعة الله
والنفس تكون أسهل انقياداً والشيطان أضعف قدرة عليك .
الحبيب يشد المئزر 
- عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل أيقظ أهله وشد المئزر )
- وكان محمد صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان .

 

تركت تقطيع اللحوم ..


(( نعم .. رمضان غيّر حياتي ولله الحمد ))
هكذا أجابت أمل ( 22 سنة ، مدرسة ) بسرعة على سؤالنا .
ثم أتبعت قائلة :
الحقيقة .. كنت مبتلاة بالغيبة ، وذكر أعراض الناس مثلي مثل معظم النساء .
وذات رمضان عقدت النية على تركها في هذا الشهر . وفعلاً كان الجو الروحاني مشجعاً إذ كان الجميع يسعى لتجنب لمعاصي ، وطوال الشهر كنت في شد وجذب مع نفسي الأمارة بالسوء لترك هذه العادة .
ولكن ما أن انقضى الشهر الكريم حتى شعرت بأنني تعودت على تعظيم هذا الذنب ( الغيبة ) والابتعاد عنه ، والحمد لله أنني صرت أبتعد تماماً عن التحدث في الآخرين بل وأذب عن أعراضهم إذا تحدث عنهم أحد ما استطعت ، وعسى الله أن يثبتني على ذلك .

كنت مدمنة .. فأقلعت !


هكذا فاجئتنا البندري ( 18 سنة ، جامعة الإمام محمد بن سعود ) قبل أن تفسر قائلة :
نعم فقد كنت مدمنة مسلسلات وأفلام ، لكن رمضان ساعدني على تركها .. والفضل لله ثم لمدرستي الغالية جزاها الله خيراً .
ثم تابعت : عندما كنت في الثانوية العامة كان لدينا مدرسة صالحة يحبها الجميع ، وبحكم أني متفوقة كانت تحبني وتمتدحني دائماً مما جعل لها مكانة خاصة في قلبي .

وذات مرة وفي رمضان علمت بالصدفة مقدار إدماني على متابعة المسلسلات والأفلام وعدم قدرتي على تركها ، فتفاجأت وقالت : ( لم أتصور أن تكوني أنتِ .. أنتِ .. العاقلة الذكية .. الخلوقة .. هكذا ! .. كنت أعتقد أنك قوية الإرادة .. شديدة العزيمة .. لا ضعيفة منقادة .. !
لقد صغرت في نظري كثيراً للأسف ! ) .

فشعرت بالخجل من نفسي ، لكنها تابعت مخاطبة الجميع : ( كيف تواجهون ربكم بالصلاة والصيام والدعاء وأنتم تواجهونه بنفس اليوم بالانشغال بتوافه الأمور بينما مصاحفكم على الأرفف تنتظر من يقرأها ؟! .. أي صيام هذا وأي قيام تنتظرون أجره وأنتم مشغولون في شهر الطاعة بفتنة التلفاز والمسلسلات ؟! )

ثم شرحت لنا طريقة عملية لترك مشاهدة التلفاز بالانشغال بأشياء مفيدة ، وأعطتنا جدولاً لتنظيم يومنا في رمضان دون مشاهدة التلفاز .
وفعلاً بدأت في تطبيق هذا الجدول وتحديت نفسي لترك التلفاز رغم تعلقي الشديد به وميل نفسي إليه كلما سمعت صوته .
وشيئاً فشيئاً بدأت أشعر بتغير في حياتي ، وشعرت بطمأنينة ورضا أكبر عن نفسي واستمريت في تركه إلى الآن ولله الحمد .
 
كشافات لإضاءة طريقك .. !
1 ـ التغيير مطلوب فيه جهد البشر يقول الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ) ( الرعد:11 )
2 ـ خلال فترة الانتقال والتغير .. إذا استطعت أن تتغلبي على مقاومة نفسك وصلت إلى مطلوبك ، أما إذا لم تستطيعي فقد .. خسرت المعركة .. !!3 ـ أكبر عائق لك حين تريدين تغيير نفسك هو .. أنت .. !!
الهمة الضعيفة والإرادة النائمة هي من سيقطع عليك الطريق ..
4 ـ الفتاة الجادة في رغبة التغير إذا وضعت نصب عينيها هدف فستصل .. ستصل ..
وضعك لن يتغير إلا إذا .. أنت غيرته .
 

نقطة تحول ( هل نبدأ حياة جديدة في رمضان ؟!) تقريراً كاملا

نقطة تحول ( هل نبدأ حياة جديدة في رمضان ؟!) تقريراً كاملا
 نقطة تحول
هل نبدأ حياة جديدة في رمضان

بعزم حديدي ..
وإرادة صخرية تتحطم فوقها أمواج الأهواء ...
بتوفيق من الله .. حققت تلك الفتيات آمالا عريضة كانت تراودهن .. وأحلاما جميلة
طالما داعبت خيالهن ... وغيرن أنفسهن نحو الأفضل ...

الإرادة .. ذلك المفتاح السحري لكل كنز ...
الإرادة .. إدارة للذات في الطريق الصحيح .. ونحو هدف واضح ...

وقد سطرنا لنا التاريخ روائع من القصص والأحداث .. استطاع أبطالها أن يغيروا أنفسهم
إلى الحلم .. سواء دنيويا أو أخروياً ..

فهذا مصعب بن عمير .. كان زينة الشباب .. في وقته .. جمع بين الرفاهية والنعومة والثراء .. وكان محط أنظار الجميع ..
بعد أن دخل الإيمان في خلاياه .. استطاع تغيير واقعه نحو الهدف الأسمى .. فعاف حياة الدعة والنعومة .. وعاش داعية زاهدا مجاهدا .. ولما استشهد لم يجدوا ما يستروا به جسده النحيل إلا ثوبه القصير وأعوادا من عشب ..

وهذا عمر بن عبد العزيز .. الخليفة العادل .. وضع خططا لحلم ظل يراوده وسعى له حتى تحقق .. يقول :
في شبابي تاقت نفسي إلى فاطمة بنت عبد الملك .. فتزوجتها .. ثم تاقت نفسي إلى إمارة المدينة المنورة فتوليتها .. ثم تاقت نفسي إلى الخلافة .. فحزتها .. ثم تاقت نفسي إلى الجنة .. فأنا أسأل الله أن يرزقنها .
وهو لما حلم بهذه الأمور ربطها بعمل جاد دؤوب مستمر ..

وليس هذا فقط .. ولكننا نسمع ونرى العجيب من الهمم الشامخة .. فسمعنا بمن بدا تجارته من الصفر .. حتى تحول في غضون أعوام إلى مليونير ..
ومن كان له جسد ثقيل تنوء عظامه بحمل المئات من الكيلو غرامات .. كيف أذابها تحت حرارة العزيمة والإرادة الصادمة ..
وعجبنا مرات من أناس لم يبق لهم من الأطراف إلا ربعها كيف دخلوا في معمعات الحياة .. وقارعوا الأصحاء وتغلبوا عليهم .. ونجحوا ..

كل إنسان له أحلام وكمال .. لكنه يكون هو السبب في تدميرها أحيانا .. حين يميتها بالخور والخمول والكسل .. 

ليكن دخول شهرنا لحبيب رمضان العزة والصبر .. بداية التحول في حياتنا ..
ليكن دفعة قوية لتحقيق أهداف محزنة في أدراج النسيان ..

تحقيقنا لهذا العدد "مجلة حياة العدد السابع عشر"هو واقع عاشته الفتيات تغيرن فيه نحو الأفضل ..
تحدين أنفسهن وأثبتن جدارتهن .. وحققن أحلامهن ..
ماذا يعلمنا رمضان ؟
رمضان يعلمنا الإرادة .. فأنت بإرادتك تركت الطعام
والشراب ولم يمنعك أحد منها إلا خوفا من الله .. إذاً أنت
أردت ترك الطعام فاستطعت فخذي منه درسا .. وكما أنك
استطعت ختم القرآن في رمضان فيمكنك ختمه في غيره
.. إرادتك بيدك ..

وأخرجته من قلبي إلى الأبد


سارة ( 21 سنة ، كلية العلوم ) :
أعرف صديقة لي عندما كنا في الثانوية ، كانت فتاة طيبة وتحب الخير وتود أن يهديها الله ، إلا أن لديها نقطة ضعف تمنعها من الاستمرار على طريق الصلاح وهي ابتلاءها بالإعجاب الشديد بمغنٍ أجنبي كانت تحبه بشكل خيالي وتجمع صوره وتخبئها في دولابها الخاص لتنظر إليها كل ليلة قبل نومها !
وكنا ننصحها فتقتنع ولكنها تقول أنها لا تستطيع وأن ذلك خارج عن إرادتها ، وأحياناً تتأثر وتعتزم على تركه ولكنها تقول أنها إذا ذهبت لتتخلص من صوره ترددت وضعفت ولم تستطع .

وذات ليلة من رمضان ذهبت مع والدتها لصلاة القيام فخشعت وتأثرت وبكت من خشية الله . وعندما عادت إلى البيت أخذت تفكر وتقول : ( يا لي من منافقة ، كيف أبكي من خشية الله وأدعو الله أن يغفر لي وأنا لا أزال أحتفظ بصور ذلك الكافر الذي سيكون بلاء عليّ يوم القيامة )
وتكمل قائلة : ( ذهبت مباشرة لدولابي لأستغل هذه اللحظة التي قوي فيها إيماني ، وأخذت انظر إلى تلك الصور النظرة الأخيرة والشيطان يوسوس لي بإبقائها ، فأسرعت ومزقتها ورميتها وأنا أدعو الله أن يؤجرني على ذلك بقدر ما عانيت ) ،
ومنذ تلك اللحظة تركت التعلق بذلك المغني أو بغيره ولله الحمد .


سأعد ذبيحة .. !


لمياء ص. ( 17 سنة ، ثالث ثانوي ) :
كنت لا أطيق دخول المطبخ ولا أفكر أبداً بالطبخ ، رغم نصائح أمي الكثيرة لي بضرورة تعلمه .
وذات مرة وفي شهر رمضان سمعت أمي وهي تتحدث إلى خالتي بالهاتف وتمدح ابنة جيراننا وتصف كيف أنها تعد معظم أطباق الفطور وتتفنن في إعداد الأصناف المختلفة رغم أنها أصغر مني سناً ، ثم تنهدت والدتي وأردفت ( ما شاء الله عليها ، ليست مثل بناتنا ! ) ،
فشعرت بالغيرة تأكلني والغضب يسري في داخلي لأنني أعرف أن الطبخ سهل ولكنها مسألة " مزاج " فقط وليست مسألة كوني أستطيع أو لا .
ورغم أنني أبديت لوالدتي أنني لم أسمع حديثها ولم أكترث به إلا أنني أسرعت من الغد لأدخل المطبخ ومعي كتاب للطهي ، وأعددت سلطة يونانية وشوربة خضار ، وبعكس توقعاتي كانت النتيجة رائعة ونالت أطباقي إعجاب ومديح كل أفراد العائلة .

وبعد ذلك أصبحت أنزل يومياً وأعد طبقاً مختلفاً ، بعضها تحت مراقبة أمي – التي كانت مبهورة بهذا التحول الخطير – حتى أتقنت ولله الحمد الطبخ .
ومنذ ذلك الشهر الكريم وموهبتي تتطور من السلطات والحلويات إلى الصواني والفطائر ، إلى أن وصلت للجريش والقرصان ،
وأطمح لإتقان إعداد " ذبيحة " بإذن الله .. !!

ما أجمل صلة الرحم


خلود ع. ( 20 سنة ، كلية التربية ) :
أجمل ما تغيّر بي خلال رمضان واستمر إلى الآن ، هو صلة الرحم . إذ كنت دائماً أحتج عندما يعاتبني أحد أقاربي بأنني صغيرة ولا تلزمني الزيارة أو السؤال ، وكنت أعتقد أن أمي تنوب عني . لكنني لم أكن أعرف ولا أتخيل الفضل العظيم لصلة الرحم ، إلا عندما سمعت ذلك في شريط أهدي إليّ في شهر رمضان .
وهنا توقفت قليلاً وبدأت أحاسب نفسي ، وتذكرت أني لم أكلم جدتي ولم أرها منذ عدة أسابيع ، فأسرعت للهاتف وكلمتها وباركت لها بقدوم الشهر ففرحت بمكالمتي وأخذت تدعو لي ، ثم كلمت عمي الكبير – رغم أنني لم أكلمه في الهاتف من قبل ، وأحسست فعلاً بتقديره لي ، وبعد ذلك ذهبت لزيارتهم مع أهلي ، كما حرصت على زيارة عماتي وأخوالي . وشعرت بسعادة كبيرة لأنني وصلت رحمي وأديت واجبي تجاههم .
ومنذ تلك الفترة قررت أن أضع لي مدة محددة يجب أن أسأل خلالها عنهم ، فصرت أتصل على جدتي كل ثلاثة أيام وأزورها أسبوعياً وكذلك عمي ، وأصبحت أحرص على الزيارات والاجتماعات العائلية حتى أكسب الأجر من الله بصلة رحمي .


مساندة ضد جيوش
المطبخ


ادة س. ( 17 سنة ثالث ثانوي ) :
( قد لا تعتبرون ذلك تغيراً كبيراً ، ولكن التغير الذي طرأ عليّ منذ رمضان الماضي هو أنني  أصبحت أساعد الخادمة ! .. )
وتضحك قليلاً ثم تتابع :
كانت والدتي كثيراً ما تنصحنا – أنا وأختي التي تكبرني – بمساعدة الخادمة لأنها بشر ولها قدرات محدودة .
لكن الكسل والعجز كان قد بلغ مبلغه منا فلم نكن نتحرك لمساعدتها حتى في أبسط الأمور .

وقبل رمضان الماضي ، سافرت خادمتنا قبل أن تأتي الخادمة الجديدة . وهنا وقت الطامة في بيتنا ، فقد ألزمنا أنا وأختي بالعمل ، رغم أننا ندرس وصائمات . وتعرفون طبعاً أكوام الصحون والأواني الإضافية في هذا الشهر – ما شاء الله من يرى المطبخ وكمية القدور التي على الموقد يحسب أنه قد دخل مطبخ شعبي مزدحم – فعانينا أشد المعاناة رغم أننا نحن الثلاثة نعمل سوياً – أنا وأمي وأختي .

وهنا شعرنا حقاً بمأساة الخادمة المسكينة ، إذ كيف كانت تتحمل كل ذلك الجهد الخارق والتعب المتواصل دون مساعدة من أحد ،
كيف كانت تقف طوال الوقت وهي صائمة لتواجه جيشاً من الصحون مع مراقبة القدور وإعداد السفرة ، بالإضافة لأكوام الغسيل المنتظرة والحمامات – أكرمكم الله – التي تحتاج لتنظيف وطلباتنا المستعجلة التي لا تنتهي .. و .. و .. يا إلهي ، يا لها من مسكينة حقاً .

ولأول مرة شعرت بالعطف الشديد عليها ، وقطعت وعداً على نفسي بمساعدة الخادمة القادمة بإذن الله ما استطعت ، وبالفعل عندما أتت خادمتنا الجديدة غيرت طريقة تعاملي معها إذ أصبحت أغسل ملابسي بنفسي ، وأحضر طلباتي بنفسي بدلاً من تكليفها ، كما أساعدها في غسل الصحون وترتيب المطبخ في حال وجود وليمة وأنا أدعو الله أن يرحمني كما أصبحت أرحمها .
لقد كان رمضاناً مختلفاً وتعبنا خلاله ، لكنه غيّر بي أشياء كثيرة . 

 
هل أنت بحاجة إلى التغيير ؟
اسألي نفسك أولا : هل أنت
راضية عن وضعك الآن ؟ هل أنت
مقتنعة بواقعك ؟ عبادتك ، عاداتك
تصرفاتك ، نظرتك للحياة ؟
حتى وزنك ؟
إذا كنت ترين أن هناك أمور لا
تعجبك .. فمعنى هذا أنك بحاجة إلى تغييرها إلى شكل آخر يرضيك .
 

وبكينا معاً ..


أسماء صالح – المدينة النبوية :
تقول ليلى : كنا أربع فتيات لا يهمنا في ليالي رمضان سوى التسكع في الأسواق وإغراء الشباب
وفي أحد الأيام فاجأتنا إحدى الصديقات بأنها لا تريد الخروج معنا بل ستحول وجهتها إلى المسجد لتصلي التراويح .. طبعا أخذنا نستهزئ بها ، ولكنها لم تأبه بنا ، واستمرت على ذلك أياما ، كانت خلالها تنصحنا كثيرا .. ولكننا لم نسمع لها .. حتى حدث ما لم يكن في الحسبان .. لقد ماتت صديقتنا .. في الوقت الذي كنا نتمشى به في السوق .. تأثرنا كثيرا وقررنا بعدها أن لا نطأ سوقا إلا لحاجة ماسة ملتزمات بالحجاب الشرعي ..


ثلاث ركعات ..


أما نهى فتقول :
كنت أحرص كثيرا على صلاة التراويح والقيام ولا أدعها تفوتني سواء ذهبت إلى المسجد أو بقيت في البيت ، وتنتهي علاقتي بصلاة الليل مع انتهاء رمضان المبارك ، حتى صلاة الوتر ولو ركعة واحدة كنت أعجز عنها .
واستمر الحال عدة سنوات حتى سمعت أن من علامة قبول الحسنة ، الحسنة بعدها . والعمل المداومة عليه .. وإن أحب الأعمال إلى الله أدومه وإن قل ، فقررت المحافظة على صلاة الليل ولو ثلاث ركعات فقط ..


لم أكن أعيش بدون أغاني !


هدى ح. ( 19 سنة ، كلية الخدمة الاجتماعية ) :
كلما تذكرت كيف حياتي كئيبة ومملة ، أحمد الله أن هداني .
ورغم أنني كنت محافظة على الصلاة ، وأحب الخير إلا أنني لم أكن أستطيع العيش بدون الأغاني ، فقد كانت من أساسيات حياتي ، كنت لا أسير ولا أتحرك إلا والسماعات في أذني .
كلما شعرت بحزن أو ضيق أغلقت غرفتي عليّ ورفعت صوت المسجل ، وكلما فرحت أو استمتعت أسرعت بتشغيله أيضاً .
كانت الأغاني تعني لي الحياة وبدونها لا أستطيع أن أفكر ولا أدرس ولا أستمتع .. وكنت أشعر بتأنيب الضمير والخوف من الله بسببها ، لكنني حاولت وحاولت تركها وعبثاً لم أستطع .
كنت كالسمكة التي تحاول أن تعيش خارج الماء ، كلما ابتعدت عنها شعرت بضيق واختناق فأجري لها مسرعة كالعطشان يبحث عن رشفة ماء والشيطان يوسوس لي أن الله غفور رحيم .

وقبل عامين ، وفي رمضان ، عقدت النية على أن أتركها في هذا الشهر إذ كنت أشعر بالخجل من الله أن أسمعها وأنا صائمة .
فكنت أتركها في النهار ، وفي الليل كنت أسمح لنفسي بالقليل .
ولكن عندما بدأت العشر الأواخر وأصبحت أذهب لصلاة القيام ، تركتها حتى في الليل ، وذات ليلة خرجت من المسجد وأنا متأثرة بدعاء الإمام وصوته الخاشع الذي يهز القلوب ، فأحسست بتفاهة الأغاني . وشعرت كم كنت غبية إذ اعتقدت أنها تريحني بينما ما كانت تزيدني إلا ضيقاً واكتئاباً وحزناً .
فعقدت النية منذ تلك الليلة أن أتركها ولا أعود إليها أبداً ، وأكترث الدعاء لله بأن يعينني على تركها ،
وحتى أعوض الفراغ الذي تركته في حياتي أخذت أشتري أشرطة قرآن لبعض المشائخ الذين لهم أصوات جميلة وخاشعة ، ولأول مرة في حياتي كنت أضع السماعات في أذني وأنا أشعر براحة وطمأنينة تسري في نفسي ، ودون أن أشعر بتأنيب الضمير أو الخوف من الله مما أفعله .

وهنا أنصح كل من ابتليت بسماع الأغاني أن تغتنم فرصة رمضان فهو أنسب وقت لتركها حيث تنشغلين عنها بطاعة الله
والنفس تكون أسهل انقياداً والشيطان أضعف قدرة عليك .
الحبيب يشد المئزر 
- عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل أيقظ أهله وشد المئزر )
- وكان محمد صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في رمضان .

 

تركت تقطيع اللحوم ..


(( نعم .. رمضان غيّر حياتي ولله الحمد ))
هكذا أجابت أمل ( 22 سنة ، مدرسة ) بسرعة على سؤالنا .
ثم أتبعت قائلة :
الحقيقة .. كنت مبتلاة بالغيبة ، وذكر أعراض الناس مثلي مثل معظم النساء .
وذات رمضان عقدت النية على تركها في هذا الشهر . وفعلاً كان الجو الروحاني مشجعاً إذ كان الجميع يسعى لتجنب لمعاصي ، وطوال الشهر كنت في شد وجذب مع نفسي الأمارة بالسوء لترك هذه العادة .
ولكن ما أن انقضى الشهر الكريم حتى شعرت بأنني تعودت على تعظيم هذا الذنب ( الغيبة ) والابتعاد عنه ، والحمد لله أنني صرت أبتعد تماماً عن التحدث في الآخرين بل وأذب عن أعراضهم إذا تحدث عنهم أحد ما استطعت ، وعسى الله أن يثبتني على ذلك .

كنت مدمنة .. فأقلعت !


هكذا فاجئتنا البندري ( 18 سنة ، جامعة الإمام محمد بن سعود ) قبل أن تفسر قائلة :
نعم فقد كنت مدمنة مسلسلات وأفلام ، لكن رمضان ساعدني على تركها .. والفضل لله ثم لمدرستي الغالية جزاها الله خيراً .
ثم تابعت : عندما كنت في الثانوية العامة كان لدينا مدرسة صالحة يحبها الجميع ، وبحكم أني متفوقة كانت تحبني وتمتدحني دائماً مما جعل لها مكانة خاصة في قلبي .

وذات مرة وفي رمضان علمت بالصدفة مقدار إدماني على متابعة المسلسلات والأفلام وعدم قدرتي على تركها ، فتفاجأت وقالت : ( لم أتصور أن تكوني أنتِ .. أنتِ .. العاقلة الذكية .. الخلوقة .. هكذا ! .. كنت أعتقد أنك قوية الإرادة .. شديدة العزيمة .. لا ضعيفة منقادة .. !
لقد صغرت في نظري كثيراً للأسف ! ) .

فشعرت بالخجل من نفسي ، لكنها تابعت مخاطبة الجميع : ( كيف تواجهون ربكم بالصلاة والصيام والدعاء وأنتم تواجهونه بنفس اليوم بالانشغال بتوافه الأمور بينما مصاحفكم على الأرفف تنتظر من يقرأها ؟! .. أي صيام هذا وأي قيام تنتظرون أجره وأنتم مشغولون في شهر الطاعة بفتنة التلفاز والمسلسلات ؟! )

ثم شرحت لنا طريقة عملية لترك مشاهدة التلفاز بالانشغال بأشياء مفيدة ، وأعطتنا جدولاً لتنظيم يومنا في رمضان دون مشاهدة التلفاز .
وفعلاً بدأت في تطبيق هذا الجدول وتحديت نفسي لترك التلفاز رغم تعلقي الشديد به وميل نفسي إليه كلما سمعت صوته .
وشيئاً فشيئاً بدأت أشعر بتغير في حياتي ، وشعرت بطمأنينة ورضا أكبر عن نفسي واستمريت في تركه إلى الآن ولله الحمد .
 
كشافات لإضاءة طريقك .. !
1 ـ التغيير مطلوب فيه جهد البشر يقول الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. ) ( الرعد:11 )
2 ـ خلال فترة الانتقال والتغير .. إذا استطعت أن تتغلبي على مقاومة نفسك وصلت إلى مطلوبك ، أما إذا لم تستطيعي فقد .. خسرت المعركة .. !!3 ـ أكبر عائق لك حين تريدين تغيير نفسك هو .. أنت .. !!
الهمة الضعيفة والإرادة النائمة هي من سيقطع عليك الطريق ..
4 ـ الفتاة الجادة في رغبة التغير إذا وضعت نصب عينيها هدف فستصل .. ستصل ..
وضعك لن يتغير إلا إذا .. أنت غيرته .
 


كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير وإلى الأبد

الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد …
فهذا هو ملخص لشريط الدكتور " صلاح الراشد " بهذا العنوان .

 
• ميزات وصفات تؤهل شهر رمضان لأن يكون شهر تغيير :

1- البرمجة النفسية .يرى علماء النفس المحدثون أن أي تغيير يجب أن يكرر من 6 إلى 21 مرة ، يعني حتى تحدث تغييرا حقيقياً في حياتك فلا بد أن تكرر نجاحاته 6 إلى 21 مرة ، لنقل أن عناك شخصاً يعني من الخجل ويود هذا الشخص أن يتغلب على الخجل ويتجرأ في المقابلة والمواجهة مع الآخرين حتى يسير هذا الشخص على بينة فعليه أولاً أن يتعلم الاسترخاء ، ثم يتخيل نفسه مرات ومرات وهو يتصرف بجراءة وطلاقة ثم يطبق هذا الخيال عملياً مراراً ، هو عندما يتعلم لاسترخاء فلا بد أن يسترخي مراراً حتى يتقن الاسترخاء ثم إذا هو أتقن الاسترخاء فيمكنه أن يتخيل نفسه يقتحم المواجهة والمقابلة مع الآخرين ويعبر عن نفسه ويطلب حقوقه يتخيل ذلك من 6 إلى 21 مرة ، وينبغي أن يرى النجاح في كل مرة فإذا لم ينجح في المواجهة والمقابلة في خياله عليه أن يكرر الاسترخاء مع التخيل إلى أن ينجح في خياله أولاً إلى أن يصبح عنده النجاح في الخيال أمر عادي ، هنا وفقط هنا يكون عقله تبرمج على رؤية نفسه جريئاً ومقداماً ، الآن يمكنه أن يبدأ بمواقف صغيرة يتجرأ فيها ثم يكرر نجاحه هذا وفي محاولات أكبر إلى أن يتكرر عنده النجاح تبعاً فيكون تبرمج على النجاح ، في مثالنا هذا النجاح في التغلب على الخجل لو لم ينجح مرة في محاولاته وأصابه الخجل لا توجد مشكلة فيبدأ من جديد ويتبرمج على النجاح ، إذا حقق النجاح باستمرار 6 إلى 21 مرة يكون فعلاً قد قضى على المشكلة ، شهر رمضان 29 إلى 30 يوماً هذا يعني الاستمرار في النجاح في هذه العبادة العظيمة 30 يوماً ، 30 مرة تمسك في الصباح وإلى المغرب فلا تشرب ولا تأكل وتجامع ولا تسب ولا تفسق ، هذه برمجة أكيدة ، ولهذا لا تجد مسلماً صام رمضان وبعد شهر واحد من حياته إلا وقد تأثر في العبادة وإلى الأبد فهذه صفة عظيمة في شهر رمضان ، صيام شهر واحد بأكمله من رمضان أفضل نفسياً وبرمجياً من صيام متقطع غير مؤقت 60 يوماً أو حتى 600 يوم هذا لا يقلل من شأن الصيام المتقطع فصيام أي يوم له فوائد كثيرة لكن نحن نتحدث عن فضائله في البرمجة النفسية ، الاستمرارية لها بالغ الأثر في البرمجة ولهذا السبب تجد أن الإسلام نهى عن الإفطار طيلة أيام رمضان لمن ليس له عذر وأن الشخص الذي أفطر لا يعوض ذلك اليوم ولو صام الدهر كله.

2-   اتخاذ القرار .
من ميزات هذا الشهر الفضيل تعليمه للمسلم اتخاذ القرار ، مشكلة المشكلات عند الناس عدم اتخاذ القرارات ، الإنسان القوي إنسان صاحب قرار ، الإنسان الضعيف متردد ، التردد لا ينشئ نفوساً ضعيفة فحسب بل يأتي بأمراض نفسية وجسمية ، التردد يبدأ صغيراً في اتخاذ قرارات صغيرة ثم يكبر مع البرمجة والعادة ، وأغلب أمور حياتنا تعتمد على قرارات بسيطة وصغيرة ، فكل ثانية تمر في حياتنا فيها مجموعة قرارات ، كحركات يدك ورجلك ونبض القلب إلى غير ذلك كل ذلك قرارات يتخذها العقل بوعي أو بغير وعي في الدقيقة والثانية بل والجزء من الثانية ، تصور تردد في مثل هذه القرارات ، إن ذلك يعني مشاكل كثيرة صحية ونفسية ، فمن المشاكل الصحية عدم انتظام دقات القلب وبالتالي أمراض قلبية وهضمية ودموية ذلك أن القلب يعين في ضخ الدم إلى الجسم كله ، وقد يتسبب التردد في تردد الخلايا الدفاعية من القيام بمهمتها على وجه صحيح فتتردد في مواجهة الالتهابات والسرطانات والفيروسات ، وفي ذلك خطر عظيم .
على أية حال نريد أن نقتصر في هذه العجالة على الأثر النفسي فقط للحصول على دفعة في التغيير ، وإلا فيمكن القراءة في فضائل رمضان الصحية .
إذاً رمضان بسبب أنه يعود الإنسان على المحافظة على نيته في الصيام فإنه يعود اتخاذ القرار ، واتخاذ القرار قوة ، وإرادة الإنسان كلما جدد نيته في الصيام وأسرع في اتخاذ القرار بذلك ثم بالإمساك وقت الإمساك وبالفطور وقت الفطور كلما عود نفسه اتخاذ القرار بسرعة وباستمرارية حتى يتبرمج على اتخاذ القرارات .

3-   الإنجاز .
هذا الشهر الكريم يعود الإنسان على الإنجاز ، أغلب الناس يريد أن يغمض عين ويفتح عين فإذا هو في نعيم، التغيير يبدأ من الداخل فلا هو عند الطبيب ولا عند المشعوذ ولا عند غيرهم ، فالكثير من الناس يريد أن تحل مشكلته خلال ساعات فلذلك تجده يذهب للطبيب أو غيره لكي يصف له وصفة سحرية تخرجه من هذا الجحيم الذي يعيش فيه إلى النعيم .
اعلم أن التغيير قبل كل شيء من الله تعالى ، والله وضعه في داخل الإنسان ، قال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )) . الإنجاز تكون بدايته الصحيحة في النفس ، هناك أناس حصلوا الملايين وبنوا القصور وأثاروا الأرض ، لكنهم في أنفسهم ضعفاء تعساء ماتوا فماتت دعواهم . رمضان يعلم الإنسان الإنجاز ، ففي فترة 30 يوماً مكثفة تصوم نهاره وتقوم ليله فتشعر في نهاية شهرك أنك حققت ربحاً كثيراً وأنجزت عملاً عظيماً ، والناس طبيعتها تبدأ متحمسة فتخف الحماسة مع الأيام ، أما رمضان فيعلم الإنسان كيف ينجز إذ هي بداية قوية وبإرادة فتصبح أقوى بعد أيام ، فإذا طالت المدة تقوت أكثر على غير عادة الكسالى والخائبين فدخلت العشر الأواخر فزادت العبادات وتنشط الكسالى وأطال المسلم ليله في التعبد ونهاره في التلاوة والذكر خاصة إذا كان معتكفاً ، فإن لم يكن ففي العمل والذكر والتلاوة فإذا قربت النهاية زيد في العمل فدخلت الليالي الأكثر بركة حتى آخر يوم م الشهر لا عجلة ولا ندم حتى تتم الأعمال كاملة ، وفي البخاري ( ويغفر الله لهم في آخر ليلة ، قيل : يا رسول الله أهي ليلة القدر ، قال : لا ولكن العامل يوفى اجره إذا قضى عمله ) . وهكذا يكون الإنجاز الصحيح ، ابدأ عملاً ثم كثّف أكثر ثم إذا قربت من الإنجاز فشد أكثر حتى تتم العمل كله بإتقان وتمام .

 4-   الخروج عن المألوف .
الإنسان معتاد أن ينام في وقت ويستيقظ في وقت ويذهب للعمل في وقت ويعود ويأكل ويتسوق إلى غير ذلك من أمور دنياه في وقت معين ومحدد في الغالب ، فعندما يأتي شهر رمضان المبارك تتغير الأمور ويخرج عن المألوف والروتين المستمر وتتجدد عليه الحياة ويكاد يجمع الباحثون والعارفون في موضوع الإبداع على أن الإبداع هو الخروج عن المألوف ، وما أحوج الإنسان في كل زمان وخاصة في هذا الزمان إلى الإبداع والتجديد ، كم أن كسر الروتين والخروج عن المألوف أحد الأعمال الضرورية للتغلب على القلق وضغوط الحياة .
التجديد والتغيير لا بد أن يكون في جدولك اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي . التغيير والتجديد سمة من سمات هذا الشهر بل من سمات هذا الدين العظيم ورمضان ما إن ينتهي حتى يأتي العيد فما يلبث حتى يأتي الحج بشهوره الحرم وبعده العيد وهكذا كل عام حتى لا تمل النفوس وحتى تتجدد وتنطلق من جديد .

5-   تنظيم الوقت .

في ساعة محددة ومعينة الإمساك وفي ساعة معينة ومحددة الإفطار ، دقة والتزام وتنظيم ، أغلب الناس لا يولي أهمية للوقت وتنظيمه وبالتالي لا يولي أهمية لحياته لأن الوقت هو الحياة ، فالحياة عبارة عن وقت يمضي فتمضي ، وقد يحاول أناس لأن ذلك من أهل التكاسل وقلة الدقة والإنجاز أن يخلّو بالوقت ، فيمسكوا قبل وقت الإمساك بعشر دقائق وهذا خلل في هذه الميزة الدقيقة ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في مسلم : (( لا يغرنكم في سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير )) وكان بلال يؤذن قبل أذان ابن أم مكتوم .
والإفطار ساعة الإفطار لا تأخير ولا دقيقة واحدة ، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال : (( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور )) . ففي شهر رمضان دقة والتزام وتنظيم للأوقات ، فترى الأمة بكاملها تجلس على مائدة الإفطار تنتظر الإعلام بالفطور والأمة بكاملها تمتنع عن الطعام والشراب والجماع ساعة الإمساك وترى الأمة صافة في الصلاة والقيام والتراويح ، وشيء عجيب لو كان لك أن تنظر إليه من أعلى أو تشاهده من بعيد ، أمة في غاية النظام والدقة والترتيب .
وتنبه إلى أن هناك من الناس يخل في هذه الميزات فيكون هو السبب لا الشهر نفسه .

§   التغيير :
هو موضوع حيوي ، فمن منا لا يريد أن يغير مستواه المادي أو العلمي أو الاجتماعي أو النفسي أو الأسري إلى الأفضل.

§   شروط التغيير :
1- الرغبة .                   2- المعرفة .                  3- التطبيق .

أولاً : الرغبة .
هي الرغبة الحقيقة في التغيير ، فهناك كثيرين يقولون أنهم يريدون أن يتغيروا لكن في قرارة أو أعماق أنفسهم هم لا يريدون ذلك ، وهذا المعنى عميق .

ثانياً : معرفة كيفية التغيير .
التطبيق ينبغي أن يكون مبنياً على معلومات صحيحة .

ثالثاً : التطبيق .
هناك أناس يردون أن يتغيروا وهم يعرفون كيف يتغيرون لكنهم لا يطبقون فهم لا يتغيرون . فالتطبيق فقط هو الذي يأتي بالنتائج ، هناك أناس يحسنون الكلام لكنهم لا يحسنون التطبيق ، والتطبيق بإصرار وعزيمة بعد معرفة الطريق الصحيح هو الذي يأتي بالنتائج المرجوة .
-   وأود أن أضيف شرطين آخرين مهمين هما :

رابعاً : أن التغيير لا يأتي من الخارج ، التغيير يأتي من الداخل ، من يرجو التغيير من ظرف أو شخص فقد تعلق بالهواء فالله تعالى يقول : ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )) . هذه قاعدتنا الرئيسية ، إن تغيير أي أمر لا بد أن يكون من داخل نفسك ، فأولاً غيّر في داخلك ، إن الذين يترددون على الأطباء والدجالين أو حتى المشايخ دون أي تغيير في حياتهم فيعني ذلك أنهم بحاجة إلى التغيير من الداخل أولاً .

خامساً : العزيمة .
أغلب الناس يريدون عصا موسى أو خاتم سليمان وأود أن أخبر هؤلاء أن العصا والخاتم مفقودان منذ زمن وليس عندنا طريق إليهما .
المقصود أن أغلب الناس يريدون أن يتغيروا في لحظة ، أتعرف السبب الحقيقي في عدم طلب الاستشارات النفسية والأسرية عند أكثر الناس ، السبب أنهم لا يريدون كل هذه المشقة في التغيير . إذا أدرت أن تتغير فعلياً فتغير بالطريقة الصحيحة فكل ما تحتاجه هو العزيمة .

كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير وإلى الأبد ( طرق عملية ) 1-  خطط لما تريد .حدد ما الذي تريد أن تحققه من خلال هذا الشهر الفضيل ، ضع أهدافاً واضحة وحدد بالضبط الذي تريده ن هذه المسألة ضرورية جداً ( إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل ) .
إذا لم تكون هناك خطة مكتوبة فلن تكون هناك نتائج ، دوّن ما تريد ، اصدق مع نفسك ، أخبر نفسك من خلال الكتابة بما تريد ثم ذكّر نفسك بقراءة ذلك دورياً .
انتبه من كتابة ما تريد لا مالا تريد ، لا تكتب لا أريد أن تفوتني صلاة الفجر في جماعة أو التخلص من المشاكل الأسرية بل اكتب أريد المحافظة على صلاة الفجر ، وأريد تحقيق حياة مستقرة نسبياً وهكذا .
لا تزاحم نفسك بأهداف كثيرة ، اجتهد في التركيز على أهداف معينة .

2- أكّد على رغبتك في التغيير .
تذكر أن الرغبة هي أول شرط من شروط التغيير ، بعد أن تنتهي من جلسة التخطيط اجلس في وقت آخر للتأكيد فيها على الرغبة. حتى تؤكد الرغبة أجب على سؤال : لماذا ؟ . لماذا تريد أن تحقق هذا الهدف ، اكتب لكل هدف من أهدافك سبباً أو أكثر .
بعض الأهداف ليست ذات أهمية بعد أن تحققت من دوافعها وأنك تريد أن تستغني عنها أو أن تعدلها أو أن تؤجلها ، جيد افعل ذلك . النهم أن تستمر على ما أنت متأكد من رغبتك تجاهه .

3- ضع مقاييس لخطتك .
بعد أن تؤكد على رغبتك وتذكر دوافعها ، تأكد من وضع مقاييس لكل هدف ، أجب على سؤال : متى أعرف أنني حققت الهدف؟ ، افعل ذلك مع كل هدف .

4-   حفّظ عقلك الباطن ما تريد .
العقل الباطن هو العقل المحرك لمعظم أمورك وتفكيرك وبالتالي هو الذي يصيغ شخصيتك . العقل الباطن يعمل وفق أمرين :
أ – الأمور الجلية الواضحة .                     ب – الروتين المتكرر .
يعني ذلك أن الشخص الذي يدرك ما يريده وبوضوح فإن عقله يسير تجاه هدفه ويسهّل له الأمور .
لتقود عقلك الباطن لما تريد وحتى يحقق لك ما تريد قم بقراءة خطتك المكتوبة كل يوم وحبذا أن تكون في بداية يومك أو قبل يومك .

5- طبّق كل يوم .
علماء الإدارة والاقتصاد يذكرون أن الناجحين بعد أن يرسموا أهدافهم الواضحة يبدؤون بتطبيق شيء يومياً .
كل يوم طبق ولو مسألة واحدة فقط تعينك للوصول إلى هدفك ، كل يوم افعل شيء لليوم للوصول إلى هدفك حتى ولو كان بسيطاً . أنصحك بكتابة ما تود تحقيقه في الغد ليلاً قبل أن تخلد للنوم ، أو كتابة ما تود تحقيقه اليوم في بداية اليوم ، أضع الوقت القليل لتوفير الوقت الكثير . الشخص المخطط والمرتب يوفر وقتاً كثيراً افعل أنت ذلك .
اعمل جدولاً يذكر عدد المرات التي تود أن تطبق فيها حتى تحقق هدفك ، أو تكون وصلت إلى برمجة مرضية فيما تريد .
اختصر وزد وفقاً لإمكاناتك وما يسمح به وقتك ، المهم أن تلتزم بتطبيق ولو شيء واحد نحو الهدف ، هذا فقط حتى يتبرمج عقلك الباطن على الهدف أو الأهداف المرسومة .

6- استعن بالدعاء .
استغل ساعات الإجابة وأنك في صيام ومستجاب الدعوة ، واطلب من الله تعالى أن يعينك على تحقيق أهدافك .

7-   قيّم ثم انصب وإلى ربك فارغب .
بعد أن تنتهي من الشهر الفضيل وتطبيق ما رسمته في الخطة اجلس مع نفسك جلسة تقويم ، احسب الذي حققته في خلال هذه الفترة ، إذا حققت 50% فأقل فارسم خطة اقل وابدأ من جديد فلا يأس مع الحياة ( استعن بالله ولا تعجز ) قم فابدأ من جديد ، فالذي يخطط ولا يحقق كل ما خطط له خير من الذي لا يخطط بتاتاً لأن الذي لا يخطط لا يصل أصلاً .
إذا حققت 51% إلى 70% فهذا جيد وأنت من المنجزين والمحققين لأهدافهم وسوف تحقق في سنوات بسيطة ما لم تكن تحلم به .
إذا حققت أكثر من 70% فأنت من المتميزين والمنجزين بكثرة وكافئ نفسك في الإنجاز دائماً .
 
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير وإلى الأبد

كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير وإلى الأبد

الحمد لله رب العاملين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد …
فهذا هو ملخص لشريط الدكتور " صلاح الراشد " بهذا العنوان .

 
• ميزات وصفات تؤهل شهر رمضان لأن يكون شهر تغيير :

1- البرمجة النفسية .يرى علماء النفس المحدثون أن أي تغيير يجب أن يكرر من 6 إلى 21 مرة ، يعني حتى تحدث تغييرا حقيقياً في حياتك فلا بد أن تكرر نجاحاته 6 إلى 21 مرة ، لنقل أن عناك شخصاً يعني من الخجل ويود هذا الشخص أن يتغلب على الخجل ويتجرأ في المقابلة والمواجهة مع الآخرين حتى يسير هذا الشخص على بينة فعليه أولاً أن يتعلم الاسترخاء ، ثم يتخيل نفسه مرات ومرات وهو يتصرف بجراءة وطلاقة ثم يطبق هذا الخيال عملياً مراراً ، هو عندما يتعلم لاسترخاء فلا بد أن يسترخي مراراً حتى يتقن الاسترخاء ثم إذا هو أتقن الاسترخاء فيمكنه أن يتخيل نفسه يقتحم المواجهة والمقابلة مع الآخرين ويعبر عن نفسه ويطلب حقوقه يتخيل ذلك من 6 إلى 21 مرة ، وينبغي أن يرى النجاح في كل مرة فإذا لم ينجح في المواجهة والمقابلة في خياله عليه أن يكرر الاسترخاء مع التخيل إلى أن ينجح في خياله أولاً إلى أن يصبح عنده النجاح في الخيال أمر عادي ، هنا وفقط هنا يكون عقله تبرمج على رؤية نفسه جريئاً ومقداماً ، الآن يمكنه أن يبدأ بمواقف صغيرة يتجرأ فيها ثم يكرر نجاحه هذا وفي محاولات أكبر إلى أن يتكرر عنده النجاح تبعاً فيكون تبرمج على النجاح ، في مثالنا هذا النجاح في التغلب على الخجل لو لم ينجح مرة في محاولاته وأصابه الخجل لا توجد مشكلة فيبدأ من جديد ويتبرمج على النجاح ، إذا حقق النجاح باستمرار 6 إلى 21 مرة يكون فعلاً قد قضى على المشكلة ، شهر رمضان 29 إلى 30 يوماً هذا يعني الاستمرار في النجاح في هذه العبادة العظيمة 30 يوماً ، 30 مرة تمسك في الصباح وإلى المغرب فلا تشرب ولا تأكل وتجامع ولا تسب ولا تفسق ، هذه برمجة أكيدة ، ولهذا لا تجد مسلماً صام رمضان وبعد شهر واحد من حياته إلا وقد تأثر في العبادة وإلى الأبد فهذه صفة عظيمة في شهر رمضان ، صيام شهر واحد بأكمله من رمضان أفضل نفسياً وبرمجياً من صيام متقطع غير مؤقت 60 يوماً أو حتى 600 يوم هذا لا يقلل من شأن الصيام المتقطع فصيام أي يوم له فوائد كثيرة لكن نحن نتحدث عن فضائله في البرمجة النفسية ، الاستمرارية لها بالغ الأثر في البرمجة ولهذا السبب تجد أن الإسلام نهى عن الإفطار طيلة أيام رمضان لمن ليس له عذر وأن الشخص الذي أفطر لا يعوض ذلك اليوم ولو صام الدهر كله.

2-   اتخاذ القرار .
من ميزات هذا الشهر الفضيل تعليمه للمسلم اتخاذ القرار ، مشكلة المشكلات عند الناس عدم اتخاذ القرارات ، الإنسان القوي إنسان صاحب قرار ، الإنسان الضعيف متردد ، التردد لا ينشئ نفوساً ضعيفة فحسب بل يأتي بأمراض نفسية وجسمية ، التردد يبدأ صغيراً في اتخاذ قرارات صغيرة ثم يكبر مع البرمجة والعادة ، وأغلب أمور حياتنا تعتمد على قرارات بسيطة وصغيرة ، فكل ثانية تمر في حياتنا فيها مجموعة قرارات ، كحركات يدك ورجلك ونبض القلب إلى غير ذلك كل ذلك قرارات يتخذها العقل بوعي أو بغير وعي في الدقيقة والثانية بل والجزء من الثانية ، تصور تردد في مثل هذه القرارات ، إن ذلك يعني مشاكل كثيرة صحية ونفسية ، فمن المشاكل الصحية عدم انتظام دقات القلب وبالتالي أمراض قلبية وهضمية ودموية ذلك أن القلب يعين في ضخ الدم إلى الجسم كله ، وقد يتسبب التردد في تردد الخلايا الدفاعية من القيام بمهمتها على وجه صحيح فتتردد في مواجهة الالتهابات والسرطانات والفيروسات ، وفي ذلك خطر عظيم .
على أية حال نريد أن نقتصر في هذه العجالة على الأثر النفسي فقط للحصول على دفعة في التغيير ، وإلا فيمكن القراءة في فضائل رمضان الصحية .
إذاً رمضان بسبب أنه يعود الإنسان على المحافظة على نيته في الصيام فإنه يعود اتخاذ القرار ، واتخاذ القرار قوة ، وإرادة الإنسان كلما جدد نيته في الصيام وأسرع في اتخاذ القرار بذلك ثم بالإمساك وقت الإمساك وبالفطور وقت الفطور كلما عود نفسه اتخاذ القرار بسرعة وباستمرارية حتى يتبرمج على اتخاذ القرارات .

3-   الإنجاز .
هذا الشهر الكريم يعود الإنسان على الإنجاز ، أغلب الناس يريد أن يغمض عين ويفتح عين فإذا هو في نعيم، التغيير يبدأ من الداخل فلا هو عند الطبيب ولا عند المشعوذ ولا عند غيرهم ، فالكثير من الناس يريد أن تحل مشكلته خلال ساعات فلذلك تجده يذهب للطبيب أو غيره لكي يصف له وصفة سحرية تخرجه من هذا الجحيم الذي يعيش فيه إلى النعيم .
اعلم أن التغيير قبل كل شيء من الله تعالى ، والله وضعه في داخل الإنسان ، قال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )) . الإنجاز تكون بدايته الصحيحة في النفس ، هناك أناس حصلوا الملايين وبنوا القصور وأثاروا الأرض ، لكنهم في أنفسهم ضعفاء تعساء ماتوا فماتت دعواهم . رمضان يعلم الإنسان الإنجاز ، ففي فترة 30 يوماً مكثفة تصوم نهاره وتقوم ليله فتشعر في نهاية شهرك أنك حققت ربحاً كثيراً وأنجزت عملاً عظيماً ، والناس طبيعتها تبدأ متحمسة فتخف الحماسة مع الأيام ، أما رمضان فيعلم الإنسان كيف ينجز إذ هي بداية قوية وبإرادة فتصبح أقوى بعد أيام ، فإذا طالت المدة تقوت أكثر على غير عادة الكسالى والخائبين فدخلت العشر الأواخر فزادت العبادات وتنشط الكسالى وأطال المسلم ليله في التعبد ونهاره في التلاوة والذكر خاصة إذا كان معتكفاً ، فإن لم يكن ففي العمل والذكر والتلاوة فإذا قربت النهاية زيد في العمل فدخلت الليالي الأكثر بركة حتى آخر يوم م الشهر لا عجلة ولا ندم حتى تتم الأعمال كاملة ، وفي البخاري ( ويغفر الله لهم في آخر ليلة ، قيل : يا رسول الله أهي ليلة القدر ، قال : لا ولكن العامل يوفى اجره إذا قضى عمله ) . وهكذا يكون الإنجاز الصحيح ، ابدأ عملاً ثم كثّف أكثر ثم إذا قربت من الإنجاز فشد أكثر حتى تتم العمل كله بإتقان وتمام .

 4-   الخروج عن المألوف .
الإنسان معتاد أن ينام في وقت ويستيقظ في وقت ويذهب للعمل في وقت ويعود ويأكل ويتسوق إلى غير ذلك من أمور دنياه في وقت معين ومحدد في الغالب ، فعندما يأتي شهر رمضان المبارك تتغير الأمور ويخرج عن المألوف والروتين المستمر وتتجدد عليه الحياة ويكاد يجمع الباحثون والعارفون في موضوع الإبداع على أن الإبداع هو الخروج عن المألوف ، وما أحوج الإنسان في كل زمان وخاصة في هذا الزمان إلى الإبداع والتجديد ، كم أن كسر الروتين والخروج عن المألوف أحد الأعمال الضرورية للتغلب على القلق وضغوط الحياة .
التجديد والتغيير لا بد أن يكون في جدولك اليومي والأسبوعي والشهري والسنوي . التغيير والتجديد سمة من سمات هذا الشهر بل من سمات هذا الدين العظيم ورمضان ما إن ينتهي حتى يأتي العيد فما يلبث حتى يأتي الحج بشهوره الحرم وبعده العيد وهكذا كل عام حتى لا تمل النفوس وحتى تتجدد وتنطلق من جديد .

5-   تنظيم الوقت .

في ساعة محددة ومعينة الإمساك وفي ساعة معينة ومحددة الإفطار ، دقة والتزام وتنظيم ، أغلب الناس لا يولي أهمية للوقت وتنظيمه وبالتالي لا يولي أهمية لحياته لأن الوقت هو الحياة ، فالحياة عبارة عن وقت يمضي فتمضي ، وقد يحاول أناس لأن ذلك من أهل التكاسل وقلة الدقة والإنجاز أن يخلّو بالوقت ، فيمسكوا قبل وقت الإمساك بعشر دقائق وهذا خلل في هذه الميزة الدقيقة ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في مسلم : (( لا يغرنكم في سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير )) وكان بلال يؤذن قبل أذان ابن أم مكتوم .
والإفطار ساعة الإفطار لا تأخير ولا دقيقة واحدة ، وقد نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال : (( لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور )) . ففي شهر رمضان دقة والتزام وتنظيم للأوقات ، فترى الأمة بكاملها تجلس على مائدة الإفطار تنتظر الإعلام بالفطور والأمة بكاملها تمتنع عن الطعام والشراب والجماع ساعة الإمساك وترى الأمة صافة في الصلاة والقيام والتراويح ، وشيء عجيب لو كان لك أن تنظر إليه من أعلى أو تشاهده من بعيد ، أمة في غاية النظام والدقة والترتيب .
وتنبه إلى أن هناك من الناس يخل في هذه الميزات فيكون هو السبب لا الشهر نفسه .

§   التغيير :
هو موضوع حيوي ، فمن منا لا يريد أن يغير مستواه المادي أو العلمي أو الاجتماعي أو النفسي أو الأسري إلى الأفضل.

§   شروط التغيير :
1- الرغبة .                   2- المعرفة .                  3- التطبيق .

أولاً : الرغبة .
هي الرغبة الحقيقة في التغيير ، فهناك كثيرين يقولون أنهم يريدون أن يتغيروا لكن في قرارة أو أعماق أنفسهم هم لا يريدون ذلك ، وهذا المعنى عميق .

ثانياً : معرفة كيفية التغيير .
التطبيق ينبغي أن يكون مبنياً على معلومات صحيحة .

ثالثاً : التطبيق .
هناك أناس يردون أن يتغيروا وهم يعرفون كيف يتغيرون لكنهم لا يطبقون فهم لا يتغيرون . فالتطبيق فقط هو الذي يأتي بالنتائج ، هناك أناس يحسنون الكلام لكنهم لا يحسنون التطبيق ، والتطبيق بإصرار وعزيمة بعد معرفة الطريق الصحيح هو الذي يأتي بالنتائج المرجوة .
-   وأود أن أضيف شرطين آخرين مهمين هما :

رابعاً : أن التغيير لا يأتي من الخارج ، التغيير يأتي من الداخل ، من يرجو التغيير من ظرف أو شخص فقد تعلق بالهواء فالله تعالى يقول : ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )) . هذه قاعدتنا الرئيسية ، إن تغيير أي أمر لا بد أن يكون من داخل نفسك ، فأولاً غيّر في داخلك ، إن الذين يترددون على الأطباء والدجالين أو حتى المشايخ دون أي تغيير في حياتهم فيعني ذلك أنهم بحاجة إلى التغيير من الداخل أولاً .

خامساً : العزيمة .
أغلب الناس يريدون عصا موسى أو خاتم سليمان وأود أن أخبر هؤلاء أن العصا والخاتم مفقودان منذ زمن وليس عندنا طريق إليهما .
المقصود أن أغلب الناس يريدون أن يتغيروا في لحظة ، أتعرف السبب الحقيقي في عدم طلب الاستشارات النفسية والأسرية عند أكثر الناس ، السبب أنهم لا يريدون كل هذه المشقة في التغيير . إذا أدرت أن تتغير فعلياً فتغير بالطريقة الصحيحة فكل ما تحتاجه هو العزيمة .

كيف تجعل من رمضان نقطة انطلاقة للتغيير وإلى الأبد ( طرق عملية ) 1-  خطط لما تريد .حدد ما الذي تريد أن تحققه من خلال هذا الشهر الفضيل ، ضع أهدافاً واضحة وحدد بالضبط الذي تريده ن هذه المسألة ضرورية جداً ( إذا فشلت في التخطيط فقد خططت للفشل ) .
إذا لم تكون هناك خطة مكتوبة فلن تكون هناك نتائج ، دوّن ما تريد ، اصدق مع نفسك ، أخبر نفسك من خلال الكتابة بما تريد ثم ذكّر نفسك بقراءة ذلك دورياً .
انتبه من كتابة ما تريد لا مالا تريد ، لا تكتب لا أريد أن تفوتني صلاة الفجر في جماعة أو التخلص من المشاكل الأسرية بل اكتب أريد المحافظة على صلاة الفجر ، وأريد تحقيق حياة مستقرة نسبياً وهكذا .
لا تزاحم نفسك بأهداف كثيرة ، اجتهد في التركيز على أهداف معينة .

2- أكّد على رغبتك في التغيير .
تذكر أن الرغبة هي أول شرط من شروط التغيير ، بعد أن تنتهي من جلسة التخطيط اجلس في وقت آخر للتأكيد فيها على الرغبة. حتى تؤكد الرغبة أجب على سؤال : لماذا ؟ . لماذا تريد أن تحقق هذا الهدف ، اكتب لكل هدف من أهدافك سبباً أو أكثر .
بعض الأهداف ليست ذات أهمية بعد أن تحققت من دوافعها وأنك تريد أن تستغني عنها أو أن تعدلها أو أن تؤجلها ، جيد افعل ذلك . النهم أن تستمر على ما أنت متأكد من رغبتك تجاهه .

3- ضع مقاييس لخطتك .
بعد أن تؤكد على رغبتك وتذكر دوافعها ، تأكد من وضع مقاييس لكل هدف ، أجب على سؤال : متى أعرف أنني حققت الهدف؟ ، افعل ذلك مع كل هدف .

4-   حفّظ عقلك الباطن ما تريد .
العقل الباطن هو العقل المحرك لمعظم أمورك وتفكيرك وبالتالي هو الذي يصيغ شخصيتك . العقل الباطن يعمل وفق أمرين :
أ – الأمور الجلية الواضحة .                     ب – الروتين المتكرر .
يعني ذلك أن الشخص الذي يدرك ما يريده وبوضوح فإن عقله يسير تجاه هدفه ويسهّل له الأمور .
لتقود عقلك الباطن لما تريد وحتى يحقق لك ما تريد قم بقراءة خطتك المكتوبة كل يوم وحبذا أن تكون في بداية يومك أو قبل يومك .

5- طبّق كل يوم .
علماء الإدارة والاقتصاد يذكرون أن الناجحين بعد أن يرسموا أهدافهم الواضحة يبدؤون بتطبيق شيء يومياً .
كل يوم طبق ولو مسألة واحدة فقط تعينك للوصول إلى هدفك ، كل يوم افعل شيء لليوم للوصول إلى هدفك حتى ولو كان بسيطاً . أنصحك بكتابة ما تود تحقيقه في الغد ليلاً قبل أن تخلد للنوم ، أو كتابة ما تود تحقيقه اليوم في بداية اليوم ، أضع الوقت القليل لتوفير الوقت الكثير . الشخص المخطط والمرتب يوفر وقتاً كثيراً افعل أنت ذلك .
اعمل جدولاً يذكر عدد المرات التي تود أن تطبق فيها حتى تحقق هدفك ، أو تكون وصلت إلى برمجة مرضية فيما تريد .
اختصر وزد وفقاً لإمكاناتك وما يسمح به وقتك ، المهم أن تلتزم بتطبيق ولو شيء واحد نحو الهدف ، هذا فقط حتى يتبرمج عقلك الباطن على الهدف أو الأهداف المرسومة .

6- استعن بالدعاء .
استغل ساعات الإجابة وأنك في صيام ومستجاب الدعوة ، واطلب من الله تعالى أن يعينك على تحقيق أهدافك .

7-   قيّم ثم انصب وإلى ربك فارغب .
بعد أن تنتهي من الشهر الفضيل وتطبيق ما رسمته في الخطة اجلس مع نفسك جلسة تقويم ، احسب الذي حققته في خلال هذه الفترة ، إذا حققت 50% فأقل فارسم خطة اقل وابدأ من جديد فلا يأس مع الحياة ( استعن بالله ولا تعجز ) قم فابدأ من جديد ، فالذي يخطط ولا يحقق كل ما خطط له خير من الذي لا يخطط بتاتاً لأن الذي لا يخطط لا يصل أصلاً .
إذا حققت 51% إلى 70% فهذا جيد وأنت من المنجزين والمحققين لأهدافهم وسوف تحقق في سنوات بسيطة ما لم تكن تحلم به .
إذا حققت أكثر من 70% فأنت من المتميزين والمنجزين بكثرة وكافئ نفسك في الإنجاز دائماً .
 
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

للشباب فقط في رمضان
 أخي الشاب :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  .... وبعد :
فقبيل أيام استقبلنا وإياك شهر رمضان المبارك , هذا الشهر أخي الفاضل يعني لدينا ولديك الكثير , وأنت شأنك شأن سائر المسلمين قد استبشرت بهذا الشهر الكريم ولاشك .
ويسرني أخي الفاضل في هذا الشهر الكريم أن أتوجه لك بأغلى ما أملك وأعز ما أقدم سالكاً سبيل المصارحة والحديث تحت ضوء الشمس .
إن المصارحة أخي الفاضل قد تكون مُرة الطعم لكن نتائجها محمودة , وقد ذقنا جميعاً مرارة التستر على العيوب , ولمسنا شؤم دفن الأخطاء باسم المجاملة .
 فآمل أن يتسع صدرك لسماع ما أقول .
ورع ولكن :
أخي الشاب : موقف نشاهده جميعاً في شهر الصيام : أن تجد شاباً معرضاً, غارقاً في وحل الشهوات , يتجرأ على الكبائر والمعاصي , ويتهاون في الطاعات الظاهرة , تجد هذا الشاب يتساءل عن قضايا دقيقة في الصيام . كأن يتوضأ فتنزل من أنفه قطرات من الدم دون قصد : فهل يؤثر هذا على الصيام أم لا ؟ مر في الشارع فدخل جوفه غبار فما الحكم ؟ وهو يسأل جاداً ولديه استعداد تام لتحمل تبعة السؤال من قضاء أو حتى كفارة . إن السؤال أخي الكريم عما يُشكل على المرء في عبادته مبدأ لا حق لأحد أن يرفضه , وإن وقوع المرء في معصية ليس مبرراً لعدم عنايته بالطاعة والسؤال عنها .ولكن : ألا توافقني أن مثل هذا الشاب يعيش تناقضاً يصعب أن تجد تفسيراً له ؟!
فلماذا يتورع هنا ويسأل ويحتاط عن أمر اشتبه عليه. بينما يرتكب عن عمد وسبق إصرار ما يعلم أنه حرام بل كبيرة من الكبائر ؟!
الانضباط العجيب :
يحتج البعض من الشباب حين تنهاه عن معصية ، أو تأمره بطاعة أنه مقتنع تمام الاقتناع لكن شهوته تغلبه وهو لا يستطيع ضبط نفسه ، وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة . ولكن حين ترى حال مثل هذا الشاب مع الصيام ترى منطقاً آخر .
فما أن يحين أذان الفجر حتى يمسك مباشرة عن الطعام ولو كان ما بيده هي أول لقمة لأنه استيقظ متأخراً . ويبقى عنده مائدة الإفطار ولا يتجرأ على مد يده قبل أن يسمع الأذان وهو أثناء النهار مهما بلغ به العطش والجهد لا يفكر في خرق سياج الصوم واستباحة حماه ألا ترى أن هذا السلوك وهو سلوك محمود ولا شك يدل على أنه يملك القدرة على ضبط نفسه والانتصار على شهوته 
؟ إن الصيام أخي الشاب يعطينا درساً أننا قادرون بمشيئة الله على ضبط أنفسنا والانتصار على شهواتنا .
هل رأيت هؤلاء ؟
هل تفضلت أخي الشاب أن تأتي إلى مسجد من المساجد مما رزق الله إمامه الصوت الحسن المؤثر فرأيت ذاك الجمع من الشباب الأخيار ؟ وقد عقدوا العزم على الوقوف بين يدي الله في تلك الصلاة ولو امتدت إلى السحر ، في حين ترك غيرهم صلاة الجماعة أصلاً ؟ ولو أتيت في العشر الأواخر لم تجد إلا القليل فقد توجهوا صوب البيت العتيق يبتغون مضاعفة الأجر ، وحط الوزر . في حين ترى غيرهم يقضي ليالي رمضان فيما لا يخفى عليك . ماذا لو وجه ذاك الشاب الذي يجوب الأسواق هذا السؤال إلى نفسه : ألا أستطيع أن أكون واحداً من هؤلاء ؟كيف نجحوا ؟ وهم يعيشون في المجتمع نفسه ولهم شهوات ، وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق .
ألا تطيق ما أطاقوا ؟
أخي الكريم : كثير هم الشباب الذين كانوا على جادة الانحراف ، وفي طريق الغفلة يمارسون من الشهوات ما يمارسه غيرهم ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية فتبدلت أحوالهم وتغيرت وساروا في ركاب الصالحين ومع الطائعين المخبتين . وربما كان بعضهم زميلاً لك . فكيف ينجح هؤلاء في اجتياز هذه العقبة ويفشل غيرهم ؟ ولماذا استطاعوا التوبة ولم يستطع غيرهم ؟. إن العوائق عند الكثير من الشباب عن التوية والالتزام ليس عدم الاقتناع ، بل هو الشعور بعدم القدرة على التغيير . أفلا يعتبر هذا النموذج مثلاً صالحاً له ، ودليلاً على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً يصطنعه .
قبل أن تذبل الزهرة
لقد أبصرت عيناك أخي الكريم ذاك الذي احدودب ظهره ، وصارت العصا رجلاً ثالثة له وتركت السنون الطويلة آثارها على وجهه . أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يوماً من الأيام يمتلئ قوة ونشاطاً ؟ ألا تعلم أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية – وهذا أشد- وتزول هذه النضارة ، وتخبو الحيوية . فماذا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن تفقده فنتمناه وهيهات .
وعن شبابه فيم أبلاه :
أخي الكريم : لا شك أنك تحفظ جيداً قوله صلى الله عليه وسلم : ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه )أخي الكريم : لنفكر ملياً واقعنا الآن فهل سنجد الإجابة المقنعة ، المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة ( شبابه فيما أبلاه ) وهل حالنا الآن مع عمر الشباب تؤهل لاجتياز هذا الامتحان . ألا ترى أن أمامنا فرصة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟
سابع السبعة :
أخبر صلى الله عليه وسلم أنه في يوم القيامة : ( يوم تدنو الشمس من الخلائق فتكون قدر ميل ، ويبلغ منهم الجهد والعرق كل مبلغ ) ، أنه في هذا اليوم هناك من ينعم بظل الله وتكريمه ، ومنهم ( شاب نشأ في طاعة الله عز وجل ) فماذا يمنع أن تكون أنت واحداً من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك . فأعد الحسابات ، وصحح الطريق . واجعل من الشهر الكريم فرصة للوصول إلى هذه المنزلة .
ما أعظم ما تقدمه في هذا الشهر الكريم :
أخي الشاب : لا شك أنك رأيت الناس وقد تبدلت أحوالهم في هذا الشهر . فالمساجد قد امتلأت بالمصلين ، والتالين لكتاب الله . والأماكن المقدسة ازدحمت بالطائفين والعاكفين ، والأموال تتدفق في مجالات الخير . فهذا يصلي ، وهذا يتلو ، والآخر ينفق ، والرابع يدعو . فأين موقعك بين هؤلاء جميعاً ؟ ألأم تبحث لك عن موقع داخل هذه الخارطة . أليس أفضل عمل تقدمه ، وخير إنجاز تحققه التوبة النصوح وإعلان السير مع قافلة الأخيار . قبل أن يفاجئك هادم اللذات فتودع الدنيا إلى غير رجعة . فهل جعلت هذا الهدف نصب عينيك في رمضان وأنت قادر على ذلك بمشيئة الله ؟
التوبة والموعد الموهوم :
كثير من الشباب يقتنع من خطأ طريقه ، ويتمنى التغيير ، ولكنه ينتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب له ، أو يصاب هو بحادث فيتعظ ، ويهزه الموقف فيدعوه للتوبة ، ولكن ماذا لو كان هو الميت فاتعظ به غيره ؟ وكان هذا الحادث الذي ينتظره فعلاً لكن صارت فيه نهايته ؟ ليس أخي الشاب للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة فالأمر لا يحتمل المخاطرة .
فهلا قررنا التوبة اللحظة وسلوك طريق الاستقامة الآن ؟
إن القرار قد يكون صعباً على النفس وثقيلاً ، ويتطلب تبعات وتضحيات لكن العقبى حميدة والثمرة يانعة بمشيئة الله . 

للشباب فقط في رمضان

للشباب فقط في رمضان
 أخي الشاب :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  .... وبعد :
فقبيل أيام استقبلنا وإياك شهر رمضان المبارك , هذا الشهر أخي الفاضل يعني لدينا ولديك الكثير , وأنت شأنك شأن سائر المسلمين قد استبشرت بهذا الشهر الكريم ولاشك .
ويسرني أخي الفاضل في هذا الشهر الكريم أن أتوجه لك بأغلى ما أملك وأعز ما أقدم سالكاً سبيل المصارحة والحديث تحت ضوء الشمس .
إن المصارحة أخي الفاضل قد تكون مُرة الطعم لكن نتائجها محمودة , وقد ذقنا جميعاً مرارة التستر على العيوب , ولمسنا شؤم دفن الأخطاء باسم المجاملة .
 فآمل أن يتسع صدرك لسماع ما أقول .
ورع ولكن :
أخي الشاب : موقف نشاهده جميعاً في شهر الصيام : أن تجد شاباً معرضاً, غارقاً في وحل الشهوات , يتجرأ على الكبائر والمعاصي , ويتهاون في الطاعات الظاهرة , تجد هذا الشاب يتساءل عن قضايا دقيقة في الصيام . كأن يتوضأ فتنزل من أنفه قطرات من الدم دون قصد : فهل يؤثر هذا على الصيام أم لا ؟ مر في الشارع فدخل جوفه غبار فما الحكم ؟ وهو يسأل جاداً ولديه استعداد تام لتحمل تبعة السؤال من قضاء أو حتى كفارة . إن السؤال أخي الكريم عما يُشكل على المرء في عبادته مبدأ لا حق لأحد أن يرفضه , وإن وقوع المرء في معصية ليس مبرراً لعدم عنايته بالطاعة والسؤال عنها .ولكن : ألا توافقني أن مثل هذا الشاب يعيش تناقضاً يصعب أن تجد تفسيراً له ؟!
فلماذا يتورع هنا ويسأل ويحتاط عن أمر اشتبه عليه. بينما يرتكب عن عمد وسبق إصرار ما يعلم أنه حرام بل كبيرة من الكبائر ؟!
الانضباط العجيب :
يحتج البعض من الشباب حين تنهاه عن معصية ، أو تأمره بطاعة أنه مقتنع تمام الاقتناع لكن شهوته تغلبه وهو لا يستطيع ضبط نفسه ، وقد يبدو العذر منطقياً لدى البعض لأول وهلة . ولكن حين ترى حال مثل هذا الشاب مع الصيام ترى منطقاً آخر .
فما أن يحين أذان الفجر حتى يمسك مباشرة عن الطعام ولو كان ما بيده هي أول لقمة لأنه استيقظ متأخراً . ويبقى عنده مائدة الإفطار ولا يتجرأ على مد يده قبل أن يسمع الأذان وهو أثناء النهار مهما بلغ به العطش والجهد لا يفكر في خرق سياج الصوم واستباحة حماه ألا ترى أن هذا السلوك وهو سلوك محمود ولا شك يدل على أنه يملك القدرة على ضبط نفسه والانتصار على شهوته 
؟ إن الصيام أخي الشاب يعطينا درساً أننا قادرون بمشيئة الله على ضبط أنفسنا والانتصار على شهواتنا .
هل رأيت هؤلاء ؟
هل تفضلت أخي الشاب أن تأتي إلى مسجد من المساجد مما رزق الله إمامه الصوت الحسن المؤثر فرأيت ذاك الجمع من الشباب الأخيار ؟ وقد عقدوا العزم على الوقوف بين يدي الله في تلك الصلاة ولو امتدت إلى السحر ، في حين ترك غيرهم صلاة الجماعة أصلاً ؟ ولو أتيت في العشر الأواخر لم تجد إلا القليل فقد توجهوا صوب البيت العتيق يبتغون مضاعفة الأجر ، وحط الوزر . في حين ترى غيرهم يقضي ليالي رمضان فيما لا يخفى عليك . ماذا لو وجه ذاك الشاب الذي يجوب الأسواق هذا السؤال إلى نفسه : ألا أستطيع أن أكون واحداً من هؤلاء ؟كيف نجحوا ؟ وهم يعيشون في المجتمع نفسه ولهم شهوات ، وأمامهم عوائق كما أن لي شهوات وأمامي عوائق .
ألا تطيق ما أطاقوا ؟
أخي الكريم : كثير هم الشباب الذين كانوا على جادة الانحراف ، وفي طريق الغفلة يمارسون من الشهوات ما يمارسه غيرهم ثم مَنَّ الله عليهم بالهداية فتبدلت أحوالهم وتغيرت وساروا في ركاب الصالحين ومع الطائعين المخبتين . وربما كان بعضهم زميلاً لك . فكيف ينجح هؤلاء في اجتياز هذه العقبة ويفشل غيرهم ؟ ولماذا استطاعوا التوبة ولم يستطع غيرهم ؟. إن العوائق عند الكثير من الشباب عن التوية والالتزام ليس عدم الاقتناع ، بل هو الشعور بعدم القدرة على التغيير . أفلا يعتبر هذا النموذج مثلاً صالحاً له ، ودليلاً على أن عدم القدرة لا يعدو أن يكون وهماً يصطنعه .
قبل أن تذبل الزهرة
لقد أبصرت عيناك أخي الكريم ذاك الذي احدودب ظهره ، وصارت العصا رجلاً ثالثة له وتركت السنون الطويلة آثارها على وجهه . أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يوماً من الأيام يمتلئ قوة ونشاطاً ؟ ألا تعلم أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية – وهذا أشد- وتزول هذه النضارة ، وتخبو الحيوية . فماذا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن تفقده فنتمناه وهيهات .
وعن شبابه فيم أبلاه :
أخي الكريم : لا شك أنك تحفظ جيداً قوله صلى الله عليه وسلم : ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه )أخي الكريم : لنفكر ملياً واقعنا الآن فهل سنجد الإجابة المقنعة ، المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة ( شبابه فيما أبلاه ) وهل حالنا الآن مع عمر الشباب تؤهل لاجتياز هذا الامتحان . ألا ترى أن أمامنا فرصة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟
سابع السبعة :
أخبر صلى الله عليه وسلم أنه في يوم القيامة : ( يوم تدنو الشمس من الخلائق فتكون قدر ميل ، ويبلغ منهم الجهد والعرق كل مبلغ ) ، أنه في هذا اليوم هناك من ينعم بظل الله وتكريمه ، ومنهم ( شاب نشأ في طاعة الله عز وجل ) فماذا يمنع أن تكون أنت واحداً من هؤلاء ؟ وما الذي يحول بينك وبين ذلك . فأعد الحسابات ، وصحح الطريق . واجعل من الشهر الكريم فرصة للوصول إلى هذه المنزلة .
ما أعظم ما تقدمه في هذا الشهر الكريم :
أخي الشاب : لا شك أنك رأيت الناس وقد تبدلت أحوالهم في هذا الشهر . فالمساجد قد امتلأت بالمصلين ، والتالين لكتاب الله . والأماكن المقدسة ازدحمت بالطائفين والعاكفين ، والأموال تتدفق في مجالات الخير . فهذا يصلي ، وهذا يتلو ، والآخر ينفق ، والرابع يدعو . فأين موقعك بين هؤلاء جميعاً ؟ ألأم تبحث لك عن موقع داخل هذه الخارطة . أليس أفضل عمل تقدمه ، وخير إنجاز تحققه التوبة النصوح وإعلان السير مع قافلة الأخيار . قبل أن يفاجئك هادم اللذات فتودع الدنيا إلى غير رجعة . فهل جعلت هذا الهدف نصب عينيك في رمضان وأنت قادر على ذلك بمشيئة الله ؟
التوبة والموعد الموهوم :
كثير من الشباب يقتنع من خطأ طريقه ، ويتمنى التغيير ، ولكنه ينتظر المناسبة ألا وهي أن يموت قريب له ، أو يصاب هو بحادث فيتعظ ، ويهزه الموقف فيدعوه للتوبة ، ولكن ماذا لو كان هو الميت فاتعظ به غيره ؟ وكان هذا الحادث الذي ينتظره فعلاً لكن صارت فيه نهايته ؟ ليس أخي الشاب للإنسان في الدنيا إلا فرصة واحدة فالأمر لا يحتمل المخاطرة .
فهلا قررنا التوبة اللحظة وسلوك طريق الاستقامة الآن ؟
إن القرار قد يكون صعباً على النفس وثقيلاً ، ويتطلب تبعات وتضحيات لكن العقبى حميدة والثمرة يانعة بمشيئة الله . 

جدد حياتك في رمضان
 " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان "
" ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا " متفق عليه .
إن الرتابة الدائمة في الحياة والسير على وتيرة واحدة تضفي على الحياة السآمة والملالة ونتيجة لذلك ترى كثيرا من الناس يسأمون حياتهم ويملونها
لكن الإسلام أعطى للحياة طعما مختلفا ترمي خلف ظهرها كل سآمة وكل ملالة حتى تصبح الحياة طيبة كما قال الله تعالى " فلنحيينهم حياة طيبة ."
وما الصلوات الخمس إلا كسرا لرتابة اليوم وما صلاة الجمعة في وجه من وجوهها إلا كسرا لرتابة الأسبوع وما ليلة القدر إلا كسرا لرتابة الليالي وما شهر رمضان إلا كسرا لرتابة السنة وفي كل محطة من هذه المحطات يجدد الإنسان حياته ويقف أمام معان جديدة تعيده على جادة الصواب
ورمضان هو المحطة الكبرى من هذه المحطات إذ يساعد الله فيها العباد فيصفد لهم الشياطين ويبسط يده فيعطي ويجزل
ورمضان نفحة إلهية وعطية ربانية للعالم فيه يستطيع المرء أن يجدد حياته ويبعث فيها الأمل
ومن الوسائل التي تجدد الحياة في رمضان : 

1- وقت السحر وهو الوقت المبارك الذي يضيعه أغلب الناس في أغلب العام فيأتي رمضان لينبههم عليه فيوقظهم ليتقووا من خلال الطعام ولكن كثيرا من الناس يقضون هذا الوقت في الطعام وينسون الحديث الشريف " إن الله ينزل في الثلث الأخير من كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول ألا هل من مسترزق فأرزقه ألا هل من مستغفر فأغفر له ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر "
كم نحن بحاجة لهذا الوقت المبارك نجدد حيلتنا ونطلب من الله ما يصلح ديننا ودنيانا و آخرتنا .
2- صلاة الفجر في المسجد وهي كذلك يضيعا الناس في سائر أوقات السنة فيأتي رمضان ليوقظ في أنفسهم أن هناك صلاة مشهودة في المسجد " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا "
" بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون"
3- الدعاء والإكثار منه ولاسيما في هذا الشهر المبارك حيث إن دعاء الصائم مستجاب كما ورد في الحديث الشريف " ثلاثة لاترد دعوتهم ....الصائم حتى يفطر " وفي رواية الصائم حين يفطر "
وقال العلماء إن الله وضع آية الدعاء بين آيات الصيام إشعارا منه بأن الدعاء في الصيام
لا يرد فكم عندنا من الحاجيات نري أن تقضى !
4- قراء القرآن والتفكر والتدبر فهذا الشهر هو شهر القرآن " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " ويستحب للمسلم أن يختم المصحف ولو مرة واحدة مع مراعات التفكر والتدبر
5- صلاة الجماعة في المسجد " من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح "
وهناك كثير من الوسائل التي تجعلنا نجدد حيلتنا في رمضان منها الإكثار من النوافل وقيام الليل والتصدق وصلة الأرحام وإدراك معان الأخوة في الله ومراعات شعور المسلم فكلها تعطي للحياة معنى آخر غير المعنى الذي كنا قد اعتدناه
وأهم هذه الوسائل التي تجدد الحياة أول كلمة نزلت في رمضان من القرآن وهي كلمة اقرأ والقراء باسم الله فهي الوسيلة الأولى لرفع مستوى الثقافة الإسلامية ونشر الوعي بين الصفوف
فليجعل المسلم لنفسه في رمضان ساعة على الأقل يقرأ فيها وليبدأ من سيرة الرسول عليه السلام فهي الوعاء الذي نزل فيه الإسلام
كل هذه الوسائل تشكل البداية وليست النهاية فكثير من الناس يظن أنه في رمضان يفعل هذه الواجبات ليتركها بعده وهذا ما يسبب لنا تراجعا دائما فرمضان يمثل الشرارة التي يجب أن تقدح في كل واحد منا التقدم والاستمرارية والارتقاء لا أن يكون موسما كباقي المواسم نخلعه عند انتهائه.

جدد حياتك في رمضان

جدد حياتك في رمضان
 " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان "
" ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا " متفق عليه .
إن الرتابة الدائمة في الحياة والسير على وتيرة واحدة تضفي على الحياة السآمة والملالة ونتيجة لذلك ترى كثيرا من الناس يسأمون حياتهم ويملونها
لكن الإسلام أعطى للحياة طعما مختلفا ترمي خلف ظهرها كل سآمة وكل ملالة حتى تصبح الحياة طيبة كما قال الله تعالى " فلنحيينهم حياة طيبة ."
وما الصلوات الخمس إلا كسرا لرتابة اليوم وما صلاة الجمعة في وجه من وجوهها إلا كسرا لرتابة الأسبوع وما ليلة القدر إلا كسرا لرتابة الليالي وما شهر رمضان إلا كسرا لرتابة السنة وفي كل محطة من هذه المحطات يجدد الإنسان حياته ويقف أمام معان جديدة تعيده على جادة الصواب
ورمضان هو المحطة الكبرى من هذه المحطات إذ يساعد الله فيها العباد فيصفد لهم الشياطين ويبسط يده فيعطي ويجزل
ورمضان نفحة إلهية وعطية ربانية للعالم فيه يستطيع المرء أن يجدد حياته ويبعث فيها الأمل
ومن الوسائل التي تجدد الحياة في رمضان : 

1- وقت السحر وهو الوقت المبارك الذي يضيعه أغلب الناس في أغلب العام فيأتي رمضان لينبههم عليه فيوقظهم ليتقووا من خلال الطعام ولكن كثيرا من الناس يقضون هذا الوقت في الطعام وينسون الحديث الشريف " إن الله ينزل في الثلث الأخير من كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول ألا هل من مسترزق فأرزقه ألا هل من مستغفر فأغفر له ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر "
كم نحن بحاجة لهذا الوقت المبارك نجدد حيلتنا ونطلب من الله ما يصلح ديننا ودنيانا و آخرتنا .
2- صلاة الفجر في المسجد وهي كذلك يضيعا الناس في سائر أوقات السنة فيأتي رمضان ليوقظ في أنفسهم أن هناك صلاة مشهودة في المسجد " وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا "
" بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة يفزع الناس ولا يفزعون"
3- الدعاء والإكثار منه ولاسيما في هذا الشهر المبارك حيث إن دعاء الصائم مستجاب كما ورد في الحديث الشريف " ثلاثة لاترد دعوتهم ....الصائم حتى يفطر " وفي رواية الصائم حين يفطر "
وقال العلماء إن الله وضع آية الدعاء بين آيات الصيام إشعارا منه بأن الدعاء في الصيام
لا يرد فكم عندنا من الحاجيات نري أن تقضى !
4- قراء القرآن والتفكر والتدبر فهذا الشهر هو شهر القرآن " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " ويستحب للمسلم أن يختم المصحف ولو مرة واحدة مع مراعات التفكر والتدبر
5- صلاة الجماعة في المسجد " من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا أو راح "
وهناك كثير من الوسائل التي تجعلنا نجدد حيلتنا في رمضان منها الإكثار من النوافل وقيام الليل والتصدق وصلة الأرحام وإدراك معان الأخوة في الله ومراعات شعور المسلم فكلها تعطي للحياة معنى آخر غير المعنى الذي كنا قد اعتدناه
وأهم هذه الوسائل التي تجدد الحياة أول كلمة نزلت في رمضان من القرآن وهي كلمة اقرأ والقراء باسم الله فهي الوسيلة الأولى لرفع مستوى الثقافة الإسلامية ونشر الوعي بين الصفوف
فليجعل المسلم لنفسه في رمضان ساعة على الأقل يقرأ فيها وليبدأ من سيرة الرسول عليه السلام فهي الوعاء الذي نزل فيه الإسلام
كل هذه الوسائل تشكل البداية وليست النهاية فكثير من الناس يظن أنه في رمضان يفعل هذه الواجبات ليتركها بعده وهذا ما يسبب لنا تراجعا دائما فرمضان يمثل الشرارة التي يجب أن تقدح في كل واحد منا التقدم والاستمرارية والارتقاء لا أن يكون موسما كباقي المواسم نخلعه عند انتهائه.

لئن أدركت رمضان ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !!
 أخذ صاحبي مكانه في مصلى العيد، وبدأ يناجي نفسه ويحادثها، ويسترجع معها شريط الذكريات لشهر كاملٍ... شهرٍ مضى وكأنه يوم واحد... جلس وهو يعتصر ألماً على تلك الليالي التي تصرمت، والأيام التي تقضت، ومما زاد ألمه أنه قارن نفسه ببعض من حوله، فإذا المسافة بينه وبينهم كبيرة.. لقد دخلوا الميدان في يوم واحد بل في ساعة واحدة، ولكنه تباطأ وسوّف؛ بل ونام كثيراً حتى سبقه السابقون، لقد حاول أن ينظر إليهم بمقرب الصور ( الدربيل ) فلم يستطع، فقد سبقوه سبقاً بعيداً، وظفروا بالجوائز الكبرى..

استنجد صاحبي بذاكرته ليقلب من خلالها صفحات عمله في هذا الشهر الذي انصرم، لعله يجد فيها ما يرفع من معنويات نفسه المنكسرة، فبدأ يقلب صفحات البر التي تيسر له أن يقوم بشيء منها.. ففتح صفحة قراءة القرآن، فإذا هو لم يكد يصل إلى ختمة واحدة إلا بشق الأنفس ! وهو يسمع ـ ليس في أخبار السلف السابقين ـ بل في أخبار أناس حوله من الصالحين بل ومن الشباب من ختم خمس مرات، ومن ختم ست بل وعشر مرات !!

حاول أن يخفف حسرته هذه ليفتح صفحة البذل والجود والعطاء لمن هم حوله أو لمن هم خارج بلاده من منكوبي المسلمين، خاصة وأنه يعلم أن الله تعالى قد أعطاه وأنعم الله عليه بالمال، وإذا هو لم يكن له النصيب الذي يليق بمثله من الصدقة والصلة والإحسان.. تنهد .. سكت قليلاً... نظر فإذا صدقته وبذله لا يتناسب مع ما آتاه الله تعالى من المال.. فالسائل والمحروم ليس لهم من ماله في هذا الشهر نصيب إلا النـزر اليسير، بل قد يكون بعض كرام النفوس الذين عافاهم الله تعالى من شح النفس ـ مع قلة ذات أيديهم ـ أكثر منه بذلاً...

أشاح بوجهه عن هذه الصفحة، وحاول أن يخفي ألمه وحسرته، بتقليب صفحة أخرى لعله يجد نفسه سابقاً ولو في ميدان واحد، فإذا بصفحة صوم الجوارح تواجهه، وهنا أسقط في يده، لقد تذكر ليالٍ كثيرة أطلق لبصره ولسمعه وللسانه فيها العنان...

تذكر تلك المجالس التي يجتمع فيها هو وأصحابه على مشاهدة البرامج التي يعدها قطاع الطريق في هذا الشهر المبارك ـ طريق الجنة ـ من الدعاة إلى أبواب جهنم ببرامجهم الفضائحية... من أفلام ومسلسلات يستحي العاقل ـ فضلاً عن المؤمن المشفق على قلبه وعمله ـ أن يشاهدها في غير رمضان فكيف في شهر الرحمة والرضوان ؟!

وتذكر صحابنا ـ والألم والحسرة يكادان يفلقان كبده ـ كم ضاع وقته في تتبع المسابقات الدنيوية في الصحف والقنوات التي أشغلته عن المسابقات الأخروية... تذكرها وهو يبكي على ما أصيب به من خذلان : كيف أشغل نفسه بمسابقات دنيوية نسبة فوزه بها في أحيان كثيرة تصل إلى الواحد من 500.000 أو أكثر، يبذل فيها جهداً ومالاً ووقتاً، وفي النهاية لا يفوز إلا خمسة أو عشرة أو حتى مئة من ملايين المتسابقين ! تذكرها وهو يعاتب نفسه كيف أعرضت عن مسابقات الفوز بها مضمون؟! وأي فوز هو ؟ إن جائزة مسابقتنا هي الجنان، ورضا الرحمن، وأنهار، وأشجار، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، ونسبة الفوز فيها لمن أخلص وتابع مضمونة 100% !! ولكنه حب الدنيا الذي زاد عن حده، واللهث وراءها !!

وبينما هو جالس في المصلى، التفت صاحبي في مصلى العيد فرأى بعض أصحابه في الاستراحة و الجلسة الليلية الرمضانية... رآهم في أحسن حُلّة، وأجمل لباس، والابتسامات تتوزع هنا وهناك...

ولما حوّل بصره إلى ناحية أخرى نظر فإذا جملة من العباد والصالحين في مقدمة الصفوف ممن عرفهم بأنواع الطاعات وأصناف القربان، رآهم والبشر والسرور يطفح على وجوههم ، وكأن الواحد منهم ـ لولا خشية إفشاء العمل ـ لقال بلسان حاله : هاؤم اقرؤوا كتابيه .. لقد لبسوا الجديد كما لبسه أصحابه، ولكن شتان بين ابتسامة وابتسامة !! وشتان بين جديد وجديد... ، هنا، أخذت الأحاسيس تتردد في نفسه، وبدأت الأسئلة تتدفق على ذهنه... هؤلاء أصحابي الذين أمضيت ما أمضيت معهم من الوقت فيما لا فائدة فيه؛ بل فيما حرَّم الله أحياناً.. على ماذا يبتسمون يا ترى ؟! أهم يبتسمون ويضحكون على التخلص من رمضان أم على ماذا ؟ أم فرحا بإطلاق العنان لشهوات النفس ؟ أم على لبس الجديد أم على ماذا يا ترى ؟ وتذكر لحظتها كلمة سمعها في خطبة العيد العام الماضي : ليس العيد لمن لبس الجديد ، ولكنه لمن رضي عنه ربُّ العبيد ، وأعتقه من العذاب الشديد ...

طافت به هذه التساؤلات وهو يقلب طرفه في أولئك الصالحين والعباد وهو يتذكر ما قرأه في بعض الكتب ، وهو أن الصالحين يفرحون بالعيد لتمام نعمة الله عليهم ببلوغ الشهر وتمامه ، والرجاء يحدوهم من الرب الكريم أن يقبله منهم ! وتذكر تلك الكلمة التي سمعها من إمام المسجد، والتي كان الإمام يحيى بن أبي كثير يقولها إذا جاء شهر رمضان : اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان ، وتسلمه مني مُتقبلا.

خرج صاحبنا من مصلى العيد ، وهو يعد نفسه الوعود الصادقة ، ويمنيها بالعزمات الأكيدة ، ويقول في نفسه : لئن أحياني الله تعالى إلى رمضان القادم ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !! ولأعيشنَّ هذه الفرحة التي عاشها الصالحون العاملون...

هذه ـ أخي الحبيب ـ مشاعر نادم على التفريط، جالت في ذهنه وبسرعة وهو في مصلى العيد ينتظر الصلاة مع المسلمين في عيد الفطر الماضي...

وهي بالتأكيد مشاعر كل مؤمن في قلبه حسٌ وإدراك لفضائل هذا الشهر الكريم، ومناقبه وعظيم منزلته عند الله..

ودارت الأيام، وأقبل شهر رمضان، وهاهو اليوم ينقل لكم عزمه وتصميمه ـ بإذن الله ـ على استغلال أيام وليالي هذا الشهر المبارك بكل ما يستطيع!.

ومما زاد من عزمه وتصميمه أنه نظر من حوله، فإذا الموت قد أخذ واحداً من أفراد عائلته، وشخصاً من حيهم الذي يسكن فيه، كما أن زميله في العمل أو الدراسة قد وافته هو الآخر منيتُه.. كل ذلك جعله يحمد الله أن أمهله حتى وصل إلى هذا اليوم راجياً من ربه أن يبلغه الشهر الكريم، فقد تقطع قلبه شوقاً إليه ...

وما له لا يشتاق، وهو يسمع فضائله العظيمة، ومناقبه الكبيرة ؟ أليس هو شهر القرآن، والرحمة والدعاء، والمغفرة، والرضوان ؟!

ما له لا يشتاق، بل لو تقطع قلبه شوقاً لما كان ـ وربي ـ ملوماً ، وهو يسمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ؟ "ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟ "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟

أَيُلام هذا ؟! وهو يعلم أن الذي يعده بهذه الكنوز ليس قناة فضائية ولا صحيفة سيارة، بل الذي يعده هو محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟!.

أًيُلام هذا على شوقه، وهو يسمع حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين " ...

لا تلوموه ـ يا أحبة ـ فهو يعلم أن أبواب الجنة ما فتحت، وأن أبواب النار لم تغلق من أجل الملائكة ! ولا من أجل الجبال ! ولا من أجل الشجر ! ولا من أجل الدواب ! بل فتحت أبواب الجنة من أجله هو وإخوانه المؤمنين إنسهم وجنهم ...

نعم ! من أجله هو من بين مخلوقات السماوات والأرض ! ولا أغلقت أبواب النار إلا لأجله هو... أفَيُلامُ هذا على فرحه وسروره وغبطته وحبوره؟!

من ذا الذي يلومه ؟! وهو يسمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات" وقد علم أن القرآن ثلاثُمائة ألف حرف تقريباً، أي أنه في الختمة الواحدة له ثلاث ملايين حسنة ! وفضل الله أوسع وأعظم ولسنا نعده ولا نحصيه، فإذا ضوعفت الحسنة إلى سبعمائة ضعف، فمن الذي يستطيع عد ذلك ؟! .

فنسأل الله تعالى، وهو واسع الفضل والعطاء، ذو المن والجود والكرم والسخاء، نسأله أن يمن علينا وعلى أخينا الكريم باستغلال أيام العمر فيما يرضيه عنا، وأن لا يحرمنا فضله بذنوبنا، ولا نواله بسوء فعالنا، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم. 

لئن أدركت رمضان ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !!

لئن أدركت رمضان ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !!
 أخذ صاحبي مكانه في مصلى العيد، وبدأ يناجي نفسه ويحادثها، ويسترجع معها شريط الذكريات لشهر كاملٍ... شهرٍ مضى وكأنه يوم واحد... جلس وهو يعتصر ألماً على تلك الليالي التي تصرمت، والأيام التي تقضت، ومما زاد ألمه أنه قارن نفسه ببعض من حوله، فإذا المسافة بينه وبينهم كبيرة.. لقد دخلوا الميدان في يوم واحد بل في ساعة واحدة، ولكنه تباطأ وسوّف؛ بل ونام كثيراً حتى سبقه السابقون، لقد حاول أن ينظر إليهم بمقرب الصور ( الدربيل ) فلم يستطع، فقد سبقوه سبقاً بعيداً، وظفروا بالجوائز الكبرى..

استنجد صاحبي بذاكرته ليقلب من خلالها صفحات عمله في هذا الشهر الذي انصرم، لعله يجد فيها ما يرفع من معنويات نفسه المنكسرة، فبدأ يقلب صفحات البر التي تيسر له أن يقوم بشيء منها.. ففتح صفحة قراءة القرآن، فإذا هو لم يكد يصل إلى ختمة واحدة إلا بشق الأنفس ! وهو يسمع ـ ليس في أخبار السلف السابقين ـ بل في أخبار أناس حوله من الصالحين بل ومن الشباب من ختم خمس مرات، ومن ختم ست بل وعشر مرات !!

حاول أن يخفف حسرته هذه ليفتح صفحة البذل والجود والعطاء لمن هم حوله أو لمن هم خارج بلاده من منكوبي المسلمين، خاصة وأنه يعلم أن الله تعالى قد أعطاه وأنعم الله عليه بالمال، وإذا هو لم يكن له النصيب الذي يليق بمثله من الصدقة والصلة والإحسان.. تنهد .. سكت قليلاً... نظر فإذا صدقته وبذله لا يتناسب مع ما آتاه الله تعالى من المال.. فالسائل والمحروم ليس لهم من ماله في هذا الشهر نصيب إلا النـزر اليسير، بل قد يكون بعض كرام النفوس الذين عافاهم الله تعالى من شح النفس ـ مع قلة ذات أيديهم ـ أكثر منه بذلاً...

أشاح بوجهه عن هذه الصفحة، وحاول أن يخفي ألمه وحسرته، بتقليب صفحة أخرى لعله يجد نفسه سابقاً ولو في ميدان واحد، فإذا بصفحة صوم الجوارح تواجهه، وهنا أسقط في يده، لقد تذكر ليالٍ كثيرة أطلق لبصره ولسمعه وللسانه فيها العنان...

تذكر تلك المجالس التي يجتمع فيها هو وأصحابه على مشاهدة البرامج التي يعدها قطاع الطريق في هذا الشهر المبارك ـ طريق الجنة ـ من الدعاة إلى أبواب جهنم ببرامجهم الفضائحية... من أفلام ومسلسلات يستحي العاقل ـ فضلاً عن المؤمن المشفق على قلبه وعمله ـ أن يشاهدها في غير رمضان فكيف في شهر الرحمة والرضوان ؟!

وتذكر صحابنا ـ والألم والحسرة يكادان يفلقان كبده ـ كم ضاع وقته في تتبع المسابقات الدنيوية في الصحف والقنوات التي أشغلته عن المسابقات الأخروية... تذكرها وهو يبكي على ما أصيب به من خذلان : كيف أشغل نفسه بمسابقات دنيوية نسبة فوزه بها في أحيان كثيرة تصل إلى الواحد من 500.000 أو أكثر، يبذل فيها جهداً ومالاً ووقتاً، وفي النهاية لا يفوز إلا خمسة أو عشرة أو حتى مئة من ملايين المتسابقين ! تذكرها وهو يعاتب نفسه كيف أعرضت عن مسابقات الفوز بها مضمون؟! وأي فوز هو ؟ إن جائزة مسابقتنا هي الجنان، ورضا الرحمن، وأنهار، وأشجار، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ، ونسبة الفوز فيها لمن أخلص وتابع مضمونة 100% !! ولكنه حب الدنيا الذي زاد عن حده، واللهث وراءها !!

وبينما هو جالس في المصلى، التفت صاحبي في مصلى العيد فرأى بعض أصحابه في الاستراحة و الجلسة الليلية الرمضانية... رآهم في أحسن حُلّة، وأجمل لباس، والابتسامات تتوزع هنا وهناك...

ولما حوّل بصره إلى ناحية أخرى نظر فإذا جملة من العباد والصالحين في مقدمة الصفوف ممن عرفهم بأنواع الطاعات وأصناف القربان، رآهم والبشر والسرور يطفح على وجوههم ، وكأن الواحد منهم ـ لولا خشية إفشاء العمل ـ لقال بلسان حاله : هاؤم اقرؤوا كتابيه .. لقد لبسوا الجديد كما لبسه أصحابه، ولكن شتان بين ابتسامة وابتسامة !! وشتان بين جديد وجديد... ، هنا، أخذت الأحاسيس تتردد في نفسه، وبدأت الأسئلة تتدفق على ذهنه... هؤلاء أصحابي الذين أمضيت ما أمضيت معهم من الوقت فيما لا فائدة فيه؛ بل فيما حرَّم الله أحياناً.. على ماذا يبتسمون يا ترى ؟! أهم يبتسمون ويضحكون على التخلص من رمضان أم على ماذا ؟ أم فرحا بإطلاق العنان لشهوات النفس ؟ أم على لبس الجديد أم على ماذا يا ترى ؟ وتذكر لحظتها كلمة سمعها في خطبة العيد العام الماضي : ليس العيد لمن لبس الجديد ، ولكنه لمن رضي عنه ربُّ العبيد ، وأعتقه من العذاب الشديد ...

طافت به هذه التساؤلات وهو يقلب طرفه في أولئك الصالحين والعباد وهو يتذكر ما قرأه في بعض الكتب ، وهو أن الصالحين يفرحون بالعيد لتمام نعمة الله عليهم ببلوغ الشهر وتمامه ، والرجاء يحدوهم من الرب الكريم أن يقبله منهم ! وتذكر تلك الكلمة التي سمعها من إمام المسجد، والتي كان الإمام يحيى بن أبي كثير يقولها إذا جاء شهر رمضان : اللهم سلمني لرمضان وسلم لي رمضان ، وتسلمه مني مُتقبلا.

خرج صاحبنا من مصلى العيد ، وهو يعد نفسه الوعود الصادقة ، ويمنيها بالعزمات الأكيدة ، ويقول في نفسه : لئن أحياني الله تعالى إلى رمضان القادم ليَرينَّ اللهُ ما أصنع !! ولأعيشنَّ هذه الفرحة التي عاشها الصالحون العاملون...

هذه ـ أخي الحبيب ـ مشاعر نادم على التفريط، جالت في ذهنه وبسرعة وهو في مصلى العيد ينتظر الصلاة مع المسلمين في عيد الفطر الماضي...

وهي بالتأكيد مشاعر كل مؤمن في قلبه حسٌ وإدراك لفضائل هذا الشهر الكريم، ومناقبه وعظيم منزلته عند الله..

ودارت الأيام، وأقبل شهر رمضان، وهاهو اليوم ينقل لكم عزمه وتصميمه ـ بإذن الله ـ على استغلال أيام وليالي هذا الشهر المبارك بكل ما يستطيع!.

ومما زاد من عزمه وتصميمه أنه نظر من حوله، فإذا الموت قد أخذ واحداً من أفراد عائلته، وشخصاً من حيهم الذي يسكن فيه، كما أن زميله في العمل أو الدراسة قد وافته هو الآخر منيتُه.. كل ذلك جعله يحمد الله أن أمهله حتى وصل إلى هذا اليوم راجياً من ربه أن يبلغه الشهر الكريم، فقد تقطع قلبه شوقاً إليه ...

وما له لا يشتاق، وهو يسمع فضائله العظيمة، ومناقبه الكبيرة ؟ أليس هو شهر القرآن، والرحمة والدعاء، والمغفرة، والرضوان ؟!

ما له لا يشتاق، بل لو تقطع قلبه شوقاً لما كان ـ وربي ـ ملوماً ، وهو يسمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم يقول : "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " ؟ "ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟ "ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" ؟

أَيُلام هذا ؟! وهو يعلم أن الذي يعده بهذه الكنوز ليس قناة فضائية ولا صحيفة سيارة، بل الذي يعده هو محمد -صلى الله عليه وسلم- ؟!.

أًيُلام هذا على شوقه، وهو يسمع حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين " ...

لا تلوموه ـ يا أحبة ـ فهو يعلم أن أبواب الجنة ما فتحت، وأن أبواب النار لم تغلق من أجل الملائكة ! ولا من أجل الجبال ! ولا من أجل الشجر ! ولا من أجل الدواب ! بل فتحت أبواب الجنة من أجله هو وإخوانه المؤمنين إنسهم وجنهم ...

نعم ! من أجله هو من بين مخلوقات السماوات والأرض ! ولا أغلقت أبواب النار إلا لأجله هو... أفَيُلامُ هذا على فرحه وسروره وغبطته وحبوره؟!

من ذا الذي يلومه ؟! وهو يسمع قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات" وقد علم أن القرآن ثلاثُمائة ألف حرف تقريباً، أي أنه في الختمة الواحدة له ثلاث ملايين حسنة ! وفضل الله أوسع وأعظم ولسنا نعده ولا نحصيه، فإذا ضوعفت الحسنة إلى سبعمائة ضعف، فمن الذي يستطيع عد ذلك ؟! .

فنسأل الله تعالى، وهو واسع الفضل والعطاء، ذو المن والجود والكرم والسخاء، نسأله أن يمن علينا وعلى أخينا الكريم باستغلال أيام العمر فيما يرضيه عنا، وأن لا يحرمنا فضله بذنوبنا، ولا نواله بسوء فعالنا، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم. 

رمضان فرصة للشباب
 أحمد الله الذي قرَّب لنا أبواب الخير ، وفَتَح باب التوبة لعباده . وأُصلي وأسلم على رسول الله .. وبعد ..فهذه كلمات جمعتها لكل من أراد تغيير حالة وفِعاله ليُرضي خالقه ويَسْعَد في دنياه ومآله . أسأل الله أن ينفع بها قارئها والدال عليها . وأستغفر الله من الذنوب ظاهرها وباطنها .
توبة في رمضان
أخي الكريم :أهنئك بقدوم هذا الشهر المبارك ، شهر التوبة والمغفرة والعتق من النار .. شهر الخير والبركة .. شهر الجود والإحسان .. وأقول لي ولك ولكل مقصِّر مع ربِّه :
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
لقد أظلك شهرُ الصبر بعدهما *** فلا تصيِّر أيضاً شهرَ عصيان
واتل الكتاب وسبِّح فيه مجتهداً *** فإنه شهرُ تسبيحٍ وقرآن
أَقْبَلَ .. فَأَقْبِل .. يا باغي الخير
* قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدَت الشياطين ومَرَدَة الجِن ، وغُلِّقَت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليله )) [ رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن ].* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال :(( آمين ، آمين ، آمين )) فقيل : يا رسول الله ، إنك صعدت المنبر فقلت : (( آمين ، آمين ، آمين )) ؟ فقال : (( إن جبرائيل عليه السلام أتاني فقال : من أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت آمين )) الحديث [ رواه أحمد وهو صحيح ].* نعم .. أقبل رمضان ، فأقبل على ربك – الذي عصيته – متضرعاً خاشعاً نادماً باكياً .. وقل :
يا إله الكون إني راجع
ويا واهبَ الخيرات هبْ لي هداية *** فما عند فقدان الهداية نافع
أقل عثرتي عفواً ولطفاً ورحمة *** فما لجميل الصفح غيرك صانع
* أخي إنْ لم يُغفر لك ، وتذرف عيناك ، وينكسر قلبك أمام ربك في هذا الشهر .. فمتى إذن ؟* أخي ... ألا ذرفت عينك من خشية ربك ولو مرة واحدة ؟ ألا تشعر أن قلبك قريب من ربك في هذا الشهر ؟ ألا تظن أنها فرصة لك لتزداد قرباً وخشوعاً ... وإنابة وخضوعاً ؟ وتكون بداية صادقة في الرجوع إلى الله تزداد بها صلة بالله ؟ { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } [ محمد:17]
يا أيها الإنسان
* ها هو الله سبحانه يعاتبنا فيقول : { يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } [الانفطار:6].* نعم أيها الإنسان ما الذي غرَّك بربك حتى تجرَّأت على معصيته وتعديت حدوده ؟ أهو تجاهل لنعمته ؟! أم نسيان لرقابته وعظمته ؟!
أنا الذي أغلق الأبوابَ مجتهداً *** على المعاصي وعينُ الله تنظرني
ما أحلمَ الله عني حين أمهلني *** وقد تماديت في ذنبي ويسترني
أخي .. لا تنظر إلى صغر الخطيئة .. ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .أخي .. لا تجعل الله أهون الناظرين إليك .
لك بشرى
* ها أنا أقدم لك بشرى من ربك تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى : { قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر:53]. وقال : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان:68،70].يا له من فضل عظيم ، ويا له من مكسب كبير ، يبدل الله جميع سيئاتك حسنات ... الله أكبر ! إنه لا يفرط في هذا المكسب إلا جاهل أو زاهد في الفضل .إذن فتب – أخي الحبيب – إن أردت هذا المكسب العظيم : { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } . ثم استمع إلى ما قاله حبيبك صلى الله عليه وسلم تشجيعاً للتوبة : (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده ... )) الحديث [متفق عليه ].وقال صلى الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أُبالي ، يا ابن آدم ، لو بَلَغَت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( يقول الله تعالى : يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )).وعندما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها في السبي فلما رأته احتضنته وألقمته ثديها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( أترون هذه ملقية ولدها في النار ؟)) قالوا : لا ، قال : (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها )).الله أكبر .. هل بعد هذا الفضل نتقاعس عن التوبة ؟!! هل بعد هذا الجود نسوِّف في التوبة ؟! اللهم سبحانك ما أرحمك ، سبحانك ما ألطفك ، سبحانك ما أجودك .
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سُلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربِّي كان عفوُكَ أعظما
فما زلت غفاراً عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منةً وتكرما
صارح نفسك
ما الذي يمنعك من التوبة وسلوك طريق الصلاح ؟
كأني بك تقول : الأهل والمجتمع والأصدقاء ! أخشى أن أتوب ثم أعود ! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي ! أخاف على أهلي ومالي !فأقول : هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه ؟ لا والله .. بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه .
وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه ، متوكلاً عليه سبحانه ، ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته .أخي لو أتاك – في هذه اللحظة – ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال ؟
أخي – عفواً – لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها ، فإن لم تحاسبها الآن فغداً في قبرك تندم ، وحينها لا ينفع الندم .
الميلاد الجديد
* اعلم أن التوبة ليست فقط مختصة بهذا الشهر ، بل فيه و في غيره من الشهور , ولكن ما يدريك فقد يكون ميلادك الجديد في شهر الخير والبركة , وقد يولد الإنسان مرتين : يوم يخرج من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا , ويوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة , فكن هو أنت . * وأوصيك – يا صاحبي – أن تلحق بالأخيار الذين ينفعونك حتى بعدم موتك – بإذن الله – بدعائهم لك .. الحَقْ بهم وصاحِبهم في ذهابهم وإيابهم ، اصبر معهم حتى تلاقي ربك ، فحينها يقال لك ولهم : { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد:24].
قصة وموقف
كان مع الصالحين ... ثم تركهم .. بدأ يقصِّر في أمور دينه ... وفي يوم من الأيام كان مسافراً للتنزه ... وفي الطريق انقلبت السيارة ... ثم كان الانعاش ... ثم ... مات .جاء الخبر المحزن ... صلينا عليه ... حُمل إلى قبره ... وُضع في قبره ... فاللبنات ... فالتراب ... لن يرجع ... ذرفت الدموع ... حزنت القلوب ... حينها جلس أحد الصالحين – أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد – صديقه الأول ... عند قبره مطأطأً رأسه يدعو له .حينها عرفت مَنْ ينفع الإنسان من الأصدقاء بعد موته .أخي .. احذر أن تكون ممن قال الله فيهم : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا }[الفرقان:27-29].
قبل أن يُغلق الباب
أخي الحبيب قبل أن يُغلق الباب حدِّد – الآن ولا تسوف – الطريق الذي تسير عليه ويكون منهجاً لك في الدنيا والآخرة .ويا لها من سعادة ، ويا لها من فرحة يفرح القلب بها ويسعد حينما يرجع إلى ربِّه نادماً ويلحق بركب الصالحين .. ووالله إنها السعادة التي لم يذقها إلا من جربها .أخي في الله ... إن كنت عزمت على التوبة والرجوع ... والإنابة والخضوع ... فاعلم أن لهذه التوبة شروطاً لا بد من وجودها هي :1- الندم على ما فات .2- الإقلاع عن الذنب .3- العزم على عدم الرجوع ، فإن عدت إليه فكرر التوبة إلى الله ... ولكن ليكن عزمك صادقاً .4- أن تكون التوبة قبل الغرغرة وقبل خروج الشمس من مغربها .
دعاء
اللهم لك الحمد كله أنت أوجدتني ورزقتني وجعلتني مسلماً.اللهم سبحانك قد عصيتك بنعمتك ، سبحانك خالفتك مع عظمتك .اللهم إن لم تغفر لي فمن يغفر لي ؟ وإن لم ترحمني فمن يرحمني ؟اللهم لا رب لي سواك فأدعوه وأرجوه .اللهم إني عائد إليك تائباً فبرحمتك ومغفرتك ولطفك لا تردني ، واقبلني يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات .اللهم مهما عظمت ذنوبي فرحمتك أعظم ، ومهما كثرت خطاياي فأنت تغفر الذنوب جميعاً .اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .اللهم ردَّنا إليك رداً جميلاً ... برحمتك يا أرحم الراحمين .

رمضان فرصة للشباب

رمضان فرصة للشباب
 أحمد الله الذي قرَّب لنا أبواب الخير ، وفَتَح باب التوبة لعباده . وأُصلي وأسلم على رسول الله .. وبعد ..فهذه كلمات جمعتها لكل من أراد تغيير حالة وفِعاله ليُرضي خالقه ويَسْعَد في دنياه ومآله . أسأل الله أن ينفع بها قارئها والدال عليها . وأستغفر الله من الذنوب ظاهرها وباطنها .
توبة في رمضان
أخي الكريم :أهنئك بقدوم هذا الشهر المبارك ، شهر التوبة والمغفرة والعتق من النار .. شهر الخير والبركة .. شهر الجود والإحسان .. وأقول لي ولك ولكل مقصِّر مع ربِّه :
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
لقد أظلك شهرُ الصبر بعدهما *** فلا تصيِّر أيضاً شهرَ عصيان
واتل الكتاب وسبِّح فيه مجتهداً *** فإنه شهرُ تسبيحٍ وقرآن
أَقْبَلَ .. فَأَقْبِل .. يا باغي الخير
* قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدَت الشياطين ومَرَدَة الجِن ، وغُلِّقَت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليله )) [ رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن ].* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال :(( آمين ، آمين ، آمين )) فقيل : يا رسول الله ، إنك صعدت المنبر فقلت : (( آمين ، آمين ، آمين )) ؟ فقال : (( إن جبرائيل عليه السلام أتاني فقال : من أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت آمين )) الحديث [ رواه أحمد وهو صحيح ].* نعم .. أقبل رمضان ، فأقبل على ربك – الذي عصيته – متضرعاً خاشعاً نادماً باكياً .. وقل :
يا إله الكون إني راجع
ويا واهبَ الخيرات هبْ لي هداية *** فما عند فقدان الهداية نافع
أقل عثرتي عفواً ولطفاً ورحمة *** فما لجميل الصفح غيرك صانع
* أخي إنْ لم يُغفر لك ، وتذرف عيناك ، وينكسر قلبك أمام ربك في هذا الشهر .. فمتى إذن ؟* أخي ... ألا ذرفت عينك من خشية ربك ولو مرة واحدة ؟ ألا تشعر أن قلبك قريب من ربك في هذا الشهر ؟ ألا تظن أنها فرصة لك لتزداد قرباً وخشوعاً ... وإنابة وخضوعاً ؟ وتكون بداية صادقة في الرجوع إلى الله تزداد بها صلة بالله ؟ { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } [ محمد:17]
يا أيها الإنسان
* ها هو الله سبحانه يعاتبنا فيقول : { يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } [الانفطار:6].* نعم أيها الإنسان ما الذي غرَّك بربك حتى تجرَّأت على معصيته وتعديت حدوده ؟ أهو تجاهل لنعمته ؟! أم نسيان لرقابته وعظمته ؟!
أنا الذي أغلق الأبوابَ مجتهداً *** على المعاصي وعينُ الله تنظرني
ما أحلمَ الله عني حين أمهلني *** وقد تماديت في ذنبي ويسترني
أخي .. لا تنظر إلى صغر الخطيئة .. ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .أخي .. لا تجعل الله أهون الناظرين إليك .
لك بشرى
* ها أنا أقدم لك بشرى من ربك تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى : { قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر:53]. وقال : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان:68،70].يا له من فضل عظيم ، ويا له من مكسب كبير ، يبدل الله جميع سيئاتك حسنات ... الله أكبر ! إنه لا يفرط في هذا المكسب إلا جاهل أو زاهد في الفضل .إذن فتب – أخي الحبيب – إن أردت هذا المكسب العظيم : { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } . ثم استمع إلى ما قاله حبيبك صلى الله عليه وسلم تشجيعاً للتوبة : (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده ... )) الحديث [متفق عليه ].وقال صلى الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أُبالي ، يا ابن آدم ، لو بَلَغَت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( يقول الله تعالى : يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )).وعندما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها في السبي فلما رأته احتضنته وألقمته ثديها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( أترون هذه ملقية ولدها في النار ؟)) قالوا : لا ، قال : (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها )).الله أكبر .. هل بعد هذا الفضل نتقاعس عن التوبة ؟!! هل بعد هذا الجود نسوِّف في التوبة ؟! اللهم سبحانك ما أرحمك ، سبحانك ما ألطفك ، سبحانك ما أجودك .
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سُلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربِّي كان عفوُكَ أعظما
فما زلت غفاراً عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منةً وتكرما
صارح نفسك
ما الذي يمنعك من التوبة وسلوك طريق الصلاح ؟
كأني بك تقول : الأهل والمجتمع والأصدقاء ! أخشى أن أتوب ثم أعود ! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي ! أخاف على أهلي ومالي !فأقول : هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه ؟ لا والله .. بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه .
وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه ، متوكلاً عليه سبحانه ، ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته .أخي لو أتاك – في هذه اللحظة – ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال ؟
أخي – عفواً – لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها ، فإن لم تحاسبها الآن فغداً في قبرك تندم ، وحينها لا ينفع الندم .
الميلاد الجديد
* اعلم أن التوبة ليست فقط مختصة بهذا الشهر ، بل فيه و في غيره من الشهور , ولكن ما يدريك فقد يكون ميلادك الجديد في شهر الخير والبركة , وقد يولد الإنسان مرتين : يوم يخرج من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا , ويوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة , فكن هو أنت . * وأوصيك – يا صاحبي – أن تلحق بالأخيار الذين ينفعونك حتى بعدم موتك – بإذن الله – بدعائهم لك .. الحَقْ بهم وصاحِبهم في ذهابهم وإيابهم ، اصبر معهم حتى تلاقي ربك ، فحينها يقال لك ولهم : { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد:24].
قصة وموقف
كان مع الصالحين ... ثم تركهم .. بدأ يقصِّر في أمور دينه ... وفي يوم من الأيام كان مسافراً للتنزه ... وفي الطريق انقلبت السيارة ... ثم كان الانعاش ... ثم ... مات .جاء الخبر المحزن ... صلينا عليه ... حُمل إلى قبره ... وُضع في قبره ... فاللبنات ... فالتراب ... لن يرجع ... ذرفت الدموع ... حزنت القلوب ... حينها جلس أحد الصالحين – أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد – صديقه الأول ... عند قبره مطأطأً رأسه يدعو له .حينها عرفت مَنْ ينفع الإنسان من الأصدقاء بعد موته .أخي .. احذر أن تكون ممن قال الله فيهم : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا }[الفرقان:27-29].
قبل أن يُغلق الباب
أخي الحبيب قبل أن يُغلق الباب حدِّد – الآن ولا تسوف – الطريق الذي تسير عليه ويكون منهجاً لك في الدنيا والآخرة .ويا لها من سعادة ، ويا لها من فرحة يفرح القلب بها ويسعد حينما يرجع إلى ربِّه نادماً ويلحق بركب الصالحين .. ووالله إنها السعادة التي لم يذقها إلا من جربها .أخي في الله ... إن كنت عزمت على التوبة والرجوع ... والإنابة والخضوع ... فاعلم أن لهذه التوبة شروطاً لا بد من وجودها هي :1- الندم على ما فات .2- الإقلاع عن الذنب .3- العزم على عدم الرجوع ، فإن عدت إليه فكرر التوبة إلى الله ... ولكن ليكن عزمك صادقاً .4- أن تكون التوبة قبل الغرغرة وقبل خروج الشمس من مغربها .
دعاء
اللهم لك الحمد كله أنت أوجدتني ورزقتني وجعلتني مسلماً.اللهم سبحانك قد عصيتك بنعمتك ، سبحانك خالفتك مع عظمتك .اللهم إن لم تغفر لي فمن يغفر لي ؟ وإن لم ترحمني فمن يرحمني ؟اللهم لا رب لي سواك فأدعوه وأرجوه .اللهم إني عائد إليك تائباً فبرحمتك ومغفرتك ولطفك لا تردني ، واقبلني يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات .اللهم مهما عظمت ذنوبي فرحمتك أعظم ، ومهما كثرت خطاياي فأنت تغفر الذنوب جميعاً .اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .اللهم ردَّنا إليك رداً جميلاً ... برحمتك يا أرحم الراحمين .

Popular Posts