background img

The New Stuff

توبة في رمضان
 أحمد الله الذي قرَّب لنا أبواب الخير ، وفَتَح باب التوبة لعباده . وأُصلي وأسلم على رسول الله .. وبعد ..فهذه كلمات جمعتها لكل من أراد تغيير حالة وفِعاله ليُرضي خالقه ويَسْعَد في دنياه ومآله . أسأل الله أن ينفع بها قارئها والدال عليها . وأستغفر الله من الذنوب ظاهرها وباطنها .
توبة في رمضان
أخي الكريم :أهنئك بقدوم هذا الشهر المبارك ، شهر التوبة والمغفرة والعتق من النار .. شهر الخير والبركة .. شهر الجود والإحسان .. وأقول لي ولك ولكل مقصِّر مع ربِّه :
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
لقد أظلك شهرُ الصبر بعدهما *** فلا تصيِّر أيضاً شهرَ عصيان
واتل الكتاب وسبِّح فيه مجتهداً *** فإنه شهرُ تسبيحٍ وقرآن
أَقْبَلَ .. فَأَقْبِل .. يا باغي الخير
* قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدَت الشياطين ومَرَدَة الجِن ، وغُلِّقَت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليله )) [ رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن ].* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال :(( آمين ، آمين ، آمين )) فقيل : يا رسول الله ، إنك صعدت المنبر فقلت : (( آمين ، آمين ، آمين )) ؟ فقال : (( إن جبرائيل عليه السلام أتاني فقال : من أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت آمين )) الحديث [ رواه أحمد وهو صحيح ].* نعم .. أقبل رمضان ، فأقبل على ربك – الذي عصيته – متضرعاً خاشعاً نادماً باكياً .. وقل :
يا إله الكون إني راجع
ويا واهبَ الخيرات هبْ لي هداية *** فما عند فقدان الهداية نافع
أقل عثرتي عفواً ولطفاً ورحمة *** فما لجميل الصفح غيرك صانع
* أخي إنْ لم يُغفر لك ، وتذرف عيناك ، وينكسر قلبك أمام ربك في هذا الشهر .. فمتى إذن ؟* أخي ... ألا ذرفت عينك من خشية ربك ولو مرة واحدة ؟ ألا تشعر أن قلبك قريب من ربك في هذا الشهر ؟ ألا تظن أنها فرصة لك لتزداد قرباً وخشوعاً ... وإنابة وخضوعاً ؟ وتكون بداية صادقة في الرجوع إلى الله تزداد بها صلة بالله ؟ { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } [ محمد:17]
يا أيها الإنسان
* ها هو الله سبحانه يعاتبنا فيقول : { يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } [الانفطار:6].* نعم أيها الإنسان ما الذي غرَّك بربك حتى تجرَّأت على معصيته وتعديت حدوده ؟ أهو تجاهل لنعمته ؟! أم نسيان لرقابته وعظمته ؟!
أنا الذي أغلق الأبوابَ مجتهداً *** على المعاصي وعينُ الله تنظرني
ما أحلمَ الله عني حين أمهلني *** وقد تماديت في ذنبي ويسترني
أخي .. لا تنظر إلى صغر الخطيئة .. ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .أخي .. لا تجعل الله أهون الناظرين إليك .
لك بشرى
* ها أنا أقدم لك بشرى من ربك تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى : { قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر:53]. وقال : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان:68،70].يا له من فضل عظيم ، ويا له من مكسب كبير ، يبدل الله جميع سيئاتك حسنات ... الله أكبر ! إنه لا يفرط في هذا المكسب إلا جاهل أو زاهد في الفضل .إذن فتب – أخي الحبيب – إن أردت هذا المكسب العظيم : { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } . ثم استمع إلى ما قاله حبيبك صلى الله عليه وسلم تشجيعاً للتوبة : (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده ... )) الحديث [متفق عليه ].وقال صلى الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أُبالي ، يا ابن آدم ، لو بَلَغَت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( يقول الله تعالى : يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )).وعندما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها في السبي فلما رأته احتضنته وألقمته ثديها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( أترون هذه ملقية ولدها في النار ؟)) قالوا : لا ، قال : (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها )).الله أكبر .. هل بعد هذا الفضل نتقاعس عن التوبة ؟!! هل بعد هذا الجود نسوِّف في التوبة ؟! اللهم سبحانك ما أرحمك ، سبحانك ما ألطفك ، سبحانك ما أجودك .
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سُلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربِّي كان عفوُكَ أعظما
فما زلت غفاراً عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منةً وتكرما
صارح نفسك
ما الذي يمنعك من التوبة وسلوك طريق الصلاح ؟
كأني بك تقول : الأهل والمجتمع والأصدقاء ! أخشى أن أتوب ثم أعود ! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي ! أخاف على أهلي ومالي !فأقول : هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه ؟ لا والله .. بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه .
وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه ، متوكلاً عليه سبحانه ، ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته .أخي لو أتاك – في هذه اللحظة – ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال ؟
أخي – عفواً – لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها ، فإن لم تحاسبها الآن فغداً في قبرك تندم ، وحينها لا ينفع الندم .
الميلاد الجديد
* اعلم أن التوبة ليست فقط مختصة بهذا الشهر ، بل فيه و في غيره من الشهور , ولكن ما يدريك فقد يكون ميلادك الجديد في شهر الخير والبركة , وقد يولد الإنسان مرتين : يوم يخرج من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا , ويوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة , فكن هو أنت . * وأوصيك – يا صاحبي – أن تلحق بالأخيار الذين ينفعونك حتى بعدم موتك – بإذن الله – بدعائهم لك .. الحَقْ بهم وصاحِبهم في ذهابهم وإيابهم ، اصبر معهم حتى تلاقي ربك ، فحينها يقال لك ولهم : { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد:24].
قصة وموقف
كان مع الصالحين ... ثم تركهم .. بدأ يقصِّر في أمور دينه ... وفي يوم من الأيام كان مسافراً للتنزه ... وفي الطريق انقلبت السيارة ... ثم كان الانعاش ... ثم ... مات .جاء الخبر المحزن ... صلينا عليه ... حُمل إلى قبره ... وُضع في قبره ... فاللبنات ... فالتراب ... لن يرجع ... ذرفت الدموع ... حزنت القلوب ... حينها جلس أحد الصالحين – أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد – صديقه الأول ... عند قبره مطأطأً رأسه يدعو له .حينها عرفت مَنْ ينفع الإنسان من الأصدقاء بعد موته .أخي .. احذر أن تكون ممن قال الله فيهم : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا }[الفرقان:27-29].
قبل أن يُغلق الباب
أخي الحبيب قبل أن يُغلق الباب حدِّد – الآن ولا تسوف – الطريق الذي تسير عليه ويكون منهجاً لك في الدنيا والآخرة .ويا لها من سعادة ، ويا لها من فرحة يفرح القلب بها ويسعد حينما يرجع إلى ربِّه نادماً ويلحق بركب الصالحين .. ووالله إنها السعادة التي لم يذقها إلا من جربها .أخي في الله ... إن كنت عزمت على التوبة والرجوع ... والإنابة والخضوع ... فاعلم أن لهذه التوبة شروطاً لا بد من وجودها هي :1- الندم على ما فات .2- الإقلاع عن الذنب .3- العزم على عدم الرجوع ، فإن عدت إليه فكرر التوبة إلى الله ... ولكن ليكن عزمك صادقاً .4- أن تكون التوبة قبل الغرغرة وقبل خروج الشمس من مغربها .
دعاء
اللهم لك الحمد كله أنت أوجدتني ورزقتني وجعلتني مسلماً.اللهم سبحانك قد عصيتك بنعمتك ، سبحانك خالفتك مع عظمتك .اللهم إن لم تغفر لي فمن يغفر لي ؟ وإن لم ترحمني فمن يرحمني ؟اللهم لا رب لي سواك فأدعوه وأرجوه .اللهم إني عائد إليك تائباً فبرحمتك ومغفرتك ولطفك لا تردني ، واقبلني يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات .اللهم مهما عظمت ذنوبي فرحمتك أعظم ، ومهما كثرت خطاياي فأنت تغفر الذنوب جميعاً .اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .اللهم ردَّنا إليك رداً جميلاً ... برحمتك يا أرحم الراحمين .

توبة في رمضان

توبة في رمضان
 أحمد الله الذي قرَّب لنا أبواب الخير ، وفَتَح باب التوبة لعباده . وأُصلي وأسلم على رسول الله .. وبعد ..فهذه كلمات جمعتها لكل من أراد تغيير حالة وفِعاله ليُرضي خالقه ويَسْعَد في دنياه ومآله . أسأل الله أن ينفع بها قارئها والدال عليها . وأستغفر الله من الذنوب ظاهرها وباطنها .
توبة في رمضان
أخي الكريم :أهنئك بقدوم هذا الشهر المبارك ، شهر التوبة والمغفرة والعتق من النار .. شهر الخير والبركة .. شهر الجود والإحسان .. وأقول لي ولك ولكل مقصِّر مع ربِّه :
يا ذا الذي ما كفاه الذنب في رجب *** حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
لقد أظلك شهرُ الصبر بعدهما *** فلا تصيِّر أيضاً شهرَ عصيان
واتل الكتاب وسبِّح فيه مجتهداً *** فإنه شهرُ تسبيحٍ وقرآن
أَقْبَلَ .. فَأَقْبِل .. يا باغي الخير
* قال صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صُفِّدَت الشياطين ومَرَدَة الجِن ، وغُلِّقَت أبواب النار فلم يُفتح منها باب ، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي منادٍ : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليله )) [ رواه الترمذي وابن ماجه بسند حسن ].* وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال :(( آمين ، آمين ، آمين )) فقيل : يا رسول الله ، إنك صعدت المنبر فقلت : (( آمين ، آمين ، آمين )) ؟ فقال : (( إن جبرائيل عليه السلام أتاني فقال : من أدركه شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله قل آمين ، فقلت آمين )) الحديث [ رواه أحمد وهو صحيح ].* نعم .. أقبل رمضان ، فأقبل على ربك – الذي عصيته – متضرعاً خاشعاً نادماً باكياً .. وقل :
يا إله الكون إني راجع
ويا واهبَ الخيرات هبْ لي هداية *** فما عند فقدان الهداية نافع
أقل عثرتي عفواً ولطفاً ورحمة *** فما لجميل الصفح غيرك صانع
* أخي إنْ لم يُغفر لك ، وتذرف عيناك ، وينكسر قلبك أمام ربك في هذا الشهر .. فمتى إذن ؟* أخي ... ألا ذرفت عينك من خشية ربك ولو مرة واحدة ؟ ألا تشعر أن قلبك قريب من ربك في هذا الشهر ؟ ألا تظن أنها فرصة لك لتزداد قرباً وخشوعاً ... وإنابة وخضوعاً ؟ وتكون بداية صادقة في الرجوع إلى الله تزداد بها صلة بالله ؟ { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } [ محمد:17]
يا أيها الإنسان
* ها هو الله سبحانه يعاتبنا فيقول : { يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ } [الانفطار:6].* نعم أيها الإنسان ما الذي غرَّك بربك حتى تجرَّأت على معصيته وتعديت حدوده ؟ أهو تجاهل لنعمته ؟! أم نسيان لرقابته وعظمته ؟!
أنا الذي أغلق الأبوابَ مجتهداً *** على المعاصي وعينُ الله تنظرني
ما أحلمَ الله عني حين أمهلني *** وقد تماديت في ذنبي ويسترني
أخي .. لا تنظر إلى صغر الخطيئة .. ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .أخي .. لا تجعل الله أهون الناظرين إليك .
لك بشرى
* ها أنا أقدم لك بشرى من ربك تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم . قال تعالى : { قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [ الزمر:53]. وقال : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68)يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الفرقان:68،70].يا له من فضل عظيم ، ويا له من مكسب كبير ، يبدل الله جميع سيئاتك حسنات ... الله أكبر ! إنه لا يفرط في هذا المكسب إلا جاهل أو زاهد في الفضل .إذن فتب – أخي الحبيب – إن أردت هذا المكسب العظيم : { يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ } . ثم استمع إلى ما قاله حبيبك صلى الله عليه وسلم تشجيعاً للتوبة : (( لله أشد فرحاً بتوبة عبده ... )) الحديث [متفق عليه ].وقال صلى الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أُبالي ، يا ابن آدم ، لو بَلَغَت ذنوبك عَنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أُبالي )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( يقول الله تعالى : يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم )).وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )).وعندما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تبحث عن ولدها في السبي فلما رأته احتضنته وألقمته ثديها ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( أترون هذه ملقية ولدها في النار ؟)) قالوا : لا ، قال : (( لله أرحم بعباده من هذه بولدها )).الله أكبر .. هل بعد هذا الفضل نتقاعس عن التوبة ؟!! هل بعد هذا الجود نسوِّف في التوبة ؟! اللهم سبحانك ما أرحمك ، سبحانك ما ألطفك ، سبحانك ما أجودك .
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سُلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربِّي كان عفوُكَ أعظما
فما زلت غفاراً عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منةً وتكرما
صارح نفسك
ما الذي يمنعك من التوبة وسلوك طريق الصلاح ؟
كأني بك تقول : الأهل والمجتمع والأصدقاء ! أخشى أن أتوب ثم أعود ! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي ! أخاف على أهلي ومالي !فأقول : هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه ؟ لا والله .. بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه .
وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه ، متوكلاً عليه سبحانه ، ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته .أخي لو أتاك – في هذه اللحظة – ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال ؟
أخي – عفواً – لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها ، فإن لم تحاسبها الآن فغداً في قبرك تندم ، وحينها لا ينفع الندم .
الميلاد الجديد
* اعلم أن التوبة ليست فقط مختصة بهذا الشهر ، بل فيه و في غيره من الشهور , ولكن ما يدريك فقد يكون ميلادك الجديد في شهر الخير والبركة , وقد يولد الإنسان مرتين : يوم يخرج من ظلمة رحم أمه إلى نور الدنيا , ويوم يخرج من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة , فكن هو أنت . * وأوصيك – يا صاحبي – أن تلحق بالأخيار الذين ينفعونك حتى بعدم موتك – بإذن الله – بدعائهم لك .. الحَقْ بهم وصاحِبهم في ذهابهم وإيابهم ، اصبر معهم حتى تلاقي ربك ، فحينها يقال لك ولهم : { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [الرعد:24].
قصة وموقف
كان مع الصالحين ... ثم تركهم .. بدأ يقصِّر في أمور دينه ... وفي يوم من الأيام كان مسافراً للتنزه ... وفي الطريق انقلبت السيارة ... ثم كان الانعاش ... ثم ... مات .جاء الخبر المحزن ... صلينا عليه ... حُمل إلى قبره ... وُضع في قبره ... فاللبنات ... فالتراب ... لن يرجع ... ذرفت الدموع ... حزنت القلوب ... حينها جلس أحد الصالحين – أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد – صديقه الأول ... عند قبره مطأطأً رأسه يدعو له .حينها عرفت مَنْ ينفع الإنسان من الأصدقاء بعد موته .أخي .. احذر أن تكون ممن قال الله فيهم : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا(27)يَاوَيْلَتِى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا(28)لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا }[الفرقان:27-29].
قبل أن يُغلق الباب
أخي الحبيب قبل أن يُغلق الباب حدِّد – الآن ولا تسوف – الطريق الذي تسير عليه ويكون منهجاً لك في الدنيا والآخرة .ويا لها من سعادة ، ويا لها من فرحة يفرح القلب بها ويسعد حينما يرجع إلى ربِّه نادماً ويلحق بركب الصالحين .. ووالله إنها السعادة التي لم يذقها إلا من جربها .أخي في الله ... إن كنت عزمت على التوبة والرجوع ... والإنابة والخضوع ... فاعلم أن لهذه التوبة شروطاً لا بد من وجودها هي :1- الندم على ما فات .2- الإقلاع عن الذنب .3- العزم على عدم الرجوع ، فإن عدت إليه فكرر التوبة إلى الله ... ولكن ليكن عزمك صادقاً .4- أن تكون التوبة قبل الغرغرة وقبل خروج الشمس من مغربها .
دعاء
اللهم لك الحمد كله أنت أوجدتني ورزقتني وجعلتني مسلماً.اللهم سبحانك قد عصيتك بنعمتك ، سبحانك خالفتك مع عظمتك .اللهم إن لم تغفر لي فمن يغفر لي ؟ وإن لم ترحمني فمن يرحمني ؟اللهم لا رب لي سواك فأدعوه وأرجوه .اللهم إني عائد إليك تائباً فبرحمتك ومغفرتك ولطفك لا تردني ، واقبلني يا من يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات .اللهم مهما عظمت ذنوبي فرحمتك أعظم ، ومهما كثرت خطاياي فأنت تغفر الذنوب جميعاً .اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .اللهم ردَّنا إليك رداً جميلاً ... برحمتك يا أرحم الراحمين .

رمضان فرصة للتقوى

أيها الإخوة في الله - هاهو رمضان قرب مجيئه بنوره وعطره ، وخيره وطهره ، يجيئ ليربي في الناس قوة الإرادة ورباطة الجأش ، ويربي فيهم ملكة الصبر ، ويُعودُهم على احتمال الشدائد، والجَلد أمام العقبات ومصاعب الحياة .وكان النبي صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه عند مجيئ رمضان ويبشرهم ويقول لهم :" أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق فيه أبواب الجحيم و تغل فيه مردة الشياطين و فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم"..[ أخرجه احمد والنسائى عن ابى هريرة وفى صحيح الجامع برقم:55] ....وفى رواية عند الترمذى والبيهقى وابن حبان عنه أيضا:" و ينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة"
* فرمضان مدرسة تربوية يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء ، والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء ، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعاً عن كل ما لا ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك ، ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين ، وفي أي حال ومكان ، وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار على ترك كل إثم وقبيح ، وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله .... لينجح من هذه المدرسة حقاً ، ويخرج ظافراً من جهاده لنفسه ، موفراً مواهبه الإنسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد أعدائه فحري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية ، للوقوف مع النفس ومحاسبتها لتصحيح ما فات ، واستدراك ما هو آت ، قبل أن تحل الزفرات ، وتبدأ الآهات ، وتشتد السكرات....حرى بأن يكون فرصة للتقوى:
وذلك لِما يسر الله تعالى فيه ، من أسباب الخيرات ، وفعل الطاعات ، فالنفوس فيه مقبلة ،والقوب إليه والهة .
ولأن رمضان تصفد فيه مردة الشياطين . فلا يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه في غير رمضان ، وفي رمضان تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار ، وفي رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فما أعظمها من بشارة ، لو تأملناها بوعي وإدراك لوجدتنا مسارعين إلى الخيرات ، متنافسين في القربات ، هاجرين للموبقات ،تاركين للشهوات....متخذين من رمضان فرصة للتقوى:
وليكن حالنا فيه حال من يقول:
رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح *** هــذا أوانُ تبتلٍ وصـــلاح
واغنم ثوابَ صيامه وقيامه *** تسعد بخيرٍ دائمٍ وفـــــلاح
نعم فرمضان فرصة للتقوى: .. ليصبح العبد من المتقين الأخيار ، ومن الصالحين الأبرار . يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فقوله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تعليل لفرضية الصيام ؛ ببيان فائدته الكبرى ، وحكمته العظمى . وهي تقوى الله وهى التي سأل أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه الصحابيَ الجليل ؛ أُبيَ بن كعب رضي الله عنه عن معنى التقوى ومفهومها ؟ فقال يا أمير المؤمنين : أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال : بلى .. قال : فما صنعت ؟ قال : شمرتُ واجتهدت .. أي اجتهدتُ في توقي الشوك والابتعاد عنه ، قال أُبي: فذلك التقوى .
إذن فالتقوى : حساسيةٌ في الضمير ، وشفافيةٌ في الشعور ، وخشيةٌ مستمرة ، وحذرٌ دائم ، وتوق لأشواكِ الطريق ؛طريقِ الحياة الذي تتجاذبُه أشواكُ الرغائبِ والشهوات ، وأشواكُ المخاوفِ والهواجس ، وأشواكُ الفتنِ والموبقات ، وأشواكُ الرجاءِ الكاذب فيمن لا يملكُ إجابةَ الرجاء ، وأشواكُ الخوف الكاذب ممن لا يملكُ نفعاً ولا ضراً ، وعشراتٌ غيرُها من الأشواك
هذا هو مفهوم التقوى .. فإذا لم تتضح لك بعد .. فاسمع إلى علي رضي الله عنه وهو يعبر عن التقوى بقوله : هي الخوفُ من الجليل ، والعملُ بالتنزيلُ ، والقناعةُ بالقليل ، والاستعدادُ ليوم الرحيل . هذه حقيقة التقوى ، وهذا مفهومها فأين نحن من هذه المعاني المشرقةِ المضيئة ؟ .. لقد كان المجتمعُ الإسلاميُ الأول مضربَ المثل في نزاهتهِ ، وعظمةِ أخلاقه ، وتسابقِ أفرادهِ إلى مرضاةِ ربهمِ جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، وكانت التقوى سمةً بارزة في محيا ذلكِ الجيلِ العظيم الذي سادَ الدنيا بشجاعتهِ وجهاده ،وسارت بأخلاقهِ وفضائلهِ الركبان مشرقاً ومغرباً ، فقد كان إمام المتقين عليه الصلاة والسلام قمةً في تقواه وورعهِ ، وشدةِ خوفهِ من ربهِ العظيمِ الجليل ، فكان يقومُ الليل يصلي ويتهجد حتى تفطرتْ قدماه الشريفتان ، وكان يُسمعُ لصدره أزيزٌ كأزيزِ المرجل من النشيجِ والبكاء ، وهو الذي غُفر له ذنبه ما تقدم وما تأخر .
وأما صحبهُ المبجل ، وخليفته العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكان يقول : يا ليتني كنت شجرةً تعضدُ ثم تؤكل !! وكان له خادمٌ يأتيه بالطعام ، وكان من عادةِ الصديق أن يسأله في كل مرة عن مصدرِ الطعام ؛ تحرزاً من الحرام !! فجاءه خادمُه مرةً بطعامه ، فنسي أن يسألَه كعادته فلما أكلَ منه لقمة قال له خادمُه : لمَ لم تسألني - يا خليفةَ رسولِ الله - كسؤالكِ في كلِ مرة ؟ قال أبو بكر : فمن أين الطعامُ يا غلام ؟ قال : دَفعه إليَّ أناسٌ كنتُ أحسنتُ إليهم في الجاهلية بكهانةٍ صنعتُها لهم ، وهنا ارتعدتْ فرائصُ الصديق ، وأدخلَ يده في فمــه ، وقاء كلَّ ما في بطنهِ وقال : "واللهِ لو لم تخرجْ تلك اللقمة إلا مع نفسي لأخرجتها" ، كل ذلك من شدةِ خوفه وتقواه وتورعهِ عن الحرام ، وأما خوفُ عمر رضي الله عنه وشدةِ تقواه فعجبٌ من العجب ، سمع قارئاً يقرأُ قولَه تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً } [الطور:13] فمرض ثلاثاً يعـودهُ الناس . بل إنه قرأ مرةً قولَه تعالى:{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } [الصافات:24] فمرض شهراً يعودُه الناسُ مريضاً ، وأما عليٌ رضي الله عنه فكان يقبض لحيته في ظلمة الليل ويقول : يا دنيا غُري غيري أليَّ تزينتِ أم إليَّ تشوقتِ طلقتك ثلاثاً لا رجعةَ فيهن زادُك قليل وعمرُك قصير ، وخرج ابن مسعود مرة في جماعة فقال لهم ألكم حاجة ؟! قالوا : لا ؛ ولكن حبُ المسيرِ معك !! قال : اذهبوا فإنه ذلٌ للتابع ، وفتنةٌ للمتبوع .
واذا ذهبنا الى غير الخلفاء الراشدين المكرمين ، فهاهو هارون الرشيد الخليفةُ العباسيُ العظيم الذي أذلَّ القياصرة وكسرَ الأكاسرة والذي بلغت مملكته أقاصي البلاد شرقاً وغرباً يخرج يوما في موكبهِ وأبهته فيقول له يهودي: "يا أمير المؤمنين : اتق الله" !! فينـزل هارونُ من مَركبه ويسجدُ على الأرض للهِ ربِ العالمين في تواضعٍ وخشوع ، ثم يأمرُ باليهودي ويقضي له حاجته ، فلما قيل له في ذلك !! قال : لما سمعت مقولتَه تذكـرتُ قولَه تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ }[البقرة:206] فخشيت أن أكون ذلك الرجل ، وكم من الناس اليوم من إذا قيل له اتق الله احــمرتْ عيناه ، وانتفختْ أوداجه ، غضباً وغروراً بشأنه ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : كفى بالمرء إثماً أن يقال له: اتق الله فيقول:عليك نفسَك !! مثلكُ ينصحنُي !!
إذن فيوم عُمرت قلوبُ السلفِ بالتقوى ، جمعهم اللهُ بعد فرقة ، وأعزهم بعد ذلة ، وفُتحت لهم البلاد ومُصرت لهم الأمصار كل ذلك تحقيقا لـموعودِ الله تعالى : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [الأعراف:96] فليكن هذا الشهر بداية للباس التقوى ؛ ولباس التقوى خير لباس لو كانوا يعلمون...قال تعالى:" وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ..." {(26) الأعراف}
وقال تعالى:{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:54-55].
*وصدق من قال:
إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى *** تجرد عُريانا وإن كان كاسيا
وخيرُ خصال المـرءِ طـاعةُ ربه *** ولا خيرَ فيمن كان لله عاصيا
* ثم أعلم أن رمضان فيه الصوم والصوم ينهي عن فعل المحرمات :
فإن الله تعالى قد نهى الصائم عن الأكل و الشرب و الوقاع في نهار رمضان، و جعل ذلك مفسداً للصوم، فيتأكد على المسلم أيضاً أن يترك المحرمات في نهار صومه و في ليالي شهره، و ذلك لأن الله الذي حرّم عليك في نهار رمضان أن تأكل و أن تشرب؛ مع كون الأكل و الشرب من الشهوات النفسية التي تتناولها النفس بطبعها و التي تعيش عليها و تموت بفقدها، فإن الله تعالى حرم عليك محرمات أخرى هي أشد إثماً و أشد ضرراً و ليست بضرورية كضرورة الطعام و الشراب، و قد ورد في ذلك كثير من الآثار نذكر بعضها: 
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، و لا يصخب و لا يفسق، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤٌ صائم"
(أخرجه البخاري 1904 في الصوم. باب: "هل يقول إني صائم إذا شتم؟" و مسلم برقم 1151 في الصيام، باب: "فضل الصيام").
و الصخب هو: رفع الصوت بالكلام السيئ. و الرفث: هو الكلام في العورات، و الكلام فيما يتعلق بالنساء و نحو ذلك. أما الفسوق: فهو الكلام السيئ الذي فيه عصيان و فيه استهزاء وسخرية بشيء من الدين أو من الشريعة، و نحو ذلك.
فالصوم ينهي صاحبه عن هذه الأشياء. و كأنه يقول إن صيامي ينهاني عن هذا الصخب -فإن الصوم ينهى عن المأثم، ينهى عن الحرام- فيقولك كيف أترك الطعام و الشراب -الذي هو حلال- و آتي بما هو محرم في كل الأوقات؟‍ 
2- و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من لم يدع قول الزور و العمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"
(أخرجه البخاري برقم 1903 في الصوم، باب: "من لم يدع قول الزور").
فالله تعالى ما كلفك أن تترك الطعام و الشراب إلا لتستفيد من هذا الترك، فتترك الرفث، و تترك الفسوق، و تترك قول الزور، و تترك المعاصي المتعلقة بالنساء و بالجوارح، فإن لم تفعل ذلك و لم تستفد من صيامك فالله تعالى يرده عليك و لا يجزيك على عملك. 
3- و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش، و رب قائم حظه من قيامه السهر"
(أخرجه ابن ماجة:برقم 1690، و أحمد في المسند 2/373، 441).
و لا شك أن الصوم الذي هذه آثاره لا ينتفع به صاحبه و لا يفيده؛ فإن الصوم الصحيح يجادل عن صاحبه و يشهد له يوم القيامة و يشفع له عند الله
(وفى الحديث: أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.. ).، فإن لم يحفظ العبد صيامه لم يستفد منه و لم يؤجر عليه.
يقول بعضهم:
إذا لم يكن في السمع مني تصــاون وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صمتُ
فحظي إذاً من صومي الجوع و الظمأ و إن قلتُ: إني صمتُ يومي فما صمتُ
فلا بد أن يكون على الصائم آثار الصيام، كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: "إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لسانك عن الغيبة و النميمة، و دع أذى الجار، و ليكن عليك سكينة و وقار، و لا تجعل يوم صومك و يوم فطرك سواء".
* و بالجملة فالصوم الصحيح يدعو صاحبه إلى ترك المحرمات،
فإن المعصية إذا سولت للإنسان نفسه أن يقترفها رجع إلى نفسه، و فكّر و قدر و نظر و اعتبر، و قال مخاطباً نفسه: كيف أقدم على معصية الله و أنا في قبضته و تحت سلطانه، و خيره عليَّ نازل، و أنا أتقرب إليه بهذه العبادة؟‍
و من الذين لم يستفيدوا من صيامهم: أولئك الذين يسهرون على تعاطي الدخان المحرم الذي هو ضار بكل حالاته و وجوهه، فلا شك أنهم لم يستفيدوا من صيامهم ذلك أن الصوم تبقى آثاره، و هؤلاء لا أثر للصيام عليهم.
فالصائم الذي امتنع عن شرب الدخان طوال نهاره، و كذلك عن تعاطى الأشياء المحرمة -و العياذ بالله- و لكنه تناول ذلك في ليله، فهذا الفعل دليل على أنه لم يستفد من صومه، و إنما صومه عليه وبال.
فالصيام الصحيح هو الذي يزجر صاحبه عن المحرمات:
فإذا نادته نفسه، و زينت له أن ينظر بعينيه إلى شيء من العورات؛ كأن ينظر إلى صور عارية في أفلام و نحوها، أو ينظر إلى النساء المتبرجات رجع إلى نفسه و قال: كيف أمتنع عن الحلال الذي حرمه الله -في النهار- كالأكل و الشرب، و آتي شيئاً محرماً تحريماً مؤبداً في آن واحد؟‍
و هكذا إذا دعته نفسه إلى أن يتناول شيئاً من المكاسب المحرمة كرشوة أو رباً أو خديعة في معاملة، أو غش، أو ما أشبه ذلك رجع إلى نفسه، و قال: لا يمكن أن أجمع بين فعل عبادة و فعل معصية. فإذا رجع إلى نفسه تاب من فعله و أناب.
فهذه بعض أمثلة في أن الصائم صحيح الصيام يستفيد من صيامه في ترك المعاصي ؛سواءً كانت تلك المعاصي محرمة تحريماً مؤقتاً كالطعام و الشراب، أوتحريماً مؤبداً كالخمر و الميسر و القمار و الدخان و الرشوة و الغش و الربا و الزنا والملاهي و نحوها، فإن هذه تحريمها أكيد.
فالمسلم يتفكر في أن الذي حرم هذا هو الذي حرم ذاك فيمتنع بصيامه عن كل ما حرم الله عز و جل.
فإذا كان صومك كذلك فأنت من الذين يستفيدون من صيامهم، و من الذين يترتب على صيامهم الحسنات، و يترتب عليه المغفرة، فقد أكّد النبي صلى الله عليه و سلم أن مغفرة الذنوب تتحقق بالصوم إيماناً و احتساباً كما في الحديث المشهور: "من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفرله ما تقدم من ذنبه.."
(أخرجه البخاري برقم 38 في الإيمان، باب: "صوم رمضان احتساباً من الإيمان").،
فشرط فيه أن يكون صومه إيماناً و احتساباً، و لا شك أن معنى الإيمان هو: التصديق بأنه عبادة لله، فرضه على العباد، و أما الاحتساب فهو: احتساب ثوابه عند الله، و ذلك يستدعي مراقبة ربه في كل الأحوال.
ذكر بعض العلماء: أن الصيام سر بين العبد و بين ربه، حتى قال بعضهم: إنَّه لا يطلع عليه أحد من البشر أولا تكتبه الحفظة.
فيمكن للصائم أن ينفرد في زاوية من الزوايا أو في مكان خفي، و يتناول المفطرات بحيث لا يراه أحد، و لكن المؤمن الذي يصوم إيماناً و احتساباً و يعبد ربَّه و يعلم أن الله يراقبه، كما قال تعالى: "الذي يراك حين تقوم * و تقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم" (الشعراء:218-220). يعلم بأن ربه يراه حيث كان، فمثل هذا لا يتناول شيئاً من المفطرات و لو اختلى بها، و لو كان جائعاً فإنه يصبر على الجوع و لا يصبر على غضب ربه.
هذا معنى كون الصيام سراً خفياً لا يطلع عليه إلا الله، و هذا معنى كونه إيماناً، يعني ما حمله على صيامه إلا الإيمان؛ ترك شهواته إيماناً بالله، إيماناً بأنه هو الذي فرضه، وإيماناً بأنه هو الذي حرم عليه هذه الشهوات و هذه الأشياء.
فالصيام الصحيح هو الذي تظهر عليك آثاره، و تحفظه في كل حالاتك، و تتذكره في كل الأوقات و لا تخدشه بشيء من المنقصات.
فإذا فعلت ذلك، فإنَّ صومك يترتب عليه مغفرة الذنوب، كما قال صلى الله عليه و سلم: "غفر له ما تقدم من ذنبه"، فلا شك أن هذا العمل الذي هو الصيام لما كانت هذه آثاره كان محبباً للنفوس الزكية، النفوس السليمة، النفوس الصحيحة النقية، التي تسعد بهذا الصيام و تزكو و ترتقي.
وأما النفوس المتطرفة الغاوية فإنها تتثاقل هذا الصوم، و تتمنى انقطاعه، و انتهاء أيامه لذلك ترى الفرق الكبير بين المؤمن و غيره، المؤمن حقاً هو الذي يتمنى بقاء هذا الشهر، و أن تطول أيامه، كما رُوي في الأثر ولا يصح مرفوعا: "لو تعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان...
فانظر و فرّق. هناك قوم من السلف الصالح، و من أولياء الله و أصفيائه سنتهم كلها رمضان
و كان بعضهم يصوم، و يكثر من الصوم، و لا يفطر إلا مع المساكين، و إذا منعه أهله أن يفطر مع المساكين لم يتعش تلك الليلة.
و كان بعضهم يطعم أصحابه أنواع الأطعمة و يقف يروحهم و هو صائم.
فهؤلاء هم الذين يتمنون أن يطول وقت الصوم، و ما يزيدهم رمضان إلا اجتهاداً في الطاعة و العبادة عما كانوا عليه في رجب، و في شعبان و ما بعده وفي سائر السنة، فأعمالهم كلها متقاربة.
أما من لم تصل حقيقة هذا الصوم إلى نفوسهم و لم تتأثر به قلوبهم، و لم يتربوا التربية السليمة، فإنهم يستثقلونه، و يتمنون انقضاءه في أسرع وقت، و أن تنتهي أيامه، و يفرحون بكل يوم يقطعونه منه، فما هكذا الصوم الصحيح بل الصائم المؤمن التقي هو الذي يتمنى بقاء هذه الأيام. فكثير ما نسمع من بعض ضعفاء النفوس أنه يتمنى أن يذهب رمضان، و إذا ما هلّ هلال شوال فرحوا و استبشروا، كأنهم ألقوا عنهم ثقلاً.
فنحن نوصي إخواننا أن يقيسوا أنفسهم، و ينظروا مدى تأثرهم بهذه العبادة، فإذا رأوا أن نفوسهم قد ألفتها، و قد أحبتها، و انهم قد استفادوا منها فائدة مستمرة في ليلهم و نهارهم، و في شهرهم و شهورهم، فإن ذلك دليل على حسن آثاره على هذا العبد، و إذا لم يتأثروا، بل رجعوا بعد رمضان إلى تفريطهم و إهمالهم رجعوا إلى المعاصي و الذنوب التي كانوا يقترفونها قبل رمضان، فإن هؤلاء لم يستفيدوا من صيامهم، ولم يكن رمضان لهم فرصة للتقوى , و يوشك أن يكون صومهم مردوداً عليهم.
و لهذا كان السلف رحمهم الله يهتمون اهتماماً كبيراً في قبول صيامهم؛ فقد اشتهر عنهم أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم. يحرصون على العمل فيعملونه، فإذا ما عملوه و أتموه، وقع عليهم الهمّ ،هل قبل منهم أو لم يقبل منهم؟
و رأى بعضهم قوماً يضحكون في يوم عيد، فقال: إن كان هؤلاء من المقبولين، فما هذا فعل الشاكرين، و إن كانوا من المردودين، فما هذا فعل الخائفين.
أخي: إن للمعاصي آثار بليغة في قسوة القلوب ! ورمضان شهر التجليات .. وموسم القلوب الرقـيقة .. فـإذا لم تعـد لـه أخي قلباً رقيقاً خالياً من أدران المعاصي...لعلك لاتدرك فيه التقوى ومن لايدركها فى رمضان فلعله لايدركها والله المستعان.
أخي: لا تجعل أيام رمضان كأيامك العادية ! بل فلتجعلها غرة بيضاء في جبين أيام عمرك !
أخي: احرص على نظافة صومك .. كحرصك على نظافة ثوبك . فاجتنب اللغو ، والفحش ، ورذائل الأخلاق .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليس الصيام من الأكل والشرب ! إنما الصيام من اللغو والرفث! فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل:إني صائم"...[ رواه ابن خزيمة والحاكم/ صحيح الترغيب:1068]
فلا تكن أخي من أولئك الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ! ورب قائم حظه من قيامه السهر!" ... [رواه الطبراني/ صحيح الترغيب: 1070]
أخي: اجعل من صومك مدرسة تهذب فيها نفسك وتعلمها محاسن الأخلاق وتربيها على الفضيلة .. حتى إذا انقضى رمضان أحسست بالنتيجة الطيبة لصومك .. وكنت من المنتفعين بهذا الشهر المبارك ..
قال الحسن البصري (رحمه الله) : " إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ،وتخلف آخرون فخابوا ! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ! ويخسر فيه المبطلون" !
أخي: أرأيت إذا رحلت إلى قضاء حاجة من حاجاتك فسافرت لها ثلاثين يوماً !! وبعد بلوغ نهاية سفرك إذا بك ترجع صفر اليدين من حاجتك ! ليذهب تعبك ونصبك في أدراج الريح ! كيف أنت وقتها ؟!... كيف أنت وقتها ؟!... كيف أنت وقتها ؟!
أخي: قليل أولئك الذين يهيأون أنفسهم قبل رمضان لتستقبل تلك الأيام المباركة راغبة راهبة...فكن من هؤلاء القليل !
أخي: وأنا أطوي هذه الأوراق ، فلتسأل الله معي أن يطوي لنا الأيام حتى ندرك رمضان .. وأن يجعلنا من المرحومين بصيامه ..
أخي: رزقني الله وإياك صدق الصائمين .. وإقبال القائمين .. وخصال المتقين .. وحشرني وإياك يوم النشور في زمرة المنعمين .. وبلغني وإياك برحمته ورضوانه درجات المقربين .. وحمداً لله تعالى دائماً بلا نقصان .. وصلاة وسلاماً على النبي وآله وأصحابه وأتباعهم بإحسان ...والحمد لله رب العالمين......

رمضان فرصة للتقوى

رمضان فرصة للتقوى

أيها الإخوة في الله - هاهو رمضان قرب مجيئه بنوره وعطره ، وخيره وطهره ، يجيئ ليربي في الناس قوة الإرادة ورباطة الجأش ، ويربي فيهم ملكة الصبر ، ويُعودُهم على احتمال الشدائد، والجَلد أمام العقبات ومصاعب الحياة .وكان النبي صلى الله عليه وسلم يهنئ أصحابه عند مجيئ رمضان ويبشرهم ويقول لهم :" أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة و تغلق فيه أبواب الجحيم و تغل فيه مردة الشياطين و فيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم"..[ أخرجه احمد والنسائى عن ابى هريرة وفى صحيح الجامع برقم:55] ....وفى رواية عند الترمذى والبيهقى وابن حبان عنه أيضا:" و ينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل و يا باغي الشر أقصر و لله عتقاء من النار و ذلك كل ليلة"
* فرمضان مدرسة تربوية يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء ، والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء ، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعاً عن كل ما لا ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك ، ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين ، وفي أي حال ومكان ، وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار على ترك كل إثم وقبيح ، وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله .... لينجح من هذه المدرسة حقاً ، ويخرج ظافراً من جهاده لنفسه ، موفراً مواهبه الإنسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد أعدائه فحري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية ، للوقوف مع النفس ومحاسبتها لتصحيح ما فات ، واستدراك ما هو آت ، قبل أن تحل الزفرات ، وتبدأ الآهات ، وتشتد السكرات....حرى بأن يكون فرصة للتقوى:
وذلك لِما يسر الله تعالى فيه ، من أسباب الخيرات ، وفعل الطاعات ، فالنفوس فيه مقبلة ،والقوب إليه والهة .
ولأن رمضان تصفد فيه مردة الشياطين . فلا يصلون إلى ما كانوا يصلون إليه في غير رمضان ، وفي رمضان تفتح أبواب الجنان ، وتغلق أبواب النيران ، ولله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار ، وفي رمضان ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فما أعظمها من بشارة ، لو تأملناها بوعي وإدراك لوجدتنا مسارعين إلى الخيرات ، متنافسين في القربات ، هاجرين للموبقات ،تاركين للشهوات....متخذين من رمضان فرصة للتقوى:
وليكن حالنا فيه حال من يقول:
رمضانُ أقبل قم بنا يا صاح *** هــذا أوانُ تبتلٍ وصـــلاح
واغنم ثوابَ صيامه وقيامه *** تسعد بخيرٍ دائمٍ وفـــــلاح
نعم فرمضان فرصة للتقوى: .. ليصبح العبد من المتقين الأخيار ، ومن الصالحين الأبرار . يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] فقوله { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} تعليل لفرضية الصيام ؛ ببيان فائدته الكبرى ، وحكمته العظمى . وهي تقوى الله وهى التي سأل أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه الصحابيَ الجليل ؛ أُبيَ بن كعب رضي الله عنه عن معنى التقوى ومفهومها ؟ فقال يا أمير المؤمنين : أما سلكت طريقا ذا شوك ؟ قال : بلى .. قال : فما صنعت ؟ قال : شمرتُ واجتهدت .. أي اجتهدتُ في توقي الشوك والابتعاد عنه ، قال أُبي: فذلك التقوى .
إذن فالتقوى : حساسيةٌ في الضمير ، وشفافيةٌ في الشعور ، وخشيةٌ مستمرة ، وحذرٌ دائم ، وتوق لأشواكِ الطريق ؛طريقِ الحياة الذي تتجاذبُه أشواكُ الرغائبِ والشهوات ، وأشواكُ المخاوفِ والهواجس ، وأشواكُ الفتنِ والموبقات ، وأشواكُ الرجاءِ الكاذب فيمن لا يملكُ إجابةَ الرجاء ، وأشواكُ الخوف الكاذب ممن لا يملكُ نفعاً ولا ضراً ، وعشراتٌ غيرُها من الأشواك
هذا هو مفهوم التقوى .. فإذا لم تتضح لك بعد .. فاسمع إلى علي رضي الله عنه وهو يعبر عن التقوى بقوله : هي الخوفُ من الجليل ، والعملُ بالتنزيلُ ، والقناعةُ بالقليل ، والاستعدادُ ليوم الرحيل . هذه حقيقة التقوى ، وهذا مفهومها فأين نحن من هذه المعاني المشرقةِ المضيئة ؟ .. لقد كان المجتمعُ الإسلاميُ الأول مضربَ المثل في نزاهتهِ ، وعظمةِ أخلاقه ، وتسابقِ أفرادهِ إلى مرضاةِ ربهمِ جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، وكانت التقوى سمةً بارزة في محيا ذلكِ الجيلِ العظيم الذي سادَ الدنيا بشجاعتهِ وجهاده ،وسارت بأخلاقهِ وفضائلهِ الركبان مشرقاً ومغرباً ، فقد كان إمام المتقين عليه الصلاة والسلام قمةً في تقواه وورعهِ ، وشدةِ خوفهِ من ربهِ العظيمِ الجليل ، فكان يقومُ الليل يصلي ويتهجد حتى تفطرتْ قدماه الشريفتان ، وكان يُسمعُ لصدره أزيزٌ كأزيزِ المرجل من النشيجِ والبكاء ، وهو الذي غُفر له ذنبه ما تقدم وما تأخر .
وأما صحبهُ المبجل ، وخليفته العظيم أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكان يقول : يا ليتني كنت شجرةً تعضدُ ثم تؤكل !! وكان له خادمٌ يأتيه بالطعام ، وكان من عادةِ الصديق أن يسأله في كل مرة عن مصدرِ الطعام ؛ تحرزاً من الحرام !! فجاءه خادمُه مرةً بطعامه ، فنسي أن يسألَه كعادته فلما أكلَ منه لقمة قال له خادمُه : لمَ لم تسألني - يا خليفةَ رسولِ الله - كسؤالكِ في كلِ مرة ؟ قال أبو بكر : فمن أين الطعامُ يا غلام ؟ قال : دَفعه إليَّ أناسٌ كنتُ أحسنتُ إليهم في الجاهلية بكهانةٍ صنعتُها لهم ، وهنا ارتعدتْ فرائصُ الصديق ، وأدخلَ يده في فمــه ، وقاء كلَّ ما في بطنهِ وقال : "واللهِ لو لم تخرجْ تلك اللقمة إلا مع نفسي لأخرجتها" ، كل ذلك من شدةِ خوفه وتقواه وتورعهِ عن الحرام ، وأما خوفُ عمر رضي الله عنه وشدةِ تقواه فعجبٌ من العجب ، سمع قارئاً يقرأُ قولَه تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً } [الطور:13] فمرض ثلاثاً يعـودهُ الناس . بل إنه قرأ مرةً قولَه تعالى:{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } [الصافات:24] فمرض شهراً يعودُه الناسُ مريضاً ، وأما عليٌ رضي الله عنه فكان يقبض لحيته في ظلمة الليل ويقول : يا دنيا غُري غيري أليَّ تزينتِ أم إليَّ تشوقتِ طلقتك ثلاثاً لا رجعةَ فيهن زادُك قليل وعمرُك قصير ، وخرج ابن مسعود مرة في جماعة فقال لهم ألكم حاجة ؟! قالوا : لا ؛ ولكن حبُ المسيرِ معك !! قال : اذهبوا فإنه ذلٌ للتابع ، وفتنةٌ للمتبوع .
واذا ذهبنا الى غير الخلفاء الراشدين المكرمين ، فهاهو هارون الرشيد الخليفةُ العباسيُ العظيم الذي أذلَّ القياصرة وكسرَ الأكاسرة والذي بلغت مملكته أقاصي البلاد شرقاً وغرباً يخرج يوما في موكبهِ وأبهته فيقول له يهودي: "يا أمير المؤمنين : اتق الله" !! فينـزل هارونُ من مَركبه ويسجدُ على الأرض للهِ ربِ العالمين في تواضعٍ وخشوع ، ثم يأمرُ باليهودي ويقضي له حاجته ، فلما قيل له في ذلك !! قال : لما سمعت مقولتَه تذكـرتُ قولَه تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ }[البقرة:206] فخشيت أن أكون ذلك الرجل ، وكم من الناس اليوم من إذا قيل له اتق الله احــمرتْ عيناه ، وانتفختْ أوداجه ، غضباً وغروراً بشأنه ، قال ابن مسعود رضي الله عنه : كفى بالمرء إثماً أن يقال له: اتق الله فيقول:عليك نفسَك !! مثلكُ ينصحنُي !!
إذن فيوم عُمرت قلوبُ السلفِ بالتقوى ، جمعهم اللهُ بعد فرقة ، وأعزهم بعد ذلة ، وفُتحت لهم البلاد ومُصرت لهم الأمصار كل ذلك تحقيقا لـموعودِ الله تعالى : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } [الأعراف:96] فليكن هذا الشهر بداية للباس التقوى ؛ ولباس التقوى خير لباس لو كانوا يعلمون...قال تعالى:" وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ..." {(26) الأعراف}
وقال تعالى:{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } [القمر:54-55].
*وصدق من قال:
إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى *** تجرد عُريانا وإن كان كاسيا
وخيرُ خصال المـرءِ طـاعةُ ربه *** ولا خيرَ فيمن كان لله عاصيا
* ثم أعلم أن رمضان فيه الصوم والصوم ينهي عن فعل المحرمات :
فإن الله تعالى قد نهى الصائم عن الأكل و الشرب و الوقاع في نهار رمضان، و جعل ذلك مفسداً للصوم، فيتأكد على المسلم أيضاً أن يترك المحرمات في نهار صومه و في ليالي شهره، و ذلك لأن الله الذي حرّم عليك في نهار رمضان أن تأكل و أن تشرب؛ مع كون الأكل و الشرب من الشهوات النفسية التي تتناولها النفس بطبعها و التي تعيش عليها و تموت بفقدها، فإن الله تعالى حرم عليك محرمات أخرى هي أشد إثماً و أشد ضرراً و ليست بضرورية كضرورة الطعام و الشراب، و قد ورد في ذلك كثير من الآثار نذكر بعضها: 
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، و لا يصخب و لا يفسق، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني امرؤٌ صائم"
(أخرجه البخاري 1904 في الصوم. باب: "هل يقول إني صائم إذا شتم؟" و مسلم برقم 1151 في الصيام، باب: "فضل الصيام").
و الصخب هو: رفع الصوت بالكلام السيئ. و الرفث: هو الكلام في العورات، و الكلام فيما يتعلق بالنساء و نحو ذلك. أما الفسوق: فهو الكلام السيئ الذي فيه عصيان و فيه استهزاء وسخرية بشيء من الدين أو من الشريعة، و نحو ذلك.
فالصوم ينهي صاحبه عن هذه الأشياء. و كأنه يقول إن صيامي ينهاني عن هذا الصخب -فإن الصوم ينهى عن المأثم، ينهى عن الحرام- فيقولك كيف أترك الطعام و الشراب -الذي هو حلال- و آتي بما هو محرم في كل الأوقات؟‍ 
2- و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "من لم يدع قول الزور و العمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"
(أخرجه البخاري برقم 1903 في الصوم، باب: "من لم يدع قول الزور").
فالله تعالى ما كلفك أن تترك الطعام و الشراب إلا لتستفيد من هذا الترك، فتترك الرفث، و تترك الفسوق، و تترك قول الزور، و تترك المعاصي المتعلقة بالنساء و بالجوارح، فإن لم تفعل ذلك و لم تستفد من صيامك فالله تعالى يرده عليك و لا يجزيك على عملك. 
3- و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش، و رب قائم حظه من قيامه السهر"
(أخرجه ابن ماجة:برقم 1690، و أحمد في المسند 2/373، 441).
و لا شك أن الصوم الذي هذه آثاره لا ينتفع به صاحبه و لا يفيده؛ فإن الصوم الصحيح يجادل عن صاحبه و يشهد له يوم القيامة و يشفع له عند الله
(وفى الحديث: أن الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة.. ).، فإن لم يحفظ العبد صيامه لم يستفد منه و لم يؤجر عليه.
يقول بعضهم:
إذا لم يكن في السمع مني تصــاون وفي بصري غضٌّ وفي منطقي صمتُ
فحظي إذاً من صومي الجوع و الظمأ و إن قلتُ: إني صمتُ يومي فما صمتُ
فلا بد أن يكون على الصائم آثار الصيام، كما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: "إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و لسانك عن الغيبة و النميمة، و دع أذى الجار، و ليكن عليك سكينة و وقار، و لا تجعل يوم صومك و يوم فطرك سواء".
* و بالجملة فالصوم الصحيح يدعو صاحبه إلى ترك المحرمات،
فإن المعصية إذا سولت للإنسان نفسه أن يقترفها رجع إلى نفسه، و فكّر و قدر و نظر و اعتبر، و قال مخاطباً نفسه: كيف أقدم على معصية الله و أنا في قبضته و تحت سلطانه، و خيره عليَّ نازل، و أنا أتقرب إليه بهذه العبادة؟‍
و من الذين لم يستفيدوا من صيامهم: أولئك الذين يسهرون على تعاطي الدخان المحرم الذي هو ضار بكل حالاته و وجوهه، فلا شك أنهم لم يستفيدوا من صيامهم ذلك أن الصوم تبقى آثاره، و هؤلاء لا أثر للصيام عليهم.
فالصائم الذي امتنع عن شرب الدخان طوال نهاره، و كذلك عن تعاطى الأشياء المحرمة -و العياذ بالله- و لكنه تناول ذلك في ليله، فهذا الفعل دليل على أنه لم يستفد من صومه، و إنما صومه عليه وبال.
فالصيام الصحيح هو الذي يزجر صاحبه عن المحرمات:
فإذا نادته نفسه، و زينت له أن ينظر بعينيه إلى شيء من العورات؛ كأن ينظر إلى صور عارية في أفلام و نحوها، أو ينظر إلى النساء المتبرجات رجع إلى نفسه و قال: كيف أمتنع عن الحلال الذي حرمه الله -في النهار- كالأكل و الشرب، و آتي شيئاً محرماً تحريماً مؤبداً في آن واحد؟‍
و هكذا إذا دعته نفسه إلى أن يتناول شيئاً من المكاسب المحرمة كرشوة أو رباً أو خديعة في معاملة، أو غش، أو ما أشبه ذلك رجع إلى نفسه، و قال: لا يمكن أن أجمع بين فعل عبادة و فعل معصية. فإذا رجع إلى نفسه تاب من فعله و أناب.
فهذه بعض أمثلة في أن الصائم صحيح الصيام يستفيد من صيامه في ترك المعاصي ؛سواءً كانت تلك المعاصي محرمة تحريماً مؤقتاً كالطعام و الشراب، أوتحريماً مؤبداً كالخمر و الميسر و القمار و الدخان و الرشوة و الغش و الربا و الزنا والملاهي و نحوها، فإن هذه تحريمها أكيد.
فالمسلم يتفكر في أن الذي حرم هذا هو الذي حرم ذاك فيمتنع بصيامه عن كل ما حرم الله عز و جل.
فإذا كان صومك كذلك فأنت من الذين يستفيدون من صيامهم، و من الذين يترتب على صيامهم الحسنات، و يترتب عليه المغفرة، فقد أكّد النبي صلى الله عليه و سلم أن مغفرة الذنوب تتحقق بالصوم إيماناً و احتساباً كما في الحديث المشهور: "من صام رمضان إيماناً و احتساباً غفرله ما تقدم من ذنبه.."
(أخرجه البخاري برقم 38 في الإيمان، باب: "صوم رمضان احتساباً من الإيمان").،
فشرط فيه أن يكون صومه إيماناً و احتساباً، و لا شك أن معنى الإيمان هو: التصديق بأنه عبادة لله، فرضه على العباد، و أما الاحتساب فهو: احتساب ثوابه عند الله، و ذلك يستدعي مراقبة ربه في كل الأحوال.
ذكر بعض العلماء: أن الصيام سر بين العبد و بين ربه، حتى قال بعضهم: إنَّه لا يطلع عليه أحد من البشر أولا تكتبه الحفظة.
فيمكن للصائم أن ينفرد في زاوية من الزوايا أو في مكان خفي، و يتناول المفطرات بحيث لا يراه أحد، و لكن المؤمن الذي يصوم إيماناً و احتساباً و يعبد ربَّه و يعلم أن الله يراقبه، كما قال تعالى: "الذي يراك حين تقوم * و تقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم" (الشعراء:218-220). يعلم بأن ربه يراه حيث كان، فمثل هذا لا يتناول شيئاً من المفطرات و لو اختلى بها، و لو كان جائعاً فإنه يصبر على الجوع و لا يصبر على غضب ربه.
هذا معنى كون الصيام سراً خفياً لا يطلع عليه إلا الله، و هذا معنى كونه إيماناً، يعني ما حمله على صيامه إلا الإيمان؛ ترك شهواته إيماناً بالله، إيماناً بأنه هو الذي فرضه، وإيماناً بأنه هو الذي حرم عليه هذه الشهوات و هذه الأشياء.
فالصيام الصحيح هو الذي تظهر عليك آثاره، و تحفظه في كل حالاتك، و تتذكره في كل الأوقات و لا تخدشه بشيء من المنقصات.
فإذا فعلت ذلك، فإنَّ صومك يترتب عليه مغفرة الذنوب، كما قال صلى الله عليه و سلم: "غفر له ما تقدم من ذنبه"، فلا شك أن هذا العمل الذي هو الصيام لما كانت هذه آثاره كان محبباً للنفوس الزكية، النفوس السليمة، النفوس الصحيحة النقية، التي تسعد بهذا الصيام و تزكو و ترتقي.
وأما النفوس المتطرفة الغاوية فإنها تتثاقل هذا الصوم، و تتمنى انقطاعه، و انتهاء أيامه لذلك ترى الفرق الكبير بين المؤمن و غيره، المؤمن حقاً هو الذي يتمنى بقاء هذا الشهر، و أن تطول أيامه، كما رُوي في الأثر ولا يصح مرفوعا: "لو تعلم أمتي ما في رمضان لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان...
فانظر و فرّق. هناك قوم من السلف الصالح، و من أولياء الله و أصفيائه سنتهم كلها رمضان
و كان بعضهم يصوم، و يكثر من الصوم، و لا يفطر إلا مع المساكين، و إذا منعه أهله أن يفطر مع المساكين لم يتعش تلك الليلة.
و كان بعضهم يطعم أصحابه أنواع الأطعمة و يقف يروحهم و هو صائم.
فهؤلاء هم الذين يتمنون أن يطول وقت الصوم، و ما يزيدهم رمضان إلا اجتهاداً في الطاعة و العبادة عما كانوا عليه في رجب، و في شعبان و ما بعده وفي سائر السنة، فأعمالهم كلها متقاربة.
أما من لم تصل حقيقة هذا الصوم إلى نفوسهم و لم تتأثر به قلوبهم، و لم يتربوا التربية السليمة، فإنهم يستثقلونه، و يتمنون انقضاءه في أسرع وقت، و أن تنتهي أيامه، و يفرحون بكل يوم يقطعونه منه، فما هكذا الصوم الصحيح بل الصائم المؤمن التقي هو الذي يتمنى بقاء هذه الأيام. فكثير ما نسمع من بعض ضعفاء النفوس أنه يتمنى أن يذهب رمضان، و إذا ما هلّ هلال شوال فرحوا و استبشروا، كأنهم ألقوا عنهم ثقلاً.
فنحن نوصي إخواننا أن يقيسوا أنفسهم، و ينظروا مدى تأثرهم بهذه العبادة، فإذا رأوا أن نفوسهم قد ألفتها، و قد أحبتها، و انهم قد استفادوا منها فائدة مستمرة في ليلهم و نهارهم، و في شهرهم و شهورهم، فإن ذلك دليل على حسن آثاره على هذا العبد، و إذا لم يتأثروا، بل رجعوا بعد رمضان إلى تفريطهم و إهمالهم رجعوا إلى المعاصي و الذنوب التي كانوا يقترفونها قبل رمضان، فإن هؤلاء لم يستفيدوا من صيامهم، ولم يكن رمضان لهم فرصة للتقوى , و يوشك أن يكون صومهم مردوداً عليهم.
و لهذا كان السلف رحمهم الله يهتمون اهتماماً كبيراً في قبول صيامهم؛ فقد اشتهر عنهم أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يقبله منهم. يحرصون على العمل فيعملونه، فإذا ما عملوه و أتموه، وقع عليهم الهمّ ،هل قبل منهم أو لم يقبل منهم؟
و رأى بعضهم قوماً يضحكون في يوم عيد، فقال: إن كان هؤلاء من المقبولين، فما هذا فعل الشاكرين، و إن كانوا من المردودين، فما هذا فعل الخائفين.
أخي: إن للمعاصي آثار بليغة في قسوة القلوب ! ورمضان شهر التجليات .. وموسم القلوب الرقـيقة .. فـإذا لم تعـد لـه أخي قلباً رقيقاً خالياً من أدران المعاصي...لعلك لاتدرك فيه التقوى ومن لايدركها فى رمضان فلعله لايدركها والله المستعان.
أخي: لا تجعل أيام رمضان كأيامك العادية ! بل فلتجعلها غرة بيضاء في جبين أيام عمرك !
أخي: احرص على نظافة صومك .. كحرصك على نظافة ثوبك . فاجتنب اللغو ، والفحش ، ورذائل الأخلاق .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليس الصيام من الأكل والشرب ! إنما الصيام من اللغو والرفث! فإن سابك أحد أو جهل عليك فقل:إني صائم"...[ رواه ابن خزيمة والحاكم/ صحيح الترغيب:1068]
فلا تكن أخي من أولئك الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : "رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ! ورب قائم حظه من قيامه السهر!" ... [رواه الطبراني/ صحيح الترغيب: 1070]
أخي: اجعل من صومك مدرسة تهذب فيها نفسك وتعلمها محاسن الأخلاق وتربيها على الفضيلة .. حتى إذا انقضى رمضان أحسست بالنتيجة الطيبة لصومك .. وكنت من المنتفعين بهذا الشهر المبارك ..
قال الحسن البصري (رحمه الله) : " إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته ، فسبق قوم ففازوا ،وتخلف آخرون فخابوا ! فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ! ويخسر فيه المبطلون" !
أخي: أرأيت إذا رحلت إلى قضاء حاجة من حاجاتك فسافرت لها ثلاثين يوماً !! وبعد بلوغ نهاية سفرك إذا بك ترجع صفر اليدين من حاجتك ! ليذهب تعبك ونصبك في أدراج الريح ! كيف أنت وقتها ؟!... كيف أنت وقتها ؟!... كيف أنت وقتها ؟!
أخي: قليل أولئك الذين يهيأون أنفسهم قبل رمضان لتستقبل تلك الأيام المباركة راغبة راهبة...فكن من هؤلاء القليل !
أخي: وأنا أطوي هذه الأوراق ، فلتسأل الله معي أن يطوي لنا الأيام حتى ندرك رمضان .. وأن يجعلنا من المرحومين بصيامه ..
أخي: رزقني الله وإياك صدق الصائمين .. وإقبال القائمين .. وخصال المتقين .. وحشرني وإياك يوم النشور في زمرة المنعمين .. وبلغني وإياك برحمته ورضوانه درجات المقربين .. وحمداً لله تعالى دائماً بلا نقصان .. وصلاة وسلاماً على النبي وآله وأصحابه وأتباعهم بإحسان ...والحمد لله رب العالمين......


رمضان طريق التوبة
 الحمد لله رب العالمين أحمده حمد الشاكرين الذي خلق الريان بابا للصائمين وأثنى عليه ما دامت السموات والأراضين حمدا يليق بجلال وجهه الكريم . وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين صلاة دائمة زكية وآل بيته الطاهرين وبعد :

أبواب الجنان تفتح ، وأبوب النيران تغلق ، ورب رحيم تواب أشد فرحا بتوبة عبده من الأم بملاقاة ولدها بعد الفراق ، وفرص العبادة متعددة ، والأجور مضاعفة ، والطريق سالكة إلى الخير ، فالشياطين قد سلسلت وصفدت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان ، وغلقة أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين .
* الصيام لغة : الإمساك عن الشيء من قول أو فعل .
* الصيام شرعا : الإمساك عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، لقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل .

ويدخل في الصوم الإمساك عن اللغو والرفث والكلام المحرم ، لحديث : (( من لم يدع قول الزور والعمل به ، أو الجهل ، فليس لله في أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري وأبو داود . وقول الزور هو كل محرم يتلفظ به اللسان ، والعمل به هو فعل الإثم والعدوان .
* حكم الصيام وفضله
¨ الصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة ،بدليل قوله تعالى ( يا أيها الذي! ن آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

¨ يجب الصيام على كل مسلم ، بالغ ، عاقل ، قادر ، مقيم ، خال من الموانع الشرعية.

¨ ويجب رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما ، لقوله تعالى :  فمن شهد منكم الشهر ف! ليصمه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين يوما ) رواه البخاري. ويجب برؤية الواحد العدل كما هو مذهب الجمهور . ويكره صيام يوم الشك الذي هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان غيم أو نحوه، ويجب في الصيام تبيت النية من الليل ، الحديث : ( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) رواه الخمسة. وأما صوم التطوع فلا تشترط فيه النية من الليل ، لفعله صلى الله عليه وسلم.

في فضل صيام شهر رمضان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها قيل سبعمائة ضعف قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به ، يدع شهوته وطعامه من أجلى ، للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه 0
* فـضـائـل الـصـومقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثابت من السنة أن الصوم حصن من الشهوات ومن النار جنة وأن الله تبارك اسمه خصه بباب من أبواب الجنة وأنه يفطم الأنفس عن شهواتها ويحبسها عن مؤلوفاتها فتصبح مطمئنة . وهذا الأجـر الوفير والثر الكبير تـفضله الأحاديث الصحيحة:
1- الصيام جنة : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصيام جنة يستجن بـها الـعبد من النار ) رواه أحمد.
2- الصيام يدخل الجنة : عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ( قلت : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة ؟ قال : عليك بالصوم لا مثيل له ) رواه النسائي.
3- الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما : قال صلى الله عليه وسلم ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ،ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان ) رواه أحمد .
4- الصيام كفارة : عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والـصيام والصدقة) رواه البخاري .
5- الريان للصائمين : عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لايدخل فيه أحد غيرهم ، فاذا دخل آخرهم أغلق ، ومن دخل شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ) رواه البخاري.
6- للصائم فرحتان : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله تعالي : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة واذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فان سابه أحد أو قاتله فليقل أني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عـند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربـه فرح بصومه ) رواه البخاري
* ركن الفتوى
س : هل تجب النية لكل يوم من رمضان ، أم تكفي نية واحدة للشهر كله ؟
ج : يقول الشيخ محمد بن عثيمين ذهب بعض أهل العلم إلى أن ما يشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله ما لم يقطعه لعذر فيستأنف ، وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم هذا الشهر كله فإنه يجزئه عن الشهر كله ما لم يحصل عذر ينقطع به التتابع ، كما لو سافر في أثناء رمضان ، فإنه إذا عاد يجب عليه أن يجدد النية . الممتع : 6/369
* أهــل الأعـذاريعذر بترك الصيام الأصناف التالية :1/ من عجز عن صيامه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا مدّ بر أو نصف صاع من غيره ، لقول ابن عباس في قوله تعــــالى ) وعلـى الذيـن يطيقونه فدية ( ليست منسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم
2/ المسافر والمريض الذي يرجى شفاؤه يباح لهما الفطر وعليهما القضاء لقوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر )
3/ الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا وقضتا 0 وفى الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيميه :( إن كانت الحامل تخاف على جنينها فإنها تفطر وتقضى عن كل يوم يوما ، وتطعم عن كل يوم مسكينا رطلا من خبز بأدمة ) أما إذا خافتا على نفسيهما - أي الحامل والمرضع - فلهما الفطر وعليهما القضاء بلا خلاف 0
4 / الحائض والنفساء يجب عليهما الفطر والقضاء ، ويحرم عليهما الصيام .
5/ يجب الفطر على من احتاج إليه لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق ونحوه لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء 0، ويحرم على من لا عذر له الفطر في رمضان وعليه القضاء والتوبة إلى الله عز وجل
* المفطرات التي يفسد بها الصوم
و المفطرات التي ينتقض بها الصوم هي1/ الأكل والشرب
2/ الجماع
3/ خروج دم الحيض والنفاس
4/ الردة عن الإسلام ، لقوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك )
5/ ويفطر بالعزم على الفطر ، قاله في الكافي وكذا إن تردد فيه
6/ ويفطر بالقيء عمدا لحديث ( من استقاء فعليه القضاء ، ومن غلبه القيء فلا قضاء عليه )
7/ ويفسد الصوم بخروج المذي إذا تعدى ملامسة ونحوها ، لا إن خرج بنفسه ، كما يفطر بإنزال المني في كل حال إلا الإنزال بالاحتلام لأنه ليس باختياره
8/ ويفطر باستعمال ما يدخل إلى الجوف 0 قال في المغني ( يفطر الصائم بكل ما أدخله عمدا إلى جوفه أو إلى مجوف في جسده كدماغه أو حلقه) وأما الإبر ففيها تفصيل عند العلماء المعاصرين حيث قالوا : لا بأس بالإبرة التي ليست مغذية ، والأحوط تركها إلا لمضطر 0
9/ ويفطر بالحجامة ، لحديث ( أفطر الحاجم والمحجوم )
* الصيام على ألسنة الحكماء 
* قيل للأحنف بن قيس : ( إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال : إني أعده لسفر طويل ، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه 0
* قال وكيع الجراح ( رحمه الله ) في قوله تعالى ) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية ( الحاقة : 24 ، هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب 0
* وكان المسلمون يقولون عند حضور شهر رمضان ، اللهم قد أظلّنا شهر رمضان وحضر فسلمه لنا وسلمنا له ، وارزقنا صيامه وقيامه ، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط وأعذنا فيه من الفتن 0 وكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم 0 وكان من دعائهم ، اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لى رمضان ، وتسلمه مني متقبلا 0
* فوائد التمر1/ فيه كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، ونصحه لهم حيث دل ما ينفع حتى في مثل هذه الأمور
2/ فيه بيان فوائد ومنافع التمر ، وذكر بعض الأطباء فوائد الإفطار على التمر فقال : ( وبدء الإفطار بالتمر له كثير من المزايا الصحية والغذائية منها :
- التمر غذاء سهل الهضم ، فلا يرهق معدة الصائم0- يحد التمر من الشعور بالجوع الشديد الذي يشعر به الصائم ، فلا يندفع في الإفراط فى تناول الطعام ، فيصاب بارتباكات هضمية 0- يهيء التمر المعدة لاستقبال الطعام بعد سكونها طوال اليوم بتنشيط الإفرازات والعصائر الهضمية 0- التمر غذاء غني بالطاقة السكرية ، فيتزود الجسم بأهم احتياج له من المغذيات ، وهو السكر الذي لا بديل عنه كغذاء لخلايا المخ والأعصاب - يقي الصائم من الإصابة بالقبض ( الإمساك ) الناتج عن تغيير مواعيد تناول الوجبات الغذائية 0 أو انخفاض نسبة الألياف في الوجبات الغذائية - تعمل الأملاح القلوية الموجودة في التمر على تصحيح حموضة الدم الناتجة عن الإفراط في تناول اللحوم والنشويات ، والتي تتسبب في الإصابة بكثير من الأمراض الوراثية كالسكري ، والنقرس والحصوات الكلوية ، والتهابات المرارة ، وارتفاع ضغط الدم ، والبواسير ).بحث منافع التمر ، إعداد قسم التغذية بإدارة المستشفيات في وزارة الصحة في الكويت!
* أحكام يحتاج إليها الصائم :
1/ الأكل والشرب حال النسيان : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ) متفق عليه0
2/ من أدركه الفجر جنبا : لا شىء عليه فعن عائشة رضى الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جنب من أهله ، ثم يغتـسل ويصوم ) متفق عليه
3/ الطيب بأنواعه : لا بأس به ولم يأتي ما ينهى عنه ، إلا البخور فالأولى اجتنابه 0
4/ بلع الريق : لم يرد فيه شيء ، ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، كغبار الطريق وغربلة الدقيق 0
5/ نزول الماء والانغماس فيه للتبرد وغيره : لا بأس به للحديث السابق ( كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل ) فإن دخل الماء فى جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح 0
6/ الاكتحال والقطرة : لا شيء فيهما لأن العين ليست بمنفذ إلى الجوف 0
7/ القبلة والمباشرة : لا شيء فيهما لمن قدر على ضبط نفسه ، فقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ،ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربة ) متفق عليه . أى كان أقدركم على ضبط نفسه
8/ القىء وخروج الدم من الأنف : لا شيء على من غلبه القيء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض ) رواه أحمد وأبو داود
9/ الحقنة ومداواة الجائفة المأمومة : الحقنة قال في المصباح : حقنت المريض إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة ، فهذه هي الحقنة التي يقول شيخ الإسلام إنها لا تفطر ، وقوله حق ولكن يوجد في هذا الزمان حقن آخر ، وهو إيصال بعض المواد الغذائية إلى الأمعاء يقصد بها تغذية بعض المرضى ، والأمعاء من الجهاز الهضمي كالمعدة وقد تغني عنها فهذا النوع من الحقنة يفطر الصائم : ( قاله رشيد رضا (( حقيقة الصيام )) ص 55 )

- أما الجائفة : فهي الجراحة التي تصل إلى الجوف 0
- والمأمومة : الشجة في الرأس تصل إلى أم الدماغ 0ولا شيء فى استعمال الدواء لهما كما يراه ابن تيمية
10/ الحامل والمرضع : إذا خافتا الضرر فإنهما يفطران وتقضي عن كل يوم يوما ، إذا قدرت على ذلك .
أتى رمضــان مــزرعة العبــاد ... لتطـهير القلــوب من الفســاد
فــأد حقــوقــه قــولا وفعــلا ... وزادك فــاتـخـذه إل الـمعــاد
فـمـن زرع الحبوب وماسقـاها ... تـأوه نـادمـا يــوم الـحصــاد

رمضان طريق التوبة

رمضان طريق التوبة
 الحمد لله رب العالمين أحمده حمد الشاكرين الذي خلق الريان بابا للصائمين وأثنى عليه ما دامت السموات والأراضين حمدا يليق بجلال وجهه الكريم . وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين صلاة دائمة زكية وآل بيته الطاهرين وبعد :

أبواب الجنان تفتح ، وأبوب النيران تغلق ، ورب رحيم تواب أشد فرحا بتوبة عبده من الأم بملاقاة ولدها بعد الفراق ، وفرص العبادة متعددة ، والأجور مضاعفة ، والطريق سالكة إلى الخير ، فالشياطين قد سلسلت وصفدت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجان ، وغلقة أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة ) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين .
* الصيام لغة : الإمساك عن الشيء من قول أو فعل .
* الصيام شرعا : الإمساك عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس ، لقوله تعالى : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل .

ويدخل في الصوم الإمساك عن اللغو والرفث والكلام المحرم ، لحديث : (( من لم يدع قول الزور والعمل به ، أو الجهل ، فليس لله في أن يدع طعامه وشرابه )) رواه البخاري وأبو داود . وقول الزور هو كل محرم يتلفظ به اللسان ، والعمل به هو فعل الإثم والعدوان .
* حكم الصيام وفضله
¨ الصوم ركن من أركان الإسلام الخمسة ،بدليل قوله تعالى ( يا أيها الذي! ن آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

¨ يجب الصيام على كل مسلم ، بالغ ، عاقل ، قادر ، مقيم ، خال من الموانع الشرعية.

¨ ويجب رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما ، لقوله تعالى :  فمن شهد منكم الشهر ف! ليصمه. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأتموا عدة شعبان ثلاثين يوما ) رواه البخاري. ويجب برؤية الواحد العدل كما هو مذهب الجمهور . ويكره صيام يوم الشك الذي هو يوم الثلاثين من شعبان إذا كان غيم أو نحوه، ويجب في الصيام تبيت النية من الليل ، الحديث : ( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) رواه الخمسة. وأما صوم التطوع فلا تشترط فيه النية من الليل ، لفعله صلى الله عليه وسلم.

في فضل صيام شهر رمضان يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها قيل سبعمائة ضعف قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به ، يدع شهوته وطعامه من أجلى ، للصائم فرحتان ، فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائى وابن ماجه 0
* فـضـائـل الـصـومقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثابت من السنة أن الصوم حصن من الشهوات ومن النار جنة وأن الله تبارك اسمه خصه بباب من أبواب الجنة وأنه يفطم الأنفس عن شهواتها ويحبسها عن مؤلوفاتها فتصبح مطمئنة . وهذا الأجـر الوفير والثر الكبير تـفضله الأحاديث الصحيحة:
1- الصيام جنة : عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الصيام جنة يستجن بـها الـعبد من النار ) رواه أحمد.
2- الصيام يدخل الجنة : عن أبي أمامة رضي الله عنه قال ( قلت : يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة ؟ قال : عليك بالصوم لا مثيل له ) رواه النسائي.
3- الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما : قال صلى الله عليه وسلم ( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ،ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، قال : فيشفعان ) رواه أحمد .
4- الصيام كفارة : عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والـصيام والصدقة) رواه البخاري .
5- الريان للصائمين : عن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( للصائمين باب في الجنة يقال له الريان لايدخل فيه أحد غيرهم ، فاذا دخل آخرهم أغلق ، ومن دخل شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدا ) رواه البخاري.
6- للصائم فرحتان : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( قال الله تعالي : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة واذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فان سابه أحد أو قاتله فليقل أني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عـند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربـه فرح بصومه ) رواه البخاري
* ركن الفتوى
س : هل تجب النية لكل يوم من رمضان ، أم تكفي نية واحدة للشهر كله ؟
ج : يقول الشيخ محمد بن عثيمين ذهب بعض أهل العلم إلى أن ما يشترط فيه التتابع تكفي النية في أوله ما لم يقطعه لعذر فيستأنف ، وعلى هذا فإذا نوى الإنسان أول يوم من رمضان أنه صائم هذا الشهر كله فإنه يجزئه عن الشهر كله ما لم يحصل عذر ينقطع به التتابع ، كما لو سافر في أثناء رمضان ، فإنه إذا عاد يجب عليه أن يجدد النية . الممتع : 6/369
* أهــل الأعـذاريعذر بترك الصيام الأصناف التالية :1/ من عجز عن صيامه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه فيفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا مدّ بر أو نصف صاع من غيره ، لقول ابن عباس في قوله تعــــالى ) وعلـى الذيـن يطيقونه فدية ( ليست منسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم
2/ المسافر والمريض الذي يرجى شفاؤه يباح لهما الفطر وعليهما القضاء لقوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر )
3/ الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا وقضتا 0 وفى الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيميه :( إن كانت الحامل تخاف على جنينها فإنها تفطر وتقضى عن كل يوم يوما ، وتطعم عن كل يوم مسكينا رطلا من خبز بأدمة ) أما إذا خافتا على نفسيهما - أي الحامل والمرضع - فلهما الفطر وعليهما القضاء بلا خلاف 0
4 / الحائض والنفساء يجب عليهما الفطر والقضاء ، ويحرم عليهما الصيام .
5/ يجب الفطر على من احتاج إليه لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق ونحوه لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء 0، ويحرم على من لا عذر له الفطر في رمضان وعليه القضاء والتوبة إلى الله عز وجل
* المفطرات التي يفسد بها الصوم
و المفطرات التي ينتقض بها الصوم هي1/ الأكل والشرب
2/ الجماع
3/ خروج دم الحيض والنفاس
4/ الردة عن الإسلام ، لقوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك )
5/ ويفطر بالعزم على الفطر ، قاله في الكافي وكذا إن تردد فيه
6/ ويفطر بالقيء عمدا لحديث ( من استقاء فعليه القضاء ، ومن غلبه القيء فلا قضاء عليه )
7/ ويفسد الصوم بخروج المذي إذا تعدى ملامسة ونحوها ، لا إن خرج بنفسه ، كما يفطر بإنزال المني في كل حال إلا الإنزال بالاحتلام لأنه ليس باختياره
8/ ويفطر باستعمال ما يدخل إلى الجوف 0 قال في المغني ( يفطر الصائم بكل ما أدخله عمدا إلى جوفه أو إلى مجوف في جسده كدماغه أو حلقه) وأما الإبر ففيها تفصيل عند العلماء المعاصرين حيث قالوا : لا بأس بالإبرة التي ليست مغذية ، والأحوط تركها إلا لمضطر 0
9/ ويفطر بالحجامة ، لحديث ( أفطر الحاجم والمحجوم )
* الصيام على ألسنة الحكماء 
* قيل للأحنف بن قيس : ( إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال : إني أعده لسفر طويل ، والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه 0
* قال وكيع الجراح ( رحمه الله ) في قوله تعالى ) كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية ( الحاقة : 24 ، هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب 0
* وكان المسلمون يقولون عند حضور شهر رمضان ، اللهم قد أظلّنا شهر رمضان وحضر فسلمه لنا وسلمنا له ، وارزقنا صيامه وقيامه ، وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط وأعذنا فيه من الفتن 0 وكانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم 0 وكان من دعائهم ، اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لى رمضان ، وتسلمه مني متقبلا 0
* فوائد التمر1/ فيه كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ، ونصحه لهم حيث دل ما ينفع حتى في مثل هذه الأمور
2/ فيه بيان فوائد ومنافع التمر ، وذكر بعض الأطباء فوائد الإفطار على التمر فقال : ( وبدء الإفطار بالتمر له كثير من المزايا الصحية والغذائية منها :
- التمر غذاء سهل الهضم ، فلا يرهق معدة الصائم0- يحد التمر من الشعور بالجوع الشديد الذي يشعر به الصائم ، فلا يندفع في الإفراط فى تناول الطعام ، فيصاب بارتباكات هضمية 0- يهيء التمر المعدة لاستقبال الطعام بعد سكونها طوال اليوم بتنشيط الإفرازات والعصائر الهضمية 0- التمر غذاء غني بالطاقة السكرية ، فيتزود الجسم بأهم احتياج له من المغذيات ، وهو السكر الذي لا بديل عنه كغذاء لخلايا المخ والأعصاب - يقي الصائم من الإصابة بالقبض ( الإمساك ) الناتج عن تغيير مواعيد تناول الوجبات الغذائية 0 أو انخفاض نسبة الألياف في الوجبات الغذائية - تعمل الأملاح القلوية الموجودة في التمر على تصحيح حموضة الدم الناتجة عن الإفراط في تناول اللحوم والنشويات ، والتي تتسبب في الإصابة بكثير من الأمراض الوراثية كالسكري ، والنقرس والحصوات الكلوية ، والتهابات المرارة ، وارتفاع ضغط الدم ، والبواسير ).بحث منافع التمر ، إعداد قسم التغذية بإدارة المستشفيات في وزارة الصحة في الكويت!
* أحكام يحتاج إليها الصائم :
1/ الأكل والشرب حال النسيان : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا نسي أحدكم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه ) متفق عليه0
2/ من أدركه الفجر جنبا : لا شىء عليه فعن عائشة رضى الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جنب من أهله ، ثم يغتـسل ويصوم ) متفق عليه
3/ الطيب بأنواعه : لا بأس به ولم يأتي ما ينهى عنه ، إلا البخور فالأولى اجتنابه 0
4/ بلع الريق : لم يرد فيه شيء ، ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه ، كغبار الطريق وغربلة الدقيق 0
5/ نزول الماء والانغماس فيه للتبرد وغيره : لا بأس به للحديث السابق ( كان يصبح جنبا وهو صائم ثم يغتسل ) فإن دخل الماء فى جوف الصائم من غير قصد فصومه صحيح 0
6/ الاكتحال والقطرة : لا شيء فيهما لأن العين ليست بمنفذ إلى الجوف 0
7/ القبلة والمباشرة : لا شيء فيهما لمن قدر على ضبط نفسه ، فقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ،ويباشر وهو صائم ، وكان أملككم لإربة ) متفق عليه . أى كان أقدركم على ضبط نفسه
8/ القىء وخروج الدم من الأنف : لا شيء على من غلبه القيء لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ، ومن استقاء عمدا فليقض ) رواه أحمد وأبو داود
9/ الحقنة ومداواة الجائفة المأمومة : الحقنة قال في المصباح : حقنت المريض إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة ، فهذه هي الحقنة التي يقول شيخ الإسلام إنها لا تفطر ، وقوله حق ولكن يوجد في هذا الزمان حقن آخر ، وهو إيصال بعض المواد الغذائية إلى الأمعاء يقصد بها تغذية بعض المرضى ، والأمعاء من الجهاز الهضمي كالمعدة وقد تغني عنها فهذا النوع من الحقنة يفطر الصائم : ( قاله رشيد رضا (( حقيقة الصيام )) ص 55 )

- أما الجائفة : فهي الجراحة التي تصل إلى الجوف 0
- والمأمومة : الشجة في الرأس تصل إلى أم الدماغ 0ولا شيء فى استعمال الدواء لهما كما يراه ابن تيمية
10/ الحامل والمرضع : إذا خافتا الضرر فإنهما يفطران وتقضي عن كل يوم يوما ، إذا قدرت على ذلك .
أتى رمضــان مــزرعة العبــاد ... لتطـهير القلــوب من الفســاد
فــأد حقــوقــه قــولا وفعــلا ... وزادك فــاتـخـذه إل الـمعــاد
فـمـن زرع الحبوب وماسقـاها ... تـأوه نـادمـا يــوم الـحصــاد

على ضفاف الجنة
 أخي الشاب : يا أعز من نملك ! ويا أغلى من نحب ! لعل رسالتي التي خطيتها من القلب قبل بداية رمضان والتي تحمل عنوان ( قبل أن تعانق رمضان ) وصلت إلى شخصك الكريم ، وكلي أمل أن تكون ممن قرأها، وأمعنت النظر فيها جيداً ، وحققت لك عوداً مباركاً إلى الحياة الحقيقية من جديد وذلك فقط هو الذي دعاني للكتابة بالأمس ، وهاهو اليوم يعاودني من جديد للحديث مرة ثانية مع شخصك الكريم . غير أنّي فكرت هذه الوهلة أن أغيّر نوعية الخطاب ، وأن يكون حديثي معك عن النعيم المرتقب هناك في الحياة الأخروية ، فإن كثيراً من النفوس لا يأسرها إلا رجاء ما عند ربها ، فتتطلّع للخير ، وتبحث عن أسرار العاقبة ، وكم تتمنى أن تسمع على الأقل حديث وعد ، وفسحة أمل ، نحو عيش السعداء ، فهيا أخي الشاب نلتقي وإياك هذه الليلة على ضفاف الجنة ، وحينما نقف وإياك هناك ، لك أن تتأمّل كثيراً ، وتحسب الفرق بين ما أهل الدنيا فيه وبين نعيم يعيشه الأصفياء والصالحون فقط دون غيرهم . يقول في وصفه ابن القيّّم رحمه الله تعالى :
وكيف يقدّر قدر دار غرسها الله بيده ، وجعلها متقرّباً لأحبابه ، وملأها من رحمته وكرمه ورضوانه :
فإن سألت عن أرضها وتربتها : فالمسك والزعفران ، وإن سألت عن سقفها : فهو عرش الرحمن ، وإن سألت عن بلاطها فهو المسك الأظفر ، وإن سألت عن حصبائها : فهو اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها : فلبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، وإن سألت عن أشجارها : فما فيها من شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لا من الحطب والخشب . وإن سألت عن ثمارها : كأمثال القلال ألين من الزبد ، وأحلى من العسل . ، وإن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل ، وإن سألت عن آنيتهم : فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير . وإن سألت عن سعتها : فأدنى أهلها من يسير في ملكه وقصوره وسرره وبساتينه مسيرة ألفي عام . وإن سألت عن خيامها وقبابها : فالخيمة الواحدة من درة مجوّفة طولاها ستون ميلاً من تلك الخيام . وإن سألت عن عرائسهم : فهن الكواعب الأتراب الآتي جرى في أغصانهن ماء الشباب ، فللورد والتفاح مالبسته الخدود ، وللرمان ماتضمنته النهود ، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور ، وللرقة واللطافة ما درات عليه الخصور ، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت ويضيء القمر من بين ثناياها إذا ابتسمت .
حمر الخدود ثغورهن لآلئن *** سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها *** فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقاً ساطعاً *** يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك *** في الجنة العليا كما تريان
إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيّرين ، وإذا حادثته فما بالك بمحادثة الحبين ، يرى وجهه في صحن خدها ، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم لا يستره عظمها ولا جلدها ولا حللها ، لو اطلعت إلى أهل الأرض لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً ولا استنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتسبيحاً ، ولتزخرف لها ما بين الخافقين ، ولأغمضت عن غيرها كل عين ، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ، ولآمن من على ظهرها للحي القيوم ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ، ووصالها اشهى إليه من جميع أمانيها ، لاتزداد مع طول الأحقاب والأزمان إلا حُسناً وجمالاً ، ولا يزداد لها طول المدى إلا محبة ووصالاً ، مبرأة من الحمل والولادة ، والحيض والنفاس ، مطهرة من المخاط والبصاق ، والبول والغائط وسائر الأدناس . إن سألت عن السن فأتراب في أعدل سن الشباب ، وإن سألت عن الحسن فهل رأيت الشمس والقمر ، وإن سألت عن الحدق فأصفى بياض في أحسن حور ، وإن سألت عن القدود ، فهل رأيت أحسن الأغصان ، وإن سألت عن اللون فكأنه الياقوت والمرجان وإن سألت عن حسن العشرة ولذة ما هنالك : فهن العُرب المتحببات إلى أزواجهن ، فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها ، وإذا انتقلت من قصر لقصر قلت هذه الشمس متنقّلة في برج فلكها ، وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة ، وإن خاصرته فيالذة تلك المعانقة والمخاصرة
وحديثها السحر الحلال لو أنه *** لم يجن قتل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل وإن هي حدّثت *** ودّ المحدّث أنها لم توجز
اهـ كلام ابن القيّم رحمه الله تعالى
هذه هي الجنة أخي الحبيب ، يل هذا جزء يسير من وصفها الفيّاض ، ولك أن تعيد قراءته بين الفينة والأخرى ، ، فإن ما نقله ابن القيّم رحمه الله هو خبر عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم جاء مستفيضاً في القرآن الكريم ، والسنة النبوية أحببت أن يصل إليك في شهر رمضان خاصة ، الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان ، وتتزيّن لأهلها ، فإن تاقت نفسك إلى دخولها ، والعيش في هذا النعيّم فذلك ما نتمناه ، وأنت صاحب القرار ، وأمرك بيدك ، لكن تأكد تماماً أن توبتك هي الطريق الوحيد الذي يوصلك إلى هذا العالم الروحاني العجيب ، وشهر رمضان هو أنسب الشهور ، وأعظم الأيام ، وأقرب الفرص التي يُتخذ فيها مثل هذا القرار . فإن أبيت إلا الإصرار على جلسة الرصيف على الوتر السامر أو أمام شاشة الفضائيات ، أو حتى في ساحات المقهي فحسبي أنني أوصلت الرسالة في أوضح معنى ، وأجلى قيمة ، وتخيّرت لنشرها أعظم الأوقات ونفسك فقط هي التي تأبى الهداية ، وتُصر على الغواية ، وتحاول جاهدة في سبيل المعصية ، فأنّى لها الصلاح ، وكيف تعيش طعم الحياة الحقيقية ، وحينما تجد شيئاً من الآلام أو تشعر بشيء من القسوة ، أو تجد مس الضيق والكآبة فهي التي قررت هذا المصير دون ضغط أو إكراه من أحد ، وقد بذلت لك النصيحة في ثوب جديد ، وخطاب وئيد ، وحسبي أنني اجتهدت ولست مسؤولاً عن فشلك أو عدم نجاحك في رحلة الحياة على وجه العموم .

على ضفاف الجنة

على ضفاف الجنة
 أخي الشاب : يا أعز من نملك ! ويا أغلى من نحب ! لعل رسالتي التي خطيتها من القلب قبل بداية رمضان والتي تحمل عنوان ( قبل أن تعانق رمضان ) وصلت إلى شخصك الكريم ، وكلي أمل أن تكون ممن قرأها، وأمعنت النظر فيها جيداً ، وحققت لك عوداً مباركاً إلى الحياة الحقيقية من جديد وذلك فقط هو الذي دعاني للكتابة بالأمس ، وهاهو اليوم يعاودني من جديد للحديث مرة ثانية مع شخصك الكريم . غير أنّي فكرت هذه الوهلة أن أغيّر نوعية الخطاب ، وأن يكون حديثي معك عن النعيم المرتقب هناك في الحياة الأخروية ، فإن كثيراً من النفوس لا يأسرها إلا رجاء ما عند ربها ، فتتطلّع للخير ، وتبحث عن أسرار العاقبة ، وكم تتمنى أن تسمع على الأقل حديث وعد ، وفسحة أمل ، نحو عيش السعداء ، فهيا أخي الشاب نلتقي وإياك هذه الليلة على ضفاف الجنة ، وحينما نقف وإياك هناك ، لك أن تتأمّل كثيراً ، وتحسب الفرق بين ما أهل الدنيا فيه وبين نعيم يعيشه الأصفياء والصالحون فقط دون غيرهم . يقول في وصفه ابن القيّّم رحمه الله تعالى :
وكيف يقدّر قدر دار غرسها الله بيده ، وجعلها متقرّباً لأحبابه ، وملأها من رحمته وكرمه ورضوانه :
فإن سألت عن أرضها وتربتها : فالمسك والزعفران ، وإن سألت عن سقفها : فهو عرش الرحمن ، وإن سألت عن بلاطها فهو المسك الأظفر ، وإن سألت عن حصبائها : فهو اللؤلؤ والجوهر، وإن سألت عن بنائها : فلبنة من فضة ، ولبنة من ذهب ، وإن سألت عن أشجارها : فما فيها من شجرة إلا وساقها من ذهب وفضة لا من الحطب والخشب . وإن سألت عن ثمارها : كأمثال القلال ألين من الزبد ، وأحلى من العسل . ، وإن سألت عن ورقها فأحسن ما يكون من رقائق الحلل ، وإن سألت عن آنيتهم : فآنية الذهب والفضة في صفاء القوارير . وإن سألت عن سعتها : فأدنى أهلها من يسير في ملكه وقصوره وسرره وبساتينه مسيرة ألفي عام . وإن سألت عن خيامها وقبابها : فالخيمة الواحدة من درة مجوّفة طولاها ستون ميلاً من تلك الخيام . وإن سألت عن عرائسهم : فهن الكواعب الأتراب الآتي جرى في أغصانهن ماء الشباب ، فللورد والتفاح مالبسته الخدود ، وللرمان ماتضمنته النهود ، وللؤلؤ المنظوم ما حوته الثغور ، وللرقة واللطافة ما درات عليه الخصور ، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت ويضيء القمر من بين ثناياها إذا ابتسمت .
حمر الخدود ثغورهن لآلئن *** سود العيون فواتر الأجفان
والبرق يبدو حين يبسم ثغرها *** فيضيء سقف القصر بالجدران
ولقد روينا أن برقاً ساطعاً *** يبدو فيسأل عنه من بجنان
فيقال هذا ضوء ثغر ضاحك *** في الجنة العليا كما تريان
إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيّرين ، وإذا حادثته فما بالك بمحادثة الحبين ، يرى وجهه في صحن خدها ، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم لا يستره عظمها ولا جلدها ولا حللها ، لو اطلعت إلى أهل الأرض لملأت ما بين السماء والأرض ريحاً ولا استنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتسبيحاً ، ولتزخرف لها ما بين الخافقين ، ولأغمضت عن غيرها كل عين ، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم ، ولآمن من على ظهرها للحي القيوم ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها ، ووصالها اشهى إليه من جميع أمانيها ، لاتزداد مع طول الأحقاب والأزمان إلا حُسناً وجمالاً ، ولا يزداد لها طول المدى إلا محبة ووصالاً ، مبرأة من الحمل والولادة ، والحيض والنفاس ، مطهرة من المخاط والبصاق ، والبول والغائط وسائر الأدناس . إن سألت عن السن فأتراب في أعدل سن الشباب ، وإن سألت عن الحسن فهل رأيت الشمس والقمر ، وإن سألت عن الحدق فأصفى بياض في أحسن حور ، وإن سألت عن القدود ، فهل رأيت أحسن الأغصان ، وإن سألت عن اللون فكأنه الياقوت والمرجان وإن سألت عن حسن العشرة ولذة ما هنالك : فهن العُرب المتحببات إلى أزواجهن ، فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها ، وإذا انتقلت من قصر لقصر قلت هذه الشمس متنقّلة في برج فلكها ، وإذا حاضرت زوجها فياحسن تلك المحاضرة ، وإن خاصرته فيالذة تلك المعانقة والمخاصرة
وحديثها السحر الحلال لو أنه *** لم يجن قتل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل وإن هي حدّثت *** ودّ المحدّث أنها لم توجز
اهـ كلام ابن القيّم رحمه الله تعالى
هذه هي الجنة أخي الحبيب ، يل هذا جزء يسير من وصفها الفيّاض ، ولك أن تعيد قراءته بين الفينة والأخرى ، ، فإن ما نقله ابن القيّم رحمه الله هو خبر عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم جاء مستفيضاً في القرآن الكريم ، والسنة النبوية أحببت أن يصل إليك في شهر رمضان خاصة ، الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنان ، وتتزيّن لأهلها ، فإن تاقت نفسك إلى دخولها ، والعيش في هذا النعيّم فذلك ما نتمناه ، وأنت صاحب القرار ، وأمرك بيدك ، لكن تأكد تماماً أن توبتك هي الطريق الوحيد الذي يوصلك إلى هذا العالم الروحاني العجيب ، وشهر رمضان هو أنسب الشهور ، وأعظم الأيام ، وأقرب الفرص التي يُتخذ فيها مثل هذا القرار . فإن أبيت إلا الإصرار على جلسة الرصيف على الوتر السامر أو أمام شاشة الفضائيات ، أو حتى في ساحات المقهي فحسبي أنني أوصلت الرسالة في أوضح معنى ، وأجلى قيمة ، وتخيّرت لنشرها أعظم الأوقات ونفسك فقط هي التي تأبى الهداية ، وتُصر على الغواية ، وتحاول جاهدة في سبيل المعصية ، فأنّى لها الصلاح ، وكيف تعيش طعم الحياة الحقيقية ، وحينما تجد شيئاً من الآلام أو تشعر بشيء من القسوة ، أو تجد مس الضيق والكآبة فهي التي قررت هذا المصير دون ضغط أو إكراه من أحد ، وقد بذلت لك النصيحة في ثوب جديد ، وخطاب وئيد ، وحسبي أنني اجتهدت ولست مسؤولاً عن فشلك أو عدم نجاحك في رحلة الحياة على وجه العموم .

وَفُـتـِّحَت لكم أبواب الجنة فهل أنتم مُـقبلون!؟
 والسـابقـون السابقـون
اٍلحق الركب .. أدرك القافلة .. اركب معـنا سفينة النجاة .. حث الخطى ، أسرع في السير عـلّـك أن تنجو من الهلاك .

منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان ، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا ، والهوى ، والأمل الكاذب ، والخيال المجنّـح .

أفتح دفترك بعـد الفجر ونظم ساعات اليوم ، ملازمة للصف الأول ، وهـو رمز العهد والميثاق ، وحفظ آية من القرآن أو أيتين أو ثلاث ، وهـو دليل الحب والرغـبة ، وتجديدي التوبة والاستغـفار ، وهـما بريد القبول والدخول ، وطلب مسألة نافعة ، وهي علامة الحظ السعـيد ، وصدقة لمسكين ، وركعـتان في السحر ، وركعـتان في الضحى زلفى الى علام الغـيوب ، والزهـد في الحطام الفاني ، وطلب الباقي شاهـد على عـلو الهمة .

{ أولئـِكَ الذين هَـداهُم اللهُ وأولئكَ هُم أولوا الألبَـاب }
التـوبـة
هلمّ إلى الدخـول على الله ، ومجاورته في دار السلام ، بلا نصَب ولا تعـب ولا عـناء ، بل من أقرب الطرق وأسهـلهـا . وذلك أنك في وقت بين وقتين ، وهـو في الحقيقة عمرك وهـو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقـبل .

فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغـفـار . وذلك شيء لا تعـب عليك فيه ولا نصَـب ولا معاناة عمل شاق ، انما هـو عمل قلب .

وتمتـنع فيما يستقبل من الذنوب ، وامتناعك ترك وراحة ، ليس هـو عملاً بالجوارح يشق عـليك معاناته ، وانما هـو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقبلك وسرّك .

فما مضى تصلحه بالتوبة ، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعـزم والنية . ليس للجوارح في هذين نصّب ولا تعـب ، ولكن الشأن في عمرك هـو وقتك الذي بين الوقتين ؛ فاٍن أضعـته أضعـت سعادتك ونجاتك ، وان حفظته مع اٍصلاح الوقتين اللذين قبله وبعـده بما ذكر نجَوتَ وفـُزتَ بالراحة واللذة والنعـيم . وحفظه اشق من اصلاح ما قبله وما بعـده ؛ فان حفظه أن تلزم نفسك بما هـو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلاً لسعادتها .

وفي هـذا تفاوتَ الناس أعظم تفاوُت ؛ فهي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك : اٍما الجنة ، واٍما النار ؛ فاٍن اتخذتَ اليها سبيلا الى ربك بلغـتَ السعادة العـظمى والفـوز الأكبر في هـذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها الى الأبد . وان آثَـرتَ الشهوات والراحات واللهو واللعـب ، انقضت عنك بسرعة ، وأعـقبـتك الألم العـظيم الدائم ، الذي مُـقاساته ومعاناته أشق وأصعـب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعته ومخالفته الهوى لأجله .
منـافع تـرك الذنوب
سبحان الله رب العـالمين ! لـو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي اٍلا اقامة المروءة ، وصَـون العِـرض ، وحـفظ الجاه ، وصيانة المال الذي جعـله الله قِواما لمصالح الدنيا والآخرة ، ومحبة الخلق وجواز القول بينهم ، وصلاح المعاش ، وراحة الأبدان ، وقوة القـلب ، وطيب النفس ، ونعـيم القـلب ، وانشراح الصدر ، والأمن من مخاوف الفساق والفجار ، وقـلة الهم والغـم والمعصية ، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار ، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب ، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعـصي ، وتسهيل الطاعات عليه ، وتيسير العـلم والثناء الحسن في الناس وكثرة الدعاء له ، والحلاوة التي يكتسبها وجهه والمهابة التي تـُلقى له في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له اٍذا أوذي وظـُـلِـمَ وذَبــُّهم عـن عـرضه اذا اغـتابه مغـتاب ، وسرعة اجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله ، وقرب الملائكة منه وبُـعـد شياطين الانس والجن منه ، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه ، وخِطبيتهم لمودته وصحبته ، وعـدم خوفه من الموت ، بل بفرح به لقـدومه على ربه ولقائه له ومصيره اليه ، وصغـر الدنيا في قلبه ، وكبر الآخرة عنده ، وحرصه على المـُلك الكبير ، والفـوز العـظيم فيها ، وذوق حلاوة الطاعة ، ووجد حلاوة الايمان ، ودعـاء حَـمَـلة العَـرش ومن حوله من الملائكة له ، وفرح الكاتبين به ودعـاؤهم له كل وقت ، والزيادة في عـقله وفهمه وايمانه ومعـرفته ، وحصول محبة الله له واقباله عليه ، وفرحته بتوبته ، وهـكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له الى فرحه وسروره بالمعـصية بوجه من الوجوه .

فهـذه بعـض آثار ترك المعاصي في الدنيا . فاذا مات تلقـَّـته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة ، وبأنه لاخوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقهـا الى روضة من رياض الجنة ينعـم فيها الى يوم القيامة . فاذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعَـرق ، وهـو في ظل العـرش . فاذا انصرفوا من بين يدي الله أخـَـذَ به ذات اليمين مع أولـيائه المتقين وحزبه المفـلحين .

{ ذلك فضـلُ اللهِ يُـؤتيه مَـن يشاء والله ذو الفضل العـظيم  }
النـواهي والأوامـر في الأعـضـاء
لله على العـبد في كل عـضو من أعضائه أمرٌ ، وله عليه فيه نهيٌ ، وله فيه نعمة ، وله به منفعة ولذة . فاٍن قـام لله في ذلك العـضو بأمره ، واجتنب فيه نهـيَـه ، فقـد أدى شكر نعمته عليه فيه ، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به . وان عطـَّل أمر الله ونهيه فيه ، عطَّله الله في انتفاعه بذلك العضو ، وجعله من أكبر أسباب ألَـمِـه ومضـرّته .

وله عليه في كل وقت من أوقاته عبوديةٌ ، تقـدمه اٍليه وتقـربه منه ؛ فاٍن شغَـل وقته بعبودية الوقت تقدم ربه ، وان شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر . فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر ، ولا وقوف في الطريق البتة .

قال تعالى : " لِـمَـن شـاء مِـنكُـم أن يتقـدّمَ أو يتأخـر " [ المدثر: 37 ]
أنواع المواساة للمؤمنين
المواساة للمؤمنين أنواع : مواساة بالمال ، وموساة بالجاه ،ومواساه بالبدن والخدمة ، ومواساة بالنصيحة والارشاد ، ومواساة بالدعـاء والاستغـفار لهم ، ومواساة بالتوجع لهم .

وعلى قـدر الايمان تكون هـذه المواساة ؛ فكلما ضعُـفَ الايمان ضعـفت المواساة ، وكلما قَـوِي قَـويت . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله ، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له .

ودخلوا على بشر الحافي في يوم شديد البرد وقـد تجرّد وهـو ينتفض ، فـقالوا له : ما هـذا يا أبا نصر ؟ فـقال : ذكرت الفـقراء وبردهم وليس لي ما أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم في بردهم .

وَفُـتـِّحَت لكم أبواب الجنة فهل أنتم مُـقبلون!؟

وَفُـتـِّحَت لكم أبواب الجنة فهل أنتم مُـقبلون!؟
 والسـابقـون السابقـون
اٍلحق الركب .. أدرك القافلة .. اركب معـنا سفينة النجاة .. حث الخطى ، أسرع في السير عـلّـك أن تنجو من الهلاك .

منذ أن تستيقظ من النوم وأنت في مصارعة مع الشيطان ، ومطاردة مع قرناء السوء من الدنيا ، والهوى ، والأمل الكاذب ، والخيال المجنّـح .

أفتح دفترك بعـد الفجر ونظم ساعات اليوم ، ملازمة للصف الأول ، وهـو رمز العهد والميثاق ، وحفظ آية من القرآن أو أيتين أو ثلاث ، وهـو دليل الحب والرغـبة ، وتجديدي التوبة والاستغـفار ، وهـما بريد القبول والدخول ، وطلب مسألة نافعة ، وهي علامة الحظ السعـيد ، وصدقة لمسكين ، وركعـتان في السحر ، وركعـتان في الضحى زلفى الى علام الغـيوب ، والزهـد في الحطام الفاني ، وطلب الباقي شاهـد على عـلو الهمة .

{ أولئـِكَ الذين هَـداهُم اللهُ وأولئكَ هُم أولوا الألبَـاب }
التـوبـة
هلمّ إلى الدخـول على الله ، ومجاورته في دار السلام ، بلا نصَب ولا تعـب ولا عـناء ، بل من أقرب الطرق وأسهـلهـا . وذلك أنك في وقت بين وقتين ، وهـو في الحقيقة عمرك وهـو وقتك الحاضر بين ما مضى وما يستقـبل .

فالذي مضى تصلحه بالتوبة والندم والاستغـفـار . وذلك شيء لا تعـب عليك فيه ولا نصَـب ولا معاناة عمل شاق ، انما هـو عمل قلب .

وتمتـنع فيما يستقبل من الذنوب ، وامتناعك ترك وراحة ، ليس هـو عملاً بالجوارح يشق عـليك معاناته ، وانما هـو عزم ونية جازمة تريح بدنك وقبلك وسرّك .

فما مضى تصلحه بالتوبة ، وما يستقبل تصلحه بالامتناع والعـزم والنية . ليس للجوارح في هذين نصّب ولا تعـب ، ولكن الشأن في عمرك هـو وقتك الذي بين الوقتين ؛ فاٍن أضعـته أضعـت سعادتك ونجاتك ، وان حفظته مع اٍصلاح الوقتين اللذين قبله وبعـده بما ذكر نجَوتَ وفـُزتَ بالراحة واللذة والنعـيم . وحفظه اشق من اصلاح ما قبله وما بعـده ؛ فان حفظه أن تلزم نفسك بما هـو أولى بها وأنفع لها وأعظم تحصيلاً لسعادتها .

وفي هـذا تفاوتَ الناس أعظم تفاوُت ؛ فهي والله أيامك الخالية التي تجمع فيها الزاد لمعادك : اٍما الجنة ، واٍما النار ؛ فاٍن اتخذتَ اليها سبيلا الى ربك بلغـتَ السعادة العـظمى والفـوز الأكبر في هـذه المدة اليسيرة التي لا نسبة لها الى الأبد . وان آثَـرتَ الشهوات والراحات واللهو واللعـب ، انقضت عنك بسرعة ، وأعـقبـتك الألم العـظيم الدائم ، الذي مُـقاساته ومعاناته أشق وأصعـب وأدوم من معاناة الصبر عن محارم الله والصبر على طاعته ومخالفته الهوى لأجله .
منـافع تـرك الذنوب
سبحان الله رب العـالمين ! لـو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي اٍلا اقامة المروءة ، وصَـون العِـرض ، وحـفظ الجاه ، وصيانة المال الذي جعـله الله قِواما لمصالح الدنيا والآخرة ، ومحبة الخلق وجواز القول بينهم ، وصلاح المعاش ، وراحة الأبدان ، وقوة القـلب ، وطيب النفس ، ونعـيم القـلب ، وانشراح الصدر ، والأمن من مخاوف الفساق والفجار ، وقـلة الهم والغـم والمعصية ، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار ، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب ، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعـصي ، وتسهيل الطاعات عليه ، وتيسير العـلم والثناء الحسن في الناس وكثرة الدعاء له ، والحلاوة التي يكتسبها وجهه والمهابة التي تـُلقى له في قلوب الناس وانتصارهم وحميتهم له اٍذا أوذي وظـُـلِـمَ وذَبــُّهم عـن عـرضه اذا اغـتابه مغـتاب ، وسرعة اجابة دعائه ، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله ، وقرب الملائكة منه وبُـعـد شياطين الانس والجن منه ، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه ، وخِطبيتهم لمودته وصحبته ، وعـدم خوفه من الموت ، بل بفرح به لقـدومه على ربه ولقائه له ومصيره اليه ، وصغـر الدنيا في قلبه ، وكبر الآخرة عنده ، وحرصه على المـُلك الكبير ، والفـوز العـظيم فيها ، وذوق حلاوة الطاعة ، ووجد حلاوة الايمان ، ودعـاء حَـمَـلة العَـرش ومن حوله من الملائكة له ، وفرح الكاتبين به ودعـاؤهم له كل وقت ، والزيادة في عـقله وفهمه وايمانه ومعـرفته ، وحصول محبة الله له واقباله عليه ، وفرحته بتوبته ، وهـكذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له الى فرحه وسروره بالمعـصية بوجه من الوجوه .

فهـذه بعـض آثار ترك المعاصي في الدنيا . فاذا مات تلقـَّـته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة ، وبأنه لاخوف عليه ولا حزن ، وينتقل من سجن الدنيا وضيقهـا الى روضة من رياض الجنة ينعـم فيها الى يوم القيامة . فاذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعَـرق ، وهـو في ظل العـرش . فاذا انصرفوا من بين يدي الله أخـَـذَ به ذات اليمين مع أولـيائه المتقين وحزبه المفـلحين .

{ ذلك فضـلُ اللهِ يُـؤتيه مَـن يشاء والله ذو الفضل العـظيم  }
النـواهي والأوامـر في الأعـضـاء
لله على العـبد في كل عـضو من أعضائه أمرٌ ، وله عليه فيه نهيٌ ، وله فيه نعمة ، وله به منفعة ولذة . فاٍن قـام لله في ذلك العـضو بأمره ، واجتنب فيه نهـيَـه ، فقـد أدى شكر نعمته عليه فيه ، وسعى في تكميل انتفاعه ولذته به . وان عطـَّل أمر الله ونهيه فيه ، عطَّله الله في انتفاعه بذلك العضو ، وجعله من أكبر أسباب ألَـمِـه ومضـرّته .

وله عليه في كل وقت من أوقاته عبوديةٌ ، تقـدمه اٍليه وتقـربه منه ؛ فاٍن شغَـل وقته بعبودية الوقت تقدم ربه ، وان شغله بهوى أو راحة وبطالة تأخر . فالعبد لا يزال في تقدم أو تأخر ، ولا وقوف في الطريق البتة .

قال تعالى : " لِـمَـن شـاء مِـنكُـم أن يتقـدّمَ أو يتأخـر " [ المدثر: 37 ]
أنواع المواساة للمؤمنين
المواساة للمؤمنين أنواع : مواساة بالمال ، وموساة بالجاه ،ومواساه بالبدن والخدمة ، ومواساة بالنصيحة والارشاد ، ومواساة بالدعـاء والاستغـفار لهم ، ومواساة بالتوجع لهم .

وعلى قـدر الايمان تكون هـذه المواساة ؛ فكلما ضعُـفَ الايمان ضعـفت المواساة ، وكلما قَـوِي قَـويت . وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أعظم الناس مواساة لأصحابه بذلك كله ، فلأتباعه من المواساة بحسب اتباعهم له .

ودخلوا على بشر الحافي في يوم شديد البرد وقـد تجرّد وهـو ينتفض ، فـقالوا له : ما هـذا يا أبا نصر ؟ فـقال : ذكرت الفـقراء وبردهم وليس لي ما أواسيهم به ، فأحببت أن أواسيهم في بردهم .

رجعتُ إليك
عودة صائم
 
رجعتُ إليكَ، إلهَ الوجودِ  ***   فطابَ رجوعي،وطاب سجودي
رجعتُ أريدُ الخلودَ،ومالي  ***   سواكَ، فهبْ لي جِنانَ الخلودِ
رجعت ُوأهواءُ نفسي قيودٌ   ***   أعِنّي ، إلهي ، لكسرِ القيودِ
  *** 
شردتُ وكم حيّرتْني الدروبُ!  ***  وقلبي يسائلُ:أين الحبيبُ؟!
فلاحتْ لقلبي معالم ُدربي  ***  وفي الدربِ نورٌ،وفي الدرب طيبُ
وفي الدرب هدْيُ الرسولِ يقودُ  ***  الحيارى،فقلتُ:أتوبُ، أتوبُ
  *** 
أياربّ:إني مَللتُ دروبي  ***  وعمري اشتكىمن جراحِ الذنوبِ
فذنبي كبيرٌ.. وحوبي عظيمٌ   ***  ويَمسحُ عفوُكَ ذنبي و حوبي
وأَعلمُ أنكَ تعفو .. ولكنْ   ***   يطولُ لأوزارِ عمري نحيبي
  *** 
وأَعلمُ أنكَ تغفرُ ذنبي   ***   وتعلمُ أني أحبّكَ ربي
ولو كان عمري ذنوباً فإني   ***  سأسألُ قربي،وأعلنُ حبي
وأعلنُ أني أحبك ربي  ***   بدمعي.. بلحني.. بخفقةِ قلبي
  *** 
رجعتُ إليكَ .. ودمعي جرى  ***   لِيسجدَ دمعيَ فوق الثرى
هجرتُ دروبَ الهوى،وعجِلتُ  ***   إليك لترضى، إلهَ الورى
وأظمأتُ يومي بصومي،وعفْتُ  ***  بظلِّ النجاوى لذيذَ الكَرى
  *** 
رجعتُ إليكَ،أُرَجّي رضاكَ  ***  وماكنتُ أرجو،إلهي،سواكَ
أناجيكَ ..أدعو وكليّ رجاءٌ  ***  وحاشا يَخيبُ محبٌّ دعاكَ
إليكَ مآلي..وكلُّ سؤالي  ***  رضاكَ-إلهي-وحسبي رضاكَ
  *** 
تلوحُ الجِنانُ فمنْ ذا اشترى؟  ***   ومن ذا يهيمُ بأعلى الذُّرا ؟
وذو الشوقِ يُدلج ُعندالسُّرى  ***   لطيبة َيهفو ..وأمِّ القُـرى
تلوحُ لقلبي مواسمُ حُبِّ  ***   تلوحُ..فيا قلبُ: ماذا ترى؟!

رجعتُ إليك عودة صائم

رجعتُ إليك
عودة صائم
 
رجعتُ إليكَ، إلهَ الوجودِ  ***   فطابَ رجوعي،وطاب سجودي
رجعتُ أريدُ الخلودَ،ومالي  ***   سواكَ، فهبْ لي جِنانَ الخلودِ
رجعت ُوأهواءُ نفسي قيودٌ   ***   أعِنّي ، إلهي ، لكسرِ القيودِ
  *** 
شردتُ وكم حيّرتْني الدروبُ!  ***  وقلبي يسائلُ:أين الحبيبُ؟!
فلاحتْ لقلبي معالم ُدربي  ***  وفي الدربِ نورٌ،وفي الدرب طيبُ
وفي الدرب هدْيُ الرسولِ يقودُ  ***  الحيارى،فقلتُ:أتوبُ، أتوبُ
  *** 
أياربّ:إني مَللتُ دروبي  ***  وعمري اشتكىمن جراحِ الذنوبِ
فذنبي كبيرٌ.. وحوبي عظيمٌ   ***  ويَمسحُ عفوُكَ ذنبي و حوبي
وأَعلمُ أنكَ تعفو .. ولكنْ   ***   يطولُ لأوزارِ عمري نحيبي
  *** 
وأَعلمُ أنكَ تغفرُ ذنبي   ***   وتعلمُ أني أحبّكَ ربي
ولو كان عمري ذنوباً فإني   ***  سأسألُ قربي،وأعلنُ حبي
وأعلنُ أني أحبك ربي  ***   بدمعي.. بلحني.. بخفقةِ قلبي
  *** 
رجعتُ إليكَ .. ودمعي جرى  ***   لِيسجدَ دمعيَ فوق الثرى
هجرتُ دروبَ الهوى،وعجِلتُ  ***   إليك لترضى، إلهَ الورى
وأظمأتُ يومي بصومي،وعفْتُ  ***  بظلِّ النجاوى لذيذَ الكَرى
  *** 
رجعتُ إليكَ،أُرَجّي رضاكَ  ***  وماكنتُ أرجو،إلهي،سواكَ
أناجيكَ ..أدعو وكليّ رجاءٌ  ***  وحاشا يَخيبُ محبٌّ دعاكَ
إليكَ مآلي..وكلُّ سؤالي  ***  رضاكَ-إلهي-وحسبي رضاكَ
  *** 
تلوحُ الجِنانُ فمنْ ذا اشترى؟  ***   ومن ذا يهيمُ بأعلى الذُّرا ؟
وذو الشوقِ يُدلج ُعندالسُّرى  ***   لطيبة َيهفو ..وأمِّ القُـرى
تلوحُ لقلبي مواسمُ حُبِّ  ***   تلوحُ..فيا قلبُ: ماذا ترى؟!

 في محراب رمضان
" بوْح قلم "
 
{
 قل إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين * لا شريكَ له وبذلك أُمِرتُ وأنا أَوّل المسلمين } [الأنعام (162/163) ]
* * *
كلُّ جهدي ليس يُجدي إنْ أكنْ يا ربُّ وَحْدي
كلُّ أفراحِ حياتي .. كلُّ أحزاني وسُهْدي
وسكوني.. وشجوني .. واضطرابي حين بُعدي
وصلاتي.. وحياتي .. ومَماتي يوم لَحْدي
كلُّ فكرٍ.. كلُّ شعرٍ .. كلُّ بَوْحٍ كان عندي
كلُّ هذا - يا إلهي - ساجدٌ مُذْ قلتَ: ((عبدي))
* * *
(( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي .. وإسرافي في أمري ..
اللهم اغفر جِدّي وهزلي .. وخطئي وعمدي .. وكُلّ ذلك عندي ..
أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ .. أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ ..
أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة.. أو ذنباً لا يُغفَرُ ..
اللهم إنْ تكلني إلى نفسي, تكلني إلى ضيعة وعَوْرة.. وذنب وخطيئة..
وإني لا أثقُ إلا برحمتك.. فاغفر لي ذنبي كلّهُ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. ))(1)..
بهذه الكلمات النبوية ناجى حبيبُنا الأكرم  صلى الله عليه وسلم  ربَّ العالمين ..
وعلى سننه تهتدي أرواحُنا .. وعلى نهجه تسير أقلامنا..
فلك الحمد يا ربنا أنْ أذِنت لنا بمناجاتك ، بل أمرتنا بها ..وهل بعد هذا من تكريم ؟!
وها قد أظلّنا شهرٌ كريم ..يُستجاب فيه الدعاء .. وتتفتّح فيه أبوابُ السماء ..
فيطيب لنا يا ربنا أن نبثّك النجوى .. وأن نرفع إليك الشكوى ..
ومن أحقُّ بالنجوى منك ؟! وهل يُشتكى ربي إلا إليك؟!
نناجيك يا ربَّنا بالحبّ.. بعد أن عقِمت أقلامٌ وحناجر لا قلوب لها..
ونشكو إليك ما نزل بنا من كرْب .. وماحلّ بنا من ضعف ..
وما دبّ فينا من خوَر و خوف ..
فأعِنا يامولانا حتى نرتقيَ إلى أفق الإسلام لنغيّر ما بأنفسنا..
واكشف اللّهم عنا العذاب .. واصرف اللّهم عنا البلاء .. ولا تعاملنا يا ربنا بما اجترح السفهاء..
اللهم حُجّتُنا لديك ، حاجتُنا إليك ... وكنزُنا المرجّى عجزُنا بين يديك …
اللهم : سبيلنا إليك ، إنعامُك علينا …وشفيعنا لديك ، إحسانك إلينا …
إلهنا : ما أقربك ممن دعاك…وما أحلمك على من عصاك …
فلا تُبعد اللهمّ من اقترب منك … ولا تطرد اللهمّ من ابتعد عنك …
اللهم : حاشاك أن تمنع من يسألك .. وأنت تغضبُ على من لا يسألك ..
اللّهم لا ثقة لنا إلا في رحمتك.. فلا تكلْنا إلاّ إلى الإسلام..
وأَظمِئ يا ربِّ أكبادنا إلى محبتك.. وإلى محبّة نبيّك عليه الصلاة والسلام ..
اللهم : قد وهبتنا التوحيد بلا سؤال .. فلا تحرمْنا رضاك مع السؤال ..
اللهم : رضاك عنا منتهى أمانينا..
ولا نظنُّ تردّنا في حاجة قد أمضينا أعمارنا ونحن نطلبها منك ..
اللّهم أيّدْنا بروحٍ منك.. حتى نُقيمَ لك الصلاة.. وحتى تسجد لك الحياة..
كما سجدت الأرض والسماوات.. يا أرحم الراحمين ..
{ ربَّنا اغفرْ لنا ولإخواننا الذين سبَقونا بالإيمان ،ولا تجعلْ في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربَّنا إنكَ رؤوفٌ رحيم } [ سورة الحشر (59/10) ]
اللهم قد كُفينا في هذا الشهر شياطينَ الجن ..
فأعنّا حتى نصفّد بإيماننا وأقلامنا وعزائمنا شياطين البشر ..
" اللّهم إليكَ لا إلى النار" .. قد استودعتُك يا إلهي أبنائي وأبناءَ المسلمين ..
فأنرْ أعمارَهم بالدين .. واحفظ عليهم التوحيد.. حتى لا يسجدوا لأحد غيرك ..
اللّهم زيّنْ أقلامهم باليقين .. وثبّت أقدامهم في الميادين ..
وأعِنهم كي يُخرجوا من أغوارهم كلّ طاقاتٍ خفين ..
اللّهم هبْ عوامنا العلم.. وهب علماءنا العمل..
وهب عاملينا الإخلاص.. وهب مخلصينا الصوابَ والتميّز في النجاح..
اللهم ماكتبتُ كلمة إلا أردتُ بها وجهك الكريم..
ومابحتُ بخاطر إلا وجّهتُ وجهَه إليك ..
وما رسمتُ حرفاً إلا هوى ساجداً على الورق لجلال وجهك..
في صفوفٍ مُسطّرةٍ كما المصلّين في المسجد .. والمجاهدين في الميدان ..
فتقبّل – ياربّ – مني ما كان طيّباً , وتجاوزْ عن زلاّت القلم ..
واغفراللهمّ لمن مرّتْ عينُه على كلماتي.. وتندَّتْ روحُه بعبراتي ..
فراح يسألُ اللهَ ربَّه.. أن يغفرَ لي ذنبي.. وأن يغفر له ذنبَه ..
لكَ أسلمتُ كِياني.. لكَ أخلصتُ هوايا
باسمكَ اللهمّ يشدو خافقي بين الحنايا
باسمك اللهمّ رفَّتْ بابتهالاتي رُؤايا
أنتَ أجزلتَ عطائي يوم قدَّرتَ العطايا
أنت قدّرتَ هُدايا بعد أن حارتْ خُطايا
أنت رَحْمنٌ رحيمٌ .. أنت غفّارُ الخطايا

في محراب رمضان " بوْح قلم "

 في محراب رمضان
" بوْح قلم "
 
{
 قل إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومماتي لله ربِّ العالمين * لا شريكَ له وبذلك أُمِرتُ وأنا أَوّل المسلمين } [الأنعام (162/163) ]
* * *
كلُّ جهدي ليس يُجدي إنْ أكنْ يا ربُّ وَحْدي
كلُّ أفراحِ حياتي .. كلُّ أحزاني وسُهْدي
وسكوني.. وشجوني .. واضطرابي حين بُعدي
وصلاتي.. وحياتي .. ومَماتي يوم لَحْدي
كلُّ فكرٍ.. كلُّ شعرٍ .. كلُّ بَوْحٍ كان عندي
كلُّ هذا - يا إلهي - ساجدٌ مُذْ قلتَ: ((عبدي))
* * *
(( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي .. وإسرافي في أمري ..
اللهم اغفر جِدّي وهزلي .. وخطئي وعمدي .. وكُلّ ذلك عندي ..
أعوذ بك اللهمّ أنْ أَظلِمَ أو أظلَمَ .. أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ ..
أو أكتسبَ خطيئةً مُحبِطة.. أو ذنباً لا يُغفَرُ ..
اللهم إنْ تكلني إلى نفسي, تكلني إلى ضيعة وعَوْرة.. وذنب وخطيئة..
وإني لا أثقُ إلا برحمتك.. فاغفر لي ذنبي كلّهُ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.. ))(1)..
بهذه الكلمات النبوية ناجى حبيبُنا الأكرم  صلى الله عليه وسلم  ربَّ العالمين ..
وعلى سننه تهتدي أرواحُنا .. وعلى نهجه تسير أقلامنا..
فلك الحمد يا ربنا أنْ أذِنت لنا بمناجاتك ، بل أمرتنا بها ..وهل بعد هذا من تكريم ؟!
وها قد أظلّنا شهرٌ كريم ..يُستجاب فيه الدعاء .. وتتفتّح فيه أبوابُ السماء ..
فيطيب لنا يا ربنا أن نبثّك النجوى .. وأن نرفع إليك الشكوى ..
ومن أحقُّ بالنجوى منك ؟! وهل يُشتكى ربي إلا إليك؟!
نناجيك يا ربَّنا بالحبّ.. بعد أن عقِمت أقلامٌ وحناجر لا قلوب لها..
ونشكو إليك ما نزل بنا من كرْب .. وماحلّ بنا من ضعف ..
وما دبّ فينا من خوَر و خوف ..
فأعِنا يامولانا حتى نرتقيَ إلى أفق الإسلام لنغيّر ما بأنفسنا..
واكشف اللّهم عنا العذاب .. واصرف اللّهم عنا البلاء .. ولا تعاملنا يا ربنا بما اجترح السفهاء..
اللهم حُجّتُنا لديك ، حاجتُنا إليك ... وكنزُنا المرجّى عجزُنا بين يديك …
اللهم : سبيلنا إليك ، إنعامُك علينا …وشفيعنا لديك ، إحسانك إلينا …
إلهنا : ما أقربك ممن دعاك…وما أحلمك على من عصاك …
فلا تُبعد اللهمّ من اقترب منك … ولا تطرد اللهمّ من ابتعد عنك …
اللهم : حاشاك أن تمنع من يسألك .. وأنت تغضبُ على من لا يسألك ..
اللّهم لا ثقة لنا إلا في رحمتك.. فلا تكلْنا إلاّ إلى الإسلام..
وأَظمِئ يا ربِّ أكبادنا إلى محبتك.. وإلى محبّة نبيّك عليه الصلاة والسلام ..
اللهم : قد وهبتنا التوحيد بلا سؤال .. فلا تحرمْنا رضاك مع السؤال ..
اللهم : رضاك عنا منتهى أمانينا..
ولا نظنُّ تردّنا في حاجة قد أمضينا أعمارنا ونحن نطلبها منك ..
اللّهم أيّدْنا بروحٍ منك.. حتى نُقيمَ لك الصلاة.. وحتى تسجد لك الحياة..
كما سجدت الأرض والسماوات.. يا أرحم الراحمين ..
{ ربَّنا اغفرْ لنا ولإخواننا الذين سبَقونا بالإيمان ،ولا تجعلْ في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربَّنا إنكَ رؤوفٌ رحيم } [ سورة الحشر (59/10) ]
اللهم قد كُفينا في هذا الشهر شياطينَ الجن ..
فأعنّا حتى نصفّد بإيماننا وأقلامنا وعزائمنا شياطين البشر ..
" اللّهم إليكَ لا إلى النار" .. قد استودعتُك يا إلهي أبنائي وأبناءَ المسلمين ..
فأنرْ أعمارَهم بالدين .. واحفظ عليهم التوحيد.. حتى لا يسجدوا لأحد غيرك ..
اللّهم زيّنْ أقلامهم باليقين .. وثبّت أقدامهم في الميادين ..
وأعِنهم كي يُخرجوا من أغوارهم كلّ طاقاتٍ خفين ..
اللّهم هبْ عوامنا العلم.. وهب علماءنا العمل..
وهب عاملينا الإخلاص.. وهب مخلصينا الصوابَ والتميّز في النجاح..
اللهم ماكتبتُ كلمة إلا أردتُ بها وجهك الكريم..
ومابحتُ بخاطر إلا وجّهتُ وجهَه إليك ..
وما رسمتُ حرفاً إلا هوى ساجداً على الورق لجلال وجهك..
في صفوفٍ مُسطّرةٍ كما المصلّين في المسجد .. والمجاهدين في الميدان ..
فتقبّل – ياربّ – مني ما كان طيّباً , وتجاوزْ عن زلاّت القلم ..
واغفراللهمّ لمن مرّتْ عينُه على كلماتي.. وتندَّتْ روحُه بعبراتي ..
فراح يسألُ اللهَ ربَّه.. أن يغفرَ لي ذنبي.. وأن يغفر له ذنبَه ..
لكَ أسلمتُ كِياني.. لكَ أخلصتُ هوايا
باسمكَ اللهمّ يشدو خافقي بين الحنايا
باسمك اللهمّ رفَّتْ بابتهالاتي رُؤايا
أنتَ أجزلتَ عطائي يوم قدَّرتَ العطايا
أنت قدّرتَ هُدايا بعد أن حارتْ خُطايا
أنت رَحْمنٌ رحيمٌ .. أنت غفّارُ الخطايا

Popular Posts