background img

The New Stuff

رسالة إلى أخي إمام المسجد
بمناسبة شهر رمضان المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية أسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياك شهر رمضان المبارك ويجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانا واحتساباً، وأن يوفقنا فيه لصالح العمل ..

وبهذه المناسبة يسرني أن أذكرك ببعض الأفكار المقترحة في هذا الشهر المبارك :


1- هدايا رمضان، فالهدية مدخل للقلوب، وطريق للدعوة، ووسيلة ميسرة سهلة، فاختر ما يناسب أهل حيِّك ممن يشهدون الصلاة، وكذلك لمن يتخلفون عنها.. تشتمل الهدية على (شريط. كتيب. مطوية. مسواك. حلوى وبالون للأطفال..) .

2- مناصحة المقصرين وزيارتهم في بيوتهم, والاستفادة من دخول الشهر، لوصل ماتصَّرم من العلاقات وتقويتها .

3- استضافة لأحد طلاب العلم لإلقاء كلمة تحفيزية لاستثمار هذا الشهر المبارك .

4- احرص - أجزل الله مثوبتك - على دخول الكتاب والشريط الإسلامي أو السيدي النافع لكل بيت، واستشعر عظم الأجر وكثرة الإقبال وحسن القبول .

5- القراءة على المصلين في الوقت الذي تراه مناسباً لحال جماعتك، واحرص على الاختصار مع التحضير للدرس والتعليق المفيد إن اقتضى الأمر .. ومن الكتب المفيدة في هذا الباب :
مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ،أحاديث الصيام آداب وأحكام للشيخ عبدالله الفوزان، فتاوى رمضان لمجموعة من العلماء جمع أشرف عبدالمقصود، دروس رمضان لعبدالملك القاسم، رمضان دروس وعبر للشيخ محمد الحمد، الأحاديث الحسان في شهر رمضان للريس (مدار الوطن) وغيرها ..

6- الاستفادة من حضور النساء، والقيام بتوزيع المطويات والكتيبات عليهن، وتوجيه كلمة مناسبة لهن.

7- إقامة موائد إفطار للإخوة الوافدين، ولا تنس أن تأتي ببعض الكتب للجاليات الموجودة ، واجعل لهم مع غذاء البدن غذاء للروح، والأمر ميسور وسهل، فمكاتب الجاليات تسعد بأن تُمدك بالكتب والمطويات وبالدعاة بجميع اللغات المتيسرة .

8- العناية بلوحة المسجد، فلها تأثير عجيب ، واحرص - بارك الله فيك - على تنوع مادتها وثرائها وفائدتها، وتجديدها بين الحين والآخر .

9- لا يتوقف نشاطك داخل المسجد فحسب، بل عليك بالمحلات التجارية التي بجوار مسجدك، قم بزيارتهم ومناصحتهم، ووزع الهدايا والكتب عليهم، وادعهم للصلاة، وضع في أماكن الحلاقة وغيرها مجلات إسلامية بدلا عن المجلات الموجودة لديهم .

10- عليك ببسط النفس ولين الجانب وبشاشة الوجه؛ فإن تلك الأمور اليسيرة مفتاح للقلوب القاسية وجرِّب وسترى .

11- إعداد مسابقة للأسرة، ويقترح أن تكون على شريط وكتيب أو حقيبة (مجموعة كتيبات) تعالج مشكلة في الحي، ويرصد لها الجوائز القيمة لحث أهل الحي على المشاركة والاستفادة .

12- الحرص على أن تستمر حلقات تحفيظ القرآن في المسجد في أوقات مختلفة، وليكن للكبار نصيب من الوقت بعد الفجر، أو بعد العصر مثلا .

13- الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة ( رسائل SMS. الواتس آب ..) في نشر الفوائد وطرح المسابقات ..

14- تصميم استاند ووضعه داخل المسجد عند الأبواب، ويقترح تجديده كل عشرة أيام، يراعى في التصميم (الجودة وقلة العبارة) .

15- العناية بالأطفال من خلال طرح برامج مناسبة لهم ، كحفظ بعض الأذكار ، وبعض فضائل سور القرآن، ووضع جدولا لمتابعة محافظتهم على الصلاة وتلاوة القرآن وحضورهم صلاة التراويح والقيام.

16- اجعل للعيد معنى، وذلك باجتماع أهل الحي في ساحة المسجد بعد صلاة العيد، وتبادل الأحاديث، ورؤية بعضهم البعض، واحرص على جمع القلوب وتأليف النفوس .

17- احرص - أخي الفاضل - على استشارة بعض جماعة المسجد، والاجتماع معهم، وتكليفهم ببعض المهام والأعمال ..

ختاماً :

المسجد هو مهد الانطلاقة لهذا الدين، وأول عمل قام به عليه الصلاة والسلام عندما وصل إلى المدينة بناء المسجد، فمن هذا المكان يُعلم الجاهل، ويُنبه الغافل، ويُنصح المقصر، وتُفرج الكربة .

رفع الله درجتك، وأجزل مثوبتك، وأقر عينك بنصر الإسلام والمسلمين .

رسالة إلى أخي إمام المسجد بمناسبة شهر رمضان المبارك

رسالة إلى أخي إمام المسجد
بمناسبة شهر رمضان المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية أسأل الله تعالى أن يبلغنا وإياك شهر رمضان المبارك ويجعلنا ممن يصومه ويقومه إيمانا واحتساباً، وأن يوفقنا فيه لصالح العمل ..

وبهذه المناسبة يسرني أن أذكرك ببعض الأفكار المقترحة في هذا الشهر المبارك :


1- هدايا رمضان، فالهدية مدخل للقلوب، وطريق للدعوة، ووسيلة ميسرة سهلة، فاختر ما يناسب أهل حيِّك ممن يشهدون الصلاة، وكذلك لمن يتخلفون عنها.. تشتمل الهدية على (شريط. كتيب. مطوية. مسواك. حلوى وبالون للأطفال..) .

2- مناصحة المقصرين وزيارتهم في بيوتهم, والاستفادة من دخول الشهر، لوصل ماتصَّرم من العلاقات وتقويتها .

3- استضافة لأحد طلاب العلم لإلقاء كلمة تحفيزية لاستثمار هذا الشهر المبارك .

4- احرص - أجزل الله مثوبتك - على دخول الكتاب والشريط الإسلامي أو السيدي النافع لكل بيت، واستشعر عظم الأجر وكثرة الإقبال وحسن القبول .

5- القراءة على المصلين في الوقت الذي تراه مناسباً لحال جماعتك، واحرص على الاختصار مع التحضير للدرس والتعليق المفيد إن اقتضى الأمر .. ومن الكتب المفيدة في هذا الباب :
مجالس شهر رمضان للعلامة ابن عثيمين رحمه الله ،أحاديث الصيام آداب وأحكام للشيخ عبدالله الفوزان، فتاوى رمضان لمجموعة من العلماء جمع أشرف عبدالمقصود، دروس رمضان لعبدالملك القاسم، رمضان دروس وعبر للشيخ محمد الحمد، الأحاديث الحسان في شهر رمضان للريس (مدار الوطن) وغيرها ..

6- الاستفادة من حضور النساء، والقيام بتوزيع المطويات والكتيبات عليهن، وتوجيه كلمة مناسبة لهن.

7- إقامة موائد إفطار للإخوة الوافدين، ولا تنس أن تأتي ببعض الكتب للجاليات الموجودة ، واجعل لهم مع غذاء البدن غذاء للروح، والأمر ميسور وسهل، فمكاتب الجاليات تسعد بأن تُمدك بالكتب والمطويات وبالدعاة بجميع اللغات المتيسرة .

8- العناية بلوحة المسجد، فلها تأثير عجيب ، واحرص - بارك الله فيك - على تنوع مادتها وثرائها وفائدتها، وتجديدها بين الحين والآخر .

9- لا يتوقف نشاطك داخل المسجد فحسب، بل عليك بالمحلات التجارية التي بجوار مسجدك، قم بزيارتهم ومناصحتهم، ووزع الهدايا والكتب عليهم، وادعهم للصلاة، وضع في أماكن الحلاقة وغيرها مجلات إسلامية بدلا عن المجلات الموجودة لديهم .

10- عليك ببسط النفس ولين الجانب وبشاشة الوجه؛ فإن تلك الأمور اليسيرة مفتاح للقلوب القاسية وجرِّب وسترى .

11- إعداد مسابقة للأسرة، ويقترح أن تكون على شريط وكتيب أو حقيبة (مجموعة كتيبات) تعالج مشكلة في الحي، ويرصد لها الجوائز القيمة لحث أهل الحي على المشاركة والاستفادة .

12- الحرص على أن تستمر حلقات تحفيظ القرآن في المسجد في أوقات مختلفة، وليكن للكبار نصيب من الوقت بعد الفجر، أو بعد العصر مثلا .

13- الاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة ( رسائل SMS. الواتس آب ..) في نشر الفوائد وطرح المسابقات ..

14- تصميم استاند ووضعه داخل المسجد عند الأبواب، ويقترح تجديده كل عشرة أيام، يراعى في التصميم (الجودة وقلة العبارة) .

15- العناية بالأطفال من خلال طرح برامج مناسبة لهم ، كحفظ بعض الأذكار ، وبعض فضائل سور القرآن، ووضع جدولا لمتابعة محافظتهم على الصلاة وتلاوة القرآن وحضورهم صلاة التراويح والقيام.

16- اجعل للعيد معنى، وذلك باجتماع أهل الحي في ساحة المسجد بعد صلاة العيد، وتبادل الأحاديث، ورؤية بعضهم البعض، واحرص على جمع القلوب وتأليف النفوس .

17- احرص - أخي الفاضل - على استشارة بعض جماعة المسجد، والاجتماع معهم، وتكليفهم ببعض المهام والأعمال ..

ختاماً :

المسجد هو مهد الانطلاقة لهذا الدين، وأول عمل قام به عليه الصلاة والسلام عندما وصل إلى المدينة بناء المسجد، فمن هذا المكان يُعلم الجاهل، ويُنبه الغافل، ويُنصح المقصر، وتُفرج الكربة .

رفع الله درجتك، وأجزل مثوبتك، وأقر عينك بنصر الإسلام والمسلمين .

الجهاد ليس حربًا!

فلا يَهدُف الجهاد أبدًا إلى استعباد الشعوب، واسترقاق الأحرار، والتسلّط على الممتلكات، وفرض النفوذ، وإقامة الدولة على أنقاضٍ ورُفات، وإنما أتى الجهاد؛ لنقض ذلك كلّه، وإقامة أضّداده، ونشر العدل، وإقامة القسط، وإسعاد البشرية وفلاحها..

الجهاد: معركة شريفةُ البواعث، نبيلة الأهداف، سامية المقاصد والغايات، ولا تكون إلا في سبيل الله، والذَّود عن حرمات الدين، والبلاد والعباد، والأموال والأنفس والأعراض.
فلا يَهدُف الجهاد أبدًا إلى استعباد الشعوب، واسترقاق الأحرار، والتسلّط على الممتلكات، وفرض النفوذ، وإقامة الدولة على أنقاضٍ ورُفات، وإنما أتى الجهاد؛ لنقض ذلك كلّه، وإقامة أضّداده، ونشر العدل، وإقامة القسط، وإسعاد البشرية وفلاحها..
وأما الحرب فغالبًا ما تُعبّر عن صراعٍ دمويّ، وعُنفٍ عِرقيّ، وتكون للبغي والعدوان، وحبّ بسط النّفوذ، والاستيلاء على الأموال والرياسات، والأملاك والثروات، وإشباع المطامع والشهوات.. لذا تشبّ نارها، لأغراض شخصية، ومطامع ماديّة، ومكاسب سياسية واقتصادية، ولذلك لا تُبالي بالحقوق والحريّات والحُرمات.
فأيها المجاهدون وأيها المُناصرون: اعرفوا حقيقة ما أنتم عليه، وسُموّه ونُبْله؛ ليَهون عليكم ما تَبذلون
وأيها الصّادّون وأيها المُخذّلون: اقدروا الجهاد حقّ قَدره، ولا تُلبسوه رداء الحروب؛ فتَضلّوا وتزِلّوا.


الجهاد ليس حربًا!

الجهاد ليس حربًا!

فلا يَهدُف الجهاد أبدًا إلى استعباد الشعوب، واسترقاق الأحرار، والتسلّط على الممتلكات، وفرض النفوذ، وإقامة الدولة على أنقاضٍ ورُفات، وإنما أتى الجهاد؛ لنقض ذلك كلّه، وإقامة أضّداده، ونشر العدل، وإقامة القسط، وإسعاد البشرية وفلاحها..

الجهاد: معركة شريفةُ البواعث، نبيلة الأهداف، سامية المقاصد والغايات، ولا تكون إلا في سبيل الله، والذَّود عن حرمات الدين، والبلاد والعباد، والأموال والأنفس والأعراض.
فلا يَهدُف الجهاد أبدًا إلى استعباد الشعوب، واسترقاق الأحرار، والتسلّط على الممتلكات، وفرض النفوذ، وإقامة الدولة على أنقاضٍ ورُفات، وإنما أتى الجهاد؛ لنقض ذلك كلّه، وإقامة أضّداده، ونشر العدل، وإقامة القسط، وإسعاد البشرية وفلاحها..
وأما الحرب فغالبًا ما تُعبّر عن صراعٍ دمويّ، وعُنفٍ عِرقيّ، وتكون للبغي والعدوان، وحبّ بسط النّفوذ، والاستيلاء على الأموال والرياسات، والأملاك والثروات، وإشباع المطامع والشهوات.. لذا تشبّ نارها، لأغراض شخصية، ومطامع ماديّة، ومكاسب سياسية واقتصادية، ولذلك لا تُبالي بالحقوق والحريّات والحُرمات.
فأيها المجاهدون وأيها المُناصرون: اعرفوا حقيقة ما أنتم عليه، وسُموّه ونُبْله؛ ليَهون عليكم ما تَبذلون
وأيها الصّادّون وأيها المُخذّلون: اقدروا الجهاد حقّ قَدره، ولا تُلبسوه رداء الحروب؛ فتَضلّوا وتزِلّوا.



القراءة فرض

القراءة هي الشيء الوحيد الذي يجعلك غير مضحوك عليك من أي شخص، تجعلك على وعي بما يقول فتغلب حجتك حجته دون عصبية أو تحيز، فقط من الكتاب والسنة كل ذلك لا تستطيع فعله إلا عندما تكون قارىء جيد ومستعد للهجوم من كل مريض نفسي يريد الشهرة، أو أي غرض آخر على حساب التشويه في رموز الإسلام.


عندما يخرج علينا بعض أنصاف الرجال يطعنون في رموز الإسلام والصحابة، ويتهمهم اتهامات خطيرة ليجلب حوله بعض الشهرة أو بعض الثناء من أصحاب القلوب المريضة، لا أحزن إلا على أنفسنا ونحن واقفين مكتوفي الأيدي نشاهد في صمت وكأننا مغلوبون على أمرنا، لا نستطيع أن نفعل شيء، ولكن الحقيقة نحن مقصرون جدًا كشباب مسلم نشاهد من يسبون رموز الإسلام ونحن لا نحرك ساكنًا، بل يجب علينا الرد عن بصيرة مقنعه من الكتاب والسنة والتاريخ المؤكد الصحيح، ونصد هؤلاء المرضى ونبين للناس الحق عن علم وعن بصيرة صحيحة.
كيف نصد ونحن أمة لا تقرأ، وهو أول أمر أُمر به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه سيدنا جبريل عليه السلام، فقال له اقرأ وهنا اقرأ فعل أمر، القراءة هي الشيء الوحيد الذي يجعلك غير مضحوك عليك من أي شخص، تجعلك على وعي بما يقول فتغلب حجتك حجته دون عصبية أو تحيز، فقط من الكتاب والسنة كل ذلك لا تستطيع فعله إلا عندما تكون قارىء جيد ومستعد للهجوم من كل مريض نفسي يريد الشهرة، أو أي غرض آخر على حساب التشويه في رموز الإسلام.
قال أحد الفلاسفة: "لا تقرأ فقط لتجادل وتناقش، ولا لتؤمن أو لتجد ما تحكم به، بل لكي تزن الأمور وتميزها".
أسمع كثيرًا من أصدقائي يتحولون ويتشككون في عقائدهم وهوياتهم، ويبدأ الشك يدخل في قلوبهم بمجرد سماع بعض الملحدين وبعض المرتدين، أو حتى بعض العلمانين الذين يريدون شهرة عن طريق التشويه لرموز الإسلام، ولكن أتعجب منهم وأعذرهم لأنهم ببساطة لم يحاولوا حتى التأكد من المسموع، لا يريدون أن يتعبوا في البحث والتأكد بأنفسهم كل هذا لأنهم لا يقرؤون، وللأسف هم محاسبون ليس فقط على سوء ظنهم ولكن على تقصيرهم في البحث عن العلم.
فضلًا على أن خير جليس في الزمان كتاب، وأن القراءة تغذي العقل والقلب، وتقوي الفكر والتأمل وتزيد على التركيز والتوقع، وتزيد الفصاحة والنباهة، كل ذلك وأكثر من فوائد القراءة فالعقل في حد ذاته ينمو بكثرة القراءة، وعندما تواجهك مشكلة القراءة تجعلك تميز وتتبين من المشاكل التي أمامك لكي تعرف تحلها بسهولة، ورحم الله العقاد حينما قال: "أنا أقرأ لأني لدي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة"، وبالقراءة وحدها تستطيع أن تعرف عادات الناس في الشرق والغرب، وتجاور تاجر الهند وحكيم الصين وفيلسوف اليونان وروائي القاهرة، وطبيب لندن، ومفتي السعودية، يكفيك أن تفقه عادات القوم الآخرين دون أن تنتقل من مكانك.
هل تذكر قصة سيدنا زيد بن ثبات الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بتعلم لغة اليهود، فتعلمها في خمسة عشر يومًا؟! هل تخيلت أن إنسان عادي من البشر يتعلم لغة قوم في مدة أسبوعين فقط؟! هل سألت نفسك كيف فعل ذلك؟ كل الحكاية أنه حمل هم أمة فكانت هذه النتيجة، وأنت تستطيع فعل أكثر من ذلك إذا حملت هم الأمة.
وأرى كثيرًا من الشباب يملون القراءة سريعًا ولا يقرؤون إلا القشور، فتجد عقولهم خاليه من العلم والنضج والنصح، وتجدهم مهزومين أمام المجندين لتشويه الإسلام، قليلي العزم ضعيفي الحجة، رافعًا رايته البيضاء سريعًا، فكيف يستيطع هذا الشاب الذي يمل القراءة أن يصل إلى درجة من القراءة الممتعة، وذلك فقط عن طريق حمل هم أمة الإسلام، وعلمه أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، وأن العلم طريق سهلًا للوصول إلى الجنة، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وكفى بالله عدلًا وكفى به وليًا
كان الشافعي رحمه الله يختم القرآن مرتين في اليوم مرةً بالنهار ومرةً بالليل، هل تخيلت كيف كان يفعل ذلك، في كم يومًا تختم أنت القرآن؟! الأمر الآن أصبح إجباريًا إذا كنت مسلمًا حقًا، تريد نصرة الدين وتريد التصدي لمن يعادي المسلمين ويشوه صورة الإسلام، لا بد من الاستعداد الصحيح على بصيرة لا بد أن ترجع إلى كتاب الله أولًا وتتدبر معانيه وتفهمه جيدًا، ثم تخوض في حفظه، ثم تبدأ بالسنة النبوية ثم التفقه في الدين بصفه عامة، وفي التاريخ الإسلاميوغيره حتى تكون مستعد جيدًا، واعلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأن الله يسهل طريق الجنة لمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا.
وإلى لقاء آخر بإذن الله.

القراءة فرض

القراءة فرض

القراءة هي الشيء الوحيد الذي يجعلك غير مضحوك عليك من أي شخص، تجعلك على وعي بما يقول فتغلب حجتك حجته دون عصبية أو تحيز، فقط من الكتاب والسنة كل ذلك لا تستطيع فعله إلا عندما تكون قارىء جيد ومستعد للهجوم من كل مريض نفسي يريد الشهرة، أو أي غرض آخر على حساب التشويه في رموز الإسلام.


عندما يخرج علينا بعض أنصاف الرجال يطعنون في رموز الإسلام والصحابة، ويتهمهم اتهامات خطيرة ليجلب حوله بعض الشهرة أو بعض الثناء من أصحاب القلوب المريضة، لا أحزن إلا على أنفسنا ونحن واقفين مكتوفي الأيدي نشاهد في صمت وكأننا مغلوبون على أمرنا، لا نستطيع أن نفعل شيء، ولكن الحقيقة نحن مقصرون جدًا كشباب مسلم نشاهد من يسبون رموز الإسلام ونحن لا نحرك ساكنًا، بل يجب علينا الرد عن بصيرة مقنعه من الكتاب والسنة والتاريخ المؤكد الصحيح، ونصد هؤلاء المرضى ونبين للناس الحق عن علم وعن بصيرة صحيحة.
كيف نصد ونحن أمة لا تقرأ، وهو أول أمر أُمر به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه سيدنا جبريل عليه السلام، فقال له اقرأ وهنا اقرأ فعل أمر، القراءة هي الشيء الوحيد الذي يجعلك غير مضحوك عليك من أي شخص، تجعلك على وعي بما يقول فتغلب حجتك حجته دون عصبية أو تحيز، فقط من الكتاب والسنة كل ذلك لا تستطيع فعله إلا عندما تكون قارىء جيد ومستعد للهجوم من كل مريض نفسي يريد الشهرة، أو أي غرض آخر على حساب التشويه في رموز الإسلام.
قال أحد الفلاسفة: "لا تقرأ فقط لتجادل وتناقش، ولا لتؤمن أو لتجد ما تحكم به، بل لكي تزن الأمور وتميزها".
أسمع كثيرًا من أصدقائي يتحولون ويتشككون في عقائدهم وهوياتهم، ويبدأ الشك يدخل في قلوبهم بمجرد سماع بعض الملحدين وبعض المرتدين، أو حتى بعض العلمانين الذين يريدون شهرة عن طريق التشويه لرموز الإسلام، ولكن أتعجب منهم وأعذرهم لأنهم ببساطة لم يحاولوا حتى التأكد من المسموع، لا يريدون أن يتعبوا في البحث والتأكد بأنفسهم كل هذا لأنهم لا يقرؤون، وللأسف هم محاسبون ليس فقط على سوء ظنهم ولكن على تقصيرهم في البحث عن العلم.
فضلًا على أن خير جليس في الزمان كتاب، وأن القراءة تغذي العقل والقلب، وتقوي الفكر والتأمل وتزيد على التركيز والتوقع، وتزيد الفصاحة والنباهة، كل ذلك وأكثر من فوائد القراءة فالعقل في حد ذاته ينمو بكثرة القراءة، وعندما تواجهك مشكلة القراءة تجعلك تميز وتتبين من المشاكل التي أمامك لكي تعرف تحلها بسهولة، ورحم الله العقاد حينما قال: "أنا أقرأ لأني لدي حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني، والقراءة دون غيرها هي التي تعطيني أكثر من حياة"، وبالقراءة وحدها تستطيع أن تعرف عادات الناس في الشرق والغرب، وتجاور تاجر الهند وحكيم الصين وفيلسوف اليونان وروائي القاهرة، وطبيب لندن، ومفتي السعودية، يكفيك أن تفقه عادات القوم الآخرين دون أن تنتقل من مكانك.
هل تذكر قصة سيدنا زيد بن ثبات الذي أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بتعلم لغة اليهود، فتعلمها في خمسة عشر يومًا؟! هل تخيلت أن إنسان عادي من البشر يتعلم لغة قوم في مدة أسبوعين فقط؟! هل سألت نفسك كيف فعل ذلك؟ كل الحكاية أنه حمل هم أمة فكانت هذه النتيجة، وأنت تستطيع فعل أكثر من ذلك إذا حملت هم الأمة.
وأرى كثيرًا من الشباب يملون القراءة سريعًا ولا يقرؤون إلا القشور، فتجد عقولهم خاليه من العلم والنضج والنصح، وتجدهم مهزومين أمام المجندين لتشويه الإسلام، قليلي العزم ضعيفي الحجة، رافعًا رايته البيضاء سريعًا، فكيف يستيطع هذا الشاب الذي يمل القراءة أن يصل إلى درجة من القراءة الممتعة، وذلك فقط عن طريق حمل هم أمة الإسلام، وعلمه أن العلم بالتعلم والحلم بالتحلم، وأن العلم طريق سهلًا للوصول إلى الجنة، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، وكفى بالله عدلًا وكفى به وليًا
كان الشافعي رحمه الله يختم القرآن مرتين في اليوم مرةً بالنهار ومرةً بالليل، هل تخيلت كيف كان يفعل ذلك، في كم يومًا تختم أنت القرآن؟! الأمر الآن أصبح إجباريًا إذا كنت مسلمًا حقًا، تريد نصرة الدين وتريد التصدي لمن يعادي المسلمين ويشوه صورة الإسلام، لا بد من الاستعداد الصحيح على بصيرة لا بد أن ترجع إلى كتاب الله أولًا وتتدبر معانيه وتفهمه جيدًا، ثم تخوض في حفظه، ثم تبدأ بالسنة النبوية ثم التفقه في الدين بصفه عامة، وفي التاريخ الإسلاميوغيره حتى تكون مستعد جيدًا، واعلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأن الله يسهل طريق الجنة لمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا.
وإلى لقاء آخر بإذن الله.

تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

إن ثمرة الدعاء مضمونة؛ إذا أتى الداعي بشرائط الدعاء وآدابه، فإما أن تعجَّل له الدعوة، وإما أن يُدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن تُدخر له في الآخرة، فما أشد حاجتنا إلى الدعاء! بل ما أعظم ضرورتنا إليه! قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» (1).
الدعاء نعمة كبرى، ومنحة جلَّى، جاد بها ربنا جل وعلا حيث أمرنا بالدعاء، ووعدنا بالإجابة والإثابة؛ فشأن الدعاء عظيم، ومنزلته عالية في الدين، فما اسْتُجْلِبت النعم بمثله، ولا استُدفعت النقم بمثله، والدعاء عبادة لله، وتوكل عليه، ومحبوب لله، وأكرم شيء عليه تعالى، والدعاء سبب عظيم لانشراح الصدر، وتفريج الهم، ودفع غضب الله سبحانه، والدعاء مفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، وأمان الخائفين.
ثم إن ثمرة الدعاء مضمونة؛ إذا أتى الداعي بشرائط الدعاء وآدابه، فإما أن تعجَّل له الدعوة، وإما أن يُدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن تُدخر له في الآخرة، فما أشد حاجتنا إلى الدعاء! بل ما أعظم ضرورتنا إليه! قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186].
وقوله صلى الله عليه وسلم «من سره» من السرور وهو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلاً «أن يستجيب اللّه له عند الشدائد والكرب» جمع كربة وهي غم يأخذ بالنفس لشدته «فليكثر الدعاء في الرخاء» أي في حال الرفاهية والأمن والعافية، لأن من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي، ويلتجئ إلى اللّه قبل الاضطرار بخلاف الكافر الشقي والمؤمن الغبي، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً} [الزمر من الآية:8].
فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم أن لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس وتعالى بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه إذ المراد بالدعاء في الرخاء، كما قال الإمام الحليمي: "دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير، فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حقوق اللّه بتمامها، ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65]" (2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» (3)، أي تحبب وتقرب إليه بطاعته والشكر على سابغ نعمته والصبر تحت مر أقضيته وصدق الالتجاء الخالص قبل نزول بليته «في الرخاء» أي في الدعة والأمن والنعمة وسعة العمر وصحة البدن فالزم الطاعات والإنفاق في القربات حتى تكون متصفاً عنده بذلك معروفاً به «يعرفك في الشدة» بتفريجها عنك وجعله لك من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً بما سلف من ذلك التعرف، كما وقع للثلاثة الذين آووا إلى الغار، فإذا تعرفت إليه في الرخاء والاختيار جازاك عليه عند الشدائد والاضطرار بمدد توفيقه وخفي لطفه.
كما أخبر تعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام بقوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات من الآية:143] يعني قبل البلاء، بخلاف فرعون لما تنكر إلى ربه في حال رخائه لم ينجه اللجأ عند بلائه قال تعالى: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس من الآية:91]، قال أحد الصالحين: "ينبغي أن يكون بين العبد وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث يجده قريباً منه فيأنس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يزال العبد يقع في شدائد وكرب في الدنيا والبرزخ والموقف فإذا كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه ذلك كله".
أوقـات وأحوال وأماكن وأوضاع يسـتجاب فيها الدعاء:
ليلة القدر، جوف الليل الآخر ووقت السحر، دبر الصلوات المكتوبات (الفرائض الخمس)، بين الأذان والإقامة، عند النداء للصلوات المكتوبات، عند نزول الغيث، عند زحف الصفوف في سبيل الله، ساعة من يوم الجمعة وهي على الأرجح آخر ساعة من ساعات العصر قبل الغروب، عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة، عند السجود في الصلاة، عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها، عند رفع الرأس من الركوع وقول: "ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبـًا مباركًا فيه"، عند التأمين في الصلاة، عند صياح الديك، بعد زوال الشمس قبل الظهر، الغازي في سبيل الله، دعاء الحاج، دعاء المعتمر، عند المرض..
إذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا، عند الدعاء بـ: لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين، دعاء الناس عقب وفاة الميت، الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، دعاء يوم عرفه في عرفه، الدعاء في شهر رمضان، عند اجتماع المسلمين في مجالسالذكر، عند الدعاء في المصيبة بـ: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، الدعاء حال إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص، دعاء المظلوم على من ظلمه، دعاء الوالد لولده، دعاء المسافر، دعاء الصائم حتى يفطر، دعاء الصائم عند فطره، دعاء المضطر، دعاء الإمام العادل، دعاء الولد البار بوالديه..
الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك وهو قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله. فمن قال ذلك فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء، الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى، الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى، الدعاء داخل الكعبة ومن صلى داخل الحجر فهو في البيت، الدعاء في الطواف، الدعاء على الصفا والمروة، الدعاء بين الصفا والمروة، الدعاء في الوتر من ليالي العشرة الأواخر من رمضان، الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة، الدعاء عند المشعر الحرام.

تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة

إن ثمرة الدعاء مضمونة؛ إذا أتى الداعي بشرائط الدعاء وآدابه، فإما أن تعجَّل له الدعوة، وإما أن يُدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن تُدخر له في الآخرة، فما أشد حاجتنا إلى الدعاء! بل ما أعظم ضرورتنا إليه! قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء» (1).
الدعاء نعمة كبرى، ومنحة جلَّى، جاد بها ربنا جل وعلا حيث أمرنا بالدعاء، ووعدنا بالإجابة والإثابة؛ فشأن الدعاء عظيم، ومنزلته عالية في الدين، فما اسْتُجْلِبت النعم بمثله، ولا استُدفعت النقم بمثله، والدعاء عبادة لله، وتوكل عليه، ومحبوب لله، وأكرم شيء عليه تعالى، والدعاء سبب عظيم لانشراح الصدر، وتفريج الهم، ودفع غضب الله سبحانه، والدعاء مفزع المظلومين، وملجأ المستضعفين، وأمان الخائفين.
ثم إن ثمرة الدعاء مضمونة؛ إذا أتى الداعي بشرائط الدعاء وآدابه، فإما أن تعجَّل له الدعوة، وإما أن يُدفع عنه من السوء مثلها، وإما أن تُدخر له في الآخرة، فما أشد حاجتنا إلى الدعاء! بل ما أعظم ضرورتنا إليه! قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة:186].
وقوله صلى الله عليه وسلم «من سره» من السرور وهو انشراح الصدر بلذة فيها طمأنينة النفس عاجلاً «أن يستجيب اللّه له عند الشدائد والكرب» جمع كربة وهي غم يأخذ بالنفس لشدته «فليكثر الدعاء في الرخاء» أي في حال الرفاهية والأمن والعافية، لأن من شيمة المؤمن الشاكر الحازم أن يريش السهم قبل الرمي، ويلتجئ إلى اللّه قبل الاضطرار بخلاف الكافر الشقي والمؤمن الغبي، قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً} [الزمر من الآية:8].
فتعين على من يريد النجاة من ورطات الشدائد والغموم أن لا يغفل بقلبه ولسانه عن التوجه إلى حضرة الحق تقدس وتعالى بالحمد والابتهال إليه والثناء عليه إذ المراد بالدعاء في الرخاء، كما قال الإمام الحليمي: "دعاء الثناء والشكر والاعتراف بالمنن وسؤال التوفيق والمعونة والتأييد والاستغفار لعوارض التقصير، فإن العبد وإن جهد لم يوف ما عليه من حقوق اللّه بتمامها، ومن غفل عن ذلك ولم يلاحظه في زمن صحته وفراغه وأمنه كان صدق عليه قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت:65]" (2).
وقال صلى الله عليه وسلم: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» (3)، أي تحبب وتقرب إليه بطاعته والشكر على سابغ نعمته والصبر تحت مر أقضيته وصدق الالتجاء الخالص قبل نزول بليته «في الرخاء» أي في الدعة والأمن والنعمة وسعة العمر وصحة البدن فالزم الطاعات والإنفاق في القربات حتى تكون متصفاً عنده بذلك معروفاً به «يعرفك في الشدة» بتفريجها عنك وجعله لك من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً بما سلف من ذلك التعرف، كما وقع للثلاثة الذين آووا إلى الغار، فإذا تعرفت إليه في الرخاء والاختيار جازاك عليه عند الشدائد والاضطرار بمدد توفيقه وخفي لطفه.
كما أخبر تعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام بقوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات من الآية:143] يعني قبل البلاء، بخلاف فرعون لما تنكر إلى ربه في حال رخائه لم ينجه اللجأ عند بلائه قال تعالى: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يونس من الآية:91]، قال أحد الصالحين: "ينبغي أن يكون بين العبد وبين ربه معرفة خاصة بقلبه بحيث يجده قريباً منه فيأنس به في خلوته ويجد حلاوة ذكره ودعائه ومناجاته وخدمته، ولا يزال العبد يقع في شدائد وكرب في الدنيا والبرزخ والموقف فإذا كان بينه وبين ربه معرفة خاصة كفاه ذلك كله".
أوقـات وأحوال وأماكن وأوضاع يسـتجاب فيها الدعاء:
ليلة القدر، جوف الليل الآخر ووقت السحر، دبر الصلوات المكتوبات (الفرائض الخمس)، بين الأذان والإقامة، عند النداء للصلوات المكتوبات، عند نزول الغيث، عند زحف الصفوف في سبيل الله، ساعة من يوم الجمعة وهي على الأرجح آخر ساعة من ساعات العصر قبل الغروب، عند شرب ماء زمزم مع النية الصادقة، عند السجود في الصلاة، عند قراءة الفاتحة واستحضار ما يقال فيها، عند رفع الرأس من الركوع وقول: "ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبـًا مباركًا فيه"، عند التأمين في الصلاة، عند صياح الديك، بعد زوال الشمس قبل الظهر، الغازي في سبيل الله، دعاء الحاج، دعاء المعتمر، عند المرض..
إذا نام على طهارة ثم استيقظ من الليل ودعا، عند الدعاء بـ: لا إله إلا الله سبحانك إني كنت من الظالمين، دعاء الناس عقب وفاة الميت، الدعاء بعد الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب، دعاء يوم عرفه في عرفه، الدعاء في شهر رمضان، عند اجتماع المسلمين في مجالسالذكر، عند الدعاء في المصيبة بـ: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، الدعاء حال إقبال القلب على الله واشتداد الإخلاص، دعاء المظلوم على من ظلمه، دعاء الوالد لولده، دعاء المسافر، دعاء الصائم حتى يفطر، دعاء الصائم عند فطره، دعاء المضطر، دعاء الإمام العادل، دعاء الولد البار بوالديه..
الدعاء عقب الوضوء إذا دعا بالمأثور في ذلك وهو قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله. فمن قال ذلك فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها يشاء، الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى، الدعاء بعد رمي الجمرة الوسطى، الدعاء داخل الكعبة ومن صلى داخل الحجر فهو في البيت، الدعاء في الطواف، الدعاء على الصفا والمروة، الدعاء بين الصفا والمروة، الدعاء في الوتر من ليالي العشرة الأواخر من رمضان، الدعاء في العشر الأول من ذي الحجة، الدعاء عند المشعر الحرام.

التذمر

التذمر هو أول العملية السلبية، وأول مراحل السيئة التذمر، فانتبه عندما تقول هذه الكلمات المتأففة، لأنها ستقودك إلى خمسة أشياء سيئة: (المماطلة، واللوم، والنقد، والمقارنة، والشكوى) وهذه ستقودك إلى الشك والحسد والغش، وهذه ستجذب الخوف، والخوف سيزيدك في التأجيل والتسويف والمماطلة في حق الأخرين
التذمر قال تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء من الآية:23]، فكلمة أف كلمة تستخدم للتذمر، ولكن هناك بعض الكلمات والجمل تستخدم ككلمة للتأفف وبديلة لها رغم معناها المختلف عن كلمة أف كليًا فهي ستصبح ككلمة أف رغم اختلاف طريقة التعبير، فكلمة أف هي بداية العقوق والشرارة الأولى له وبما أن للأفعال قوانين مشتركة فمثلما كانت أف هي بداية العقوق فهي ستكون كذلك في كل الأفعال وهذا معلوم ومشاهد، فستجد أن التذمر هو الشرارة الأولى لأي فعل سيىء، فهي تشمل حياتنا كلها، فعندما تبدأ أي عمل بأف ستضع اعتقادًا أن ما ستفعله في المستقبل سيكون ناقصًا وستتوقع لنفسك السوء أي انك بدأت من لحظة التذمر بالتفكير السيىء السلبي وهذا يجعلك تصطدم بقوانين الله وتحس بالاكتئاب لبعدك عن الله.. 
التذمر هو أول العملية السلبية، وأول مراحل السيئة التذمر، فانتبه عندما تقول هذه الكلمات المتأففة، لأنها ستقودك إلى خمسة أشياء سيئة: (المماطلة، واللوم، والنقد، والمقارنة، والشكوى) وهذه ستقودك إلى الشك والحسد والغش، وهذه ستجذب الخوف والخوف سيزيدك في التأجيل والتسويف والمماطلة في حق الأخرين، والاستعجال في طلب حقك وهذا سيقودك إلى لوم الأخرين وانتقادهم، ومقارنة أحوالك بمن هم أعلى منك، وستكون كثير الشكوى وستخاف من الإقدام والمبادرة، وستدخل مرحلة الاكتئاب وكلها بدأت بكلمة تذمر واحدة، وأثرت هذا التأثير، فكيف لو كان لديك أكثر من كلمة تذمر؟! 
قد تكون الأف بالجوارح وليس بالكلام، فعندما تقول لهما أف –أي أبويك- المرحلة القادمة أن تنهرهما، أي أن الفعل السيىء سيجر معه أفعال سيئة أخرى لتتحول الأفعال إلى أعمال، وسنحاسب عن أعمالنا كبيرها وصغيرها، وسيقودك كثرة التأفف لمرحلة التخلي عن المسئولية، أو جزء كبير منها، ويكون طبعك اللامبالاة بشعور وأحاسيس الأخرين، وكلما تعمقت أكثر كلما فعلت أشياء سيئة أكثر، وقادتك لمرحلة الكذب والكذب يهدي إلى النار، فهل هذا ما تريده؟! 
والتذمر أخطر شيء على الأمة، فجميع المنظمات الإرهابية وكل المعادين للإسلام يبدؤون خططهم من الأناس المتذمرين فيدعمونهم ويقوونهم، ليكونوا الشرارة الأولى للطعن في بلد الإسلام عن طريق أبنائه، لعلمهم أن المتذمر سهل السيطرة عليه، وسواء يعلم أو لا يعلم سيتم توجيهه للطريق الخاطئ بسهولة وبدون مقاومة كبيرة؛ لعلمهم أن التذمر هو أول السيئات، وإذا وصل الإنسان لمرحلة التذمر فهو يكون قد تعدى المرحلة الأولى، وسهل لأعدائه إتمام باقي المهمة في غسل دماغه بطريقة سهلة وميسرة، ملخصها أن يوجدوا كل رغبة لديه ليشبعوها من حلال وحرام، حتى لا يصبح يفرق بين الحلال والحرام لينقلوه لمرحلة المصالح وتغليب مصالح النفس، أو كما يقال عنه ديننا باتباع الهوى، لأن هذا سيقوده للكبر، والكبر سيقوده لكره الحق ولظلم الناس وللحسد والحقد، وهذا يقود إلى الخوف والخوف سيقوده للظلم وقسوة القلب.. 
والظلم سيقوده للجرأة على الحق، وستقوده إلى المقاومة بعقيدة فاسدة، لا تعرف حلالاً ولا حرامًا، ومنحرفة في كل شيء تعتقد به وتفعله وكان أول أسبابها التذمر، أي عمل يبدأ بالأف فإنك لن تتقنه وسيكون ناقصًا فالأف يقابلهاالإخلاص، وهو سر الإتقان للتذمر، كلمات كثيرة تبدأ بكلمة أف، أو تستخدم كلمة أو جملة كبديل لكلمة أف، وتنطق بطريقة تدل على التأفف، ويصاحبها حركات الجسد وتعبيرات الوجه والكلمات الدنية، وتنطق بطريقة تدل على التأفف ويصاحبها حركات الجسد، وتعبيرات الوجه تدل أيضًا على التأفف.. 
لا إله إلا الله: يقولها وهو يجز على أسنانه دليلاً على تأففه.
أستغفر الله: يقولها مع تمطيط كلمة أستغفر الله للدلالة على التأفف.
أعوذ بالله: يتعوذ أولاً من أي كلام سيقال له على سبيل التأفف.
لا حول ولا قوه إلا بالله: وأحيانًا كلمة لا حول لوحدها مع التأفف.
يا ربي منكم كل شيء علي: أو يا ربي فقط مع تعبيرات وجه متأففة. 
يا لله منكم: أو يا الله فقط يقولها وكأنه يطلب منه إعادة نفس العمل مرات كثيرة متأففًا.
حرام عليكم: بعد فترة من التأفف سيحس أن حقوقه تنتهك، ولا يعرف غير هذه الكلمة ليعبر بها عن تأففه.
هذا ظلم: عندما تطول الفترة وهو يتأفف سيحس بالظلم، فتجده أصبح لوامًا لأنه أصبح يحس بأنه ضحية، وتكثر لديه الانتقادات والشكوى. 
ارحموني: إحساس بالظلم الشديد كلما طالت فترة التأفف.
اللعن والدعاء: مثلاً يلعن أبو الحالة التي أعيشها، يصل لمرحلة قد يدعو على نفسه أو يلعنها. 
والرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن لا ندع أنفسنا حتى تصل لمرحلة اللعن والدعاء على النفس، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا على انفسكم ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم -تساءل وأنت تقرأ الحديث، لماذا يا رسول الله؟!- لا تُوَافِقوا من اللهِ ساعةً يُسألُ فيها عطاءٌ فيُستجابُ لكم» (صحيح الجامع:7267)، علة النهي أي: لئلا توافقوا وتُصَادِفُوا ساعة إِجابة وَنَيْل فَتُسْتجاب دَعوتُكُم السُّوء، فهل هذا هو الشعور الذي تريد أن تحس به؟ شعور الإحساس بالذنب، وهو شعور سيلازمك طويلاً. 
الكلمات العادية دائمًا ما تلقون إلا أنا، هذه ما هي عيشة، ما عندكم غيري، أنا لست شغال عندكم، وش ها لمصيبة كله أنا "يا للمصيبة كل شيء تريدون عمله أكون أنا"، اش ها الطفش "ما هذا السأم"، اش أسوي لكم "ماذا تريدون أن أعمل لكم"، ما هو شغلي "ليس بعملي"، دائم تشغلونا بالطلبات "إنكم ترهقونا بالطلبيات"، خير "بدل كلمة نعم وأشد حدة"، إش تبغون "ماذا تريدون"، ما عندكم إلا إزعاجي "أليس لديكم عمل غير إزعاجي"، ماني فاضي "لست فارغًا"، جبتوا لي الصداع "تسببتم لي بالصداع"، هديتوا حيلي "أتعبتم جسمي"، جبتوا لي الجنون "أحضرتم لي الجنون"، خلاص فهمنا "لقد فهمتك أسكت"، طيب خلاص "حاضر فقط أسكت"، هلكتموني "أتعبتموني"، طفشتوني ما تتركون أحد لوحده "لا تتركون أحدًا بمفرده"، أوووه تعبتونا "أوووه جلبتم لنا التعب"، وععع "كلمة تستعمل أحيانًا للتأفف"، وغيرها الكثير من الكلمات والجمل التعبيرية حسب المنطقة التي تعيش فيها الحركات التعبيرية "لغة الجسد وتعبيرات الوجه". 
لوي الفم: حتى ولو قليلاً فهو دليل سريع لمعرفة التأفف.
رفع الأنف: يرفع الأنف ويضم الشفتين متأففًا كأنه يشم شيئًا سيئًا.
تقطيب الحاجبين: فعل يصاحب كل حركة تأفف.
التحدث بصوت مرتفع: حتى يؤثر في من يسمع بدلالة على التأفف. 
هز الأكتاف: وقد تكون هزة سريعة أو هزة متعمدة لإيضاح التأفف.
الحركة السريعة للجسم: ان يتحرك سريعًا في أي اتجاه، أو يضرب بقدمه الأرض دليل على التذمر.
رمي اليدين إلى الأمام: يقذف بيديه إلى الأمام بقوة، وقد لا يقول شيئًا إنما هو فقط يعبر عن التأفف. 
مسك القبضة: يمسك بقبضته أثناء الحديث دليل أخر على التأفف.
التلويح باليد فوق الرأس: يفعلها وهو ذاهب لتدل على تأففه من الفعل.
الجز على الأسنان: يتكلم وهو مطبق على أسنانه بقوة دليل التذمر.
تكتيف اليدين: الرغبة في عدم المشاركة أو سماع ما تقول وكأن الأمر لا يهمه، وليس مسئولاً عنه.
نعم بصوت عالي: فيها تحدي للطرف الأخر أن لا يقول شيئًا يتذمر منه. 
حديث النفس: عندما تحدث نفسك تتخيل، وعندما تتخيل قد تتذكر مواقف فيها تذمر ترجعك إلى الشعور بالتذمر، وعندما تفكر فيها تتسع وتنتشر وترى أشياء تشبهها، وتتراكم في عقلك لتزيد من تذمرك، وقد يزيد ليصبح الشخص يقولها بصوت مسموع يقربه كثيرًا للاكتئاب. 

التذمر

التذمر

التذمر هو أول العملية السلبية، وأول مراحل السيئة التذمر، فانتبه عندما تقول هذه الكلمات المتأففة، لأنها ستقودك إلى خمسة أشياء سيئة: (المماطلة، واللوم، والنقد، والمقارنة، والشكوى) وهذه ستقودك إلى الشك والحسد والغش، وهذه ستجذب الخوف، والخوف سيزيدك في التأجيل والتسويف والمماطلة في حق الأخرين
التذمر قال تعالى: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء من الآية:23]، فكلمة أف كلمة تستخدم للتذمر، ولكن هناك بعض الكلمات والجمل تستخدم ككلمة للتأفف وبديلة لها رغم معناها المختلف عن كلمة أف كليًا فهي ستصبح ككلمة أف رغم اختلاف طريقة التعبير، فكلمة أف هي بداية العقوق والشرارة الأولى له وبما أن للأفعال قوانين مشتركة فمثلما كانت أف هي بداية العقوق فهي ستكون كذلك في كل الأفعال وهذا معلوم ومشاهد، فستجد أن التذمر هو الشرارة الأولى لأي فعل سيىء، فهي تشمل حياتنا كلها، فعندما تبدأ أي عمل بأف ستضع اعتقادًا أن ما ستفعله في المستقبل سيكون ناقصًا وستتوقع لنفسك السوء أي انك بدأت من لحظة التذمر بالتفكير السيىء السلبي وهذا يجعلك تصطدم بقوانين الله وتحس بالاكتئاب لبعدك عن الله.. 
التذمر هو أول العملية السلبية، وأول مراحل السيئة التذمر، فانتبه عندما تقول هذه الكلمات المتأففة، لأنها ستقودك إلى خمسة أشياء سيئة: (المماطلة، واللوم، والنقد، والمقارنة، والشكوى) وهذه ستقودك إلى الشك والحسد والغش، وهذه ستجذب الخوف والخوف سيزيدك في التأجيل والتسويف والمماطلة في حق الأخرين، والاستعجال في طلب حقك وهذا سيقودك إلى لوم الأخرين وانتقادهم، ومقارنة أحوالك بمن هم أعلى منك، وستكون كثير الشكوى وستخاف من الإقدام والمبادرة، وستدخل مرحلة الاكتئاب وكلها بدأت بكلمة تذمر واحدة، وأثرت هذا التأثير، فكيف لو كان لديك أكثر من كلمة تذمر؟! 
قد تكون الأف بالجوارح وليس بالكلام، فعندما تقول لهما أف –أي أبويك- المرحلة القادمة أن تنهرهما، أي أن الفعل السيىء سيجر معه أفعال سيئة أخرى لتتحول الأفعال إلى أعمال، وسنحاسب عن أعمالنا كبيرها وصغيرها، وسيقودك كثرة التأفف لمرحلة التخلي عن المسئولية، أو جزء كبير منها، ويكون طبعك اللامبالاة بشعور وأحاسيس الأخرين، وكلما تعمقت أكثر كلما فعلت أشياء سيئة أكثر، وقادتك لمرحلة الكذب والكذب يهدي إلى النار، فهل هذا ما تريده؟! 
والتذمر أخطر شيء على الأمة، فجميع المنظمات الإرهابية وكل المعادين للإسلام يبدؤون خططهم من الأناس المتذمرين فيدعمونهم ويقوونهم، ليكونوا الشرارة الأولى للطعن في بلد الإسلام عن طريق أبنائه، لعلمهم أن المتذمر سهل السيطرة عليه، وسواء يعلم أو لا يعلم سيتم توجيهه للطريق الخاطئ بسهولة وبدون مقاومة كبيرة؛ لعلمهم أن التذمر هو أول السيئات، وإذا وصل الإنسان لمرحلة التذمر فهو يكون قد تعدى المرحلة الأولى، وسهل لأعدائه إتمام باقي المهمة في غسل دماغه بطريقة سهلة وميسرة، ملخصها أن يوجدوا كل رغبة لديه ليشبعوها من حلال وحرام، حتى لا يصبح يفرق بين الحلال والحرام لينقلوه لمرحلة المصالح وتغليب مصالح النفس، أو كما يقال عنه ديننا باتباع الهوى، لأن هذا سيقوده للكبر، والكبر سيقوده لكره الحق ولظلم الناس وللحسد والحقد، وهذا يقود إلى الخوف والخوف سيقوده للظلم وقسوة القلب.. 
والظلم سيقوده للجرأة على الحق، وستقوده إلى المقاومة بعقيدة فاسدة، لا تعرف حلالاً ولا حرامًا، ومنحرفة في كل شيء تعتقد به وتفعله وكان أول أسبابها التذمر، أي عمل يبدأ بالأف فإنك لن تتقنه وسيكون ناقصًا فالأف يقابلهاالإخلاص، وهو سر الإتقان للتذمر، كلمات كثيرة تبدأ بكلمة أف، أو تستخدم كلمة أو جملة كبديل لكلمة أف، وتنطق بطريقة تدل على التأفف، ويصاحبها حركات الجسد وتعبيرات الوجه والكلمات الدنية، وتنطق بطريقة تدل على التأفف ويصاحبها حركات الجسد، وتعبيرات الوجه تدل أيضًا على التأفف.. 
لا إله إلا الله: يقولها وهو يجز على أسنانه دليلاً على تأففه.
أستغفر الله: يقولها مع تمطيط كلمة أستغفر الله للدلالة على التأفف.
أعوذ بالله: يتعوذ أولاً من أي كلام سيقال له على سبيل التأفف.
لا حول ولا قوه إلا بالله: وأحيانًا كلمة لا حول لوحدها مع التأفف.
يا ربي منكم كل شيء علي: أو يا ربي فقط مع تعبيرات وجه متأففة. 
يا لله منكم: أو يا الله فقط يقولها وكأنه يطلب منه إعادة نفس العمل مرات كثيرة متأففًا.
حرام عليكم: بعد فترة من التأفف سيحس أن حقوقه تنتهك، ولا يعرف غير هذه الكلمة ليعبر بها عن تأففه.
هذا ظلم: عندما تطول الفترة وهو يتأفف سيحس بالظلم، فتجده أصبح لوامًا لأنه أصبح يحس بأنه ضحية، وتكثر لديه الانتقادات والشكوى. 
ارحموني: إحساس بالظلم الشديد كلما طالت فترة التأفف.
اللعن والدعاء: مثلاً يلعن أبو الحالة التي أعيشها، يصل لمرحلة قد يدعو على نفسه أو يلعنها. 
والرسول صلى الله عليه وسلم علمنا أن لا ندع أنفسنا حتى تصل لمرحلة اللعن والدعاء على النفس، فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تدعوا على انفسكم ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكُم، ولا تدعوا على أموالكُم -تساءل وأنت تقرأ الحديث، لماذا يا رسول الله؟!- لا تُوَافِقوا من اللهِ ساعةً يُسألُ فيها عطاءٌ فيُستجابُ لكم» (صحيح الجامع:7267)، علة النهي أي: لئلا توافقوا وتُصَادِفُوا ساعة إِجابة وَنَيْل فَتُسْتجاب دَعوتُكُم السُّوء، فهل هذا هو الشعور الذي تريد أن تحس به؟ شعور الإحساس بالذنب، وهو شعور سيلازمك طويلاً. 
الكلمات العادية دائمًا ما تلقون إلا أنا، هذه ما هي عيشة، ما عندكم غيري، أنا لست شغال عندكم، وش ها لمصيبة كله أنا "يا للمصيبة كل شيء تريدون عمله أكون أنا"، اش ها الطفش "ما هذا السأم"، اش أسوي لكم "ماذا تريدون أن أعمل لكم"، ما هو شغلي "ليس بعملي"، دائم تشغلونا بالطلبات "إنكم ترهقونا بالطلبيات"، خير "بدل كلمة نعم وأشد حدة"، إش تبغون "ماذا تريدون"، ما عندكم إلا إزعاجي "أليس لديكم عمل غير إزعاجي"، ماني فاضي "لست فارغًا"، جبتوا لي الصداع "تسببتم لي بالصداع"، هديتوا حيلي "أتعبتم جسمي"، جبتوا لي الجنون "أحضرتم لي الجنون"، خلاص فهمنا "لقد فهمتك أسكت"، طيب خلاص "حاضر فقط أسكت"، هلكتموني "أتعبتموني"، طفشتوني ما تتركون أحد لوحده "لا تتركون أحدًا بمفرده"، أوووه تعبتونا "أوووه جلبتم لنا التعب"، وععع "كلمة تستعمل أحيانًا للتأفف"، وغيرها الكثير من الكلمات والجمل التعبيرية حسب المنطقة التي تعيش فيها الحركات التعبيرية "لغة الجسد وتعبيرات الوجه". 
لوي الفم: حتى ولو قليلاً فهو دليل سريع لمعرفة التأفف.
رفع الأنف: يرفع الأنف ويضم الشفتين متأففًا كأنه يشم شيئًا سيئًا.
تقطيب الحاجبين: فعل يصاحب كل حركة تأفف.
التحدث بصوت مرتفع: حتى يؤثر في من يسمع بدلالة على التأفف. 
هز الأكتاف: وقد تكون هزة سريعة أو هزة متعمدة لإيضاح التأفف.
الحركة السريعة للجسم: ان يتحرك سريعًا في أي اتجاه، أو يضرب بقدمه الأرض دليل على التذمر.
رمي اليدين إلى الأمام: يقذف بيديه إلى الأمام بقوة، وقد لا يقول شيئًا إنما هو فقط يعبر عن التأفف. 
مسك القبضة: يمسك بقبضته أثناء الحديث دليل أخر على التأفف.
التلويح باليد فوق الرأس: يفعلها وهو ذاهب لتدل على تأففه من الفعل.
الجز على الأسنان: يتكلم وهو مطبق على أسنانه بقوة دليل التذمر.
تكتيف اليدين: الرغبة في عدم المشاركة أو سماع ما تقول وكأن الأمر لا يهمه، وليس مسئولاً عنه.
نعم بصوت عالي: فيها تحدي للطرف الأخر أن لا يقول شيئًا يتذمر منه. 
حديث النفس: عندما تحدث نفسك تتخيل، وعندما تتخيل قد تتذكر مواقف فيها تذمر ترجعك إلى الشعور بالتذمر، وعندما تفكر فيها تتسع وتنتشر وترى أشياء تشبهها، وتتراكم في عقلك لتزيد من تذمرك، وقد يزيد ليصبح الشخص يقولها بصوت مسموع يقربه كثيرًا للاكتئاب. 

أحسِنْ كما أحسَن الله إليك وتعرَّف عليه تُحبّه

ما أوحشَ زوال النِّعم، وتغيُّر الأحوال، والحَور بعد الكَور، لا يليق بهذا الحيِّ الكريم، الفاضل على جميع الحيوانات أن يُرَى إلَّا: عابدًا لله في دار التكليف، أو مجاورًا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضعٌ نفسَه في غير مَوضعها..
قال أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي رحمه الله، في كتابه الفنون:
"لقد عظَّم اللهُ ابنَ آدم، حيث أباحَه الشِّركَ عند الإكراه، فمَن قدَّم حُرمةَ نفسِك على حُرمتِه حتى أباحَك أن تتوقَّى عن نفسِك، بذِكره بما لا ينبغي له سبحانه لحقيقٌ أن تُعظِّم شعائرَه، وتُوقِّر أوامرَه وزواجرَه، وعصَم عِرضَك بإيجابِ الحدِّ بقذفِك..
وعصَم مالَك بقطع يدِ مسلمٍ في سرقته، وأسقط شطرَ الصلاة في السفر لأجل مشقَّتك، وأقام مسحَ الخُفِّ مقامَ غسْل الرِّجل؛ إشفاقًا عليك من مشقة الخَلع واللبس، وأباحك المَيتةَ سدًّا لرمَقك، وحفظًا لصحتك، وزجرَك عن مضارِّك بحدٍ عاجل، ووعيدٍ آجل، وخرَقَ العوائد لأجلك، وأنزل الكتبَ إليك..
أيَحسُن لك مع هذا الإكرام أن يرَاك على ما نهَاك عنه مُنهمِكًا؟! ولِمَا أمَرك تاركًا؟! وعلى ما زجَرك مُرتكبًا؟! وعن داعِيه مُعرِضًا؟! ولداعي عدُوه فيك مُطيعًا؟! يَعِظ وهو هو! وتُهمل أمرَه، وأنت أنت!
حَطَّ رُتبةَ عبادِه لأجلك، وأهبط إلى الأرض مَن امتنع مِن سجدةٍ يَسجدها لأبيك، فإن لم تعتَرف اعترافَ العبد للمَوالي؛ فلا أقلَّ مِن أن تقتضِيَ نفسَك للخالق سبحانه؛ اقتضاء المُكافي المُساوي، ما أفحشَ تلاعُب الشيطان بالإنسان، بيْنا هو بحضرة الحقِّ، وملائكة السماء سجودٌ له، تَترامى به الأحوالُ والجهالاتُ؛ إلى أن يوجدَ ساجدًا لصورةٍ في حجر! أو لشجرةٍ من الشجر! أو لشمسٍ أو لقَمر، أو لصورةِ ثَور خَار، أو لطائرٍ صَفَر!
ما أوحشَ زوال النِّعم، وتغيُّر الأحوال، والحَور بعد الكَور، لا يليق بهذا الحيِّ الكريم، الفاضل على جميع الحيوانات أن يُرَى إلَّا: عابدًا لله في دار التكليف، أو مجاورًا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضعٌ نفسَه في غير مَوضعها" (انظر: الدُرر السّنية).
قلتُ:
فانظر، وتأمَّل، وتدبَّر، كيف يُعاملُك، وكيف تُعامله، كيف يُقرّبُك، وأنت تَفرّ منه، وتُؤثر البُعدَ عنه.
كيف سخَّر لك كلَّ شيء، وأبيتَ أن تُسخّر نفسَك له، فانزِع ثيابَ كِبرك، واخلع نعال بَطرك، وارفع حجابَ الرّان عن قلبك، وابسط بساط المسكنة، وارتدِ رداء المَكرمة؛ حتى تَنال المَرحمة، وابْكِ واخشَع واضطرِب، واسجُد بقلبك واقترِب، تَجد اللهَ غفورًا رحيمًا.

أحسِنْ كما أحسَن الله إليك وتعرَّف عليه تُحبّه

أحسِنْ كما أحسَن الله إليك وتعرَّف عليه تُحبّه

ما أوحشَ زوال النِّعم، وتغيُّر الأحوال، والحَور بعد الكَور، لا يليق بهذا الحيِّ الكريم، الفاضل على جميع الحيوانات أن يُرَى إلَّا: عابدًا لله في دار التكليف، أو مجاورًا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضعٌ نفسَه في غير مَوضعها..
قال أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي رحمه الله، في كتابه الفنون:
"لقد عظَّم اللهُ ابنَ آدم، حيث أباحَه الشِّركَ عند الإكراه، فمَن قدَّم حُرمةَ نفسِك على حُرمتِه حتى أباحَك أن تتوقَّى عن نفسِك، بذِكره بما لا ينبغي له سبحانه لحقيقٌ أن تُعظِّم شعائرَه، وتُوقِّر أوامرَه وزواجرَه، وعصَم عِرضَك بإيجابِ الحدِّ بقذفِك..
وعصَم مالَك بقطع يدِ مسلمٍ في سرقته، وأسقط شطرَ الصلاة في السفر لأجل مشقَّتك، وأقام مسحَ الخُفِّ مقامَ غسْل الرِّجل؛ إشفاقًا عليك من مشقة الخَلع واللبس، وأباحك المَيتةَ سدًّا لرمَقك، وحفظًا لصحتك، وزجرَك عن مضارِّك بحدٍ عاجل، ووعيدٍ آجل، وخرَقَ العوائد لأجلك، وأنزل الكتبَ إليك..
أيَحسُن لك مع هذا الإكرام أن يرَاك على ما نهَاك عنه مُنهمِكًا؟! ولِمَا أمَرك تاركًا؟! وعلى ما زجَرك مُرتكبًا؟! وعن داعِيه مُعرِضًا؟! ولداعي عدُوه فيك مُطيعًا؟! يَعِظ وهو هو! وتُهمل أمرَه، وأنت أنت!
حَطَّ رُتبةَ عبادِه لأجلك، وأهبط إلى الأرض مَن امتنع مِن سجدةٍ يَسجدها لأبيك، فإن لم تعتَرف اعترافَ العبد للمَوالي؛ فلا أقلَّ مِن أن تقتضِيَ نفسَك للخالق سبحانه؛ اقتضاء المُكافي المُساوي، ما أفحشَ تلاعُب الشيطان بالإنسان، بيْنا هو بحضرة الحقِّ، وملائكة السماء سجودٌ له، تَترامى به الأحوالُ والجهالاتُ؛ إلى أن يوجدَ ساجدًا لصورةٍ في حجر! أو لشجرةٍ من الشجر! أو لشمسٍ أو لقَمر، أو لصورةِ ثَور خَار، أو لطائرٍ صَفَر!
ما أوحشَ زوال النِّعم، وتغيُّر الأحوال، والحَور بعد الكَور، لا يليق بهذا الحيِّ الكريم، الفاضل على جميع الحيوانات أن يُرَى إلَّا: عابدًا لله في دار التكليف، أو مجاورًا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضعٌ نفسَه في غير مَوضعها" (انظر: الدُرر السّنية).
قلتُ:
فانظر، وتأمَّل، وتدبَّر، كيف يُعاملُك، وكيف تُعامله، كيف يُقرّبُك، وأنت تَفرّ منه، وتُؤثر البُعدَ عنه.
كيف سخَّر لك كلَّ شيء، وأبيتَ أن تُسخّر نفسَك له، فانزِع ثيابَ كِبرك، واخلع نعال بَطرك، وارفع حجابَ الرّان عن قلبك، وابسط بساط المسكنة، وارتدِ رداء المَكرمة؛ حتى تَنال المَرحمة، وابْكِ واخشَع واضطرِب، واسجُد بقلبك واقترِب، تَجد اللهَ غفورًا رحيمًا.

ارضَ بما قسَم

من عظيم فضل الله على الناس وهم لا يشعرون، ألا يجدوا من السَّعة والمال والأرزاق؛ ما يَعصون به ربَّهم. كما قال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ}، فيُضيّق على من يشاء لعِلمه سبحانه أن مِثله لو أُعطي لفسَد حالُه، وتغيّر قلبُه، وأسرف على نفسه في جنب الله.

ارضَ بما قسَم، ففيه الخيرُ كلّه؛ وإن لم ترَ.
ذكر ابن رجب رحمه الله، عن السَّلف، قولهم: "مِن العِصمَة، أن لا تَجِدْ" (رسالة: التخويف من النار).
قلتُ:
فهذا من عظيم فضل الله على الناس وهم لا يشعرون، ألا يجدوا من السَّعة والمال والأرزاق ما يَعصون به ربَّهم.
كما قال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى من الآية:27]، فيُضيّق على من يشاء لعِلمه سبحانه أن مِثله لو أُعطي لفسَد حالُه، وتغيّر قلبُه، وأسرف على نفسه في جنب الله.
فيَعصمه الله بالتضييق عليه وهو جلَّ جلاله؛ على الحقيقة يُهذّبه، فلا تظننَّ أن كلَّ تضييقٍ عليك إهانة.
كما لا تحسبنَّ أن كل سَعة منه عليك؛ تكون إنعامًا وكرامة، كما قال سبحانه: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ . كَلاَّ} [الفجر:15-16]، كلا: أي ليس الأمر هكذا على ظاهره، فليس كلّ من وسّعنا عليه دليل حبّنا وإكرامنا له، وليس كلّ من ضيّقنا عليه دليل بُغضنا وإهانتنا إياه، بل الأمر كما قال شيبان الراعي لسفيان الثوري: عُدّ منع الله إياك؛ عطاءً منه لك، فإنه ما منعك بخلًا وإنما منعك لطفًا.
فاحْمد اللهَ على ما أنت فيه؛ ضِيقًا وسَعة، ومَن رضِي فلَه الرضا.
واعلم أن الله قد أقامك فيما هو خير لك، دنياك وأخراك.
وهذا لا يَمنعك أبدًا، أن تطمع في سَعته وإكرامه وفضله.
فقد يُهذّبك أولًا بالتضييق، ثم يُكافئك بالفضل والسَّعة.
فأرِه الصبرَ الجميل، ترَ عن قُربٍ ما يَسُرّ.

ارضَ بما قسَم

ارضَ بما قسَم

من عظيم فضل الله على الناس وهم لا يشعرون، ألا يجدوا من السَّعة والمال والأرزاق؛ ما يَعصون به ربَّهم. كما قال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ}، فيُضيّق على من يشاء لعِلمه سبحانه أن مِثله لو أُعطي لفسَد حالُه، وتغيّر قلبُه، وأسرف على نفسه في جنب الله.

ارضَ بما قسَم، ففيه الخيرُ كلّه؛ وإن لم ترَ.
ذكر ابن رجب رحمه الله، عن السَّلف، قولهم: "مِن العِصمَة، أن لا تَجِدْ" (رسالة: التخويف من النار).
قلتُ:
فهذا من عظيم فضل الله على الناس وهم لا يشعرون، ألا يجدوا من السَّعة والمال والأرزاق ما يَعصون به ربَّهم.
كما قال سبحانه: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى من الآية:27]، فيُضيّق على من يشاء لعِلمه سبحانه أن مِثله لو أُعطي لفسَد حالُه، وتغيّر قلبُه، وأسرف على نفسه في جنب الله.
فيَعصمه الله بالتضييق عليه وهو جلَّ جلاله؛ على الحقيقة يُهذّبه، فلا تظننَّ أن كلَّ تضييقٍ عليك إهانة.
كما لا تحسبنَّ أن كل سَعة منه عليك؛ تكون إنعامًا وكرامة، كما قال سبحانه: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ . كَلاَّ} [الفجر:15-16]، كلا: أي ليس الأمر هكذا على ظاهره، فليس كلّ من وسّعنا عليه دليل حبّنا وإكرامنا له، وليس كلّ من ضيّقنا عليه دليل بُغضنا وإهانتنا إياه، بل الأمر كما قال شيبان الراعي لسفيان الثوري: عُدّ منع الله إياك؛ عطاءً منه لك، فإنه ما منعك بخلًا وإنما منعك لطفًا.
فاحْمد اللهَ على ما أنت فيه؛ ضِيقًا وسَعة، ومَن رضِي فلَه الرضا.
واعلم أن الله قد أقامك فيما هو خير لك، دنياك وأخراك.
وهذا لا يَمنعك أبدًا، أن تطمع في سَعته وإكرامه وفضله.
فقد يُهذّبك أولًا بالتضييق، ثم يُكافئك بالفضل والسَّعة.
فأرِه الصبرَ الجميل، ترَ عن قُربٍ ما يَسُرّ.

Popular Posts