background img

The New Stuff

جوانب التغيير في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة ثمينة لتغيير بعض جوانب السلوك وتقويمها، واصلاح النفوس وتهذيبها، فالاعتناء بجوانب التغيير في هذا الشهر الفضيل، والحرص على الاستفادة من مدرسة الصوم لتحقيق التقوى التي يسمو فيها المسلم للرقي في سلم الرفعة الروحية والأخلاقية، هي من أجل المقاصد التي شرع الصيام من أجلها، وليس أفضل من شهر الصوم لبدء علاقة جديدة مع التغيير الإيجابي المستمر إلى ما بعد رمضان.

وتتعدد جوانب التغيير وتتنوع، وهي تختلف باختلاف الأشخاص والبيئات والسلوك، ولكل جانب من هذه الجوانب وسائل وطرق للتغيير، يحتاج فيها المسلم للتفكر والتمعن فيها؛ لسد جوانب النقص التي تحتاج إلى تغيير لتصحيح المسار، ومن بين أبرز هذه الجوانب:

أولاً:
 علاقة المسلم بخالقه: فهي علاقة تتميز خلال هذه الشهر الكريم بقوة الصلة بين العبد وربه، وهذا ما يجب أن تكون عليه هذه العلاقة في رمضان وفي غير رمضان، فرب رمضان هو رب سائر شهور العام.
فالطاعات والقربات ليست محصورة بشهر واحد، فهي متاحة في كل شهور العام، فطريق التغيير يكون من خلال الاستمرار على أداء هذه الطاعات من خلال التدرج في المداومة عليها؛ حتى يصل المسلم إلى الغاية منها، وهو الاستمرار في الطاعة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قَالَ: (( أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )).

ثانياً:
 علاقة المسلم بنفسه، فرمضان فرصة لتفقد النفس ومحاسبتها وحثها على الخير، والتغيير يبدأ عند محاسبة النفس وتصحيح أخطائها، وهذا ما يجب أن تكون عليه، عادة مستمرة يترقى بها المسلم إلى أفضل درجات السمو والرفعة.
يقول الحسن البصري - رحمه الله - :" المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".

ثالثاً:
 علاقة المسلم بأهله وقرابته : فانشغال الناس بملهيات الحياة، أبعد الكثير منهم عن صلة أرحامهم وزيارتهم وبرهم، فرمضان فرصة عظيمة لإعادة جسور التواصل مع الأهل والقرابة، لإزالة ما قد يقع في النفوس، ولبدء علاقة مستمرة معهم.
ويكفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الرحم حيث قال: (( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ فَهُوَ لَكِ))، قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلم : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )).

رابعاً:
 علاقة المسلم بمجتمعه، وهي علاقة يجب أن تكون علاقة فاعلة، فيجب الاعتناء بجوانب العلاقات المجتمعية بين الأفراد من خلال صلتهم، وبرهم، ونصحهم، وتفقد ذا الحاجة منهم، يقول الله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )).

خامساً:
 علاقته المسلم ببني جنسه، وهي للأسف علاقة في غالبها تسودها الجفاء الدعوي، وهو خلاف ما جاء به ديننا الحنيف، فلو حرص المسلم أن يتمثل بدينه وأخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم في علاقته مع غير المسلمين، لجددنا بأخلاقنا باباً للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو ما يمثل روح الإسلام، يقول الله تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ )).

هذه بعض الجوانب التي تستحق التوقف عندها والاعتناء بها والاهتمام بتغيرها، فلنبدأ صفحة جديدة مع التغيير الإيجابي، ولنستفد من مدرسة الصيام لنصلح من ذواتنا، ولنرسخ هذه القيم في أنفسنا، ولنعلمها من حولنا، لكي يكون مجتمعنا مجتمعاً تسوده الألفة والمحبة، وليكن رمضان خطوة أولى للتغيير.

جوانب التغيير في رمضان

جوانب التغيير في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة ثمينة لتغيير بعض جوانب السلوك وتقويمها، واصلاح النفوس وتهذيبها، فالاعتناء بجوانب التغيير في هذا الشهر الفضيل، والحرص على الاستفادة من مدرسة الصوم لتحقيق التقوى التي يسمو فيها المسلم للرقي في سلم الرفعة الروحية والأخلاقية، هي من أجل المقاصد التي شرع الصيام من أجلها، وليس أفضل من شهر الصوم لبدء علاقة جديدة مع التغيير الإيجابي المستمر إلى ما بعد رمضان.

وتتعدد جوانب التغيير وتتنوع، وهي تختلف باختلاف الأشخاص والبيئات والسلوك، ولكل جانب من هذه الجوانب وسائل وطرق للتغيير، يحتاج فيها المسلم للتفكر والتمعن فيها؛ لسد جوانب النقص التي تحتاج إلى تغيير لتصحيح المسار، ومن بين أبرز هذه الجوانب:

أولاً:
 علاقة المسلم بخالقه: فهي علاقة تتميز خلال هذه الشهر الكريم بقوة الصلة بين العبد وربه، وهذا ما يجب أن تكون عليه هذه العلاقة في رمضان وفي غير رمضان، فرب رمضان هو رب سائر شهور العام.
فالطاعات والقربات ليست محصورة بشهر واحد، فهي متاحة في كل شهور العام، فطريق التغيير يكون من خلال الاستمرار على أداء هذه الطاعات من خلال التدرج في المداومة عليها؛ حتى يصل المسلم إلى الغاية منها، وهو الاستمرار في الطاعة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحَبُّ إلى اللَّهِ؟ قَالَ: (( أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )).

ثانياً:
 علاقة المسلم بنفسه، فرمضان فرصة لتفقد النفس ومحاسبتها وحثها على الخير، والتغيير يبدأ عند محاسبة النفس وتصحيح أخطائها، وهذا ما يجب أن تكون عليه، عادة مستمرة يترقى بها المسلم إلى أفضل درجات السمو والرفعة.
يقول الحسن البصري - رحمه الله - :" المؤمن قوّام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".

ثالثاً:
 علاقة المسلم بأهله وقرابته : فانشغال الناس بملهيات الحياة، أبعد الكثير منهم عن صلة أرحامهم وزيارتهم وبرهم، فرمضان فرصة عظيمة لإعادة جسور التواصل مع الأهل والقرابة، لإزالة ما قد يقع في النفوس، ولبدء علاقة مستمرة معهم.
ويكفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الرحم حيث قال: (( إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ فَهُوَ لَكِ))، قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ صلى الله عليه وسلم : فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ )).

رابعاً:
 علاقة المسلم بمجتمعه، وهي علاقة يجب أن تكون علاقة فاعلة، فيجب الاعتناء بجوانب العلاقات المجتمعية بين الأفراد من خلال صلتهم، وبرهم، ونصحهم، وتفقد ذا الحاجة منهم، يقول الله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )) ، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ شَيْءٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى )).

خامساً:
 علاقته المسلم ببني جنسه، وهي للأسف علاقة في غالبها تسودها الجفاء الدعوي، وهو خلاف ما جاء به ديننا الحنيف، فلو حرص المسلم أن يتمثل بدينه وأخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم في علاقته مع غير المسلمين، لجددنا بأخلاقنا باباً للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وهو ما يمثل روح الإسلام، يقول الله تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً، خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ )).

هذه بعض الجوانب التي تستحق التوقف عندها والاعتناء بها والاهتمام بتغيرها، فلنبدأ صفحة جديدة مع التغيير الإيجابي، ولنستفد من مدرسة الصيام لنصلح من ذواتنا، ولنرسخ هذه القيم في أنفسنا، ولنعلمها من حولنا، لكي يكون مجتمعنا مجتمعاً تسوده الألفة والمحبة، وليكن رمضان خطوة أولى للتغيير.

رمضان وشروط التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة لتحقيق تغيير حقيقي في جانب السلوك والعبادة والأخلاق، فالمسلم في أيامه ولياليه يسارع في نيل أجره وعظيم ثوابه، وينهل من فيض عطاء ربه، ويتزود من رمضان زاداً لآخرته، فرمضان مدرسة ربانية يستزيد فيها المؤمن من الأجور والحسنات بالطاعات والقربات، ويتقوى بما يعينه في تعزيز صلته بخالقه ليسعد في الدنيا والآخرة، فينبغي للمسلم اغتنام فرصه، والمبادرة والمسارعة في تحصيل فوائده وعظيم أجره.
وإن المتأمل في حياة الإنسان، يجد إن كثيراً من جوانب حياته في حاجة إلى تغيير، تغيير حقيقي ينقله إلى حال يطمح إليها.
وقد يحدث نوع من التغيير الحقيقي في رمضان، فيسعد بهذا التغيير، ولكن سرعان ما يرجع حال الإنسان إلى سابق عهده بعد رمضان.
وإذا أراد الإنسان استمرار هذا التغيير ليكون عادة وليس استثناء، فلابد للتغيير من شروط يجب توافرها لكي يكون شهر رمضان بداية لانطلاقة حقيقية يستطيع من خلالها الظفر بنتيجة التغيير في حياته، وليكون هذا التغيير تغييراً حقيقياً مستمراً إلى ما بعد رمضان، وصولاً إلى الغاية الأسمى وهي تغير النفس والسمو بها في مرضاة الله تعالى.

ومن أبرز شروط التغيير التي يجب توافرها ليكون تغيراً حقيقياً:

أولأً :
 الرغبة والإرادة الصادقة في التغيير، فعندما تتولد الرغبة الصادقة للتغيير والتي تنبع من النفس، يكون الإنسان مهيئاً عقلياً ونفسياً للتغيير، فإذا التقت الرغبة الصادقة مع الإرادة القوية أمكن إحداث نقلة في سلوك الإنسان وأخلاقياته تنقله من الحالة المعاشة إلى حالة أخرى تختلف بحسب الرغبة والدافع الذي يملكه، كما يقول المولى عز وجل: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )).

ثانياً : معرفة طرق التغيير الصحيحة، فعندما يعي الإنسان المسلك الصحيح للتغيير، " بحيث يعلم من أين يبدأ وإلى أين سينتهي "؛ حينئذ ستكون نتيجة التغيير هي بالفعل ما أراد الوصول إليه قولاً وفعلاً، ويحقق الغاية المرجوة من التغيير.

ثالثاً :
 التطبيق السليم لطرق التغيير، فلابد من أن يطبق الإنسان طرق التغيير تطبيقاً سليماً، فلا تغني الرغبة الصادقة، ومعرفة طرق التغيير الصحيحة عن كيفية التطبيق السليم للتغيير، فلابد من الإلمام الجيد بطرق التغيير وكيفية تطبيقها التطبيق السليم، من خلال التدرج فيها، وعدم العجلة في تلمس نتائجها، وهي طرق عديدة ومتنوعة، بسطها العلماء في مؤلفاتهم.

فإن كان التغيير صادر من نفس الإنسان، من خلال فهم طرق التغيير الصحيحة والمناسبة، وتم تطبيقها التطبيق السليم؛ كانت نتيجة هذا التغيير هي المرجوة والمتوقعة.

هذه أبرز شروط التغيير، والتي لابد لمن أراد البدء بالتغيير أن يحققها ويتأكد من توافرها، لكي يكون تغيراً صحيحاً، مستنفذاً وسعه في تحقيق الأسباب التي تدعوه إلى نجاح هذا التغيير، معتمداً على ربه قبل ذلك مستعيناً به، ومتضرعاً له تعالى في أن يكون هذا التغيير في مرضاته.

فلنسرع الخطى، ولنبدأ صفحة جديدة من التغيير الإيجابي الذي نصلح فيه من أنفسنا، ولنستغل الفرص، فرمضان أيام ويمضي، وهو فرصة عظيمة للتغيير، فلابد من اقتناص الفرص قبل فوات الأوان، ابتغاء للأجر والمثوبة، وتحقيقاً للسعادة في الدنيا والآخرة.

رمضان وشروط التغيير

رمضان وشروط التغيير

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة لتحقيق تغيير حقيقي في جانب السلوك والعبادة والأخلاق، فالمسلم في أيامه ولياليه يسارع في نيل أجره وعظيم ثوابه، وينهل من فيض عطاء ربه، ويتزود من رمضان زاداً لآخرته، فرمضان مدرسة ربانية يستزيد فيها المؤمن من الأجور والحسنات بالطاعات والقربات، ويتقوى بما يعينه في تعزيز صلته بخالقه ليسعد في الدنيا والآخرة، فينبغي للمسلم اغتنام فرصه، والمبادرة والمسارعة في تحصيل فوائده وعظيم أجره.
وإن المتأمل في حياة الإنسان، يجد إن كثيراً من جوانب حياته في حاجة إلى تغيير، تغيير حقيقي ينقله إلى حال يطمح إليها.
وقد يحدث نوع من التغيير الحقيقي في رمضان، فيسعد بهذا التغيير، ولكن سرعان ما يرجع حال الإنسان إلى سابق عهده بعد رمضان.
وإذا أراد الإنسان استمرار هذا التغيير ليكون عادة وليس استثناء، فلابد للتغيير من شروط يجب توافرها لكي يكون شهر رمضان بداية لانطلاقة حقيقية يستطيع من خلالها الظفر بنتيجة التغيير في حياته، وليكون هذا التغيير تغييراً حقيقياً مستمراً إلى ما بعد رمضان، وصولاً إلى الغاية الأسمى وهي تغير النفس والسمو بها في مرضاة الله تعالى.

ومن أبرز شروط التغيير التي يجب توافرها ليكون تغيراً حقيقياً:

أولأً :
 الرغبة والإرادة الصادقة في التغيير، فعندما تتولد الرغبة الصادقة للتغيير والتي تنبع من النفس، يكون الإنسان مهيئاً عقلياً ونفسياً للتغيير، فإذا التقت الرغبة الصادقة مع الإرادة القوية أمكن إحداث نقلة في سلوك الإنسان وأخلاقياته تنقله من الحالة المعاشة إلى حالة أخرى تختلف بحسب الرغبة والدافع الذي يملكه، كما يقول المولى عز وجل: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ )).

ثانياً : معرفة طرق التغيير الصحيحة، فعندما يعي الإنسان المسلك الصحيح للتغيير، " بحيث يعلم من أين يبدأ وإلى أين سينتهي "؛ حينئذ ستكون نتيجة التغيير هي بالفعل ما أراد الوصول إليه قولاً وفعلاً، ويحقق الغاية المرجوة من التغيير.

ثالثاً :
 التطبيق السليم لطرق التغيير، فلابد من أن يطبق الإنسان طرق التغيير تطبيقاً سليماً، فلا تغني الرغبة الصادقة، ومعرفة طرق التغيير الصحيحة عن كيفية التطبيق السليم للتغيير، فلابد من الإلمام الجيد بطرق التغيير وكيفية تطبيقها التطبيق السليم، من خلال التدرج فيها، وعدم العجلة في تلمس نتائجها، وهي طرق عديدة ومتنوعة، بسطها العلماء في مؤلفاتهم.

فإن كان التغيير صادر من نفس الإنسان، من خلال فهم طرق التغيير الصحيحة والمناسبة، وتم تطبيقها التطبيق السليم؛ كانت نتيجة هذا التغيير هي المرجوة والمتوقعة.

هذه أبرز شروط التغيير، والتي لابد لمن أراد البدء بالتغيير أن يحققها ويتأكد من توافرها، لكي يكون تغيراً صحيحاً، مستنفذاً وسعه في تحقيق الأسباب التي تدعوه إلى نجاح هذا التغيير، معتمداً على ربه قبل ذلك مستعيناً به، ومتضرعاً له تعالى في أن يكون هذا التغيير في مرضاته.

فلنسرع الخطى، ولنبدأ صفحة جديدة من التغيير الإيجابي الذي نصلح فيه من أنفسنا، ولنستغل الفرص، فرمضان أيام ويمضي، وهو فرصة عظيمة للتغيير، فلابد من اقتناص الفرص قبل فوات الأوان، ابتغاء للأجر والمثوبة، وتحقيقاً للسعادة في الدنيا والآخرة.


محفزات التغيير في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة للتغيير، لما يمتاز به هذا الشهر العظيم من توافر محفزات تساعد على التغيير، وتسهم بالارتقاء بالمسلم نحو الأفضل في دينه ودنياه.
والمحفزات للتغيير في هذا الشهر المبارك عديدة ومتنوعة، فلابد للمسلم أن يستشعرها لكي يدخل في أجواء رمضان، ومن ثم يبدأ معها في التغيير الحقيقي وليس التغيير المؤقت، فإن لم يستشعر المسلم هذه المحفزات كان التغيير في رمضان تغير وقتي ينتهي بانتهائه.
ومحفزات التغيير في هذا الشهر المبارك تنقسم إلى قسمين : محفزات داخلية وأخرى خارجية.
أما المحفزات الداخلية: فهي تتعلق بالجانب الروحي للإنسان ومدى صلته بخالقه عز وجل، والثواب الجزيل الذي أعده الله للصائمين؛ ويتم ذلك من خلال فهم واستيعاب النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة .
أما المحفزات الخارجية : فهي تتعلق بالأجواء الإيمانية المحفزة للطاعة خلال هذا الشهر الكريم من خلال تعايش المسلم مع من حوله.

- ومن أبرز المحفزات الداخلية - الروحية – في هذا الشهر الكريم :


أولاً :
 استشعار عظمة هذا الشهر المبارك، وهو الشهر الذي أختصه الله لنفسه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ".

ثانياً : التعمق في فهم حِكم الصوم، فإن الله عز وجل لم يفرض الصوم لأجل الجوع والعطش، وإنما أرد من المسلم تحقيق التقوى في نفسه، وهي الحكمة العظمى للصوم، التي تدفعه إلى طاعة ربه وتمنعه عن معصيته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ )).

ثالثاً : التفكر في الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين، والتعرض لنفحات الله في هذه الأيام المباركة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ((، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((... وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ )).

رابعاً :
 اختصاص أفضل ليالي العام فيه، وأفضلها ليلة القدر، ولزيادة الطاعة والعبادة لم يطلعنا الله عليها، يقول الله تعالى : ((لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ))، فالعبادة فيها أفضل من عبادة ألف شهر.

خامساً : النظر في أحوال الصالحين في رمضان، من خلال التمعن في حالهم مع القرآن، وحالهم مع القيام، وحالهم مع الإنفاق والصدقة، مما يحفز على الطاعات.

- وهنالك محفزات خارجية، من أبرزها :


أولاً : 
اجتماع كافة المسلمين على صيام هذا الشهر والعبادة فيه، وهو ما يحفز المسلم للاستمرار في العبادة ويدفعه نحو تغيير سلوكه وعادته.

ثانياً :
 تغير السلوك من حيث الطعام والشراب والعبادة، وضبط النفس والتحكم بها، ليكون المسلم هو من يتحكم بنفسه لا شهواته.

ثالثاً : 
تلازم أداء العبادات واستمرارها ما بين سحور وصيام وصلاة وفطور وقيام وتهجد طوال الشهر دون انقطاع، فالمسلم طوال هذه المدة في تكامل لأنواع مختلفة من العبادات مما يساعد على الاستمرار في الطاعة.

رابعاً :
 السلوك الإيجابي الجماعي من خلال التزام المسلمين بحفظ ألسنتهم وجوارحهم مما يحفز على روح الألفة والمحبة ويساعد على التغيير.
إن كل ما في الكون يتغير في رمضان، وهذه المحفزات ينبغي للمسلم أن يستشعرها ويتعايش في أجوائها لكي يبدأ معها التغيير، التغيير الإيجابي الذي يستمر مع المسلم ولا ينقطع حتى بعد رمضان.

محفزات التغيير في رمضان

محفزات التغيير في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان فرصة عظيمة للتغيير، لما يمتاز به هذا الشهر العظيم من توافر محفزات تساعد على التغيير، وتسهم بالارتقاء بالمسلم نحو الأفضل في دينه ودنياه.
والمحفزات للتغيير في هذا الشهر المبارك عديدة ومتنوعة، فلابد للمسلم أن يستشعرها لكي يدخل في أجواء رمضان، ومن ثم يبدأ معها في التغيير الحقيقي وليس التغيير المؤقت، فإن لم يستشعر المسلم هذه المحفزات كان التغيير في رمضان تغير وقتي ينتهي بانتهائه.
ومحفزات التغيير في هذا الشهر المبارك تنقسم إلى قسمين : محفزات داخلية وأخرى خارجية.
أما المحفزات الداخلية: فهي تتعلق بالجانب الروحي للإنسان ومدى صلته بخالقه عز وجل، والثواب الجزيل الذي أعده الله للصائمين؛ ويتم ذلك من خلال فهم واستيعاب النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة المطهرة .
أما المحفزات الخارجية : فهي تتعلق بالأجواء الإيمانية المحفزة للطاعة خلال هذا الشهر الكريم من خلال تعايش المسلم مع من حوله.

- ومن أبرز المحفزات الداخلية - الروحية – في هذا الشهر الكريم :


أولاً :
 استشعار عظمة هذا الشهر المبارك، وهو الشهر الذي أختصه الله لنفسه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ؛ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ".

ثانياً : التعمق في فهم حِكم الصوم، فإن الله عز وجل لم يفرض الصوم لأجل الجوع والعطش، وإنما أرد من المسلم تحقيق التقوى في نفسه، وهي الحكمة العظمى للصوم، التي تدفعه إلى طاعة ربه وتمنعه عن معصيته، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلاَّ السَّهَرُ )).

ثالثاً : التفكر في الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين، والتعرض لنفحات الله في هذه الأيام المباركة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ((، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((... وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ )).

رابعاً :
 اختصاص أفضل ليالي العام فيه، وأفضلها ليلة القدر، ولزيادة الطاعة والعبادة لم يطلعنا الله عليها، يقول الله تعالى : ((لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ))، فالعبادة فيها أفضل من عبادة ألف شهر.

خامساً : النظر في أحوال الصالحين في رمضان، من خلال التمعن في حالهم مع القرآن، وحالهم مع القيام، وحالهم مع الإنفاق والصدقة، مما يحفز على الطاعات.

- وهنالك محفزات خارجية، من أبرزها :


أولاً : 
اجتماع كافة المسلمين على صيام هذا الشهر والعبادة فيه، وهو ما يحفز المسلم للاستمرار في العبادة ويدفعه نحو تغيير سلوكه وعادته.

ثانياً :
 تغير السلوك من حيث الطعام والشراب والعبادة، وضبط النفس والتحكم بها، ليكون المسلم هو من يتحكم بنفسه لا شهواته.

ثالثاً : 
تلازم أداء العبادات واستمرارها ما بين سحور وصيام وصلاة وفطور وقيام وتهجد طوال الشهر دون انقطاع، فالمسلم طوال هذه المدة في تكامل لأنواع مختلفة من العبادات مما يساعد على الاستمرار في الطاعة.

رابعاً :
 السلوك الإيجابي الجماعي من خلال التزام المسلمين بحفظ ألسنتهم وجوارحهم مما يحفز على روح الألفة والمحبة ويساعد على التغيير.
إن كل ما في الكون يتغير في رمضان، وهذه المحفزات ينبغي للمسلم أن يستشعرها ويتعايش في أجوائها لكي يبدأ معها التغيير، التغيير الإيجابي الذي يستمر مع المسلم ولا ينقطع حتى بعد رمضان.

رمضان وليلة التغيير الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هي أيام الشهر الفضيل ولياليه قد بدأت بالتناقص، فقد أزفت ساعاته ودقائقه، وهو يتأذن بالرحيل، يغادرنا بعد إن عشنا معه أجمل الأيام والليالي، أيام عامرة بالصيام، وليالي مكسوة بالتهجد والقيام.
وها هي ليلة التغيير الكبرى تحل علينا في هذه العشر الباقية من هذا الشهر الكريم، ليلة خصها الله تعالى بخصائص عظيمة وفضائل جليلة، يكفي بها شرفاً وقدراً، أنها شرفت بنزول كلام الرحمن، فهي أفضل ليالي العام على الإطلاق، وهي ليلة تنزل الرحمات والبركات والعتق من النيران، يقول المولى عز وجل في شأنها: (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً عظيم ثوابها: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).
فهي بحق ليلة التغيير الأخروي، يكافئ المولى عز وجل فيها عباده، لمن تحراها محتسباً الأجر والمثوبة منه سبحانه؛ أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فيا سعادة من نالها وفاز بأجرها، وارى الله من نفسه خيرا، فاستحق فضلها.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم زمان هذا الليلة العظيمة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ))، فهي في الأوتار من العشر الأواخر، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
وقد رجّح بعض العلماء أنها تتنقل في هذه الليالي الوتر، وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: " وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ".
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل ما نقول إذا وافقنا هذه الليلة، فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: (( اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي )).
فالموفق من أجتهد في تحريها لينال خيرها وثوابها، والمحروم من حرم خيرها واستعاض بحطام الدنيا ومشاغلها ولهوها عن فضلها وخيرها وبركتها.
فهي فرصة لا تعوض، فكم ممن عزم على كسب ثوابها وبركتها، انتهى به الأجل قبل حلولها، وكم ممن أراد نيلها، والظفر بفضلها، أشغله المرض عن حلاوة لقائها.
فمادام في العمر بقية، وفي البدن صحة، فلنسارع لنيلها، فهي من أعلى حالات التغيير التي ننشدها ونتمنى حصولها في هذا الشهر المبارك، شهر التغيير.
لذا كان التغيير في هذه الليلة ليس تغيير بسيطاً، بل هو تغيير يتعدى أثره حياة الإنسان إلى آخرته، فأثرها محواً لما تقدم من الذنوب، ويا لها من نتيجة نسعى للوصول إليها، فأكرمنا المولى عز وجل بنفحاته الربانية، ولطائفه السابغة، فقربها لنا، ويسر لنا طريقها بليلة التغيير الكبرى.
جعلنا الله ممن يوفقون لقيام ليلة القدر، ونيل ما فيها من ثواب وبركة وأجر.
 

رمضان وليلة التغيير الكبرى

رمضان وليلة التغيير الكبرى

بسم الله الرحمن الرحيم

ها هي أيام الشهر الفضيل ولياليه قد بدأت بالتناقص، فقد أزفت ساعاته ودقائقه، وهو يتأذن بالرحيل، يغادرنا بعد إن عشنا معه أجمل الأيام والليالي، أيام عامرة بالصيام، وليالي مكسوة بالتهجد والقيام.
وها هي ليلة التغيير الكبرى تحل علينا في هذه العشر الباقية من هذا الشهر الكريم، ليلة خصها الله تعالى بخصائص عظيمة وفضائل جليلة، يكفي بها شرفاً وقدراً، أنها شرفت بنزول كلام الرحمن، فهي أفضل ليالي العام على الإطلاق، وهي ليلة تنزل الرحمات والبركات والعتق من النيران، يقول المولى عز وجل في شأنها: (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ))، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً عظيم ثوابها: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ )).
فهي بحق ليلة التغيير الأخروي، يكافئ المولى عز وجل فيها عباده، لمن تحراها محتسباً الأجر والمثوبة منه سبحانه؛ أن يغفر له ما تقدم من ذنبه، فيا سعادة من نالها وفاز بأجرها، وارى الله من نفسه خيرا، فاستحق فضلها.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم زمان هذا الليلة العظيمة، فقال عليه الصلاة والسلام: (( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ))، فهي في الأوتار من العشر الأواخر، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين.
وقد رجّح بعض العلماء أنها تتنقل في هذه الليالي الوتر، وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: " وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها ".
وقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل ما نقول إذا وافقنا هذه الليلة، فعن أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله: أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول؟ قال: قولي: (( اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي )).
فالموفق من أجتهد في تحريها لينال خيرها وثوابها، والمحروم من حرم خيرها واستعاض بحطام الدنيا ومشاغلها ولهوها عن فضلها وخيرها وبركتها.
فهي فرصة لا تعوض، فكم ممن عزم على كسب ثوابها وبركتها، انتهى به الأجل قبل حلولها، وكم ممن أراد نيلها، والظفر بفضلها، أشغله المرض عن حلاوة لقائها.
فمادام في العمر بقية، وفي البدن صحة، فلنسارع لنيلها، فهي من أعلى حالات التغيير التي ننشدها ونتمنى حصولها في هذا الشهر المبارك، شهر التغيير.
لذا كان التغيير في هذه الليلة ليس تغيير بسيطاً، بل هو تغيير يتعدى أثره حياة الإنسان إلى آخرته، فأثرها محواً لما تقدم من الذنوب، ويا لها من نتيجة نسعى للوصول إليها، فأكرمنا المولى عز وجل بنفحاته الربانية، ولطائفه السابغة، فقربها لنا، ويسر لنا طريقها بليلة التغيير الكبرى.
جعلنا الله ممن يوفقون لقيام ليلة القدر، ونيل ما فيها من ثواب وبركة وأجر.
 

إهداء من رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى كل من يأس من التغيير
إلى كل من استسلم للضعف و التحقير
إلى كل من قال انه أمر عسير
إهداء من رمضان و رسالة عبر الأزمان يرسلها لنا هذا الشهر الجليل محدثا :
إذا كنت ممن فقد الثقة في تغيير نفسه فقدومي عليك وصيامك لي اكبر دليل على قدرتك وتحملك لتبعات التغيير، فالتغيير في عادات نومك و مواعيد يومك بل في دقائق حياتك تضيء لك أول شمعة في طريق تغيير العادات وأنك إذا كنت ممن استسلم لسلسلة ضعف النفس و الانهزامية لقلة الهمة و ندرة العزيمة فاستقواؤك على أداء فرائض رمضان بركعاته و سجداته وكافة عباداته
تضيء شمعة ثانية في طريق التغيير.. طريق رمضان للتغيير.. فإن الاستطاعة تستجلب ـ لو استعنا بالله ثم بنفسك ـ التركيز على نقاط القوة فيك وأن الله عز وجل لم يأمرنا بما هو أكثر من استطاعتنا قال تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..... ) البقرة 286
ولكن اعترانا نحن المكلفين بعض المشقة وقد يكون حوارك النفسي .. سلبي... بأنك مريض أو ضعيف لا تستطيع فعل كل هذا ! فجاء رمضان ليؤكد لك أنك إن شاء الله قادر وأن الرسائل المنخفضة العزيمة هي ما تبعث عليك الفتور و الكسل و عدم المقدرة بل يقودك إلى رفع الهمة و الإرادة حتى أنه يفوت على الصائم في أحد لياليه السحور فيكمل صيامه على خلاف ردة فعل البعض في تأخر موعد غذائه أو عشائه
ولكنه مع رمضان وجده أمرا يسيرا لأنه انتوى الاستعداد له والانصياع له و لتكاليفه ..... وتلك شمعة ثالثة يضيئها لك رمضان في طريق التغيير.
و الآن ....لماذا لا تنوي التغييرالحقيقي لسلوك او خلق أنت غير راض عنه ؟؟؟ حدده الآن ......
خاطب نفسك بمقدرتك على تغييره وأنه ليس مستحيلا
عش مع البديل وكأنه واقع بمقدرة الله رب العالمين ثم عزيمتك وإرادتك التي منحها الله لك إياها و قوتك التي وهبها الله لكل انسان حتى يواجه تحديات نفسه
لماذا لا يكون لك ملف ( ذكريات مع رمضان ) تكتب فيه ذكريات كل عام حتى يكون وثيقة إصلاحية للنفس
لماذا لا يكون لك (معاهدة مع رمضان ) في استبدال سيء أو إضافة حسن
لماذا لا تتبنى ( العادة ألا تكون لك عادة) تستمدها بل تستمر بها بعد رمضان فمرونتك مع نفسك وفي تفاصيل حياتك تضمن لك سعادة ونجاح مع الآخرين
لذلك فأنا أهديك ثلاث شمعات
شمعة التفاؤل ضد اليأس...... الإرادة ضد الضعف ...... الثقة ضد تكبيل النفس بعقد وهمية
فلك مني أيها الصائم .. تغيير قريب . 

إهداء من رمضان

إهداء من رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى كل من يأس من التغيير
إلى كل من استسلم للضعف و التحقير
إلى كل من قال انه أمر عسير
إهداء من رمضان و رسالة عبر الأزمان يرسلها لنا هذا الشهر الجليل محدثا :
إذا كنت ممن فقد الثقة في تغيير نفسه فقدومي عليك وصيامك لي اكبر دليل على قدرتك وتحملك لتبعات التغيير، فالتغيير في عادات نومك و مواعيد يومك بل في دقائق حياتك تضيء لك أول شمعة في طريق تغيير العادات وأنك إذا كنت ممن استسلم لسلسلة ضعف النفس و الانهزامية لقلة الهمة و ندرة العزيمة فاستقواؤك على أداء فرائض رمضان بركعاته و سجداته وكافة عباداته
تضيء شمعة ثانية في طريق التغيير.. طريق رمضان للتغيير.. فإن الاستطاعة تستجلب ـ لو استعنا بالله ثم بنفسك ـ التركيز على نقاط القوة فيك وأن الله عز وجل لم يأمرنا بما هو أكثر من استطاعتنا قال تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت..... ) البقرة 286
ولكن اعترانا نحن المكلفين بعض المشقة وقد يكون حوارك النفسي .. سلبي... بأنك مريض أو ضعيف لا تستطيع فعل كل هذا ! فجاء رمضان ليؤكد لك أنك إن شاء الله قادر وأن الرسائل المنخفضة العزيمة هي ما تبعث عليك الفتور و الكسل و عدم المقدرة بل يقودك إلى رفع الهمة و الإرادة حتى أنه يفوت على الصائم في أحد لياليه السحور فيكمل صيامه على خلاف ردة فعل البعض في تأخر موعد غذائه أو عشائه
ولكنه مع رمضان وجده أمرا يسيرا لأنه انتوى الاستعداد له والانصياع له و لتكاليفه ..... وتلك شمعة ثالثة يضيئها لك رمضان في طريق التغيير.
و الآن ....لماذا لا تنوي التغييرالحقيقي لسلوك او خلق أنت غير راض عنه ؟؟؟ حدده الآن ......
خاطب نفسك بمقدرتك على تغييره وأنه ليس مستحيلا
عش مع البديل وكأنه واقع بمقدرة الله رب العالمين ثم عزيمتك وإرادتك التي منحها الله لك إياها و قوتك التي وهبها الله لكل انسان حتى يواجه تحديات نفسه
لماذا لا يكون لك ملف ( ذكريات مع رمضان ) تكتب فيه ذكريات كل عام حتى يكون وثيقة إصلاحية للنفس
لماذا لا يكون لك (معاهدة مع رمضان ) في استبدال سيء أو إضافة حسن
لماذا لا تتبنى ( العادة ألا تكون لك عادة) تستمدها بل تستمر بها بعد رمضان فمرونتك مع نفسك وفي تفاصيل حياتك تضمن لك سعادة ونجاح مع الآخرين
لذلك فأنا أهديك ثلاث شمعات
شمعة التفاؤل ضد اليأس...... الإرادة ضد الضعف ...... الثقة ضد تكبيل النفس بعقد وهمية
فلك مني أيها الصائم .. تغيير قريب . 

فلسفة الصيام...!

بسم الله الرحمن الرحيم

شهر سنوي متكرر، وموسم له غايات وحِكم، وفلسفة لا تُدرك الا بحسن التأمل والادكار،،! ومن صام مرة ومرتين بإعمال عقل، أدرك الحكمة، وفاز بالثمرة وحسن العاقبة، وأن هذا الدين عميق وآثاره عجيبة،،،!
فليس الجوع مقصداً لذاته هنا فحسب، وإنما وراءه مقاصد رفيعة سامية،،!
(( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) سورة البقرة.
إنه تأكيد لفضل الروح على الجسد، وحاجة العبد لاستصلاحها من حين لآخر، والا يفرط في التنعم الجسدي، إن الصيام لمعجزة إسلامية تقضي أن يُحذف من الإنسانية كلها تاريخ البطن ثلاثين يوما في كل سنة،ليحل محله (تاريخ النفس)...كما يقول الاستاذ الرافعي رحمه الله...
وهو يفسر التقوى هنا من (الاتقاء)، اي التباعد عن المسلك الحيواني في الحياة، وإعلاء جانب الروح، والا يكون المرء مقاتلا لبطنه وشهواته، ويستشهد لذلك بحديث الصحيحين (( الصوم جُنة )) اي وقاية، كمِجَن الحرب، تقيه شرور حيوانيته،،،!!
ولا اعتقد ان ثمة خلافا بين المفسرين والرافعي في حقيقة (لعلكم تتقون)، فهي تعني ذلك كله،،،،

1/ التقوى: التي تباعد المسلم عن عذاب الله، بحسن عمله وامتثاله للشرائع، وخوفه من طرائق المعصية والاهمال، فالكف عن المفطرات بات شريعة، مآلها ان تثبت الإيمان، وتورث الخشية، وتطيب القلب،،!!

2/ الاتقاء: والذي يزكي النفس، ويؤطر الجسد، ويحميه من براثن الحيوانية، والا يعتاد ديمة الأكل والشرب، ويتربى على قلة الزاد والإرفاه، والجوع، وينتج عنه خصوبة القلب، قال سفيان الثوري رحمه الله ( إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب ) وينتج كذلك ،،

3/ الصبر: الموروث من عملية الإمساك وإيثار ما عند الله، والكف عن تلكم المباحات، ولذلك سُمي رمضان شهر الصبر، قال تعالى (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) سورة الزمر . والصبر لا يتم ما لم يكن هناك مثابرة وتحمل، وقهر للشيطان وحبائله، لأنك تخوض معركة مع الشيطان، وتزييناته لبني آدم، وكذلك ما يعرف با،،،،

4/ المجاهدة: التي قال الله فيها(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) سورة العنكبوت .
فالصائم يرى الشهوات فيعصمه إيمانه، وكلما حاول هواه، رده بالمجاهدة والصبر، وكذلك يجوع فيحتمل، ويعطش فيصبر، ويعتقد انه في عبودية لله، وربما اشتغل وكان ذا مهنة، ولا تحدثه نفسه بالتمرد الشيطاني، وإن حدثته قاوم ذلك وجاهد في الله حق جهاده، تدينا وأدبا وامتثالا،،،!

5/ العفة: كما يعف الجسد عن الطعام، وتعف الروح وتزكو، كذلك يعف اللسان عن قول الباطل، وآفات الكلام، واتعاب النفس، فيعيش حلاوة السكون والسكوت، ويتعلم منهج( إني صائم )، فيسمع ولا يتكلم، ويشاهد ولا يجادل ، ويخرج بفضيلة الحلم والاناة والهدوء،،،! وهذا كله بفضل الصيام(( فإن سابه احد او قاتله فليقل إني صائم )).
ويعف أيضاً الفرج أيضاً عن المحرمات (( فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء )) اي خصاء..! فلا يفكر فيما نهى الله عنه.

6/ الصحة: التباعد الموقوت بساعات النهار عن كل مفطر، يصنع جسدا سليما، وروحا معتدلة، فترتاح المعدة، وتفرز فضلاتها، وتحرق دهونها، وتجني حلاوة الراحة والاستشفاء من كثير من الأمراض، ولذلك روي(( صوموا تصحوا)) رواه الطبراني وابن السني ولكنه لا يصح سندا وصح معنى وواقعا . وعلى المجال النفسي ذكر د. (يوري نيكولايف،) مدير معهد موسكو النفسي ،انه عالج اكثر من 7000 آلاف حالة نفسية بالصيام.
وهذه الصحة تحمل المسلم على السفر وتحمل اللأواء، وخوض المعارك كما حصل في بدر وفتح مكة...!

7/ القوة: وهي ثمرة الصحة والصبر، ان يصبح الجسد قويا بفضل الاستشفاء، والتمرن على قلة الزاد والجوع، ثم حضور الطعام في وقته، فإن المرء بعد الساعات الضامئة، يستعيد نشاطه بأكل الحلو، وما يسر الله تعالى له،،!

8/ اللين: الذي يجمعه حسن الخلق، حيث يضعف الجفاء، ويتلاشى الكبر، ويتسع التواضع، وتشع الرحمة، وتصقل شخصية المسلم بشكل كبير، فهو مدرسة تغني عن المعاهد التدريبية للتنمية الذاتية، لأنه تطبيق عملي على مكارم الأخلاق، ونافذة لمعالجة رذائل النفوس،،،!
(( قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها ))سورة الشمس .

9/
 الإخلاص : جوع وظمأ، ينتهي بصاحبه الى حدائق الإخلاص، حيث يمسك ولا يدري به احد، فهو من اعجب العبادات الخفية، التي تربي غراس الإخلاص في الفواد(( يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي ، الصيام لي وانا أجزي به )) كل العبادات لله، ولكن قالوا خص الصوم لانه سر بين العبد وربه، ومعاني السرية هنا أظهر من غيره.

10/
 التغيير: تغيير العادات والسلوكيات السيئة الى عادات وسلوكيات حسنة، فهو شهر التغيير والعمل والتجاوز والارتقاء والصفاء والوعي، فإذا انضاف على ذلك ذكر وقرآن وتبتل، أورث الذهنية الصافية، والفكر المستنير، قال محمد بن واسع رحمه الله( من قل طعامه فهم وافهم، وصفا ورقّ ).
وفقنا الله واياكم للفقه في دينه وتعلم شرائعه،،، والسلام.

فلسفة الصيام...!

فلسفة الصيام...!

بسم الله الرحمن الرحيم

شهر سنوي متكرر، وموسم له غايات وحِكم، وفلسفة لا تُدرك الا بحسن التأمل والادكار،،! ومن صام مرة ومرتين بإعمال عقل، أدرك الحكمة، وفاز بالثمرة وحسن العاقبة، وأن هذا الدين عميق وآثاره عجيبة،،،!
فليس الجوع مقصداً لذاته هنا فحسب، وإنما وراءه مقاصد رفيعة سامية،،!
(( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )) سورة البقرة.
إنه تأكيد لفضل الروح على الجسد، وحاجة العبد لاستصلاحها من حين لآخر، والا يفرط في التنعم الجسدي، إن الصيام لمعجزة إسلامية تقضي أن يُحذف من الإنسانية كلها تاريخ البطن ثلاثين يوما في كل سنة،ليحل محله (تاريخ النفس)...كما يقول الاستاذ الرافعي رحمه الله...
وهو يفسر التقوى هنا من (الاتقاء)، اي التباعد عن المسلك الحيواني في الحياة، وإعلاء جانب الروح، والا يكون المرء مقاتلا لبطنه وشهواته، ويستشهد لذلك بحديث الصحيحين (( الصوم جُنة )) اي وقاية، كمِجَن الحرب، تقيه شرور حيوانيته،،،!!
ولا اعتقد ان ثمة خلافا بين المفسرين والرافعي في حقيقة (لعلكم تتقون)، فهي تعني ذلك كله،،،،

1/ التقوى: التي تباعد المسلم عن عذاب الله، بحسن عمله وامتثاله للشرائع، وخوفه من طرائق المعصية والاهمال، فالكف عن المفطرات بات شريعة، مآلها ان تثبت الإيمان، وتورث الخشية، وتطيب القلب،،!!

2/ الاتقاء: والذي يزكي النفس، ويؤطر الجسد، ويحميه من براثن الحيوانية، والا يعتاد ديمة الأكل والشرب، ويتربى على قلة الزاد والإرفاه، والجوع، وينتج عنه خصوبة القلب، قال سفيان الثوري رحمه الله ( إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب ) وينتج كذلك ،،

3/ الصبر: الموروث من عملية الإمساك وإيثار ما عند الله، والكف عن تلكم المباحات، ولذلك سُمي رمضان شهر الصبر، قال تعالى (( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )) سورة الزمر . والصبر لا يتم ما لم يكن هناك مثابرة وتحمل، وقهر للشيطان وحبائله، لأنك تخوض معركة مع الشيطان، وتزييناته لبني آدم، وكذلك ما يعرف با،،،،

4/ المجاهدة: التي قال الله فيها(( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا )) سورة العنكبوت .
فالصائم يرى الشهوات فيعصمه إيمانه، وكلما حاول هواه، رده بالمجاهدة والصبر، وكذلك يجوع فيحتمل، ويعطش فيصبر، ويعتقد انه في عبودية لله، وربما اشتغل وكان ذا مهنة، ولا تحدثه نفسه بالتمرد الشيطاني، وإن حدثته قاوم ذلك وجاهد في الله حق جهاده، تدينا وأدبا وامتثالا،،،!

5/ العفة: كما يعف الجسد عن الطعام، وتعف الروح وتزكو، كذلك يعف اللسان عن قول الباطل، وآفات الكلام، واتعاب النفس، فيعيش حلاوة السكون والسكوت، ويتعلم منهج( إني صائم )، فيسمع ولا يتكلم، ويشاهد ولا يجادل ، ويخرج بفضيلة الحلم والاناة والهدوء،،،! وهذا كله بفضل الصيام(( فإن سابه احد او قاتله فليقل إني صائم )).
ويعف أيضاً الفرج أيضاً عن المحرمات (( فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء )) اي خصاء..! فلا يفكر فيما نهى الله عنه.

6/ الصحة: التباعد الموقوت بساعات النهار عن كل مفطر، يصنع جسدا سليما، وروحا معتدلة، فترتاح المعدة، وتفرز فضلاتها، وتحرق دهونها، وتجني حلاوة الراحة والاستشفاء من كثير من الأمراض، ولذلك روي(( صوموا تصحوا)) رواه الطبراني وابن السني ولكنه لا يصح سندا وصح معنى وواقعا . وعلى المجال النفسي ذكر د. (يوري نيكولايف،) مدير معهد موسكو النفسي ،انه عالج اكثر من 7000 آلاف حالة نفسية بالصيام.
وهذه الصحة تحمل المسلم على السفر وتحمل اللأواء، وخوض المعارك كما حصل في بدر وفتح مكة...!

7/ القوة: وهي ثمرة الصحة والصبر، ان يصبح الجسد قويا بفضل الاستشفاء، والتمرن على قلة الزاد والجوع، ثم حضور الطعام في وقته، فإن المرء بعد الساعات الضامئة، يستعيد نشاطه بأكل الحلو، وما يسر الله تعالى له،،!

8/ اللين: الذي يجمعه حسن الخلق، حيث يضعف الجفاء، ويتلاشى الكبر، ويتسع التواضع، وتشع الرحمة، وتصقل شخصية المسلم بشكل كبير، فهو مدرسة تغني عن المعاهد التدريبية للتنمية الذاتية، لأنه تطبيق عملي على مكارم الأخلاق، ونافذة لمعالجة رذائل النفوس،،،!
(( قد افلح من زكاها، وقد خاب من دساها ))سورة الشمس .

9/
 الإخلاص : جوع وظمأ، ينتهي بصاحبه الى حدائق الإخلاص، حيث يمسك ولا يدري به احد، فهو من اعجب العبادات الخفية، التي تربي غراس الإخلاص في الفواد(( يدع طعامه وشرابه وشهوته من اجلي ، الصيام لي وانا أجزي به )) كل العبادات لله، ولكن قالوا خص الصوم لانه سر بين العبد وربه، ومعاني السرية هنا أظهر من غيره.

10/
 التغيير: تغيير العادات والسلوكيات السيئة الى عادات وسلوكيات حسنة، فهو شهر التغيير والعمل والتجاوز والارتقاء والصفاء والوعي، فإذا انضاف على ذلك ذكر وقرآن وتبتل، أورث الذهنية الصافية، والفكر المستنير، قال محمد بن واسع رحمه الله( من قل طعامه فهم وافهم، وصفا ورقّ ).
وفقنا الله واياكم للفقه في دينه وتعلم شرائعه،،، والسلام.


جدد حياتك في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

فما أجمل أن يعيش العبد في هذه الدنيا وهو يحصد الخيرات في مواسم الطاعات ؛ فهذا شهر رمضان بإهلاله تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين , وينبغي على المكلفين من الإنس والجن المبادرة والمسابقة والمسارعة في فعل الطاعات وترك المنكرات , وهذا الموسم المبارك فرصة عظيمة لتجديد الحياة بالإيمان والتماس رضى الرحمن – جل جلاله – والتقرب إليه بالطاعات ومن أعظمها بعد أداء الفرائض الحرص التام على قراءة القرآن العظيم بالتدبر وتحريك القلوب عند قراءته وسماعه , وكان الصحابة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين - إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى الأشعري يقولون : (يا أبا موسى اقرأ علينا) فيقرأ وهم يستمعون , وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اقرأ عليَّ) . فقلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟! قال: (نعم , إني أحب أن أسمعه من غيري) ، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) ، قال: (حسبك الآن) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

والأفضل لمن أراد أن ينتفع بتلاوته لكتاب الله – عز وجل - أن يختار وقتاً يجمع فيه قوة القلب والهمة على التدبر والتفكر وفهم مراد الله – تبارك وتعالى – بالآيات ومن بعد ذلك يتعظ وينتفع وتتغير مجريات الحياة للأفضل.

وقد سطَّر العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى - كلاماً نفيساً في كتابه الفوائد عندما قال : (تأمل خطاب القرآن ؛ تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله , أزِمَّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومرادها إليه , مستوياً على سرير ملكه , لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته , عالماً بما في نفوس عبيده , مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم , منفرداً بتدبير المملكة , يسمع ويرى , ويعطي ويمنع , ويثيب ويعاقب , ويكرم ويهين , ويخلق ويرزق , ويميت ويحيي , ويقدر ويقضي ويدبر , الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه , لا تتحرك ذرة إلا بإذنه , ولا تسقط ورقة إلا بعلمه . فتأمل كيف تجده يثني على نفسه , ويمجد نفسه , ويحمد نفسه , وينصح عباده , ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم , ويرغبهم فيه , ويحذرهم مما فيه هلاكهم , ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته , ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه ؛ فيذكرهم بنعمه عليهم , ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها , ويحذرهم من نقمه , ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه , وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه , ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه , وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء , ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم , ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم , ويضرب الأمثال , وينوع الأدلة والبراهين , ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة , ويصدق الصادق , ويكذب الكاذب , ويقول الحق , ويهدي السبيل , ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها , ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها , ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه , وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين , ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات , وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه , وكل ما سواه فقير إليه بنفسه , وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته , ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب , وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم , وغافر زلاتهم , ومقيم أعذارهم , ومصلح فاسدهم , والدافع عنهم , والمحامي عنهم , والناصر لهم , والكفيل بمصالحهم , والمنجي لهم من كل كرب , والموفي لهم بوعده , وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه ؛ فهو مولاهم الحق , ونصيرهم على عدوهم ؛ فنعم المولى ونعم النصير . فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه ؛ فكيف لا تحبه , وتنافس في القرب منه , وتنفق أنفاسها في التودد إليه , ويكون أحب إليها من كل ما سواه , ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟! وكيف لا تلهج بذكره , ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها ؛ بحيث إن فقدت ذلك ؛ فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟!).

جدد حياتك في رمضان

جدد حياتك في رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

فما أجمل أن يعيش العبد في هذه الدنيا وهو يحصد الخيرات في مواسم الطاعات ؛ فهذا شهر رمضان بإهلاله تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد الشياطين , وينبغي على المكلفين من الإنس والجن المبادرة والمسابقة والمسارعة في فعل الطاعات وترك المنكرات , وهذا الموسم المبارك فرصة عظيمة لتجديد الحياة بالإيمان والتماس رضى الرحمن – جل جلاله – والتقرب إليه بالطاعات ومن أعظمها بعد أداء الفرائض الحرص التام على قراءة القرآن العظيم بالتدبر وتحريك القلوب عند قراءته وسماعه , وكان الصحابة – رضي الله تعالى عنهم أجمعين - إذا اجتمعوا وفيهم أبو موسى الأشعري يقولون : (يا أبا موسى اقرأ علينا) فيقرأ وهم يستمعون , وعن عبد الله بن مسعود – رضي الله تعالى عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اقرأ عليَّ) . فقلت : يا رسول الله ، أقرأ عليك وعليك أنزل ؟! قال: (نعم , إني أحب أن أسمعه من غيري) ، فقرأت عليه سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) ، قال: (حسبك الآن) فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

والأفضل لمن أراد أن ينتفع بتلاوته لكتاب الله – عز وجل - أن يختار وقتاً يجمع فيه قوة القلب والهمة على التدبر والتفكر وفهم مراد الله – تبارك وتعالى – بالآيات ومن بعد ذلك يتعظ وينتفع وتتغير مجريات الحياة للأفضل.

وقد سطَّر العلامة ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى - كلاماً نفيساً في كتابه الفوائد عندما قال : (تأمل خطاب القرآن ؛ تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله , أزِمَّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومرادها إليه , مستوياً على سرير ملكه , لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته , عالماً بما في نفوس عبيده , مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم , منفرداً بتدبير المملكة , يسمع ويرى , ويعطي ويمنع , ويثيب ويعاقب , ويكرم ويهين , ويخلق ويرزق , ويميت ويحيي , ويقدر ويقضي ويدبر , الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه , لا تتحرك ذرة إلا بإذنه , ولا تسقط ورقة إلا بعلمه . فتأمل كيف تجده يثني على نفسه , ويمجد نفسه , ويحمد نفسه , وينصح عباده , ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم , ويرغبهم فيه , ويحذرهم مما فيه هلاكهم , ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته , ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه ؛ فيذكرهم بنعمه عليهم , ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها , ويحذرهم من نقمه , ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه , وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه , ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه , وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء , ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم , ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم , ويضرب الأمثال , وينوع الأدلة والبراهين , ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة , ويصدق الصادق , ويكذب الكاذب , ويقول الحق , ويهدي السبيل , ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها , ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها , ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه , وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين , ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات , وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه , وكل ما سواه فقير إليه بنفسه , وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته , ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته. ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب , وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم , وغافر زلاتهم , ومقيم أعذارهم , ومصلح فاسدهم , والدافع عنهم , والمحامي عنهم , والناصر لهم , والكفيل بمصالحهم , والمنجي لهم من كل كرب , والموفي لهم بوعده , وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه ؛ فهو مولاهم الحق , ونصيرهم على عدوهم ؛ فنعم المولى ونعم النصير . فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه ؛ فكيف لا تحبه , وتنافس في القرب منه , وتنفق أنفاسها في التودد إليه , ويكون أحب إليها من كل ما سواه , ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟! وكيف لا تلهج بذكره , ويصير حبه والشوق إليه والأنس به هو غذائها وقوتها ودواؤها ؛ بحيث إن فقدت ذلك ؛ فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها؟!).

Popular Posts